١٤ مارس ٢٠٢٦
أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، اليوم السبت 14 آذار 2026، أن قوات الجيش العربي السوري تسلّمت قاعدة رميلان العسكرية في ريف الحسكة، وذلك عقب انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة منها.
أوضحت الوزارة أن تسلّم القاعدة يأتي في سياق تحركات ميدانية متسارعة في مناطق شرقي سوريا، وسط مؤشرات على إعادة تموضع أوسع لقوات التحالف الدولي في عدد من المواقع العسكرية في المنطقة.
تقع قاعدة رميلان في مطار رميلان شرق مدينة القامشلي قرب الحدود السورية العراقية، وقد أنشئت في أكتوبر/تشرين الأول عام 2015، وتعد من أوائل القواعد العسكرية الأميركية التي دخلت الخدمة في سوريا، حيث استُخدمت لاستقبال الطائرات العسكرية وتضم جنوداً وخبراء أميركيين.
بدأ تمركز قوات التحالف الدولي في القاعدة أواخر عام 2015 وبداية عام 2016، بعد تجهيز المطار الزراعي القديم المعروف باسم مطار أبو حجر ليكون قاعدة للعمليات الجوية والدعم اللوجستي.
شهد عام 2016 تطويراً واسعاً للقاعدة، حيث جرى تجهيزها لاستقبال الطائرات المروحية وطائرات الشحن لدعم العمليات ضد تنظيم “داعش”، فيما اكتملت المنشآت العسكرية ومرافق الدعم اللوجستي بحلول يوليو/تموز من العام نفسه، لتصبح مركزاً لتوجيه العمليات في مناطق مثل منبج وشمال شرق حلب.
تكتسب القاعدة أهمية استراتيجية نظراً لموقعها في محافظة الحسكة قرب حقول النفط السورية والحدود العراقية، ما جعلها مركزاً مهماً للإمداد والعمليات الجوية لقوات التحالف الدولي.
تسلّم قاعدة رميلان يأتي بعد إعلان وزارة الدفاع السورية في 12 شباط/فبراير الماضي استلام قاعدة الشدادي العسكرية في ريف الحسكة الجنوبي، وذلك بعد تنسيق مع الجانب الأميركي.
وتسلّم الجيش العربي السوري في وقت سابق قاعدة التنف الواقعة على الحدود السورية العراقية الأردنية، عقب انسحاب القوات الأميركية منها، حيث باشرت وحدات الجيش تأمين القاعدة ومحيطها والانتشار على الحدود في بادية التنف.
تجدر الإشارة إلى أن القوات الأميركية تنتشر في سوريا والعراق في إطار التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش”، الذي شكلته واشنطن عام 2014، عقب سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من البلدين، قبل أن يُهزم في العراق عام 2017، وفي سوريا عام 2019.
وكانت دخلت القوات الأميركية إلى سوريا في النصف الثاني من عام 2015 تحت مظلة التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش الذي تأسس في أيلول/سبتمبر 2014، حيث أعلنت واشنطن أن مهمتها العسكرية تتركز في إضعاف التنظيم ثم القضاء عليه، وأنشأت قواعد ونقاطاً عسكرية في مناطق شمال وشرق سوريا بما يتناسب مع هذه المهمة.
التزمت القوات الأميركية خلال السنوات اللاحقة بمهام مكافحة الإرهاب من خلال قواعدها العسكرية والدوريات المشتركة والعمليات الجوية، إضافة إلى تقديم الدعم العسكري واللوجستي للقوى المحلية المشاركة في القتال ضد تنظيم داعش ممثلة بقوات سوريا الديمقراطية.
برز ملف انسحاب القوات الأمريكية والتابعة للتحالف مع تغير المعادلات الميدانية في سوريا، ولا سيما بعد سقوط نظام الأسد البائد نهاية عام 2024 وتشكيل الحكومة السورية الجديدة التي أعلنت انخراطها في التعاون مع التحالف الدولي في مكافحة الإرهاب، ما دفع الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم انتشارها العسكري في البلاد.
ارتبط تسريع الانسحاب الأميركي أيضاً بالتغيرات الميدانية التي شهدتها سوريا مطلع عام 2026، مع توسع انتشار القوات الحكومية في عدد من المناطق التي كانت تحت سيطرة قسد، ما قلّل من الحاجة إلى وجود عسكري أميركي واسع في تلك المناطق.
يندرج هذا التوجه ضمن سياسة أوسع تبنتها الإدارة الأميركية لتقليل التزاماتها العسكرية الخارجية وتجنب المخاطر على الجنود الأميركيين، مع التركيز على الشراكات المحلية في مكافحة الإرهاب بدلاً من الانتشار العسكري المباشر.
١٤ مارس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على سبعة أشخاص بعد ثبوت تورطهم في حادثة حرق مبنى إدارة المنطقة في بلدة تل الشور بريف مدينة حمص، في حادثة قالت إنها جاءت ضمن محاولات للإخلال بالأمن العام وعرقلة عمل الأجهزة الأمنية في المنطقة.
وأوضحت الوزارة أن التحقيقات التي أجرتها الجهات المختصة قادت إلى تحديد هوية المتورطين في إحراق المبنى، حيث جرى إلقاء القبض عليهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
وأكدت أن هذه الأفعال تندرج ضمن محاولات تهديد الاستقرار وإعاقة عمل المؤسسات الأمنية والخدمية في المنطقة وشددت قيادة الأمن الداخلي على استمرار جهودها في ملاحقة كل من يثبت تورطه في أعمال من شأنها تهديد أمن المجتمع أو تعريض سلامة المواطنين للخطر.
وفرضت قيادة قوى الأمن الداخلي في محافظة حمص حظر تجوال مؤقتاً في عدد من قرى الريف الغربي، وذلك في إطار إجراءات أمنية تهدف إلى ضبط الوضع الميداني وملاحقة مجموعات مسلحة متورطة في الاعتداء على مبنى إداري في المنطقة.
وأعلنت قيادة قوى الأمن الداخلي، يوم الخميس 12 آذار/ مارس، أن قرار حظر التجوال يشمل قرى المشاهدة ونويحة والحلبية وجديدة العاصي ورتية البحرة وخربة غازي وتل الشور ودنحة وعيصون، ابتداءً من الساعة السابعة صباحاً وحتى الخامسة مساءً، مع الإشارة إلى أن القرار قابل للتمديد وفقاً للتطورات الميدانية.
وأوضحت القيادة أن الإجراء يأتي في إطار عمليات أمنية جارية تستهدف ملاحقة "عصابات خارجة عن القانون" قامت بالاعتداء على مبنى إدارة المنطقة في بلدة تل الشور، داعية الأهالي إلى الالتزام بالبقاء في منازلهم خلال فترة الحظر والتقيد بتوجيهات القوى الأمنية حفاظاً على سلامتهم.
من جانبه، أكد قائد الأمن الداخلي في محافظة حمص العميد مرهف النعسان، في تصريح رسمي حصلت شبكة شام الإخبارية على نسخة منه، أن قرار حظر التجوال يعد إجراءً مؤقتاً يهدف إلى فرض الأمن وضبط الوضع العام، وتمكين القوى الأمنية من تنفيذ مهامها بسرعة ودقة بما يضمن سلامة السكان في المنطقة.
وأوضح "النعسان" أن الإجراءات الأمنية جاءت بالتزامن مع حملة ميدانية لملاحقة عدد من المطلوبين والخارجين عن القانون، وذلك عقب الهجوم الذي استهدف مبنى إدارة المنطقة في تل الشور، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تتعامل مع الحادثة بحزم لمنع أي محاولات لزعزعة الأمن أو تهديد الاستقرار في ريف حمص الغربي.
