محليات
١١ مارس ٢٠٢٦
عناصر "قسد" تعتدي على خيمة عزاء لشاب قضى في سجونها بالقامشلي

هاجمت عناصر من ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، مساء أمس الثلاثاء، خيمة عزاء الشاب علاء الدين الأمين في مدينة القامشلي بالحسكة عقب مقتله في ظروف غامضة في أحد معتقلاتها، وأقدمت عناصر الميليشيا على الاعتداء على منزل العائلة وإحراق خيمة العزاء المقامة أمامه، في خطوة اعتبرها كثيرون محاولة للضغط على العائلة وثنيها عن المطالبة بكشف حقيقة مقتل ابنها داخل سجونها.

ووفق المعلومات فقد أقدم المهاجمون على إضرام النار في خيمة العزاء المقامة أمام المنزل، في وقت كان أفراد العائلة يستقبلون المعزين، كما تخلل الاعتداء إطلاق نار في محيط المكان، ووجهت العائلة نداءات للأهالي للتدخل ووقف الاعتداء، مؤكدة أن الهجوم يأتي على خلفية إصرارها على كشف ملابسات مقتل ابنها الذي توفي بعد أشهر من اعتقاله في سجون ميليشيا "قسد".

وأثارت الواقعة موجة غضب شعبية كبيرة، ورأى ناشطون أن الاعتداء يمثل محاولة لترهيب العائلة ومنعها من الاستمرار في المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن القضية، خاصة بعد تصاعد الجدل حول ظروف وفاة الشاب.

عائلة الأمين تتهم قسد بمحاولة إخفاء الحقيقة

تزامناً مع الهجوم على خيمة العزاء، تداول ناشطون مقطع فيديو لعائلة الشاب علاء الأمين يتهمون فيه قناة روناهي التابعة للإدارة الذاتية الذراع المدني لميليشيا "قسد"، بمحاولة إخفاء أجزاء من مقابلة مع والدة الضحية.

وبحسب العائلة، قالت والدة علاء خلال المقابلة إن ما يُعرف بـ "مخابرات النساء"، هي الجهة التي احتجزت ابنها، مؤكدة أن هذه المعلومة حُذفت لاحقاً من المقابلة التلفزيونية، وأثار حذف هذه الجزئية تساؤلات واسعة بين الناشطين حول ما إذا كانت هناك محاولات إعلامية لتضليل الرأي العام وإخفاء المسؤولية عن الجهة التي تولت اعتقال الشاب.

اعتقال غامض بعد عودته من السويد

الشاب علاء الدين عدنان الأمين، البالغ من العمر نحو 33 عاماً، كان يحمل الجنسية السويدية ويقيم في السويد منذ أكثر من عقد، وبحسب روايات العائلة، عاد الأمين إلى القامشلي لزيارة أهله وإقامة حفل زفافه، قبل أن يتعرض للاعتقال بعد فترة قصيرة من عودته.

وتقول شقيقته سلوى إن قوة مؤلفة من عشرة رجال وامرأتين داهمت منزل العائلة عند الساعة الواحدة ليلاً، حيث دخل عناصرها من الشرفات والنوافذ قبل أن يقوموا باعتقال علاء.

وأكدت أن العناصر كانوا ملثمين بالكامل، وقاموا بتقييد يديه دون تقديم أي توضيح للعائلة حول سبب الاعتقال، وبعد الحادثة، حاولت العائلة معرفة مكان احتجازه عبر مراجعة عدة مراكز تابعة للأسايش، إلا أن جميع الجهات أنكرت وجوده في البداية.

لكن بعد عرض تسجيل مصور للسيارات التي شاركت في عملية المداهمة، أُبلغت العائلة بأن علاء محتجز لغرض التحقيق دون تقديم تفاصيل إضافية.

تهديدات للعائلة ومحامون يرفضون متابعة القضية

بحسب أفراد من العائلة، حاولت الأسرة توكيل محامٍ لمتابعة قضية الاعتقال، غير أن عدداً من المحامين رفضوا تولي الملف وأرجعوا ذلك إلى أن القضية تتعلق بما يُعرف بـ "استخبارات  الأسايش"، وهي جهة أمنية نافذة في مناطق سيطرة ميليشيا قسد.

كما أفادت العائلة بأن كل شخص حاول السؤال عن مصير علاء تعرض لتهديدات بالاعتقال، الأمر الذي حال دون متابعة القضية بشكل علني خلال الأشهر الماضية.

وفي الثامن من مارس الجاري، تلقى والد الشاب اتصالاً هاتفياً من رقم دولي يطلب منه التوجه إلى مدينة الحسكة لاستلام ابنه وبعد وصوله إلى المشفى الوطني في المدينة، فوجئ الأب بوجود ابنه جثة داخل إحدى الغرف.

وأفادت العائلة بأن الجثمان سُلّم داخل كيس خاص بالجثث، كما بدت عليه علامات واضحة تشير إلى تعرضه للعنف وبحسب روايات أفراد الأسرة، أظهرت الجثة كدمات وإصابات متعددة، بينها كسر في الأنف وإصابات في الرأس.

كما أشار أفراد العائلة إلى وجود علامات توحي بأن الشاب تعرض لتعذيب شديد، بما في ذلك تقييد اليدين واقتلاع أجزاء من شعر الرأس وبحسب بعض الشهادات التي تداولها ناشطون، فإن آثاراً على الجسد تشير إلى احتمال استخدام مواد كيميائية مثل الأسيد أو ماء ساخن أثناء التعذيب.

رغم هذه المؤشرات، تسلمت العائلة تقريراً طبياً من الجهات المحلية يفيد بأن الوفاة حدثت في 16 يناير نتيجة نوبة قلبية غير أن الأسرة تشكك بشدة في هذه الرواية، خصوصاً أن تاريخ الوفاة يعود إلى شهرين تقريباً قبل تسليم الجثمان.

وتساءل أفراد العائلة عن سبب إخفاء خبر الوفاة طوال هذه الفترة وعدم إبلاغهم فور حدوثها وسعياً لكشف الحقيقة، نقلت العائلة الجثمان إلى أحد المشافي في القامشلي وطلبت إجراء تشريح طبي مستقل.

لكن العائلة أفادت بأن عدداً من الأطباء رفضوا إجراء التشريح خوفاً من التعرض لمشكلات أمنية ويزيد هذا الأمر من الشكوك حول ملابسات الوفاة، في ظل غياب تحقيق مستقل يوضح ما جرى داخل أماكن الاحتجاز.

مع تصاعد القضية إعلامياً، طالبت عائلة الأمين الحكومة السويدية بفتح تحقيق في مقتل ابنها، باعتباره مواطناً سويدياً كما دعت الأسرة إلى إجراء تحقيق رسمي لمحاسبة المسؤولين عن اعتقاله وتعذيبه.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية السويدية إنها على علم بالقضية، لكنها لم تقدم تفاصيل إضافية حول الخطوات التي قد تتخذها في المقابل، لم تصدر قوات الأسايش التابعة لميليشيا قسد تعليقاً رسمياً يوضح ملابسات الحادثة، وأثارت حادثة مقتل علاء الأمين ردود فعل واسعة بين السوريين في الداخل والخارج، خصوصاً مع تزايد الاتهامات بوجود انتهاكات داخل السجون التابعة لميليشيا قسد.

هذا ويرى ناشطون أن الهجوم على خيمة العزاء يمثل مؤشراً خطيراً على محاولة إسكات العائلات المطالبة بالحقيقة، بدلاً من فتح تحقيق شفاف يكشف ما جرى، وبينما تستمر العائلة بالمطالبة بالعدالة، تبقى قضية علاء الأمين واحدة من القضايا التي تعيد تسليط الضوء على أوضاع المعتقلين في مناطق سيطرة قسد، وسط مطالب متزايدة بالكشف عن مصير المحتجزين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

اقرأ المزيد
١١ مارس ٢٠٢٦
مرتكبو مجزرة قشبة بريف اللاذقية بيد العدالة.. هذه تفاصيل المذبحة عام 2013

أعلنت وزارة الداخلية إغلاق ملف مجزرة قرية قشبة في ريف اللاذقية التي وقعت في صبيحة عيد الفطر في شهر آب/ 2013 وراح ضحيتها عشرات المدنيين الأبرياء، وذلك بعد توصل قوى الأمن الداخلي إلى هوية المتورطين واعتقال عدد من المشاركين فيها.

ويأتي هذا التطور بعد مطالبات أهالي الضحايا وناشطين حقوقيين بفتح التحقيق في واحدة من أكثر المجازر قسوة التي شهدها ريف اللاذقية، والتي استهدفت عائلة كاملة داخل منازلها في تلك الأثناء.

الداخلية تُعلن توقيف المتورطين 

أصدرت وزارة الداخلية في 10 آذار 2026، بياناً أكدت فيه أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية تمكنت، بعد جهود أمنية ومتابعة دقيقة، من إنهاء ملف مجزرة قرية قشبة الواقعة في منطقة الحفة، مؤكدة تحديد هوية المتورطين في الجريمة.

وأوضحت الدخلية أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن المجزرة نُفذت بأوامر مباشرة من كل من "سهيل الحسن وهلال الأسد"، وأسفرت العملية الأمنية عن توقيف 15 عنصراً من ميليشيا الدفاع الوطني ثبت تورطهم المباشر في تنفيذ المجزرة التي استهدفت مدنيين عزل داخل منازلهم، بينهم نساء وأطفال.

وأكدت الوزارة أن هذه التوقيفات تمثل خطوة أساسية في ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب وإعادة الحق لذوي الضحايا، مشددة على التزام الدولة السورية بسيادة القانون وصون الدم السوري، ومتابعة جميع الملفات المرتبطة بالانتهاكات التي ارتُكبت خلال السنوات الماضية.

كما نشرت الوزارة تسجيلاً مصوراً يتضمن تفاصيل العملية الأمنية، مؤكدة أن القبض على المتورطين يأتي في إطار مسار العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم بحق المدنيين.

خطاب: ماضون في المحاسبة وفق القانون

من جانبه، أكد وزير الداخلية المهندس أنس خطاب أن الدولة السورية ماضية في ملاحقة مرتكبي الجرائم بحق السوريين، مشيراً إلى أن مسار العدالة لن يتوقف حتى تحقيق الإنصاف للضحايا.

وكتب خطاب عبر منصة (X) أن الجهات المختصة ستمضي في المحاسبة وفق القانون، وفاء لحقوق الضحايا وأسرهم، مضيفاً أن الدولة بكل مؤسساتها مستمرة بعزيمة وثبات في مسار العدالة الانتقالية.

