الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع
● محليات ٢٠ فبراير ٢٠٢٦

السعودية تدفع لربط كابل الألياف الضوئية مع اليونان عبر سوريا بديلاً عن إسرائيل

أفاد تقرير نشره موقع «ميدل إيست آي» بأن المملكة العربية السعودية تسعى إلى استبدال إسرائيل بسوريا كدولة عبور رئيسية لكابل ألياف ضوئية يهدف إلى ربط المملكة باليونان عبر البحر المتوسط، في خطوة تعكس تحولات إقليمية متسارعة وتؤكد توجّه الرياض نحو تعزيز موقع دمشق في معادلات الاتصال الإقليمي والدولي.

ونقل التقرير عن مسؤولين إقليميين مطلعين على المشروع قولهم إن السعودية تشترط أن يتم الربط مع اليونان عبر الأراضي السورية بدلاً من إسرائيل، خلافاً لما كان مطروحاً سابقاً. ويأتي هذا التوجّه في سياق إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية، مع سعي الرياض إلى دعم حضور الدولة السورية في مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، في مقابل تقليص أي دور لإسرائيل في هذا المسار.

تحوّل في المسار السياسي للمشروع

يشير التقرير إلى أن المشروع، المعروف باسم «ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط» أو «إيست تو ميد» ويُشار إليه اختصاراً بـ«إي إم سي»، أُعلن عنه عام 2022 كشراكة مشتركة تضم شركة الاتصالات السعودية «إس تي سي»، ومزوّد الكهرباء اليوناني «بي بي سي»، وشركات اتصالات يونانية، إضافة إلى شركة التطبيقات الفضائية «تي تي إس إيه». وكان النقاش في ذلك الوقت يدور حول مسار يمر عبر السعودية والأردن وإسرائيل، بالتزامن مع محادثات بين الرياض وواشنطن لتطبيع العلاقات مع تل أبيب، قبل أن تتعطل تلك المسارات عقب هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وما تبعها من عدوان إسرائيلي على غزة ولبنان وسوريا وإيران.

وبحسب التقرير، فإن عرضاً تقديمياً صادراً عن شركة الكهرباء اليونانية في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، حصل عليه الموقع، لا يُظهر سوريا ضمن شبكة «إي إم سي»، بل يبيّن مساراً يمر عبر إسرائيل ومياهها الإقليمية. غير أن مسؤولاً إقليمياً آخر أكد للموقع أن السعودية تتصور أيضاً مشروع كابل كهربائي مع اليونان يتجاوز إسرائيل ويمر عبر سوريا، على أن يربط الخليج بأوروبا من خلال وصلة تيار مباشر عالي الجهد.

استثمارات سعودية في البنية التحتية السورية

ويبرز التقرير إعلان شركة الاتصالات السعودية في شباط/فبراير الجاري استثمار نحو 800 مليون دولار في البنية التحتية للاتصالات في سوريا، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى “ربط سوريا إقليمياً ودولياً عبر شبكة ألياف ضوئية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر”، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

ونقل الموقع عن مسؤول غربي مطلع على توجهات الاستثمار السعودية قوله إن دمشق تقع “في قلب الربط الإقليمي” بالنسبة للرياض، مضيفاً أن السعوديين يريدون أن تمر الطرق والكابلات والسكك الحديدية عبر سوريا.

كما اعتبر الخبير في شؤون الخليج في معهد بيكر بجامعة رايس، كريستيان كوتس أولريخسن، أن إدراج سوريا على حساب إسرائيل ينسجم مع مساعي السعودية لإعادة دمج دمشق في الإقليم وتقليل الروابط الملموسة مع تل أبيب، لافتاً إلى أن عام 2022 كان ذروة الحديث عن التطبيع، وأن المسار الحالي يعكس تحولاً في موقف الرياض.

اليونان بين توازنات الشرق المتوسط

التقرير أشار إلى أن أثينا تحاول ترسيخ موقعها كجسر بين أوروبا والشرق الأوسط في مجالات الطاقة والعقارات والذكاء الاصطناعي، وقد سعت إلى استقطاب استثمارات من قطر والإمارات والسعودية، مع احتفاظها بعلاقات وثيقة مع إسرائيل التي تنظر إليها دوائر صنع القرار اليونانية كحليف في مواجهة تركيا وكعامل إبقاء للولايات المتحدة منخرطة في شرق المتوسط.

ويرى التقرير أن إصرار السعودية على المسار السوري قد يضع العلاقة اليونانية – الإسرائيلية أمام اختبار جديد في حال تم استبعاد إسرائيل فعلياً من المشروع.

وفي السياق ذاته، نقل عن مستشار أمريكي مختص بكابلات الألياف الضوئية البحرية قوله إن البحث جارٍ عن مسارات برية إضافية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، وإن سوريا تمثل خياراً مطروحاً إذا شعر المستثمرون بالارتياح تجاه الوضع السياسي المتطور فيها.

ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه موانئ دخول الكابلات إلى أوروبا شرقاً، بعدما كانت مدن مثل مرسيليا وجنوى نقاط الانطلاق الأساسية، في ظل سعي الصناعة إلى تنويع المسارات، ما يضع اليونان وتركيا في موقع متقدم على خريطة الاتصالات العالمية.

مشاريع معلّقة وسياق إقليمي معقّد

التقرير استعرض أيضاً سوابق لمشاريع بنى تحتية كبرى في شرق المتوسط لم تُستكمل، منها خط أنابيب غاز كان مخططاً لربط اليونان وقبرص وإسرائيل ولم يرَ النور، إضافة إلى كابل “غريت سي إنتركونكتور” الذي كان يهدف إلى ربط الدول الثلاث وواجه تأخيرات متعددة، في ظل اعتراضات تركية على مشاريع في مناطق متنازع عليها مع اليونان.

ورغم هذا السياق المعقّد، اعتبر المستشار الأمريكي أن مشروع «إي إم سي ويست» من أكثر المشاريع قابلية للتنفيذ، مشيراً إلى أن دفع دفعة أولى لمزوّد النظام يُعد مؤشراً رئيسياً على التقدم.

ولفت التقرير إلى أن بنوكاً يونانية وسعودية وقّعت اتفاقاً لتمويل 60 في المئة من المشروع، وأن الشركة المكلّفة وقّعت عام 2023 عقد توريد مع شركة «ألكاتيل للشبكات البحرية» لبناء كابلين بحريين وبريين لنقل البيانات.

ويعكس هذا الحراك، وفق ما خلص إليه التقرير، مسعى سعودياً لاستخدام ثقلها المالي لإعادة رسم خريطة الربط الإقليمي، بما يعزز مكانة الدولة السورية في مشاريع الاتصال والطاقة، ويعيد تشكيل التوازنات في شرق المتوسط في مرحلة ما بعد النظام البائد.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