ودعا قائد الأمن الداخلي الأهالي إلى الالتزام بقرار حظر التجوال والتعاون مع القوى الأمنية خلال تنفيذ المهام الجارية، مؤكداً أن هذه الإجراءات تهدف في المقام الأول إلى حماية المدنيين وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وفي سياق متصل، علمت شبكة "شام" بأن العميد مرهف النعسان تفقد مبنى إدارة المنطقة في بلدة تل الشور بعد تعرضه لأعمال تخريبية نفذها مسلحون مجهولون مساء أمس، حيث اطلع على الأضرار التي لحقت بالمبنى وعلى سير الإجراءات الأمنية المتخذة في محيط المنطقة.
هذا وأكدت قيادة الأمن الداخلي في حمص استمرار العمليات الميدانية في ريف المحافظة الغربي لملاحقة المطلوبين في قضايا جنائية مختلفة، مشددة على أن العمل الأمني مستمر حتى إعادة الاستقرار الكامل، ومؤكدة أن الحفاظ على الأمن في المحافظة يمثل أولوية أساسية خلال هذه المرحلة.
١٤ مارس ٢٠٢٦
أكد مصدر مسؤول في وزارة الإعلام السورية أن الوزارة تتابع منذ يومين قضية فقدان الاتصال بالصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشيلمان والصحافي الكردي-التركي أحمد بولاد في مدينة الرقة شمالي سورية، بعدما ترددت أنباء عن اختفائهما منذ 18 يناير/كانون الثاني الماضي أثناء تغطيتهما التطورات الميدانية في المنطقة، مشيراً في حديثه لـ”العربي الجديد” اليوم السبت إلى أن الوزارة لم تحصل حتى الآن على أي معلومات مؤكدة بشأن مكان وجودهما، لكنها تواصل البحث عن معطيات قد تقود إلى معرفة مكان احتجازهما أو توضح مصيرهما، في ظل تصاعد المخاوف على سلامتهما ومطالبات إعلامية وحقوقية بكشف ملابسات ما جرى.
وقال اتحاد الإعلام الحر، وهو من المؤسسات الإعلامية التي كانت تعمل سابقاً ضمن هيئات الإدارة الذاتية، إنه فقد التواصل مع ميشيلمان وبولاد منذ صباح 18 يناير عندما كانا في مدينة الرقة لمتابعة التطورات الميدانية، موضحاً أن انقطاع الاتصال تزامن مع تصاعد التوترات والهجمات التي شهدتها منطقتا دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الاتصال بالصحافيين انقطع أثناء وجودهما داخل مبنى في مدينة الرقة كان محاصراً خلال الاشتباكات التي شهدتها المدينة، حيث كانا يعملان على إعداد تقارير إخبارية عن التطورات العسكرية.
ووفقاً لما نقلته لجنة حماية الصحافيين عن وكالة إتكن للأنباء، فقد شُوهد الصحافيان للمرة الأخيرة أثناء خروجهما من مبنى تابع لميليشيا قسد مع مدنيين كانوا يفرون من المدينة، قبل أن يُفصلا عن المجموعة ويوضعا، بحسب الرواية المنقولة، في سيارة منفصلة تابعة للقوات الحكومية السورية.
وفي السياق ذاته، قالت رئيسة تحرير قناة "أوزغور تي في" سيربيل أرسلان للجنة إن بولاد توجه إلى الرقة لتغطية المعارك الدائرة في المدينة، واختفى مع بدء انسحاب ميليشيا قسد من المنطقة وموافقتها على دمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة السورية، وهو ما أتاح لدمشق إعادة بسط سيطرتها على المدينة ومحيطها.
وأضافت أرسلان أن بولاد حاول إجراء بث مباشر من الميدان، لكن اشتداد الاشتباكات حال دون ذلك، فاضطر إلى إرسال مقاطع فيديو بدلاً من البث، قبل أن يبلغهم بعد ساعات بأن المبنى الذي كان فيه مع مدنيين تعرض للحصار، ثم انقطع الاتصال به لاحقاً.
وبحسب اتحاد الإعلام الحر، فإن إيفا ماريا ميشيلمان عملت مراسلة في مناطق شمالي سورية وشرقيها منذ عام 2022، وأعدت تقارير لعدد من وسائل الإعلام، بينها وكالة إتكن للأنباء وقناة أوزغور تي في، وركزت في تغطياتها على التطورات الميدانية في مدن وبلدات المنطقة، إلى جانب ملفات مرتبطة بالإدارة الذاتية وتجربتها السياسية.
أما أحمد بولاد فكان يعمل منذ عام 2016 في إعداد الأخبار للوكالة والقناة نفسيهما، وتولى أخيراً منصب محرر وكاتب في موقع كردستانا آزاد الإلكتروني الذي تأسس عام 2025.
وقالت الصحافية أرزو دمير، وهي عضو في هيئة تحرير وكالة إتكن وتقدم أيضاً برنامجاً في قناة أوزغور، للجنة حماية الصحافيين إن ماريا كانت ترسل إلى الوكالة تقارير إخبارية من “روجافا” منذ نحو أربع سنوات، مضيفة أنه كان يجري نشر تلك التقارير من دون ذكر اسمها لأسباب أمنية، وأشارت إلى وجود شهادة شاهد تفيد بأن الصحافيين فُصلا عن بقية الأشخاص الذين كانوا محاصرين في الرقة ووُضعا في سيارة أخرى.
وفي المقابل، قال توني ميشيلمان، شقيق الصحافية الألمانية، إن شقيقته “اعتُقلت على يد قوات تابعة للحكومة السورية”، مضيفاً في إفادة نقلتها لجنة حماية الصحافيين أنه لم تظهر أي إشارة إلى أنها ما تزال على قيد الحياة منذ ذلك الوقت.
كما قال رولاند مايستر، محامي ميشيلمان، إنهم على تواصل مع الحكومة الألمانية بشأن القضية، لكنهم لم يتلقوا حتى الآن أي معلومات عنها.
ونبه منسق برنامج المشرق في لجنة حماية الصحافيين جود حسن، في بيان نُشر الخميس، إلى أن اختفاء ميشيلمان وبولاد يثير مخاوف جدية بشأن سلامة الصحافيين العاملين في سورية، داعياً السلطات السورية إلى توضيح ما حدث لهما على وجه السرعة، بما في ذلك ما إذا كانا قد تعرضا للاعتقال وضمان سلامتهما.
وفي رد نقلته اللجنة أول من أمس الخميس، قال المدير العام للشؤون الصحافية في وزارة الإعلام السورية عمر حاج أحمد إن الوزارة لا تمتلك أي معلومات عن الحادثة أو الأشخاص المعنيين، ولم يتقدم أحد بأي طلب أو إجراء رسمي بشأن القضية، بينما أكد مدير مديرية الإعلام في محافظة الرقة مرهف الحسين أنه يتابع الملف.
١٤ مارس ٢٠٢٦
عثرت قوى الأمن الداخلي يوم أمس الجمعة 13 آذار 2026 على مقبرة جماعية في محيط تل غرابة بمدينة الصنمين في ريف درعا، تضم رفات 11 شخصاً، تبيّن بعد الكشف الأولي أنهم أُعدموا عقب تعرضهم للتعذيب على يد النظام البائد، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات التي خلّفها رئيس النظام السوري البائد وأجهزته الأمنية والعسكرية.