وأوضح أن هذا المسار يمثل ركناً أساسياً لتحقيق الإنصاف للمكلومين وكشف الحقيقة، إضافة إلى بناء دولة القانون والمؤسسات التي تقوم على المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

مجزرة قشبة.. جريمة صادمة في فجر عيد الفطر

تعود تفاصيل "مجزرة قشبة" إلى صبيحة عيد الفطر عام 2013، حين اقتحمت مجموعات مسلحة من ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد البائد، قرية قشبة في ريف الحفة شمالي محافظة اللاذقية، ووفق شهادات ناجين وناشطين، نفذ المسلحون عمليات اقتحام للمنازل، قبل أن يقوموا بإعدام مدنيين رمياً بالرصاص داخل بيوتهم.

وفق إحصائيات حقوقية، أسفرت المجزرة عن مقتل 33 مدنياً، معظمهم من عائلة واحدة هي عائلة الفاتح، بينهم نساء وأطفال، في جريمة وُصفت بأنها ذات طابع انتقامي وطائفي، وتشير الروايات المعلومات إلى أن المسلحين كانوا يسعون إلى تصفية العائلة بالكامل، إذ استهدفوا أفرادها بشكل مباشر داخل منازلهم، ما أدى إلى إبادة شبه كاملة للعائلة في ذلك اليوم.

تهجير سكان القرية وملاحقة الناجين

لم تتوقف آثار المجزرة عند حدود الضحايا، إذ أدت الجريمة إلى تهجير كامل سكان القرية، بحسب روايات أهالي المنطقة، كما أكد ناجون أن من تمكن من الفرار من القرية تعرض لاحقاً للملاحقة الأمنية خلال سنوات الثورة، ما عمّق جراح العائلات التي فقدت أبناءها ومنازلها في آن واحد.

وبقي ملف المجزرة لسنوات دون حسم قانوني واضح، إلى انتصار الثورة السورية وإعادة الدولة السورية الجديدة فتحه ضمن ملفات الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال السنوات الماضية.

أماني الفاتح.. شهادة الألم بعد فقدان 33 من العائلة

من بين أكثر الشهادات تأثيراً في هذا الملف، شهادة أماني الفاتح التي فقدت ثلاثة من أشقائها وعدداً كبيراً من أفراد عائلتها في المجزرة، وكانت قالت الفاتح في مناشدات سابقة إن 33 شخصاً من أسرتها قُتلوا بطريقة بشعة، مشيرة إلى أن المجرمين ظلوا يعيشون في المنطقة لسنوات دون محاسبة.

وأضافت أن الضحايا أُعدموا داخل منازلهم رمياً بالرصاص، في جريمة نفذت بدافع الحقد الطائفي، مؤكدة أن العائلة كانت هدفاً مباشراً للمسلحين الذين حاولوا القضاء عليها بالكامل، وبعد سنوات من الانتظار، عبّرت الفاتح عن أملها بأن يكون توقيف المتورطين بداية حقيقية لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة.

صدمة إضافية.. القتلة من القرى المجاورة

وفي تعليق على القضية، كتب الأستاذ فراس عابدين أن أحد أكثر الجوانب إيلاماً في هذه المجزرة هو أن بعض مرتكبيها ينحدرون من القرى المحيطة بمنطقة الحفة، لافتاً إلى أن الأهالي كانوا يعتبرونهم جيراناً وأصدقاء، ما جعل وقع الجريمة أكثر قسوة بعد الكشف عن هوية القتلة.

وقال إن الألم كان مضاعفاً عندما تبين أن من نفذ المجزرة هم أشخاص كانوا يُنظر إليهم سابقاً على أنهم جزء من النسيج الاجتماعي للمنطقة.

مطالبات بالعدالة الكاملة

عقب إعلان توقيف المتورطين، احتفى ناشطون بنشر صور وأسماء المتهمين بالمشاركة في المجزرة، مطالبين باستكمال الإجراءات القضائية بحقهم، مؤكدين أن العدالة الحقيقية تتحقق عندما تتم محاسبة جميع المتورطين في الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين، مشددين على ضرورة أن تكون هذه القضايا جزءاً من مسار العدالة الانتقالية في سوريا.

خطوة في طريق العدالة الانتقالية

ويمثل إعادة فتح ملف مجزرة قشبة وتوقيف المتورطين فيها - بحسب مراقبين - خطوة مهمة في مسار كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب، ويرى متابعون أن هذه القضية قد تشكل نموذجاً لملفات أخرى لا تزال تنتظر التحقيق والمساءلة، في إطار جهود الدولة لإرساء العدالة وتعزيز ثقة السوريين بالمؤسسات القضائية.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
إجراءات تنظيمية لتوزيع الغاز في السلمية وسط مخاوف من عودة التوزيع المقنن

أقرت مديرية منطقة السلمية بمحافظة حماة إجراءات جديدة لتنظيم توزيع مادة الغاز المنزلي، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تنظيم عملية التوزيع وضمان وصول المادة إلى مستحقيها، وسط مخاوف لدى المواطنين من احتمال العودة إلى آليات التوزيع المقنن.

وشملت الإجراءات إلزام معتمدي توزيع الغاز بمسك سجل رسمي يتضمن اسم المستحق ورقمه الوطني ورقم هاتفه، على أن تُستقى البيانات من دفتر العائلة أو بيان عائلي.

كما تضمنت التعليمات قطع وصل رسمي ممهور باسم معتمد التوزيع عند استلام قيمة أسطوانة الغاز من المواطن، إضافة إلى إنشاء مجموعات عبر تطبيق "واتساب" لإبلاغ المواطنين المسجلين وفق الأولوية بموعد وصول الأسطوانات وتسليمها.

وألزمت التعليمات معتمدي التوزيع برفع قوائم بأسماء المستحقين الذين استلموا أسطوانات الغاز، مرفقة بوصولات الاستلام، إلى كل من مجلس مدينة السلمية وشعبة تموين السلمية وشركة "سادكوب" فرع حماة.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت شهدت فيه عدة مناطق سورية نقصًا ملحوظًا في أسطوانات الغاز المنزلي خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى ازدحام المواطنين أمام مراكز التوزيع ومحال بيع الغاز في محاولة للحصول على احتياجاتهم من المادة الأساسية للاستخدام المنزلي.

ورصدت وسائل إعلام محلية حالة النقص في عدد من المحافظات، حيث لجأت بعض المناطق إلى اعتماد دفتر العائلة لتنظيم عملية توزيع الأسطوانات بين المواطنين والحد من الازدحام.

وفي المقابل، نفت وزارة الطاقة وجود أي نقص في المشتقات النفطية، مؤكدة أن المصافي العاملة مستمرة في أداء مهامها وفق البرامج التشغيلية المعتادة، وأن المخزون التشغيلي ضمن الحدود الآمنة.

وأوضحت الوزارة أن الازدحام الذي شهدته بعض مراكز التوزيع ومحطات الوقود يعود إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب، حيث تجاوزت المبيعات 300% مقارنة بالمعدل اليومي الطبيعي، نتيجة مخاوف مرتبطة بالتطورات الإقليمية وانتشار الشائعات، وليس بسبب نقص فعلي في المادة.

من جهتها، أشارت الشركة السورية للبترول إلى تحسن عمليات إنتاج وتوريد الغاز خلال الفترة الأخيرة، مبينة أن متوسط الإنتاج بلغ نحو 130 ألف أسطوانة يوميًا خلال عام 2025، وارتفع في كانون الثاني 2026 إلى نحو 200 ألف أسطوانة يوميًا.

وأوضحت الشركة أن الاحتياج الطبيعي للسوق قبل الأزمة كان يقارب 170 ألف أسطوانة يوميًا، إلا أن زيادة الطلب رفعت حجم الاستهلاك بشكل كبير، ما تسبب بحدوث ضغط مؤقت على عمليات التوزيع.

وفي هذا السياق، تعمل الجهات المعنية على تعزيز عمليات التوريد البحري والبري لمادة الغاز المسال، إضافة إلى زيادة السعات التخزينية وإعادة ملء المخزون الاحتياطي، إلى جانب إبرام عقود لإنشاء خزانات جديدة في المصب النفطي بسعة 30 ألف طن، وصيانة الحقول بهدف رفع الإنتاج المحلي.

ورغم تأكيد الجهات الرسمية تحسن الإمدادات واستقرار التوزيع تدريجيًا، لا تزال مخاوف لدى المواطنين من احتمال عودة آليات التوزيع المقنن أو فرض قيود جديدة على استلام أسطوانات الغاز، في ظل الأزمات المتكررة التي تشهدها المادة خلال فترات الماضية.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع توضح لـ"شام" أهداف عملية تقييم الضباط

بدأت وزارة الدفاع مرحلة جديدة من تنظيم المؤسسة العسكرية، عبر إطلاق عملية تقييم شاملة لضباط الجيش العربي السوري، في خطوة تهدف إلى ترسيخ العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والاحترافية داخل بنية الجيش.

وجاءت هذه الخطوة في إطار استراتيجية التطوير التنظيمي والعسكري التي تتبناها الوزارة، بعد استكمال مراحل أساسية من إعادة هيكلة القوات المسلحة ودمج التشكيلات العسكرية ضمن بنية موحدة.

وفي هذا السياق، عقدت اللجنة العليا للتقييم اجتماعاً تحضيرياً قبيل انطلاق العملية، بتوجيه من وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، وبإدارة رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان.

وجرى الاجتماع بمشاركة نائب وزير الدفاع اللواء محمد خير حسن شعيب وعدد من كبار الضباط، وذلك لوضع اللمسات النهائية على آليات تنفيذ عملية التقييم التي ستشمل مختلف القيادات العسكرية العاملة في الوزارة.

وأوضحت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في تصريح خاص لشبكة "شام"، أن عملية التقييم تمثل خطوة أساسية ضمن رؤية الوزارة لبناء جيش وطني حديث يواكب التطورات العسكرية والأكاديمية، ويعتمد على معايير دقيقة في اختيار الكوادر القادرة على تنفيذ المهام الموكلة إليها بأعلى مستويات الاحترافية والانضباط.

وأكدت الوزارة أن عملية التقييم تأتي في إطار استكمال مسار إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس احترافية، تقوم على الكفاءة والانضباط والمعايير الأكاديمية، بعد سنوات من العمل الميداني المتنوع الذي شهدته البلاد، بما يسهم في ترسيخ الانتقال إلى مرحلة العمل العسكري المؤسسي المنظم.

وفي إطار هذه العملية، شكّلت وزارة الدفاع لجنة عليا تتولى مقابلة وتقييم القادة العسكريين الذين يشغلون مواقع قيادية حالياً، وذلك بهدف ضمان استمرارهم أو انتقالهم إلى مواقع أخرى وفق إجراءات نظامية واضحة تستند إلى معايير مهنية دقيقة.

ويعكس إشراف القيادة العسكرية العليا على هذه العملية أهمية المرحلة التي تمر بها المؤسسة العسكرية، إذ تشارك رئاسة هيئة الأركان وعدد من القيادات العليا في لجان التقييم، في تأكيد على أن مسار إعادة بناء الجيش يجري بمتابعة مباشرة من أعلى مستويات القيادة العسكرية.

ووفق ما أوضحته الوزارة، فإن عملية التقييم تشمل جميع القيادات الميدانية والإدارية، بدءاً من آمري المجموعات وقادة السرايا والكتائب وصولاً إلى قيادات الألوية وضباط الأركان والعمليات وقادة الصنوف التخصصية، بهدف التحقق من الخبرات التراكمية والمهارات القيادية لديهم، وضمان مواءمة قدراتهم مع حجم المسؤوليات الوطنية والمهام العسكرية المناطة بهم.

وأكدت وزارة الدفاع أن العملية تعتمد مقاييس أداء موحدة تضمن الحياد الكامل وتكافؤ الفرص بين الضباط من مختلف الرتب والمسارات والخلفيات العسكرية، حيث تعتمد اللجان المختصة بروتوكولاً أكاديمياً يوازن بين الخبرة الميدانية والتأهيل العلمي، بعيداً عن أي اعتبارات شخصية، بما يضمن اختيار الكفاءات الأجدر لتولي المسؤوليات القيادية.

وتستند عملية التقييم إلى مجموعة من المعايير العلمية والعسكرية المتخصصة، تشمل اختبارات ومقابلات تتناول موضوعات مثل التكتيك العسكري، والطبوغرافيا، وقراءة الخرائط، إضافة إلى تقييم القدرات القيادية والخبرات الميدانية، بما يتيح للقيادة العسكرية تحديد مستوى الكفاءة الفعلية للضباط وتصنيفهم وفق خبراتهم واختصاصاتهم.

ومن المتوقع أن تسهم هذه العملية في بناء قاعدة بيانات دقيقة حول الكوادر العسكرية العاملة، الأمر الذي يساعد القيادة العسكرية على توزيع الضباط وفق الاختصاصات والخبرات، بما يعزز كفاءة الأداء داخل مختلف مفاصل الجيش.

وأكدت الوزارة أن نتائج التقييم ستشكل ركيزة أساسية في معايير الترقيات العسكرية مستقبلاً، كما ستفتح المجال أمام الضباط غير الخريجين أكاديمياً لاستكمال مسارهم العلمي والعسكري من خلال برامج تدريبية وتعليمية منظمة، بما يرفع مستوى الجاهزية العلمية والعملية داخل المؤسسة العسكرية.

وكان وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة قد أكد في تغريدة عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، أن عملية التقييم الشاملة تأتي في إطار بناء وتطوير الجيش العربي السوري على أسس عسكرية وعلمية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة تطويرية جديدة تُمنح فيها المسؤوليات والرتب العسكرية وفق معايير مهنية واضحة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لإعادة بناء وهيكلة الجيش السوري، عقب التوصل إلى اتفاق يقضي بحل الفصائل العسكرية ودمجها ضمن وزارة الدفاع، بما يسهم في توحيد القرار العسكري وبناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة.

وفي هذا الإطار، كشف مسؤول العلاقات الإعلامية في وزارة الدفاع عدي العبد الله في وقت سابق عن تفاصيل الخطة الاستراتيجية لإعادة بناء الجيش، والتي تتضمن التحول إلى نموذج جيش تطوعي محترف بعد إنهاء نظام التجنيد الإجباري، إلى جانب استقطاب الكفاءات الشابة وتعزيز القدرات التقنية والعلمية داخل المؤسسة العسكرية.

وأشار العبد الله إلى أن عملية إعادة الهيكلة تسير وفق خطة متكاملة تشمل تنظيم البنية الهيكلية والوظيفية للقوات المسلحة، وتعزيز الانضباط والاحترافية والقدرة الدفاعية، بالتوازي مع تحديث منظومة التدريب العسكري وإدخال التقنيات الحديثة والرقمنة في مختلف مفاصل العمل العسكري.

كما تعمل الوزارة على تحديث مناهج الأكاديميات العسكرية واعتماد برامج تدريب تخصصية لتأهيل الضباط، إلى جانب اعتماد آليات للترقية تعتمد على الكفاءة والخبرة، بما يضمن تخريج قيادات عسكرية تمتلك رؤية استراتيجية وقدرة على مواكبة التحديات العسكرية المعاصرة.

وتسعى وزارة الدفاع، بالتوازي مع ذلك، إلى تعزيز علاقاتها العسكرية مع الدول الصديقة من خلال اتفاقيات قائمة على احترام السيادة الوطنية وتحقيق المصالح المشتركة، بما يشمل مجالات التدريب وتبادل الخبرات والدعم الفني واللوجستي.

وتؤكد الوزارة أن عملية التقييم الشاملة تمثل محطة مفصلية في مسار بناء الجيش السوري الحديث، الذي يقوم على عقيدة عسكرية وطنية جامعة، ويعتمد على الانضباط والكفاءة والمعايير المهنية في اختيار القادة، بما يعزز قدرة المؤسسة العسكرية على أداء دورها في حماية البلاد وترسيخ الاستقرار.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
أكثر من 22 ألف طلب عبر "صوتك وصل".. كيف أصبح منصة تواصل بين المواطنين والداخلية؟

شهدت الخدمات الرقمية الحكومية في سوريا تطوراً ملحوظاً مع إطلاق وزارة الداخلية تطبيق “صوتك وصل”، الذي بات خلال أشهر قليلة إحدى أبرز المنصات الإلكترونية التي تتيح للمواطنين تقديم الشكاوى والاستفسارات ومتابعة بعض الخدمات الأمنية والقانونية بشكل مباشر.

ومع إعلان الوزارة أحدث الأرقام المتعلقة باستخدام التطبيق، تظهر مؤشرات واضحة على تزايد الاعتماد عليه كوسيلة تواصل رسمية بين المواطنين والجهات المعنية، وسط تزايد واضح في عدد المستخدمين للمنصة الرقمية وفقًا لما تظهره مقارنات الأرقام المعلنة.

أرقام تكشف توسع استخدام التطبيق

أعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء 10 آذار/مارس، أن إجمالي عدد الطلبات الواردة عبر تطبيق “صوتك وصل” منذ إطلاقه بلغ 22 ألفاً و583 طلباً، ما يعكس توسع استخدام التطبيق خلال فترة قصيرة من إطلاقه.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن الوزارة، بلغ عدد الشكاوى العامة التي تمت معالجتها ومتابعتها 13 ألفاً و799 شكوى، في حين جرى إنجاز 3 آلاف و977 طلباً بشكل كامل بعد إخضاعها للتدقيق الفني والإجرائي.

وأشارت الوزارة إلى وجود تزايد ملحوظ في التفاعل مع التطبيق خلال شهر شباط الماضي مقارنة بالأشهر السابقة، الأمر الذي يعكس تنامي ثقة المستخدمين بهذه المنصة الرقمية ودورها في تسهيل التواصل مع الجهات المعنية، وتحسين سرعة الاستجابة للملاحظات والشكاوى.

انطلاقة التطبيق ضمن التحول الرقمي

أطلقت وزارة الداخلية تطبيق “صوتك وصل” في كانون الأول الماضي ضمن توجهها لتعزيز التحول الرقمي في تقديم الخدمات الحكومية، وتسهيل وصول المواطنين إلى خدمات الوزارة بسرعة وسهولة ومن أي مكان.

ويهدف التطبيق إلى توفير قناة مباشرة بين المواطنين والوزارة، تتيح تقديم الطلبات والاستفسارات ومتابعتها إلكترونياً دون الحاجة إلى مراجعة الدوائر الرسمية بشكل مباشر.

وأكد وزير الداخلية المهندس أنس خطاب، حينها أن إطلاق التطبيق يأتي في إطار جهود الوزارة لتبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية والمساءلة، مشيراً إلى أن المنصة تمثل نافذة للتواصل المباشر مع المواطنين في مختلف المحافظات.

منصة للشكاوى والاستعلامات.. ماذا يقدم تطبيق “صوتك وصل” للمواطنين في سوريا؟

يقدم تطبيق “صوتك وصل” مجموعة من الخدمات الإلكترونية التي تتيح للمواطنين إنجاز عدد من الإجراءات أو الاستعلام عنها بسهولة، من أبرزها الاستعلام عن منع السفر ومعرفة الوضع القانوني للمواطن قبل مغادرة البلاد.

كما يتيح التطبيق خدمة الاستعلام عن الموقوفين، بما يمكّن أقاربهم من الاطلاع على أوضاعهم في سجون وزارة الداخلية بسرعة ووفق الإجراءات القانونية المعتمدة، وذلك عبر وكيل من الدرجة الأولى حصراً.

إضافة إلى ذلك، يوفر التطبيق خدمة تقديم الشكاوى العامة بحق الأفراد أو المؤسسات التابعة لوزارة الداخلية، مع إمكانية متابعة الشكوى حتى صدور الرد النهائي، ما يتيح للمواطنين المشاركة في تحسين الأداء المؤسسي.

نتائج الأسبوع الأول من إطلاق التطبيق

كانت وزارة الداخلية قد أعلنت في وقت سابق نتائج الأسبوع الأول من تشغيل التطبيق، والتي أظهرت حجم التفاعل الكبير منذ الأيام الأولى لإطلاقه.

فقد بلغ عدد الطلبات الواردة خلال الأسبوع الأول 5394 طلباً، جرى معالجة 1397 طلباً منها، بينما بقي 596 طلباً قيد المعالجة في ذلك الوقت.

كما بلغ عدد الطلبات المتاحة للمعالجة 1194 طلباً، في حين رُفض 2207 طلبات بسبب عدم استكمال البيانات المطلوبة أو لعدم اختصاص الوزارة بالنظر فيها.

وتوزعت الطلبات الواردة آنذاك بين 1659 شكوى عامة، و854 طلب إزالة منع سفر، إضافة إلى 654 طلب استعلام عن موقوف.

