محليات
١٢ مارس ٢٠٢٦
اعتقال "جوان سرحان" العائد من هولندا يثير تفاعلاً ورفضاً للانتهاكات في مناطق "قسد"

أثارت قضية اعتقال عناصر قوات سوريا الديمقراطية "قسد" للشاب "جوان سرحان محمود" في مدينة القامشلي عقب عودته من هولندا، موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالب متزايدة بالكشف عن مصير المعتقلين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

وفي يوم الأربعاء 11 آذار/مارس 2026، ناشدت يسرى علي، والدة الشاب جوان سرحان محمود، الجهات المعنية الكشف عن مصير ابنها الذي اعتُقل بعد عودته من أوروبا إلى القامشلي مطلع عام 2025.

وبحسب رواية الأم، كان جوان يقيم في هولندا منذ نحو ثمانية أعوام، قبل أن يغادر المنزل في أواخر عام 2024 متوجهاً إلى سوريا عبر مطار فرانكفورت، ثم دخل إلى الأراضي السورية عبر معبر سيمالكا ليصل إلى القامشلي في السادس من كانون الثاني/يناير 2025.

وأضافت أن ابنها لم يمكث سوى ساعات قليلة في منزل خاله في حي المحطة القديمة بالقامشلي، قبل أن تداهم دورية مسلحة تابعة لقوى الأمن الداخلي "الأسايش" المنزل في 13 كانون الثاني/يناير 2025 وتقتاده بالقوة، لينقطع الاتصال به منذ ذلك الحين دون أن تحصل العائلة على أي معلومات رسمية حول مصيره أو مكان احتجازه.

وأكدت الأم أن ابنها من مواليد 16 كانون الأول/ديسمبر 2000، وكان طالباً متفوقاً في دراسته، وقد حصل على قبول في الكلية الجوية في هولندا وكان من المقرر أن يلتحق بها في تموز/يوليو 2025، كما كان يحمل إقامة دائمة في هولندا وتقدم بطلب للحصول على الجنسية قبل أن يغادر البلاد.

وفي شهادتها حول ملابسات عودته إلى سوريا، قالت الأم إن ابنها عاد بدافع قومي ووطني، حيث قرر الالتحاق بصفوف قوات سوريا الديمقراطية بعد تواصل مع أحد المكاتب التابعة لها في أوروبا والتي تشجع الشباب الكرد على العودة والتطوع.

غير أنها أوضحت أن ابنها لم يكن يعلم -بحسب قولها- أن أحد الأشخاص المرتبطين بتلك المكاتب قد كتب بحقه تقريراً كيدياً بسبب خلاف مالي، وهو ما اعتبرته سبباً محتملاً لاعتقاله فور وصوله إلى القامشلي.

وأضافت أن ابنها "لم يأتِ إلى سوريا لسبب شخصي أو مصلحة خاصة، بل جاء بدافع الحماسة الشبابية والاعتقاد بأنه يخدم قضية قومية"، مؤكدة أن ما حدث له شكل صدمة كبيرة للعائلة.

كما كشفت الأم أنها حاولت خلال الأشهر الماضية التواصل مع عدد من المحامين والحقوقيين في القامشلي لمعرفة مكان احتجاز ابنها ومتابعة قضيته قانونياً، لكنها واجهت صعوبات كبيرة.

وقالت إنها تعرضت لمحاولات ابتزاز مالي من قبل بعض الأشخاص الذين وصفوا أنفسهم بأنهم على صلة بدوائر القضاء أو الجهات الأمنية، حيث طلبوا مبالغ مالية كبيرة مقابل مساعدتها في الإفراج عن ابنها أو الحصول على معلومات عنه، دون أن يؤدي ذلك إلى أي نتيجة.

وأضافت أن هذه التجربة جعلتها تشعر بأن بعض الجهات تتعامل مع القضية "وكأنها تجارة أو وسيلة للابتزاز"، مشيرة إلى أنها تواصلت أيضاً مع شخصيات سياسية كردية لشرح ملابسات القضية.

وذكرت أنها أرسلت رسالة تفصيلية إلى رئيس المجلس الوطني الكردي محمد إسماعيل، وكذلك إلى قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، شرحت فيها التسلسل الكامل للأحداث منذ مغادرة ابنها أوروبا وحتى لحظة اعتقاله في القامشلي.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها العائلة عبر محامين وناشطين، فإن جوان محمود محتجز في سجن "علايا" في القامشلي، غير أن الجهات الأمنية التابعة لقسد لم تقدم أي توضيح رسمي حول سبب احتجازه أو وضعه القانوني.

كما أشارت إلى معلومات تفيد بأن ملفه قد أُحيل إلى ما يسمى "محكمة حماية الشعب" مع عشرات المعتقلين الآخرين ضمن إجراءات قد تتعلق بالإفراج عن بعض المحتجزين في إطار خطة أعلنت عنها قيادة قوات سوريا الديمقراطية لمعالجة ملف السجون.

وتزامناً مع قضية جوان محمود، تصاعد الجدل أيضاً بعد وفاة الشاب علاء عدنان الأمين أثناء احتجازه لدى جهة أمنية تابعة للإدارة الذاتية في القامشلي وكان الأمين، الذي يحمل الجنسية السويدية ويقيم في السويد منذ أكثر من عقد، قد عاد إلى سوريا لزيارة عائلته والاستعداد لزفافه، قبل أن يتم اعتقاله بعد مداهمة منزل العائلة ليلاً من قبل عناصر أمنية قاموا بتقييد يديه واقتياده دون توضيح أسباب الاعتقال.

وفي الثامن من آذار/مارس 2026 تلقت عائلته اتصالاً يطلب منها التوجه إلى مدينة الحسكة لاستلام جثمانه من المشفى الوطني، حيث أفاد أفراد العائلة بوجود آثار إصابات وكدمات وكسور على الجثمان، ما أثار شكوكاً حول وفاته تحت التعذيب.

لاحقاً، أقر قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي بوفاة الأمين أثناء احتجازه لدى جهة أمنية تابعة للإدارة الذاتية، معلناً تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الحادثة والتعهد بمحاسبة المسؤولين بعد انتهاء التحقيق.

لكن القضية أثارت مزيداً من الجدل بعد تعرض خيمة العزاء التي أقيمت للشاب في القامشلي لهجوم وإحراق أثناء وجود المعزين، في حادثة اعتبرها ناشطون محاولة لترهيب العائلة ومنعها من الاستمرار في المطالبة بكشف الحقيقة.

من جهتها، أدانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وفاة علاء الأمين، مؤكدة أن المعلومات التي وثقتها تشير إلى أنه توفي نتيجة التعذيب بعد أشهر من احتجازه دون توجيه تهمة قانونية أو السماح لعائلته بمعرفة مكان وجوده.

كما أشارت الشبكة إلى أن اعتقاله تم عقب مداهمة منزل عائلته دون مذكرة قانونية، معتبرة أن ما جرى يندرج ضمن حالات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.

وطالبت الشبكة بفتح تحقيق شفاف ومستقل للكشف عن ظروف الوفاة، وتمكين العائلة من الاطلاع على تقارير الطب الشرعي وإجراء فحص مستقل للجثمان، إضافة إلى اتخاذ إجراءات لمنع تكرار مثل هذه الحوادث داخل أماكن الاحتجاز.

وتعيد هذه القضايا تسليط الضوء على أوضاع المعتقلين في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وسط مخاوف حقوقية من استمرار حالات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.

وبحسب توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قُتل ما لا يقل عن 123 شخصاً نتيجة التعذيب وسوء المعاملة على يد قوات سوريا الديمقراطية منذ عام 2012 وحتى آذار/مارس 2026، وفي ظل استمرار الغموض حول مصير جوان محمود وتداعيات قضية علاء الأمين، تتزايد الدعوات لفتح تحقيقات شفافة والكشف عن مصير المحتجزين وضمان احترام حقوق الإنسان داخل أماكن الاحتجاز.

اقرأ المزيد
١٢ مارس ٢٠٢٦
الذكرى الـ 14مجزرة كرم الزيتون بحمص.. مذبحة محفورة في ذاكرة السوريين

يُصادف شهر آذار الحالي ذكرى مجزرة كرم الزيتون في مدينة حمص التي تعد واحدة من أكثر الجرائم دموية ووحشية التي ارتُكبت بحق المدنيين السوريين خلال سنوات الثورة السورية، على يد ميليشيات نظام الأسد البائد.

وقد وقعت المجزرة عندما استهدفت قوات الجيش التابعة للنظام البائد مدعومة بميليشيات الشبيحة أحياء مدنية مكتظة بالسكان، ما أدى إلى مقتل مئات المدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال، في عمليات قتل جماعي وإعدامات ميدانية داخل المنازل.

وبعد سنوات طويلة ما تزال هذه المجزرة تمثل شاهداً دامغاً على حجم العنف الذي واجه به النظام آنذاك الحراك الشعبي، وعلى المأساة الإنسانية التي عاشها المدنيون في عدد كبير من المدن السورية، وفي مقدمتها مدينة حمص التي تحولت خلال تلك الفترة إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة بين المتظاهرين وقوات النظام.

حمص في قلب المواجهة خلال بدايات الثورة

منذ الأشهر الأولى للثورة السورية عام 2011 برزت مدينة حمص كأحد أهم مراكز الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحرية والكرامة، الأمر الذي دفع قوات النظام إلى إطلاق حملات عسكرية واسعة استهدفت العديد من أحياء المدينة، ولا سيما الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

وخلال تلك الفترة تعرضت أحياء عدة في المدينة لحصار وقصف مكثف، من بينها كرم الزيتون والرفاعي والعدوية، حيث كان يعيش آلاف المدنيين الذين وجدوا أنفسهم فجأة في قلب عمليات عسكرية استخدمت فيها المدفعية الثقيلة والدبابات، قبل أن تتبعها اقتحامات برية نفذتها مجموعات الشبيحة المدعومة من الجيش.

تطويق حي كرم الزيتون وبداية المجزرة

في صباح يوم الجمعة التاسع من آذار/مارس عام 2012 فرضت قوات النظام البائد طوقاً عسكرياً على حي كرم الزيتون في حمص، بمشاركة عناصر من الشبيحة قدموا من الأحياء المجاورة الموالية للنظام، وبحسب شهادات الناجين والتقارير الحقوقية، بدأت العملية العسكرية بقصف عنيف استهدف المنازل السكنية واستمر نحو ثماني عشرة ساعة متواصلة.

