محليات
٢١ مايو ٢٠٢٦
"سوريا لن تكون ممراً للمخدرات".. تصريح رسمي يعيد فتح سجل "كبتاغون الأسد"

أعاد تصريح وزير الداخلية اللواء "أنس خطاب"، الذي أكد فيه أن "سوريا لن تكون ممراً ولا ملاذاً للمخدرات فتح ملف الرواية التي دأب النظام البائد على تسويقها لسنوات، حين حاول تقديم سوريا بوصفها بلد عبور للمخدرات، رغم التقارير الدولية الواسعة التي أكدت تحويله البلاد إلى مركز رئيسي لإنتاج الكبتاغون وتهريبه.

وجاء تصريح الوزير خطاب عقب إعلان وزارة الداخلية إحباط محاولة تهريب ضخمة شملت ضبط 25 مليون حبة مخدرة، في واحدة من أكبر العمليات الأمنية النوعية التي شهدتها البلاد منذ إسقاط نظام الأسد البائد، في مؤشر على تحول المقاربة الرسمية من التغطية والتبرير إلى الملاحقة والتفكيك.

وخلال سنوات حكم النظام البائد استخدم دمشق خطاب "الموقع الجغرافي" لتبرير تصاعد تجارة المخدرات، حيث كرر وزير الداخلية السابق محمد الرحمون تصريحات اعتبر فيها أن سوريا مجرد ممر لعبور المخدرات بحكم موقعها الإقليمي، نافياً مراراً مسؤولية النظام البائد عن الإنتاج أو الإدارة المباشرة لشبكات التهريب.

إلا أن تلك الرواية الكاذبة تعرضت لتشكيك واسع مع توالي التقارير الدولية التي أكدت تورط بنية النظام الأمنية والعسكرية في تصنيع الكبتاغون وتصديره، وتحول هذه التجارة إلى أحد أبرز مصادر التمويل غير المشروع للنظام السابق وشبكاته المرتبطة به.

في حين تؤكد تصريحات وزير الداخلية أنس خطاب أن العهد الجديد لن يتوانى في مكافحة آفة المخدرات وتعري هذه التصريحات وراية النظام البائد الذي حاول التعامل إعلاميا مع تجارة المخدرات بوصفها أزمة خارجية تمر عبر الأراضي السورية فقط، بينما كان جزءاً أساسياً من صناعة هذه التجارة وإدارتها على مدى سنوات.

وبحسب تقديرات دولية كان النظام البائد مسؤولاً عن نحو 80 بالمئة من الإنتاج العالمي لمادة الكبتاغون، في وقت تحولت فيه سوريا إلى مركز إقليمي لصناعة الحبوب المخدرة وتهريبها نحو دول الخليج والأردن ولبنان وأوروبا.

كما أكد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في تقرير صدر أواخر عام 2025، أن التصنيع واسع النطاق للكبتاغون في سوريا تعرض لـ"تعطيل واسع" عقب سقوط النظام في كانون الأول/ ديسمبر 2024، مشيراً إلى تفكيك 15 مختبراً صناعياً و13 منشأة تخزين خلال عام واحد، بالتوازي مع تصاعد التعاون الإقليمي في ملاحقة شبكات التهريب.

وأوضح المكتب الأممي أن الإنتاج اليومي للكبتاغون داخل سوريا قبل سقوط النظام كان يصل إلى ملايين الأقراص يومياً محذراً من أن المخزونات الضخمة التي خلفتها شبكات النظام البائد قد تستمر في تغذية عمليات الاتجار لسنوات إذا لم تعترض بشكل كامل.

ومنذ إسقاط النظام في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، تعمل الدولة السورية الجديدة على تفكيك البنية التي قامت عليها تجارة المخدرات، سواء عبر ملاحقة الشبكات المرتبطة بالنظام البائد أو عبر إعادة ضبط المعابر وخطوط التهريب التي استخدمت لسنوات في تصدير الكبتاغون إلى الخارج.

وكانت أعلنت وزارة الداخلية حصيلة أعمال الإدارات والمؤسسات المنضوية تحتها خلال شهر نيسان/أبريل 2026، وكشفت إدارة مكافحة المخدرات، عن ضبط 17.4 مليون حبة كبتاغون و1.6 طن من مادة الحشيش، إضافة إلى تفكيك 7 شبكات دولية متورطة بعمليات التهريب والترويج.

وفي وقت سابق صرح مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد "خالد عيد"، أن الحكومة السورية الجديدة ورثت ملفاً بالغ التعقيد من النظام البائد، الذي حوّل البلاد إلى مركز لإنتاج وترويج المواد المخدّرة، حتى ارتبط اسم سوريا بالكبتاغون بصورة مسيئة لتاريخها ومكانتها.

وأشار "عيد"، في منشور عبر منصة "إكس"، إلى أن مؤسسات الدولة التزمت منذ اليوم الأول لتحرير الوطن بمكافحة هذه الآفة الخطيرة التي تهدد أمن المجتمعات واستقرارها، موضحاً أن العمل بدأ بخطوات عملية لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مواجهة هذه الجريمة العابرة للحدود.

وشدد مدير إدارة مكافحة المخدرات على أن سوريا تمد يدها إلى جميع الدول الصديقة والشريكة، مؤكداً استعدادها للعمل المشترك للقضاء على شبكات المخدرات وحماية مستقبل الأجيال القادمة.

وأكد أن سوريا لن تكون مرتعاً لتجار ومروجي المخدرات، ولا ممراً لتهريبها، كما لن نسمح بأن تستخدم أراضيها طريقاً يهدد أمن دول الجوار، وسنواصل العمل بكل حزم لملاحقة شبكات التهريب والترويج، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق العابثين بأمن المواطنين.

ويذكر أنه خلال الفترة الماضية، تمكنت إدارة مكافحة المخدرات وفروعها في المحافظات السورية من ضبط كميات من مادة الكبتاغون المخدر وتمكنت من مصادرة كميات كبيرة من الحشيش ومادة الإتش بوز، وإلقاء القبض على عشرات المتورطين، وإحباط عدة محاولات تهريب داخلية وعبر الحدود وتؤكد وزارة الداخلية استمرارها في تكثيف حملاتها الأمنية وتوسيع نطاق عملياتها لمواجهة هذه الآفة، وحماية المجتمع من خطر انتشار المخدرات.

اقرأ المزيد
٢١ مايو ٢٠٢٦
مشاركة سورية في “إيفس-2026”.. حضور عسكري دولي واسع ومناورات تحاكي حروب العصر الحديث

تشارك قوات مسلحة تمثل 53 دولة في التدريبات العملية لمناورات “إيفس-2026” العسكرية الدولية التي تستضيفها تركيا في ولاية إزمير، منذ 16 نيسان الماضي وحتى 21 أيار الجاري، وسط حضور واسع للقوات البرية والبحرية والجوية.

وتأتي مشاركة وزارة الدفاع في الجمهورية العربية السورية ضمن هذه الفعالية العسكرية متعددة الجنسيات، التي تركز على التدريب المشترك وتبادل الخبرات العسكرية والاطلاع على أساليب العمل القتالي الحديثة ضمن بيئة عملياتية متكاملة ومتعددة الاختصاصات.

تطوير الخبرات والانفتاح العسكري

تهدف المشاركة السورية إلى تعزيز الانفتاح على التجارب العسكرية الخارجية والاستفادة من الفعاليات التدريبية الدولية، بما يتيح للكوادر السورية الاحتكاك المباشر بجيوش مختلفة والتعرف إلى أساليب التدريب والتنظيم والتنسيق العملياتي، إضافة إلى الاطلاع على نماذج متطورة من الأسلحة والتجهيزات العسكرية الحديثة.

ويتضمن برنامج المناورات مراحل تدريبية متنوعة تنتهي بعروض ومناورات ختامية تشمل عمليات للقوات الخاصة البرية والبحرية والجوية، إلى جانب تدريبات مشتركة تعكس مستوى التنسيق بين مختلف الصنوف العسكرية المشاركة.

وفد سوري واختصاصات متنوعة

تضم المشاركة السورية مجموعات من اختصاصات المدفعية والاستطلاع والمظليين والقنص، إضافة إلى عناصر من التوجيه المعنوي وإدارة التعاون الدولي وإدارة الإعلام والاتصال، ما يمنح الوفد السوري فرصة للاطلاع على الجوانب الميدانية والتنظيمية والإعلامية والبروتوكولية ضمن تمرين عسكري دولي واسع.

كما يشارك وفد رسمي سوري برئاسة رئيس هيئة الأركان العامة في حضور المناورات الختامية لمدة يومين، بهدف متابعة العروض النهائية والاستفادة من الخبرات المتعلقة بالتنسيق بين القوات البرية والبحرية والجوية.

