معرض دمشق الدولي
معرض دمشق الدولي
● سياسة ٢١ فبراير ٢٠٢٦

«الإيكونوميست»: معرض دمشق للكتاب يعكس انفتاحاً غير مألوف وتخوفًا من تضييق لاحق

كشف تقرير نشرته صحيفة «الإيكونوميست» البريطانية أن الدورة السابعة والخمسين من معرض دمشق الدولي للكتاب شكّلت نافذة تعكس ملامح سوريا الجديدة، في مشهد ثقافي غير مألوف بعد سنوات من التضييق الذي طبع حقبة رئيس النظام السوري البائد.

وأشار التقرير إلى أن وجود نسخ باللغة الإنجليزية من كتاب «أصل الأنواع» لتشارلز داروين إلى جانب مؤلفات لستيفن هوكينغ، وأعمال تنتقد إخفاقات الحكم الإسلامي، أثار تساؤلات حول ما إذا كان ذلك نتيجة سهو من السلطات الجديدة أم دليلاً على روح تسامح حقيقية.

ولفت التقرير إلى أن كتب الروائية الإيرلندية سالي روني، المعروفة بأدبها الروائي الجريء، عُرضت جنباً إلى جنب مع مؤلفات سيد قطب، أحد أبرز منظّري جماعة الإخوان المسلمين، في مشهد جمع أطيافاً فكرية متباينة تحت سقف واحد.

فضاء ثقافي لم يكن متاحاً سابقاً

أوضح التقرير أن آلاف الزوار الذين توافدوا إلى مركز دمشق الدولي للمؤتمرات لمسوا مؤشرات على رغبة الحكام الجدد في إتاحة مساحة فكرية لم تكن ممكنة خلال عهد بشار الأسد.

ونقل أن وزراء حضروا إلى أروقة المعرض، فيما شارك ناشرون من الأردن والسعودية بأجنحتهم، في حين غاب كبار الناشرين الغربيين، مع توقعات بإمكانية تغير ذلك في الدورات المقبلة.

واستعاد التقرير ممارسات المرحلة السابقة، حيث كانت دور النشر تُجبر بصورة متكررة على سحب كتب من رفوفها، وكانت الأجهزة الاستخباراتية تفتش الإصدارات الجديدة، فيما لم يكن مسموحاً بنشر سير غير مديحة لبشار الأسد.

وذكر أن رواية «1984» لم تُدرج على قائمة الممنوعات، في مفارقة علّق عليها أحد الكتّاب المعارضين مازحاً بأن المسؤولين «لم يفهموا مضمونها»، وهي رواية ديستوبية للكاتب البريطاني جورج أورويل تتناول مخاطر الاستبداد والرقابة الشاملة، وتحذّر من سيطرة السلطة على الحقيقة واللغة وتفكير الأفراد.

تحديات النشر والعقوبات

وتناول التقرير تجربة الصحفي السابق آسر خطاب الذي عاد إلى دمشق عقب سقوط النظام البائد، ويستعد لافتتاح مكتبة باسم «المنهل» في المدينة القديمة خلال شهر نيسان المقبل.

وأوضح خطاب، بحسب التقرير، أنه نشأ متنقلاً بين حلب ودمشق، ولم يجد في مكتباتهما سوى دعاية بعثية وكتب دينية وإصدارات للتنمية الذاتية، معبّراً عن أمله في أن تسهم مكتبته الجديدة في «تحفيز التفكير النقدي».

وبيّن التقرير أن خطاب غادر المعرض بأكثر من مئتي كتاب، إلا أن تأمين عناوين بالكميات والتنوع اللازمين لمكتبة مستقلة ما يزال مهمة شاقة في سوريا، في ظل استمرار العقوبات التي تعرقل عمليات الاستيراد، وإحجام دور نشر محلية عن الخوض في موضوعات حساسة.

ونقل عنه قوله إنه يضطر إلى حشد عشرات الأشخاص لمساعدته في إدخال الكتب إلى البلاد، مشيراً إلى تلقيه عروض تبرع من لندن ونيويورك وباريس، من دون أن تتوافر آلية لإيصالها إليه.

مخاوف من إغلاق النافذة

وأشار التقرير إلى أن المعرض بدا وكأنه يضم «ما يناسب الجميع»، في وقت راقب المنظمون بدهشة مجموعات من الزوار وهي تنشد أناشيد دينية داخل الأروقة.

ولفت إلى أن بعض الحاضرين، إلى جانب مجموعات من المجتمع المدني في دمشق، أعربوا عن خشيتهم من أن تُغلق نافذة حرية التعبير الحالية بعد أن تُحكم الحكومة الجديدة قبضتها على مؤسسات الدولة، معتبرين أن مسؤوليتهم تكمن في العمل على إبقائها مفتوحة.

ويأتي هذا الحراك الثقافي في سياق تحولات سياسية أوسع تشهدها البلاد بعد طي صفحة النظام البائد، حيث تسعى الدولة السورية إلى إعادة بناء مؤسساتها وتعزيز حضورها الإقليمي، وسط تحديات داخلية وخارجية، في مقدمتها العقوبات الاقتصادية وإعادة ترميم البنية الثقافية التي تضررت خلال سنوات الصراع.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