خلف القصف عشرات القتلى والجرحى بين المدنيين، فيما حاول العديد من الأهالي الفرار من الحي والبحث عن ملاذ آمن، إلا أن القصف طاردهم أثناء محاولات النزوح، ما أدى إلى مقتل اثنتين وعشرين امرأة وثلاثة عشر طفلاً خلال محاولتهم الهروب من المنطقة.

ولم يقتصر القصف على حي كرم الزيتون فحسب، بل امتد لاحقاً إلى الأحياء المجاورة، ولا سيما حي الرفاعي وحي العدوية، ما أدى إلى تفاقم الخسائر البشرية وزيادة حالة الذعر بين السكان المدنيين.

الاقتحام والإعدامات الميدانية

بعد القصف المكثف بدأت المرحلة الثانية من العملية العسكرية صباح الأحد الحادي عشر من آذار/مارس 2012، عندما اقتحمت مجموعات كبيرة من الشبيحة الحي تحت حماية الدبابات والمدرعات التابعة للجيش السوري.

وخلال الاقتحام ارتكبت القوات المهاجمة سلسلة من الجرائم بحق المدنيين، إذ جرى اقتحام المنازل وكسر الجدران الفاصلة بينها للوصول إلى العائلات المختبئة، ونُفذت إعدامات ميدانية بحق عشرات السكان، كما اعتُقل عدد من أبناء الحي، وسُجلت حالات اغتصاب بحق نساء وفتيات.

كما تحدث الناجون عن عمليات ذبح بالسكاكين بحق مدنيين داخل منازلهم، قبل أن يتم إطلاق النار من مسافات قريبة على رؤوس وصدور عدد من الضحايا للتأكد من وفاتهم، في مشاهد جسدت مستوى غير مسبوق من العنف.

صعوبة توثيق حجم الجريمة

عقب انسحاب القوات المهاجمة تمكن عدد محدود من النشطاء من دخول الحي، إلا أنهم لم يستطيعوا في البداية توثيق سوى جزء بسيط من حجم المجزرة، فقد كانت العديد من المنازل قد اقتُحمت عبر هدم الجدران بينها، الأمر الذي أدى إلى قتل عائلات كاملة داخل بيوتها دون أن يتمكن أحد من الوصول إليها في الوقت المناسب.

كما بقيت جثث عدد كبير من الضحايا داخل المنازل لفترة طويلة قبل اكتشافها، ما أدى إلى تحلل بعضها قبل التوثيق. واستغرق الأمر أسابيع طويلة من العمل الميداني وجمع الشهادات حتى تمكنت المنظمات الحقوقية من تكوين صورة أوضح لما جرى في تلك الأيام الدامية.

شهادة أم محمد… مأساة عائلة كاملة

من بين الشهادات الأكثر إيلاماً تلك التي روتها أم محمد، وهي إحدى الأمهات من حي كرم الزيتون، والتي فقدت خمسة عشر فرداً من أفراد عائلتها في المجزرة.

تقول أم محمد إنها كانت خارج مدينة حمص يوم وقوع المجزرة لاستلام مساعدات لعائلتها، وعندما حاولت العودة لاحقاً علمت بما حدث وعند وصولها إلى أحد المستشفيات العسكرية بحثاً عن جثث أفراد عائلتها واجهت معاملة قاسية من الضباط الذين منعوها في البداية من الدخول.

وتروي أنها تعرفت على جثث أبنائها وكناتها وأحفادها من خلال الصور التي عرضها الأمن الجنائي، قبل أن تتوجه لاحقاً إلى المستشفى العسكري حيث شاهدت مشهداً وصفته بأنه أشبه بمسلخ بلدي، إذ كانت مئات الجثث مكدسة في شاحنات كبيرة داخل باحة المستشفى، وبعضها موضوع داخل أكياس نايلون أو مقطع الأوصال.

كما تحدثت عن مشهد طفل رضيع ميت كان ملقى على الأرض داخل المستشفى، وعن الروائح الكريهة التي كانت تنبعث من الجثث المتراكمة، في صورة تختصر حجم المأساة التي عاشها أهالي الحي.

عائلات كاملة أُبيدت

لم تقتصر المجزرة على عائلة واحدة، بل طالت عدداً كبيراً من العائلات في الحي، حيث تحدث شهود عن قتل عشرات الأشخاص داخل منازلهم أو أمام مخازن ومحال تجارية في المنطقة.

كما وردت شهادات عن إحراق ناشط بعد سكب البنزين عليه، وعن إحراق امرأة مع أطفالها السبعة داخل منزلها كذلك قُتلت عائلات بأكملها بلغ عدد أفراد بعضها سبعة عشر أو ثمانية عشر شخصاً، ما جعل المجزرة واحدة من أكثر الجرائم الجماعية قسوة خلال تلك المرحلة.

شهادة أحد الناجين

يروي أحد سكان الحي الذين نجوا من المجزرة أنه كان داخل منزله مع زوجته وأطفاله الثلاثة عندما بدأ القصف على المسجد المجاور لمنزله. ويقول إنه وضع الفرش فوق أطفاله خوفاً من انهيار السقف عليهم بسبب القصف.

وبعد توقف القصف سمع أصوات إطلاق نار وصراخ نساء وبكاء أطفال في الحي، وعندما فتح باب شقته وجد عناصر مسلحين يوجهون بنادقهم نحوه ويطلبون هويته الشخصية، ويضيف أنه اكتشف لاحقاً أن عدداً من رجال الحي قد ذُبحوا داخل مطابخ منازلهم، في مشهد يعكس طبيعة الجرائم التي ارتُكبت في تلك الساعات.

حصيلة الضحايا

بعد أكثر من شهرين من العمل الميداني تمكنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان من توثيق مقتل مئتين وأربعة وعشرين شخصاً في مجزرة كرم الزيتون، بينهم أربعة وأربعون طفلاً وثمانٍ وأربعون امرأة، في عملية توثيق وصفتها الشبكة بأنها بالغة الصعوبة بسبب حجم الدمار وصعوبة الوصول إلى عدد من المنازل.

ردود الفعل على المجزرة

أثارت المجزرة موجة غضب واسعة داخل سوريا، حيث خرجت مظاهرات في عدة مناطق من محافظة حمص تنديداً بالجريمة وبالموقف الدولي الذي اكتفى ببيانات الشجب والاستنكار.

كما دعت لجان التنسيق المحلية إلى اعتبار يوم الثالث عشر من آذار/مارس عام 2012 يوم حداد عام في مختلف أنحاء البلاد، بينما أدان المجلس الوطني السوري المجزرة بشدة وطالب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف العنف.

ودعا رئيس المجلس آنذاك برهان غليون إلى محاكمة المسؤولين عن المجزرة أمام المحكمة الجنائية الدولية باعتبارهم مرتكبي جرائم حرب.

بعد أكثر من عقد على المجزرة أعلنت وزارة الداخلية بعد تحرير سوريا في الأول من تموز/يوليو عام 2025 توقيف أحد المتورطين في مجزرة كرم الزيتون، وهو المدعو حسن ضوا، وذلك خلال عملية أمنية جرت قبل محاولته الفرار خارج البلاد.

وأوضحت الوزارة أن التحقيقات تضمنت توثيق اعترافاته من مسرح الجريمة، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود ملاحقة مرتكبي الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين وتقديمهم إلى العدالة.

جريمة ضد الإنسانية في الذاكرة السورية

ترى منظمات حقوقية أن ما جرى في كرم الزيتون يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، نظراً للطابع المنهجي للقتل الجماعي واستهداف المدنيين، واستخدام أساليب شديدة الوحشية مثل الذبح والإعدام الميداني والحرق.

ومع مرور السنوات ما تزال هذه المجزرة حاضرة بقوة في الذاكرة السورية، ليس فقط باعتبارها واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها البلاد، بل أيضاً بوصفها شاهداً على معاناة آلاف العائلات التي فقدت أبناءها خلال تلك المرحلة الدامية من تاريخ سوريا.

اقرأ المزيد
١٢ مارس ٢٠٢٦
مفوضية اللاجئين تؤكد تراجع عدد السوريين المسجلين لديها في الأردن

أفادت بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في الأردن انخفض إلى نحو 427 ألفا حتى شباط 2026، مقارنة بنحو 437 ألفا حتى نهاية كانون الثاني، بتراجع بلغت نسبته 2.3 بالمئة.

السوريون يتصدرون والأطفال يقتربون من نصف المسجلين

وأظهرت البيانات أن اللاجئين السوريين ما زالوا يشكلون الغالبية العظمى من المسجلين لدى المفوضية، إذ بلغ عددهم 403,548 لاجئا، بما يعادل 94.5 بالمئة من إجمالي اللاجئين، فيما جاء العراقيون في المرتبة التالية بعدد 12,309 لاجئين وبنسبة 2.9 بالمئة، ثم اليمنيون وعددهم 6,089 لاجئا بنسبة 1.4 بالمئة، تلاهم السودانيون بـ4,270 لاجئا بنسبة 1 بالمئة، في حين بلغ عدد اللاجئين من الصومال 322 لاجئا، إضافة إلى 393 لاجئا من جنسيات أخرى.

وبحسب الأرقام نفسها، يقيم 343,703 لاجئين، أي ما نسبته 80.5 بالمئة، في المناطق الحضرية داخل المدن والبلدات الأردنية، مقابل 83,228 لاجئا، أي 19.5 بالمئة، داخل المخيمات. وتوزع المقيمون في المخيمات بين 49,596 لاجئا في مخيم الزعتري و33,475 لاجئا في مخيم الأزرق، وفق بيانات المفوضية.

كما بينت المعطيات أن الأطفال يشكلون قرابة نصف اللاجئين في الأردن، بواقع 209,467 طفلا، ما نسبته 49.06 بالمئة من الإجمالي، مقابل 199,485 بالغا بنسبة 46.73 بالمئة. وبلغ عدد الأطفال الذكور 107,299 طفلا بنسبة 25.13 بالمئة، في مقابل 102,168 طفلة بنسبة 23.93 بالمئة. أما بين البالغين، فقد بلغ عدد الإناث 103,034 امرأة بنسبة 24.13 بالمئة، مقابل 96,451 رجلا بنسبة 22.59 بالمئة. ونقلت “المملكة” أيضا أن المفوضية قالت إن 49 بالمئة من اللاجئين في الأردن هم من الأطفال، بواقع 209,467 طفلا.