أهداف المشاركة السورية

بحسب معطيات عسكرية، تسعى سوريا من خلال هذه المشاركة إلى اكتساب خبرات ميدانية وتنظيمية جديدة، وتوسيع قنوات التواصل المهني مع الجيوش المشاركة، والتعرف إلى أنظمة التدريب وإدارة العمليات المشتركة، إضافة إلى الاطلاع على التقنيات والأسلحة الحديثة المستخدمة في المناورات.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل فرصة لتعزيز حضور الجيش السوري في الفعاليات العسكرية الدولية، والاستفادة من الخبرات التي يمكن توظيفها في مسار تطوير المؤسسة العسكرية وإعادة هيكلتها.

ما هي مناورات “إيفس-2026”؟

تعد مناورات “إيفس-2026” واحدة من أكبر التدريبات العسكرية المشتركة التي تنظمها القوات المسلحة التركية، وتقام كل عامين في منطقة سفريهيسار بولاية إزمير، مع التركيز على العمليات البرمائية والهجوم الجوي والدعم الناري المشترك.

وتشمل التدريبات عمليات إنزال واقتحام وتحركات قتالية داخل الأراضي، إضافة إلى مهام الاستطلاع والمراقبة والدعم الجوي والبحري، إلى جانب تدريبات بالذخيرة الحية تحاكي سيناريوهات القتال عالي الشدة.

تقنيات دفاعية متطورة

شهدت المناورات حضوراً لافتاً لشركة “أسيلسان” التركية للصناعات الدفاعية، التي عرضت أكثر من 30 نظاماً عسكرياً متطوراً، أبرزها نظام إدارة المعارك “كوكاتيبي”، الذي يوفر صورة عملياتية موحدة ومباشرة للقادة ومراكز القيادة والسيطرة.

كما عرضت الشركة أنظمة دفاع جوي متقدمة مثل “كوركوت 35” و”كوركوت 25” و”كيليتش”، إضافة إلى طائرة “توفان” الانتحارية المسيّرة، ورادارات كشف الطائرات المسيّرة وقذائف الهاون، وأنظمة للحرب الإلكترونية والدعم الإلكتروني الأرضي.

وأكدت مصادر عسكرية أن هذه التقنيات حظيت باهتمام واسع من الوفود الأجنبية المشاركة، في ظل تصاعد حضور الصناعات الدفاعية التركية في الأسواق العالمية.

توسع المشاركة الدولية

تزداد المشاركة الدولية في مناورات “إيفس” بشكل ملحوظ مع كل نسخة جديدة، إذ ارتفع عدد الدول المشاركة من 8 دول عام 2016 إلى 20 دولة عام 2018، ثم نحو 30 دولة عام 2020، و37 دولة عام 2022، وصولاً إلى 45 دولة في نسخة “إيفس-2024” التي شارك فيها أكثر من 11 ألف عسكري.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أكد خلال النسخة الماضية من المناورات أن هذه التدريبات لا تستهدف أي دولة، بل تهدف إلى تعزيز حفظ السلام ورفع الجاهزية العسكرية، مشيراً حينها إلى اختبار عشرات الأنظمة والأسلحة الجديدة لأول مرة.

اقرأ المزيد
٢٠ مايو ٢٠٢٦
نقابة المحامين تمنع الوكالات عن مطلوبين بقضايا فساد وجرائم بحق السوريين

أصدرت نقابة المحامين تعميماً جديداً يقضي بمنع تنظيم أو تصديق أو تجديد الوكالات العامة والخاصة العائدة لأشخاص مطلوبين أو مشتبه بتورطهم بجرائم بحق السوريين أو بملفات فساد ونهب للمال العام.

وبحسب التعميم، سيتم إحالة أي وكالة تتعلق بهؤلاء الأشخاص، والبالغ عددهم 451 شخصاً، إلى مجلس نقابة المحامين المركزي حصراً، على أن لا تُعتمد أي وكالة إلا إذا كانت ممهورة بخاتم المجلس المركزي، مع التأكيد أن أي إجراء يتم خلافاً لهذه التعليمات يعد مخالفة مسلكية جسيمة تستوجب المساءلة النقابية والقانونية.

ومن أبرز الأسماء الواردة أسماء الأخرس زوجة رأس النظام البائد وأخته بشرى الأسد، إلى جانب وزراء ورؤساء حكومات سابقين وضباط كبار ورجال أعمال من المقربين وأقارب من عائلات الأسد ومخلوف والأخرس.

وجاء القرار رداً على محاولات رصدتها النقابة لبعض هذه الشخصيات لإجراء وكالات أو إعادة تفعيل قديمة منها بهدف التصرف بالأموال أو إخفائها والتحايل على مسار الملاحقة القضائية، مشترطةً إحالة أي وكالة تخصهم إلى مجلس النقابة المركزي حصراً.

وأشارت النقابة إلى أن القرار جاء انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والقانونية والأخلاقية في هذه المرحلة، وحرصاً على صون حقوق الشعب السوري ودعم مسار العدالة الانتقالية، ومنع أي محاولات لاستغلال المؤسسات القانونية في تمرير عمليات تهريب أو إخفاء أموال أو نقل ممتلكات تعود لشخصيات مرتبطة بملفات جرائم حرب أو فساد أو إثراء غير مشروع.

ولفت التعميم إلى ورود معلومات ومراجعات حول محاولات من بعض الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق أو الداعمة له أو المستفيدة من جرائم الحرب والفساد، لإجراء وكالات عامة وخاصة أو إعادة تفعيل وكالات قديمة بهدف التصرف بالأموال والممتلكات أو نقلها أو إخفائها، ما استدعى اتخاذ هذه الإجراءات التنظيمية المشددة.

وفي سياق متصل، عممت النقابة على رؤساء الفروع ومندوبي مكاتب الوكالات في المحافظات الالتزام الصارم بهذه التعليمات، مع التأكيد على أن أي وكالة تصدر خلافاً للتعميم تُعتبر لاغية ما لم تُعتمد من المجلس المركزي. كما نص التعميم على استثناء الوكالات الخاصة بالموقوفين لدى القضاء الجزائي السوري، وذلك لضمان حق الدفاع والإجراءات القانونية المرتبطة بالقضايا المنظورة أمام القضاء.

وأكدت النقابة أن التعميم نافذ من تاريخ صدوره ويستمر العمل به إلى حين صدور تعليمات جديدة أو قوائم تنظيمية معتمدة من الجهات المختصة، مشددة في ختام بيانها على أن المرحلة الحالية تمثل مرحلة محاسبة وإنصاف للضحايا، ومنع أي محاولة لإعادة تمكين المتورطين من ترتيب أوضاعهم المالية أو القانونية أو التصرف بما تم الاستيلاء عليه بطرق غير مشروعة.

وكانت أصدرت وزارة العدل يوم الأحد 19 نيسان/ أبريل تعميماً جديداً شددت فيه على ضرورة اتخاذ إجراءات مشددة في الدعاوى المتعلقة بتثبيت البيوع ونقل الملكية، وذلك على خلفية رصد محاولات من قبل شخصيات مرتبطة بالنظام السابق للالتفاف على القانون وتهريب ممتلكاتهم بطرق صورية.

وجاء التعميم بعد ملاحظات رسمية بوجود حالات يتم فيها استصدار أحكام قضائية لنقل ملكية عقارات عبر ما يعرف بالإقرار بالبيع، في مسعى لإخفاء الملكيات الحقيقية وتفادي المساءلة القانونية، الأمر الذي اعتبرته الوزارة مساساً مباشراً بحقوق الدولة وحقوق المتضررين من الجرائم، لا سيما فيما يتعلق بالحصول على تعويضات عادلة.

وأكدت الوزارة في تعميمها على ضرورة الالتزام الصارم بتوجيهات سابقة كانت قد أصدرتها خلال عامي 2025 و2026، والتي تضمنت إجراءات احترازية أبرزها إجراء كشف حسي وخبرة فنية على العقارات محل النزاع، بغض النظر عن حضور أو غياب الأطراف، بهدف التحقق من وضع العقار الفعلي وهوية شاغليه، إضافة إلى الاستعانة بشهادات من الجوار لتحديد المالك الحقيقي.

كما شددت على أهمية التدقيق في الخلفيات القانونية للعقارات المعنية، والتأكد من عدم ارتباطها بأشخاص خاضعين للتحقيق أو بعمليات كسب غير مشروع، مع ضرورة إحالة أي دعاوى مشبوهة إلى النيابة العامة المختصة للنظر فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وطلبت الوزارة من القضاة التثبت بشكل دقيق من عدم وجود محاولات لتهريب ملكية العقارات تعود لأشخاص مرتبطين بالنظام السابق، وفي حال الاشتباه بأي حالة، يتوجب رفع تقارير مفصلة تتضمن أسماء المتورطين لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وختمت وزارة العدل تعميمها بالتأكيد على دور أجهزة الرقابة القضائية، بما في ذلك إدارة التفتيش القضائي والمحامين العامين، في متابعة حسن تنفيذ هذه التعليمات، والتنبيه إلى ضرورة الإبلاغ عن أي مخالفات، في إطار تعزيز الشفافية وحماية المال العام ومنع استغلال الثغرات القانونية في قضايا الملكية العقارية.

