التدخين المنزلي بالنرجيلة… خطر صامت يطال صغار السن
لم تعد ظاهرة شرب النرجيلة محصورة بالبالغين فقط، إذ امتدت إلى الأطفال أيضاً، إذ أصبح مشهد طفل يمسك نرجيلة في العديد من المنازل السورية مألوفاً، في ظل تجاهل التأثيرات الصحية التي قد تلحق بهم.
عادةً ما تبدأ القصة بمشهد رؤية الصغار لوالديهم أو أصدقائهم وهم يشربون النرجيلة فيقلدونهم، حتى يتحول الأمر إلى عادة، وقد يصل لاحقاً إلى مرحلة الإدمان، فلا يستطيع الطفل الاستغناء عنها، وربما يقدم على سلوكيات خاطئة بهدف الحصول عليها.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال الصيدلاني محمد الموسى إن هناك انتشاراً متزايداً لهذه الظاهرة، خصوصاً بين المراهقين والمراهقات، مضيفاً أن النرجيلة تُعد في كثير من المجتمعات سلوكاً «اجتماعياً» أكثر من كونها عادة خطِرة، ما يسهل تقبّلها بين المراهقين.
وأشار الموسى إلى أن النرجيلة تؤدي إلى أضرار صحية بالغة لدى الأطفال والمراهقين؛ فعلى مستوى الجهاز التنفسي، قد تتسبب في التهابات متكررة في الشعب الهوائية، وانخفاض في السعة الرئوية مع الاستخدام المزمن.
ونوّه إلى أنها تتسبب أيضاً في زيادة خطر الإصابة بالربو والانسداد الرئوي المزمن (COPD)، كما أن الجلسة الواحدة منها قد تعادل تدخين عشرات السجائر من حيث كمية الدخان المستنشَق.
وأردف أن النرجيلة تؤثر على القلب والأوعية الدموية، مسببة ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم، واضطراب وظيفة الأوعية الدموية، إلى جانب زيادة خطر الجلطات مستقبلاً، كما أن التعرض العالي لأول أكسيد الكربون قد يؤدي إلى نقص أكسجة مزمن.
أما بالنسبة للنمو الجسدي والدماغي، فإن النيكوتين يؤثر مباشرة على الدماغ النامي، ويغيّر في دوائر المكافأة العصبية، ويؤثر على التركيز والذاكرة والانتباه، كما يزيد من قابلية الإدمان لاحقاً.
وقد ينعكس ذلك سلباً على النمو الجسدي نتيجة تأثير النرجيلة على الشهية والتمثيل الغذائي، فالدماغ يستمر في النمو حتى منتصف العشرينات، وبالتالي فإن التعرض المبكر يشكل خطورة أكبر على نمو خلايا الدماغ.
وللحد من ظاهرة شرب النرجيلة بين الأطفال، أصبحت التدخلات الأسرية والمجتمعية ضرورية، حيث تساهم التوعية وبناء المهارات الفردية في تمكين الصغار من رفض العادات الخاطئة.
وفي هذا السياق تشير آلاء المحمد، عاملة دعم نفسي مع إحدى المنظمات الإنسانية، إلى الحلول التي يمكن تطبيقها، مثل الامتناع عن النرجيلة أمام الأطفال، وتعزيز الثقة بالنفس ومهارات الرفض للعادات الخاطئة، وعلى مستوى المجتمع، تشديد الرقابة على المقاهي ومنع بيع منتجات التبغ للقاصرين.
وتقترح المحمد في ختام حديثها إجراء حملات توعية مدرسية، مثل إدراج التثقيف الصحي في المناهج، وكذلك في الأماكن العامة والخاصة، أما على المستوى الفردي، فتشمل الحلول تشجيع الرياضة والأنشطة البديلة، وتوفير بيئة داعمة خالية من النرجيلة.