توزع جغرافي واسع وتراجع في وتيرة العودة خلال رمضان

وعلى مستوى التوزع الجغرافي، تركزت أعداد اللاجئين المسجلين في العاصمة عمّان بواقع 147,038 لاجئا، تلتها محافظة إربد بعدد 71,939 لاجئا، ثم المفرق بـ52,803 لاجئين، فالزرقاء بـ26,465 لاجئا. كما سجلت البلقاء 11,735 لاجئا، ومأدبا 8,781 لاجئا، ومعان 6,964 لاجئا، والكرك 5,487 لاجئا، وجرش 4,850 لاجئا، والعقبة 3,252 لاجئا، وعجلون 3,079 لاجئا، والطفيلة 1,081 لاجئا، إضافة إلى 229 لاجئا في مناطق أخرى.

وفي ملف العودة الطوعية، أظهرت البيانات أن عدد اللاجئين السوريين العائدين طوعيا من الأردن إلى سوريا تجاوز 185,000 لاجئ خلال الفترة الممتدة من 8 كانون الأول 2024 حتى منتصف شباط 2026. وأشارت مفوضية اللاجئين إلى أنها لاحظت انخفاضا في معدلات العودة منذ بداية شهر رمضان، موضحة أنه بين 22 و28 شباط عاد أكثر من 350 لاجئا مسجلا لديها من الأردن إلى سوريا، وهو ما يمثل تراجعا ملحوظا يقارب 65 بالمئة مقارنة بالأسبوع الذي سبقه، والذي شهد عودة 1,000 لاجئ.

اقرأ المزيد
١١ مارس ٢٠٢٦
هيئة الاستثمار تشكّل لجنة لإعداد النظام الداخلي لمركز التحكيم الدولي للمنازعات الاستثمارية

أصدرت هيئة الاستثمار اليوم الأربعاء قراراً بتشكيل لجنة خاصة تتولى إعداد النظام الداخلي لمركز التحكيم الدولي للمنازعات الاستثمارية المزمع تأسيسه في الهيئة، وذلك عملاً بأحكام المرسوم رقم 114 وتعليماته التنفيذية، في خطوة تهدف إلى تطوير آليات تسوية النزاعات المرتبطة بالاستثمار وتعزيز بيئة الأعمال في البلاد.

ويأتي القرار في سياق مساعٍ حكومية لتطوير الإطار المؤسسي والقانوني الناظم للاستثمار، عبر إنشاء أدوات أكثر فاعلية لمعالجة الخلافات الاستثمارية وفق معايير قانونية حديثة، بما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب بالبيئة الاستثمارية.

تأسيس مركز تحكيم متخصص بالمنازعات الاستثمارية

تعمل هيئة الاستثمار من خلال هذا القرار على المضي في تأسيس مركز تحكيم دولي متخصص في تسوية المنازعات الاستثمارية، بحيث يشكل منصة قانونية متخصصة تعتمد أفضل الممارسات العالمية في التحكيم التجاري والاستثماري.

ومن المتوقع أن يسهم المركز في توفير آلية مؤسسية لحل النزاعات التي قد تنشأ بين المستثمرين أو بين المستثمرين والجهات العامة، بما يحدّ من تعقيد الإجراءات القضائية التقليدية ويعزز سرعة البت في القضايا ذات الطابع الاستثماري.

كما يهدف المركز إلى تقديم بيئة قانونية محايدة ومتخصصة، وهو ما يعد من العناصر الأساسية التي تعتمدها الدول الساعية إلى استقطاب الاستثمارات الخارجية وتعزيز تنافسية اقتصادها.

لجنة قانونية بخبرات وطنية ودولية

ووفق القرار، جرى تشكيل لجنة تتولى إعداد النظام الداخلي للمركز وصياغة لوائحه التنظيمية، برئاسة الدكتور الأستاذ "محمد وليد منصور"، الذي يتولى الإشراف على أعمال اللجنة وتنسيق اجتماعاتها، إضافة إلى متابعة إعداد مسودة النظام الداخلي بما يضمن توافقه مع المرسوم رقم 114 والتشريعات السورية ذات الصلة.

ويضم التشكيل أيضاً عدداً من المستشارين الدوليين المتخصصين في مجال التحكيم، وهم الدكتورة "نيلة قمير عبيد" من لبنان، والدكتور "حبيب الملا" من الإمارات، حيث يساهمون في نقل الخبرات المرتبطة بتأسيس وإدارة مراكز التحكيم الدولية، بما يساعد في مواءمة النظام الداخلي للمركز مع المعايير المعتمدة عالمياً.

كما تشارك في اللجنة مجموعة من الخبراء الإقليميين في التحكيم التجاري والاستثماري، وهم الدكتور "بدر البصيص" من السعودية، والأستاذ "محمد لحدان المهندي" من قطر، والدكتور "محمد زيدان" من الأردن، حيث يتولون تقديم الرأي الفني حول المقترحات التنظيمية ومراجعة الصياغات المقترحة بما يضمن توافقها مع التجارب العربية والإقليمية في هذا المجال.

دور الفريق القانوني الوطني

إلى جانب الخبرات الدولية والإقليمية، يضم التشكيل فريقاً قانونياً وطنياً يتولى إعداد الصياغات القانونية التفصيلية للنظام الداخلي واللوائح التنظيمية للمركز.

ويتألف الفريق من القاضية "ختام الحداد"، والمحامين "أحمد حداد" و"حسين الخضور" و"فادي سركيس" و"أحمد وليد منصور"، حيث يعملون على إعداد المسودات القانونية ومراجعتها بما يضمن توافقها مع القوانين السورية النافذة، وصولاً إلى صياغة نظام داخلي متكامل ينظم عمل المركز وإجراءاته.

مرسوم الاستثمار الجديد يعزز البيئة الاستثمارية

وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر المرسوم رقم 114 لعام 2025 المعدّل لقانون الاستثمار، في خطوة تستهدف معالجة التحديات التي أعاقت تدفق الاستثمارات خلال السنوات الماضية، ضمن توجه حكومي لتحديث الإطار التشريعي المنظم لقطاع الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال.

وشكّل صدور المرسوم نقلة نوعية في السياسة الاستثمارية، إذ تضمن حزمة من المزايا والتسهيلات التي تهدف إلى تعزيز جاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين والأجانب، وتوفير ضمانات قانونية أوسع للاستثمارات.

ومن أبرز ما نص عليه المرسوم السماح بامتلاك المشاريع الاستثمارية بنسبة 100%، بما يمنح المستثمرين مرونة أكبر في إدارة مشاريعهم دون قيود على الملكية.

كما تضمن القانون ضمان حماية الاستثمارات ومنع أي شكل من أشكال وضع اليد على المشاريع الاستثمارية، وهو ما يهدف إلى معالجة إشكالات كانت مطروحة في بعض التشريعات السابقة، وتوفير بيئة قانونية أكثر استقراراً للمستثمرين.

إضافة إلى ذلك، أتاح المرسوم للمستثمرين إمكانية تحويل أرباحهم وأموالهم إلى الخارج بعد توظيفها ضمن العملية الاستثمارية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة بالقطاع الاستثماري وتسهيل حركة رؤوس الأموال.

وفي السياق ذاته، نص القانون على اعتبار هيئة الاستثمار السورية الجهة التنفيذية المباشرة لتطبيق أحكامه، بما يشمل تقديم التسهيلات للمستثمرين ومتابعة الإجراءات المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية، الأمر الذي يعزز دور الهيئة في إدارة ملف الاستثمار وتطويره ضمن الأطر القانونية الجديدة.

اقرأ المزيد
١١ مارس ٢٠٢٦
مظلوم عبدي يعترف بمقتل مدني تحت التعذيب في سجون "قسد"… والشبكة السورية تدين

اعترف مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بمقتل الشاب علاء عدنان الأمين بعد توقيفه لدى جهة أمنية تابعة للإدارة الذاتية في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة، وذلك بعد أشهر من احتجازه، في قضية أثارت تفاعلاً واسعاً عقب تقارير حقوقية تحدثت عن وفاته تحت التعذيب داخل أحد مراكز الاحتجاز.

وأشار عبدي إلى أن الشاب كان موقوفاً لدى جهة أمنية تابعة للإدارة الذاتية قبل أن يتوفى خلال فترة احتجازه، مؤكداً فتح تحقيق في الحادثة وتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الوفاة، مع تعهد بمحاسبة المتورطين بعد استكمال التحقيق وإعلان نتائجه للرأي العام خلال الأيام المقبلة.

الشبكة السورية تدين الوفاة تحت التعذيب

أدانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وفاة الشاب علاء عدنان الأمين، مؤكدة أن المعلومات التي وثقتها تشير إلى أنه توفي نتيجة التعذيب بعد أشهر من احتجازه لدى "قسد" دون توجيه تهمة قانونية له أو تمكين عائلته من معرفة مكان احتجازه طوال تلك الفترة.

وذكرت الشبكة أن الأمين اعتُقل في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2025 عقب مداهمة منزل عائلته في مدينة القامشلي دون إبراز مذكرة اعتقال قانونية أو إبلاغ العائلة بسبب التوقيف، مشيرة إلى أن العائلة لم تتمكن طوال الأشهر اللاحقة من معرفة مكان احتجازه رغم مراجعتها عدة جهات أمنية في المنطقة.

وبحسب ما وثقته الشبكة، تلقت عائلة الشاب في الثامن من آذار/مارس 2026 اتصالاً يطلب منها استلام جثمانه من أحد مشافي مدينة الحسكة، حيث أفادت العائلة بوجود آثار تعذيب واضحة على الجثمان شملت كسوراً وإصابات متعددة وكدمات في مناطق مختلفة من الجسم.