وكانت أعلنت وزارة الإدارة المحلية، أن سنوات حكم النظام البائد شهدت عمليات استيلاء واسعة على الأملاك العامة والخاصة، إلى جانب تزوير ممنهج لعقود البيع والشراء.

وسبق أن استغلت شخصيات محسوبة على النظام البائد الفوضى وعمليات التهجير، للسيطرة على ممتلكات الأهالي بطرق غير قانونية، من خلال التهديد أو التزوير، ثم بيعها لاحقاً بموجب عقود مزيفة من دون علم أو موافقة أصحابها الأصليين.

وكان أصدر وزير العدل مظهر الويس، قراراً يهدف إلى حفظ حقوق المواطنين وتسريع حلّ نزاعات الملكية والغصب ووضع اليد ومنازعات الاستيلاء على العقارات في زمن النظام البائد وتضمّن القرار الذي نشرته الوزارة عبر معرفاتها تكليف محاكم البداية المدنية الثانية في مراكز العدليات – إضافةً إلى عملها – بالنظر في منازعات الاستيلاء على العقارات أو التلاعب بملكيتها، التي حصلت استغلالاً لظروف الثورة السورية.

اقرأ المزيد
٢٠ مايو ٢٠٢٦
فلول النظام البائد في لبنان… تحوّل من مواقع السيطرة إلى حياة المطاردة

سلطت صحيفة المدن اللبنانية الضوء على وجود ضباط وعناصر سابقين من النظام البائد داخل لبنان، ولفتت إلى أن بعضهم يعيش بهويات مدنية ويعمل في مهن بسيطة بعد فرارهم من سوريا.

ونقلت الصحيفة تجربة أحد الضباط السابقين في جيش النظام البائد في الإقامة ببيروت حيث يعمل سائق أجرة، ويتجنب المرور عبر الحواجز الأمنية، ونوهت أن الضابط يعيش حالة دائمة من الحذر، لدرجة أنه يغير سلوكه وصوته عند الاقتراب من الحواجز.

ونقلت عن مصادر أمنية وسياسية بدخول نحو 100 ضابط وعنصر سابق عبر معابر غير شرعية إلى لبنان خلال الأسابيع التي تلت سقوط النظام البائد في دمشق، وتوزعهم في الشمال والبقاع.

ولفتت المعلومات إلى أن تواجد هؤلاء يتركز في مناطق مثل جبل محسن وبلدات حدودية في عكار وأجزاء من البقاع، ضمن بيئات كانت ذات ارتباطات سابقة بالنظام البائد.

وكشفت شهادات لضابط سابق يقيم في البقاع عن حالة خوف وترقب تعيشها هذه المجموعات، مع الحديث عن قوائم أسماء مطلوبة وتزايد محاولات الهروب عبر البحر وأشارت المصادر إلى أن الضباط الكبار يتمتعون بحماية وإمكانيات حركة أفضل، بينما يعيش آخرون أوضاعاً معيشية صعبة تحت ضغط الملاحقة.

وأوضحت الصحيفة أن الأجهزة الأمنية اللبنانية كانت تتابع الملف بحذر، قبل أن يتخذ بعداً جديداً عقب تحركات سياسية وأمنية بين بيروت ودمشق وأفادت المعلومات بتسليم قائمة تضم نحو 200 اسم من ضباط ومسؤولين سابقين إلى الجانب اللبناني.

وتخلص المعطيات إلى أن هؤلاء الضباط والعناصر يعيشون اليوم مرحلة شديدة الحساسية، تتراوح بين الترقب الأمني ومحاولات إعادة رسم مسارات الهروب، في ظل واقع سياسي وأمني يتغير بسرعة بين بيروت ودمشق، ما يجعل مستقبل وجودهم في لبنان مفتوحاً على احتمالات متعددة، أبرزها التسليم أو الملاحقة أو إعادة التهريب نحو وجهات أخرى.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الأجهزة الأمنية اللبنانية ألقت القبض على ماهر عجيب الملقب بـ"أبو عجيب" قائد "لواء أبو الفضل العباس"، إلى جانب أبو حيدر النشاب قائد مجموعات "الغالبون"، وذلك على خلفية ارتكابه جرائم قتل وانتهاكات واسعة خلال سنوات الثورة السورية، لا سيما بريف دمشق.

وبحسب التقارير، تستعد السلطات اللبنانية لتسليم الموقوفين إلى الجهات الأمنية السورية، في وقت تحدثت فيه مصادر إعلامية عن تنفيذ سلسلة توقيفات واستدعاءات بحق شخصيات مرتبطة بالنظام البائد بناءً على طلب سوري.

ورصدت شبكة شام الإخبارية منشورات متداولة على صفحات يديرها أشخاص محسوبون على فلول النظام البائد، تضمنت دعوات لضباط وعناصر سابقين إلى التخفيف وعدم المرور على الحواجز، وسط حديث عن عمليات أمنية تستهدف شخصيات فرت إلى لبنان عقب سقوط النظام.

ويعرف عجيب بأنه أحد أبرز قادة "لواء أبو الفضل العباس" المدعوم من إيران، وينحدر من بلدة نبل شمال حلب وبرز اسمه خلال المعارك التي شهدتها دمشق وريفها، خاصة بمناطق السيدة زينب والغوطة والقلمون.

وتشير تقارير حقوقية الى تورط عجيب في مجازر وانتهاكات بحق المدنيين، بينها مجزرة حاجز "علي الوحش" في منطقة السيدة زينب، إضافة إلى مجازر في النبك وحجيرة والبويضة والذيابية بريف دمشق، كما ورد اسمه في تقارير تتحدث عن مسؤوليته عن مجزرة الذيابية التي راح ضحيتها أكثر من 120 مدنياً.

ويعد لواء أبو الفضل العباس من أبرز التشكيلات الموالية لإيران بسوريا، وقد تأسس أواخر عام 2012 تحت حجة "حماية المقامات"، وشارك بمعارك بدمشق وريفها وحمص وحلب ودير الزور، وسط ارتكاب انتهاكات وعمليات قتل وتهجير بحق المدنيين.

وتشير تقارير متقاطعة إلى أن اللواء تلقى دعماً مباشراً من "فيلق القدس" الإيراني، إلى جانب تدريبات وإشراف ميداني من "حزب الله" اللبناني، فيما خضع عناصره لدورات عسكرية داخل إيران وسوريا ولبنان شملت استخدام الأسلحة الثقيلة والقنص والصواريخ.

وأفادت مصادر رسمية لبنانية بوجود نحو 100 ضابط من النظام البائد داخل لبنان، دخل معظمهم عبر معابر غير شرعية خلال سقوط نظام الأسد وأكدت المصادر أن الضباط يتمركزون في مناطق شمال لبنان والبقاع، خاصة في جبل محسن وعكار وبعلبك – الهرمل، ضمن مناطق ذات نفوذ لحزب الله وحلفائه.

وأوضح رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن كبار رموز نظام الأسد موجودون خارج لبنان، فيما تعمل الحكومة على منع أي نشاط سياسي أو عسكري ضد دمشق انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.

وكشفت المعلومات أن الملف طرح خلال المحادثات اللبنانية – السورية الأخيرة، مع توجه لإعداد اتفاقية مشتركة بين وزارتي العدل والداخلية لتنظيم تسليم المطلوبين، مع الإشارة إلى وجود اتفاقية قضائية سابقة موقعة بين لبنان وسوريا لتنظيم تبادل المعلومات وتسليم الموقوفين والمحكومين.

اقرأ المزيد
٢٠ مايو ٢٠٢٦
منصة مشبوهة تعيد سردية "خطف بتول" وتحقيق استقصائي يكشف نشاطها

عادت قضية الشابة "بتول علوش" إلى الواجهة مجدداً عبر منصة إعلامية تدعى "X Media" بعدما نشرت مقابلة مطولة مع والديها أعادت فيها الترويج لرواية الخطف والسبي، رغم أن بتول نفسها سبق أن نفت هذه المزاعم بشكل مباشر، ما أثار تساؤلات حول طبيعة المنصة وخلفياتها والجهات التي تقف وراء إعادة تدوير هذا الخطاب.

وامتدت المقابلة لنحو عشر دقائق وحملت عنوان الرواية كاملة وتفاصيل لم تكشف من قبل، وتضمنت هجوماً مباشراً على الدولة السورية، مع اتهامات مفتوحة للأمن الداخلي بالضلوع في القضية، والحديث عن "عصابات خطف" إلى جانب دعوات أطلقتها والدة بتول طالبت فيها الأهالي بعدم إرسال الطالبات إلى الجامعات، في خطاب اعتبره متابعون محاولة واضحة لإعادة نشر الخوف والفوضى داخل المجتمع السوري، وضرب الثقة بالمؤسسات العامة.

