مخلفات الحرب خطر مستمر يُهدد حياة السوريين ويعيق عودة الحياة الطبيعية
تتكرر حوادث انفجار مخلفات الحرب في عدة محافظات سورية بشكل شبه يومي، حتى أنها باتت تشكل مصدر قلي متزايد للمدنيين، علاوة عن زيادة معدلات القتل، واستمرار التهديد لحياة المدنيين وحرمانهم من الشعور بالأمان والاستقرار.
في آخر ماسجل، لاقى طفل حتفه نتيجة انفجار جسم من مخلفات الحرب ضمن بناء مهجور في حي بني زيد بمدينة حلب، يوم الأربعاء الماضي 18 شباط، كما قُتل ثلاثة مدنيين (طفلان ورجل)، وأُصيب 8 آخرون بينهم 5 أطفال وامرأتان، تراوحت إصاباتهم بين المتوسطة والخطيرة، نتيجة انفجار لغم من مخلفات الحرب أثناء توجههم في سيارة في منطقة الخراطة ببادية دير الزور الجنوبية قرب منطقة الشولا، يوم الثلاثاء 10 شباط.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال رائد الحسون، مدير إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام، إن إجمالي الحوادث المسجلة منذ 8 ديسمبر 2024 وحتى 12 فبراير 2026 بلغ 996 حادثًا، أسفرت عن 1798 ضحية، منها 662 قتيلًا (427 رجلاً، 42 امرأة، 193 طفلًا)، و1136 جريحًا (613 رجلاً، 38 امرأة، 466 طفلًا).
وأضاف الحسون أن من بين 996 حادثة، وقعت 611 منها في الأراضي الزراعية أو أراضي الرعي، حيث يظل السعي وراء سبل العيش من خلال الزراعة أو رعي الحيوانات أو جمع الخردة المعدنية من بين أخطر الأنشطة بالنسبة للسوريين.
وأشار إلى أن محافظة دير الزور تصدرت قائمة المحافظات من حيث عدد الحوادث المرتبطة بانفجار مخلفات الحرب، تليها محافظتا حلب وإدلب.
ونوه الحسون إلى أنه مع استمرار عودة النازحين إلى مناطقهم وممارسة الأهالي لأعمالهم اليومية مثل الزراعة ورعي الأغنام في مناطق قد تكون ملوثة بالألغام ومخلفات الحرب، يبقى خطر التعرض للحوادث قائمًا، ما يؤدي يوميًا إلى سقوط مزيد من الضحايا بين قتلى وجرحى.
وأوضح أن تلوث المناطق بالألغام ومخلفات الحرب يمثل عائقًا أمام استئناف أنشطة مثل الزراعة، الصناعة، ورعي الأغنام، كما يهدد عودة الأطفال إلى المدارس بشكل آمن، ويؤثر على مختلف الأنشطة اليومية. ويشكل هذا الوضع تهديدًا مباشرًا للجهود المبذولة في مجالات التنمية، التعافي المبكر، الأمن الغذائي، التعليم، والصحة.
وبين الحسون أن المركز الوطني يعمل على توجيه الجهود المتاحة للاستجابة للبلاغات الواردة من مختلف المناطق، وذلك بالتنسيق مع الشركاء والجهات المعنية ببرامج الأعمال المتعلقة بالألغام في سوريا.
وأردف أن ذلك يشمل إجراء عمليات مسح للمناطق المشتبه بها، تحييد الخطر من خلال إزالة مخلفات الحرب والألغام المكتشفة، تقديم الدعم لضحايا الحوادث المرتبطة بالألغام ومخلفات الحرب، وتنفيذ أنشطة التوعية بمخاطر مخلفات الحرب على مستوى المجتمع.
وأشار في ختام حديثه إلى أن المركز الوطني السوري لمكافحة الألغام بالتجهيز لتطوير خطة استجابة وطنية شاملة، تهدف إلى تلبية الاحتياجات الوطنية والوصول إلى مجتمع آمن وخالٍ من مخلفات الحرب.
ويؤكد الدفاع المدني أن مخلفات الحرب من ألغام وذخائر غير منفجرة ما تزال تهدد حياة المدنيين يومياً، خصوصاً الأطفال والرعاة، كما تعيق الأنشطة الزراعية وتعرقل عودة الأهالي إلى مناطقهم في أجزاء واسعة من عدة محافظات سورية.