محليات
٢٠ مارس ٢٠٢٦
مرسوم رئاسي برفع الرواتب والأجور وتعديل الحد الأدنى للأجور في سوريا

أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 67 لعام 2026، القاضي بإضافة نسبة 50 بالمئة إلى الرواتب والأجور المقطوعة النافذة بتاريخ صدور المرسوم، وذلك للعاملين في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة وشركات ومنشآت القطاع العام وسائر الوحدات الإدارية، إلى جانب جهات القطاع المشترك التي لا تقل نسبة مساهمة الدولة فيها عن 50 بالمئة من رأسمالها.

شمل المرسوم فئات واسعة من العاملين، بينهم المشاهرون والمياومون والمؤقتون، سواء كانوا وكلاء عرضيين أو موسميين أو متعاقدين أو معينين بعقود استخدام أو بموجب صكوك إدارية، إضافة إلى العاملين على أساس الدوام الجزئي أو الإنتاج أو الأجر الثابت والمتحول، كما نص على سريان الزيادة حكماً على المتقاعدين من السوريين ومن في حكمهم، ضمن ضوابط محددة تتعلق بقيمة الراتب أو الأجر الشهري المتقاعد عليه.

استثنى المرسوم من هذه الزيادة العاملين المدنيين والعسكريين المشمولين بأحكام قانون العاملين الأساسي رقم 53 لعام 2021 الصادر عن حكومة الإنقاذ السورية سابقاً، كما استثنى العاملين الذين استفادوا من زيادات نوعية أُقرت لعدد من الوزارات والهيئات.

رفع المرسوم الحد الأدنى العام للأجور والحد الأدنى لأجور المهن لعمال القطاع العام والخاص والتعاوني والمشترك غير المشمولين بأحكام القانون الأساسي للعاملين بالدولة رقم 50 لعام 2004، ليصبح 12,560 ليرة سورية جديدة شهرياً.

خوّل المرسوم وزير المالية تعديل جداول الأجور والرواتب النافذة بما يتفق مع أحكام الزيادة الجديدة، مع منحه صلاحية جبر الكسور وتدوير الأرقام في حدود عشر ليرات سورية جديدة إلى الأعلى، سواء بالنسبة للجداول الملحقة بالقانون الأساسي للعاملين بالدولة أو الخاصة بالفئات المستثناة من أحكامه.

أبقى المرسوم جميع التعويضات الممنوحة وفق القوانين والأنظمة النافذة محسوبة على الأجور المعمول بها قبل صدوره، كما نص على أن يصدر وزير المالية التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكامه، بما في ذلك تحديد مصدر تمويل النفقة الناجمة عنه.

أكد المرسوم أن أحكامه تُنشر في الجريدة الرسمية، وتُعد نافذة اعتباراً من الأول من أيار عام 2026، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية ومعيشية واسعة على مستوى الرواتب والأجور في سوريا.

اقرأ المزيد
١٩ مارس ٢٠٢٦
الإفراج عن 600 معتقل وموقوف في الحسكة ضمن تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني

وصلت، اليوم الخميس 19 آذار، دفعة جديدة من المعتقلين المفرج عنهم من سجون "قسد" إلى منطقة الميلبية جنوب الحسكة، في إطار استكمال تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني، حيث تضمنت هذه الدفعة الإفراج عن 300 معتقل بجهود الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة الملف.

كما شملت العملية الإفراج عن 300 موقوف من المنتسبين لـ"قسد"، كانوا قد أُوقفوا خلال عمليات إنفاذ القانون التي نُفذت في الفترة الماضية، في خطوة متزامنة تهدف إلى معالجة ملف التوقيفات المرتبطة بتلك العمليات.

وفي السياق، أوضح المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي أن عمليات الإفراج ستتواصل خلال المرحلة المقبلة، وصولاً إلى "تبييض السجون" وإغلاق ملف المعتقلين بشكل كامل.

وكان الهلالي قد أشار في وقت سابق من اليوم إلى أن هذه الدفعة تأتي بإشراف مباشر من قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، وضمن متابعة تنفيذ الاتفاق الموقع أواخر كانون الثاني، مؤكداً أن الإفراجات ستتواصل تباعاً خلال الفترة القادمة.

وفي هذا السياق، أوضح المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بعملية الدمج مع "قسد" في الحسكة أحمد الهلالي، أن "قسد" ستتخذ إجراءات إيجابية في ملف المعتقلين، تشمل تنفيذ عملية إخلاء كبيرة بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي في المحافظة.

وأضاف الهلالي أن الفريق الرئاسي، بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، يعمل على إعداد قوائم تضم المئات من مقاتلي "قسد"، تمهيدًا لإخلاء سبيلهم بدءًا من يوم غد، في خطوة تأتي استكمالًا للجهود الرامية إلى إنهاء هذا الملف.

ويوم أمس، عُقد اجتماع موسّع في الحسكة جمع المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش مع قائد "قسد" مظلوم عبدي، بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وقائد الأمن الداخلي العميد مروان العلي، حيث ركّزت المباحثات على متابعة تنفيذ بنود الاتفاق، ولا سيما إطلاق دفعة جديدة من المعتقلين من الطرفين، إلى جانب بحث ترتيبات الدمج المؤسساتي.

كما تناول الاجتماع تقييم ما أُنجز خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع بحث آليات استئناف عودة النازحين والمهجّرين إلى مناطقهم، إذ جرى استعراض أوضاع مهجّري رأس العين، مع الإشارة إلى ترتيبات جارية لضمان عودتهم بعد عطلة العيد، فضلًا عن التحضير لعودة دفعة من مهجّري عفرين في التوقيت ذاته.

وكان المبعوث الرئاسي زياد العايش قد جدّد قبل أيام التزام الدولة السورية بإغلاق ملف "قسد" والمعتقلين المرتبطين به، ضمن مسار يستهدف تعزيز الاستقرار والمضي في عملية دمج وطني شامل.

اقرأ المزيد
١٩ مارس ٢٠٢٦
"الضحيك".. حكاية عائلة كتبت اسمها بالدم وقدّمت أبناءها شهداء للثورة

لم تبدأ حكاية عائلة الضحيك من موقع عابر في سياق الثورة السورية، بل من قلب الألم والقصف والحصار، ومن داخل بيت في مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي خرج منه الأبناء واحداً تلو الآخر، يحملون أدواراً مختلفة، لكنهم التقوا جميعاً عند ذات النهاية وهي الشهادة في سبيل الثورة السورية.

تتبعت شبكة شام الإخبارية قصص شهداء العائلة فوجدت أن في هذا البيت، لم يكن الفقد حدثاً طارئاً، بل مساراً متصلاً لعائلة قدمت أبناءها تباعاً، حتى تحول اسمها إلى مرادف للتضحية في واحدة من أكثر مناطق سوريا اشتعالاً خلال سنوات الثورة ومع مرور الوقت، لم تعد القصة مجرد سيرة أفراد، بل تحولت إلى ذاكرة جمعية تختصر حكاية مدينة بأكملها.

البداية كانت مع الشقيقين أحمد ومحمود، اللذين شكلا معاً أول فصول التضحية "أحمد سليمان الضحيك"، المهندس والناشط الإعلامي، خرج في الأيام الأولى للحراك ليحمل الكاميرا في وجه الدبابات، موثقاً اقتحام تلبيسة في 29 أيار/مايو 2011، لم يكن مجرد ناقل صورة، بل أحد أوائل من كسروا حاجز الصمت، ليعرف لاحقاً بلقب "شهيد الحقيقة"، بعد أن دفع حياته ثمناً لكشف جرائم النظام البائد.

لم تمضِ أشهر قليلة حتى لحق به شقيقه "محمود سليمان الضحيك"، الذي اعتُقل في خضم الحملة الأمنية على المدينة، قبل أن يُعدم ميدانياً في 21 أيلول/سبتمبر 2011 بعد تعرضه لتعذيب قاسٍ على أحد الحواجز، كان محمود، كما يصفه أبناء مدينته، من خيرة شباب تلبيسة، وقد تحول اسمه لاحقاً إلى رمز حين أُطلقت باسمه أولى التشكيلات العسكرية في المدينة.

وتوالت مراحل الفقد سريعاً على العائلة في 4 شباط/فبراير 2012، ارتقى "زكريا سليمان الضحيك"، برصاص قناصة، وبعده بأشهر، استشهد "عبد الكافي سليمان الضحيك"، في 9 حزيران/يونيو 2012، الذي كان يؤدي دوراً إنسانياً كممرض، خلال مشاركته في تحرير أحد الحواجز التابعة للنظام البائد.

ولم يتوقف النزف عند هذا الحد، إذ استشهد "سليم سليمان الضحيك"، الأبن الأكبر في العائلة في 20 تموز/يوليو 2012 خلال المعارك الدائرة في تلبيسة، أثناء محاولة السيطرة على أحد الحواجز العسكرية على الطريق الدولي، في وقت كانت فيه المدينة تواجه واحدة من أعنف الحملات العسكرية.

وسط هذا المشهد، برز الشهيد "محمد سليمان الضحيك"، المعروف بـ"أبو حاتم"، واشتهر في الكفاح المسلح بعد مشاركته في المظاهرات السلمية وأسس أواخر عام 2011 "سرية الشهيد محمود الضحيك"، التي حملت اسم شقيقه، لتكون واحدة من أوائل التشكيلات التي نشأت في تلبيسة، قبل أن تتطور لاحقاً ضمن كتائب الفاروق.

ومع تصاعد المعارك، تدرّج أبو حاتم في العمل العسكري، ليقود "لواء الإيمان بالله"، ويصبح لاحقاً قائد القطاع الجنوبي في حركة حزم، حيث عُرف بجرأته في إدارة الجبهات، ومشاركته المباشرة في المعارك، خاصة في ريف حمص، ما جعله واحداً من أبرز القادة الميدانيين في تلك المرحلة.

وفي 16 أيلول/سبتمبر 2014، وصلت حكاية الشهيد أبو حاتم إلى ذروتها، حين استُهدف بصاروخ من طائرة حربية أثناء وجوده على رشاش مضاد جوي، محاولاً التصدي لها في تلك اللحظة، لم يكن وحده، إذ استشهد إلى جانبه شقيقه عبد الناصر، في مشهد يعكس كيف بقيت العائلة مجتمعة حتى في لحظاتها الأخيرة على خطوط النار.

بهذا، تكون عائلة الضحيك قد قدّمت عدداً كبيراً من أبنائها خلال فترة زمنية قصيرة، بين ناشط إعلامي وثّق الحقيقة، ومقاتلين خاضوا المعارك، ومسعفٍ عمل على إنقاذ الجرحى، في تنوّع يعكس طبيعة المشاركة المجتمعية الواسعة في الثورة السورية.

اليوم، وبعد سنوات على تلك التضحيات، عاد اسم العائلة إلى التداول مجدداً، لكن في سياق مختلف، حين ظهر مقطع مصوّر للناشط نضال عكيدي إلى جانب الحاج سليمان الضحيك، والد الشهداء وهو يتحدث عن تلقي العائلة بلاغاً من الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء "عمران"، يتعلق بمطالبة مالية مثيرة للجدل.