ومع بث المنصة لهذه المقابلة التحريضية أعاد ناشطون تداولو تحقيق موسع نشرته منصة إيكاد المتخصصة بالتحقيقات الاستقصائية، كشف تفاصيل تتعلق ببنية X Media وطبيعة خطابها وشبكة ارتباطاتها الإعلامية والسياسية.

وبحسب التحقيق، فإن X Media لا تعمل كمنصة إخبارية مستقلة بالمعنى التقليدي، بل تشكل جزءاً من منظومة إعلامية وسياسية مترابطة تهدف إلى إعادة إنتاج خطاب النظام البائد بصيغ جديدة تتناسب مع مرحلة ما بعد سقوطه.

وتعرف المنصة نفسها بأنها شبكة أخبار تبث من الإمارات إلا أن نشاطها الفعلي تصاعد بصورة لافتة بعد سقوط النظام البائد، حيث ركزت بشكل مكثف على القضايا ذات الطابع الطائفي والأمني، مع تبني روايات تقوم على إعادة تدوير خطاب النظام البائد وتقديمه بلباس إعلامي جديد.

وأشار تحقيق "إيكاد" إلى أن حساب المنصة على منصة “إكس” موجود منذ عام 2016، لكنه غير معرفه الرقمي 6 مرات، كان آخرها في آذار/مارس 2025، في خطوة فسرت أنها محاولة لإعادة التموضع الرقمي وإخفاء الارتباطات السابقة للحساب.

كما أظهر التحقيق أن المنصة دافعت بصورة متكررة عن شخصيات محسوبة على النظام البائد، من بينها المفتي السابق أحمد حسون، الذي أعادت تقديمه كشخصية مستهدفة سياسياً متجاهلةً مواقفه التحريضية وخطابه الداعم لعمليات القصف والقتل خلال سنوات الثورة السورية.

وفي جانب آخر، كشف التحقيق أن المنصة ركزت بصورة واضحة على الترويج لفكرة الحكم الذاتي والانفصال في بعض المناطق السورية، خاصة الساحل السوري، عبر محتوى يقوم على إثارة المخاوف الطائفية وتكريس الانقسامات المجتمعية، ضمن خطاب اعتبره التحقيق جزءاً من مشروع يهدف إلى تفكيك الهوية الوطنية السورية الجامعة.

ولفت التحقيق إلى أن هذا الخطاب لم يكن عفوياً أو متقطعاً، بل جاء ضمن حملات منظمة تستخدم القوالب اللغوية نفسها، وتعتمد على حسابات وصفحات تتحرك بصورة متزامنة لإعادة نشر المحتوى وتضخيمه.

ومن أبرز ما كشفه تحقيق إيكاد”ط أن نشاط المنصة لم يكن موجهاً بشكل أساسي إلى الداخل السوري، بل استهدف السوريين المقيمين في أوروبا، ولا سيما في فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، عبر حملات إعلانية ممولة بكثافة.

ورأى متابعون أن إعادة إحياء قضية بتول علوش تندرج ضمن هذا السياق، عبر استثمار قضية اجتماعية وإنسانية حساسة لإعادة ضخ روايات الفوضى والخوف والطائفية، سواء داخل سوريا أو في أوساط الجاليات السورية بالخارج.

كما سلط التحقيق الضوء على دور الإعلامية كريستين شاهين، التي وصفها بأنها الواجهة الإعلامية الأبرز للمنصة، مشيراً إلى أنها معروفة بخطابها الطائفي ودفاعها المتكرر عن النظام البائد خلال سنوات الثورة السورية.

وبحسب التحقيق، فإن شاهين، المقيمة في لبنان، سبق أن دافعت عن ممارسات سجن صيدنايا، كما أن حساباتها ومنصة X Media تتحرك غالباً بالتوازي من حيث الخطاب وتوقيت النشر وطبيعة الرسائل المطروحة، ما يعزز فرضية وجود تنسيق مباشر بين الطرفين.

وخلص تحقيق إيكاد إلى أن X Media ليست مجرد منصة رقمية تنشر محتوى سياسي أو إعلامي، بل واجهة ضمن شبكة منظمة تعمل لإعادة إنتاج خطاب النظام السابق، والترويج لمشاريع تقسيم سوريا وإحياء السرديات الطائفية والانفصالية، عبر حسابات وصفحات منسقة تُدار بصورة جماعية وممنهجة.

هذا ويرى متابعون أن خطورة هذه المنصات لا تكمن فقط في طبيعة المحتوى الذي تنشره، بل في قدرتها على استخدام أدوات الإعلام الرقمي والإعلانات الممولة والحسابات المنسقة للتأثير على الرأي العام السوري، خاصة بين الجاليات في الخارج، عبر صناعة روايات تقوم على التخويف والانقسام وإضعاف الثقة بالدولة السورية ومؤسساتها.

اقرأ المزيد
٢٠ مايو ٢٠٢٦
وفاة سيلفانا إسلام… ناشطة ارتبط اسمها بالمخيمات والعمل الإنساني في الشمال السوري

نعت الجالية السورية في النمسا الناشطة الإعلامية سيلفانا إسلام، التي توفيت يوم الثلاثاء الفائت، 19 أيار/مايو الجاري في العاصمة السورية دمشق، إثر تراجع حاد في الجهاز التنفسي، وقد تدهورت حالتها الصحية بشكل مفاجئ خلال ساعات، بعد دخولها المستشفى ووضعها على جهاز التنفس.

وأعرب ناشطون سوريون عن حزنهم لرحيل سيلفانا إسلام، مؤكدين أنها عُرفت لدى كثير من السوريين في الشمال السوري، خاصة أن اسمها ارتبط بمساندة أهالي المخيمات وجمع المساعدات والعمل الإنساني.

وأشار من نعوها عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أنها كانت من المعارضين لنظام الأسد البائد، وأنها كانت تعمل بأمانة وإخلاص، ولم تعمل يوماً لمصلحة شخصية أو لتحقيق منفعة خاصة على حساب الأشخاص الذين كانت تتحدث باسمهم من المحتاجين والأيتام والمصابين والمتضررين.

ووصفها أصدقاؤها بأوصاف مميزة، مؤكدين أنها تستحقها، مثل “اللطيفة والمحبوبة والرائعة”، مستذكرين نشاطاتها وأعمالها، وأشاروا إلى أنها كانت من أوائل من ساهموا في تأسيس “النمسا ميديا”، حيث عملت بجهد كبير وكرّست وقتها وفكرها من أجل تقديم محتوى حقيقي للناطقين بالعربية، وللجالية السورية والعربية في النمسا بشكل عام.

وقدّمت خلال عملها عشرات البرامج والتقارير الصحفية بشكل تطوعي، إلى جانب نشاطها الإغاثي الداعم لأطفال سوريا، كما تحدث آخرون عن تجارب قاسية عانت منها، أبرزها إصابتها بشلل في الجزء السفلي من جسدها نتيجة خطأ طبي بعد عملية جراحية أُجريت لها في النمسا، ما أدى إلى اعتمادها على كرسي متحرك، وهو أمر يعرفه كثير ممن عرفوها في فيينا.

وكانت قد كتبت منشوراً في 27 آذار/مارس الفائت، معبرة عن معاناتها بسبب ما حصل، وأرفقته بصورة مصممة بالذكاء الاصطناعي لها وهي داخل بئر وتجلس على كرسي متحرك، وحولها هياكل عظمية تجلس على كراسٍ مشابهة، فقالت: “يا الله كيف السبيل إلى الخروج من هذا البئر الذي أنا فيه..أريد المشي مجدداً..لا أريد الموت على هذا الكرسي اللعين.. ضاقت واستحكمت حلقاتها يا الله..”

بعد تحرير سوريا عادت سيلفانا إلى دمشق مطلع عام 2025، وكانت تحمل الجنسية النمساوية، ومن يتابع صفحتها الرسمية عبر موقع فيس بوك يجد العديد من المناشير التي تعكس جانباً من معاناتها، ومنها: “مقيّدة أنا يا الله بسلاسل الحنين إلى الماضي وألم الحاضر والخوف من المستقبل“.

وكتبت منشوراً في 13 نيسان/أبريل الفائت: "عنجد الواحد صاير بحاجة يعتزل الناس ويعيش بشي كهف بعزلة بعيد عن أجواء السياسة والقتل والقصف والحروب..يعيش بوضعية الفخّار يكسر بعضو..ولا يهتم بتصريح الوزير الفلاني ولا مين حضر المؤتمر العلاني.. كتير صاير الوضع ممل وكئيب ومافي شي بفش القلب وبحس الواحد ماعم يعيش حياة فيها بوادر أمل وخير بهالبلد.. عنجد الناس عايفة حالها والحياة يوم عن يوم عم تتعقد أكتر وتصير عبئ تقيل علينا.. الله يفرجها أحسن شي".