ضوابط استخدام التطبيق

دعت وزارة الداخلية المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات الواردة داخل التطبيق، واستكمال جميع الوثائق والبيانات المطلوبة لتسريع عملية معالجة الطلبات.

كما أكدت أن التطبيق مخصص حصراً لتلقي الشكاوى والطلبات المتعلقة بوزارة الداخلية، مشيرة إلى أن بعض الطلبات التي وردت تم رفضها لكونها تتعلق بجهات حكومية أخرى.

وشددت الوزارة أيضاً على ضرورة تحميل التطبيق فقط من المنصات الرسمية التابعة لها لضمان أمن البيانات وسلامة الاستخدام.

نحو تطوير مستمر للخدمات الرقمية

أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا أن إطلاق النسخة الأولية من تطبيق “صوتك وصل” يمثل خطوة أولى في مسار تطوير الخدمات الرقمية للوزارة.

وأوضح أن الوزارة تعتمد على ملاحظات المواطنين وآراء المختصين التقنيين لتطوير التطبيق بشكل مستمر، بهدف تقديم خدمات أكثر كفاءة وسهولة، وتحسين جودة التواصل بين المؤسسات الحكومية والمواطنين.

ومع تزايد عدد المستخدمين والطلبات الواردة عبر التطبيق، تشير المؤشرات إلى أن “صوتك وصل” قد يتحول خلال الفترة المقبلة إلى إحدى أبرز الأدوات الرقمية في إدارة الخدمات والشكاوى داخل وزارة الداخلية، في إطار مساعي الحكومة السورية لتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية وتعزيز العمل المؤسسي.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
مرسوم رئاسي بتشكيل لجنة لإعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق المدمرة

أصدر رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع المرسوم رقم (59) لعام 2026 القاضي بتشكيل لجنة حكومية مختصة للعمل على تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة، تمهيداً لعودة الأهالي إليها، إلى جانب تحسين المستوى الخدمي للمواطنين المقيمين في مناطق النزوح الداخلي وتقديم الدعم اللازم لهم للتخفيف من آثار النزوح.

وبحسب نص المرسوم، تُشكّل اللجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، وتضم في عضويتها كلاً من وزراء المالية، والأشغال العامة والإسكان، والشؤون الاجتماعية والعمل، والإدارة المحلية والبيئة، إضافة إلى محافظي حلب وحماة وإدلب، ومدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين.

وحدد المرسوم مهمة اللجنة بالعمل على إعداد الخطط والإجراءات اللازمة لإعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق المتضررة نتيجة الحرب، بما يتيح عودة السكان إليها تدريجياً، إلى جانب اتخاذ الإجراءات التي تسهم في تحسين الخدمات الأساسية في مناطق النزوح الداخلي، بما يشمل دعم المجتمعات المستضيفة وتخفيف الأعباء المعيشية والخدمية عن النازحين.

كما نصّ المرسوم على أن تعقد اللجنة اجتماعاتها بدعوة من رئيسها كل خمسة عشر يوماً أو كلما دعت الحاجة، مع إمكانية الاستعانة بالجهات والخبرات التي تراها مناسبة لإنجاز مهامها، في إطار التنسيق بين المؤسسات الحكومية المعنية بملف إعادة التأهيل والخدمات.

وألزم القرار اللجنة برفع تقارير شهرية دورية إلى رئاسة الجمهورية تتضمن نتائج أعمالها والتقدم المحقق في تنفيذ المهام الموكلة إليها، بما يتيح متابعة تنفيذ الخطط الموضوعة وتقييمها بشكل مستمر.

ويأتي تشكيل هذه اللجنة في سياق الجهود الحكومية الرامية إلى معالجة آثار الدمار الذي خلفته سنوات الحرب في عدد من المناطق السورية، والعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية وتحسين الخدمات العامة، بما يهيئ الظروف المناسبة لعودة السكان إلى مناطقهم ويعزز الاستقرار الاجتماعي والخدمي في المناطق المتضررة.

كما يعكس القرار توجهاً حكومياً لتعزيز التنسيق بين الوزارات والجهات المحلية المعنية بملف إعادة الإعمار وإدارة الأزمات، خصوصاً في المحافظات التي شهدت دماراً واسعاً أو موجات نزوح داخلي كبيرة خلال السنوات الماضية.

وأكد الرئيس أحمد الشرع، مؤخرا أن الحكومة تضع ملف إعادة إعمار المناطق المدمرة في صدارة أولوياتها خلال العام الجاري، بهدف تمكين النازحين من العودة إلى مناطقهم، ولا سيما القاطنين في المخيمات.

وخلال لقائه ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، شدد على أهمية الدور الذي أدته هذه المنظمات في دعم المجتمع السوري خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أن الحكومة أجرت في نهاية العام الماضي دراسات لتقييم أوضاع المخيمات، معرباً عن أمله في تحقيق تقدم كبير خلال هذا العام يتيح إنهاء ما بين 70 و80 في المئة من ظاهرة المخيمات وعودة السكان إلى بلداتهم.

وأوضح الشرع أن عملية إعادة الإعمار ستسير عبر مسارين رئيسيين، الأول يتعلق بالمدن التي يمكن للقطاع الخاص المشاركة في إعادة بنائها من خلال مشاريع استثمارية حديثة وفق معايير عمرانية متطورة، بينما يتصل المسار الثاني بالبلدات الريفية أو شبه الريفية التي يصعب جذب الاستثمارات إليها، ما يجعل إعادة تأهيلها مسؤولية مشتركة بين القطاع الحكومي ومنظمات المجتمع المدني.

كما أشار إلى أن الجهود التي بذلت في العام الماضي اتسمت في بعض الأحيان بطابع متفرق وغير متكامل، الأمر الذي يستدعي الانتقال إلى مرحلة أكثر تنظيماً تقوم على تحديد الأولويات وتوزيع القطاعات لضمان تنسيق أفضل بين المبادرات المختلفة.

وفي هذا السياق، أعلن عن تشكيل لجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح لتنسيق الجهود بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني وتوجيه الموارد نحو إعادة تأهيل البنية التحتية في المناطق الأكثر تضرراً.

وتأتي هذه الخطط في ظل تقديرات دولية تشير إلى ضخامة التحديات الاقتصادية المرتبطة بإعادة الإعمار، إذ قدّر البنك الدولي تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار بعد أكثر من 14 عاماً من الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فيما بلغت قيمة الخسائر المادية المباشرة في المباني والبنية التحتية نحو 108 مليارات دولار، مع تضرر نحو ثلث الأصول الإنتاجية في البلاد.

وفي هذا السياق، أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن هذه التقديرات تعكس حجم الدمار الكبير الذي خلفته الحرب، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم جهود إعادة تأهيل البنية التحتية وإنعاش المجتمعات المحلية ووضع أسس تعافٍ اقتصادي مستدام في سوريا.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
إعادة هيكلة في سيريتل.. تعيين رئيس تنفيذي جديد وتجديد مجلس الإدارة

أعلنت شركة سيريتل للاتصالات الخلوية، يوم الثلاثاء 10 مارس/ آذار، عن تعيين السيد "ياسر قحف"، رئيساً للمديرين التنفيذيين (CEO) للشركة، إلى جانب تعيين رئيس جديد لمجلس الإدارة، وذلك ضمن خطة تطوير استراتيجية تهدف إلى تعزيز الحوكمة المؤسسية وتهيئة الشركة لمرحلة جديدة تركز على التحول الرقمي وتوسيع نطاق خدمات الاتصالات في سوريا.

وأوضحت الشركة أن هذه الخطوة تأتي في إطار إعادة هيكلة إدارية أوسع، شملت تجديداً أساسياً في مجلس الإدارة استناداً إلى الصلاحيات الممنوحة، بما يعزز قدرة الشركة التنافسية ويرفع جاهزيتها لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة في قطاع الاتصالات والتقنيات الرقمية.

وفي أول تعليق له بعد تعيينه، أكد "قحف" أن خدمات الاتصالات باتت من أساسيات الحياة اليومية، مشيراً إلى أن الهدف خلال المرحلة القادمة يتمثل في رفع جودة الخدمات المقدمة لكل السوريين. وأوضح أن رؤية الإدارة الجديدة تقوم على تحويل سيريتل من مزود لخدمات الهاتف الخلوي إلى شريك استراتيجي في عملية التحول الرقمي في سوريا، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز البنية الرقمية في البلاد.

وأضاف أن العمل يجري حالياً على إعداد خطة تطويرية واضحة تتضمن أهدافاً زمنية محددة لتحسين جودة الشبكة وتوسيع التغطية، إلى جانب تطوير الخدمات الرقمية بما يتناسب مع احتياجات السوق السورية.

بدوره، توجه مجلس الإدارة بالشكر إلى الرئيس التنفيذي السابق للشركة على دوره خلال مرحلة وصفها بالحساسة من تاريخ سيريتل، مؤكداً استمراره لفترة انتقالية ضمن الفريق لضمان سلاسة انتقال المسؤوليات واستمرار العمل دون انقطاع. كما شددت الشركة على التزامها باستمرارية خدماتها خلال هذه المرحلة الانتقالية، إضافة إلى دعم كوادرها البشرية وتعزيز بيئة العمل بما يتوافق مع معايير الحوكمة المؤسسية والأطر القانونية الناظمة لعمل الشركة.

ووفق بيان الشركة يتمتع الرئيس التنفيذي الجديد بخبرة مهنية تتجاوز 25 عاماً في إدارة الشركات وقيادة عمليات التطوير المؤسسي، ويحمل درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الولايات المتحدة الأمريكية، كما يمتلك سجلاً مهنياً في تطوير المؤسسات وتحويلها إلى منصات نمو مستدام تجمع بين الابتكار التقني والانضباط الإداري.

وجاء هذا التغيير الإداري بعد مؤشرات سابقة عن توجهات لإعادة هيكلة الشركة، إذ نقل مسؤول إدارة المؤثرين وصناعة المحتوى في وزارة الإعلام قصي المصري عن مصادر مطلعة أن شركة سيريتل كانت تدرس خلال الأشهر الماضية إدخال تغييرات واسعة على مستوى مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، استناداً إلى دراسة معمقة تناولت واقع الشركة وإمكانات تطويرها في المستقبل.

وبحسب مصادر مطلعة، بدأ مجلس الإدارة الجديد خلال الأسابيع الماضية تنفيذ حملة لإعادة ترتيب الهيكل الإداري للشركة، شملت في مرحلتها الأولى إنهاء عمل ستة من المديرين التنفيذيين لأسباب مختلفة، من بينها شبهات فساد وسوء إدارة.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الإجراءات جاءت بعد مراجعة داخلية دقيقة وتدقيق شامل لأداء مفاصل الشركة، في إطار ما وصفته الحملة بمحاولة “ترتيب البيت الداخلي” وإعادة ضبط البنية الإدارية والمالية.

وتؤكد المعطيات أن حملة التغييرات داخل الشركة لا تزال مستمرة، وتشمل مراجعة شاملة لأداء مختلف القطاعات بهدف تعزيز الكفاءة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمشتركين.

وترافق ذلك مع إعلان الشركة عن خطوات تطويرية في خدماتها، حيث أكدت أن الباقات الحالية التي طرحتها تعد باقات أساسية ضمن خطة إطلاق مرحلية، على أن يتم طرح باقات أكثر تنوعاً ومرونة خلال الفترة المقبلة وفق دراسات السوق واحتياجات المستخدمين.

وأوضحت الشركة أنها تابعت ردود الفعل التي عبّر عنها المشتركون بشأن الباقات الجديدة وأسعارها، مؤكدة التزامها بخدمة زبائنها وتفهمها للضغوط الاقتصادية التي يواجهونها، مشيرة إلى أن ثقة المشتركين تمثل أساس عملها وأن تطوير الخدمات يأتي في إطار شراكة مع المستخدمين.

كما أعلنت سيريتل أنها تعمل على تنفيذ مشاريع تطويرية واسعة للبنية التحتية، تشمل إعادة ترميم مئات الأبراج المتضررة نتيجة الحرب، إلى جانب إنشاء مئات الأبراج الجديدة باستخدام تقنيات حديثة، بهدف تحسين جودة الشبكة وتوسيع التغطية في مختلف المحافظات السورية.

وأشارت الشركة إلى أن خطتها المستقبلية تتضمن أيضاً الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير الخدمات بما يدعم مسار التحول الرقمي في سوريا، إضافة إلى إطلاق باقات تلبي احتياجات شرائح واسعة من المستخدمين مع تقديم حسومات قد تصل إلى 25 في المئة لفئات محددة مثل العاملين في القطاع العام والطلاب وذوي الإعاقة والإعلاميين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتابع فيه الجهات الحكومية ملف تنظيم سوق الاتصالات، حيث أكدت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات أنها طلبت من شركتي سيريتل وMTN تقديم توضيح رسمي حول أسباب طرح الباقات الجديدة بأسعار مختلفة، وتأثيرها على استمرارية الخدمات وجودتها، وذلك في إطار الحرص على حماية المصلحة العامة وضمان استقرار قطاع الاتصالات في البلاد.

ويحمل تعيين الإدارة الجديدة في سيريتل دلالات على بداية مرحلة إعادة تنظيم داخل واحدة من أكبر شركات الاتصالات في سوريا، في ظل محاولات لإعادة هيكلة القطاع وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الرقمي وتوسيع الخدمات التقنية للمستخدمين.

وكانت أعلنت شركة “سيريتل” استقرار مركزها المالي واستمرار عملها بشكل طبيعي، وذلك في إفصاح طارئ قدمته إلى سوق دمشق للأوراق المالية ردًا على شائعات تتعلق بوضعها النقدي وبعض أعضاء مجلس إدارتها.

وأوضح رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية عبد الرزاق قاسم أن الشركة كانت تحتفظ بإيراداتها النقدية في خزائنها بسبب نقص السيولة في القطاع المصرفي وانخفاض سقوف السحب، بهدف ضمان قدرتها على تسديد التزاماتها التشغيلية.

وبيّن أن الشركة بدأت لاحقًا بإيداع هذه المبالغ في حساباتها المصرفية بعد صدور قرار يسمح بسحب الودائع، مؤكداً أن الإفصاح يهدف إلى طمأنة المساهمين حول الوضع المالي للشركة.

من جهته شدد المدير التنفيذي السابق على أن الشركة واجهت تحديات بعد سقوط النظام لكنها وضعت خطة طوارئ لضمان استمرارية الخدمات وجودة الشبكة، مؤكداً عدم تأثر المركز المالي أو العمليات التشغيلية.

وجاء الإفصاح في ظل تكهنات أثيرت بعد توقيف نائب رئيس مجلس إدارة الشركة المحامي مالك محمود الجيوش مطلع أيلول، وفق ما ذكرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، دون الإعلان عن التهم الموجهة إليه أو مكان احتجازه.

وترتبط شركة سيريتل بتاريخ طويل مع مرحلة حكم النظام البائد، إذ كانت مملوكة في السابق لرجل الأعمال رامي مخلوف، قبل أن تفرض حكومة النظام عام 2020 حراسة قضائية عليها بذريعة حماية حقوق الخزينة العامة والمساهمين، وهو القرار الذي فتح الباب أمام سلسلة من التغييرات الإدارية داخل الشركة خلال السنوات اللاحقة.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
أكثر من 1500 عالم يوقعون على ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي بدمشق.. ماذا يتضمن؟

شهدت العاصمة دمشق يوم الثلاثاء 10 آذار توقيع ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي في جامع سعد بن معاذ، بحضور محافظ دمشق ماهر أدلبي ووزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري، وذلك خلال لقاء موسّع جمع علماء وشيوخ دمشق، في خطوة تُعد امتداداً لمخرجات مؤتمر وزارة الأوقاف الذي عُقد في شباط الماضي تحت شعار "رَحِمٌ بين أهله".

وجاء هذا اللقاء تتويجاً لمسار علمي وحواري بدأ خلال المؤتمر، الذي رعته وزارة الأوقاف بالتعاون مع مجلس الإفتاء الأعلى، وشهد مشاركة واسعة من العلماء والدعاة من مختلف المحافظات السورية، بهدف صياغة خطاب ديني جامع يعزز وحدة المجتمع ويضبط مسارات العمل الدعوي في المرحلة الجديدة التي تشهدها البلاد.

توقيع الميثاق في دمشق

أكدت محافظة دمشق أن اللقاء الذي أقيم في جامع سعد بن معاذ خُصص لتوقيع العلماء على ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي، الذي خرجت به أعمال المؤتمر بعد سلسلة من الورشات العلمية والنقاشات بين المدارس الفقهية والدعوية المختلفة.

وشهدت مراسم التوقيع حضور أكثر من 1500 عالم وداعية من مختلف المحافظات السورية ممن شاركوا في صياغة الميثاق واعتماده، في خطوة تهدف إلى ترسيخ منهجية مشتركة للخطاب الديني تقوم على الاعتدال والتوازن وجمع الكلمة.

وأكد محافظ دمشق خلال اللقاء ضرورة تعميم هذا الخطاب المتوازن في المساجد والمدارس الشرعية، ليكون منهجاً لطلاب العلم وأساساً لتعزيز التماسك المجتمعي، بما يرسخ قيم الحوار والتعاون بين مختلف المدارس الإسلامية في سوريا.

مبادئ ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي

تضمن الميثاق مجموعة من المبادئ العامة والآليات المنهجية التي تنظّم العمل الدعوي والخطاب الإسلامي في سوريا، وتركز على تعزيز وحدة الصف وتوجيه الخطاب الديني نحو خدمة المجتمع واستقراره.

ومن أبرز الأسس التي أكد عليها الميثاق الاعتراف بجميع المدارس الإسلامية المعتبرة في الفقه والعقيدة، والتأكيد على احترام التنوع العلمي والاجتهادي، مع ضرورة تجنب التعصب وترسيخ أدب الحوار والخلاف بين العلماء والدعاة.

كما شدد الميثاق على توحيد الجهود الدعوية لمواجهة التحديات الكبرى، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية، والعمل على بناء الثقة المتبادلة بين مختلف المدارس الإسلامية بما يضمن إدارة الخلافات العلمية ضمن إطار من الاحترام والتكامل.

مؤتمر وزارة الأوقاف: الانطلاقة الأولى للميثاق

كان مؤتمر وحدة الخطاب الإسلامي الذي عقدته وزارة الأوقاف في 14 شباط الماضي نقطة الانطلاق الأساسية لهذا الميثاق، حيث جاء تحت شعار "رَحِمٌ بين أهله"، في إشارة إلى الروابط الجامعة بين أبناء الأمة رغم تنوع مدارسهم الفقهية والفكرية.

وأكدت وزارة الأوقاف أن المؤتمر يهدف إلى ترسيخ خطاب ديني معتدل ومتوازن يحترم خصوصية المجتمع السوري، ويعزز قيم الوحدة والتفاهم، ويعمل على بناء رؤية مشتركة للعمل الدعوي في البلاد.

وشهد المؤتمر سلسلة من الجلسات العلمية وورش العمل التي ناقشت مسودة الميثاق، حيث شارك في هذه النقاشات مئات العلماء والدعاة من مختلف المحافظات، وتم خلالها تقديم ملاحظات ومقترحات علمية أسهمت في صياغة الوثيقة النهائية.

جلسات علمية وورش عمل لصياغة الميثاق

تضمنت أعمال المؤتمر عدة جلسات علمية تناولت واقع الخطاب الديني في سوريا والتحديات التي تواجهه، إضافة إلى ورشات عمل خُصصت لمناقشة مسودة ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي.

وخلال هذه الورشات، ناقش العلماء آليات تطوير الخطاب الديني بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، مع التأكيد على دور العلماء في ترسيخ خطاب جامع يعبر عن أصالة الدين الإسلامي ويعزز قيم الوسطية والاعتدال.

وفي ختام اليوم الأول للمؤتمر، عقدت اللجنة التحضيرية اجتماعاً موسعاً لمراجعة الملاحظات والمقترحات التي قدمها المشاركون، قبل وضع اللمسات النهائية على الميثاق تمهيداً لإعلانه رسمياً.

حضور رسمي وعلمي واسع

شهدت فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر حضوراً رسمياً وعلمياً بارزاً، حيث أقيمت الجلسة الرئيسية في قصر المؤتمرات بدمشق بحضور رئيس الجمهورية أحمد الشرع، إلى جانب عدد كبير من العلماء والدعاة والمسؤولين.

وأكد هذا الحضور أهمية المؤتمر بوصفه حدثاً وطنياً جامعاً يهدف إلى توحيد الكلمة وتعزيز الخطاب الديني المعتدل، بما يسهم في حماية المجتمع السوري من خطابات الكراهية والانقسام.