من جانبه كشف أحد أحفاد الحاج سليمان الضحيك، في حديث لـ"شبكة شام"، أن جده—المولود عام 1948—تأثر بشدة بعد تلقيه بلاغاً يتعلق بمطالبة مالية مرتبطة بمواد بناء كان قد استخدمها ابنه أبو حاتم بعلم أهالي المنطقة خلال سنوات الثورة السورية في إنشاء ملاجئ وتحصينات للجبهات.

وأوضح الحفيد أن هذه المطالبة أثارت في نفس الحاج حالة من الحزن والاستغراب، خاصة أنه أبٌ قدّم عدداً كبيراً من أبنائه شهداء، وهو اليوم جدٌّ يرعى نحو 45 يتيماً من أبناء أولئك الشهداء.

ومع التداول الواسع للمقطع، تحولت القضية إلى رأي عام، ما دفع الجهات الرسمية في محافظة حمص إلى التحرك السريع، حيث زار محافظ حمص الدكتور عبد الرحمن الأعمى منزل العائلة، برفقة عدد من المسؤولين، هم محمد الناصر مدير مديرية الإعلام في حمص، وعبيدة الأرناؤوط مدير الشؤون السياسية، ومحمود فضيلة مدير الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء "عمران"، وطلال الزعيب المدير العام للمدينة الصناعية في حسياء، إضافة إلى إبراهيم مردود مدير منطقة الرستن.

وخلال الزيارة، جرى بحث تفاصيل الشكوى، حيث أكد المحافظ أن القضية تعود إلى عام 2019 في عهد النظام البائد، ولا توجد أي ملاحقات حديثة بحق العائلة، مع التعهد بحلها بشكل جذري وإنهاء كافة تبعاتها.

وفي أعقاب ذلك، أصدرت عائلة الضحيك بياناً أعلنت فيه الطي النهائي للملف، مؤكدة أن التفاعل الشعبي والرسمي شكّل خطوة جوهرية في إنصافها ورد الاعتبار لتضحيات أبنائها، مشددة على أن تاريخ الشهداء سيبقى محل تقدير دائم، ومشيدة بسرعة الاستجابة الرسمية.

كما عبّرت العائلة في ختام بيانها عن شكرها العميق لأهالي تلبيسة وكافة السوريين، مؤكدة أن تضامنهم كان العامل الأبرز في إيصال صوتها وتحقيق هذا الإنصاف، لتُختتم بذلك واحدة من القضايا التي أعادت التذكير بحكاية عائلةٍ لم تكن مجرد اسم، بل سيرة تضحيات ممتدة في وجدان السوريين.

اقرأ المزيد
١٩ مارس ٢٠٢٦
الداخلية تعلن تفكيك شبكة لسرقة السيارات وترويج المخدرات بالسويداء

أعلنت وزارة الداخلية، يوم الخميس 19  آذار/ مارس عن تمكن قوى الأمن الداخلي في محافظة السويداء من إحباط نشاط شبكة إجرامية منظمة تنشط في سرقة السيارات والاتجار بها، يضاف إلى ذلك تعاطي وترويج المخدرات.

ووفقًا لبيان رسمي صادر عن الوزارة فإن العملية جاءت  عقب عمليات رصد ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، حيث أُلقي القبض على عدد منهم أثناء قيادتهم سيارات مسروقة عند حاجز المتونة، قبل أن تتمكن الجهات المختصة من إلقاء القبض على كامل أفراد الشبكة.

في حين أظهرت التحقيقات أنهم كانوا ينقلون المركبات المسروقة إلى السويداء عبر طريق دمشق–السويداء، وتتألف الشبكة من 9 أشخاص، بينهم 7 رجال وامرأتان، وتنشط في عدة محافظات.

وحسب التحقيقات الأولية تعتمد الشبكة أسلوباً منظّماً يقوم على سرقة السيارات ونقلها إلى مدينة جرمانا، بريف دمشق، حيث يتم تزوير رخص السير وعقود البيع والتأمين، وتغيير أوصاف المركبات تمهيداً لإعادة تسويقها.

هذا وقد تمكنت القوى الأمنية من استرداد عدد من السيارات المسروقة وتسليمها إلى أصحابها أصولًا، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة مع الموقوفين تمهيدًا لإحالتهم إلى القضاء المختص، وفق بيان الداخلية.

اقرأ المزيد
١٨ مارس ٢٠٢٦
الحسكة: تحركات متسارعة لإخلاء المعتقلين واستكمال دمج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة

شهدت مدينة الحسكة، اليوم الأربعاء، حراكًا متسارعًا في تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني، مع تركيز رئيسي على ملف المعتقلين وترتيبات دمج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة، وسط مؤشرات على بدء خطوات عملية خلال الفترة القريبة.

وفي هذا السياق، أوضح المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بعملية الدمج مع "قسد" في الحسكة أحمد الهلالي، أن "قسد" ستتخذ إجراءات إيجابية في ملف المعتقلين، تشمل تنفيذ عملية إخلاء كبيرة بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي في المحافظة.

وأضاف الهلالي أن الفريق الرئاسي، بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، يعمل على إعداد قوائم تضم المئات من مقاتلي "قسد"، تمهيدًا لإخلاء سبيلهم بدءًا من يوم غد، في خطوة تأتي استكمالًا للجهود الرامية إلى إنهاء هذا الملف.

وبالتوازي مع ذلك، عقد اجتماع موسّع في الحسكة جمع المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش مع قائد "قسد" مظلوم عبدي، بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وقائد الأمن الداخلي العميد مروان العلي، حيث ركّزت المباحثات على متابعة تنفيذ بنود الاتفاق، ولا سيما إطلاق دفعة جديدة من المعتقلين من الطرفين، إلى جانب بحث ترتيبات الدمج المؤسساتي.

كما تناول الاجتماع تقييم ما أُنجز خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع بحث آليات استئناف عودة النازحين والمهجّرين إلى مناطقهم، إذ جرى استعراض أوضاع مهجّري رأس العين، مع الإشارة إلى ترتيبات جارية لضمان عودتهم بعد عطلة العيد، فضلًا عن التحضير لعودة دفعة من مهجّري عفرين في التوقيت ذاته.

وفي سياق متصل، وجّه الفريق الرئاسي رسالة موسّعة بمناسبة ذكرى الثورة السورية، استحضر فيها تضحيات السوريين في مختلف المناطق، مشيرًا إلى ما قدمه الشهداء والجرحى والمهجّرون والمعتقلون من أثمان خلال السنوات الماضية.

وأكد الفريق في بيانه أن المرحلة المقبلة تتطلب مقاربة شاملة تقوم على الانتقال من حالة الصراع إلى بناء الدولة، من خلال ترسيخ العدالة والمساءلة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، والعمل على بناء مؤسسات قادرة على حماية الحقوق وصون الكرامة.

كما شدد البيان على أن أي حديث عن مستقبل سوريا لا يمكن أن يكتمل دون معالجة جوهر القضية، بما يشمل تحقيق العدالة الانتقالية، وإطلاق مسار مصالحة وطنية يضمن مشاركة مختلف مكونات المجتمع، ويؤسس لبيئة مستقرة ومستدامة.

وأشار الفريق إلى أن الوفاء لتضحيات السوريين يقتضي تحويل الشعارات إلى سياسات عملية، والانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة، بما يعزز الاستقرار ويضع أسس نظام قائم على القانون.

وختم البيان بالتأكيد على أن سوريا المقبلة يجب أن تكون قائمة على الحرية والكرامة والعدالة، بوصفها مرتكزات أساسية لأي مسار سياسي أو مؤسساتي في المرحلة القادمة.

وكان المبعوث الرئاسي زياد العايش قد جدّد قبل أيام التزام الدولة السورية بإغلاق ملف "قسد" والمعتقلين المرتبطين به، ضمن مسار يستهدف تعزيز الاستقرار والمضي في عملية دمج وطني شامل.

اقرأ المزيد
١٨ مارس ٢٠٢٦
من المطالبة بالإصلاح إلى الإسقاط … الثورة السورية من الشرارة الأولى حتى فجر الحرية 

لم يكن الطريق الذي سلكته الثورة السورية قصيراً ولا بسيطاً، كما لم يكن خطها مستقيماً منذ يومها الأول، فقد اختلفت الروايات حول المكان والتاريخ الدقيقين لأول مظاهرة خرجت ضد النظام المخلوع، بين منتصف شباط، و15 آذار، و18 آذار من عام 2011، إلا أن هذا الاختلاف لا يحجب حقيقة ثابتة، وهي أن السوريين خرجوا منذ اللحظة الأولى حاملين مطالب واضحة تتصل بالإصلاح، واستعادة الحقوق، والتمسك بالحرية والكرامة، قبل أن يتطور مسار الأحداث سريعاً تحت وطأة القمع والعنف إلى ثورة شاملة غيّرت وجه البلاد.

البدايات الأولى… هتافات الإصلاح التي تحولت إلى مطلب إسقاط النظام

في الأسابيع الأولى، عبّر الشارع السوري عن مطالبه عبر هتافات ركّزت على الكرامة ورفض الإذلال، وارتفعت شعارات من قبيل: “الموت ولا المذلة”، و”الشعب السوري ما بينهان”، و”الشعب يريد إصلاح النظام”، و”حرية.. حرية”، قبل أن تتسع رقعة المظاهرات يوماً بعد آخر.

ومع اتساع الحراك، أصبح يوم الجمعة محطة أسبوعية ثابتة لخروج المحتجين، حيث كان الناشطون يتوافقون على اسم خاص لكل جمعة، في تقليد حمل بعداً تنظيمياً ورمزياً في آن واحد. 


ومنذ البداية، واجهت أجهزة أمن النظام تلك التظاهرات بالضرب والعصي والقنابل المسيلة للدموع، ثم بالرصاص الحي، غير أن القمع لم ينجح في وقف تمدد الاحتجاجات، بل أسهم في رفع سقفها السياسي، فانتقلت المطالب خلال فترة قصيرة من الدعوة إلى الإصلاح، إلى المطالبة بإسقاط النظام، ثم إلى الحرية الكاملة، وصولاً إلى المطالبة بمحاكمة رأس النظام.

أربعة عشر عاماً من التحولات… من السلمية إلى المعارك المفتوحة

امتدت الثورة السورية على مدى أربعة عشر عاماً، وتحوّل شكلها أكثر من مرة خلال هذه الرحلة الطويلة، إذ بدأت كتظاهرات سلمية في الشوارع والساحات، ثم دخلت مرحلة محدودة من التسلح عبر ضباط وعناصر انشقوا عن جيش النظام، قبل أن تتوسع إلى مواجهات على شكل حرب عصابات، ثم إلى معارك للسيطرة على مدن وبلدات، ثم إلى تحرير محافظات ومناطق واسعة، لتدخل لاحقاً في مرحلة أصبحت فيها البندقية والمدفع والطيران أدوات حاضرة في يوميات المشهد السوري.

وفي هذا المسار الطويل، مرّت الثورة بتحولات سياسية وعسكرية ومجتمعية عميقة، تركت أثرها على بنية البلاد وعلى طبيعة الفاعلين فيها، وعلى شكل التحديات التي واجهت السوريين في كل مرحلة.

2011 المظاهرات في مواجهة الرصاص

مع بداية عام 2011، بدا الإرهابي الفار بشار الأسد واثقاً من أن ما حدث في تونس ومصر لن يتكرر في سوريا، وعبّر عن ذلك صراحة حين قال في مقابلة مع صحيفة “وول ستريت جورنال” إن الثورة لن تصل إلى سوريا، لأنها “ليست تونس أو مصر”، وقد عكس هذا الموقف قناعة لدى النظام بأن أدوات القمع التي بناها طوال عقود كافية لإبقاء السوريين تحت السيطرة.

غير أن المشهد تبدّل سريعاً، وبدا كأن جدار الخوف الذي شيده النظام على مدار خمسين عاماً قد انهار دفعة واحدة، فقد أطلق ناشطون سوريون على موقع “فيسبوك” صفحات عدة منها "شبكة شام الإخبارية" و “الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011”، وبدأت الصفحات بنشر دعوات تعبئة وتحفيز للخروج في مظاهرات سلمية ضد النظام.

وسرعان ما استجاب الناس لتلك الدعوات، لتخرج أولى المظاهرات في دمشق، وتحديداً في سوق الحميدية، حيث هتف المتظاهرون للحرية، بعد تجمع عدد من الناشطين أمام الجامع الأموي عقب صلاة الظهر يوم الثلاثاء 15 آذار، ثم تحركوا باتجاه منطقة الحريقة، لينضم إليهم آخرون في الطريق.

وفي الوقت نفسه تقريباً، كانت درعا تشهد حراكاً أكثر زخماً، وما هي إلا أيام قليلة حتى بدأت المظاهرات تتوالى في محافظات عدة، وسط قبضة أمنية شرسة ظهرت منذ النداءات الأولى للحرية، إذ سارعت قوات النظام إلى مهاجمة التظاهرات وفضها بالقوة واعتقال المشاركين فيها.

وفي 18 آذار، أطلقت قوات الأمن النار على مظاهرة خرجت في درعا البلد وتوجهت نحو ساحة الجامع العمري، حيث طالب المتظاهرون بالحرية، وإلغاء قانون الطوارئ، وبدء عملية سياسية في البلاد، إضافة إلى الإفراج عن الأطفال الذين اعتقلتهم قوات النظام بعد كتابتهم عبارات مناهضة له على جدران المدارس. وفي ذلك اليوم، سقط أول شهيدين في الثورة السورية.

الناشطون والتنسيقيات… ولادة الإعلام الثوري

في هذه المرحلة، برز “الناشط” بوصفه واحداً من أهم العناصر الفاعلة في المشهد الثوري، إذ لم يكن مجرد مشارك في التظاهر، بل أصبح ناقلاً للحدث وشاهداً عليه ووسيطاً بين الشارع السوري والعالم الخارجي، ومن هنا نشأت ظاهرة “المواطن الصحفي”، التي فرضها غياب الإعلام الحر واحتكار النظام للمعلومة والمنبر.

حمل كثير من الشبان هواتفهم المحمولة وكاميرات بسيطة، وخرجوا لتوثيق المظاهرات والانتهاكات والاعتقالات والقتل، كما دخل بعضهم في مداخلات هاتفية مع القنوات العربية والدولية، لينقلوا ما يجري أولاً بأول، وقد انتهى المطاف بعدد كبير منهم إلى الاعتقال أو الاغتيال أو الاستشهاد تحت التعذيب.

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، لم يعد النشاط الميداني فردياً فقط، بل بدأ يأخذ شكلاً أكثر تنظيماً مع ظهور “التنسيقيات” المحلية في المدن والبلدات والأحياء الثائرة. وقد أدارت هذه التنسيقيات جوانب مهمة من الحراك، من تحديد نقاط التجمع ومسارات التظاهر، وتنسيق الهتافات، وتوحيد أسماء الجمع، وكتابة الشعارات واللافتات، وتوثيق الانتهاكات، وتأمين التواصل بين المناطق، وصولاً إلى إنشاء شبكات اتصال عبر “سكايب” و”فيسبوك”، شكّلت لاحقاً النواة الأولى للإعلام الثوري.

رواية النظام… المؤامرة والفتنة بدل الاستجابة للمطالب

كما احتكر النظام السلطة ومفاصل الدولة، احتكر الإعلام أيضاً، واستخدمه مبكراً لمهاجمة الثورة وتشويه صورتها، فكررت قنواته الرسمية أوصافاً مثل “مندسون” و”جماعات مخربة” و”عملاء”، مستندة إلى الخطاب الرسمي الذي عبّر عنه بشار الأسد في كلمته أمام مجلس الشعب في 30 آذار.

فقد وصف ما يجري بأنه “مؤامرة” وليس ثورة، واعتبر أن أدواتها “الفتنة الطائفية” و”العالم الافتراضي” و”الفوضى”، كما قال إن بعض من خرجوا للتظاهر فعلوا ذلك بحسن نية، وأن الدولة مطالبة بمحاربة هذه الفتنة. وانتهت كلمته من دون أن يقدم أي استجابة فعلية للمطالب التي كانت قد اتسعت، بينما كانت المظاهرات تسجّل مزيداً من الضحايا والمصابين في درعا وحمص وريف دمشق وغيرها.

ومع إغلاق الساحات العامة في أيام الجمع، وتطويقها من قبل الأمن والشبيحة، خرجت التظاهرات في بلدات ومدن وقرى بشكل متفرق، وإن كانت بعض الساحات الكبرى قد احتضنت حشوداً ضخمة، كما حدث في ساحة العاصي في حماة وساحة الساعة في حمص.

رفع المتظاهرون شعار “ما رح نركع ما رح نركع.. جيب الدبابة والمدفع”، في إشارة واضحة إلى أن القمع لن يثنيهم عن مطالبهم، لكن النظام اختار المضي في القمع، فأدخل الآليات العسكرية إلى الشوارع والساحات لفض الاحتجاجات.

وفي 19 نيسان، فضّت قوات النظام اعتصاماً واسعاً في ساحة الساعة وسط حمص، بعدما تحوّل تشييع شهداء إلى اعتصام شارك فيه آلاف المحتجين الذين بقوا مطالبين بالحرية وإسقاط النظام. وقد استخدمت القوات الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، ما أدى إلى سقوط ضحايا وجرحى في وقت كانت فيه إمكانات التوثيق والنقل ما تزال محدودة.

وفي حماة، شهد صيف 2011 واحدة من أكبر التظاهرات في تاريخ الثورة، حين احتشد مئات الآلاف في ساحة العاصي، في مشهد أعاد إلى المدينة ذاكرتها الثقيلة مع النظام. أما في بانياس، فقد خرجت مظاهرات كبيرة في أحيائها، ولا سيما البيضا ورأس النبع، قبل أن تتعرض لحملات أمنية وعسكرية هدفت إلى منع انتقال الحراك إلى الساحل.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، سجلت السنة الأولى من الثورة ما لا يقل عن خمسة آلاف ضحية، من بينهم 384 طفلاً و256 سيدة.

المواقف الدولية الأولى والانشقاقات وبداية العمل العسكري

على المستوى الدولي، بدأت بعض العواصم الغربية والإقليمية تراجع مواقفها من النظام. فقد طالب أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي الرئيس باراك أوباما بدعوة بشار الأسد إلى التنحي، معتبرين أنه فقد شرعيته بسبب قمعه العنيف للمظاهرات. وفي المقابل، نصح رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب أردوغان الأسد، خلال اتصال هاتفي، بوقف حملة القمع والبدء بإصلاحات عاجلة، مع وضع جدول زمني سريع لتنفيذها.

لكن الأسد واصل تجاهل المطالب، وخرج في خطاب آخر خلال حزيران ليكرر رواية المؤامرة ويصف المتظاهرين بـ”الجراثيم”، قبل أن يدعوه أوباما بعد شهرين إلى التنحي، مؤكداً أن مستقبل سوريا يجب أن يحدده السوريون، وأن الأسد يقف في وجه هذا المستقبل بينما يعتقل شعبه ويعذبه ويقتله.

في موازاة ذلك، بدأت الانشقاقات تظهر داخل الجيش السوري، حيث أعلن عدد من الضباط والجنود انحيازهم إلى الشعب. وكان المقدم حسين هرموش من أوائل من أعلنوا انشقاقهم في حزيران، قبل أن يعلن العقيد رياض الأسعد انشقاقه في تموز، ويؤسس الجيش السوري الحر الذي تعهد بحماية المظاهرات السلمية والتصدي للقوات التي يرسلها النظام لقمعها.

وعلى الصعيد السياسي، تأسس المجلس الوطني السوري في إسطنبول في 2 تشرين الثاني، برئاسة برهان غليون، بوصفه إطاراً جامعاً للمعارضة، هدفه إسقاط نظام الأسد وإقامة دولة ديمقراطية.

2012 المجازر الكبرى ومحاولات الالتفاف السياسي

لم يتوقف نظام الأسد البائد منذ بداية الثورة عن السعي إلى جرّ الحراك الشعبي نحو المواجهة المسلحة، مستفيداً من تفوقه العسكري الهائل في مواجهة شعب أعزل، وفي الوقت نفسه كان يعمل على تسويق رواية مفادها أن ما يجري ليس ثورة شعبية، بل مجموعات مسلحة تهدد أمن البلاد واستقرارها.

ومن هنا، استخدم تسليح الجيش السوري الحر ذريعة لاقتحام البلدات والمدن على مرأى العالم، معتمداً على القصف المدفعي والصاروخي، فيما شهد ذلك العام أولى الطلعات الواضحة للطيران المروحي الذي استخدم في استهداف المناطق الثائرة.

وقد ارتبط عام 2012 في الذاكرة السورية بمناطق منكوبة ومجازر دامية، من بابا عمرو في حمص إلى الحولة في ريفها، إلى داريا في ريف دمشق، حيث ارتكبت قوات النظام عمليات قتل ممنهجة بحق المدنيين.

في 3 شباط، شنّ النظام حملة عسكرية عنيفة على حي بابا عمرو في حمص، استمرت قرابة أربعة أسابيع من القصف قبل اقتحامه مطلع آذار، وقد وثقت منظمات حقوقية مقتل مئات المدنيين خلال تلك الحملة.

وفي 25 أيار، وقعت مجزرة الحولة التي عُدت من أبشع مجازر ذلك العام، حيث وثقت الأمم المتحدة مقتل 108 أشخاص، بينهم 49 طفلاً و34 امرأة، مع الإشارة إلى أن معظم الضحايا جرى إعدامهم ميدانياً بعد قصف المنطقة.

أما داريا، فقد تعرضت لهجوم واسع بدأ في 20 آب، وبعد أيام من القصف والاقتحام، كُشف في 25 آب عن مئات الجثث، وتمكنت الجهات المحلية من توثيق ما لا يقل عن 700 ضحية من رجال ونساء وأطفال، أُعدم معظمهم ميدانياً ودفنوا في مقبرة جماعية.

وفي تلك المرحلة، احتد النقاش بين من رأى أن عنف النظام لا بد أن يُقابل بالقوة، ومن تمسك بسلمية الثورة، بينما كان النظام يوسّع اعتماده على قوات النخبة، وفي مقدمتها الفرقة الرابعة، إلى جانب الميليشيات الإيرانية و”حزب الله” اللبناني.

سياسياً، عُرف العام بأنه عام المبادرات الفاشلة، فقد طرح كوفي عنان، المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية، خطة “النقاط الست”، التي تضمنت وقف العنف والإفراج عن المعتقلين والبدء بمسار سياسي تقوده الأطراف السورية، لكن الخطة لم تحقق أي اختراق فعلي. كما حاول الأخضر الإبراهيمي لاحقاً إحياء المسار السياسي، غير أن النظام كان قد دفع البلاد إلى مرحلة أكثر دموية وتعقيداً، مع اتساع المواجهات وتراجع فرص التهدئة.

2013 احتدام المعارك والكيماوي الذي هزّ العالم

خلال هذا العام، بدأت فصائل الجيش السوري الحر تظهر بمستوى أكبر من التنظيم، وانضم إليها مئات المتطوعين، وانتقلت من الدفاع إلى الهجوم على أهداف استراتيجية للنظام، شملت المطارات والقطع العسكرية ومستودعات السلاح والحواجز التي كانت تفصل البلدات والقرى عن بعضها.

وعلى المستوى السياسي، تأسس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بقيادة معاذ الخطيب، قبل أن يشغل لاحقاً مقعد سوريا في جامعة الدول العربية بصفة ممثل للمعارضة.

ورغم كثرة المبادرات الدولية والتصريحات المطالبة برحيل بشار الأسد وانتقال السلطة سلمياً، بقيت تلك المواقف بلا أثر حقيقي، بينما كانت المعارك مشتعلة في تخوم دمشق وفي محافظات عدة، وتمكنت الفصائل من السيطرة على مدينة الرقة لتصبح أول مركز محافظة يخرج بالكامل من قبضة النظام.

وفي خضم هذا المشهد، ألقى بشار الأسد كلمة في دار الأوبرا بدمشق، قال فيها إن ما يجري ليس مواجهة بين السلطة والمعارضة، بل “بين الوطن وأعدائه”، وقدم ما سماها مبادرة للحل، لكنها قوبلت برفض واسع، واعتُبرت محاولة جديدة للمراوغة بينما استمرت آلة القتل دون توقف.

غير أن الحدث الأبرز والأثقل في ذلك العام كان هجوم الكيماوي على الغوطة الشرقية في 21 آب، حين تعرضت مناطق عدة في الغوطة لقصف بغاز السارين، في واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ الثورة. وقد تصدرت صور الضحايا، وخصوصاً الأطفال، المشهد العالمي، وبدا أن ضربة دولية ضد النظام باتت وشيكة، إلا أن الأمر انتهى إلى صفقة بين واشنطن وموسكو قضت بتسليم الترسانة الكيماوية المعلنة للنظام مقابل تجنيبه الضربة.

2014 صعود داعش وتعدد الجبهات

لم تعد المواجهة في سوريا خلال هذا العام مقتصرة على فصائل الثورة وقوات النظام، فقد برز تنظيم “داعش” لاعباً ثالثاً قوياً، وتمدد في الشرق والشمال، قبل أن يعلن “الخلافة” من مدينة الرقة.

هذا التطور أعاد تشكيل المشهد بالكامل، إذ دخلت فصائل الثورة في قتال مع التنظيم، فيما باتت مناطق واسعة من البلاد موزعة بين النظام والثوار و”داعش”، وفي الوقت نفسه تشكل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وبدأ ضرباته ضد التنظيم داخل الأراضي السورية.

ومع تعدد الجبهات، تراجع حضور الحراك الأول وشعاراته في عدد من المناطق، وحلّ مكانه واقع أكثر تشابكاً استنزف السوريين وأعاد ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية.

وفي موازاة ذلك، كانت مناطق جوبر وحرستا والغوطة الشرقية وداريا ومعضمية الشام تشهد معارك قاسية على تخوم دمشق، وسط صمود لافت لمقاتلي الثورة، ما دفع النظام إلى زيادة استخدام البراميل المتفجرة وتطبيق سياسة الأرض المحروقة لإجبار السكان على النزوح وكسر قدرة الفصائل على الصمود.

2015 تحرير إدلب والتدخل الروسي المباشر

في ربيع 2015، كانت الفصائل المقاتلة في إحدى أقوى مراحلها، حيث شكّلت غرفة عمليات مشتركة تحت اسم “جيش الفتح”، وبدأت سلسلة عمليات بارزة كان أولها تحرير مدينة إدلب، ثم فك الحصار عن الأحياء التي كانت تسيطر عليها الفصائل في حلب.

وضم جيش الفتح سبع مجموعات رئيسية هي: أحرار الشام، وجبهة النصرة، وجند الأقصى، وجيش السنة، وفيلق الشام، ولواء الحق، وأجناد الشام. وقد تمكن هذا التحالف من طرد قوات النظام من إدلب، ما مهّد لاحقاً للسيطرة على معظم الحدود الإدارية للمحافظة، التي تحولت لاحقاً إلى خزان بشري وعسكري للثورة وملاذ أخير للثوار.

لكن هذا التقدم قابله تطور حاسم لصالح النظام، إذ جاء التدخل الروسي المباشر في 30 أيلول بعد طلب رسمي من نظام الأسد، ومع بدء الغارات الروسية من قاعدة حميميم، أصبحت السماء السورية عاملاً حاسماً في قلب موازين المعارك.

وقد أدى التدخل الروسي إلى استعادة قوات النظام وحلفائه أجزاء واسعة من الأراضي، فيما واصل تنظيم داعش توسعه، وفي هذه المرحلة تشكلت قوات “قسد” بدعم أميركي لمواجهة التنظيم، وتلقت أسلحة ودعماً جوياً مكّنها لاحقاً من السيطرة على مناطق واسعة في الجزيرة السورية.

2016 التهجير من ريف دمشق وسقوط حلب الشرقية

ساهم التدخل الروسي المباشر مع كثافة قصف قوات النظام واستمرار الحصار المفروض على غوطة دمشق في إنهاك الفصائل المقاتلة واستنزاف قدراتها، لتبدأ بعدها مرحلة التهجير المنظم، وكانت داريا أولى المحطات الكبرى في هذا المسار، حين أُجبر مقاتلوها وسكانها على الخروج برعاية أممية باتجاه الشمال السوري، وتحديداً إلى إدلب.

وقد شكلت داريا بداية سلسلة طويلة من عمليات التهجير التي طالت مدناً وبلدات ثائرة حول دمشق، لتصبح حافلات الإجلاء جزءاً من استراتيجية النظام لتفكيك الثورة في محيط العاصمة.

وفي العام نفسه، تمكن النظام من التقدم في مدينة حلب، مستفيداً من ضعف الفصائل والخلافات التنظيمية بينها، ومع تدخل تركي غير مباشر في الشمال وتفاهمات ميدانية، جرى التوصل إلى اتفاق أفضى إلى خروج المدنيين والمقاتلين من الأحياء الشرقية، لتسقط حلب الشرقية بالكامل بيد النظام.

وبنهاية عام 2016، تقلصت مساحة مناطق الثوار بشكل كبير، وأصبحت إدلب الملاذ الأكبر والأخير، وسط أحاديث كثيرة عن مستقبلها واحتمالات التسوية أو الحرب الشاملة فيها.

2017 أستانة وخفض التصعيد

في هذا العام، وصل مسار جنيف إلى طريق مسدود، بعدما فشلت المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين النظام والمعارضة تحت رعاية الأمم المتحدة في تحقيق أي تقدم جدي، في ظل غياب الإرادة الحقيقية لدى النظام وحليفه الروسي.

وميدانياً، ومع انحسار المعارك الكبرى واقتصارها على مواجهات متفرقة على تخوم إدلب وريفَي اللاذقية وحماة، انتقل ثقل الملف السوري جزئياً من جنيف إلى أستانة، حيث أطلقت روسيا وتركيا وإيران مساراً جديداً أفضى إلى إنشاء “مناطق خفض التصعيد”.

وشملت هذه المناطق محافظة إدلب وأجزاء من ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشرقي، وريف حمص الشمالي، والغوطة الشرقية، إضافة إلى جنوب سوريا في درعا والقنيطرة.

ورغم أن الاتفاق بدا في ظاهره محاولة لتخفيف العنف وتجميد الجبهات، إلا أن الوقائع اللاحقة أظهرت أنه تحوّل في كثير من الأحيان إلى مرحلة مؤقتة سبقت حصاراً أو قصفاً أو تهجيراً، كما كرّس بصورة أوسع خرائط النفوذ والانتقال من خطاب إسقاط النظام إلى خطاب إدارة الحرب في سوريا وتثبيت خطوط التماس.

2018 عام التهجير الواسع وخسارة الجنوب

بذات السيناريو تقريباً، وبعد حصار طويل، هجّرت قوات النظام أهالي ومقاتلي الغوطة الشرقية، ثم اتسعت العمليات إلى ريف حمص الشمالي ومناطق من القلمون، حيث كانت الحملات تبدأ بالقصف والحصار وتنتهي باتفاقات إخراج نحو إدلب أو ريف حلب الشمالي.

وشهد هذا العام كذلك اتفاق المدن الأربع، الذي شمل الفوعة وكفريا في ريف إدلب من جهة، والزبداني ومضايا في ريف دمشق من جهة أخرى، وجرت الترتيبات بوساطة إيرانية وتركية وتحت إشراف أممي، لتنتقل مجموعات من السكان والمقاتلين إلى الشمال.

وفي درعا، مهد الثورة، دخلت قوات النظام وحلفاؤها إلى الجنوب السوري عبر ما سمي “اتفاقات تسوية”، بعد سنوات من خروجه عن السيطرة، ليُطوى بذلك فصل رمزي وعسكري بالغ الأهمية في تاريخ الثورة. كما حصل أمر مشابه في ريف حمص الشمالي، مع ضغوط روسية ونظامية على الأهالي لإخراج من تبقى من المقاتلين أو تسوية أوضاعهم.

وهكذا خسرت الثورة خلال عام واحد محيط العاصمة والجنوب وآخر جيوبها في حمص، وانحصرت الجغرافيا الخارجة عن سيطرة النظام إلى حد كبير في الشمال الغربي.

وفي الوقت نفسه، شهدت محافظة حلب تبدلاً آخر في الخريطة العسكرية، إذ تقدمت فصائل الجيش السوري الحر إلى جانب القوات التركية في عفرين خلال عملية “غصن الزيتون” ضد “قسد”، وانتهت العملية بالسيطرة على المنطقة.

وفي ظل هذا التراجع الكبير للفصائل، بدأ النظام، مدعوماً بغطاء جوي روسي، التمهيد للتقدم نحو إدلب، مستفيداً من الخلافات الفصائلية والخسائر المتتالية، لكن تركيا، التي أصبحت لاعباً رئيسياً في الملف العسكري، توصلت مع روسيا إلى اتفاق سوتشي، بهدف تجنيب إدلب عملية عسكرية واسعة.

ونص الاتفاق على إنشاء منطقة منزوعة السلاح بين المعارضة وقوات النظام، وسحب السلاح الثقيل والمتوسط من خطوط التماس، وإبعاد الفصائل المصنفة متشددة عن المنطقة، مع تسيير دوريات ومراقبة مشتركة.

2019 إدلب في قلب النار

بعد تراجع مناطق المعارضة، أصبحت إدلب وريفا حماة وحلب المحيطان بها الجبهة الأبرز. وخلال هذا العام شهدت المنطقة حملات عسكرية واسعة وقصفاً مكثفاً وموجات نزوح كبيرة.

تقدمت قوات النظام في عدة محاور، وسقطت لاحقاً بلدات ومدن مفصلية على خطوط التماس، فيما تحولت إدلب إلى الملاذ الأخير لملايين المدنيين والمهجرين، وذلك بعد عام من إعلان اتفاق سوتشي الذي لم يطبَّق كما ورد في بنوده، مع استمرار خروقات النظام ورفض بعض الفصائل لبنود منه، مع تنفيذها عمليات محدودة في ريفي حماة واللاذقية.

وفي العام نفسه، أقر الكونغرس الأميركي قانون “قيصر”، الذي حمل اسم المصور العسكري المنشق الذي سرّب عشرات آلاف الصور لضحايا التعذيب في سجون النظام، وشكّل القانون أداة عقوبات جديدة على النظام بسبب جرائم الحرب التي ارتكبها بحق المدنيين.

2020 اتفاق موسكو وبداية الجمود العسكري

مع خسارة المعارضة مساحات واسعة في إدلب، وما رافق ذلك من موجات نزوح ضخمة نحو الحدود التركية، تدخلت تركيا بشكل مباشر للمرة الأولى في مواجهة قوات النظام، مستخدمة وحدات برية وطائرات مسيرة من نوع “بيرقدار”، ما أدى إلى وقف الحملة العسكرية.

وانتهى التصعيد إلى اتفاق جديد بين أنقرة وموسكو في آذار 2020، ومنذ ذلك الوقت لم تعد خرائط السيطرة تشهد التحولات الكبيرة التي طبعت السنوات السابقة، بل دخلت البلاد مرحلة تثبيت خطوط التماس، مع استمرار القصف المتقطع والخروقات على أكثر من جبهة.

وفي الوقت نفسه، عادت المظاهرات في بعض المناطق المحررة لتؤكد التمسك بهدف إسقاط النظام، وللمطالبة بعودة النازحين إلى قراهم ومدنهم التي سيطرت عليها قوات النظام وروسيا، كما وجه المحتجون رسائل إلى الفصائل العسكرية والضامن التركي والمجتمع الدولي للعمل من أجل عودة آمنة للمهجرين.

وفي الجنوب، بدا المشهد أكثر تعقيداً مع عودة نشاط تنظيم داعش وزيادة التوغل الروسي، الذي أصبح الراعي الأول لاتفاقات التسوية والتهجير بعد أحداث 2018، وعمل على تأسيس الفيلق الخامس.

2021 – 2023 جمود الجبهات ومحاولات تعويم النظام

خلال هذه السنوات، بقيت خرائط السيطرة شبه مستقرة، وتركز الحديث على الطرق الدولية “إم 4” و”إم 5”، وعلى إمكانات تطوير التفاهمات القائمة، في وقت أخذ النظام يروج لعمليات تسوية وعودة بعض السكان إلى المناطق التي استعادها، كما تحدث عن مشاريع لإعادة الإعمار.

سياسياً، أعاد النظام علاقاته مع بعض الدول التي نظرت إليه بوصفه الجهة المنتصرة، وسعت في الوقت نفسه إلى الحد من تجارة الكبتاغون التي ارتبط اسمه بها. كما طرحت تركيا علناً فكرة اللقاء مع رأس النظام وضرورة الوصول إلى تسوية، وعُقد لقاء ثلاثي في موسكو بين وزراء دفاع روسيا وتركيا والنظام.

وفي هذا السياق، تمادى بشار الأسد في رفض الوساطات، ولا سيما التركية، إلى درجة السخرية من فكرة لقائه بالرئيس أردوغان، كما خرج من عزلته الدولية تدريجياً، فزار روسيا، ثم الإمارات، وشارك لاحقاً في القمة العربية في السعودية.

كما استثمر النظام آثار الزلزال الذي ضرب جنوبي تركيا وشمال سوريا في شباط 2023 لإعادة تنشيط الاتصالات السياسية واستقبال وفود عربية، قبل أن تتسلم المملكة العربية السعودية أوراق اعتماد سفير سوريا لديها.

لكن الحدث الأبرز في هذا السياق كان انتفاضة السويداء في صيف 2023، التي أعادت إحياء روح الثورة السورية، بعدما تحولت المطالب المعيشية إلى حراك سياسي واضح رفع شعار إسقاط النظام ووحدة السوريين، ولم تبق أصداؤها محصورة في الجنوب، إذ شهدت إدلب وريفها مظاهرات تضامنية واسعة رأت في حراك السويداء امتداداً مباشراً لثورة 2011.

وفي الفترة نفسها، كان لمعركة “طوفان الأقصى” في غزة أثر على الداخل السوري، ولا سيما في دمشق ومناطق النفوذ الإيراني، حيث كثفت إسرائيل ضرباتها ضد مواقع مرتبطة بإيران و”حزب الله”، ما ساهم في إضعاف الحضور الإيراني داخل سوريا، ودفع “حزب الله” إلى إعادة الانتشار والانسحاب نحو لبنان.

2024 عام الحسم وسقوط النظام

منذ بدايته، بدا عام 2024 ثقيلاً على السوريين، مع تفاقم الأزمات الاقتصادية وتصاعد الضربات الإسرائيلية داخل سوريا ضد مواقع مرتبطة بإيران، في وقت تمسك فيه الأسد بتحالفه مع طهران و”حزب الله”، ما بدد آمال بعض الدول العربية والغربية التي كانت تراهن على انفتاح سياسي منه.

وفي الشمال السوري، وخصوصاً في المناطق المحررة، تضاعفت معاناة السكان مع استمرار خروقات النظام وعودة مخاوف النزوح على امتداد خطوط التماس.

وبينما كان العالم منشغلاً بالحرب في غزة وامتدادها إلى لبنان، سعى الأسد إلى انتزاع مزيد من الاعترافات السياسية التي تعيد تعويمه، وفي الوقت نفسه كان يروّج عبر خطاباته وإعلامه لفكرة أن الهجوم على إدلب بات قريباً.

في المقابل، عملت الفصائل في إدلب والشمال السوري على تطوير تفاهمات ميدانية فيما بينها، وأعلنت تشكيل غرفة عمليات مشتركة، كانت مهمتها في البداية الرد على القصف والتجاوزات المستمرة من قبل قوات النظام، التي واصلت استهداف المدن والبلدات بالقصف المدفعي والطائرات المسيّرة، فيما استمرت الطائرات الروسية في تنفيذ ضربات على مواقع في المنطقة.

وفي 27 تشرين الثاني، أعلنت إدارة العمليات العسكرية إطلاق معركة “ردع العدوان”، في تطور عكس حجم الهشاشة التي وصلت إليها قوات النظام، وأثار دهشة أطراف إقليمية ودولية كانت لا تزال تسعى إلى إعادة تطبيع العلاقات معه.

وبالتوازي مع ذلك، واصل المقاتلون ملاحقة ما تبقى من قوات النظام، في وقت سارع عدد من القادة العسكريين والمسؤولين إلى الهرب من مواقعهم، إلى أن انهار النظام المخلوع بالكامل، وفرّ الإرهابي الفار بشار الأسد إلى موسكو في 8 كانون الأول 2024.

خاتمة: ثورة غيّرت سوريا وكتبت فصلها الأهم

منذ الشرارة الأولى وحتى سقوط النظام، قطعت الثورة السورية مساراً بالغ التعقيد، واختبرت أشكالاً متعددة من المواجهة، من الشارع السلمي إلى ميادين القتال، ومن الهتاف إلى التوثيق، ومن الحصار إلى التهجير، ومن المجازر إلى لحظة الحسم.

ولم تكن تلك السنوات مجرد تعاقب أحداث سياسية وعسكرية، بل كانت زمناً كاملاً أعاد تشكيل وعي السوريين وهويتهم الجمعية، ورسخ معاني الحرية والكرامة في وجدان أجيال كاملة، لتبقى الثورة السورية، بكل ما حملته من تضحيات وتحولات، واحدة من أبرز المحطات في تاريخ سوريا الحديث.

اقرأ المزيد
١٨ مارس ٢٠٢٦
النشيد الوطني الجديد يفجّر جدلاً واسعاً: انتقادات لآلية الاختيار ودعوات لتأجيل إقراره

أعلنت وزارة الثقافة، إطلاق مسابقة لتلحين النشيد الوطني السوري الجديد، بعد اختيار سبعة نصوص شعرية مرشحة، في خطوة وصفتها بأنها جزء من مشروع وطني لإنتاج نشيد يعبر عن هوية السوريين وقيمهم الجامعة.

غير أن هذه الخطوة، التي تبدو في ظاهرها ثقافية، سرعان ما تحولت إلى محور نقاش واسع، كشف انقساماً واضحاً بين المسار الرسمي ورؤى نخب ثقافية وحقوقية ترى أن المسألة تتجاوز اختيار كلمات ولحن، إلى سؤال أعمق يتعلق بكيفية إنتاج رمز سيادي في مرحلة انتقالية معقدة.

من مسابقة فنية إلى قضية رأي عام

الانتقادات التي طالت النصوص المختارة لم تقتصر على الجانب الفني، بل اتخذت طابعاً أوسع، حيث اعتبر الكاتب الصحافي محمد منصور أن ما نُشر "فاجعة للذائقة الثقافية"، منتقداً ضعف المستوى الشعري وغياب التجديد.

وفي السياق ذاته، رأى الصحفي محيي الدين اللاذقاني أن النصوص "لا ترقى إلى مستوى نشيد في سبيل المجد"، معتبراً أن النشيد يمثل "إرثاً جامعاً للهوية الوطنية".

هذه المواقف تعكس انتقال النقد من مستوى "النص" إلى مستوى "العملية"، إذ لم يعد الاعتراض مقتصراً على جودة القصائد، بل امتد إلى آلية الاختيار ومعاييرها وشفافيتها.


إشكالية التوقيت: هل المرحلة مناسبة؟

برزت أيضاً دعوات للتريث، إذ دعا الإعلامي موسى العمر إلى تأجيل اعتماد نشيد جديد خلال المرحلة الانتقالية، معتبراً أن المسألة تحتاج إلى وقت أطول ونقاش أوسع، كما طرح الصحفي "عبد الرحمن الحاج"  فكرة ربط اعتماد النشيد بقرار صادر عن برلمان منتخب، بوصفه الجهة الأقدر على منح الشرعية لرمز سيادي بهذا الحجم.

ويعكس هذا الطرح توجهاً متزايداً يرى أن التوقيت لا ينفصل عن الشرعية، وأن إنتاج الرموز في لحظات غير مستقرة قد يؤدي إلى نتائج عكسية. 

النشيد كأداة في العدالة الانتقالية

من زاوية تحليلية، قدّم "فضل عبد الغني" مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قراءة تربط المسألة بسياق العدالة الانتقالية، مشدداً على أن الرموز الوطنية لا ينبغي أن تُفرض بشكل متسارع، بل يجب أن تنبثق من مسار تشاركي يضمن التمثيل والتوافق.

وفي الإطار ذاته، أشار الصحافي والكاتب "ماجد عبد النور" إلى أن صياغة النشيد في المراحل الانتقالية تمثل اختباراً لقدرة الدولة على إنتاج رمز جامع، لافتاً إلى أن التعجيل قد يحول النشيد إلى نقطة خلاف بدل أن يكون أداة توحيد.

كما عبّر ماجد في طرح آخر عن تفضيله الإبقاء على نشيد "في سبيل المجد" بشكل مرحلي، إلى حين توافر ظروف أكثر ملاءمة لإنتاج نشيد جديد يعكس التحولات العميقة في المجتمع.

مقارنة دولية: كيف وُلدت الأناشيد؟

بدوره، استعرض الصحفي "علي عيد" نماذج دولية لتجارب نشوء الأناشيد الوطنية، مشيراً إلى أن كل نشيد وُلد في سياق تاريخي مختلف، من الثورة إلى الحرب أو الوحدة أو حتى التعدد الثقافي.

ويُفهم من هذه المقارنات أن الأناشيد ليست نتاج لجان فقط، بل انعكاس للحظة تاريخية مكثفة، ما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كانت اللحظة السورية الراهنة قد أنتجت بعد سرديتها الجامعة.

ثنائية "الثورة" و"الدولة" في النص المقترح

في سياق النقاش، دعا الناشط السياسي بسام أبو عدنان إلى تضمين رمزية الثورة في النشيد الجديد، باعتبارها جزءاً من الذاكرة الوطنية التي لا يمكن تجاوزها.

في المقابل، تتجه آراء أخرى إلى التركيز على قيم مدنية أوسع، وهو ما يتقاطع مع ما طرحه ماجد عبد النور حول ضرورة أن يعكس النشيد مفاهيم الحرية والكرامة والتنوع، بعيداً عن الطابع التعبوي التقليدي.

هذا التباين يعكس صراعاً ضمنياً حول تعريف الهوية الوطنية: هل تُبنى على حدث سياسي مفصلي، أم على منظومة قيم جامعة تتجاوز اللحظة؟

إشكالية الآلية: من يكتب النشيد؟

كما انتقد أستاذ اللغة العربية إياس غالب الرشيد مستوى النصوص المختارة، معتبراً أن ذلك يعكس أزمة أعمق في الذائقة الأدبية.

وتتقاطع هذه الانتقادات مع دعوات متزايدة لإعادة النظر في آلية إنتاج النشيد، عبر تشكيل لجان مستقلة متعددة الاختصاصات، تضم شعراء وملحنين وخبراء قانون وممثلين عن المجتمع، بما يضمن الحد الأدنى من التوازن بين الكفاءة الفنية والشرعية التمثيلية.


مآلات الجدل وآفاق الحسم

تكشف النقاشات الدائرة أن قضية النشيد الوطني تحولت إلى اختبار متعدد الأبعاد: فني، سياسي، وثقافي.

وفي ظل هذا التعقيد، لا يبدو أن الحسم السريع ممكن دون كلفة، ما يجعل مسار التوافق التدريجي خياراً مطروحاً بقوة، خاصة إذا ما أُريد للنشيد القادم أن يكون تعبيراً حقيقياً عن جميع السوريين، لا عن جهة دون أخرى.

اقرأ المزيد
١٨ مارس ٢٠٢٦
من الشرارة الأولى إلى إسقاط الديكتاتور …"الثورة السورية" في ذكراها الخامسة عشرة

تحلّ الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية في 18 آذار/مارس 2011، بوصفها واحدة من أبرز التحولات في التاريخ الحديث، ليس فقط لطول مدتها، بل لحجم التغيرات التي شهدتها، إذ بدأت كحراك شعبي سلمي، قبل أن تتحول إلى مواجهة مفتوحة فرضها نظام الأسد البائد على الشعب السوري، وصولاً إلى لحظة الحسم في أواخر عام 2024، وما تبعها من بداية مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء الدولة.

ما قبل الثورة: نظام مغلق واحتقان متصاعد

عاشت سوريا قبل عام 2011 تحت منظومة حكم مغلقة أسسها حافظ الأسد واستمر بها الإرهابي الفار بشار الأسد، حيث تركزت السلطة بيد الأجهزة الأمنية، وغابت التعددية السياسية، وتم تقييد الإعلام والحياة العامة.

اقتصادياً، شهدت البلاد تراجعاً في مستوى المعيشة، وارتفاعاً في معدلات البطالة، إلى جانب تفشي الفساد، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع، خاصة في المناطق المهمشة، ومع موجة "الربيع العربي" بلغ الاحتقان ذروته، بانتظار لحظة الانفجار.

درعا: الشرارة الأولى للثورة

شكّلت مدينة درعا نقطة الانطلاق، حين تحولت حادثة اعتقال أطفال بسبب كتابات مناهضة للنظام إلى قضية رأي عام، بعد تعرضهم للتعذيب ورفض الاستجابة لمطالب الأهالي.

خرجت المظاهرات الأولى مطالبة بالإفراج عنهم، قبل أن تتوسع المطالب سريعاً لتشمل الحرية والكرامة والإصلاح السياسي، في لحظة كسرت حاجز الخوف الذي كبّل السوريين لعقود.

 انتشار الحراك السلمي في عموم البلاد

امتدت المظاهرات إلى مدن سورية عدة، من حمص إلى حماة ودمشق وريفها، وصولاً إلى الساحل والجزيرة، حيث لعبت التنسيقيات المحلية دوراً محورياً في تنظيم الاحتجاجات وتوثيق الانتهاكات.

ارتفع سقف الشعارات تدريجياً، من المطالب الإصلاحية إلى المطالبة بإسقاط النظام، مع الحفاظ على الطابع السلمي رغم القمع المتصاعد.

التحول إلى العمل المسلح

مع تصاعد القمع واستخدام الرصاص الحي والاعتقالات، بدأت الانشقاقات داخل الجيش، لتتشكل نواة "الجيش السوري الحر" كإطار لحماية المتظاهرين.

لم يكن هذا التحول خياراً أولياً، بل جاء نتيجة مباشرة للعنف الذي مارسه نظام الأسد البائد، ما أدخل البلاد في مرحلة جديدة اتسمت بتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية والإنسانية.

 تعقيدات المشهد والتدخلات الخارجية

ابتداءً من عام 2013، دخلت الثورة مرحلة أكثر تعقيداً، مع تصاعد التدخلات الإقليمية والدولية، حيث دعمت إيران النظام بشكل مباشر، قبل أن تتدخل روسيا عسكرياً عام 2015، ما غيّر موازين القوى، في المقابل، برزت فصائل متعددة، وتداخلت الأجندات، ما أدى إلى تشظي المشهد وظهور صراعات جانبية أثرت على مسار الثورة.

الكارثة الإنسانية: الثمن الأكبر

تحولت سوريا إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث سقط مئات آلاف الشهداء، إلى جانب عشرات آلاف المعتقلين والمختفين قسرياً، كما شهدت البلاد موجات نزوح ولجوء واسعة، مع دمار كبير طال البنية التحتية، من المدارس والمستشفيات إلى شبكات المياه والكهرباء.

المجتمع السوري: صمود وبناء بديل

رغم الدمار، أظهر المجتمع السوري قدرة كبيرة على التكيّف، حيث نشأت مبادرات مدنية لإدارة الحياة اليومية في المناطق المحررة، من مجالس محلية ومؤسسات تعليمية بديلة ومنظمات إغاثية، كما لعب الإعلام المحلي دوراً محورياً في نقل الحقيقة، عبر نشطاء وصحفيين خاطروا بحياتهم لتوثيق الأحداث.

المرأة السورية: حضور فاعل في الثورة

لم تكن المرأة السورية على هامش الأحداث، بل كانت شريكاً أساسياً في مختلف مراحل الثورة، من التظاهر إلى العمل الطبي والإغاثي، وصولاً إلى العمل المجتمعي، وقدمت نماذج بارزة في القيادة، ما أسهم في إعادة تعريف دور المرأة في المجتمع السوري.

معركة الحسم وسقوط النظام

بعد سنوات من المواجهات، شكّلت معركة "ردع العدوان" في أواخر عام 2024 نقطة التحول الحاسمة، حيث حققت الفصائل تقدماً واسعاً، وفي 8 كانون الأول 2024، دخلت القوات الثورية إلى دمشق، معلنة سقوط نظام الأسد البائد، وبداية مرحلة جديدة في تاريخ سوريا.

مرحلة ما بعد النصر: تحديات كبرى

دخلت سوريا مرحلة انتقالية معقدة، تتطلب إعادة بناء مؤسسات الدولة، وإصلاح القطاعين الأمني والقضائي، وإعادة دمج المجتمع، كما تواجه البلاد تحديات اقتصادية كبيرة، تشمل إعادة الإعمار وعودة اللاجئين وتحقيق الاستقرار.

بين الألم والأمل: دلالات الذكرى

تحمل الذكرى الخامسة عشرة معاني متداخلة من الألم والفخر، فهي تذكير بالتضحيات، وفرصة لمراجعة المسار والبناء على الدروس، ورغم التحديات، فإن ما تحقق يفتح الباب أمام أمل حقيقي في بناء دولة قائمة على الحرية والعدالة.

ثورة صنعت التاريخ ومستقبل ينتظر البناء

لم تكن الثورة السورية حدثاً عابراً، بل مساراً أعاد تشكيل هوية البلاد ومستقبلها، من درعا إلى دمشق، ومن الساحات إلى ميادين المواجهة.

واليوم، تقف سوريا أمام اختبار جديد، يتمثل في تحويل النصر إلى مشروع دولة مستدام، قادرة على تحقيق العدالة وإعادة البناء، مستندة إلى إرادة شعب صنع التغيير، وقادر على صناعة المستقبل.

اقرأ المزيد
١٧ مارس ٢٠٢٦
لجنة التحقيق في أحداث السويداء تكشف حصيلة الضحايا والانتهاكات وتوصي بإجراءات للمساءلة 

عقدت لجنة التحقيق الوطنية الخاصة بأحداث السويداء مؤتمراً صحفياً في مبنى وزارة الإعلام بدمشق، عرضت خلاله النتائج النهائية لأعمالها المتعلقة بالتحقيق في الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء خلال تموز عام 2025.

وفي مستهل المؤتمر، توجهت اللجنة بالشكر إلى وزير العدل على دعمه لعملها وتذليل العقبات التي واجهتها خلال فترة التحقيق، مؤكدة أن هذا الدعم ساهم في إنجاز مهمتها باستقلالية وشفافية. كما أعربت عن تقديرها للضحايا والشهود والوزارات والمؤسسات الحكومية التي تعاونت معها وقدمت معلومات وإفادات ساعدت في كشف ملابسات الأحداث.

وشددت اللجنة على أن توثيق هذه الوقائع يمثل خطوة ضرورية في مسار أوسع يهدف إلى تحقيق العدالة والإنصاف وبناء سلام مستدام، مؤكدة ضرورة تنفيذ التوصيات الواردة في التقرير لضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ومنع الإفلات من العقاب.

حصيلة الضحايا والمصابين

أظهرت نتائج التحقيق أن عدد الضحايا من مختلف الأطراف بلغ 1760 شخصاً، في حين وصل عدد المصابين إلى 2188 شخصاً.

وفيما يتعلق بملف المفقودين، أوضحت اللجنة أنها لم تتمكن من تحديد العدد النهائي للمفقودين نتيجة نقص المعلومات الواردة من بعض الجهات، إضافة إلى عدم تمكنها من دخول مدينة السويداء خلال فترة التحقيق. ومع ذلك وثقت اللجنة 60 مفقوداً من عشائر السويداء و30 مفقوداً من وزارة الدفاع.

كما تابعت اللجنة عمليات تبادل المختطفين التي جرت بين الأطراف المختلفة، حيث تم الإفراج عن 119 شخصاً من الطائفة الدرزية و25 شخصاً من البدو والعشائر والقوات الحكومية، بينما لا يزال مصير عدد من المفقودين مجهولاً، ومن بينهم أحد العاملين في الدفاع المدني السوري.

خلفية النزاع وتصاعد العنف

أشارت اللجنة إلى أن العلاقات بين البدو والدروز في محافظة السويداء تأثرت بتوترات تاريخية تعود جزئياً إلى سياسات نظام الأسد السابق الذي عمل على تأجيج هذه الخلافات خلال السنوات الماضية، بما في ذلك تسهيل دخول عناصر تنظيم داعش إلى المنطقة وارتكابهم جرائم بحق الأهالي.

وبيّن التقرير أن الفترة الممتدة بين 11 و20 تموز 2025 شهدت تصاعداً كبيراً في أعمال العنف بين أبناء المنطقة من البدو والدروز، حيث وقعت عمليات خطف متبادل واعتداءات ومصادرة ممتلكات وانتهاكات متعددة تورطت فيها مختلف الأطراف.

وقد أدى ذلك إلى تدخل حكومي لفض الاشتباكات وإعادة الأمن، إلا أن القوات الحكومية واجهت مقاومة مسلحة وتعرضت لكمائن، إضافة إلى تعرض مواقع للقصف من قبل الطيران الإسرائيلي، الأمر الذي أسهم في تفاقم حالة الفوضى وتصاعد أعمال العنف والانتقام.

توثيق الانتهاكات الجسيمة

خلصت اللجنة، استناداً إلى الشهادات التي استمعت إليها والوثائق والمواد الرقمية التي راجعتها والمعاينات الميدانية التي أجرتها، إلى أن أحداث السويداء شهدت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وشملت هذه الانتهاكات القتل العمد، والقتل القصد، والسلب المسلح للممتلكات، وتخريب المنازل والمتاجر وإحراقها، والتعذيب، إضافة إلى إطلاق عبارات طائفية والتحريض على النزعات الطائفية.

وأوضحت اللجنة أن هذه الأفعال تشكل جرائم يعاقب عليها القانون السوري وفق قانون العقوبات العام وقانون العقوبات العسكري وقانون تجريم التعذيب.

كما وثقت اللجنة تعرض ما لا يقل عن 36 قرية في ريف السويداء للحرق أو التخريب مع استهداف مواقع دينية، إضافة إلى وقوع هجمات انتقامية استهدفت التجمعات السكانية للبدو داخل مدينة السويداء ومحيطها، ما أدى إلى موجات نزوح واسعة.

حركة النزوح والتهجير

وثقت اللجنة نزوح 27404 أشخاص من بدو السويداء، إضافة إلى 34845 شخصاً من الدروز والمسيحيين نتيجة الاشتباكات وأعمال التهجير التي رافقتها.

وتوزع النازحون على عدة مناطق، منها 16 مركز إيواء في درعا و23 مركزاً في السيدة زينب بريف دمشق، إضافة إلى مراكز إيواء في زاكية وجرمانا وقرى جبل الشيخ.

تحديد المشتبه بهم وإحالة الأدلة

أوضحت اللجنة أنها توصلت إلى قائمة بالمشتبه بتورطهم في الانتهاكات، تضم عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية ومجموعات مسلحة درزية ومدنيين من البدو والعشائر.

كما أشارت إلى أنها لم تتمكن من تحديد هوية بعض الأشخاص الذين ظهرت صورهم في مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب ظهورهم ملثمين، ولذلك قررت إحالة جميع المواد الرقمية والأدلة إلى النائب العام للجمهورية لمتابعة التحقيقات.

وأكدت اللجنة أن الأدلة تشير إلى تورط أفراد من جهات متعددة، بما في ذلك مجموعات مسلحة غير نظامية وعناصر من تنظيم داعش الإرهابي وأفراد تصرفوا بشكل فردي أو ضمن مجموعات محلية، إضافة إلى تورط بعض عناصر القوات الحكومية.

دور القوات الحكومية وانتشار السلاح

لفت التقرير إلى أن القوات الحكومية حاولت منع وصول مجموعات العشائر إلى السويداء، إلا أن أعدادها الكبيرة حالت دون ذلك في بعض الحالات. كما سجلت اللجنة إفادات تفيد بأن الأمن العام منع بعض هذه المجموعات من دخول السويداء وأجبرها على العودة بعد وصولها إلى دمشق.

وأشارت اللجنة إلى أن الانتشار الواسع للسلاح ووجود مجموعات مسلحة خارج السيطرة المؤسسية الكاملة للدولة أسهما في زيادة احتمالية وقوع الانتهاكات وتعقيد جهود حماية المدنيين.

توصيات لتعزيز العدالة ومنع تكرار العنف

اختتمت اللجنة تقريرها بمجموعة من التوصيات، أبرزها إحالة جميع الأفراد الذين تتوافر أدلة على تورطهم في الجرائم إلى القضاء المختص وضمان إجراء محاكمات عادلة وشفافة وفق المعايير الدولية.

كما أوصت بتعزيز قدرات المؤسسات القضائية للتحقيق في الجرائم الخطيرة، وتنفيذ إصلاحات تشريعية ومؤسساتية لتعزيز استقلال القضاء.

وشددت اللجنة على ضرورة تحديد مواقع الدفن الجماعي المحتملة وحمايتها، والحفاظ على الأدلة المتعلقة بالانتهاكات، إضافة إلى إطلاق خطة وطنية لجمع السلاح غير المرخص وحصره بيد الدولة.

ودعت كذلك إلى تعزيز حماية المدنيين في السويداء، ودعم مبادرات الحوار والمصالحة بين المجتمعات المحلية، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للنازحين والمتضررين، إضافة إلى برامج تعويض تسهم في جبر الضرر الذي لحق بالضحايا.


وكانت أعلنت وزارة العدل تسلّمها التقرير النهائي الصادر عن اللجنة الوطنية المكلّفة بالتحقيق في الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء، وذلك بعد أشهر من العمل وجمع الإفادات والشهادات المرتبطة بالقضية.

وأوضحت الوزارة في بيان أن اللجنة باشرت مهامها منذ تشكيلها، حيث عملت على تقصي الحقائق وكشف ملابسات ما جرى من خلال إجراء تحقيقات موسعة والاستماع إلى عدد كبير من الشهود والضحايا وذويهم، بهدف الوصول إلى نتائج دقيقة وفق الأصول القانونية.

وأكدت وزارة العدل أنها ستقوم بدراسة مضامين التقرير وما تضمنه من معطيات وتوصيات، واتخاذ الإجراءات اللازمة بناءً على ما ورد فيه، بما في ذلك إحالة الملفات ذات الصلة إلى النيابة العامة المختصة، لضمان تطبيق القانون ومحاسبة كل من يثبت تورطه، وأشارت الوزارة إلى أنه سيتم رفع نتائج التقرير إلى رئيس الجمهورية، ومتابعة تنفيذ مخرجاته بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن تحقيق العدالة وإنصاف المتضررين.

اقرأ المزيد
١٧ مارس ٢٠٢٦
متهم بتأسيس ميليشيا وتمويل أخرى.. جدل عقب ظهور "ديوب" إلى جانب والد الرئيس بدمشق

أثار ظهور شخصية متهمة بارتباطات سابقة مع النظام البائد وتمويل ميليشيات، خلال مأدبة إفطار في دمشق، موجة واسعة من الجدل والاستياء على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول صورة تجمعه مع والد الرئيس السيد حسين الشرع، ما فتح الباب أمام تساؤلات حادة حول خلفيات بعض الأسماء التي تتبوأ مواقع في المرحلة الحالية.

بدأت القضية عندما نشر المدعو "عزيز عدنان ديوب"، منشوراً عبر صفحته على فيسبوك، تحدث فيه عن "شرف الحضور واللقاء" مع السيد حسين الشرع، خلال مأدبة إفطار أقامتها غرفة سياحة دمشق، مرفقاً ذلك بصورة أثارت تفاعلا على مواقع التواصل.

وسرعان ما تحوّل المنشور إلى مادة جدلية، بعدما تداول ناشطون الصورة على نطاق واسع، مشيرين إلى أن ظهور شخصية تحمل سجلاً مثيراً للجدل إلى جانب شخصية عامة بارزة، يطرح علامات استفهام حول آليات الحضور والتمثيل في مثل هذه الفعاليات.

في سياق متابعة القضية، أجرت شبكة شام الإخبارية تتبعاً لنشاط ديوب على مواقع التواصل، حيث تبيّن أنه قام بحذف عدد كبير من منشوراته وصوره السابقة التي كانت تظهر دعمه للنظام البائد.

وبحسب ما تم توثيقه عبر أدوات البحث المتقدم، فإن ديوب كان ينشط ضمن غطاء سياحي من خلال إدارته لسلسلة “مراكز الوادي للتأهيل والتدريب السياحي والفندقي”، التي تمتد فروعها في عدد من المحافظات السورية، وهو ما أثار تساؤلات إضافية حول طبيعة هذا النشاط وخلفيات تمويله.

يتهم ناشطون من محافظة حمص ديوب بتأسيس ميليشيا محلية عام 2016، بالتعاون مع أفراد من عائلته، إضافة إلى ارتباطه بشخصيات أمنية بارزة في النظام البائد، من بينها العقيد هيثم فندي، المتهم بالوقوف خلف واحدة من أبشع المجازر في المدينة.

وتضاعف الجدل بعد الكشف عن أن ديوب يشغل حالياً منصب "أمين السر" في اتحاد غرف السياحة السورية، بموجب قرار صادر عن وزير السياحة مازن الصالحاني يحمل الرقم 537، إضافة إلى عضويته في مجلس الاتحاد بقرار آخر رقم 373، وكلاهما صدر في شباط/فبراير 2026.

كما سبق أن تم تعيينه عضواً في غرفة سياحة طرطوس خلال العام الماضي، وهو ما اعتبره ناشطون مؤشراً على استمرار صعوده ضمن مواقع مؤثرة في القطاع السياحي، رغم الجدل المحيط بتاريخه.

وفي محاولة لقراءة التحول في خطابه، رصد متابعون حذف ديوب لمنشورات سابقة كانت تتضمن مواقف داعمة للنظام البائد، مقابل نشر محتوى جديد يركز على نشاطاته المهنية، ولقاءاته مع مسؤولين، من بينها منشورات عن لقاء مع وزير السياحة، وأخرى عن فعاليات تخريج طلاب مراكز تدريبية في طرطوس.

كما أثار استحضار منشور سابق له، نعى فيه زعيم ميليشيا "حزب الله" بعبارات عاطفية، موجة إضافية من الانتقادات، في ظل حساسية المرحلة الحالية تجاه أي ارتباطات سابقة مع جهات مدعومة من إيران.

بالنسبة لكثير من الناشطين، لم يكن ظهور ديوب مجرد صورة عابرة، بل مثّل صدمة حقيقية، خصوصاً لأولئك الذين عايشوا أحداث حمص في بدايات الثورة، والذين يرون أن إعادة تدوير شخصيات متهمة بارتكاب انتهاكات أو دعمها، يشكل تهديداً لمسار العدالة الانتقالية.

ويؤكد هؤلاء أن تجاهل مثل هذه الملفات أو القفز فوقها، قد يفتح الباب أمام تكرار الانتهاكات، أو على الأقل يضعف الثقة بمؤسسات الدولة الجديدة، التي يُفترض أن تقوم على أسس مختلفة.

وإحدى النقاط التي زادت من حدة النقاش، كانت طبيعة حضور ديوب للمأدبة، حيث تبيّن أنه لم يكن حاضراً بصفة شخصية، بل بصفته الرسمية كـ"أمين سر" في اتحاد غرف السياحة، ما يعني أن ظهوره جاء ضمن إطار تمثيلي رسمي، وليس حضوراً عابراً.

هذا المعطى أعاد توجيه النقاش نحو الجهات التي منحته هذه الصفة، ودفع باتجاه المطالبة بمراجعة آليات التعيين والتدقيق في خلفيات الأسماء التي يتم الدفع بها إلى الواجهة.

وتعكس هذه الحادثة، في عمقها، واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المرحلة الانتقالية في سوريا، والمتمثلة في كيفية التعامل مع إرث النظام البائد، وحدود الانفتاح على شخصيات كانت جزءاً من ذلك الإرث.

وكان أثار تداول صور من حفل إفطار نظمته جمعية المساعي الخيرية في دمشق موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ظهور شخصيات ارتبطت سابقاً بإدارة دور رعاية الأطفال في عهد نظام الأسد البائد.

ولم يكن الجدل مرتبطاً بالمناسبة الاجتماعية بحد ذاتها بقدر ما انصبّ على دلالات ظهور هذه الأسماء مجدداً في الفضاء العام، في وقت لا يزال فيه ملف أطفال المعتقلين والمغيبين قسراً مفتوحاً ويشكّل أحد أكثر القضايا حساسية في الذاكرة السورية.

وأظهرت الصور التي انتشرت مشاركة شخصيات جدلية من بينها ندى الغبرة ولمى الصواف، إلى جانب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات وعدد من الفاعلين في العمل الخيري، في فعالية قالت الجمعية إنها جاءت لتكريم شخصيات ساهمت في العمل الإنساني.

غير أن ظهور هذه الأسماء أعاد إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول ما وصفه ناشطون ومحامون حقوقيون بمحاولات إعادة تعويم شخصيات ارتبطت إداريّاً أو وظيفياً بملف دور الأيتام التي استقبلت أطفال معتقلين خلال سنوات الثورة السورية.

ويرى منتقدون أن الجدل لا يتعلق بإدانة مسبقة لهذه الشخصيات بقدر ما يرتبط بالسياق العام لمرحلة العدالة الانتقالية التي تعيشها البلاد بعد سقوط نظام الأسد البائد ويؤكد هؤلاء أن أي ظهور علني أو تكريم لشخصيات ارتبط اسمها بإدارة دور الرعاية خلال تلك المرحلة الحساسة يثير تساؤلات أخلاقية وسياسية حول توقيت إعادة تقديمها في المجال العام، خصوصاً قبل اكتمال التحقيقات الرسمية المتعلقة بمصير آلاف الأطفال الذين فُصلوا عن عائلاتهم.

اقرأ المزيد
١٧ مارس ٢٠٢٦
الداخلية تطلق الزي الرسمي الجديد بالتزامن مع تخريج دفعات أمنية في ذكرى الثورة

أطلقت وزارة الداخلية الزي الرسمي الجديد لعناصرها ضمن هويتها البصرية الحديثة، وذلك خلال مراسم تخريج دفعات جديدة من وحدات الوزارة، بالتزامن مع ذكرى الثورة السورية.

ويأتي اعتماد الزي الجديد في إطار استكمال جهود تحديث الهوية المؤسسية للوزارة، والتي بدأت سابقاً بإطلاق الهوية البصرية الجديدة للمركبات الشرطية، ضمن خطة تهدف إلى تطوير شكل المؤسسات الأمنية وتعزيز حضورها التنظيمي.

وتزامن الإعلان عن الزي الجديد مع تخريج دفعات من عناصر الوزارة بعد استكمالهم برامج التدريب والتأهيل في عدد من الاختصاصات الشرطية والأمنية.

وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا عن تخريج 2000 عنصر بعد إتمامهم دورات تدريبية مكثفة، مشيراً إلى أنهم اكتسبوا خبرات تطبيقية ونظرية في المجالات الأمنية.

وأوضح البابا أن العناصر المتخرجين سيعملون على رفد المجتمع السوري بخبراتهم، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، مؤكداً أن الوزارة تسعى إلى دعم كوادرها البشرية من خلال استقطاب المزيد من الشباب السوري الراغبين في خدمة وطنهم عبر الانتساب إلى وزارة الداخلية.

وأشار إلى أن الإعلان عن الألبسة الجديدة يأتي ضمن الهوية البصرية المحدثة لمنتسبي الوزارة، تمهيداً لاعتمادها في عدد من الإدارات والوحدات.

وشهدت مراسم التخريج تقديم الزي الرسمي الجديد للعناصر، والذي يشمل مختلف الوحدات المتخرجة، من بينها المهام الخاصة، وأمن الطرق، والشرطة، وشرطة المرور، والشرطة السياحية.

ويهدف هذا التحديث إلى إظهار الطابع المهني والمؤسسي لعناصر الوزارة، وتعزيز جاهزيتهم لأداء مهامهم في حفظ الأمن والاستقرار وخدمة المواطنين.

اقرأ المزيد
١٧ مارس ٢٠٢٦
الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقترح اعتماد الياسمين رمزاً وطنياً لإحياء ذكرى ضحايا الثورة

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً جديداً دعت فيه إلى اعتماد زهرة الياسمين رمزاً وطنياً لإحياء الذكرى الوطنية في سياق العدالة الانتقالية في سوريا، مع اقتراح تخصيص 18 آذار/ مارس يوماً وطنياً للشهداء والمفقودين، تزامناً مع ذكرى انطلاق الثورة السورية.

وجاء التقرير تحت عنوان "ياسمين الذكرى: الثامن عشر من آذار يوم وطني سوري للشهداء والمفقودين"، حيث تناول ملامح المأساة الإنسانية التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب، مؤكداً الحاجة إلى إطار وطني مؤسسي لإحياء الذكرى بوصفه مدخلاً للاعتراف بالفقد الجماعي وتعزيز الوعي المجتمعي بحجم الانتهاكات.

وأوضح التقرير أن إحياء الذكرى يمثل ركناً أساسياً من مسار العدالة الانتقالية، إذ يسهم في الاعتراف بمعاناة الضحايا وأسرهم ويعزز فرص المصالحة المجتمعية. واستند التقرير إلى تجارب دولية في هذا المجال، مثل جنوب أفريقيا والأرجنتين ورواندا، والتي اعتمدت طقوساً وطنية لإحياء ذكرى الضحايا ضمن برامج العدالة الانتقالية.

ويقترح التقرير اعتماد عدد من الطقوس الرمزية لإحياء الذكرى، من بينها توزيع زهور الياسمين البيضاء على أسر الشهداء والمفقودين، وإقرار دقيقة صمت وطنية في الثامن عشر من آذار، إضافة إلى وضع الياسمين في النصب التذكارية والمقابر الجماعية ومراكز الاحتجاز السابقة، بما يحول الذكرى إلى فعل تضامن وطني منظم.

وأشار التقرير إلى حجم الخسائر البشرية الكبيرة التي شهدتها سوريا، حيث وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل نحو 231 ألف مدني، بينهم عشرات الآلاف الذين قضوا تحت التعذيب، إضافة إلى أكثر من 177 ألف شخص مختفٍ قسرياً، ونزوح ما يقارب 13.8 مليون سوري داخل البلاد وخارجها.

وأكد التقرير أن اعتماد رمز وطني لإحياء الذكرى يمكن أن يسهم في ترسيخ الذاكرة الجماعية للسوريين، شريطة أن يشمل تكريم جميع الضحايا دون تمييز، وأن يتم تطويره ضمن عملية تشاركية واسعة تضمن مشاركة مختلف المكونات المجتمعية.

كما شدد التقرير على أهمية ربط إحياء الذكرى بمسارات العدالة الانتقالية، بما يشمل تقصي الحقيقة وتحديد مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، إضافة إلى إنشاء متاحف ومراكز توثيق وأرشيفات رقمية تحفظ ذاكرة الأحداث للأجيال القادمة.

وفي ختام التقرير، دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الحكومة الانتقالية السورية إلى إعلان 18 آذار يوماً وطنياً للشهداء والمفقودين واعتماد الياسمين رمزاً وطنياً للذكرى، إلى جانب تطوير بنية تحتية تذكارية تشمل مواقع للذاكرة ومتاحف ومراكز توثيق.

كما طالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتقديم الدعم الفني والمالي لتطوير برامج إحياء الذكرى في سوريا، باعتبارها جزءاً من منظومة العدالة الانتقالية والتعويض الرمزي للضحايا، بما يسهم في بناء ذاكرة وطنية جامعة وتعزيز فرص المصالحة المجتمعية في المستقبل.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٣ يونيو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا بنك أهداف من 13 ألف موقع.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الحرب الأمريكية على إيران؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة ضماد جراح السوريين.. لأن الوجع لا يموت بالنسيان
محمد العلي
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري