داخل حاويات النفايات: عائلات تواجه المخاطر اليومية بحثاً عن لقمة العيش
داخل حاويات النفايات: عائلات تواجه المخاطر اليومية بحثاً عن لقمة العيش
● محليات ١٧ فبراير ٢٠٢٦

داخل حاويات النفايات: عائلات تواجه المخاطر اليومية بحثاً عن لقمة العيش

دفعت الظروف الاقتصادية المتدهورة شريحة واسعة من الأسر إلى البحث في حاويات النفايات عن مواد يمكن إعادة بيعها أو الاستفادة منها، في مشهد بات يتكرر يومياً في عدد من المناطق السورية. 

ولم تعد المسألة حالات فردية معزولة، إذ تحولت إلى نشاط شبه منتظم يزاوله رجال ونساء وأطفال على حد سواء رغم ما تنطوي عليه هذه الممارسة من مخاطر صحية وبيئية جسيمة.

ويعود انتشار هذه الظاهرة إلى عوامل اقتصادية بالدرجة الأولى، أبرزها الفقر وندرة فرص العمل، بالتوازي مع الارتفاع المستمر في الأسعار وتفاقم الأعباء المعيشية، إلا أن غالبية العاملين في جمع النفايات لا يلتزمون بوسائل الوقاية الشخصية، ما يعرّضهم لمخاطر صحية متعددة، من بينها الأمراض الجلدية والتنفسية إضافة إلى العدوى.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أوضح الممرض معاذ العيسى أن المخلفات قد تحتوي على أدوات حادة وعوامل ممرِضة جرثومية أو فيروسية أو طفيلية، ما يعرّض العاملين لإصابات وجروح وعدوى محتملة، مضيفاً أن التلامس المباشر مع المواد الملوثة قد يؤدي إلى التهابات جلدية وردود فعل تحسسية مثل الحكة أو الطفح الجلدي.

وأوضح أن المخاطر تمتد إلى الجهاز التنفسي، إذ قد يؤدي استنشاق الغازات المنبعثة عن تحلل النفايات إلى التهابات تنفسية وتحسس صدري وتفاقم حالات الربو.

وأردف أن تراكم النفايات في البيئات الرطبة يعزز نمو الفطريات، واستنشاق أبواغها الدقيقة قد يسبب التهابات رئوية، خصوصًا لدى ذوي المناعة الضعيفة، كما يؤدي تحلل المخلفات إلى انبعاث غازات سامة تسبب أعراضًا مثل الصداع والدوار وضيق التنفس.

وأكد أن المخاطر الجسدية لا تقل خطورة، إذ يتعرض بعض العاملين لجروح من مخلفات الزجاج والمعادن أو لوخز الإبر الملوثة، ما قد يؤدي إلى انتقال أمراض خطيرة، أبرزها التهاب الكبد الفيروسي والكزاز.

وأشار إلى أن التأثير لا يقتصر على العاملين فقط، بل يمتد إلى المجتمع بأسره مع زيادة خطر انتشار الأمراض، فضلاً عن احتمال انتقال العدوى إلى عائلات العاملين في حال غياب الإجراءات الوقائية.

ونوه إلى أن حماية العاملين في جمع النفايات تبدأ من مبدأ أساسي في الرعاية الصحية وهو الوقاية قبل العلاج، مضيفاً أن هذه المهنة بطبيعتها عالية الخطورة، لكن الالتزام بإجراءات السلامة المهنية يحد بشكل كبير من مخاطرها.

ومن أبرز هذه الإجراءات توفير واستخدام معدات الحماية الشخصية باستمرار، مثل القفازات السميكة المقاومة للثقب، والكمامات الواقية، وأحذية الأمان المغلقة، والملابس المخصصة للعمل، إذ تشكل هذه الوسائل خط الدفاع الأول ضد الجروح والعدوى والتعرض المباشر للملوثات.

وشدد العيسى في ختام حديثه على أهمية اعتماد آليات آمنة لجمع النفايات، مثل تجنب التعامل اليدوي المباشر مع الأدوات الحادة، واستخدام أدوات مخصصة للالتقاط، إضافة إلى الفصل السليم للنفايات الطبية عن المنزلية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