وقالت المعطيات الأولية إن المقبرة الجماعية عُثر عليها في محيط مدينة الصنمين بمحافظة درعا، قرب موقع كان يُستخدم سابقاً كنقطة عسكرية للنظام المخلوع، فيما أظهرت المعاينة أن الرفات تعود إلى 11 شخصاً كانوا مكبلي الأيدي، الأمر الذي يعزز فرضية تعرضهم للتصفية بعد الاحتجاز والتعذيب.
وكانت الهيئة الوطنية للمفقودين قد تلقت بلاغات عن مواقع يُشتبه بأنها تضم مقابر جماعية، في إطار ما قالت إنه الجهود الوطنية والإنسانية الرامية إلى كشف مصير المفقودين وحفظ حقوق الضحايا وذويهم، والتعامل مع مواقع المقابر الجماعية نظراً لأهمية هذه المواقع في مسار كشف الحقيقة وتحقيق العدالة.
وكانت الهيئة قد أعلنت في بيان صحفي صدر بتاريخ 11 آذار 2026 أنها استجابت لبلاغ ورد بتاريخ 4 آذار 2026 حول وجود موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في منطقة الصناعنة بريف إدلب، موضحة أنه جرى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الموقع بالتنسيق مع الجهات المختصة وفرق الدفاع المدني السوري.
وفي اليوم نفسه، 11 آذار 2026، أعلنت الهيئة أيضاً استجابتها لبلاغ آخر ورد بتاريخ 4 آذار 2026 بشأن موقع في حي الشيخ سعيد بمدينة حلب، قالت إنه يُشتبه بأنه مقبرة جماعية، مؤكدة أن التعامل مع الموقع جرى بالآلية نفسها، عبر التنسيق مع الجهات المختصة وفرق الدفاع المدني السوري لحماية المكان والحفاظ على الأدلة والرفات ومنع أي عبث قد يؤثر في أعمال التوثيق والتحقيق.
وأعلنت الهيئة في 12 آذار 2026 استجابتها لبلاغ ثالث ورد كذلك بتاريخ 4 آذار 2026، وهذه المرة بشأن موقع في منطقة الشقيف في حلب، وقالت إنه يُشتبه أيضاً بأنه مقبرة جماعية،.
وأكدت الهيئة الوطنية للمفقودين أن التعامل مع هذه المواقع يتم ضمن إطار وطني منظم ومؤسسي، وأن أي تدخل غير مصرح به، سواء في المقابر المؤكدة أو في المواقع المشتبه باحتوائها على مقابر جماعية، يُعد مخالفة جسيمة ويعرّض مرتكبيه للمساءلة القانونية وفق القوانين والأنظمة النافذة.
كما دعت المواطنين إلى عدم الاقتراب من هذه المواقع أو العبث بها، وإلى الإبلاغ الفوري عن أي معلومات أو حالات اشتباه عبر القنوات الرسمية المعتمدة، بما يسهم في حماية الأدلة وضمان سير أعمال التوثيق والتحقيق بشكل مهني ومسؤول.
١٣ مارس ٢٠٢٦
شهدت المنطقة القريبة من معبر نصيب الحدودي مع الأردن حالة من الفوضى والاحتقان، بعدما أقدم عدد من سائقي الشاحنات السوريين على منع الشاحنات الأردنية من الدخول إلى الأراضي السورية والاعتداء عليها، احتجاجاً على قرار يسمح للشاحنات الأردنية بالدخول إلى سوريا.
وتأتي هذه الاحتجاجات بعد اتفاق سوري مع الأردن بالسماح للشاحنات السورية والأردنية بدخول كلى البلدين بشرط أن تحمل الشاحنات الاردنية بضائع ذات منشأ أردني بالدخول إلى الأراضي السورية، كما يسمح في المقابل للشاحنات السورية التي تحمل بضائع ذات منشأ سوري بالدخول إلى الأراضي الأردنية، وبهذا الاتفاق فقد توقف إجراء عمليات المناقلة على الحدود.
وبحسب المصادر، فإن قوى الأمن الداخلي تحاول ضبط الأوضاع واحتواء التوتر في محيط المعبر، في وقت يتسع فيه الاعتراض بين أوساط السائقين السوريين الذين اعتبروا القرار ماساً مباشراً بمصالحهم وأرزاقهم.
وأعلن عدد من العاملين في قطاع الشحن والنقل داخل سوريا الإضراب الشامل والمفتوح، مع إيقاف جميع آليات النقل المبرد والجاف عن العمل بشكل فوري، رداً على قرار السماح بدخول السيارات الأجنبية، مؤكدين أن الخطوة جاءت دفاعاً عن لقمة عيشهم.
وقال أحد سائقي الشاحنات، في رسالة جرى تداولها على نطاق واسع، إن السائقين لا يقفون ضد الأردنيين، بل يؤكدون وجود الاحترام والمحبة المتبادلة، لكن مطلبهم يتمثل في تطبيق القرار رقم 31 الصادر عن الحكومة السورية، والذي ينص على مبادلة البضائع على المعابر الحدودية وعدم السماح بدخول الشاحنات الأجنبية، وذلك وفق مبدأ المعاملة بالمثل. وأوضح أن جوهر الاعتراض لا يتعلق برفض التعاون التجاري مع الأردن، بل بطريقة تنفيذ القرار وما يترتب عليه من آثار مباشرة على قطاع النقل السوري.
وتجدر الإشارة أن الاتفاق لم يذكر وجود أي شروط أردنية أو سورية لنوعية أو مواصفات الشاحنات المسموح لها أن تدخل إلى البلدين، إلا أن أصحاب الشاحنات السورية زعموا أن القرار يمنع دخول أكثر من 90٪ من الشاحنات السورية بالدخول للأردن، بسبب شروط اردنية تحدد مواصفات الشاحنات المسموح دخولها، حسب تعبيرهم.
وأكد أصحاب الشاحنات السورية أن شروط دخولهم الأردن صعبة جدا، من بينها أن يكون موديل الشاحنة من عام 2016 وما فوق، وأن تكون الهوية ورخصة القيادة موثقتين من مؤسسات تعود إلى مرحلة النظام السوري البائد، بما يعني أن الهويات والشهادات الصادرة من المناطق المحررة غير مقبولة، فضلاً عن اشتراط تفعيل نظام البيئة ونظام “جي بي آر” في الشاحنة، وهي تجهيزات قال السائقون إنها غير متوافرة حتى في كثير من سياراتهم.
وعقدت في دمشق يوم أمس جلسة ثنائية جمعت رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي مع وزير الصناعة والتجارة والتموين في المملكة الأردنية الهاشمية يعرب القضاة، وذلك على هامش زيارة وفد حكومي أردني رفيع المستوى إلى العاصمة السورية.
وبحث الجانبان سبل تعزيز حركة التبادل التجاري بين سوريا والأردن، مع التأكيد على تسهيل دخول البضائع والمنتجات السورية إلى السوق الأردنية وضمان انسيابية عبورها عبر إجراءات مرنة تدعم النشاط التجاري بين البلدين.
وأسفر الاجتماع عن اتفاق على تسهيل عبور الشاحنات السورية إلى ميناء العقبة لإجراء عمليات التحميل والتفريغ، مقابل تسهيل عبور الشاحنات الأردنية إلى الموانئ السورية للقيام بالعمليات نفسها.
كما نص الاتفاق على السماح للشاحنات السورية التي تحمل بضائع ذات منشأ سوري فقط بالدخول إلى الأراضي الأردنية، والسماح كذلك للشاحنات الأردنية التي تحمل بضائع ذات منشأ أردني فقط بالدخول إلى سوريا من دون إجراء عمليات المناقلة على الحدود، وهو ما فجّر موجة الاعتراض الحالية بين السائقين السوريين الذين يرون أن التنفيذ العملي للقرار لا يحقق تكافؤاً فعلياً في الشروط ولا يضمن حماية قطاع النقل المحلي.
١٣ مارس ٢٠٢٦
قال مدير زراعة إدلب، المهندس مصطفى موحد، إن مشروع إنشاء فرع محطة أبحاث في سهل الروج بمحافظة إدلب، يهدف إلى إجراء الأبحاث الزراعية في الشقين النباتي والحيواني، إضافة إلى إنشاء مشتل لإنتاج الغراس المثمرة، ولا سيما الزيتون، بطاقة إنتاجية تصل إلى مليون غرسة سنوياً.
وكانت وقّعت وزارة الزراعة السورية مذكرة تفاهم مع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، بهدف إنشاء فرع محطة أبحاث في سهل الروج بمحافظة إدلب، بحضور مدير مديرية الزراعة في إدلب المهندس مصطفى موحد.
وأوضح موحد في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أنه سيتم العمل على تطوير سلالة الأغنام العواس والماعز الشامي، وإجراء الدراسات الخاصة بمجال التغذية الحيوانية، إلى جانب إحداث مختبرات متطورة وبيوت بلاستيكية وزجاجية، بالإضافة إلى إنشاء مقر لإقامة الدورات التدريبية.
وتحدث عن اختيار سهل الروج لإقامة المحطة لتميزه كمنطقة زراعية، حيث تتجاوز مساحة الأراضي الزراعية فيه 10,500 هكتار من أخصب أراضي المحافظة، إضافة إلى كونه منطقة مناسبة لتربية الثروة الحيوانية من أبقار وأغنام وماعز.
وأشار في حديثه لـ "شام" إلى أنه تم تأمين حوالي 700 دونم لإقامة المحطة، حيث من المقرر أن يبدأ العمل بترميم الأبنية الموجودة، وإنشاء الأبنية الجديدة، وتسوير المحطة، وتجهيز الطرقات والحظائر وغيرها من الأمور، على أن يبدأ العمل اعتباراً من شهر أيار ويستمر لحين جهوزية المحطة.
ونوه إلى تعزيز التنمية المستدامة في القطاع الزراعي باتباع كل الوسائل التي تضمن تطوير هذا القطاع، بداية من الأبحاث والتدريب والتأهيل، وانتهاءً بوصول المعلومة للمزارع ليقوم بتطبيقها في أرضه ومزرعته وحظيرته، بما يضمن أعلى إنتاج في وحدة المساحة مع المحافظة على خصوبة التربة، وحسن إدارة الموارد المائية، والحفاظ على السلالات المحلية وتحسينها.
وأوضح أن خطة العمل تهدف إلى إنتاج مليون غرسة مثمرة، أبرزها الزيتون، حيث سيتم توزيع هذه الغراس مجاناً على المزارعين، لا سيما في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، بعد أن تم قطع أكثر من مليون ونصف شجرة زيتون من قبل النظام البائد، في إطار جهود إعادة إدلب خضراء كما كانت.
وأشار في ختام حديثه إلى أن المختبرات ستكون رديفاً للفني الزراعي والبيطري في الأبحاث، وستسهم في رفع دقة اتخاذ القرار وتحسين مستوى العمل، لا سيما في تشخيص بعض الأمراض وإدخال أحدث التقنيات الزراعية المتطورة، كما ستسهم البيوت البلاستيكية والزجاجية في إنتاج غراس ذات مواصفات جيدة وخالية من الآفات والأمراض.
وتهدف المحطة، بحسب ما ذكرت مديرية الزراعة في محافظة إدلب عبر معرفاتها الرسمية، إلى تعزيز التنمية المستدامة في القطاع الزراعي النباتي والحيواني، وتأهيل الكوادر العلمية والفنية، إضافة إلى إنتاج غراس مثمرة تصل إلى نحو مليون غرسة سنويًا، أبرزها الزيتون واللوزيات والرمان.
ومن المتوقع أن تضم المحطة مختبرات متطورة للتلقيح الاصطناعي وكشف الأوبئة، إلى جانب بيوت بلاستيكية وزجاجية مخصصة للأبحاث الزراعية، لتكون منارة إرشادية للمزارعين والمربين في المحافظة.
١٢ مارس ٢٠٢٦
شهدت عدة مناطق في محافظة الرقة، بينها مدن الرقة والطبقة وسلوك، أمس واليوم، خروج مظاهرات رافضة لقرار تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، حيث تجمع محتجون في شوارع وساحات عامة ورددوا هتافات منددة بالقرار مطالبين بمراجعته والتراجع عنه.
وامتدت الاحتجاجات إلى ريف المحافظة، إذ خرجت تظاهرة في بلدة السلحبية غرب الرقة رفضاً للقرار، في وقت تحدثت مصادر محلية عن حالة غضب شعبي متصاعدة في المدينة بسبب تعيين سيبان حمو في هذا المنصب.
ويعزو محتجون وناشطون أسباب الرفض إلى ارتباط اسم حمو بقيادة وحدات حماية الشعب (YPG) لسنوات، وهي القوة التي تشكل العمود الفقري لـ "قسد"، إذ يربط منتقدون اسمه بمرحلة سيطرة هذه القوات على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا وما رافقها من اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين، بينها عمليات تهجير واعتقالات طالت معارضين وناشطين.
ويُعد سيبان حمو من أبرز القيادات العسكرية المرتبطة بوحدات حماية الشعب، وقد شغل منصب القائد العام للوحدات لسنوات، وكان من الشخصيات التي ساهمت في تأسيس البنية العسكرية لقوات "قسد" منذ عام 2015، كما ارتبط اسمه بعدد من المعارك التي خاضتها تلك القوات ضد تنظيم داعش في شمال وشرق سوريا.
وأثار قرار تعيينه معاوناً لوزير الدفاع نقاشاً واسعاً بين السوريين، في ظل ما يُتداول من اتهامات بحقه تتعلق بانتهاكات خلال سنوات الصراع، إذ يرى متابعون أن هذه التعيينات تطرح تساؤلات حول مسار العدالة الانتقالية في البلاد وإمكانية تحقيق المحاسبة بالتوازي مع ترتيبات المرحلة السياسية الجديدة.
ويأتي تعيين سيبان حمو في 10 آذار 2026 معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية ضمن خطوات أعلنتها وزارة الدفاع في إطار تنفيذ اتفاق دمج "قسد" ضمن الجيش السوري، وهي خطوة ما تزال تثير تبايناً في المواقف داخل مناطق شمال وشرق سوريا بين من يرى فيها مساراً لتنظيم الوضع العسكري، ومن يعتبرها قراراً مثيراً للجدل في ظل استمرار الاحتجاجات الرافضة له.
١٢ مارس ٢٠٢٦
باشرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، يوم الأربعاء 11 آذار، خطوات إنشاء مكتبها الفرعي في محافظة حمص، في إطار خطة الهيئة للتوسع وافتتاح مكاتب ميدانية في مختلف المحافظات السورية، بما يسهم في تسهيل وصول الضحايا والمتضررين إلى خدماتها وتوثيق إفاداتهم بشكل مباشر.
ويهدف افتتاح المكتب إلى تمكين المواطنين من تقديم الشكاوى والطلبات والاستماع إلى شهاداتهم دون الحاجة إلى السفر إلى العاصمة دمشق، بما يخفف الأعباء عن المتضررين ويوسّع نطاق الوصول إلى خدمات العدالة الانتقالية في المحافظات.
وفي تصريح لشبكة "شام"، أوضح مدير دائرة الإعلام في الهيئة إبراهيم برهان أن الهيئة ستباشر، عقب استلام المبنى، بعدد من الخطوات التنظيمية والإدارية لضمان انطلاق العمل بشكل منظم، تبدأ بإجراء تقييم فني شامل للمقر من حيث الجاهزية اللوجستية، يعقبه استكمال أعمال الصيانة والتجهيز الأساسية وتجهيز المكاتب الإدارية وأنظمة الأرشفة والتوثيق.
وأضاف برهان أن الهيئة ستعمل أيضاً على تشكيل فريق إداري وفني لإدارة العمل في المركز، بما يضمن انطلاقه وفق إجراءات واضحة ومتوافقة مع آليات العمل المعتمدة لدى الهيئة، موضحاً أن مدة التجهيز ستتحدد بناءً على نتائج التقييم الفني للمبنى، مع السعي إلى إنجاز أعمال الصيانة والتجهيز خلال فترة معقولة تسمح ببدء العمل في أقرب وقت ممكن.
وبيّن أن المكتب سيضم قسماً مخصصاً لاستقبال المواطنين وتلقي الإفادات والشكاوى، حيث ستُنظم عملية الاستقبال وفق إجراءات واضحة تضمن تسجيل الإفادات بطريقة منهجية وآمنة، مع احترام خصوصية المعلومات وحفظها، إضافة إلى تدريب الفريق المسؤول عن الاستقبال على آليات التعامل مع هذه الملفات وفق المعايير المهنية المعتمدة في مسارات العدالة الانتقالية.
وأوضح أن مكتب حمص سيعمل ضمن الهيكل الإداري للهيئة وبالتنسيق المباشر مع المقر الرئيسي في دمشق، مع اعتماد إجراءات عمل موحدة ونظم أرشفة وتوثيق مشتركة لضمان توحيد آليات تسجيل الإفادات ومعالجة الملفات بين مختلف مكاتب الهيئة في المحافظات.
وأشار برهان إلى أن المرحلة الأولى من عمل المركز ستركز على استقبال إفادات المواطنين والاستماع إلى الضحايا وذويهم، إضافة إلى جمع المعلومات المرتبطة بالانتهاكات التي تدخل ضمن نطاق عمل الهيئة في إطار مسار العدالة الانتقالية، بهدف بناء قاعدة بيانات تساعد في تطوير المسارات المختلفة المرتبطة بكشف الحقيقة وجبر الضرر ومعالجة إرث الانتهاكات.
ولفت إلى أن افتتاح مكتب حمص يأتي ضمن خطة تدريجية تهدف إلى توسيع حضور الهيئة ميدانياً في المحافظات السورية، بما يعزز التواصل المباشر مع المواطنين ويتيح لهم الوصول إلى خدمات الهيئة بسهولة أكبر.
كما أكد أن المركز سيضم فريقاً إدارياً وفنياً يضم مختصين في الاستقبال والتوثيق والإدارة إلى جانب كوادر مساندة، مشيراً إلى أن العاملين سيخضعون لبرامج تدريبية متخصصة تتعلق بآليات توثيق الإفادات والتعامل مع الضحايا وإدارة المعلومات، بما يضمن الالتزام بالمعايير المهنية والإنسانية في هذا المجال.
وأشار إلى أن الهيئة تولي أهمية للتعاون مع المؤسسات المحلية ومنظمات المجتمع المدني في دعم جهود التوعية وتعزيز الوصول إلى الضحايا والمجتمعات المحلية، بما يسهم في دعم مسار العدالة الانتقالية بطريقة تشاركية.
وختم برهان تصريحه بالتأكيد على أن افتتاح مكتب الهيئة في حمص يعكس التزامها بتعزيز حضورها الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، موضحاً أن مسار العدالة الانتقالية يقوم في جوهره على الاستماع إلى الضحايا وإشراك المجتمع في هذه العملية، وبناء مسار مؤسسي لمعالجة إرث الانتهاكات بطريقة قانونية ومنهجية تسهم في ترسيخ مبدأ سيادة القانون.
من جانبه، قال مدير مكتب العلاقات السياسية في مديرية الشؤون السياسية بحمص أحمد الخالد، في حديثه لشبكة "شام"، إن اختيار حمص لافتتاح أول فرع للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية خارج دمشق يحمل دلالات عميقة، كون المحافظة تُعد من أكثر المدن السورية تضرراً خلال سنوات حكم النظام المجرم، كما تمثل في الوقت ذاته رمزاً لمعاناة السوريين وتنوعهم المجتمعي.
وأوضح الخالد أن حمص تُعد نقطة انطلاق مناسبة لخطاب العدالة الانتقالية، نظراً لما شهدته من جرائم وانتهاكات واسعة، الأمر الذي يفرض ضرورة البدء منها لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتعزيز الثقة بين المكونات المختلفة، مؤكداً أن المدينة تشكل نموذجاً مهماً لاختبار آليات العدالة الانتقالية في بيئة متعددة الطوائف.
وبيّن أن العدالة الانتقالية في سوريا لا تقتصر على الإجراءات القانونية، بل تمثل جزءاً من رؤية سياسية وطنية شاملة، تقوم على تحويل هذا المسار من فكرة نظرية إلى ممارسة واقعية، داعياً مؤسسات الدولة إلى توفير الدعم اللازم للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية للقيام بمهامها مع الحفاظ على استقلاليتها وقدرتها على العمل بفعالية وتنفيذ قراراتها.
وأشار إلى أن تأسيس الهيئة جاء بموجب المرسوم التشريعي رقم 20 الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع في 17 أيار 2025، في خطوة تهدف إلى تحويل العدالة الانتقالية إلى إطار مؤسسي رسمي يمتلك أدوات وصلاحيات واضحة لمعالجة إرث الانتهاكات.
ولفت الخالد إلى أهمية تجهيز الكوادر البشرية وتوفير التقنيات اللازمة لتفعيل عمل اللجان الست التابعة للهيئة، والتي تشمل لجنة كشف الحقيقة، ولجنة المساءلة والمحاسبة، ولجنة جبر الضرر والتعويض، ولجنة الذاكرة الوطنية وتخليد الذكرى، ولجنة الإصلاح المؤسسي وضمانات عدم التكرار، إضافة إلى لجنة السلم الأهلي والمصالحة الوطنية.
وأكد أن الهيئة تركز على مبدأ الحيادية في مختلف جوانب عملها، بما في ذلك اختيار موقع المكتب في منطقة محايدة داخل مدينة حمص، بما يسهم في تعزيز الثقة بالمخرجات التي ستصدر عنها ويبعد عملها عن أي ضغوط مجتمعية، ويوفر بيئة آمنة تشجع الشهود على الإدلاء بإفاداتهم وتقديم المعلومات.
وأضاف أن تجهيز المكتب يتطلب توفير قاعات مناسبة لجلسات الاستماع وأرشفة الملفات وضمان الخصوصية، إلى جانب القدرة على استقبال أعداد كبيرة من المراجعين وتقديم خدمات الدعم النفسي والقانوني، مشدداً على أن المكان يجب أن يكون آمناً ويضمن الخصوصية لتمكين المجتمع المحلي من توثيق الوقائع وتسمية المسؤولين عنها.
وختم الخالد بالقول إن الاعتراف بما حدث في حمص يشكل جزءاً من التاريخ الوطني المشترك، وأن تحويل المكان إلى مساحة مؤسسية للاستماع إلى الضحايا وتوثيق معاناتهم يمثل خطوة أساسية في مسار مواجهة الماضي وبناء مستقبل قائم على المصالحة وجبر الضرر ومنع تكرار الانتهاكات.