وخلال جلسة حوارية ضمن المؤتمر، شدد الرئيس الشرع على أن قيادة المجتمع وتعزيز وعيه مسؤولية مشتركة بين الخطباء والمؤسسات التربوية ووسائل الإعلام، مؤكداً أهمية تكامل الأدوار بين هذه الجهات في توجيه الرأي العام وتعزيز السلوك المجتمعي الإيجابي.

كلمات العلماء والمسؤولين

أكد وزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري في كلمته خلال المؤتمر أن استعادة وحدة الخطاب الإسلامي في سوريا تتطلب صياغة ميثاق جامع يلم شمل المدارس الدينية المختلفة ويضبط مسار العمل الدعوي في مواجهة التحديات الراهنة.

وأوضح أن وحدة الخطاب لا تعني إلغاء التنوع الفقهي أو المذهبي، بل إدارة هذا التنوع تحت مظلة مرجعية جامعة تدرك أن ما يجمع الأمة أكبر بكثير مما يفرقها.

من جانبه، شدد المفتي العام للجمهورية الشيخ أسامة الرفاعي على أن وحدة قلوب المسلمين تمثل الركيزة الأساسية لوحدة الخطاب الإسلامي، مؤكداً أن تحقيق هذه الوحدة يتطلب جهوداً عملية وصبراً ومثابرة من العلماء والمؤسسات الدينية.

كما أشار مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الدينية الشيخ عبد الرحيم عطون إلى أن مسؤولية توحيد الخطاب الإسلامي هي مسؤولية جماعية تتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والمؤسسات الدينية والعلمية، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز الاستقرار المجتمعي.

ميثاق وطني لتعزيز التماسك المجتمعي

ووفقاً لما أعلنته اللجنة التحضيرية للمؤتمر حينها، فإن ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي يُعد عقداً وطنياً جامعاً لأهل العلم والدعاة في سوريا، يهدف إلى توحيد الكلمة في القضايا الدينية العامة وتعزيز العمل المؤسسي المشترك بين المدارس الإسلامية المختلفة.

ويرتكز الميثاق على ترسيخ خطاب ديني وسطي يبتعد عن التحريض والطائفية، ويعزز قيم التعايش والسلم الأهلي، بما يضمن حقوق جميع المواطنين ويصون وحدة النسيج الوطني في المجتمع السوري المتنوع.

ويمثل توقيع العلماء على هذا الميثاق خطوة عملية لترجمة مخرجات مؤتمر وزارة الأوقاف إلى واقع عملي في المساجد والمؤسسات الدينية، بما يسهم في بناء خطاب ديني جامع يواكب متطلبات المرحلة ويسهم في تعزيز الاستقرار والوحدة في سوريا.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
فيديو تعنيف أطفال في الرقة يعيد تسليط الضوء على تداعيات عمالة الأطفال في سوريا

تداولت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً مقطعاً مصوراً يُقال إنه من مدينة الرقة، يظهر رب عمل يعنف أطفالاً يعملون لديه بعد أن أضاعوا أحد معدات العمل، مستخدماً التهديد والتخويف بالتعامل معهم، في مشهد يعكس القسوة التي يواجهها الأطفال في بيئات العمل المبكر.

أثار هذا الفيديو حالة من الغضب بين المتابعين الذين طالبوا بمحاسبة صاحب العمل، وأعاد تسليط الضوء على ظاهرة عمالة الأطفال والتداعيات التي يواجهونها في أماكن العمل، في ظل غياب حلول بديلة تحميهم من الأعباء الشاقة للعمل المبكر.

لا توجد إحصائية حديثة دقيقة عن نسبة عمالة الأطفال في سوريا، لكن تشير التقارير المحلية والدولية إلى أن هذه الظاهرة ازدادت خلال سنوات الحرب، نتيجة الظروف القاسية التي شهدتها البلاد، من تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع مستويات الفقر، إلى جانب غياب المعيل، والنزوح، وفقدان الموارد، ما اضطر العديد من الأسر لإرسال أبنائها إلى سوق العمل للتخفيف من الأعباء المعيشية.

 يواجه الأطفال في ميدان العمل العديد من التحديات التي تنعكس سلباً على صحتهم النفسية والجسدية، كما يحرمهم ذلك من فرصة إكمال تعليمهم، ما يقيد إمكانية وصولهم إلى مستقبل أفضل ويعرقل نموهم الاجتماعي والمعرفي في سن مبكرة.

تقول الكاتبة الصحفية "إيمان سرحان"، إن الأطفال غالباً ما يتعرضون للاستغلال في بيئة العمل، حيث تُسند إليهم مهام تتجاوز طاقتهم، بينما لا تتناسب أجورهم مع حجم الجهد المبذول، وقد يتعرضون أحياناً للضرب أو للإساءة اللفظية والجسدية من قبل رب العمل.

وتضيف سرحان في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن دخول الأطفال سوق العمل في سن مبكر وحرمانهم من إكمال تعليمهم يحرمهم من فرصة بناء مستقبل أفضل بعيد عن الأعمال الشاقة.

ومع ما يخلّفه العمل المبكر من آثار سلبية على حياة الأطفال وصحتهم وتعليمهم، تبرز مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تسهم في الحد من هذه المشكلة وحماية الصغار من الاستغلال في بيئات العمل.

وتؤكد سرحان على ضرورة سن قوانين تحمي الأطفال في بيئات العمل، وتجديد الرقابة على أماكن العمل لضمان احترام حقوقهم وحمايتهم من الاستغلال والإساءة، إلى جانب تنظيم حملات توعية للأهالي حول مخاطر العمل المبكر وتأثيره على صحة الأطفال ومستقبلهم، مشيرة إلى أن على المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة تقديم الدعم للأسر الأكثر ضعفاً واحتياجاً.

وتبقى عمالة الأطفال واحدة من الظواهر السلبية في المجتمع السوري، إذ تنعكس تداعياتها على صحة الأطفال النفسية والجسدية، وتحرمهم من إكمال تعليمهم، ما يجعل الحد منها والتخفيف من آثارها مسؤولية تتطلب إجراءات عملية وجهوداً متواصلة.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
انسحابات متتالية تهز انتخابات مجلس الشعب في الرقة… جدل حول القوائم النهائية وتمثيل المجتمع المحلي

تشهد العملية الانتخابية الخاصة باستكمال انتخابات مجلس الشعب في محافظة الرقة حالة من الجدل والتوتر، بعد إعلان عشرات الأعضاء من الهيئة الناخبة وعدد من المرشحين انسحابهم من المشاركة في العملية الانتخابية، احتجاجاً على ما وصفوه بمخالفات جوهرية طالت آليات اختيار القوائم النهائية للأعضاء والمرشحين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه اللجنة العليا للانتخابات استمرار العملية الانتخابية وفق القوانين والتعليمات المعتمدة، ما يعكس تبايناً واضحاً بين الموقف الرسمي والانتقادات الصادرة عن بعض الفاعلين المحليين في المحافظة.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال الصحفي خالد الجاسم، وهو من أبناء محافظة الرقة، إن حالة من الاحتقان تسود الشارع المحلي منذ إعلان القوائم النهائية، موضحاً أن المحافظة تشهد انسحابات جماعية وفردية من الهيئة الناخبة ومن المرشحين المحتملين لعضوية مجلس الشعب.

وأوضح الجاسم أن أحد أبرز أسباب هذا الاحتقان يتمثل في استبعاد عدد من الشخصيات التي يصفها الأهالي بـ"الثورية" من القوائم النهائية، رغم إدراج بعضها في القوائم الأولية. وأضاف أن القوائم الأولى والثانية وحتى النهائية تضمنت أسماء وصفها بغير الثورية، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً بين الأهالي والفاعلين في الشأن العام بالمحافظة.

موجة انسحابات واسعة من الهيئة الناخبة

أعلن عدد كبير من أعضاء الهيئة الناخبة في محافظة الرقة انسحابهم من المشاركة في العملية الانتخابية، مؤكدين أن قرارهم جاء انطلاقاً من مسؤوليتهم الوطنية وإيمانهم بأهمية الانتخابات كركيزة لبناء مؤسسات الدولة، إلا أنهم اعتبروا أن ما شاب العملية من مخالفات وإشكالات يمس جوهر النزاهة والشفافية.

وفي بيان حصلت شبكة شام الإخبارية على نسخة منه، أوضح المنسحبون أنهم فوجئوا بوجود أسماء سبق تقديم طعون موثقة بحقها وكان يفترض شطبها من القوائم، إلا أنها بقيت ضمن القائمة النهائية. وطالب الموقعون بإجراء تحقيق نزيه وشفاف في هذه التجاوزات، مؤكدين أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها العملية الانتخابية تعثراً في محافظة الرقة، بل تمثل تكراراً لصعوبات سابقة شهدتها الانتخابات في المحافظة.

وضمت قائمة المنسحبين عشرات الشخصيات من مختلف التخصصات المهنية والاجتماعية، من بينهم صلاح البيرم، أحمد الشهاب، الدكتور المهندس علي عبد الله المخلف، عبد الرحمن محمد، المهندس موسى الحسن، المهندس حميدان حميدان، الدكتور موسى المحمد (العرف)، الدكتور محمد الفرج، أحمد سالم البعلاو، محمد الحمود، مهنا أحمد المحمد، أحمد إدريس عباس، فوزة محمد النجم، هنادي خلف الهلال.

والمهندسة خاتون موسى محمد، موسى عمر العيسى، الدكتور محمد نايف حجي عمر، ياسر أحمد صويري، الدكتور خالد السعود، المحامي أحمد الخليل، زكي الإبراهيم، محمد خليل الحسن، حسين النزال، حمود عبيد المخلف، ياسر عمر المصطفى، الدكتور براء العلي الموسى، عبد الحكيم صالح البكار، تركي الرومي، عبد الله جاسم الأحمد، عصام إسماعيل الشيخ، عبد الله جاسم الشيخ.

وإيمان عاصي الأحمد، المحامي محمد عبد اللطيف الخلف، خالد عبد الله العلو، إيمان محمد العكلة، تركي محل الإسماعيل، الدكتور علو الحرجان، عامر علي عبود، سحر ميزر درويش، قتيبة محمد أحمد، ياسر عتوتة، حسون طه الحسون، نجم الدين عبد الله الصالح، علي معيوف المعيوف، عبد الحميد أحمد العليوي، وعبد الحميد أحمد عبود.

كما شهدت المحافظة انسحابات فردية إضافية أعلن عنها أعضاء آخرون في الهيئة الناخبة خلال الساعات الماضية، ما يعكس اتساع رقعة الاعتراضات داخل بعض الأوساط المحلية.

انسحاب مرشحين وسحب ترشيحات احتجاجاً

بالتوازي مع انسحابات أعضاء الهيئة الناخبة، أعلن عدد من المرشحين المحتملين لعضوية مجلس الشعب سحب ترشيحاتهم احتجاجاً على ما وصفوه بخلل في آليات الاختيار، ومن بين أبرز المنسحبين المرشح موسى الحسن، والمرشح عامر العبود، والدكتور أحمد الشهاب، إضافة إلى المرشح ياسر أحمد الصويري الذي أعلن انسحابه مبرراً قراره بأسباب تتعلق بنزاهة العملية الانتخابية.

كما أعلن عدد آخر من أعضاء الهيئة الناخبة انسحابهم لاحقاً، بينهم مثنى عيسى القاطع، وعيسى محمد العمر الخليل، وعبد الحميد رشاد، وأحمد إدريس عباس، ومحمد الحمود، ومحمد عبد اللطيف خلف، وأحمد الخليل، وتركي الرومي، وعبد الحكيم محمد صالح البكار، إلى جانب انسحاب المرشح مهنا أحمد المحمد، في سلسلة من القرارات الفردية التي جاءت احتجاجاً على مسار العملية الانتخابية.

احتجاجات وانتقادات لآلية اختيار القوائم

رافقت هذه الانسحابات حالة من الانتقادات داخل بعض الأوساط المدنية والسياسية في المحافظة، حيث اعتبر معترضون أن القائمة النهائية لم تعكس بشكل كافٍ تطلعات المجتمع المحلي. وفي هذا السياق، أصدرت الرابطة السورية لتصحيح المسار في الرقة بياناً أعلنت فيه رفضها إجراء الانتخابات وفق القائمة النهائية المعلنة.

وأكدت الرابطة أن عدداً من الشخصيات التي عُرفت بنشاطها الثوري منذ بداية الاحتجاجات في سوريا أُدرجت في القوائم الأولية قبل أن تُستبعد لاحقاً من القائمة النهائية، في حين أضيفت أسماء أخرى لا تحظى بقبول شعبي واسع بحسب البيان، واعتبرت الرابطة أن تجاهل آراء المجتمع المحلي في اختيار المرشحين يضعف مصداقية العملية الانتخابية ويجعلها بعيدة عن هدفها الأساسي المتمثل في تمثيل إرادة المواطنين.

استقالة اللجنة الفرعية وتعقيدات تنظيمية

في تطور لافت زاد من تعقيد المشهد الانتخابي، أفادت مصادر إعلامية باستقالة أعضاء اللجنة الفرعية المشرفة على الانتخابات في مدينة الرقة احتجاجاً على القائمة النهائية لأعضاء الهيئة الناخبة. وبحسب هذه المصادر، كانت اللجنة الفرعية قد رفعت قائمة بأسماء الأعضاء وفق صلاحياتها، إلا أن اللجنة المركزية أصدرت لاحقاً قائمة مختلفة، الأمر الذي اعتبره بعض أعضاء اللجنة تجاوزاً لصلاحياتهم ودفعهم إلى إعلان الاستقالة.

وقد أدى هذا التطور إلى توقف بعض الإجراءات التنظيمية المتعلقة باستقبال طلبات الترشح والإشراف على العملية الانتخابية في المدينة.

تدخل اللجنة العليا لضمان استمرار الانتخابات

عقب استقالة اللجنة الفرعية، سارعت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى إصدار قرار يقضي بإسناد مهمة استقبال طلبات الترشح والإشراف على عملية الاقتراع في الدائرة الانتخابية في الرقة مباشرة إلى اللجنة العليا.

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، في تصريحات لوكالة الأنباء السورية الرسمية سانا، أن العملية الانتخابية في محافظة الرقة مستمرة وفق المواد الأساسية والتعليمات التنفيذية للنظام الانتخابي المؤقت.

وأضاف أن اللجنة تواصل استقبال طلبات الترشح لعضوية مجلس الشعب عن دائرتي الرقة والطبقة، موضحاً أن دائرة الرقة مخصصة لها ثلاثة مقاعد في المجلس، في حين خصص مقعد واحد لدائرة الطبقة.

وأشار نجمة إلى أن الحملات الانتخابية ستنطلق مباشرة بعد إغلاق باب الترشح، متوقعاً إجراء عملية التصويت خلال الأسبوع القادم، يعقبها فتح باب الطعون على النتائج وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

وفي إطار المتابعة الصحفية للملف، تواصلت شبكة شام الإخبارية مع المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات نوار نجمة عبر رقمه الخاص على تطبيق المراسلة الفورية "واتساب"، إلا أنها لم تتلقَّ أي استجابة حتى لحظة نشر هذا التقرير. وتؤكد الشبكة أنها ستقوم بنشر أي تصريح أو رد رسمي يرد إليها لاحقاً في سياق المتابعة والتوضيح المتعلق بالملاحظات المطروحة حول العملية الانتخابية في محافظة الرقة.

سياق انتخابي مرتبط بعودة الرقة لسيطرة الدولة

تأتي هذه التطورات في إطار استكمال انتخابات مجلس الشعب في محافظة الرقة بعد عودة المحافظة إلى سيطرة الحكومة السورية عقب انسحاب ميليشيا قسد منها، وتضم المحافظة ثلاث دوائر انتخابية، حيث جرت الانتخابات في دائرة تل أبيض في أواخر شهر تشرين الأول الماضي، بينما تتواصل التحضيرات لاختيار ثلاثة ممثلين عن دائرة الرقة وممثل واحد عن دائرة الطبقة.

وفي 17 شباط/ فبراير، أصدر رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، القائمة النهائية للجان الفرعية في دائرتي الرقة والطبقة، لتباشر عملها مباشرة بهدف انتقاء 150 عضوا لدائرة الرقة ينتخبون لاحقاً ثلاثة أعضاء لمجلس الشعب، و50 لدائرة الطبقة ينتخبون عضواً واحداً للمجلس. 

ونهاية الشهر ذاته صدرت القائمة الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الدائرتين وضمت لدائرة الرقة 172 مرشحا، ولدائرة الطبقة 63 مرشحا. وشهدت مدينة الرقة في اليوم التالي لصدور القوائم الأولية وقفة احتجاجية، اعتراضاً على آليات انتقاء أعضاء الهيئة الناخبة للمدينة، وأدت حسب المحتجين، إلى ترشيح شخصيات ممن كانت على علاقة سابقة مع مجالس "قسد" على حساب كوادر من الثورة، ما دفع إلى تمديد فترة الطعن ليوم إضافي، ولتصدر في الثالث من الشهر الجاري قائمة ترميم ضمت 44 عضواً جديداً لم تكن أسماؤهم في القائمة الأولية.

وبحسب النظام الانتخابي المعتمد، تتألف الهيئة الناخبة في دائرة الرقة من 150 عضواً ينتخبون ثلاثة ممثلين عن الدائرة في مجلس الشعب، بينما تتألف الهيئة الناخبة في دائرة الطبقة من 50 عضواً ينتخبون ممثلاً واحداً.

وتندرج هذه المقاعد ضمن المقاعد المتبقية لاستكمال تشكيل مجلس الشعب الذي يتألف من 140 عضواً منتخباً عن 60 دائرة انتخابية في مختلف المحافظات السورية.

بين الموقف الرسمي والاعتراضات المحلية

تعكس التطورات الأخيرة في محافظة الرقة حالة من التباين بين الموقف الرسمي الذي يؤكد استمرار العملية الانتخابية وفق الأطر القانونية، وبين اعتراضات بعض الفاعلين المحليين الذين يرون أن آليات اختيار القوائم لم تعكس بشكل كافٍ تطلعات المجتمع المحلي.

وفي ظل استمرار الانسحابات والانتقادات، يبقى مسار العملية الانتخابية في الرقة مفتوحاً على عدة احتمالات، مع ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة سواء على صعيد استكمال الانتخابات أو معالجة الاعتراضات المطروحة من قبل بعض أعضاء الهيئة الناخبة والمرشحين.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
جدل حول إعادة تعويم شخصيات مرتبطة بملف أطفال المعتقلين في سوريا

أثار تداول صور من حفل إفطار نظمته جمعية المساعي الخيرية في دمشق موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ظهور شخصيات ارتبطت سابقاً بإدارة دور رعاية الأطفال في عهد نظام الأسد البائد.

ولم يكن الجدل مرتبطاً بالمناسبة الاجتماعية بحد ذاتها بقدر ما انصبّ على دلالات ظهور هذه الأسماء مجدداً في الفضاء العام، في وقت لا يزال فيه ملف أطفال المعتقلين والمغيبين قسراً مفتوحاً ويشكّل أحد أكثر القضايا حساسية في الذاكرة السورية.

وأظهرت الصور التي انتشرت مشاركة شخصيات جدلية من بينها ندى الغبرة ولمى الصواف، إلى جانب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات وعدد من الفاعلين في العمل الخيري، في فعالية قالت الجمعية إنها جاءت لتكريم شخصيات ساهمت في العمل الإنساني.

غير أن ظهور هذه الأسماء أعاد إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول ما وصفه ناشطون ومحامون حقوقيون بمحاولات إعادة تعويم شخصيات ارتبطت إداريّاً أو وظيفياً بملف دور الأيتام التي استقبلت أطفال معتقلين خلال سنوات الثورة السورية.

ويرى منتقدون أن الجدل لا يتعلق بإدانة مسبقة لهذه الشخصيات بقدر ما يرتبط بالسياق العام لمرحلة العدالة الانتقالية التي تعيشها البلاد بعد سقوط نظام الأسد البائد ويؤكد هؤلاء أن أي ظهور علني أو تكريم لشخصيات ارتبط اسمها بإدارة دور الرعاية خلال تلك المرحلة الحساسة يثير تساؤلات أخلاقية وسياسية حول توقيت إعادة تقديمها في المجال العام، خصوصاً قبل اكتمال التحقيقات الرسمية المتعلقة بمصير آلاف الأطفال الذين فُصلوا عن عائلاتهم.

ويكتسب هذا النقاش حساسية إضافية بسبب الطبيعة المعقدة لملف أطفال المعتقلين، وهو الملف الذي بدأ يتكشف تدريجياً بعد سقوط نظام الأسد البائد في نهاية عام 2024.

وتشير التحقيقات والتقارير الحقوقية إلى أن آلاف الأطفال الذين اعتُقلوا مع ذويهم أو وُلدوا داخل السجون جرى فصلهم قسراً عن عائلاتهم ونقلهم إلى دور رعاية مختلفة في دمشق ومحيطها.

وتشمل هذه المؤسسات مجمع لحن الحياة وجمعية المبرة لكفالة الأيتام ودار الرحمة للأيتام إضافة إلى عدد من الجمعيات الخيرية الأخرى.

وتشير شهادات ووثائق ظهرت بعد سقوط النظام البائد إلى أن نقل هؤلاء الأطفال كان يتم عبر كتب سرية صادرة عن أجهزة أمنية، وعلى رأسها المخابرات الجوية، إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي كانت بدورها توجّه دور الرعاية لاستقبالهم.

وفي العديد من الحالات جرى تغيير أسماء الأطفال أو ألقابهم العائلية في السجلات الرسمية، في خطوة يرى حقوقيون أنها هدفت إلى إخفاء هوياتهم ومنع عائلاتهم من تعقبهم.

وجعلت هذه الخلفية الثقيلة من ظهور شخصيات مثل ندى الغبرة ولمى الصواف – وهما من الإداريات السابقات في مجمع “لحن الحياة” – موضوعاً للنقاش الحاد على المنصات الرقمية، حيث اعتبر ناشطون أن إعادة تقديم هذه الشخصيات في مناسبات عامة قبل انتهاء التحقيقات قد تُفسَّر على أنها محاولة لإعادة تأهيلها اجتماعياً.

في المقابل يرى آخرون أن تحميل المسؤولية لأي شخص يجب أن يبقى رهناً بالتحقيقات القضائية والأدلة القانونية، خاصة أن كثيراً من العاملين في تلك المؤسسات يقولون إنهم كانوا يعملون تحت ضغوط مباشرة من الأجهزة الأمنية في ذلك الوقت.

وكانت أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في وقت سابق توقيف عدد من الأشخاص المرتبطين بملف أطفال المعتقلين ووضعهم قيد التحقيق بالتنسيق مع وزارة الداخلية، في إطار عمل لجنة تحقيق خاصة تشكّلت بموجب القرار رقم 1806 لعام 2025 لمتابعة مصير أبناء وبنات المعتقلين والمغيبين قسراً وتشمل التحقيقات مسؤولين سابقين في دور الرعاية وشخصيات إدارية كانت تعمل في مؤسسات مرتبطة برعاية الأيتام.

وبحسب المعلومات المتداولة شملت التوقيفات شخصيات من بينها ندى الغبرة ولمى الصواف، إلى جانب أسماء أخرى مثل رنا البابا، مديرة جمعية المبرة لكفالة الأيتام كما تم تداول أسماء شخصيات أخرى يُشتبه بارتباطها بالملف، من بينها وزيرتا الشؤون الاجتماعية السابقتان كندة الشماط وريما القادري، إضافة إلى مسؤولين إداريين في مؤسسات رعاية الأطفال.

غير أن المحامي مجد رجب، وكيل ندى الغبرة ولمى الصواف، أعلن لاحقاً أن موكّلتيه خضعتا للاستجواب وأُطلق سراحهما بعد انتهاء التحقيق الأولي وأوضح أن التحقيق في مراحله الأمنية والقضائية لم يثبت مسؤوليتهما الإدارية عن دخول الأطفال إلى المركز أو خروجهم منه، مؤكداً أن دورهما اقتصر على رعاية الأطفال المقيمين في الدار واعتبر أن قرار إطلاق السراح جاء نتيجة ما وصفه بـ"عدالة القضاء".

وكانت ظهرت قضية أخرى ساهمت في تعميق النقاش حول إدارة ملف دور الأيتام في المرحلة الانتقالية. فقد أثار قرار صادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بتعيين براءة الأيوبي، مديرة دار الرحمة للأيتام، عضواً في لجنة فنية مكلفة بإعداد مسودة قانون للأيتام انتقادات واسعة.

ويقول منتقدون إن الأيوبي خضعت سابقاً للتحقيق في ملف أطفال المعتقلين، كما ظهرت في مقابلات إعلامية تحدثت فيها عن استقبال أطفال من الأجهزة الأمنية خلال سنوات الثورة السورية.

ويرى ناشطون أن تعيين شخصية مرتبطة بالملف في لجنة تشريعية معنية بتنظيم قطاع الأيتام يطرح تساؤلات حول معايير اختيار أعضاء هذه اللجان، ويثير مخاوف من احتمال تضارب المصالح أو التأثير على مسار كشف الحقائق المرتبطة بالقضية في المقابل لم يصدر توضيح رسمي مفصل بشأن خلفيات القرار أو طبيعة الدور الذي ستؤديه اللجنة.

هذا وتشير تقديرات منظمات حقوقية إلى أن عدد الأطفال الذين اختفوا بعد اعتقال ذويهم قد يتراوح بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف طفل وقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أكثر من 4500 طفل ما يزالون في عداد المختفين قسراً، بينما تشير تقديرات حكومية إلى وجود ما يقارب 3700 طفل فُقدت آثارهم خلال السنوات الماضية.

في ضوء هذه الأرقام الضخمة، تحوّل ملف أطفال المعتقلين إلى أحد أكثر ملفات العدالة الانتقالية تعقيداً في سوريا فإلى جانب صعوبة تتبع الأطفال بعد تغيير أسمائهم وأنسابهم، تبرز تحديات أخرى تتعلق بضياع الوثائق الرسمية، وتقدم الأطفال في العمر، إضافة إلى احتمال خروج بعضهم من البلاد عبر عمليات تبنٍّ غير قانونية.

لهذا السبب يرى كثير من الناشطين أن الجدل الدائر حول ظهور شخصيات مرتبطة بدور الرعاية في مناسبات عامة يتجاوز البعد الإعلامي أو الاجتماعي، ليعكس صراعاً أوسع حول كيفية إدارة مرحلة ما بعد النظام البائد فبين من يدعو إلى الفصل بين المسؤوليات الفردية وبين الاتهامات العامة، ومن يطالب بتأجيل إعادة دمج هذه الشخصيات في الحياة العامة إلى حين استكمال التحقيقات، يبقى السؤال المركزي مطروحاً: كيف يمكن تحقيق العدالة وكشف الحقيقة في واحد من أكثر الملفات الإنسانية حساسية في تاريخ سوريا الحديث.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
توقيف أحد الأشخاص في درعا البلد يثير جدلاً حول آليات الدعاوى والإجراءات القضائية

أثار توقيف المواطن غسان الأكرم أبازيد في مدينة درعا، مساء أمس الإثنين، حالة واسعة من الجدل والاستياء بين أهالي درعا البلد، بعد أن جرى استدعاؤه ثم توقيفه داخل فرع الأمن الجنائي، على خلفية دعوى شخصية رفعها، بحسب روايات محلية متطابقة، أحد عناصر الشبيحة السابقين إبان حكم النظام البائد، قبل أن يُفرج عنه بعد نحو ساعتين من توقيفه، عقب تجمع عدد من أبناء المدينة أمام مبنى الأمن الجنائي وتدخل محافظ درعا أنور الزعبي.

وقالت المصادر المحلية إن حادثة التوقيف لم تُستقبل بوصفها إجراءً عادياً، بل أثارت تساؤلات مباشرة في أوساط الأهالي حول الكيفية التي تُدار بها الدعاوى الشخصية في سوريا خلال هذه المرحلة، وكيف يمكن قبول دعوى تفتقر، إلى بيّنات كافية، ثم البناء عليها لاتخاذ إجراء بالتوقيف أو الاعتقال.

وغسان الأكرم أبازيد، وهو من أبناء درعا البلد المعروفين بمشاركتهم في مواجهة النظام البائد منذ الأيام الأولى للثورة السورية وحتى سقوطه، جرى توقيفه من دون مذكرة توقيف مسبقة، وهو ما ضاعف من حدة الغضب الشعبي وأعاد فتح ملف الإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه الحالات.

غضب شعبي وتجمع أمام الأمن الجنائي

وشهدت مدينة درعا، خلال ساعات قليلة من الحادثة، حالة استنفار شعبي، بعدما سارع عدد من أبناء درعا البلد إلى التجمع والتجمهر والتوجه إلى فرع الأمن الجنائي للمطالبة بالإفراج الفوري عن أبازيد.

وأكد المحتجون، أن طريقة التوقيف والإجراء الذي اتُّخذ بحقه مرفوضان تماماً، وأن ما جرى لا ينسجم مع الأصول القانونية الواضحة في حال وجود شكوى رسمية، ولا يعكس مساراً مؤسساتياً منضبطاً بقدر ما يثير الشكوك ويقوض الثقة بين المواطنين والجهات المسؤولة.

كما اعتبر عدد من أبناء المدينة أن المشهد بدا صادماً ومقلقاً، لأن الثائر وجد نفسه خلف القضبان لساعات، بينما ما يزال كثير من الشبيحة السابقين، بحسب وصفهم، خارج المساءلة، وهو ما ولّد شعوراً بالإحباط والمرارة في الشارع المحلي.

أسئلة قضائية تتجاوز الحادثة نفسها

ولم تتوقف تداعيات الواقعة عند حدود التوقيف والإفراج، بل فتحت نقاشاً أوسع حول آلية عمل القضاء واستقبال الدعاوى الشخصية وتنفيذ إجراءات التوقيف المرتبطة بها في محافظة درعا وعموم سوريا.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية، فإن كثيرين استغربوا أن يجري استدعاء غسان أبازيد، قبل أن يتحول ذلك لاحقاً إلى توقيف فعلي، بدلاً من سلوك طريق قانوني واضح ومعلن يضمن حقوق جميع الأطراف ويمنع إساءة استخدام الشكاوى الشخصية أو توظيفها في تصفية الحسابات.

كما حذر ناشطون من أن مثل هذه الوقائع قد تسهم في إشعال فتيل توتر اجتماعي وسياسي في وقت تبدو فيه درعا بأمس الحاجة إلى ترسيخ الثقة بالإجراءات الرسمية، وإلى مقاربة قضائية أكثر دقة وعدالة وشفافية.

وانتهت الحادثة بالإفراج عن غسان الأكرم أبازيد بعد ساعتين من توقيفه، إلا أن الأسئلة التي أثارتها لم تنتهِ بعد.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٣ يونيو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا بنك أهداف من 13 ألف موقع.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الحرب الأمريكية على إيران؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة ضماد جراح السوريين.. لأن الوجع لا يموت بالنسيان
محمد العلي
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري