٢٥ مايو ٢٠٢٦
قررت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، برئاسة باسل السويدان وموافقة أعضائها، تمديد مهلة برنامج الإفصاح الطوعي لمدة ثلاثة أشهر إضافية، تبدأ مباشرة بعد انتهاء المهلة الحالية المحددة بنهاية الشهر الخامس من عام 2026.
وأوضحت اللجنة في تصريح لـ “سانا” أن القرار جاء انطلاقاً من مسؤولياتها الوطنية في استرداد الأموال والأصول المرتبطة بالكسب غير المشروع، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وبعد دراسة الطلبات والمراجعات المقدمة من أشخاص لم يتمكنوا من الاستفادة من المهلة السابقة.
أداة قانونية لتسوية الملفات
أكدت اللجنة أن قرار التمديد جاء عقب تقييم نتائج المرحلة الماضية، والتي أظهرت أهمية برنامج الإفصاح الطوعي باعتباره أداة قانونية معتمدة ضمن تجارب دولية وتوصيات أممية، تسهم في تسريع استرداد الأموال والأصول، وتخفيف الضغط عن المسارات القضائية، ومعالجة الملفات ضمن إطار قانوني منظم يحفظ حقوق الدولة والمصلحة العامة.
تحذير من محاولات الابتزاز
لفتت اللجنة إلى تلقيها شكاوى ومراجعات من رجال أعمال تحدثوا عن تعرضهم لمحاولات ابتزاز وضغوط من أشخاص مرتبطين بفلول نظام الأسد البائد خارج البلاد، عبر الادعاء بامتلاك وثائق أو معلومات تتعلق بعلاقات أو أعمال سابقة مع مؤسسات النظام السابق، بهدف تحقيق مكاسب مالية أو ممارسة ضغوط عليهم.
وشددت اللجنة على أن الرضوخ لمثل هذه الممارسات لا يوفر أي حماية قانونية، داعية كل من يتعرض لمحاولات ابتزاز أو تهديد إلى عدم التجاوب معها، والاستفادة من المهلة الجديدة لتسوية أوضاعهم عبر المسار القانوني الرسمي.
سرية البلاغات وضمانات قانونية
دعت اللجنة الأشخاص الذين يتعرضون لأي ضغوط أو طلبات مالية أو تهديدات مرتبطة بأعمالهم السابقة إلى التقدم ببلاغات عبر مقر اللجنة أو من خلال القنوات الإلكترونية الرسمية المخصصة لاستقبال الشكاوى.
وأكدت أن جميع البلاغات المتعلقة بمحاولات الابتزاز أو التأثير ستعامل بسرية تامة وفق الأصول القانونية، مع إخضاعها للتحقق واتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
كما أوضحت أن الاستفادة من برنامج الإفصاح الطوعي لا تعني قبول جميع الطلبات بشكل تلقائي، إذ تخضع كل حالة للدراسة وفق معايير محددة تضمن حماية المال العام وتحقيق التوازن بين الحقوق الفردية والمصلحة العامة.
إعادة دمج الأموال في الاقتصاد
أشارت اللجنة إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى إعادة إدخال الأموال والأصول ضمن الاقتصاد النظامي، وإتاحة الفرصة لمن قام بتسوية وضعه القانوني للعودة إلى النشاط الاقتصادي الطبيعي، بما يسهم في تعزيز الثقة والاستقرار وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار.
وأكدت أن المهلة الجديدة تمثل الفرصة الأخيرة ضمن إطار برنامج الإفصاح الطوعي، موضحة أن انتهاءها سيعقبه توسيع إجراءات الضبط والتحقيق، وتفعيل الإحالات إلى القضاء المختص بحق الحالات التي لم تبادر إلى الإفصاح أو لم تستوفِ الشروط المطلوبة.
خلفية البرنامج
كانت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع قد أطلقت برنامج الإفصاح الطوعي في 22 كانون الأول 2025 لمدة ستة أشهر، بالتزامن مع إطلاق موقعها الإلكتروني الرسمي الذي يتيح خدمات الإبلاغ والإفصاح والاستفسار والتواصل مع اللجنة، وذلك خلال فعالية أقيمت في مقر اللجنة بدمشق بحضور رئيسها وأعضائها.
٢٤ مايو ٢٠٢٦
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تشهد أسواق المواشي والأضاحي في مختلف المحافظات السورية موجة ارتفاع كبيرة في الأسعار، وسط تراجع واضح في القدرة الشرائية للمواطنين، وتزايد الجدل حول تأثير التصدير والتهريب وارتفاع تكاليف التربية على واقع الثروة الحيوانية والأسواق المحلية.
وسجلت أسعار الخراف والأغنام هذا الموسم مستويات غير مسبوقة مقارنة بالأعوام الماضية، في وقت يؤكد فيه مربون وخبراء أن السوق بات خاضعاً لمعادلة معقدة تجمع بين الطلب الموسمي المرتفع، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع أعداد القطعان، إلى جانب استمرار عمليات التصدير النظامي والتهريب عبر الحدود.
وأوضح مربون وتجار مواشٍ أن سعر كيلو الخروف الحي يتراوح حالياً بين 850 و950 ليرة سورية جديدة في معظم المحافظات، فيما يصل سعر الخروف الكامل المناسب للأضحية، بوزن يتراوح بين 50 و70 كيلوغراماً، إلى ما بين 45 و60 ألف ليرة سورية جديدة، مع تسجيل دمشق وريفها أعلى الأسعار مقارنة بالمناطق الشرقية ومناطق الإنتاج.
وفي دمشق، تراوح سعر كيلو لحم الهبرة بين 300 و325 ألف ليرة سورية، بينما بلغ سعر كيلو الخروف الحي بين 100 و105 آلاف ليرة، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع خلال الأيام القليلة التي تسبق العيد.
أما في درعا والمناطق الجنوبية، فقد تجاوز سعر كيلو الخروف الحي 800 ليرة سورية جديدة، فيما تخطى سعر كيلو لحم الخروف المذبوح 2500 ليرة جديدة، في حين وصل سعر كيلو العجل المذبوح إلى نحو 2000 ليرة جديدة في مراكز المدن.
وكشف نائب رئيس جمعية اللحامين معتز العيسى أن أسعار الأضاحي ارتفعت بنحو 100 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن سعر كيلو الخروف الحي كان يتراوح خلال الفترة نفسها من العام الفائت بين 40 و50 ألف ليرة فقط.
ويرى خبراء أن السماح بتصدير ذكور أغنام العواس خلال الأشهر الماضية كان من أبرز أسباب ارتفاع الأسعار، خاصة مع ازدياد الطلب الخارجي على الأغنام السورية المعروفة بجودة لحومها.
وأوضح مربون أن الإعلان عن حصص تصديرية جديدة أدى إلى ارتفاع سريع في الأسعار داخل السوق المحلية، إذ قفز سعر كيلو لحم الخروف في دمشق من نحو 2200 ليرة جديدة إلى أكثر من 2800 ليرة خلال أسابيع قليلة فقط.
وفي السياق ذاته، اعتبر أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن التهريب يشكل عاملاً أخطر من التصدير، نظراً لخروج الأغنام من البلاد دون أي رقابة أو عائدات مالية للدولة، مشيراً إلى أن نشاط التهريب ازداد خلال الفترة الأخيرة بفعل فارق الأسعار بين سوريا ودول الجوار.
كما حذر من استمرار تهريب إناث أغنام العواس، الأمر الذي يهدد بتراجع أعداد الولادات خلال المواسم المقبلة، ويؤثر بشكل مباشر على مستقبل الثروة الحيوانية في البلاد.
وأكد مربون أن ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية والمحروقات وأجور النقل زاد من أعباء التربية بشكل كبير خلال العامين الأخيرين، ما دفع كثيراً من المربين إلى تقليص أعداد القطعان أو بيع جزء منها مبكراً لتغطية النفقات.
وأشار خبراء إلى أن الجفاف الذي شهدته البلاد العام الماضي، إضافة إلى تراجع المراعي الطبيعية، ساهم أيضاً في انخفاض أعداد الأغنام بنسبة تراوحت بين 30 و50 بالمئة خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مختصون أن غياب الدعم الحكومي المباشر للمربين أدى إلى تفاقم الأزمة، مطالبين بدعم الأعلاف والرعاية البيطرية وتشجيع التربية للحفاظ على الثروة الحيوانية ومنع مزيد من التراجع في أعداد القطعان.
وتؤكد تقديرات العاملين في قطاع الثروة الحيوانية أن الطلب الموسمي المرتبط بعيد الأضحى يشكل عاملاً رئيسياً في ارتفاع الأسعار، خاصة مع تركز عمليات الشراء ضمن فترة زمنية قصيرة تسبق العيد مباشرة.
وأوضحت مستشارة غرفة زراعة دمشق وريفها لشؤون الثروة الحيوانية علياء الهاشم أن الطلب يتركز بشكل خاص على سلالة العواس، نظراً لجودة لحمها، ما يرفع أسعارها مقارنة ببقية السلالات.
كما يزداد الطلب من قبل الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإغاثية إلى جانب المواطنين، الأمر الذي يضغط على الكميات المعروضة في الأسواق والمزارع.
ورغم الحركة النشطة نسبياً في بعض أسواق المواشي، خاصة في إدلب وريف حلب، إلا أن كثيراً من المواطنين يؤكدون أن الأسعار الحالية باتت تفوق قدرتهم الشرائية بشكل كبير.
وفي مدينة سلوك بريف الرقة، سجلت الأسواق حركة عرض مستمرة للأضاحي، مقابل إقبال ضعيف على الشراء، وسط حالة ترقب من الأهالي الذين يعزون ضعف الإقبال إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتراجع الدخل.
كما توقع عاملون في قطاع اللحوم انخفاض عدد الذبائح خلال عيد الأضحى هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة، مع انحصار شراء الأضاحي بالفئات المقتدرة أو العائلات التي تتلقى دعماً مالياً من أقاربها في الخارج.
ومع ارتفاع الأسعار، حذر مختصون من تنامي حالات الغش والتلاعب في الأسواق، سواء عبر خلط اللحوم بأنواع أخرى أو التلاعب بأوزان الأضاحي وبيع لحوم غير مطابقة للمواصفات.
ودعت جمعية حماية المستهلك إلى تشديد الرقابة التموينية على أسواق المواشي ومحال اللحوم، وفرض عقوبات صارمة بحق المخالفين، خاصة خلال فترة العيد.
من جهتها، أكدت وزارة الزراعة أنها تعمل على تنظيم عمليات التصدير وضبط الأسواق بالتنسيق مع الجهات المعنية، إضافة إلى تشديد الرقابة على القطعان ضمن المناطق الحدودية للحد من التهريب.
كما أوضحت الوزارة أنها أطلقت منصة وطنية لإحصاء الثروة الحيوانية بهدف حصر أعداد القطعان بدقة، مشيرة إلى أن عدد الأغنام في سوريا تجاوز حالياً 14 مليون رأس وفق آخر عمليات المسح الرسمية.
وأكدت الوزارة أن من بين الإجراءات المتخذة تعزيز المعروض المحلي، وتنظيم عمليات الذبح ضمن الأماكن المرخصة، وتكثيف الرقابة التموينية على الأسواق لضبط الأسعار ومنع المخالفات.
وفي شمال سوريا، تشهد أسواق المواشي في إدلب حركة بيع وشراء نشطة نسبياً مع اقتراب العيد، خاصة في سوق معرة مصرين الذي يعد من أكبر أسواق المواشي في المنطقة.
ويتراوح سعر كيلو الخروف هناك بين 7.25 و7.5 دولارات، فيما تبدأ أسعار النعاج من 4.5 دولارات للكيلوغرام، وسط تأكيد التجار أن الأسعار الحالية ما تزال أقل من أسعار المواشي في بعض دول الجوار.
ورغم ذلك، يشكو مربون من ارتفاع تكاليف الأدوية والأعلاف وغياب الدعم، مطالبين بتخفيف القيود المفروضة على بعض عمليات الذبح وتنظيم السوق بصورة أفضل.
ومع بقاء عوامل الضغط على حالها، تبدو أسعار الأضاحي مرشحة لمزيد من التقلبات خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار الطلب المرتفع وتراجع المعروض، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات الغلاء على المواطنين والثروة الحيوانية في آنٍ معاً.
ويرى مراقبون أن تحقيق التوازن بين مصلحة المربي والمستهلك يتطلب سياسات أكثر فعالية لدعم قطاع الثروة الحيوانية، وضبط التصدير والتهريب، وتأمين مستلزمات التربية بأسعار مناسبة، بما يضمن استقرار السوق وحماية الأمن الغذائي في البلاد.
٢٤ مايو ٢٠٢٦
يشهد قطاع الإسمنت في سوريا ضغوطاً متزايدة انعكست على الأسعار خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل، إضافة إلى تعديلات جمركية جديدة مرتبطة بقطاع مواد البناء.
وتظهر بيانات السوق وجود فجوة كبيرة بين حجم الإنتاج المحلي الذي يبلغ نحو أربعة ملايين طن سنوياً، وحجم الطلب الذي يصل إلى قرابة تسعة ملايين طن، ما يدفع نحو الاعتماد على الاستيراد لتغطية النقص في السوق المحلية.
وبحسب معطيات الأسواق، يتراوح سعر طن الإسمنت المحلي بين 110 و133 دولاراً، بينما يصل سعر الإسمنت المستورد التركي أو الأردني إلى نحو 150 دولاراً للطن، في وقت تواصل فيه تكاليف التصنيع الارتفاع نتيجة الاعتماد الكبير على الطاقة، إلى جانب تراجع كفاءة خطوط الإنتاج في عدد من المعامل.
وصرح مدير الشركة العامة لصناعة الإسمنت ومواد البناء "عمران" المهندس محمود فضيلة أن التصعيد الإقليمي، ولا سيما التوتر الأميركي الإيراني، أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، ما انعكس مباشرة على تكاليف إنتاج الإسمنت في سوريا، باعتبار هذه الصناعة من أكثر القطاعات استهلاكاً للطاقة.
وأضاف في حديثه لصحيفة الثورة السورية أن ارتفاع تكاليف النقل البحري بين 4 و5 دولارات للطن، إضافة إلى نقص السفن وتأخر الشحنات، زاد من الضغوط على القطاع، خاصة فيما يتعلق باستيراد مادة الكلنكر المستخدمة في صناعة الإسمنت.
وأشار إلى أن الشركة تسعى للحفاظ على توازن الأسعار عبر تأمين المواد بأقل تكلفة ممكنة، رغم التحديات المرتبطة بضعف الإنتاج المحلي وغياب أعمال الصيانة لسنوات طويلة. وكشف أن المؤسسة وقعت تعاقدات مع شركات سعودية وتركية وعراقية لاستيراد مادة الكلنكر بدلاً من الإسمنت الجاهز، باعتبارها أقل تكلفة وتسمح بتشغيل خطوط الإنتاج واليد العاملة المحلية.
وفي سياق متصل، أكد مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مازن علوش أن التعريفة الجمركية الجديدة تضمنت تخفيض رسوم المواد الأولية الداخلة في الصناعة دعماً للإنتاج المحلي، نافياً فرض أي زيادات على رسوم الإسمنت وأوضح أن رسوم مادة الكلنكر خُفضت من 13 إلى 7 دولارات، بينما لم تُجر أي تعديلات على رسوم الإسمنت الأبيض والكلنكر الأبيض.
وتعول الحكومة على هذه التعديلات لدعم قطاع الصناعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خصوصاً مع التقديرات التي تشير إلى إمكانية تشغيل ما بين 20 و25 معملاً للإسمنت ومواد البناء خلال المرحلة المقبلة، بما يوفر آلاف فرص العمل ويدعم مشاريع إعادة الإعمار.
من جهته، رأى الخبير الاقتصادي رضوان الدبس أن ارتفاع أسعار الإسمنت سيؤثر بشكل مباشر على المشاريع الإنشائية القائمة والجديدة، وقد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم الجدوى الاقتصادية لمشاريعهم أو تأجيلها مؤقتاً، خاصة مع ارتفاع تكاليف التنفيذ.
فيما أكد أن تخفيض الرسوم على المواد الأولية قد يشجع مستقبلاً على زيادة الاستثمارات في قطاع الإسمنت ورفع حجم الإنتاج المحلي، ما قد يساهم في تخفيف الضغوط على السوق خلال السنوات القادمة.
وتكتسب قضية الإسمنت أهمية مضاعفة في سوريا، باعتبارها مادة أساسية في عملية إعادة الإعمار، التي قدّر البنك الدولي تكلفتها بنحو 216 مليار دولار، وفق تقريره حول تقييم الأضرار بين عامي 2011 و2024.
هذه الأرقام تعكس حجم الطلب المتوقع على مواد البناء، وفي مقدمتها الإسمنت، ما يجعل استقرار أسعاره عاملاً حاسماً في تسريع أو إبطاء عملية إعادة الإعمار كما تشير التقديرات إلى أن سوريا تحتاج إلى ملايين الأطنان سنوياً من الإسمنت لتغطية احتياجات مشاريع السكن والبنية التحتية، وهو ما يضع القطاع تحت ضغط متزايد في ظل الفجوة الحالية بين العرض والطلب.
ويرى متابعون أن استمرار ارتفاع تكاليف الإسمنت، سواء بسبب الرسوم أو ضعف الإنتاج، قد يؤدي إلى تضخم إضافي في تكاليف إعادة الإعمار، ويؤخر تنفيذ مشاريع حيوية، خصوصاً في ظل محدودية القدرة التمويلية لدى الأفراد والقطاع الخاص.
وكانت ألغت وزارة الاقتصاد والصناعة قرار فرض “الضمائم” على منتجي الإسمنت بهدف تخفيف الأعباء المالية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي، وهو ما اعتُبر خطوة إصلاحية لمعالجة سياسات سابقة أثقلت القطاع الإنتاجي وخفّضت قدرته على المنافسة مع المستوردات.
٢٤ مايو ٢٠٢٦
أصدر المصرف الزراعي التعاوني التعليمات التنفيذية الخاصة بالمرسوم رقم 70 المتعلق بتسوية أوضاع القروض المتعثرة الممنوحة للفلاحين.
وأوضح المصرف أن الديون التي لا تتجاوز كتلتها 100 مليون ليرة سورية قديمة تُعفى بالكامل من الفوائد العقدية والتأخيرية والغرامات عند تسديد كامل الدين حتى 18 حزيران 2026.
وأكد أن المدينين ضمن الشريحة نفسها يُعفون من الفوائد التأخيرية والغرامات فقط، دون الفوائد العقدية، في حال التسديد بين 19 حزيران و18 أيلول 2026.
ولفت إلى أن الديون التي تتجاوز 100 مليون ليرة سورية قديمة تستفيد من إعفاء بنسبة 50% من الفوائد العقدية والتأخيرية والغرامات عند التسديد الكامل حتى 18 حزيران 2026.
وقدر المصرف أن نسبة الإعفاء تنخفض إلى 30% عند التسديد أو استكماله خلال الفترة الممتدة بين 19 حزيران و18 أيلول 2026.
وأصدر "المصرف الزراعي التعاوني"، تعميماً طلب فيه من جميع فروعه، فتح البيع بأجل لمستلزمات الإنتاج "البذار والأسمدة"، لمحصول القمح حصراً، وفق قرارات تسعى إلى تنشيط القطاع الزراعي.
وجاء ذلك وفق ما جاء في تعميم رسمي، وكان نظام الأسد البائد يضع قيوداً كثيرة على القطاع الزراعي ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج ومعها الأسعار في الأسواق خلال الفترة الماضية.
وأكد المصرف في تعميمه بأن التمويل سوف يكون بلا فوائد وذلك بعد تأمين الضمانات الكافية، على ألا يشمل البيع بأجل المتعاملين المدينين بديون مستحقة الأداء للمصرف، سواء للقطاع التعاوني أو الخاص.
وأفادت مصادر إعلامية مطلعة أن التعميم يخدم بالدرجة الأولى، المناطق التي تم تحريرها حديثاً والتي لم يسبق لأصحاب الأراضي فيها التعامل مع المصرف الزراعي، وذلك بهدف زيادة المساحات المخصصة لزراعة القمح وبالتالي تحقيق الأمن الغذائي.
وبعد سلسلة قرارات صادرة عن نظام الأسد البائد اشتكى عدد من المزارعين من عدم إعطاء الفلاح الكمية الكافية ما يضطره إلى الشراء من السوق السوداء بأسعار مرتفعة جداً، وأحياناً لا يتمكن من الشراء بهذه الأسعار، الأمر الذي ينعكس سلباً على الإنتاج وعلى نوعية المحصول.
وكان أصدر مصرف سوريا المركزي قرارات وإجراءات جديدة حيث قرر إنهاء العمل بتمويل المستوردات عن طريق برنامج منصة "سوا" من قبل شركات الصرافة العاملة، ويذكر أن المنصة كانت ترهق الفعاليات التجارية والزراعية.
٢٣ مايو ٢٠٢٦
أكد مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مازن علوش عدم انتشار لمرض الحمى القلاعية في سوريا، مؤكداً أن ما استندت إليه وزارة الزراعة العراقية في قرار تعليق عبور المواشي السورية ترانزيت ادعاءات عارية عن الصحة ولا تستند إلى تقارير رسمية أو حالات وبائية مثبتة.
وأوضح علوش أن الهيئة تواصلت مباشرة مع الجانب العراقي لإبلاغه بعدم وجود أي وباء يستدعي اتخاذ مثل هذه الإجراءات، مشدداً على أن قرارات الحجر البيطري ومنع الاستيراد أو العبور يجب أن تبنى على حالات موثقة وفق المعايير البيطرية الدولية.
وأكد أن تصدير المواشي السورية مستمر بشكل طبيعي عبر الأردن والموانئ السورية، دون تسجيل أي اعتراضات صحية من الدول المستوردة، معتبراً أن ذلك يدحض المزاعم المتداولة بشأن وجود تفشٍ وبائي.
وأشار علوش إلى أن هناك جهات مستفيدة من تحويل مسارات الترانزيت بعيداً عن العراق دفعت باتجاه إصدار القرار، بهدف الإضرار بحركة النقل والتبادل التجاري السوري مع دول الخليج.
وأكد أن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك استمرارها في التنسيق مع الجهات السورية المختصة ومع الجانب العراقي لمعالجة هذا الملف ووقف أي إجراءات غير مبررة من شأنها الإضرار بمصالح المربين والتجار وحركة التبادل التجاري بين البلدين.
وجاءت تصريحات علوش عقب إعلان وزارة الزراعة العراقية إيقاف حركة ترانزيت الحيوانات الحية القادمة من سوريا باتجاه العراق ودول الخليج بشكل مؤقت.
وقالت الوزارة العراقية إن القرار اتُّخذ كإجراء وقائي بعد ورود معلومات عن انتشار مرض الحمى القلاعية بين الأبقار والأغنام في عدد من المحافظات السورية، بهدف حماية الثروة الحيوانية ومنع انتقال الأمراض العابرة للحدود.
وذكرت الوزارة تتبع الإجراءات الصحية والبيطرية بكل حزم وبدون تمييز على جميع الدول، وحذرت وزارة الزراعة من محاولات نشر معلومات مضللة تهدف إلى التشويش على المواطنين والتشكيك في كفاءة الإجراءات البيطرية المتبعة، وفق نص البيان.
٢٣ مايو ٢٠٢٦
أعلن محافظ السويداء مصطفى بكور أن المؤسسات العامة في محافظة السويداء مخصصة لخدمة المواطنين وصون احتياجاتهم الأساسية، وليست مجالاً لأي خلافات أو محاولات تعطيل أو استعراض قوة، مؤكداً أن مؤسسة المياه تعد من أبرز المرافق الحيوية التي يعتمد عليها السكان بشكل كامل ودون استثناء.
وأوضح أن الفترة الأخيرة شهدت اعتداءات وتهديدات من قبل مجموعات بالخارجة على القانون طالت مؤسسة المياه وعرقلت عمل كوادرها، في سلوك لا يمتّ للقيم والأعراف المحلية بصلة.
وشدد المحافظ على أن حماية المرافق العامة مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع المحلي والوجهاء والعقلاء، داعياً إلى موقف واضح وحاسم تجاه كل من يحاول العبث بهذه المؤسسات أو تعطيلها، باعتبار أن السكوت عن هذه الممارسات يُعد مشاركة غير مباشرة فيها.
وأكد أن التعدي على مؤسسة المياه يعد اعتداءً على حقوق المجتمع بأكمله، لافتاً إلى أن الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين دون أي تهاون، حفاظاً على استمرارية الخدمات العامة ومنع أي مظاهر للفوضى أو الابتزاز.
وأعلنت مؤسسة مياه السويداء تعليق الدوام في المؤسسة اعتباراً من اليوم السبت وحتى إشعار آخر، وذلك في جميع المديريات والوحدات الاقتصادية والمحطات والآبار والورشات الفنية والمواقع الحيوية، نتيجة الاعتداءات المستمرة من قبل فصائل مسلحة خارجة عن القانون في المحافظة.
وخلال الأسابيع الأخيرة فقط، سجلت المحافظة عشرات الحوادث الأمنية، بينها اشتباكات متكررة بين مجموعات تتبع لميليشيا "الحرس الوطني"، وعمليات إطلاق نار داخل أحياء سكنية، واستهدافات بقذائف وطائرات مسيرة، إضافة إلى اتهامات متكررة لتلك المجموعات بالتورط في عمليات سطو وخطف وفرض نفوذ بقوة السلاح.
كما أثارت زيارة وفد مسلح يتقدمه كل من سعيد بريك وكنان أبو فخر إلى مقر الشيخ حكمت الهجري جدلاً واسعاً، خاصة مع اتهام الشخصيتين بالتورط في انتهاكات أمنية وقضايا تتعلق بحرق منازل وحماية مطلوبين وارتباطات بشبكات تصنيع وتهريب مخدرات، وفق ما تتداوله مصادر محلية في المحافظة.
وكانت شهدت السويداء اقتحاماً مسلحاً لمديرية الشؤون المدنية لفرض إعادة مدير سابق إلى منصبه تحت تهديد السلاح، إلى جانب حوادث سرقة لمرافق عامة واشتباكات بين مجموعات مسلحة داخل مدينة السويداء نفسها، ما زاد من مخاوف السكان من تراجع سلطة القانون وتنامي حالة الفوضى.
وتتشهد محافظة السويداء، الخاضعة لهيمنة ميليشيا حكمت الهجري، تصاعداً لافتاً في مظاهر الانفلات الأمني والخدمي، مع انتقال حالة الفوضى خلال الفترة الأخيرة إلى مستوى أكثر خطورة تمثل ببدء استهداف قيادات ميدانية تنتمي لما يسمى "الحرس الوطني" التابع للهجري، في مؤشر يعكس عمق التصدع الداخلي والصراع المتنامي بين الأجنحة المسلحة داخل المحافظة.
ولا تبدو هذه التوترات حوادث معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوسع من الفلتان المتصاعد الذي يضرب المحافظة، سواء على مستوى التفجيرات والاغتيالات، أو الخطف، أو النزاعات المسلحة بين المجموعات المحلية، بالتوازي مع تدهور خدمي ومعيشي متسارع وانعدام المرجعية الأمنية القادرة على ضبط الأرض.
ومع تكرار استهداف شخصيات محسوبة على الحرس الوطني تبدو السويداء أمام مرحلة أمنية جديدة عنوانها تصفيات داخلية صامتة وانهيار الثقة داخل المعسكر الواحد، وتحول الصراع من حالة توتر سياسي إلى مواجهات خفية تستخدم فيها العبوات الناسفة والرسائل الدموية لتصفية الخصوم.
٢٣ مايو ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية يوم السبت 23 أيار/ مايو أن قوى الأمن الداخلي ألقت القبض على اللواء محمد محسن نيوف خلال عملية أمنية نفذت في مدينة السلمية بريف حماة الشرقي وسط سوريا، بعد عمليات رصد ومتابعة.
وينحدر نيوف من بلدة الربيعة في ريف حماة، وهو من مواليد عام 1964، وبرز اسمه ضمن التشكيلات العسكرية التابعة للنظام السابق، متنقلاً بين مواقع قيادية في الحرس الجمهوري والقوات المدرعة والفيلق الثالث، وهي تشكيلات لعبت أدواراً رئيسية في العمليات العسكرية التي شهدتها عدة محافظات سورية خلال سنوات الثورة.
وشغل نيوف عام 2016 منصب قائد اللواء 105 في الحرس الجمهوري، أحد أبرز ألوية النخبة المرتبطة مباشرة بالقصر الجمهوري، والذي شارك في معارك عدة بمحيط دمشق ومناطق سورية أخرى، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى مواقع عسكرية أكثر اتساعاً ضمن القوات البرية.
كما تولى قيادة الفرقة 18 دبابات، وهي من الفرق المدرعة التي انتشرت في مناطق وسط سوريا، قبل أن يُعيَّن رئيساً لأركان الفرقة 11 عام 2020، في مرحلة شهدت إعادة ترتيب داخل البنية العسكرية للنظام البائد بعد سنوات من المعارك والاستنزاف.
كذلك شغل نيوف موقعاً قيادياً ضمن الفيلق الثالث، الذي يُعد أحد أكبر تشكيلات الجيش السوري سابقاً، والمسؤول عن قطاعات واسعة في المنطقة الوسطى، لا سيما في محافظتي حمص وحماة.
وأكدت وزارة الداخلية أن اللواء المعتقل أُحيل إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص.
وخلال سنوات الثورة السورية، ارتبط اسم نيوف بملفات عسكرية وأمنية عدة، فيما أشارت تقارير حقوقية وناشطون إلى اتهامه بالتورط في عمليات عسكرية وقصف ومجازر شهدتها مناطق في ريفي حماة وحمص، وهي اتهامات ظلت تتكرر مع كل ظهور لاسمه ضمن التنقلات العسكرية للنظام السابق.
ويأتي اعتقال نيوف ضمن سلسلة عمليات تنفذها الأجهزة الأمنية بحق شخصيات عسكرية وأمنية مرتبطة بالنظام البائد، وسط حديث رسمي عن ملاحقة المتورطين بارتكاب انتهاكات وجرائم خلال السنوات الماضية.
وكانت أعلنت وزارة الداخلية يوم الجمعة 15 أيار/ مايو عن إلقاء القبض على ثلاثة ضباط سابقين من أبرز العاملين ضمن الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام البائد، بينهم ضابط برتبة نقيب ولواءان شغلا مواقع عسكرية حساسة خلال سنوات الثورة السورية.
وشملت الاعتقالات كلاً من النقيب عمر أحمد المطر، واللواء واصل خالد سمير العويد، إضافة إلى اللواء الطيار إبراهيم محلا، في خطوة تعد من أبرز العمليات الأمنية التي تستهدف شخصيات عسكرية وأمنية بارزة مرتبطة بمرحلة النظام البائد.
وجاء إعلان القبض على الضباط الثلاثة في وقت تواصل فيه وزارة الداخلية ملاحقة شخصيات عسكرية وأمنية سابقة متهمة بالتورط في الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الثورة، وسط متابعة واسعة من الشارع السوري لملفات الاعتقال والمحاسبة.
٢٣ مايو ٢٠٢٦
شهد حي الوعر في مدينة حمص، يوم الخميس 21 أيار/ مايو فعاليات شعبية لإحياء الذكرى التاسعة لتهجير القافلة الأخيرة من سكان الحي في أيار 2017، في مشهد أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر محطات الحصار والتهجير قسوة خلال سنوات الثورة السورية، لكن هذه المرة من داخل الحي نفسه بعد سنوات أقيمت خلالها الذكرى في مخيمات النزوح ومدن اللجوء.
وفي التفاصيل انطلقت الفعاليات من مسجد العمري عقب صلاة العصر، حيث تجمع الأهالي والناشطون والعائدون إلى الحي، قبل التوجه إلى مقبرة الشهداء ثم إقامة الفعالية المركزية في مدينة المعارض، وسط حضور واسع لأبناء الوعر الذين استعادوا خلال المناسبة تفاصيل سنوات الحصار والقصف والتهجير.
وبين الأبنية المدمرة والشوارع التي لا تزال تحمل آثار الدمار واضحة عليها، بدت الذكرى هذا العام مختلفة بالنسبة لكثير من أبناء الحي، إذ عاد عدد كبير من المهجرين إلى منازلهم بعد إسقاط النظام البائد، رغم الدمار الكبير وضعف عمليات إعادة الإعمار والخدمات الأساسية.
ويعد حي الوعر، المعروف محلياً باسم حمص الجديدة، آخر معاقل الثوار داخل مدينة حمص قبل تهجيره الكامل عام 2017، ويقع شمال غربي المدينة ويفصله نهر العاصي وبساتين الميماس عن بقية الأحياء، بينما تحيط به الكلية الحربية من الشمال الشرقي وقرية المزرعة غرباً.
ومع بدايات عام 2012، تحول حي الوعر إلى ملاذ رئيسي للنازحين من أحياء حمص المحاصرة، ليرتفع عدد سكانه من نحو 75 ألف نسمة قبل الثورة السورية إلى أكثر من نصف مليون شخص مع نهاية العام نفسه، وفق تقديرات جمعيات إغاثية.
وفي 20 حزيران 2013 فرض النظام البائد أول حصار فعلي على الحي بعد منع دخول الخبز، لتبدأ مرحلة طويلة من التضييق والقصف والعمليات العسكرية، ازدادت حدتها بعد خروج مقاتلي حمص القديمة في أيار 2014، حين أصبح الوعر آخر حي خارج سيطرة النظام البائد داخل المدينة.
وخلال تلك السنوات، شهد الحي جولات تفاوض متكررة بين وجهاء الوعر والنظام، تخللتها هدن مؤقتة كثيراً ما انتهت بحصار أشد وقصف متجدد، قبل أن تبدأ أولى عمليات الإخلاء في كانون الأول 2015 بخروج دفعات من المقاتلين وعائلاتهم إلى إدلب.
وفي أيلول 2016 خرجت دفعة أخرى ضمت نحو 250 مقاتلاً مع عائلاتهم إلى ريف حمص الشمالي، قبل أن تبدأ عملية التهجير الكبرى في 18 آذار 2017، حين انطلقت أولى الحافلات الخضراء نحو جرابلس، ثم توالت القوافل باتجاه إدلب وريف حمص الشمالي بشكل أسبوعي.
وفي 21 أيار 2017 خرجت القافلة الأخيرة من حي الوعر، لتطوى بذلك آخر صفحات سيطرة الثوار في مدينة حمص، في مشهد لا يزال محفوراً في ذاكرة السكان الذين وصفوا يوم التهجير بأنه من أكثر الأيام قسوة في تاريخ المدينة.
وخلال فعالية الذكرى، استعاد الأهالي أسماء الضحايا والمعتقلين والمسعفين والأطباء الذين بقوا إلى جانب المدنيين خلال سنوات الحصار، فيما وقف كثير من المشاركين عند قبور الشهداء في لحظات امتزج فيها الصمت بالدعاء واستحضار تفاصيل السنوات الماضية.
كما تداول ناشطون صوراً قديمة التقطت لحظة التهجير عام 2017، إلى جانب صور حديثة لهم بعد عودتهم إلى الحي، في مقارنة لخصت سنوات النزوح الطويلة والتحولات التي شهدها المكان.
وأكد عدد من أبناء ونشطاء الحي أن الذكرى هذا العام لم تعد مرتبطة فقط باستعادة الألم، بل تحولت أيضاً إلى مناسبة للحديث عن العودة وإعادة بناء الحياة، مع بدء عودة العائلات تدريجياً وافتتاح بعض المحال التجارية ومحاولات ترميم المنازل المتضررة.
وخلال الفعالية، عبرت والدة شهيدين من أبناء الحي عن أمنيتها بأن يتكاتف السوريون جميعاً لبناء سوريا في رسالة لاقت تفاعلاً واسعاً بين المشاركين الذين أكدوا أن الوعر، رغم ما مر به، ما يزال قادراً على النهوض من جديد.
٢٣ مايو ٢٠٢٦
أعلن الدفاع المدني السوري استجابة الفرق المختصة بالبحث عن المفقودين، بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين، لأربع حالات العثور على رفات بشرية في مناطق متفرقة من دمشق وريفها وريف حمص الشرقي، خلال الفترة الممتدة بين 16 و21 أيار الجاري.
وفي التفاصيل استجابت فرق الدفاع المدني يوم الخميس 21 أيار لبلاغ حول وجود رفات بشرية في منطقة تدمر بريف حمص الشرقي، حيث نفذت عمليات انتشال وتوثيق الرفات وفق البروتوكولات والمعايير المهنية المعتمدة، بما يضمن حماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا، تمهيداً لتسليمها إلى الطب الشرعي في حمص.
في حين استجابت الفرق يوم الأربعاء 20 أيار لبلاغ حول العثور على رفات بشرية في منطقة عش الورور بمدينة دمشق، حيث عملت الفرق على توثيق الموقع وجمع وانتشال الرفات وفق الإجراءات الفنية المعتمدة، قبل تسليمها إلى مركز الاستعراف لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
كما أعلن الدفاع المدني استجابة الفرق المختصة يوم الأربعاء 20 أيار لبلاغ بوجود رفات بشرية في منطقة المزة ـ أوتستراد بمدينة دمشق، وذلك بعد العثور عليها أثناء عمليات حفر وإنشاء ضمن الموقع، حيث جرى انتشال الرفات وتوثيقها وفق المعايير المهنية المعتمدة، وتسليمها لاحقاً إلى مركز الاستعراف.
وفي ريف دمشق، أعلن الدفاع المدني السوري أن الفرق المختصة استجابت يوم السبت 16 أيار لبلاغ بوجود رفات بشرية في مدينة داريا، بعد اكتشافها ضمن موقع كان يُجهز للبدء بأعمال إنشاء بناء سكني، حيث نفذت الفرق عمليات التوثيق والانتشال وفق البروتوكولات الخاصة بحماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا، قبل تسليم الرفات إلى مركز الاستعراف لاستكمال الإجراءات اللازمة.
وتأتي هذه العمليات ضمن الجهود المستمرة للكشف عن مصير المفقودين وتوثيق المواقع التي يُعثر فيها على رفات بشرية، وسط تأكيد الجهات المعنية على الالتزام بالمعايير الإنسانية والقانونية في التعامل مع الضحايا والأدلة المرتبطة بهذه الملفات.
٢٢ مايو ٢٠٢٦
أصدرت وزارة المالية، اليوم الخميس، التعليمات التنفيذية الخاصة بالمرسوم رقم 68 لعام 2026، الذي وقعه الرئيس أحمد الشرع والمتعلق بمنح زيادات نوعية على الرواتب والأجور للعاملين في عدد من الجهات العامة.
وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجه الدولة لتحسين مستوى الأجور والمعيشة، عبر إجراءات تدريجية تهدف إلى تطوير منظومة الرواتب والوصول إلى نظام موحد وشامل للأجور في سوريا.
الجهات المشمولة بالزيادات
شملت الزيادات النوعية العاملين في وزارات الصحة، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتربية والتعليم، والأوقاف، وهيئة الطاقة الذرية، إضافة إلى العاملين في مصرف سوريا المركزي، والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والجهاز المركزي للرقابة المالية.
كما أوضحت التعليمات أن الزيادة تطبق وفق لوائح مرفقة تتضمن المسميات الوظيفية والفئات المستفيدة في الجهات التابعة والمرتبطة بهذه المؤسسات.
صرف الزيادات وآلية التنفيذ
أشارت وزارة المالية إلى أن صرف الزيادات النوعية، إلى جانب الزيادة العامة البالغة 50 بالمئة لغير المشمولين بالزيادات النوعية، يستهدف أن يتم مع رواتب الشهر الجاري.
وأضافت أنه وفي بعض الحالات، وحرصاً على عدم تأخير صرف الرواتب قبل عيد الأضحى، قد يتم صرف الراتب القديم أولاً على أن تصرف الزيادة مباشرة بعد العيد.
ودعت الوزارة جميع الجهات العامة إلى الإسراع في رفع القوائم والجداول المطلوبة لضمان إنجاز عملية الصرف دون تأخير.
تعويضات إضافية للمناطق النائية
نصت التعليمات التنفيذية على منح العاملين في المناطق النائية بوزارتي الصحة والتربية والتعليم تعويضاً إضافياً بنسبة 15 بالمئة من الأجر الشهري المقطوع، فيما يحصل العاملون في المناطق شبه النائية على تعويض بنسبة 10 بالمئة.
كما منحت التعليمات تعويض التوصيف الإشعاعي للعاملين المستحقين في هيئة الطاقة الذرية وفق مبالغ محددة ضمن اللائحة المرفقة.
تنظيم أجور التدريس واللجان الامتحانية
حددت المادة السادسة آلية احتساب أجور التدريس الإضافي للعاملين من داخل وخارج الملاك في المدارس والمعاهد ومراكز التدريب المهني، وفق معادلة تعتمد على نصاب التدريس والراتب المقطوع.
كما أبقت التعليمات على تعويضات لجان الامتحانات العامة والخاصة وتعادل الشهادات، مع مضاعفتها خمس مرات وتحويلها إلى الليرة السورية الجديدة.
إلغاء التعويضات السابقة وضبط النقل
ألغت المادة العاشرة جميع التعويضات السابقة للفئات المشمولة بالزيادة النوعية، مع الإبقاء على تعويضات النقل والانتقال وفق الأجور المعتمدة بتاريخ 17 آذار 2026.
وأكدت التعليمات أن أي تعديل مستقبلي على المسميات الوظيفية أو استحداث وظائف جديدة ذات أثر مالي يجب أن يتم بالتنسيق بين وزارة المالية والوزارات والهيئات المعنية.
الصرف بالليرة السورية الجديدة
أكدت وزارة المالية أن الرواتب والتعويضات الجديدة ستصرف بالليرة السورية الجديدة، على أن يبدأ التنفيذ خلال الأسبوع الأخير من شهر أيار الجاري.
وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر في آذار الماضي المرسوم رقم 68 لعام 2026، القاضي بتطبيق لائحة زيادة نوعية على رواتب وأجور العاملين في عدد من الجهات العامة، متضمنة علاوة الترفيع المستحقة وفق القانون رقم 50 لعام 2004.
التعليم العالي: الزيادة تشمل جميع الكوادر
أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي أن صدور التعليمات التنفيذية يمثل خطوة مهمة لدعم الكوادر العاملة وتقديراً لجهودها في مؤسسات التعليم العالي.
وأوضح الحلبي أن الزيادة ستشمل العاملين في الجامعات والمعاهد والمشافي الجامعية والجهات التابعة للوزارة، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لإعداد اللوائح والجداول الخاصة بالفئات ونسب الزيادة وآليات تطبيقها، تمهيداً لنشرها بشكل رسمي وشفاف خلال اليومين المقبلين.
٢١ مايو ٢٠٢٦
منذ تهجير مئات العائلات من عشائر البدو في السويداء خلال أحداث تموز 2025، لم تتوقف تداعيات الملف عند حدود النزوح أو خسارة المساكن، بل بدأت تتكشف تدريجياً ملامح صراع جديد يدور داخل المحافظة حول المنازل والممتلكات التي تركها أصحابها خلفهم، وسط اتهامات متصاعدة لمجموعات مسلحة بالسعي لفرض واقع ديمغرافي جديد عبر الاستيلاء على العقارات وإعادة توزيعها وبيعها بطرق غير رسمية.
وفي مدينة شهبا شمالي السويداء، أعادت صور متداولة خلال الأيام الماضية إشعال الجدل حول مصير منازل "حي العشائر"، بعد ظهور كتابات وأرقام على عدد من البيوت المهجورة، في مشهد أثار مخاوف واسعة بين الأهالي والناشطين من وجود عمليات حصر وتنظيم تمهيداً لإعادة توزيع المنازل على عائلات أخرى من داخل المدينة.
وبحسب مصادر محلية، فإن عدداً كبيراً من المنازل التي نجت من الحرق أو التخريب خلال الهجمات التي شهدتها المنطقة العام الماضي، بات خاضعاً لسيطرة مجموعات مسلحة مرتبطة بما يسمى "الحرس الوطني" الموالي لحكمت الهجري، حيث جرى الاستيلاء على بعض البيوت وإغلاق أخرى ومنع أصحابها من الوصول إليها، بينما تحولت منازل إضافية إلى مادة خلاف بين مجموعات مسلحة متنافسة.
ولم يبقِ الصراع في إطار السيطرة الصامتة على الممتلكات، بل تطور في بعض الأحيان إلى اشتباكات مسلحة مباشرة.
ففي 25 نيسان 2026 شهد حي العشائر في مدينة شهبا اشتباكات بين "آل عزام" و"آل الصحناوي"، قالت مصادر محلية إنها اندلعت على خلفية خلاف حول منازل تعود لعائلات بدوية مهجّرة، ما أدى إلى مقتل خالد ميسر عزام وإصابة شادي مروان عزام، في حادثة عكست حجم التوتر المتصاعد حول ملف العقارات داخل المحافظة.
ومع مرور الأشهر، بدأت تظهر بشكل علني عمليات بيع لمنازل تعود لعائلات مهجّرة تحت مسمى "بيت لفة"، وهو مصطلح محلي يُستخدم للإشارة إلى عمليات بيع أو نقل ملكية تتم خارج الأطر القانونية التقليدية.
وبحسب ناشطين، تُعرض بعض هذه المنازل بأسعار متدنية جداً مقارنة بقيمتها الحقيقية، في ظل غياب أصحابها الأصليين وعدم قدرتهم على العودة أو الاعتراض.
وتقول مصادر محلية إن حالة الخوف والنفوذ الأمني الذي تفرضه المجموعات المسلحة داخل بعض المناطق، تدفع كثيرين إلى الصمت رغم حالة الاستياء الشعبي الواسعة، إذ ينظر قسم كبير من أبناء السويداء إلى تلك العمليات باعتبارها استيلاءً على أملاك الغائبين وفرضاً لوقائع جديدة مستندة إلى السلاح والأمر الواقع.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان الأساليب التي اتُّهم النظام السابق باتباعها خلال سنوات الحرب، حين ارتبطت عمليات التهجير في عدة مناطق سورية بتغييرات في البنية السكانية والملكية العقارية، وهو ما يثير اليوم مخاوف من تكرار السيناريو نفسه داخل السويداء ولكن بأدوات وقوى محلية مختلفة.
ولم تتوقف المخاوف عند منازل العشائر فقط، إذ تحدثت صفحات محلية أيضاً عن محاولات استيلاء طالت ممتلكات تابعة للكنيسة داخل المحافظة، الأمر الذي أثار توتراً واسعاً وردود فعل غاضبة، فيما أدان المطران الحادثة، مؤكداً رفض أي اعتداء على دور العبادة أو ممتلكاتها.
وفي خضم هذا الجدل المتصاعد، أصدرت وزارة العدل اليوم الخميس قراراً يقضي بوقف النظر مؤقتاً في دعاوى البيوع العقارية والإجراءات التنفيذية المرتبطة بالعقارات في محافظة السويداء، إلى جانب تعليق تنظيم عدد من الوكالات العدلية المتعلقة بالبيع ونقل الملكية، مبررة الخطوة بالظروف الاستثنائية التي تمر بها المحافظة وضرورة حماية حقوق المواطنين ومنع استغلال الأوضاع الراهنة.
ويُنظر إلى القرار على نطاق واسع باعتباره محاولة لمنع تثبيت أي تغييرات عقارية أو قانونية قد تنتج عن عمليات البيع والاستيلاء الجارية، ريثما تتضح مآلات الوضع الأمني والاجتماعي في المحافظة، في وقت بات فيه ملف "بيوت الغائبين" واحداً من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً داخل السويداء.
٢١ مايو ٢٠٢٦
كشفت تحقيقات الجهاز المركزي للرقابة المالية وجود مخالفات مالية وإدارية جسيمة في المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء بدمشق، بأثر مالي بلغ نحو 5.7 مليارات ليرة سورية قديمة و25.7 مليون دولار أمريكي.
في حين أفادت التحقيقات بأن المخالفات ارتبطت بعقد أُبرم بالتراضي عام 2017 لتحسين الفيول في محطة توليد بانياس، رغم عدم وجود مبرر يمنع طرح مناقصة عامة.
إلى ذلك أكدت التحقيقات عدم تقديم الشركة المتعاقدة براءة اختراع أو وثائق تثبت تسجيل التقنية المستخدمة، إضافة إلى تجاهل توصيات لجان فنية بإجراء تجربة تشغيل لمدة شهر قبل التعاقد.
ووفق تقارير رسمية أوضحت نتائج التدقيق أن العقد لم يحقق أي وفر في مادة الفيول، مع تسجيل مخالفات تتعلق بتأخر توريد المعدات وعدم تسديد ضرائب وفواتير كهرباء مترتبة على المتعهد.
فيما كشفت التحقيقات صرف نحو 24 ألف طن من الفيول للمتعهد دون وجه حق، إضافة إلى أضرار ناجمة عن كامل المدة العقدية تجاوزت 21 ألف طن من الفيول.
وحمّل التحقيق مسؤولية المخالفات لعدد من المديرين والموظفين السابقين في مؤسسات التوليد والكهرباء، بتهم الإهمال والتقصير ومخالفة الأنظمة النافذة.
وأوصى الجهاز المركزي للرقابة المالية بالحجز الاحتياطي على أموال الشركة المتعاقدة وممثليها، وإحالة المتورطين إلى القضاء المختص بتهم التزوير والإضرار بالمال العام.
وكان أصدر الجهاز المركزي للرقابة المالية تقريره الخاص بإنجازات الربع الأول من عام 2026، كاشفًا عن تصاعد ملحوظ في وتيرة العمل الرقابي، سواء على مستوى القضايا المنجزة أو حجم الأموال المكتشفة والمستردة.
وأظهر التقرير تسجيل 49 قضية قيد الإنجاز خلال الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني وحتى 1 نيسان 2026، مقابل إنجاز 16 قضية بشكل كامل، ما يعكس استمرار العمل على ملفات رقابية معقدة تتطلب تدقيقًا معمقًا.
كما تم إصدار 40 قرارًا بالحجز الاحتياطي، إلى جانب 35 كتاب منع سفر، في إطار الإجراءات القانونية المتخذة بحق المخالفين وعلى صعيد النتائج المالية، كشف التقرير عن مبالغ كبيرة تم ضبطها أو تتبعها.
حيث بلغت الأموال المكتشفة أكثر من 70 مليار ليرة سورية، إضافة إلى 774 مليون دولار أمريكي، و23 مليون يورو، ما يشير إلى اتساع نطاق المخالفات المالية التي يتم التعامل معها.
في المقابل، سجلت قيمة المبالغ المستردة نحو 2.7 مليار ليرة سورية، إضافة إلى ما يقارب 3 ملايين دولار أمريكي، و801 ألف يورو، في خطوة تعزز من جهود استعادة الأموال العامة وحماية الموارد المالية للدولة.
وتعكس هذه الأرقام تحولًا واضحًا في فاعلية الأداء الرقابي، مع التركيز على تتبع الجرائم المالية واتخاذ إجراءات احترازية صارمة. كما تشير إلى توجه نحو تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد عبر أدوات قانونية وإدارية أكثر حزمًا.
ويُنتظر أن تسهم هذه النتائج في رفع مستوى الثقة بالأجهزة الرقابية، إلى جانب دعم الاستقرار المالي، في ظل استمرار العمل على الملفات المفتوحة خلال الفترات القادمة.
وكتن كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية عن عدة قضايا مؤخرا منها قضية فساد مالي في جامعة دمشق تعود إلى فترة النظام البائد، تضمنت عمليات اختلاس وتزوير في شيكات الرواتب والأجور، نتج عنها أثر مالي بلغ أكثر من 858 مليون ليرة سورية.
وأكد الجهاز المركزي للرقابة المالية أن مكافحة الفساد تمثل أولوية أساسية، مشيراً إلى استمرار جهوده في كشف التجاوزات المالية داخل المؤسسات العامة وملاحقة كل من يعتدي على المال العام، في إطار تعزيز الشفافية وحماية موارد الدولة.
ويواصل الجهاز المركزي جهوده في الكشف عن قضايا الفساد المالي وتسليط الضوء عليها لحماية المال العام وحقوق المواطنين، ويعتمد على نشر فيديوهات أسبوعية عبر معرفاته الرسمية توثق التحقيقات، كان آخرها قضية فساد مالي في المؤسسة العامة للتجارة الخارجية التابعة لوزارة الاقتصاد في زمن النظام البائد، والتي أسفرت عن ضرر مالي كبير بلغ نحو ملياري ليرة سورية قديمة، مؤكداً على استمرارية العمل لمكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة وتعزيز المساءلة القانونية في جميع المؤسسات.