تفاصيل القضية منذ الاعتقال حتى تسليم الجثمان

تشير المعطيات المتداولة حول القضية إلى أن الشاب علاء عدنان الأمين، البالغ من العمر نحو 33 عاماً، يحمل الجنسية السويدية وكان يقيم في السويد منذ سنوات قبل أن يعود إلى القامشلي في أيلول/سبتمبر 2025 بهدف زيارة عائلته والاستعداد للزواج.

وبحسب روايات العائلة، جرى اعتقاله بعد فترة قصيرة من عودته إثر مداهمة منزل العائلة ليلاً من قبل مجموعة مسلحة قامت بتقييد يديه واقتياده دون تقديم توضيحات حول أسباب الاعتقال.

وفي الثامن من آذار/مارس 2026 تلقت العائلة اتصالاً هاتفياً يطلب منها التوجه إلى مدينة الحسكة لاستلام الجثمان من المشفى الوطني، حيث أفاد أفراد العائلة بوجود إصابات وكدمات على الجثمان، بينها كسور في الرأس والصدر، ما أثار تساؤلات حول ظروف الوفاة داخل مكان الاحتجاز.

كما أثارت القضية تفاعلاً واسعاً بعد تقارير تحدثت عن تعرض خيمة عزاء الشاب في القامشلي لهجوم وإحراق أثناء وجود المعزين، في حادثة جاءت عقب تصريحات لعائلته تطالب بكشف ملابسات الوفاة ومحاسبة المسؤولين عنها.

علاء ليس أول ضحية 

وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 123 شخصاً، بينهم خمسة أطفال وأربع سيدات، نتيجة التعذيب وسوء المعاملة على يد قوات سوريا الديمقراطية منذ 19 تموز/يوليو 2012 وحتى 10 آذار/مارس 2026.

وأشارت الشبكة إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تشكلت بصورة أساسية من حزب الاتحاد الديمقراطي، وقد ورثت مناطق سيطرته وبناه الأمنية والعسكرية.

استنتاجات قانونية حول الوفاة أثناء الاحتجاز

بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن وفاة مدني نتيجة التعذيب أثناء الاحتجاز تمثل انتهاكاً للحق في الحياة المكفول في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

كما تشير المعطيات المتعلقة بتعرض الضحية للتعذيب داخل مكان الاحتجاز إلى انتهاك الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة المنصوص عليه في القانون الدولي واتفاقية مناهضة التعذيب.

وترى الشبكة أن اعتقال الضحية دون مذكرة قانونية أو توجيه تهمة واضحة، وحرمان عائلته من معرفة مكان احتجازه لفترة طويلة، يعد مؤشراً على الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، إضافة إلى أن وقوع الوفاة داخل مركز احتجاز يرتب مسؤولية قانونية على الجهة التي كانت تحتجزه.

دعوات لتحقيقات وضمانات لمنع تكرار الحادثة

دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق شفاف في حادثة وفاة علاء عدنان الأمين، والكشف عن جميع المعلومات المتعلقة بظروف احتجازه ووفاته، وتمكين عائلته من الحصول على تقارير الطب الشرعي وإجراء فحص مستقل للجثمان.

كما طالبت باتخاذ إجراءات لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث داخل أماكن الاحتجاز، من بينها وقف التعذيب وسوء المعاملة، والكشف عن أماكن احتجاز المحتجزين، والسماح بزيارات رقابية مستقلة لمراكز الاحتجاز، إضافة إلى اتخاذ إجراءات قانونية للتحقيق في حالات الوفاة أثناء الاحتجاز ومحاسبة المسؤولين عنها.

اقرأ المزيد
١١ مارس ٢٠٢٦
بعهد النظام البائد.. الكشف عن اختلاس أكثر من 858 مليون ليرة في جامعة دمشق

كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية عن قضية فساد مالي في جامعة دمشق تعود إلى فترة النظام البائد، تضمنت عمليات اختلاس وتزوير في شيكات الرواتب والأجور، نتج عنها أثر مالي بلغ أكثر من 858 مليون ليرة سورية.

وبحسب ما أظهرته التحقيقات، قام أمين الخزينة في الجامعة باختلاس المبلغ من خلال التلاعب بالمبلغ المدوّن في شيك مسطّر باسمه لدى الجامعة وتزوير قيمته، إضافة إلى استيلائه على مبالغ واردة في عدد من أوامر الدفع الخاصة بالرواتب والأجور، حيث كان يقبضها من المصرف المركزي دون تسديدها لصالح الجامعة.

وأشارت نتائج التحقيق إلى أن عمليات الاختلاس جرت بالتواطؤ مع محاسب الرواتب والأجور في الجامعة، ما سمح بتمرير عمليات الصرف والتلاعب بالمستندات المالية دون اكتشافها لفترة من الزمن.

وانتهت التحقيقات إلى إحالة أمين الخزينة ومحاسب الرواتب والأجور إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما، مع فرض الحجز الاحتياطي على أموالهما المنقولة وغير المنقولة تأميناً لاسترداد المبلغ المختلس.

كما فُرضت عقوبات مسلكية بحق عدد من الموظفين المرتبطين بالإجراءات المالية، من بينهم محاسبة التعويضات والمسؤولة عن تنظيم أوامر الدفع، إضافة إلى إعداد مذكرة للمديرية المختصة لمتابعة تدقيق جميع أعمال الخزينة والرواتب في الجامعة، ولا سيما ما يتعلق بمبالغ الرصد والمراقبة.

وأكد الجهاز المركزي للرقابة المالية أن مكافحة الفساد تمثل أولوية أساسية، مشيراً إلى استمرار جهوده في كشف التجاوزات المالية داخل المؤسسات العامة وملاحقة كل من يعتدي على المال العام، في إطار تعزيز الشفافية وحماية موارد الدولة.

ويواصل الجهاز المركزي جهوده في الكشف عن قضايا الفساد المالي وتسليط الضوء عليها لحماية المال العام وحقوق المواطنين، ويعتمد على نشر فيديوهات أسبوعية عبر معرفاته الرسمية توثق التحقيقات، كان آخرها قضية فساد مالي في المؤسسة العامة للتجارة الخارجية التابعة لوزارة الاقتصاد في زمن النظام البائد، والتي أسفرت عن ضرر مالي كبير بلغ نحو ملياري ليرة سورية قديمة، مؤكداً على استمرارية العمل لمكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة وتعزيز المساءلة القانونية في جميع المؤسسات.

اقرأ المزيد
١١ مارس ٢٠٢٦
تحذير مبكر مع بداية الموسم.. الكمأة في البادية السورية بين "ذهب الصحراء" وحقول الموت

مع بداية موسم الكمأة في البادية السورية، تتجدد التحذيرات من المخاطر القاتلة التي تواجه المدنيين الباحثين عن هذا المحصول البري الثمين، والذي تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى ما يشبه “رحلة موت” بسبب انتشار الألغام ومخلفات الحرب في مناطق واسعة من البادية.

ويأتي ذلك في وقت يؤكد فيه ناشطون أن معظم مناطق انتشار الكمأة في سوريا ما تزال ملوثة بالألغام التي زرعتها قوات النظام البائد والميليشيات الإيرانية خلال سنوات الحرب، الأمر الذي يؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين كل عام مع بدء موسم البحث عنها.

وأفاد الصحفي الاستقصائي محمد الفضيل لشبكة شام الإخبارية أن معظم مناطق انتشار الكمأة في البادية السورية تقع ضمن مناطق خطرة ما تزال ملوثة بالألغام ومخلفات الحرب التي زرعتها قوات نظام الأسد البائد والميليشيات الإيرانية خلال سنوات الحرب محذراً من أن استمرار دخول المدنيين إلى هذه المناطق دون معرفة دقيقة بطبيعتها يشكل خطراً حقيقياً يؤدي إلى سقوط ضحايا كل عام مع بداية موسم جمع الكمأة.

وأوضح الفضيل أن العديد من المواقع التي تنمو فيها الكمأة تقع في محيط مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، ومنها مناطق التليلة وأبو الفوارس والسكري والعباسية، وهي مناطق شهدت عمليات عسكرية مكثفة خلال سنوات الحرب، الأمر الذي أدى إلى انتشار واسع للألغام ومخلفات القصف فيها.

وأضاف أن هذه المناطق كانت لسنوات طويلة تحت سيطرة قوات النظام البائد والميليشيات الإيرانية والموالية لها، التي زرعت كميات كبيرة من الألغام حول الطرق والسهول الصحراوية، ما جعلها اليوم من أخطر المناطق في البادية السورية بالنسبة للرعاة والباحثين عن الكمأة.

وأشار الفضيل إلى أن عمق البادية السورية ينقسم عملياً إلى مناطق متفاوتة الخطورة، موضحاً أن بعض المناطق الواقعة ضمن نطاق منطقة الـ55 كيلومتراً التي كانت تحت سيطرة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة تعد أكثر أماناً نسبياً مقارنة بالمناطق الأخرى، حيث تنتشر فيها الكمأة بكثرة في مواقع مثل الشعلانية والماهوبية والشعار ومحيط التنف ومناطق زركا ومهير وجليغم ويعود ذلك إلى أن هذه المناطق لم تشهد انتشاراً واسعاً للألغام خلال سنوات الحرب مقارنة بالمناطق التي كانت خاضعة لسيطرة النظام البائد والميليشيات المتحالفة معه.

في المقابل، أكد الفضيل أن المناطق الواقعة خارج هذا النطاق تعد شديدة الخطورة بسبب الانتشار الكثيف للألغام ومخلفات الحرب، خصوصاً في محيط منطقة الـ55 كيلومتراً، حيث تنتشر الألغام في مناطق الزكف والوعر والذويد وحمدة وفروع البادية السورية والهلبة والعليانية وغيرها من المواقع التي شهدت انتشاراً واسعاً للميليشيات الإيرانية وحزب الله اللبناني وتنظيم داعش وقوات النظام البائد خلال سنوات الحرب. وأضاف أن هذه الجهات زرعت حقول ألغام كبيرة في تلك المناطق لأغراض عسكرية خلال المعارك، لكن كثيراً منها بقي دون إزالة حتى اليوم.

وبيّن أن الألغام المنتشرة في البادية السورية متنوعة وخطيرة، وتشمل ألغاماً مضادة للأفراد وأخرى مضادة للدروع إضافة إلى ألغام موجهة، فضلاً عن نوع شديد الخطورة يعرف محلياً باسم لغم القفيز الذي ينفجر على ارتفاع وينشر شظايا قاتلة في محيط واسع كما تنتشر كميات كبيرة من القنابل العنقودية غير المنفجرة في بعض المناطق، وخاصة في محيط مدينة تدمر، ما يزيد من مخاطر التنقل في تلك المناطق المفتوحة.

تحذير مبكر مع بداية الموسم

مع اقتراب ذروة موسم الكمأة الذي يمتد عادة من منتصف كانون الثاني/يناير حتى نهاية آذار/مارس، حذّر ناشطون ومراقبون من تكرار سيناريو الضحايا السنوي في البادية السورية، داعين المدنيين إلى تجنب الدخول إلى المناطق الخطرة غير الممسوحة من الألغام.

ويؤكد خبراء أن الكمأة تظهر عادة بعد العواصف الرعدية والأمطار الغزيرة، ولذلك تُعرف في الثقافة الشعبية باسم “بنات الرعد”، فيما يسميها البعض “لحم الفقراء” نظراً لقيمتها الغذائية العالية وسعرها المرتفع مقارنة بظروف سكان البادية.

لكن في المقابل، تحوّل البحث عنها في السنوات الماضية إلى نشاط محفوف بالمخاطر، حيث ينتقل آلاف المدنيين والرعاة إلى البادية بحثاً عنها، في مناطق ما تزال مليئة بالألغام والقنابل غير المنفجرة.

لماذا يسقط ضحايا كل عام؟

يؤكد مختصون أن أسباب سقوط الضحايا خلال موسم الكمأة تتكرر سنوياً تقريباً، وتعود في مقدمتها إلى انتشار الألغام الأرضية ومخلفات الحرب في مساحات شاسعة من البادية السورية.

فالعديد من المناطق التي تنمو فيها الكمأة كانت خلال سنوات الحرب مناطق مواجهات عسكرية أو خطوط تماس بين قوات النظام البائد وتنظيم داعش والميليشيات الإيرانية، إضافة إلى مناطق شهدت عمليات قصف كثيف، الأمر الذي خلّف كميات كبيرة من الذخائر غير المنفجرة.

كما أن غياب عمليات إزالة الألغام بشكل واسع بعد انتهاء المعارك جعل هذه المناطق تشكل خطراً دائماً على المدنيين، وخاصة الرعاة وجامعي الكمأة الذين يضطرون إلى التنقل لمسافات طويلة في الصحراء بحثاً عن أماكن نموها.

إلى جانب الألغام، تواجه فرق جمع الكمأة مخاطر أخرى مثل الهجمات المسلحة أو السلب والنهب في المناطق النائية، إضافة إلى ضياع الأشخاص في البادية أو تعرضهم لحوادث بسبب الطبيعة الصحراوية القاسية.

مصادر الألغام في البادية السورية

تشير تقارير ميدانية إلى أن الألغام المنتشرة في البادية السورية تعود إلى عدة جهات شاركت في النزاع خلال السنوات الماضية، وتؤكد المصادر أن نظام الأسد البائد زرع كميات كبيرة من الألغام خلال عملياته العسكرية في البادية، خصوصاً حول المدن والطرق الاستراتيجية مثل تدمر والسخنة ومحيط دير الزور.

كما زرعت الميليشيات الإيرانية والميليشيات الموالية لها حقول ألغام واسعة لحماية مواقعها العسكرية، خاصة في المناطق الممتدة بين حمص ودير الزور، وفي المقابل، استخدم تنظيم داعش الألغام بكثافة خلال سيطرته على مناطق البادية، حيث اعتمد عليها كوسيلة دفاعية لإبطاء تقدم القوات المعادية.

وتشير تقارير ميدانية إلى انتشار أنواع متعددة من الألغام في المنطقة، بينها ألغام مضادة للأفراد وأخرى مضادة للدروع، إضافة إلى الألغام الموجهة، فضلاً عن نوع شديد الخطورة يعرف محلياً باسم “لغم القفيز”، والذي ينفجر على ارتفاع بعد إطلاق شحنة قاتلة من الشظايا، كما تنتشر القنابل العنقودية غير المنفجرة في بعض المناطق، وخاصة في محيط مدينة تدمر، ما يزيد من خطورة التنقل في هذه المناطق.

أين تنتشر الكمأة في سوريا؟

تنتشر الكمأة بشكل أساسي في البادية السورية التي تمتد على مساحة تقارب 75 ألف كيلومتر مربع، وتشمل أجزاء واسعة من محافظات حمص وحماة والرقة ودير الزور والحسكة، ويتركز وجودها في المناطق الصحراوية التي تتلقى أمطاراً شتوية جيدة، حيث تنمو تحت سطح التربة بالقرب من نباتات صحراوية صغيرة مثل نبات الرقروق أو الجريد، ويستدل عليها جامعوها عبر تشققات التربة أو ظهور هذه النباتات.

رغم المخاطر الكبيرة، لا يزال كثير من السكان يقصدون البادية بحثاً عن الكمأة بسبب قيمتها الاقتصادية العالية ويتراوح سعر الكيلوغرام الواحد في الأسواق المحلية بين 50 ألفاً و200 ألف ليرة سورية، وقد يصل إلى أكثر من ذلك بحسب الجودة والندرة.

وتوجد عدة أنواع من الكمأة السورية، أبرزها الزبيدي والحمرا والبيضاء والجبيه والهوبر، ويُعد الزبيدي من أغلى الأنواع، إذ قد يصل وزن الحبة الواحدة أحياناً إلى كيلوغرام كامل وتحظى الكمأة السورية بسمعة جيدة في الأسواق الخارجية، حيث يتم تصديرها إلى لبنان والعراق ودول الخليج وتركيا وبعض الدول الأوروبية عبر الشحن البري والجوي.

ورغم الأرباح المحتملة، تبقى المخاطر هي السمة الأبرز لموسم الكمأة في سوريا ففي كل عام تسجل عشرات الوفيات والإصابات نتيجة انفجار الألغام أو مخلفات الحرب أثناء البحث عنها في البادية وتشير تقارير حقوقية إلى أن بعض الأشهر من موسم الكمأة شهدت سقوط عشرات الضحايا في حوادث منفصلة، بينهم أطفال ورعاة ومزارعون، وهو ما يعكس حجم الخطر الذي يواجهه المدنيون في تلك المناطق.

دعوات لتوعية المدنيين وإزالة الألغام

يرى مختصون أن الحد من الضحايا يتطلب حملات توعية واسعة للسكان حول المناطق الخطرة، إضافة إلى إطلاق برامج واسعة لإزالة الألغام ومخلفات الحرب في البادية السورية، كما يدعو ناشطون إلى تحديد مناطق آمنة لجمع الكمأة والإعلان عنها بشكل واضح، لمنع المدنيين من التوجه إلى المناطق الملوثة بالألغام.

وفي ظل استمرار انتشار هذه المخلفات القاتلة، يبقى موسم الكمأة في سوريا مفارقة مؤلمة بين ثروة طبيعية ثمينة تمنح الأمل لكثير من الأسر الفقيرة، وخطر دائم يحصد الأرواح في صحراء ما تزال آثار الحرب محفورة في أرضها.

كما تتمتع الكمأة السورية بسمعة جيدة في الأسواق الخارجية، حيث يتم تصدير كميات منها إلى لبنان والعراق ودول الخليج وتركيا وبعض الدول الأوروبية عبر الشحن البري والجوي، وهو ما يزيد من قيمتها الاقتصادية ويشجع كثيراً من السكان على المخاطرة بحياتهم بحثاً عنها.

ويرى مختصون أن الحد من سقوط الضحايا يتطلب إطلاق حملات توعية واسعة لتحديد المناطق الخطرة وتحذير المدنيين من دخولها، إضافة إلى ضرورة تنفيذ برامج واسعة لإزالة الألغام ومخلفات الحرب المنتشرة في البادية السورية. وحتى تحقيق ذلك، يبقى موسم الكمأة في سوريا مفارقة مؤلمة تجمع بين ثروة طبيعية ثمينة تمنح الأمل لكثير من الأسر الفقيرة، وخطر دائم يهدد حياة الباحثين عنها في صحراء ما تزال تحمل آثار الحرب.

اقرأ المزيد
١١ مارس ٢٠٢٦
الشبكة السورية تُدين وفاة علاء الأمين تحت التعذيب في سجون "قسد" بالقامشلي

أدانت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان وفاة المواطن السوري علاء عدنان الأمين تحت التعذيب أثناء احتجازه لدى قوات سوريا الديمقراطية في مدينة القامشلي بريف محافظة الحسكة، مؤكدة أن الضحية قضى بعد أشهر من الاعتقال في أحد مراكز الاحتجاز التابعة لها دون توجيه أي تهمة قانونية بحقه أو إبلاغ عائلته بمكان احتجازه.

ولفتت الشبكة إلى أن المعلومات التي حصلت عليها تفيد بتعرضه للتعذيب خلال فترة احتجازه، الأمر الذي أدى إلى وفاته قبل تسليم جثمانه إلى ذويه في 8 آذار/مارس 2026.

أوضحت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن عناصر تابعة لقوات سوريا الديمقراطية اعتقلت علاء الأمين يوم الإثنين 20 تشرين الأول/أكتوبر 2025 عقب مداهمة منزل عائلته في مدينة القامشلي، وذلك دون إبراز مذكرة اعتقال قانونية أو إبلاغه وعائلته بالأسباب أو التهم المنسوبة إليه.

وأضافت أن عائلته لم تتمكن منذ لحظة اعتقاله من معرفة مكان احتجازه رغم مراجعتها عدة جهات ومقار تابعة لقوات سوريا الديمقراطية في محافظة الحسكة.

ذكرت عائلة الضحية أنها تلقت اتصالًا هاتفيًا يوم الأحد 8 آذار/مارس 2026 يطلب منها استلام جثمانه من مشفى الحسكة، مشيرة إلى أن الجثمان أظهر آثار تعذيب واضحة تمثلت بثقب وكسر في الرأس، وكسر في القفص الصدري، إضافة إلى كدمات زرقاء على الصدر والرجل وآثار تعفن وانتفاخ، كما أكدت العائلة أن علاء كان يتمتع بصحة جيدة قبل اعتقاله، بينما رجح الطبيب الشرعي أن يكون تاريخ الوفاة قد وقع في شهر كانون الثاني/يناير 2026.

أشارت المعلومات إلى أن علاء عدنان الأمين ينحدر من مدينة القامشلي ويحمل الجنسية السويدية، وكان قد عاد إلى المدينة في 7 أيلول/سبتمبر 2025 بقصد الزواج والاستقرار فيها.

كشفت معلومات حصلت عليها الشبكة أن بيت العزاء الذي أقيم للضحية تعرض لهجوم عقب تصريحات عائلته بشأن مقتله تحت التعذيب، إذ يُعتقد أن مسلحين من فصيل "جوانين شورشكر" التابع لوحدات حماية الشعب أقدموا على إحراق بيت العزاء وإطلاق الرصاص على الموجودين فيه وعلى أفراد من عائلة الضحية، مؤكدة أنها ما تزال تجمع مزيدًا من المعلومات حول تفاصيل الحادثة.

أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أنها تواصل متابعة التحقيق في هذه القضية، بما في ذلك مراجعة الأدلة وجمع معلومات إضافية حول الحادثة، داعية كل من يمتلك معلومات أو تفاصيل ذات صلة إلى تزويدها بها عبر بريدها الإلكتروني الرسمي.

وكانت وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 123 شخصًا، بينهم 5 أطفال و4 سيدات، نتيجة التعذيب وسوء المعاملة على يد قوات سوريا الديمقراطية خلال الفترة الممتدة من 19 تموز/يوليو 2012 وحتى 10 آذار/مارس 2026، لافتة إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تشكلت بصورة رئيسية من حزب الاتحاد الديمقراطي، كما ورثت مناطق سيطرته وبناه الأمنية والعسكرية.

اقرأ المزيد
١١ مارس ٢٠٢٦
الآبار المكشوفة ... فخ قاتل وتهديد دائم لحياة الأطفال في سوريا

تشكل الآبار المكشوفة خطراً شبه يومي يهدد حياة المدنيين لاسيما الأطفال، خاصة مع تكرار سقوطهم فيها، حيث سجل خلال الأشهر القليلة الماضية عشرات الحوادث لسقوط أطفال في آبار قديمة مكشوفة، نجا بعضهم بينما لاقى آخرون حتفهم، ما فاقم معاناة الأهالي وأكد الحاجة الملحة لتدخل حكومي عاجل لإغلاق هذه الآبار وتأمينها ووضع حلول فعّالة تمنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.

ومن بين الحوادث التي استجابت لها فرق الدفاع المدني في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث مؤخراً، سقوط طفلة في بئر ارتوازي بقرية الشيخ أحمد جنوب مدينة كويرس في ريف حلب الشرقي، مساء يوم الخميس 5 آذار الجاري.

وتمكنت الفرق من إخراج الطفلة من البئر بعد منتصف الليل (الجمعة 6 آذار) باستخدام منظومة الحبال والكاميرات الاختصاصية، إلا أنها لم تُظهر أي علامات حياة عند إخراجها، ليتم نقلها فوراً إلى مشفى مدينة الباب، ووفقاً للتقرير الطبي الصادر عن مشفى مدينة الباب، تبيّن أن سبب وفاة الطفلة كان الغرق داخل مياه البئر، وذلك بعد نقلها إلى المشفى وإجراء الكشف الطبي عليها.

قال يوسف عزو، رئيس قسم العمليات الميدانية في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الآبار الارتوازية المهجورة غير المغلقة تشكل خطراً متزايداً على حياة المدنيين، لا سيما الأطفال، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ تسجل حوادث متكررة ناجمة عن سقوط الأطفال في هذه الآبار بسبب الإهمال وغياب إجراءات الأمن والسلامة.

وأضاف أن السبب الرئيسي يعود إلى عودة الأهالي النازحين من المخيمات إلى المناطق التي هُجروا منها قسراً خلال 14 عاماً، ليجدوا آبارهم قد تعرضت للسرقة والنهب، بما في ذلك فوهات الآبار، ما شكّل تهديداً مباشراً لحياة الأطفال والمدنيين.

وأوضح عزو أن الإحصائية للعام الماضي سجلت 37 حادثة، نتج عنها 29 إصابة و20 حالة وفاة، حيث توزعت الإصابات بين 10 أطفال و5 نساء و14 رجلاً، فيما شملت الوفيات 8 أطفال و11 رجلاً وامرأة واحدة، أما خلال العام الحالي، فسجلت 8 حوادث تم الاستجابة لها في آبار ارتوازية متفرقة بعدة مناطق من سوريا.

ولفت في حديثه لـ "شام" إلى أن الحالة الأولى وقعت في مدينة سراقب، بينما اجتمعت ثلاث حالات متزامنة في مناطق حماة وحلب وإدلب، مشيراً إلى أن فرق الدفاع المدني استجابت أيضاً لحوادث في منطقة الطبقة، وكذلك في دير حافر ومنبج.

وشدد عزو على ضرورة إغلاق الآبار الارتوازية المهجورة بإحكام وردم الآبار غير المستخدمة، إضافة إلى وضع إشارات تحذيرية حول مواقعها، تحت وصاية الحكومة، مع فرض عقوبات قانونية على أصحاب الآبار لضمان التزامهم بالإغلاق وحماية حياة الأطفال.

وتعمل مؤسسة الدفاع المدني السوري على توعية الأهالي حول خطوة الٱبار المكشوفة من خلال منشورات توعوية عبر  معرفاتها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتنوه إلى ضرورة إغلاقها وتأمينها لتجنب سقوط الأطفال فيها، مع التأكيد على أهمية إغلاق فوهات الآبار المفتوحة أو المهجورة، وتأمين الآبار المستخدمة عبر تغطيتها بطريقة محكمة ووضع أقفال عليها.

وتوصي برفع فوهات الآبار فوق مستوى سطح الأرض بنحو 50 سنتيمتراً على الأقل للحد من احتمالات السقوط فيها، ويؤكد على أهمية تضافر جهود المجتمع لمعالجة مشكلة الآبار المكشوفة، ولا سيما في القرى والبلدات التي عاد إليها سكانها بعد سنوات من النزوح.

 وتشير المؤسسة بشكل مستمر إلى ضرورة تنبيه الأطفال إلى مخاطر الاقتراب من هذه الآبار، داعياً الأهالي إلى الإبلاغ عن أي بئر مفتوحة أو مهجورة ليتم تأمينها أو ردمها منعاً لوقوع حوادث جديدة.

اقرأ المزيد
١١ مارس ٢٠٢٦
من قيادة "وحدات حماية الشعب" إلى معاون وزير الدفاع.. من هو سيبان حمو..؟

أعلنت وزارة الدفاع السورية في 10 آذار/مارس 2026 تعيين القيادي في قوات سوريا الديمقرتطية "سيبان حمو" معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، في خطوة جاءت ضمن تنفيذ اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، في مؤسسات الدولة السورية.

ويعد "حمو"، من أبرز الشخصيات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في شمال شرق سوريا حيث ارتبط اسمه بتأسيس البنية العسكرية لوحدات حماية الشعب وإدارة ملفات سياسية وأمنية معقدة لدى ميليشيا "قسد".

وشغل سيبان حمو منصب القائد العام لوحدات حماية الشعب YPG التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية قسد منذ تأسيسها عام 2015، كما كان عضواً في القيادة العامة لقسد.

وخلال سنوات الحرب الأولى كان أحد أبرز المهندسين للبنية العسكرية لتأسيس ميليشيات بصبغة كردية في شمال شرق سوريا، إذ لعب دوراً محورياً في تأسيس "قسد"، وتطويرها لتصبح القوة العسكرية الأساسية في مناطق الجزيرة والفرات.

وقاد حمو عدداً من المعارك التي خاضتها قسد ضد تنظيم داعش، من بينها معارك عين العرب (كوباني) والرقة، كما شارك في توسيع نفوذ هذه القوات باتجاه مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا وعلى الرغم من ابتعاده لفترات طويلة عن الظهور الإعلامي، بقي أحد أبرز صناع القرار داخل هذه القوات، إذ عُرف في الأوساط السياسية والعسكرية بلقب "رجل الظل" بسبب إدارته لملفات حساسة خلف الكواليس.

المولد والنشأة والانتماء إلى حزب العمال الكردستاني

ولد سيبان حمو في مدينة عفرين شمال غربي حلب، ويعرف أن اسمه الحقيقي "سمير آصو" وفق ما ورد في سجلات أمنية تركية، نشأ في بيئة متأثرة بأفكار حزب العمال الكردستاني وانضم إلى صفوفه عام 1994، حيث استخدم عدة أسماء حركية مثل درويش عفرين وسوار قبل أن يستقر على اسم سيبان حمو.

وتشير تقارير إلى أنه تلقى تدريبات عسكرية ضمن صفوف الحزب في جبال كردستان العراق خلال الفترة الممتدة بين عامي 1994 و2011، قبل أن يعود إلى سوريا مع اندلاع الثورة ليشارك في تأسيس وحدات حماية الشعب، ومع توسع نفوذ هذه القوات في شمال سوريا، أصبح حمو أحد أبرز قياداتها العسكرية والسياسية، وتولى لاحقاً منصب القائد العام للوحدات.

صدمة عفرين والتواري عن الأنظار

شكّلت عملية غصن الزيتون التي أطلقتها تركيا والجيش الوطني السوري عام 2018 ضد قوات "قسد" في عفرين نقطة تحول في مسيرة "حمو" السياسية والعسكرية فبعد أن كانت المدينة مركز نفوذه العسكري والسياسي، خسر السيطرة عليها عقب سيطرة الجيش الوطني على المنطقة في آذار/مارس 2018.

وعقب هذه الخسارة اختفى حمو إلى حد كبير عن الواجهة الإعلامية، لكنه استمر في إدارة ملفات سياسية وأمنية خلف الكواليس، خصوصاً ملفات التنسيق مع الحكومة السورية السابقة وروسيا، وتشير تقارير إلى أنه كان يدير هذه الاتصالات من مكاتب خاصة في قاعدة حميميم الروسية في الساحل السوري، إضافة إلى مكاتب أخرى في حي كفرسوسة بدمشق.

وخلال تلك المرحلة لعب دوراً في ترتيب اتفاقيات انتشار القوات المشتركة بين قوات قسد وجيش النظام البائد عام 2019، وهي الاتفاقيات التي سمحت لقوات النظام البائد بالانتشار على أجزاء من الحدود الشمالية في مواجهة التقدم التركي.

مواقف وتصريحات مثيرة للجدل

ارتبط اسم سيبان حمو بعدد كبير من التصريحات السياسية والعسكرية المثيرة للجدل خلال سنوات الثورة السورية، والتي عكست مساراً متقلباً في علاقاته الإقليمية والدولية.

ففي عدة تصريحات ومقابلات إعلامية أبدى تقارباً واضحاً مع روسيا، حيث أجرى لقاءات مباشرة مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ومسؤولين عسكريين روس في قاعدة حميميم وموسكو عام 2017، في إطار تنسيق عسكري وسياسي يتعلق بمناطق شمال شرق سوريا ومستقبل العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش.

كما كان من أبرز المدافعين عن التنسيق العسكري مع نظام الأسد البائد في مواجهة تركيا، وذهب في بعض تصريحاته إلى حد إعلان استعداده لانضمام قواته إلى قوات النظام البائد للدفاع عن الحدود السورية، وفق تعبيره.

وفي سياق آخر، أبدى حمو استعداداً للمشاركة في عمليات عسكرية خارج مناطق سيطرة قسد، حيث تحدث في تصريحات إعلامية عام 2017 عن إمكانية مشاركة قواته إلى جانب تحالفات أخرى في عمليات عسكرية تستهدف محافظة في إدلب بعد الانتهاء من معارك الرقة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في ذلك الوقت.

كما اتسم خطابه السياسي في بعض المراحل بنبرة تصعيدية تجاه تركيا، إذ اتهم أنقرة في أكثر من مناسبة باستخدام تنظيم داعش لضرب الأكراد في شمال سوريا، كما تحدث عن امتلاك ما وصفه بوثائق وشهادات تؤكد دعم جهات دولية للتنظيم.

لكن أكثر مواقفه إثارة للجدل جاءت في مطلع عام 2026، عندما دعا في مقابلة مع وكالة "رويترز"  إلى تدخل خارجي لوقف العمليات العسكرية التي كانت تشنها القوات الحكومية ضد مواقع قسد في شمال سوريا، معرباً عن أمله في تدخل إسرائيل لحماية الأكراد على غرار تدخلها لحماية أقليات أخرى في المنطقة، وهو تصريح أثار ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية السورية.

وارتبط اسم حمو بسلسلة من الاتهامات المتعلقة بانتهاكات وجرائم وقعت في مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية خلال السنوات الماضية فقد حمّلت جهات حقوقية ونشطاء سوريون قيادة الوحدات، التي كان حمو على رأسها لسنوات، مسؤولية انتهاكات طالت مدنيين في عدد من مناطق شمال وشرق سوريا.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن وحدات حماية الشعب نفذت عمليات تهجير قسري للسكان العرب والتركمان في بعض القرى التي سيطرت عليها خلال المعارك ضد تنظيم داعش، ولا سيما في ريفي الرقة والحسكة، حيث جرى إخلاء قرى كاملة بحجة الأوضاع الأمنية أو الاشتباه بدعم تنظيمات معادية كما تحدثت تقارير أخرى عن هدم منازل وقرى كاملة بعد السيطرة عليها، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية عمليات عقاب جماعي للسكان المحليين.

كما وُجهت اتهامات للوحدات خلال فترة قيادته بـ تجنيد القاصرين في صفوف التشكيلات العسكرية، حيث وثقت منظمات دولية حالات ضم أطفال إلى المعسكرات التدريبية التابعة للوحدات، وهو ما أثار انتقادات واسعة في تقارير دولية عدة.

ومارست الوحدات ممارسات تضييق على المعارضين السياسيين في مناطق سيطرة "قسد"، شملت اعتقالات وملاحقات أمنية بحق ناشطين وصحفيين رفضوا سياسات الإدارة الذاتية، وسبق أن جاب مسلحو وحدات حماية الشعب شوارع مدينة عفرين بريف حلب عام 2016 وهم يعرضون جثثا لمجموعة من مقاتلي الجيش السوري الحر، بعد أن وضعوها على متن شاحنة مكشوفة، وعرضوها على الملأ.

العودة إلى الواجهة بعد سقوط نظام الأسد

عاد سيبان حمو إلى الواجهة السياسية بعد سقوط نظام بشار الأسد البائد حيث برز كأحد أبرز المفاوضين من جانب "قسد" في المحادثات مع الحكومة السورية الجديدة، وبفضل إتقانه اللغة العربية وقدرته على إدارة الملفات السياسية، أصبح أحد أبرز وجوه المفاوضات المتعلقة بمستقبل مناطق شمال شرق سوريا.

شارك حمو في عدد من جولات الحوار التي جرت بين الحكومة السورية وقسد خلال عامي 2025 و2026، كما حضر مؤتمر مكونات شمال شرق سوريا الذي عقد في الحسكة في آب/أغسطس 2025، وهو أول ظهور علني له منذ خسارة عفرين.

وخلال تلك المرحلة كان يُنظر إليه داخل قسد على أنه يمثل التيار الأكثر تشدداً في المفاوضات مع الحكومة السورية الجديدة، إذ طرح عدة شروط للاندماج ضمن مؤسسات الدولة، من بينها الحفاظ على بنية قسد العسكرية ومنح صلاحيات واسعة للإدارة المحلية في شمال شرق البلاد.

ويذكر أنه بعد سلسلة من المواجهات العسكرية والمفاوضات السياسية، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وبدء عملية دمج قوات قسد ضمن الجيش السوري وفي إطار تنفيذ هذا الاتفاق أعلنت وزارة الدفاع في 10 آذار/مارس 2026 تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.

اقرأ المزيد
١١ مارس ٢٠٢٦
الصيد الجائر يهدد التوازن البيئي والأمن الغذائي في سوريا

لم يعد الصيد في سوريا مجرد نشاط ترفيهي موسمي يمارسه الهواة في البراري والأنهار، بل تحوّل في كثير من المناطق إلى ظاهرة متسعة تحمل تداعيات بيئية واقتصادية متزايدة، فمع انتشار صور ومقاطع الصيد على مواقع التواصل الاجتماعي، تتكشف ملامح استنزاف متصاعد للحياة البرية، يهدد التنوع الحيوي ويترك آثاراً مباشرة على التوازن البيئي والأمن الغذائي في البلاد.

تتبعت شبكة "شام" الإخبارية نشاط عدد كبير من المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي الذين يوثقون رحلات الصيد وينشرون صوراً وفيديوهات لنتائجها ضمن مجموعات خاصة أو عامة لا سيما عبر موقع فيسبوك.

وتتنوع هذه المنشورات بين صيد الطيور البرية والحيوانات، إضافة إلى الأسماك في البحيرات والأنهار، حيث يتباهى بعض الصيادين بكميات الصيد أو بنوعية الحيوانات والطيور التي تم اصطيادها.

وتنتشر هذه الأنشطة في مناطق عدة من سوريا، من بينها غابات الفرلق في اللاذقية، وسيحة أبو ظهور في ريف إدلب، وجسر الشغور، ومنطقة الوعر في حمص، والغوطة بريف دمشق، وسهل الغاب في حماة، وعفرين في حلب، إضافة إلى مناطق أخرى تمتد على مساحات واسعة من الجغرافيا السورية.

ولا تبدو هذه الظاهرة مجرد نشاط موسمي، بل ترتبط بإدارة مورد طبيعي يشكل جزءاً من رأس المال البيئي الوطني، ما يجعل تنظيمه ضرورة ملحّة للحفاظ على التوازن البيئي ومنع استنزاف الأنواع البرية ويؤدي هذا الواقع إلى تراجع أعداد الأنواع البرية وارتفاع خطر انقراض بعض الكائنات التي تعد جزءاً أساسياً من المنظومة البيئية.

ويشكل الصيد الجائر خطراً حقيقياً على الحياة البرية في سوريا، إذ تحولت الممارسات غير المنضبطة إلى ما يشبه الاعتداء الواسع على الحيوانات والطيور، وتشير مقاطع الفيديو المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى انتشار عمليات الصيد العشوائي والبيع غير المشروع لأنواع نادرة من الطيور والحيوانات، سواء بدافع التجارة أو بدافع الهواية.

تحذيرات خبراء البيئة

أكد الخبير البيئي "حسن مصطفى"، في تصريح لسانا أن تصاعد ظاهرة الصيد الجائر في سوريا يمثل خطراً حقيقياً على التنوع الحيوي والتوازن البيئي، وأوضح أن المقاطع التي تظهر عمليات صيد كثيفة وعشوائية تعكس تجاوزاً واضحاً للقوانين والأنظمة الناظمة للصيد، مشيراً إلى أن استمرار هذه الممارسات يؤدي إلى استنزاف أعداد الطيور والحيوانات البرية ويهدد بعض الأنواع المحلية بالانقراض.

ودعا إلى تشديد الرقابة الميدانية وتفعيل الضابطة الحراجية والبيئية وفرض عقوبات رادعة بحق المخالفين، إضافة إلى ضبط حيازة أسلحة الصيد ومنع الصيد خلال مواسم التكاثر والهجرة.

كما شدد على ضرورة تحديث القوانين البيئية ورفع قيمة الغرامات لتصبح رادعاً فعلياً، مؤكداً أن حماية الحياة البرية لا تقتصر على الجانب القانوني فقط، بل تحتاج أيضاً إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على التنوع الحيوي.

بدوره، أوضح المدير العام للهيئة العامة لإدارة وحماية وتنمية البادية بيان العبد الله أن انتشار الصيد الجائر في سوريا يعود إلى عدة عوامل متداخلة، وتتمثل أبرز هذه العوامل في ضعف الوعي البيئي لدى بعض الصيادين والهواة، إضافة إلى الظروف التي خلفتها سنوات الحرب والكوارث الطبيعية، والتي أدت إلى تراجع قدرة المؤسسات على تطبيق القوانين البيئية بشكل كامل.