قبلها بيوم واحد كتبت أيضاً: "هذه الحياة لا تستحق كل هذا القتل والتدمير..الجميع يسعى لاكتساب المزيد من السلطة والأموال والمناصب لكن لن ينتصر أحد على الموت. جميعنا سنواجه الموت لكن لم يحدث قط أن انتصر عليه أحد".

بقيت سيلفانا صامدة، تضع كلمات مؤثرة ضمن منشوراتها بين فترة وأخرى، وآخرها قبل وفاتها بثلاثة أيام، حيث كتبت على صفحتها الرسمية: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله"، وبعد ذلك تعرضت لوعكة صحية أدت إلى وفاتها، ما خلّف حزناً عميقاً في قلوب محبيها وأصدقائها وعائلتها.

اقرأ المزيد
٢٠ مايو ٢٠٢٦
من درعا إلى دير الزور.. بين سلطة رفضت الاعتذار ورئاسة تعتبره واجباً

أعاد الاعتذار الذي قدمه الرئيس أحمد الشرع لأهالي دير الزور النقاش حول الفارق بين طريقة إدارة الدولة الجديدة للأزمات الداخلية، وبين نهج نظام بشار الأسد البائد الذي واجه احتجاجات السوريين بالحديد والنار والقمع والتصعيد منذ اللحظات الأولى.

ووفق ما ظهر جليا على مواقع التواصل الاجتماعي فإن اعتذار الرئيس لم يكن حدثاً عادياً مر مرور الكرام، بل تحول خلال ساعات إلى قضية رأي عام واسعة، لأن السوريين قرؤوه من زاوية أعمق بكثير من مجرد توضيح أو سوء فهم.

كثيرون رأوا فيه لحظة سياسية مختلفة تماماً عن تلك التي عاشتها البلاد في عهد بشار الأسد البائد، حين كانت السلطة تعتبر الاعتراف بالخطأ نوعاً من الانكسار الذي لا يجوز إظهاره أمام الناس.

القصة بدأت بعد انتشار مقطع من مقابلة تلفزيونية مطولة أجراها الأستاذ حسين الشرع، والد الرئيس، وتناول النقاش جزءاً من الحديث المتعلق بمحافظة دير الزور انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وأثار حالة غضب بين أبناء المحافظة الذين اعتبروا أن الكلام يحمل إساءة مباشرة لهم ولمكانتهم.

خلال ساعات، تحولت القضية إلى نقاش واسع في الفضاء السوري لكن النقطة الفاصلة لم تكن في الجدل نفسه، بل في طريقة تعامل الرئاسة السورية معه ففي الوقت الذي اعتاد فيه السوريون لعقود على الصمت الرسمي أو الهجوم المضاد أو التخوين، خرج الرئيس أحمد الشرع بخطوة مختلفة تماماً. أجرى اتصالاً مباشراً مع محافظ دير الزور وعدد من وجهاء المحافظة، وتحدث بلهجة واضحة وصريحة حملت اعتذاراً مباشراً لأبناء المنطقة.

الشرع قال خلال الاتصال إن "أهل الدير حبايبنا وعزوتنا وتاج على الرأس"، وأضاف أن الإساءة جرحته شخصياً قبل أن تجرح أبناء دير الزور، مؤكداً أن مكانة أبناء المحافظة محفوظة لدى جميع السوريين، وأن تاريخهم الوطني ومواقفهم أكبر من أي تصريح أو سوء فهم.

كما شدد على أن ما حدث قد يكون نتيجة زلة أو اجتزاء لبعض العبارات مقدماً اعتذاراً واضحاً باسم والده وباسم الدولة لأهالي دير الزور ريفاً ومدينة الكلمات بحد ذاتها كانت كافية لإحداث صدمة سياسية وإعلامية داخل سوريا، ليس بسبب مضمونها فقط، بل لأن السوريين لم يعتادوا أن يسمعوا رئيس دولة يعتذر علناً لمحافظة كاملة بسبب إساءة أو سوء فهم.

هذه الفكرة تحديداً أعادت إلى ذاكرة السوريين واحدة من أكثر اللحظات قسوة في تاريخ البلاد الحديث: حادثة أطفال درعا عام 2011 في تلك الفترة، كتب مجموعة أطفال شعارات مناهضة للنظام على جدران مدارسهم في درعا، فتم اعتقالهم وتعذيبهم داخل أفرع الأمن التابعة للنظام البائد، بإشراف العميد عاطف نجيب، ابن خالة بشار الأسد. يومها، لم يطالب أهالي درعا بإسقاط النظام ولا بالحرب، بل ذهب الوجهاء إلى المسؤولين الأمنيين مطالبين بأمر بسيط جداً الإفراج عن الأطفال وتقديم اعتذار للأهالي ومحاسبة من أساء إليهم.

لكن النظام البائد تعامل مع القضية بعقلية القوة المطلقة لم يخرج أي مسؤول ليعتذر لم تعترف السلطة بوجود خطأ لم يُفتح أي تحقيق حقيقي على العكس تماماً، جرى التعامل مع أهالي درعا باعتبارهم خصماً يجب كسره، لا مجتمعاً غاضباً يجب احتواؤه تلك اللحظة كانت الشرارة التي فتحت أبواب سوريا على واحدة من أعنف الحروب في تاريخها المعاصر.

لهذا بدت المقارنة اليوم قاسية وحاضرة بقوة بين مشهدين يفصل بينهما خمسة عشر عاماً تقريباً في المشهد الأول، أهالٍ يطلبون اعتذاراً عن تعذيب أطفال، فترد السلطة بالإهانة والرصاص وفي المشهد الثاني، رئيس دولة يخرج بنفسه ليقول لمحافظة كاملة إن كرامتها محفوظة وإن أي إساءة لها تستوجب الاعتذار.

ويذكر أن الأثر الذي تركه اعتذار الشرع لم يكن سياسياً فقط، بل اجتماعياً أيضاً كثير من أبناء دير الزور اعتبروا أن طريقة التعاطي مع الأزمة حملت احتراماً واضحاً لمشاعر الناس، خصوصاً أن الاعتذار لم يكن بارداً أو بروتوكولياً، بل جاء بلغة شعبية قريبة من الشارع السوري.

في حين انتشرت عبارة أهل الدير تاج على الرأس بسرعة كبيرة على منصات التواصل، وتحولت إلى عنوان للنقاش حول شكل العلاقة الجديدة التي يريد السوريون رؤيتها بين الدولة والمجتمع.

ويتفاعل ناشطون مع الحدث ليس بوصفه مجرد اعتذار عابر بل باعتباره مقارنة حيّة بين زمنين مختلفين زمن كان الاعتذار فيه مستحيلاً حتى لو احترقت البلاد، وزمن تحاول فيه السلطة الجديدة إظهار أن التراجع عن الخطأ أو امتصاص غضب الناس ليس ضعفاً، بل جزء من مسؤولية الحكم.

ولهذا عاد السؤال بقوة على مواقع التواصل بعد الحادثة: ماذا لو اعتذر النظام السابق لأهالي درعا يومها؟ ماذا لو خرج مسؤول واحد فقط ليقول إن تعذيب الأطفال كان خطأ؟ ماذا لو اختارت السلطة الاحتواء بدلاً من الكسر؟ بالنسبة لكثير من السوريين، ربما كان تاريخ البلاد كله سيتغير.

اقرأ المزيد
٢٠ مايو ٢٠٢٦
اختفاء الشابة رنوى الشعار يسلّط الضوء على تصاعد الفلتان الأمني في السويداء

تعيش محافظة السويداء منذ أيام حالة من القلق والغضب بعد اختفاء الشابة رنوى عدنان الشعار، البالغة من العمر 22 عاماً، في ظروف غامضة داخل مدينة السويداء، وسط تصاعد المخاوف الشعبية من اتساع دائرة الفلتان الأمني وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في المحافظة.

وفقًا لما ورد في تسجيل مصور لذويها فإن رنوى هي طالبة في قسم الأدب الإنكليزي، خرجت صباح الخميس الماضي من منزل عائلتها متجهة نحو الفرن الآلي داخل المدينة وبحسب رواية عائلتها، أجرت اتصالاً بوالدتها أكدت خلاله وصولها إلى المنطقة، قبل أن ينقطع الاتصال معها بشكل كامل بعد ذلك، دون ورود أي معلومات عن مصيرها حتى اللحظة.

وقالت والدة الشابة إن ابنتها حاولت الاتصال بها ثلاث مرات صباح يوم اختفائها، لكنها لم تنتبه للمكالمات بسبب وجودها في العمل، قبل أن تعاود الاتصال لاحقاً لتجد هاتف رنوى مغلقاً أما والدها فأكد أنه يحاول إيجاد أثر للشابة المفقودة دون جدوى.

وأثارت القضية موجة تعاطف واسعة داخل السويداء، خصوصاً بعد ظهور والدي رنوى في مناشدة مؤثرة طالبا خلالها أي شخص يمتلك معلومة عن ابنتهما بالمساعدة، مؤكدين أن حياتهما تحولت إلى انتظار دائم منذ لحظة اختفائها.

وتداول ناشطون تداولوا روايات تتحدث عن احتمال تعرض الشابة للاختطاف داخل مناطق تخضع لنفوذ مجموعات مقربة من الشيخ حكمت الهجري، مع اتهامات بتورط أحد قادة تلك المجموعات، في حين لم تصدر أي معلومات تؤكد أو تنفي هذه المعلومات حتى الآن.

وأثار اختفاء رنوى جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اعتبر ناشطون أن القضية لم تحظَ بالتفاعل الإعلامي والحقوقي نفسه الذي رافق حوادث مشابهة في محافظات أخرى، متهمين بعض الجهات بازدواجية المعايير في التعاطي مع قضايا من هذا النوع.

في حين لم تكن حادثة اختفاء رنوى بمعزل عن الواقع الأمني المضطرب الذي تعيشه السويداء منذ أشهر، حيث شهدت المحافظة سلسلة متصاعدة من عمليات الخطف والسرقة والاشتباكات المسلحة وتدخل الفصائل المحلية في مؤسسات الدولة والحياة المدنية.

وخلال الأسابيع الأخيرة فقط، سجلت المحافظة عشرات الحوادث الأمنية، بينها اشتباكات متكررة بين مجموعات تتبع لـ"الحرس الوطني"، وعمليات إطلاق نار داخل أحياء سكنية، واستهدافات بقذائف وطائرات مسيرة، إضافة إلى اتهامات متكررة لتلك المجموعات بالتورط في عمليات سطو وخطف وفرض نفوذ بقوة السلاح.

كما أثارت زيارة وفد مسلح يتقدمه كل من سعيد بريك وكنان أبو فخر إلى مقر الشيخ حكمت الهجري جدلاً واسعاً، خاصة مع اتهام الشخصيتين بالتورط في انتهاكات أمنية وقضايا تتعلق بحرق منازل وحماية مطلوبين وارتباطات بشبكات تصنيع وتهريب مخدرات، وفق ما تتداوله مصادر محلية في المحافظة.

في موازاة ذلك، شهدت السويداء اقتحاماً مسلحاً لمديرية الشؤون المدنية لفرض إعادة مدير سابق إلى منصبه تحت تهديد السلاح، إلى جانب حوادث سرقة لمرافق عامة واشتباكات بين مجموعات مسلحة داخل مدينة السويداء نفسها، ما زاد من مخاوف السكان من تراجع سلطة القانون وتنامي حالة الفوضى.

ويرى متابعون أن حادثة اختفاء رنوى الشعار تحولت إلى رمز لحالة الخوف التي يعيشها كثير من أبناء السويداء اليوم، في ظل شعور متزايد بأن المحافظة تدخل تدريجياً في واقع أمني هش، تتحكم به مجموعات مسلحة أكثر من المؤسسات الرسمية.

ورغم مرور أيام على اختفاء الشابة، لا تزال الملابسات غامضة، فيما تتواصل مناشدات عائلتها لمعرفة أي معلومة قد تساعد في كشف مصيرها، وسط دعوات شعبية متزايدة لكشف الحقيقة ومحاسبة أي جهة متورطة، وإنهاء حالة الفلتان الأمني التي باتت تهدد الحياة اليومية في المحافظة.

وتتشهد محافظة السويداء، الخاضعة لهيمنة ميليشيا حكمت الهجري، تصاعداً لافتاً في مظاهر الانفلات الأمني والخدمي، مع انتقال حالة الفوضى خلال الفترة الأخيرة إلى مستوى أكثر خطورة تمثل ببدء استهداف قيادات ميدانية تنتمي لما يسمى "الحرس الوطني" التابع للهجري، في مؤشر يعكس عمق التصدع الداخلي والصراع المتنامي بين الأجنحة المسلحة داخل المحافظة.

ولا تبدو هذه التوترات حوادث معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوسع من الفلتان المتصاعد الذي يضرب المحافظة، سواء على مستوى التفجيرات والاغتيالات، أو الخطف، أو النزاعات المسلحة بين المجموعات المحلية، بالتوازي مع تدهور خدمي ومعيشي متسارع وانعدام المرجعية الأمنية القادرة على ضبط الأرض.

ومع تكرار استهداف شخصيات محسوبة على الحرس الوطني تبدو السويداء أمام مرحلة أمنية جديدة عنوانها تصفيات داخلية صامتة وانهيار الثقة داخل المعسكر الواحد، وتحول الصراع من حالة توتر سياسي إلى مواجهات خفية تستخدم فيها العبوات الناسفة والرسائل الدموية لتصفية الخصوم.

اقرأ المزيد
١٩ مايو ٢٠٢٦
استشهاد جندي وإصابة 23 شخصاً بانفجار سيارة مفخخة قرب إدارة التسليح في دمشق

شهدت منطقة باب شرقي في العاصمة دمشق، اليوم الثلاثاء، انفجار سيارة مفخخة قرب مبنى إدارة التسليح التابعة لوزارة الدفاع، ما أدى إلى استشهاد جندي وإصابة 23 شخصاً بجروح متفاوتة، معظمهم من المدنيين، وسط استنفار أمني واسع وانتشار مكثف لوحدات الأمن الداخلي في محيط المنطقة.

وأوضحت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن إحدى مجموعات الجيش اكتشفت عبوة ناسفة معدة للتفجير قرب مبنى إدارة التسليح في باب شرقي، مشيرة إلى أن العناصر باشرت التعامل معها ومحاولة تفكيكها بشكل فوري، قبل أن تنفجر سيارة مفخخة في المنطقة نفسها، ما تسبب بسقوط ضحايا وإصابات متفاوتة.

وعقب الانفجار، فرضت وحدات الأمن الداخلي طوقاً أمنياً حول الموقع، مع اتخاذ إجراءات احترازية لتأمين المنطقة المحيطة وتنظيم حركة المرور، في وقت باشرت فيه الفرق الفنية المختصة ووحدات الهندسة عمليات معاينة المكان ورفع الأدلة الجنائية، بهدف تحديد الجهة التي تقف وراء التفجير.

وفي الجانب الصحي، أكد مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الدكتور نجيب النعسان أن الانفجار أسفر عن 23 إصابة جرى نقلها إلى المشافي القريبة، حيث قُدمت للمصابين الإسعافات والإجراءات الطبية اللازمة.

 بدوره، أوضح مدير صحة دمشق الدكتور وائل دغمش أن غالبية الإصابات تعود لمدنيين، مبيناً أن المصابين توزعوا على مشافي المجتهد والهلال الأحمر والفرنسي، بينما نُقل الجندي الشهيد إلى مشفى الشرطة.

وفي السياق ذاته، أشار رئيس قسم الإسعاف في مشفى المجتهد الدكتور محمد هيثم فرحات إلى أن المشفى أعلن حالة الاستنفار فور تلقي البلاغ، لافتاً إلى أن الإصابات تنوعت بين جروح سطحية وإصابات بالأطراف، إضافة إلى حالة تعرضت لرضوض متعددة استدعت متابعة علاجية مكثفة، فيما جرى تحويل الحالات المستقرة إلى الأقسام المختصة بعد استكمال الفحوص الطبية.

كما تحدث عدد من المصابين عن لحظات وقوع الانفجار أثناء وجودهم في محيط باب شرقي، مؤكدين تعرضهم لإصابات بشظايا وجروح متفاوتة، ومشيدين بسرعة استجابة فرق الإسعاف والطواقم الطبية رغم الضغط الناتج عن توافد المصابين إلى المشافي.

وبالتزامن مع التحقيقات الجارية، عملت فرق الدفاع المدني على إزالة آثار الانفجار وتنظيف الموقع، فيما أكدت محافظة دمشق أن الطريق سيُعاد فتحه أمام حركة المرور فور انتهاء الجهات المختصة من رفع الأدلة الجنائية واستكمال معاينة المكان.

اقرأ المزيد
١٩ مايو ٢٠٢٦
مجلس التعليم العالي يصدر نحو 500 قرار أكاديمي خلال العام الحالي

شهد مجلس التعليم العالي خلال العام الدراسي الحالي نشاطاً مكثفاً في متابعة الملفات الأكاديمية والتنظيمية المرتبطة بمؤسسات التعليم العالي، وسط توسع في القرارات والإجراءات المتعلقة بالجامعات الحكومية والخاصة، ومعادلة الشهادات، وشؤون الدراسات العليا والتعيينات الأكاديمية.

وأكد وزير التعليم العالي مروان الحلبي أن المجلس أصدر ما يقارب 500 قرار أكاديمي وتنظيمي خلال العام الدراسي الحالي، شملت مختلف الملفات المتعلقة بتطوير العملية التعليمية والبحثية والإدارية، إضافة إلى تنظيم ملفات المفاضلات الجامعية وتعادل الشهادات والتعيينات الأكاديمية.

وأوضح الحلبي أن لجان التعادل المختصة أصدرت خلال العام الحالي نحو 1800 إضبارة لمعادلة الشهادات الجامعية لأغراض التدريس في الجامعات، مشيراً إلى أن المجلس يستقبل أسبوعياً ما لا يقل عن 200 إضبارة جديدة يتم تدقيقها ودراستها أكاديمياً من قبل اللجان المختصة.

وبيّن أن معادلة الشهادات غير السورية تستغرق قرابة ثلاثة أشهر نتيجة إجراءات التحقق من صحة الوثائق ودراسة الإنتاج العلمي والبحثي لصاحب الشهادة، إضافة إلى تقييم الملف الأكاديمي بشكل كامل من قبل اللجان المختصة واللجنة العامة للتعادل، في حين تستغرق معادلة الشهادات السورية نحو شهر واحد في أغلب الحالات، وتتضمن مقابلات علمية وأكاديمية وفق الأنظمة المعتمدة.

وفي ملف المعيدين العائدين من الإيفاد الخارجي، أشار وزير التعليم العالي إلى إصدار نحو 20 قراراً وإضبارة خلال الشهر الماضي بهدف استكمال إجراءات تعيينهم في الجامعات الحكومية، ضمن خطة الوزارة للاستفادة من الكفاءات الأكاديمية العائدة.

وأكد الحلبي أن مجلس التعليم العالي يواصل دراسة ومتابعة مختلف الملفات المرتبطة بتطوير قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، لافتاً إلى أن الجلسة المقبلة للمجلس ستناقش نحو 140 موضوعاً مدرجاً على جدول الأعمال، تشمل ملفات أكاديمية وإدارية وتنظيمية تخص الجامعات الحكومية والخاصة والمعاهد العليا والمؤسسات التعليمية التابعة للوزارة.

وأصدرت وزارة التعليم العالي تصريحًا أكدت فيه أن جميع الشهادات والوثائق الأكاديمية الصادرة عن الجامعات السورية الخاصة المرخّصة أصولًا تُعد وثائق رسمية معتمدة، طالما تم تصديقها من قبل الوزارة وفق الأصول القانونية المعتمدة.

كما طمأنت الوزارة الطلبة داخل سوريا وخارجها بأنها تتابع هذا الملف باهتمام كبير، وتعمل بصورة مستمرة على صون حقوقهم الأكاديمية وضمان الاعتراف الكامل بشهاداتهم ووثائقهم المصدّقة أصولًا، بما يعزز الثقة بمؤسسات التعليم العالي السورية ويحافظ على المكانة العلمية لخريجيها.

وجددت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في ختام تصريحها تأكيد التزامها بحماية حقوق الطلبة والخريجين، وتعزيز مكانة الشهادة السورية، وضمان الاعتراف بها وفق الأطر القانونية والأكاديمية المعتمدة.

وسبق أعلن مجلس التعليم العالي دمج كليات ومعاهد جامعة الشرق مع جامعة الفرات – فرع الرقة، واعتبار الشهادات الصادرة عنها معادلة لنظيراتها في الجامعات السورية، في خطوة تهدف إلى توحيد المرجعيات الأكاديمية وضمان الاعتراف الرسمي بالمخرجات التعليمية.

كما وافق المجلس بشأن جامعة العلوم الصحية والمعهد العالي للخدمات الصحية على تسوية أوضاع العاملين واعتبار الشهادات الصادرة عنها معادلة، واعتماد الخطط الدراسية المعتمدة فيها، ونقل طلاب الطب البشري إلى الكليات المماثلة في الجامعات السورية، ونقل طلاب المعهد إلى المعاهد الطبية والصحية الخاضعة لإشراف المجلس الأعلى للتعليم التقاني بما يتوافق مع اختصاصاتهم.

وإلى جانب ذلك، أقر المجلس إحداث وافتتاح برامج دراسات عليا للتأهيل والتخصص في عدد من الجامعات الخاصة السورية، وافتتاح كليتي الهندسة المعلوماتية والهندسة المعمارية في جامعة الفرات، على أن يُعلن تباعاً عن التفاصيل التنفيذية عبر القنوات الرسمية المعتمدة.

وأصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مجموعة واسعة من القرارات التنظيمية والتعليمية، في خطوة تهدف إلى تطوير قطاع التعليم العالي وضبط جودة مخرجاته، مع التوسع في التسهيلات المقدمة للطلاب السوريين داخل البلاد وخارجها.

هذا و تعكس هذه القرارات توجهاً حكومياً لإعادة هيكلة منظومة التعليم العالي بما يحقق الجودة الأكاديمية، ويدعم مبدأ العدالة، ويُخفف الأعباء المالية عن الطلاب، مع خطوات جادة نحو تحسين البيئة التعليمية والبحثية في الجامعات السورية.

ودخلت 6 جامعات سورية للمرة الأولى في تاريخها ضمن تصنيف "التأثير" العالمي لعام 2025 الصادر عن صحيفة "التايمز" البريطانية، الذي يُعنى بقياس مدى التزام الجامعات حول العالم بأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة.

اقرأ المزيد
١٩ مايو ٢٠٢٦
تسعيرة القمح تفتح نقاشًا حكوميًا بين كلفة الإنتاج ودعم الرغيف

تدرس الحكومة السورية، بالتنسيق مع مؤسسة الرئاسة، مقترحًا يقضي بمنح مكافأة مالية للفلاحين ولكن بطريقة مدروسة، في محاولة لاحتواء الاعتراضات التي رافقت تسعيرة الموسم الحالي، وضمان استمرار توريد المحصول ضمن القنوات الرسمية.

ويأتي النقاش حول المكافأة بعد أيام من جدل واسع أثاره قرار تسعير القمح، إذ اعتبر فلاحون أن السعر المعلن لا يغطي كلف الإنتاج في عدد من المناطق، خصوصًا مع اختلاف نفقات الري والنقل والمستلزمات الزراعية بين محافظة وأخرى. في المقابل، تؤكد الجهات المعنية أن التسعيرة استندت إلى دراسة كلفة الدونم، مع احتساب أثر الهطولات المطرية التي خففت نفقات السقاية في مناطق واسعة.

حسابات الكلفة ودعم الخبز

تستند الحكومة في مقاربتها إلى أن ملف القمح يرتبط مباشرة بمنظومة الخبز، وأن أي زيادة واسعة في سعر شراء المحصول ستنعكس على كلفة الدعم، إما عبر زيادة الأعباء على الخزينة، أو عبر فتح نقاش جديد حول سعر الرغيف، وهو خيار شديد الحساسية في الظرف المعيشي الحالي.

وتشير التقديرات المتداولة إلى أن الدولة تتحمل نحو مليون دولار يوميًا لدعم الخبز، بما يقارب ٤٠٠ مليون دولار سنويًا، وهو رقم يضع قرار التسعير ضمن حسابات مالية ومعيشية متداخلة. وبحسب هذه المقاربة، فإن الحكومة تحاول تجنب اتخاذ قرار يرفع كلفة شراء القمح من جهة، ثم يضعها أمام فجوة إضافية في تمويل دعم الخبز من جهة أخرى.

وتقول مصادر متابعة للملف إن الدراسة الحكومية لم تعتمد كلفة منطقة واحدة معيارًا عامًا لكل الإنتاج الوطني، بل أخذت في الاعتبار تفاوت ظروف الزراعة بين الأراضي التي استفادت من الأمطار وتلك التي احتاجت إلى ري إضافي. وتضيف المصادر أن الموسم الحالي شهد تحسنًا نسبيًا في الهطولات المطرية في مناطق عدة، ما خفف جزءًا من أعباء السقاية التي كانت تشكل بندًا رئيسيًا في كلفة الإنتاج خلال مواسم الجفاف.

كما ترى الجهات المعنية أن اعتماد تسعيرة موحدة يحتاج إلى متوسط وطني يمكن تطبيقه على كامل المحصول، لأن بناء السعر على أعلى كلفة مسجلة في بعض المناطق قد يرفع العبء العام على الدولة، بينما قد لا يعكس واقع مناطق أخرى انخفضت فيها نفقات الإنتاج. غير أن هذا التوضيح لم ينهِ مخاوف الفلاحين، إذ يرى بعضهم أن كلفة الموسم بقيت مرتفعة، وأن التسعيرة الحالية قد لا تشجع جميع المنتجين على تسليم محاصيلهم إلى مؤسسات الدولة.


مقترح المكافأة

يدور النقاش الحالي حول صيغة تسمح بتحسين العائد الفعلي للفلاحين من دون تعديل واسع في السعر الأساسي المعلن. ووفق المعطيات المتداولة، فإن المكافأة المالية المطروحة ستكون مرتبطة بالكميات المسلّمة إلى مؤسسات الدولة، بما يمنح حافزًا إضافيًا للتوريد الرسمي، ويساعد في الوقت نفسه على ضبط مسار المحصول داخل المؤسسات العامة.

وتسعى الحكومة من خلال هذا المقترح إلى معالجة الفروقات الميدانية التي ظهرت بعد إعلان التسعيرة، خصوصًا في المناطق التي يقول فلاحوها إن تكاليف الري أو النقل أو المستلزمات بقيت أعلى من المتوسط المعتمد في الدراسة. كما يبقى الباب مفتوحًا، بحسب الطرح المتداول، أمام متابعة الحالات الخاصة وتقييم أثر التسعيرة خلال عمليات الاستلام الفعلية.

ويحظى ملف القمح بحساسية عالية داخل الدولة السورية، بسبب ارتباطه المباشر بالخبز وبخطط تقليل الاعتماد على الاستيراد. لذلك تبدو أي مراجعة للتسعيرة أو إضافة مكافأة مالية مرتبطة بميزان دقيق بين كلفة الإنتاج عند الفلاحين وحجم الدعم الذي تتحمله الدولة يوميًا لتأمين الخبز.

وتدرك الجهات المعنية أن ضعف التوريد الرسمي قد يفتح الباب أمام التجار أو قنوات بيع موازية، وهو ما قد يربك إدارة المخزون المحلي من القمح. في المقابل، فإن إقرار حافز مالي مدروس قد يمنح الفلاحين هامشًا أفضل، ويحافظ على قدرة الدولة على إدارة ملف الخبز خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ المزيد
١٩ مايو ٢٠٢٦
نقابة المهندسين تعتمد آليات لتنظيم قطاع النفط وحماية حقوق مهندسي البترول والغاز

اعتمدت اللجنة الفنية المركزية العليا لهندسة البترول والغاز في نقابة المهندسين السوريين الوثيقة التأسيسية ومنهجية العمل، بهدف مأسسة العلاقة مع الشركات الاستثمارية في قطاع النفط بالتعاون مع الشركة السورية للنفط، باعتبارهما مرجعية فنية ورقابية موحدة.

ودعت اللجنة خلال اجتماعها الأول في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة دمشق إلى وضع آليات تضمن حماية حقوق المهندسين، تشمل رواتب منصفة وحداً أدنى للأجور وتفعيل لجان مختصة بالسكن والضمانات المهنية.

وأقرت اللجنة إطلاق برامج تدريبية تخصصية للمئة مهندس المقبولين حديثاً، واعتماد آلية لاستقطاب أوائل الخريجين وربطهم مباشرة بسوق العمل في قطاع البترول والغاز.

وأكدت اللجنة أهمية إنشاء قاعدة بيانات رقمية موحدة للمهندسين العاملين في قطاع البترول، بما يسهم في تنظيم الكفاءات وتعزيز الاستفادة من الخبرات الوطنية.

وشُكّلت لجنة متابعة وتنفيذ برئاسة نائب رئيس اللجنة المهندس نصر أبو نبوت، بهدف تنسيق العمل مع نقابة المهندسين والجهات المعنية.

وحضر الاجتماع نقيب المهندسين السوريين المهندس مالك حاج علي، ورئيس اللجنة الدكتور المهندس مهلب الداود، ومستشار اللجنة المهندس يوسف قبلاوي، إلى جانب عدد من الخبراء وأعضاء اللجنة.

ويأتي ذلك في إطار توجه نقابة المهندسين لتعزيز دور الكوادر الهندسية في إعادة تأهيل وتطوير قطاع الطاقة، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة واحتياجات سوق العمل.

وأصدرت وزارة الطاقة بياناً يوم السبت 7 شباط/ فبراير، قالت فيه إنه منذ تحرير سوريا من النظام البائد واجهت الدولة السورية الجديدة تحديات كبرى في إعادة بناء مؤسساتها وتأمين متطلبات الحياة الأساسية للمواطنين، في ظل غياب موارد سيادية حيوية، وعلى رأسها النفط والغاز، التي بقيت لسنوات خارج إدارتها الفعلية وتحت سيطرة ميليشيا قسد، ما حرم السوريين من الاستفادة من ثرواتهم الوطنية.

وأضافت أنه مع العمليات العسكرية التي نفذها الجيش العربي السوري، استعادت الدولة عدداً واسعاً من الحقول والمنشآت النفطية، لتدخل البلاد مرحلة جديدة عنوانها استعادة السيادة الاقتصادية وبدء مسار التنظيم والتأهيل، بعد سنوات من الاستغلال غير المنهجي لهذه الموارد خارج المصلحة الوطنية.

وأكد وزير الطاقة المهندس "محمد البشير" أن سوريا كانت تمتلك قبل الحرب قدرات إنتاجية كبيرة بلغت نحو 400 ألف برميل نفط يومياً، إضافة إلى قرابة 30 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، مع احتياطيات تُقدّر بنحو 2.5 مليار برميل نفط و250 مليار متر مكعب من الغاز.

وقدر أن الإنتاج الفعلي للدولة قبل تحرير الشرق لم يتجاوز 15 ألف برميل يومياً، في وقت كانت فيه الحاجة المحلية تقارب 200 ألف برميل يومياً، ما اضطر بعض الشركات المتعاونة مع الدولة إلى شراء كميات محدودة من مناطق سيطرة ميليشيا قسد لتغطية جزء من الطلب.

وأظهرت المعاينات الأولية للحقول المستعادة تراجعاً ملحوظاً في مستويات الإنتاج، إلى جانب أضرار متفاوتة في البنية التحتية نتيجة سنوات من التشغيل غير المنهجي وغياب الصيانة واعتماد أساليب بدائية في الاستخراج.

ونوهت الوزارة إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية عاجلة لتأمين الحقول ومنع العبث بها، مع تفعيل غرفة عمليات طارئة لمتابعة استلام المواقع وتنسيق الجهود الفنية والميدانية.

ولفت مدير إدارة تنظيم الحقول المهندس موسى الجبارة إلى أن إعادة الحقول إلى وضعها الطبيعي تتطلب عملاً فنياً واسعاً قد يمتد لنحو 3 سنوات، مؤكداً ضرورة الإسراع باستعادة الإنتاج الممكن من المحطات المتوقفة بالتوازي مع إعداد برامج منهجية لمعالجة أوضاع الآبار وضمان استدامة العمل.

وفي موازاة التحديات الفنية، برز ملف السلامة البيئية والإشعاعية كأولوية أساسية في مرحلة ما بعد الاستعادة، ولا سيما في الحقول التي شهدت ممارسات استخراج ومعالجة غير سليمة.

وفي هذا السياق، باشرت هيئة الطاقة الذرية السورية، بالتنسيق مع الشركة السورية للبترول، تنفيذ أعمال مسح إشعاعي في الحقول المحررة بدير الزور، بهدف تحديد مواقع التلوث ووضع الإشارات التحذيرية اللازمة لحماية العاملين والبيئة، تمهيداً لإعادة التأهيل وفق معايير الأمان المعتمدة.

وبالتوازي مع أعمال التقييم والدراسات، بدأت السورية للبترول خطوات عملية لإعادة دمج الحقول في المنظومة الوطنية، من خلال نقل النفط الخام إلى مصفاتي بانياس وحمص، وضخ الغاز الخام من بعض الحقول إلى معامل المعالجة لتأمين احتياجات توليد الكهرباء.

وشكلت حقول النفط والغاز إلى إدارة الدولة السورية خطوة سيادية مفصلية في مرحلة ما بعد التحرير، وبداية لمسار طويل من العمل الفني والتنظيمي، يتطلب استثمارات وخبرات وطنية ودولية وتشكل إعادة هذه الموارد إلى الخدمة الوطنية ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد، وتحسين الخدمات، وتأمين موارد مستدامة تسهم في إعادة بناء الدولة.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
رموز الثورة السورية.. احترام التضحيات وحماية الذاكرة الوطنية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
الخبرة لا تمنح المسؤول حصانة من المحاسبة.. يوسف قبلاوي نموذجاً
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
مواجهة خطاب الكراهية في سوريا.. كيف نوازن بين حرية التعبير والمسؤولية عن المحتوى؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٤ أكتوبر ٢٠٢٦
بين العقيدة والمصلحة.. هل تحكم الرواية الدينية الإسرائيلية مسار التفاوض مع سوريا؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التفاهم لا يعني التطبيع.. لماذا تحتاج سوريا إلى تحييد الجبهة الإسرائيلية في مرحلة إعادة البناء؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
العدالة فوق الجميع.. قضية محمد غميرة تختبر جدية الدولة في محاسبة التجاوزات الأمنية
أحمد نور الرسلان