موفق طريف يزعم استمرار «حصار» السويداء
قال الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل موفق طريف إن أبناء الطائفة الدرزية في سوريا ما زالوا، على حد وصفه، «محاصرين بالكامل» بعد سبعة أشهر من الاشتباكات التي شهدها المحافظة، مدعياً أنهم يُمنعون من إدخال أي مساعدات إنسانية، بما في ذلك المساعدات التي تحاول جهات درزية في إسرائيل إيصالها.
وجاءت تصريحات طريف في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 20 شباط/فبراير 2026 من بلدة جولس في شمال إسرائيل، حيث أقامت شخصيات درزية ما سمّته «غرفة طوارئ» لتنسيق جهود الدعم الموجهة إلى دروز سوريا. وظهرت في المكان أعلام إسرائيلية ودرزية ولافتات بالعبرية والعربية تدعو إلى وقف ما وصفته بقتل الدروز في سوريا.
وكانت اشتباكات قد اندلعت في تموز/يوليو الماضي في جنوب سوريا بين مقاتلين دروز وعشائر بدوية سنية، قبل أن تتدخل مؤسسات الدولة السورية لاحتواء المواجهات وفرض الاستقرار، وفق ما أعلنته الجهات الرسمية آنذاك. في المقابل، زعمت جهات معارضة وشهادات غير موثقة أن التدخل جاء لصالح طرف دون آخر، وهو ما نفته دمشق بشكل قاطع، مؤكدة أن هدفها كان منع توسع رقعة العنف وحماية المدنيين.
وفي خضم تلك الأحداث، شنّت إسرائيل غارات جوية على الأراضي السورية بذريعة الدفاع عن الأقلية الدرزية، في خطوة أدانتها دمشق واعتبرتها انتهاكاً لسيادتها واستغلالاً للأوضاع الداخلية.
مزاعم حول النزوح ومنع العودة
وادعى طريف أن أكثر من 120 ألف شخص ما زالوا نازحين عن منازلهم، وأن 38 قرية «تم الاستيلاء عليها» ويُمنع سكانها من العودة إليها، مضيفاً أن هناك أكثر من 300 أسير، بينهم نساء وأطفال، وفق تعبيره.
ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في تموز/يوليو، لا يزال الوصول إلى محافظة السويداء يشهد صعوبات لوجستية وأمنية، في وقت تتهم فيه بعض الجهات المحلية الحكومة بفرض حصار على المحافظة، وهو ما نفته دمشق مراراً، مؤكدة دخول عدة قوافل مساعدات إلى المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وتساءل طريف قائلاً: «لماذا لا يُسمح لهم بالعودة إلى قراهم؟ نحن في عمق الشتاء، وهذه منطقة جبلية شديدة البرودة»، على حد تعبيره، في إشارة إلى الأوضاع المناخية الصعبة.
خلفيات سياسية وأمنية
وتأتي هذه التصريحات في ظل تحولات سياسية شهدتها الساحة السورية، أبرزها الاتفاق الذي أُعلن الشهر الماضي بين الحكومة السورية وقسد، يقضي بدمج الأخير والمؤسسات المدنية ضمن هياكل الدولة، ما جعل السويداء آخر منطقة رئيسية خارج سيطرة دمشق المباشرة.
وقال طريف إن الطائفة الدرزية «لا تحتاج إلى قوات أمن حكومية في المنطقة»، مدعياً أن لديها قوات قادرة على الدفاع عن نفسها وحفظ النظام، ومطلقاً أوصافاً بحق القوات الحكومية السورية من بينها «جهاديون» و«أعضاء في تنظيم الدولة الإسلامية»، وهي توصيفات سبق أن رفضتها دمشق وعدّتها محاولات لتشويه صورة مؤسسات الدولة السورية.
ويشير مراقبون إلى أن بعض الأوساط الإسرائيلية لا تزال تروّج لخطاب يستحضر ماضي الرئيس السوري أحمد الشرع، في إشارة إلى قيادته السابقة لفصيل مسلح بدأ نشاطه كتنظيم مرتبط بالقاعدة قبل أن ينخرط في العملية السياسية، رغم أن الحكومة السورية أكدت مراراً التزامها بمسار الدولة ومؤسساتها ورفضها لأي تصنيفات خارج السياق الرسمي.
ورغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين دمشق وتل أبيب، شهدت الأشهر الأخيرة جولات عدة من المحادثات المباشرة بين الجانبين، أفضت في كانون الثاني/يناير، وبضغط أمريكي، إلى اتفاق على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية تمهيداً للتوصل إلى تفاهم أمني أوسع.
ومن بين القضايا التي يجري بحثها إمكانية عمل دروز سوريين داخل إسرائيل، وهو ما قال طريف إنه «أمر سمعنا عنه»، مضيفاً أنه يتمنى أن يتمكن أي سوري من العمل كعامل يومي نظراً إلى صعوبة الوضع الاقتصادي في سوريا، بحسب وصفه.
كما دعا إلى تمكين الدروز في الشرق الأوسط من زيارة مواقعهم الدينية في الدول المجاورة «كما يفعل المسيحيون والمسلمون»، مطالباً بالسماح للدروز بالصلاة في مواقعهم المقدسة في سوريا ولبنان وزيارة أماكنهم الدينية في إسرائيل.