كما لعب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر دوراً في دفع بعض الأفراد إلى الصيد كمصدر دخل إضافي، وأشار العبد الله إلى أن نتائج هذه الظاهرة خطيرة، إذ تؤدي إلى انخفاض أعداد الأنواع البرية المحلية والمهاجرة، مثل الغزلان والطيور النادرة، كما تدفع الحيوانات إلى الهجرة نحو مناطق أكثر أمناً أو الاختفاء من مواطنها الطبيعية.

ولفت إلى أن نحو 90 في المئة من الأنواع البرية في البادية السورية تضررت أو اختفت نتيجة الصيد الجائر خلال السنوات الماضية.

تداعيات بيئية وزراعية خطيرة

يحذر خبراء من أن الصيد الجائر لا يؤثر فقط في الحيوانات والطيور، بل يمتد تأثيره إلى المنظومة البيئية والزراعية بشكل عام وقال خبير الحياة البرية والتنوع الحيوي المهندس أحمد إيدك في تصريح لصحيفة الثورة السورية إن ما يجري في سوريا لم يعد مجرد صيد جائر، بل وصل إلى مستوى يشبه “الإبادة” للحياة البرية، نتيجة الصيد المستمر طوال العام وغياب المحاسبة الفعلية.

وأشار إلى أن انتشار أسلحة الصيد الرخيصة بين فئات واسعة من الشباب أدى إلى زيادة أعداد الصيادين، مؤكداً أن كثيرين يصطادون كل ما يصادفونه دون الالتزام بما يُعرف بأخلاقيات الصيد، كما حذر من استخدام وسائل مثل الشباك والدبق والفخاخ، التي تؤدي إلى قتل أعداد كبيرة من الطيور دون تمييز، وتهدد أنواعاً مهددة بالانقراض مثل طائر الحبارى.

من جهته، أوضح خبير البيئة "ماهر ديوب"، أن سوريا تقع على أحد أهم مسارات هجرة الطيور في العالم، حيث تمر عبرها أعداد كبيرة من الطيور المهاجرة خلال فصلي الربيع والخريف، وأشار إلى أن استخدام وسائل الصيد العشوائية مثل الأجهزة الصوتية والشباك غير المرئية يؤدي إلى قتل جماعي للطيور، بما في ذلك الأنواع النادرة.

وحذر ديوب من أن استهداف الطيور الجارحة والبوم يؤدي إلى خلل كبير في التوازن البيئي، لأنها تتغذى على القوارض والآفات الزراعية وتشكل جزءاً أساسياً من السلسلة الغذائية.

لا تقف آثار الصيد الجائر عند حدود البيئة، بل تمتد أيضاً إلى الأمن الغذائي فالباحث في الشؤون الزراعية عبد الرحمن قرنفلة أكد أن الطيور البرية تؤدي دوراً مهماً في حماية المحاصيل الزراعية من الحشرات والآفات.

وأوضح أن تراجع أعداد الطيور نتيجة الصيد المكثف يؤدي إلى زيادة انتشار الحشرات الضارة بالمحاصيل، ما يدفع المزارعين إلى استخدام كميات أكبر من المبيدات الكيميائية، كما تلعب الطيور دوراً مهماً في نشر البذور وتجدد الغطاء النباتي، ما يعني أن اختفاءها قد يؤثر في استدامة الموارد الزراعية مستقبلاً.

إجراءات حكومية للحد من الظاهرة

في مواجهة هذه التحديات، بدأت الجهات الحكومية باتخاذ خطوات للحد من الصيد الجائر وسط دعوات إلى تنظيم عمليات الصيد وتحديد الأعداد المسموح بها لكل صياد في الرحلة الواحدة، إضافة إلى تحديد الأنواع الممنوع صيدها.

ويعمل المجلس المركزي للصيد البري الذي يضم وزارات الزراعة والإدارة المحلية والبيئة والدفاع والداخلية والشؤون الاجتماعية واتحاد الفلاحين على تحديد الأنواع المهددة ومنع صيدها بناءً على دراسات علمية.

كما نفذت ضابطة حماية البادية بالتعاون مع القوى الأمنية حملات لمحاسبة المخالفين والحد من التعديات على الحياة البرية وفي السياق ذاته، أصدرت محافظة دير الزور تعميماً يقضي باتخاذ إجراءات قانونية بحق كل من يثبت تورطه في الصيد الجائر، بما يشمل السجن والغرامات المالية.

لم تقتصر الإجراءات على الصيد البري، إذ أعلنت الهيئة العامة للثروة السمكية تحديد فترة منع صيد الأسماك في المياه العذبة من 15 آذار حتى 31 أيار ويهدف هذا القرار إلى حماية الأسماك خلال موسم التكاثر وزيادة المخزون السمكي في الأنهار والبحيرات، بما يسهم في دعم الأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية.

ونفذت المديرية العامة للموانئ حملة ميدانية على الساحل السوري أسفرت عن ضبط 41 مركب صيد مخالف استخدمت وسائل محظورة مثل “الفرنازة” والتفجير بالديناميت، لما تسببه من أضرار جسيمة بالنظام البيئي البحري.

تمتلك سوريا تنوعاً جغرافياً واسعاً بين الجبال والسهول والأنهار والوديان، ما يجعلها بيئة طبيعية غنية بالحياة البرية والتنوع البيولوجي ولكن غياب الرقابة البيئية الفاعلة خلال سنوات الحرب ساهم في انتشار الصيد العشوائي، الأمر الذي دفع الجهات الحكومية والمنظمات البيئية إلى تكثيف الجهود لمعالجة هذه الظاهرة.

وفي ظل هذه التحديات، يرى خبراء أن حماية الحياة البرية لم تعد مجرد قضية بيئية، بل أصبحت جزءاً من حماية الموارد الطبيعية والأمن الغذائي للأجيال القادمة، وهو ما يتطلب تشريعات أكثر صرامة، ورقابة فعالة، ووعياً مجتمعياً يضمن استدامة هذا الإرث البيئي.

اقرأ المزيد
١١ مارس ٢٠٢٦
الطبخ عبر الشاشة: كيف تساعد المنصات الرقمية النساء في رمضان؟

أتاح التطور التكنولوجي للنساء السوريات فرصة تعلّم الطبخ عبر الإنترنت، ما فتح أمامهن آفاقاً واسعة في هذا المجال لم تكن معروفة من قبل، فلم يعدن يعتمدن فقط على خبرة الأمهات والجدّات في إتقان الأطباق الرمضانية، بعد أن وفّرت الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي إمكانية الوصول إلى أفكار ووصفات من بلدان ومناطق مختلفة.

فصارت كثير من السيدات يلجأن إلى منصات مثل YouTube وFacebook لمشاهدة طرق تحضير أطعمة الإفطار والحلويات خطوة بخطوة، وتجربة أساليب جديدة، في تحول يعكس تغيّراً ملحوظاً في طرق اكتساب مهارات الطبخ، سواء خلال شهر رمضان أو في الأيام العادية.

انعكس هذا التغيير بشكل إيجابي على حياة النساء، إذ أصبح بإمكانهن تعلم أي طبق داخل المنزل بسهولة وفي أي وقت، بتمهّل ودون قلق، خاصة مع توفر العديد من الفيديوهات التي تشرح خطوات التحضير بالتفصيل، كما أتاح لهن ذلك إدخال أطباق جديدة إلى مائدة العائلة، وكسر الروتين وإسعاد الأسرة بما هو مبتكر ولذيذ.

وتعد الشابات المقبلات على الزواج، وكذلك الأخريات اللواتي لم يتقنن الطبخ بعد، من أكثر المستفيدات من التعلم عبر الإنترنت إذ ساعدهن على تجنب الحرج عند الاستفسار من الآخرين عن طريقة إعداد أي صنف ومنحهن الشعور بالاستقلالية والقدرة على تجهيز المائدة الرمضانية دون الحاجة لطلب المساعدة.

في الوقت ذاته، قدّمت المنصات حلولاً للحالات الطارئة، مثل إذا كان الطعام مالحاً أو إذا بقي الأرز قاسياً، وتوضح الخطوات الصحيحة لمعالجة الوضع بسرعة دون الإضرار بالطبق، كما أنها أتاحت أفكاراً مبتكرة لتزيين الطعام باستخدام المكونات المتاحة في المنزل، مما يجعل تقديمه أكثر جاذبية وجمالاً.

ومكّن وجود فيديوهات الطبخ النساء من اكتساب مهارات جديدة، مما جعل إدارة المائدة الرمضانية أسهل وساهم في تقليل الضغوط اليومية التي قد تواجهها ربة المنزل خلال شهر رمضان، كما وفرت المنصات الرقمية مساحة للنساء لتبادل الأفكار والنصائح، مما ساهم في تعزيز روح التعاون والمشاركة داخل المجتمع الرقمي النسائي.

ولم تقتصر الآثار الإيجابية على ما سبق، إذ وفر مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن الأطباق الرمضانية، مثل منشأها وسبب تسميتها وأصولها الثقافية، ما أثرى معرفة النساء اللواتي يميلن إلى الاطلاع وأعطى تجربة الطبخ الرمضاني بعداً ثقافياً أعمق وفهماً أكبر.

لكن رغم الفوائد التي يقدمها الإنترنت في تعلم الطبخ، ترى العديد من النساء أن بعض الوصفات المنشورة على المنصات قد لا تتضمن جميع التفاصيل الدقيقة للمقادير أو مدة الطهي، ما قد يؤدي أحياناً إلى اختلاف النتيجة عند التطبيق، لذلك تظل الخبرة العملية ونصائح الأمهات عنصراً مهماً لنجاح إعداد الأطباق.

في ظل التحول الرقمي، أصبح الإنترنت أداة مهمة تساعد النساء على تعلم إعداد الأطباق الرمضانية وتطوير مهاراتهن في الطبخ، ومع ذلك تبقى الخبرة المتوارثة داخل العائلة حاضرة، لتجمع المائدة الرمضانية اليوم بين المعرفة التقليدية وما توفره المنصات الرقمية من أساليب وأفكار حديثة.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٣ يونيو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا بنك أهداف من 13 ألف موقع.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الحرب الأمريكية على إيران؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة ضماد جراح السوريين.. لأن الوجع لا يموت بالنسيان
محمد العلي
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري