التحديات الصفية مع الطلاب كثيري الكلام وسبل إدارتهم بفعالية
تواجه العملية التعليمية داخل الصفوف تحديات متعددة، من بينها وجود طلاب يميلون إلى كثرة الحديث وسرد تفاصيل تتجاوز إطار الدرس، ما يؤثر على سير الحصة ويحد من فرص مشاركة بقية الطلاب، ويضع المعلم أمام مهمة تنظيم الحوار وضبط الإيقاع التعليمي.
وتتباين الدوافع وراء هذا السلوك، إذ قد يرتبط بحاجة الطالب إلى لفت الانتباه، أو بطبيعته الاجتماعية ورغبته في التفاعل المستمر، أو بضعف القدرة على ضبط النفس وانتظار الدور، إلى جانب عوامل أخرى تدفعه إلى الحديث المتكرر أثناء الحصة.
وفي هذا السياق، تروي المعلمة فاطمة الخضر، التي تعمل في مجال التعليم منذ أكثر من سبع سنوات، تجربتها مع إحدى طالبات الصف الخامس، حيث لاحظت ميلها الدائم إلى الحديث عن تفاصيل يومياتها وعائلتها وأحلامها خلال الدرس، مع تقديم معلومات مطولة تخرج عن موضوع الحصة.
وتوضح الخضر أن الطالبة كانت تقاطع الشرح باستمرار، الأمر الذي انعكس على مشاركة زملائها وأثار انزعاج بعضهم، ما دفعها إلى مناقشة الأمر مع الطالبة على انفراد، وطلبت منها التوقف عن هذه السلوكيات بأسلوب هادئ ومباشر.
وتشير المعلمة إلى أن التعامل مع سلوك كثرة الكلام يتطلب وضع قواعد واضحة للتحدث داخل الصف، مع اعتماد إشارات غير لفظية لتنظيم المشاركة، مثل رفع اليد قبل الحديث، بما يتيح للمعلم تحديد الدور ومنع المقاطعة.
كما لفتت إلى أهمية تعزيز الالتزام بالقواعد من خلال مكافآت رمزية أو معنوية، وإسناد مهام صفية للطلاب كثيري الكلام، مثل قراءة فقرة أو توزيع الأوراق، بهدف توجيه طاقاتهم ضمن إطار منظم، وأكدت أن إدراج أنشطة جماعية ومناقشات موجهة يسهم في تنظيم المشاركة، مشيرة إلى أن توجيه اللوم أو التوبيخ أمام بقية الطلاب قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
وتبقى ظاهرة الطالب كثير الكلام من التحديات الشائعة في البيئات التعليمية، ما يستدعي اعتماد أساليب تربوية تسهم في تنظيم المشاركة الصفية والحفاظ على توازن العملية التعليمية.