١٢ مارس ٢٠٢٦
فرضت قيادة قوى الأمن الداخلي في محافظة حمص حظر تجوال مؤقتاً في عدد من قرى الريف الغربي، وذلك في إطار إجراءات أمنية تهدف إلى ضبط الوضع الميداني وملاحقة مجموعات مسلحة متورطة في الاعتداء على مبنى إداري في المنطقة.
وأعلنت قيادة قوى الأمن الداخلي، يوم الخميس 12 آذار/ مارس، أن قرار حظر التجوال يشمل قرى المشاهدة ونويحة والحلبية وجديدة العاصي ورتية البحرة وخربة غازي وتل الشور ودنحة وعيصون، ابتداءً من الساعة السابعة صباحاً وحتى الخامسة مساءً، مع الإشارة إلى أن القرار قابل للتمديد وفقاً للتطورات الميدانية.
وأوضحت القيادة أن الإجراء يأتي في إطار عمليات أمنية جارية تستهدف ملاحقة "عصابات خارجة عن القانون" قامت بالاعتداء على مبنى إدارة المنطقة في بلدة تل الشور، داعية الأهالي إلى الالتزام بالبقاء في منازلهم خلال فترة الحظر والتقيد بتوجيهات القوى الأمنية حفاظاً على سلامتهم.
من جانبه، أكد قائد الأمن الداخلي في محافظة حمص العميد مرهف النعسان، في تصريح رسمي حصلت شبكة شام الإخبارية على نسخة منه، أن قرار حظر التجوال يعد إجراءً مؤقتاً يهدف إلى فرض الأمن وضبط الوضع العام، وتمكين القوى الأمنية من تنفيذ مهامها بسرعة ودقة بما يضمن سلامة السكان في المنطقة.
وأوضح "النعسان" أن الإجراءات الأمنية جاءت بالتزامن مع حملة ميدانية لملاحقة عدد من المطلوبين والخارجين عن القانون، وذلك عقب الهجوم الذي استهدف مبنى إدارة المنطقة في تل الشور، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تتعامل مع الحادثة بحزم لمنع أي محاولات لزعزعة الأمن أو تهديد الاستقرار في ريف حمص الغربي.
ودعا قائد الأمن الداخلي الأهالي إلى الالتزام بقرار حظر التجوال والتعاون مع القوى الأمنية خلال تنفيذ المهام الجارية، مؤكداً أن هذه الإجراءات تهدف في المقام الأول إلى حماية المدنيين وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وفي سياق متصل، علمت شبكة "شام" بأن العميد مرهف النعسان تفقد مبنى إدارة المنطقة في بلدة تل الشور بعد تعرضه لأعمال تخريبية نفذها مسلحون مجهولون مساء أمس، حيث اطلع على الأضرار التي لحقت بالمبنى وعلى سير الإجراءات الأمنية المتخذة في محيط المنطقة.
هذا وأكدت قيادة الأمن الداخلي في حمص استمرار العمليات الميدانية في ريف المحافظة الغربي لملاحقة المطلوبين في قضايا جنائية مختلفة، مشددة على أن العمل الأمني مستمر حتى إعادة الاستقرار الكامل، ومؤكدة أن الحفاظ على الأمن في المحافظة يمثل أولوية أساسية خلال هذه المرحلة.
١٢ مارس ٢٠٢٦
كشفت المؤسسة العامة للإسكان عن ملامح خطة حكومية جديدة للتعامل مع أزمة السكن في سوريا، في وقت ما يزال فيه هذا الملف من أكثر الملفات الخدمية والاقتصادية إلحاحاً، نتيجة الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب في سوريا، وما رافقها من فساد وسوء إدارة وقصف ممنهج طال الأحياء السكنية على يد نظام الأسد البائد، وحوّل مناطق واسعة إلى كتل من الأنقاض، وعمّق الفجوة بين حجم الحاجة السكنية وقدرة الدولة والمواطنين على الاستجابة لها.
وفي هذا السياق، تحدث المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان المهندس تمام الدبل، في تصريح لصحيفة “الثورة السورية”، عن تفاصيل الخطة الإسكانية ومصادر تمويلها وآليات تنفيذها، مؤكداً أن الحكومة تمتلك “خريطة طريق وطنية” لمعالجة الأزمة، تقوم على مزيج من التمويل الحكومي، والشراكات الدولية، والاستثمار المحلي.
صلب الخبر
أوضح الدبل، أن وزارة الأشغال العامة والإسكان لم تعد تتعامل مع ملف إعادة الإعمار من زاوية الاستجابة الإسعافية المؤقتة فقط، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر شمولاً ونضجاً تقوم على “التخطيط للتنمية العمرانية المستدامة”، بما يتيح بناء مقاربة بعيدة المدى لمعالجة أزمة السكن وتحريك المشاريع المتعثرة.
لفت إلى أن اللجان المشكلة لمتابعة المشاريع المتوقفة تعمل حالياً على تنفيذ حصر دقيق للأضرار في 14 محافظة، مع تصنيف المناطق المتضررة إلى ثلاثة مستويات، تشمل مناطق تحتاج إلى تدخل إنقاذي عاجل لإيواء العائدين، وأخرى قابلة للتأهيل والترميم بتكاليف اقتصادية، إضافة إلى مناطق مدمرة بالكامل تتطلب إعادة بناء وفق مخططات تنظيمية جديدة، وهو ما يعكس توجهاً لإدارة الملف وفق أولويات واقعية وميدانية.
أوضح أن الأولوية الحالية تتجه نحو المشاريع المتوقفة التي تجاوزت نسبة الإنجاز فيها 50 بالمئة، على اعتبار أن استكمالها يحتاج إلى وقت أقل وكلفة إضافية محدودة مقارنة بإطلاق مشاريع جديدة من الصفر، ما يجعلها مدخلاً عملياً لتوفير وحدات سكنية بوتيرة أسرع.
وكشف أن الوزارة تعمل على “حزمة تمويلية متعددة المصادر” لدعم هذه المشاريع، موضحاً أن التمويل لن يقتصر على الموازنة العامة فقط، بل سيشمل مخصصات متزايدة في موازنة عام 2026 لإعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق السكنية، إلى جانب تفعيل دور صندوق الإسكان لتقديم قروض ميسرة للمواطنين الراغبين في ترميم منازلهم أو بناء وحدات جديدة.
وأضاف أن الوزارة تنسق أيضاً مع السوريين في الاغتراب لتوجيه جزء من تحويلاتهم المالية نحو استثمارات سكنية في مناطقهم الأصلية، كما تجري مفاوضات متقدمة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية “الهابيتات” لتنفيذ مشاريع إسكان اجتماعي في خمس محافظات، في مؤشر على توجه حكومي لربط ملف السكن بمصادر تمويل متنوعة وعدم رهنه بجهة واحدة.
تحدث الدبل عن منصة “استثمر معنا” التي أطلقتها الوزارة مؤخراً، مبيناً في تصريحه للصحيفة أن المنصة تضم حالياً 42 فرصة استثمار عقاري موزعة على 10 محافظات، إضافة إلى أراضٍ استراتيجية بمساحة تصل إلى خمسة ملايين متر مربع، قابلة لإقامة مدن سكنية متكاملة عليها، مع حوافز تتضمن إعفاءات ضريبية لمدة خمس سنوات وتسهيلات في منح التراخيص.
أشار إلى أن ثلاث شركات خليجية أبدت اهتماماً جدياً بالاستثمار في مشاريع سكنية في منطقتي الديماس ومرتفعات الزبداني، بعد أن أجرت وفودها الفنية زيارات ميدانية وقدمت دراسات جدوى أولية، في ما يعكس محاولة رسمية لتحريك الاستثمار الخارجي في القطاع العقاري، بوصفه أحد مفاتيح معالجة النقص الحاد في المعروض السكني.
بيّن الدبل أن الوزارة تدرس أيضاً حلولاً للتخفيف من أزمة الإيجارات المرتفعة، عبر ما وصفه بـ“الاقتصاد الدائري في قطاع الإسكان”، من خلال طرح أراضٍ مملوكة للدولة بنظام حق الانتفاع لمدة 25 عاماً أمام المستثمرين لإقامة أبراج سكنية مؤجرة بأسعار مدروسة، إضافة إلى تفعيل دور الجمعيات التعاونية السكنية ومنحها تسهيلات أوسع في الحصول على الأراضي والتراخيص.
أوضح أن من بين الحلول المطروحة كذلك اعتماد تصميمات لوحدات سكنية صغيرة المساحة تتراوح بين 45 و65 متراً مربعاً، بما ينسجم مع احتياجات الأسر الصغيرة والعزاب، ويخفض في الوقت نفسه تكاليف البناء والأسعار النهائية، في محاولة لتقديم بدائل أكثر واقعية في ظل التراجع الكبير في القدرة الشرائية للمواطنين.
لم يُخفِ المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان، في تصريحه، حجم العقبات التي تعترض تنفيذ هذه الخطط، وفي مقدمتها الارتفاع الحاد في تكاليف البناء نتيجة زيادة أسعار المواد الأولية بأكثر من 300 بالمئة خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى تعقيدات الملكيات العقارية في المناطق القديمة والمدمرة، وتضرر البنية التحتية في كثير من المناطق التي لا يمكن البدء فيها بأي مشاريع إسكانية قبل إعادة تأهيل شبكاتها الأساسية.
أكد أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارتي الإدارة المحلية والطاقة لوضع خطة متكاملة لإعادة تأهيل البنية التحتية في المناطق المستهدفة، بما يضمن أن تنطلق المشاريع السكنية الجديدة فوق أرضية خدمية وتنظيمية قابلة للحياة والاستدامة.
وشدد الدبل، على أن الوصول إلى هدف “لكل أسرة منزل” ليس قراراً سريعاً أو إجراءً منفصلاً، بل مشروع دولة متكامل يتطلب تخطيطاً عمرانياً سليماً، وتأمين الأراضي والمقاسم، وتطوير التشريعات، وتحريك المشاريع المتوقفة، وتوسيع الشراكات الاستثمارية، إلى جانب توفير التمويل وآليات التنفيذ السريع، مع إعطاء أولوية للفئات الأكثر حاجة وللمشاريع القابلة للإقلاع السريع.
تأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه قطاع الإسكان في سوريا واحدة من أعقد أزماته، في ظل وجود نحو 1.3 مليون وحدة سكنية متضررة، وتزايد الضغط على السوق العقارية وارتفاع الإيجارات وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعل أي خطة لمعالجة هذا الملف مرهونة بقدرة الحكومة على تحويل الرؤى المعلنة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
وبحسب ما ورد في تصريح المهندس، فإن التوجه الحكومي الحالي يقوم على توسيع التعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، وتحريك الأراضي غير المستثمرة، ورفع المعروض السكني، بما يخفف الضغط عن المواطنين ويمهد لمعالجة تدريجية لأزمة سكنية باتت تمس شريحة واسعة من السوريين.
١٢ مارس ٢٠٢٦
عقدت اللجنة السورية العليا لكتابة وتطوير “الكود السوري” اجتماعها الأول، يوم الأربعاء 11 آذار، برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وذلك في مقر الوزارة بدمشق، بمشاركة ممثلين عن عدد من الجهات الحكومية والهيئات المعنية، من بينها وزارة الإدارة المحلية والبيئة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الطاقة ووزارة الأشغال العامة والإسكان إضافة إلى هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية ونقابة المهندسين السوريين.
وناقش الاجتماع الدور المنوط باللجنة في وضع أسس حديثة وآمنة لقطاع البناء في سوريا، بما يعزز سلامة المواطنين ويحمي الأرواح والممتلكات من المخاطر والكوارث المحتملة، في ظل التوجه نحو تطوير منظومة البناء بما يتماشى مع المعايير الهندسية الحديثة.
كما بحث المجتمعون تحديث الكودات السورية وتطوير إطار وطني شامل يحدد ضوابط واضحة لأنظمة الوقاية من الحرائق، وأنظمة الإنذار والإطفاء، وخطط الإخلاء، إلى جانب متطلبات السلامة الإنشائية المرتبطة بمقاومة الزلازل، بما ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية ويراعي الخصوصية المحلية.
وخلال الاجتماع، تم تحديد الخطوات العملية للمرحلة المقبلة، وعلى رأسها البدء بمراجعة شاملة للكودات المعمول بها حالياً، وتحديد أوجه القصور فيها مقارنة بالمعايير الدولية الحديثة، إضافة إلى تشكيل لجان فرعية متخصصة لإعداد مسودات الكودات المفقودة، مثل كود العمارة وكود السلامة من الحرائق، بالاستفادة من الخبرات والتجارب العالمية في هذا المجال.
وفي ختام الاجتماع، أكد الوزير رائد الصالح أهمية العمل الوطني الذي تقوم به اللجنة لبناء سوريا أكثر أماناً واستقراراً، مشدداً على أن تطوير الكودات الهندسية يشكل خطوة محورية لضمان سلامة المواطنين وتعزيز جودة المشاريع العمرانية التي ستقام في مختلف المناطق.
وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع تحركات حكومية أوسع تتعلق بمرحلة إعادة الإعمار، حيث بدأت وزارة الإدارة المحلية والبيئة تنفيذ برنامج واسع لتقييم أضرار الحرب في سوريا بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، بهدف اعتماد نتائج التقييم في إعداد خطط التنمية وإعادة الإعمار.
وباشرت اللجان الفنية ضمن هذا البرنامج تنفيذ مسوحات ميدانية في محافظة درعا لإحصاء الأضرار التي طالت القطاعات الحيوية والبنى التحتية، حيث أظهر التقرير الأولي تضرر أكثر من 95 ألف منزل ووحدة سكنية، بينها نحو 33 ألفاً و400 منزل مدمّر بالكامل، إضافة إلى أضرار لحقت بأكثر من 55 فرناً ومخبزاً.
وأصدر رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع المرسوم رقم (59) لعام 2026 القاضي بتشكيل لجنة حكومية مختصة للعمل على تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة، تمهيداً لعودة الأهالي إليها، إلى جانب تحسين المستوى الخدمي للمواطنين المقيمين في مناطق النزوح الداخلي وتقديم الدعم اللازم لهم للتخفيف من آثار النزوح.
وبحسب نص المرسوم، تُشكّل اللجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، وتضم في عضويتها كلاً من وزراء المالية، والأشغال العامة والإسكان، والشؤون الاجتماعية والعمل، والإدارة المحلية والبيئة، إضافة إلى محافظي حلب وحماة وإدلب، ومدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين.
وحدد المرسوم مهمة اللجنة بالعمل على إعداد الخطط والإجراءات اللازمة لإعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق المتضررة نتيجة الحرب، بما يتيح عودة السكان إليها تدريجياً، إلى جانب اتخاذ الإجراءات التي تسهم في تحسين الخدمات الأساسية في مناطق النزوح الداخلي، بما يشمل دعم المجتمعات المستضيفة وتخفيف الأعباء المعيشية والخدمية عن النازحين.
كما نصّ المرسوم على أن تعقد اللجنة اجتماعاتها بدعوة من رئيسها كل خمسة عشر يوماً أو كلما دعت الحاجة، مع إمكانية الاستعانة بالجهات والخبرات التي تراها مناسبة لإنجاز مهامها، في إطار التنسيق بين المؤسسات الحكومية المعنية بملف إعادة التأهيل والخدمات.
وألزم القرار اللجنة برفع تقارير شهرية دورية إلى رئاسة الجمهورية تتضمن نتائج أعمالها والتقدم المحقق في تنفيذ المهام الموكلة إليها، بما يتيح متابعة تنفيذ الخطط الموضوعة وتقييمها بشكل مستمر.
ويأتي تشكيل هذه اللجنة في سياق الجهود الحكومية الرامية إلى معالجة آثار الدمار الذي خلفته سنوات الحرب في عدد من المناطق السورية، والعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية وتحسين الخدمات العامة، بما يهيئ الظروف المناسبة لعودة السكان إلى مناطقهم ويعزز الاستقرار الاجتماعي والخدمي في المناطق المتضررة.
كما يعكس القرار توجهاً حكومياً لتعزيز التنسيق بين الوزارات والجهات المحلية المعنية بملف إعادة الإعمار وإدارة الأزمات، خصوصاً في المحافظات التي شهدت دماراً واسعاً أو موجات نزوح داخلي كبيرة خلال السنوات الماضية.
وأكد الرئيس أحمد الشرع، مؤخرا أن الحكومة تضع ملف إعادة إعمار المناطق المدمرة في صدارة أولوياتها خلال العام الجاري، بهدف تمكين النازحين من العودة إلى مناطقهم، ولا سيما القاطنين في المخيمات.
وخلال لقائه ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، شدد على أهمية الدور الذي أدته هذه المنظمات في دعم المجتمع السوري خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أن الحكومة أجرت في نهاية العام الماضي دراسات لتقييم أوضاع المخيمات، معرباً عن أمله في تحقيق تقدم كبير خلال هذا العام يتيح إنهاء ما بين 70 و80 في المئة من ظاهرة المخيمات وعودة السكان إلى بلداتهم.
وأوضح الشرع أن عملية إعادة الإعمار ستسير عبر مسارين رئيسيين، الأول يتعلق بالمدن التي يمكن للقطاع الخاص المشاركة في إعادة بنائها من خلال مشاريع استثمارية حديثة وفق معايير عمرانية متطورة، بينما يتصل المسار الثاني بالبلدات الريفية أو شبه الريفية التي يصعب جذب الاستثمارات إليها، ما يجعل إعادة تأهيلها مسؤولية مشتركة بين القطاع الحكومي ومنظمات المجتمع المدني.
كما أشار إلى أن الجهود التي بذلت في العام الماضي اتسمت في بعض الأحيان بطابع متفرق وغير متكامل، الأمر الذي يستدعي الانتقال إلى مرحلة أكثر تنظيماً تقوم على تحديد الأولويات وتوزيع القطاعات لضمان تنسيق أفضل بين المبادرات المختلفة.
وفي هذا السياق، أعلن عن تشكيل لجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح لتنسيق الجهود بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني وتوجيه الموارد نحو إعادة تأهيل البنية التحتية في المناطق الأكثر تضرراً.
وتأتي هذه الخطط في ظل تقديرات دولية تشير إلى ضخامة التحديات الاقتصادية المرتبطة بإعادة الإعمار، إذ قدّر البنك الدولي تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار بعد أكثر من 14 عاماً من الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فيما بلغت قيمة الخسائر المادية المباشرة في المباني والبنية التحتية نحو 108 مليارات دولار، مع تضرر نحو ثلث الأصول الإنتاجية في البلاد.
وفي هذا السياق، أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن هذه التقديرات تعكس حجم الدمار الكبير الذي خلفته الحرب، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم جهود إعادة تأهيل البنية التحتية وإنعاش المجتمعات المحلية ووضع أسس تعافٍ اقتصادي مستدام في سوريا.
١٢ مارس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الزراعة، إطلاق المنصة الوطنية السورية للهطولات المطرية "غياث" وذلك بالتعاون والشراكة مع مؤسسة مدد للتنمية وبناء السلام، في خطوة تهدف إلى تحسين دقة إحصاء وتحليل بيانات الهطولات المطرية، وتعزيز الاعتماد على التحول الرقمي في إدارة المعلومات الزراعية والمناخية.
تأتي هذه المبادرة ضمن مساعي الوزارة لتطوير منظومة البيانات المرتبطة بالقطاع الزراعي، بما يدعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة ويوفر معلومات أكثر دقة للكوادر الفنية والمزارعين في مختلف المناطق السورية.
وتعد منصة "غياث" خطوة متقدمة في توظيف التكنولوجيا لخدمة الإدارة الزراعية والمناخية، إذ صُممت لمراقبة وتحليل الهطولات المطرية عبر شبكة تضم 166 محطة رصد فعّالة موزعة على مختلف المحافظات والمناطق السورية، ما يتيح جمع البيانات المناخية وتحليلها بصورة أكثر دقة وشمولية.
وتوفر المنصة مجموعة من الخدمات للمستخدمين، من أبرزها إصدار نشرة يومية حول كميات الهطولات المطرية مع إمكانية الاطلاع على كمية الهطول المسجلة في أقرب محطة رصد، إلى جانب مراقبة فترات الجفاف وتحديد تواريخها بما يساعد في تقييم تعرض المحاصيل الزراعية للإجهاد المائي.
كما تتيح المنصة أدوات إضافية تدعم العملية الزراعية، من بينها حاسبة الري التكميلي التي تساعد المزارعين في تحديد توقيت وكميات الري المناسبة، إضافة إلى خرائط تفاعلية توضح مواقع محطات الرصد ومناطق الاستقرار الزراعي، فضلاً عن توفير تحليل إحصائي وأرشفة تاريخية لبيانات الهطولات المطرية.
وأشاد خبراء زراعيون بالمنصة الوطنية السورية للهطولات المطرية "غياث"، معتبرين إياها خطوة متقدمة في دعم المزارعين والكوادر الفنية ببيانات دقيقة وشاملة حول الأمطار ومناطق الجفاف.
وأوضح الخبراء أن المنصة توفر أدوات متطورة لمراقبة الهطولات المطرية وتحليلها، ما يسهم في تحسين التخطيط الزراعي وتقليل المخاطر المرتبطة بتذبذب الأمطار، بالإضافة إلى دعم الري التكميلي وتحديد الاحتياجات المائية للمحاصيل بشكل علمي.
كما اعتبروا أن الخرائط التفاعلية والتحليل الإحصائي والبيانات التاريخية التي توفرها المنصة تعزز قدرة المزارعين على اتخاذ قرارات مستنيرة، وتساعد الكوادر الفنية في تطوير استراتيجيات إدارة الموارد المائية والزراعية.
ولفتوا إلى أن استخدام "غياث" يعكس التحول الرقمي في القطاع الزراعي السوري، ويوفر منصة موثوقة لتوحيد المعلومات المناخية والزراعية، ما يساهم في رفع الإنتاجية وتحسين استدامة الموارد.
هذا وأكدت وزارة الزراعة أن إطلاق منصة "غياث" يندرج ضمن جهودها لتحديث البنية الرقمية للقطاع الزراعي في سوريا، وتوفير معلومات موثوقة تسهم في تحسين التخطيط الزراعي، وتعزيز قدرة المزارعين على التعامل مع التقلبات المناخية، بما يدعم زيادة الإنتاجية الزراعية والحد من المخاطر المرتبطة بتذبذب كميات الأمطار.