محليات
١٩ مايو ٢٠٢٦
قانون الجمارك الجديد يوسّع صلاحيات الرقابة ويمنع دخول بضائع إسرائيلية المنشأ

حدد المرسوم رقم 109 لعام 2026 الإطار القانوني الجديد لعمل الجمارك السورية، مانحاً إدارة الجمارك شخصية اعتبارية واستقلالاً مالياً وإدارياً، ومحدداً مقرها في دمشق وارتباطها برئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، في خطوة تشريعية واسعة تستهدف تنظيم حركة الاستيراد والتصدير والعبور، وضبط الإيرادات العامة، ومكافحة التهريب، وتعزيز الرقابة على الحدود والمرافئ والمطارات والمناطق الحرة.

وجاء المرسوم، الصادر باسم الجمهورية العربية السورية وموقعا من قبل الرئيس السوري أحمد الشرع، وبناءً على أحكام الإعلان الدستوري ومقتضيات المصلحة الوطنية العليا، ليضع منظومة تفصيلية تبدأ بتعريف المصطلحات الأساسية في العمل الجمركي، من رئيس الهيئة وإدارة الجمارك والمدير العام ودائرة الجمارك والتعريفة الجمركية والحرم الجمركي والمخزن والبيان وبيان الحمولة والخط الجمركي والنطاق الجمركي والمرفأ الجاف، وصولاً إلى تعريف البضاعة ونوعها ومنشئها ومصدرها، والبضائع المحصورة والمقيدة والخاضعة لمعدلات عالية والممنوعة والممنوعة المعينة، إضافة إلى المخالفة الجمركية والعامل الجمركي وشركة التخليص الجمركي.

إدارة جمارك بصلاحيات مالية ورقابية مستقلة

أكد المرسوم أن إدارة الجمارك تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويرأسها مدير عام يسمى بمرسوم ويمثلها أمام القضاء والغير، كما يعد عاقداً للنفقة وآمراً للتصفية والصرف. وأسند القانون إلى الإدارة تنفيذ القوانين والأنظمة المتعلقة بالاستيراد والتصدير والعبور وسائر الأوضاع الجمركية، وتنفيذ الاتفاقيات الدولية والعربية المصادق عليها من الجمهورية العربية السورية، وتحصيل إيرادات الخزينة العامة من الرسوم الجمركية وغيرها من الرسوم والضرائب والبدلات المرتبطة بحركة البضائع.

وشدد القانون على مهمة مكافحة التهريب وما في حكمه وضبط المخالفات الجمركية وتحصيل الغرامات والرسوم المترتبة، إلى جانب المساهمة في الدفاع عن حدود الوطن وضبط النظام العام وتقديم المؤازرة للجهات الرسمية، وتمثيل الدولة في المؤتمرات والاجتماعات المتصلة بالشؤون الجمركية، واقتراح السياسات الاستراتيجية والتخطيطية للنهوض بالعمل، ودراسة مشروع الموازنة العامة للجمارك تمهيداً لرفعه إلى رئيس الهيئة.

كما وسع المرسوم نطاق تطبيق أحكامه ليشمل الأراضي والحدود البحرية والمياه الإقليمية الخاضعة لسيادة الدولة، وأخضع كل بضاعة تجتاز الخط الجمركي في الإدخال أو الإخراج لأحكامه والأنظمة الجمركية، مع اعتماد مبادئ التبسيط والعلنية والشفافية، والانتقال نحو قبول بيانات الحمولة والتصريحات والمستندات إلكترونياً، والسماح بالتسليم المباشر أو الشحن قبل استكمال بعض الإجراءات ضمن شروط تحددها الإدارة، واعتماد المعاينة الانتقائية والتدقيق اللاحق والتبادل الإلكتروني للمعلومات وطرق دفع حديثة عبر الائتمان والضمانات المصرفية.

تنظيم داخلي وتدريب وتسليح للضابطة الجمركية

نظم القانون شؤون العاملين في الجمارك، فنص على التعيين والتعاقد وفق قانون العاملين في الدولة، مع السماح لرئيس الهيئة، بالتنسيق مع وزارتي الدفاع أو الداخلية، بانتقاء عسكريين لوظائف الضابطة الجمركية بشرط ألا تقل رتبتهم عن ملازم أول. كما أحدث أكاديمية للعلوم الجمركية تتولى تدريب وتأهيل العاملين، واشترط خضوع العاملين الجمركيين فور تعيينهم أو التعاقد معهم لدورة تدريبية وتأهيلية ومسلكية لا تقل عن ثلاثة أشهر.

ومنح القانون عاملي الجمارك، في ما يخص عملهم، صفة رجال الضابطة العدلية، كما عد رجال الضابطة الجمركية من القوى العامة ومن رجال الضابطة العدلية ضمن حدود اختصاصهم. وجعل القضاء العسكري صاحب الاختصاص في ملاحقة عاملي الجمارك جزائياً عن الجرائم الناشئة عن الوظيفة، على ألا تجري الملاحقة إلا بعد موافقة لجنة يشكلها وزير العدل، باستثناء حالة الجرم المشهود التي تتم فيها الملاحقة مباشرة.

وألزم المرسوم عناصر الضابطة الجمركية بارتداء الزي الرسمي والرتب العسكرية والشارات المميزة وحمل التفويض الممنوح لهم، كما أوجب حمل السلاح أثناء قيامهم بالواجب واستعماله عند الحاجة، وسمح بحمل السلاح لعاملي الجمارك الذين تتطلب طبيعة أعمالهم ذلك. ومنح القانون للعاملين حقوقاً تتعلق باللباس الرسمي المجاني، والتأمين الصحي، والعلاج المجاني في المشافي الحكومية والخاصة عند الضرورة وفي الحوادث الناجمة عن الخدمة، والمعاشات التقاعدية الاستثنائية في حالات العجز، ووثيقة الاستشهاد لمن يستشهد أثناء أو في معرض أداء الخدمة في مكافحة التهريب بسبب الاشتباك مع المهربين.

تعرفة ورسوم وتقييد ومنع للبضائع

قرر المرسوم خضوع البضائع لدى إدخالها إلى أراضي الجمهورية العربية السورية أو إخراجها منها للرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى النافذة، باستثناء ما يعفى أو يستثنى بموجب الاتفاقيات أو أحكام القانون أو النصوص النافذة. وتطبق رسوم التعريفة الجمركية العادية على بضائع جميع الدول، فيما تطبق رسوم تفضيلية على بضائع بعض الدول وفق الاتفاقيات، كما أجاز القانون فرض رسوم جمركية لا تزيد على مثلي التعريفة العادية على بضائع بعض الدول بصك تشريعي.

ونظم القانون مجلس التعريفة برئاسة رئيس الهيئة وعضوية ممثلين عن وزارتي الاقتصاد والتجارة والمالية والمدير العام، ومنحه دوراً في اقتراح فرض الرسوم الجمركية وتعديلها وإلغائها، كما أجاز إخضاع البضائع المستوردة لرسم تعويضي عندما تتمتع في بلد المنشأ بإعانة مباشرة عند التصدير أو عندما تخفض أسعارها بقصد الإغراق.

وفي باب التقييد والمنع، أوجب القانون عرض كل بضاعة تدخل سوريا أو تخرج منها على المكتب الجمركي المختص وتقديم بيان بها، مع استثناء السفن والطائرات الخاضعة لإجراءات تسجيل وشطب خاصة، وبعض الحاويات الواردة بحراً أو المرسلة إلى المرافئ الجافة. وحظر على السفن أن ترسو في غير المرافئ المعدة لذلك إلا في حالات الطوارئ البحرية أو القوة القاهرة، كما حظر على السفن الصغيرة نقل البضائع المحصورة أو الممنوعة أو الخاضعة لمعدلات عالية ضمن النطاق الجمركي البحري، ومنع الطائرات من اجتياز الحدود أو الهبوط أو الإقلاع خارج الأماكن المحددة إلا في حالات القوة القاهرة.

وتعامل القانون مع البضائع الممنوعة أو المحصورة بتفصيل، فقرر أن البضائع المصرح عنها بتسميتها الحقيقية لا تحجز، بل ترد إلى الخارج إن كانت واردة أو تعاد إلى الداخل إن كانت مخرجة، ما لم يسمح باستثنائها من المنع أو الحصر، في حين تحجز البضائع الممنوعة المعينة ولو صرح عنها بتسميتها الحقيقية ما لم يكن هناك ترخيص مسبق. كما عد ممنوعة كل المنتجات الأجنبية التي تحمل علامات أو أسماء أو إشارات توهم بأنها صنعت في سوريا أو في غير بلد منشئها الحقيقي، وكذلك المنتجات المحلية التي توهم بأنها أجنبية، ومنع إدخال البضائع الأجنبية التي لا تتوافر فيها شروط حماية المنشأ أو الملكية ما لم توافق الجهات المختصة على رفع المنع.

إثبات المنشأ والتصريح بالقيمة وتشديد على الوثائق

أخضع المرسوم البضائع المستوردة لإثبات المنشأ، وترك لرئيس الهيئة تحديد قواعد المنشأ المعتمدة وشروط إثباته وحالات الإعفاء. كما نص على تطبيق تعريفة بلد المنشأ أو بلد المصدر أيهما أعلى على البضائع المستوردة من غير بلد المنشأ بعد وضعها في الاستهلاك في ذلك البلد، وربط تصنيف البضائع التي لا يرد لها ذكر في جدول التعريفة بقرارات تصدر عن رئيس الهيئة، فيما تصدر مذكرات التبنيد عن المدير العام للبضائع التي يمكن أن تدخل في أكثر من بند.

وحدد القانون القيمة الواجب التصريح عنها في الاستيراد بأنها الثمن المدفوع فعلياً أو الواجب دفعه عند شراء البضائع بقصد تصديرها إلى سوريا، مضافاً إليه جميع التكاليف والمصاريف، بما فيها أجور الشحن حتى وصول البضاعة إلى الأراضي السورية. وإذا كانت القيمة بعملة أجنبية، فيجري تحويلها إلى الليرة السورية وفق نشرة أسعار الصرف المعتمدة من مصرف سورية المركزي بتاريخ تسجيل البيان.

وألزم القانون بإرفاق كل بيان بقائمة أصلية مصدقة من غرفة التجارة أو أي هيئة يحددها وزير الاقتصاد والصناعة لإثبات صحة الأسعار والمنشأ، مع منح دائرة الجمارك حق المطالبة بالمستندات والعقود والمراسلات وغيرها دون أن تتقيد بما ورد فيها، ودون أن يحد ذلك من صلاحيتها في التقدير. كما اشترط تناسب تاريخ الفاتورة مع تاريخ شحن البضاعة، وقرر الامتناع عن قبولها عند وجود اختلاف بين إلا إذا قدم تبرير مقبول.

ضبط النقل البحري والبري والجوي والتخليص الجمركي

فرض القانون على الشركة الناقلة البحرية إعلام الجمارك وإدارة المرفأ قبل أربع وعشرين ساعة على الأكثر من وصول السفينة عن حمولاتها، وأوجب تسجيل كل بضاعة ترد بطريق البحر في بيان الحمولة ولو كانت مرسلة إلى المناطق الحرة. واشترط أن يكون بيان الحمولة وحيداً وموقعاً من ربان السفينة ومتضمناً اسم السفينة وجنسيتها وحمولتها وأنواع البضائع وأوزانها وعدد الطرود والمرسلين والمرافئ التي شحنت منها، مع تقديم الوثائق خلال ست وثلاثين ساعة من دخول السفينة المرفأ، وإمكانية أن يكون البيان إلكترونياً.

وفي النقل البري، ألزم القانون ناقلي البضائع بالتوجه من الحدود إلى أقرب مكتب جمركي عبر الطريق أو المسلك المعين بقرار منشور في الجريدة الرسمية، وحظر تجاوز المكتب أو وضع البضائع في منازل أو أماكن أخرى قبل تقديمها. وفي النقل الجوي، ألزم قائد الطائرة بسلوك الطرق الجوية المحددة وتقديم بيان الحمولة والقوائم المطلوبة فور الوصول، ومنع تفريغ البضائع أو إلقاءها أثناء الطريق إلا إذا كان ذلك ضرورياً لسلامة الطائرة مع إعلام الجمارك فور الهبوط.

ونظم المرسوم مراحل التخليص الجمركي، فأوجب تقديم بيان تفصيلي عند تخليص أي بضاعة ولو كانت معفاة من الرسوم والضرائب، ومنع إدراج بضائع عائدة لأكثر من بيان حمولة في بيان تفصيلي واحد، ومنع ذكر عدة طرود مقفلة ومجموعة على أنها وحدة واحدة. كما أجاز تصحيح البيان خلال أربع وعشرين ساعة من تقديمه قبل إحالته إلى جهاز المعاينة، وأجاز إلغاء البيانات خلال خمسة عشر يوماً من تسجيلها في حالات محددة، منها عدم تأدية الرسوم أو عدم استكمال مراحل التخليص أو التسجيل الخاطئ وعدم وجود البضاعة.

وأخضع القانون البضائع للمعاينة الكلية أو الجزئية بعد تسجيل البيانات، وجعل المعاينة داخل الحرم الجمركي أصلاً، مع إمكان إجرائها خارجه على نفقة أصحاب العلاقة. كما منح الجمارك الحق في فتح الطرود عند الاشتباه بوجود بضائع ممنوعة أو مخالفة، وتحليل البضائع لدى مخبر معتمد، وعدم الإفراج عنها قبل ظهور نتائج التحليل إلا بضوابط تمنع التصرف بها أو طرحها في الأسواق قبل ثبوت مطابقتها.

المناطق الحرة ومقاطعة إسرائيل والبضائع المحظورة

أجاز القانون إنشاء مناطق حرة بتخصيص أجزاء من المرافئ أو خارجها واعتبارها خارج المنطقة الجمركية، وسمح بإدخال البضائع الأجنبية من أي نوع وأياً كان منشؤها أو مصدرها إلى المناطق الحرة وإخراجها منها إلى غير المنطقة الجمركية دون الخضوع لقيود الاستيراد أو إعادة التصدير أو القطع أو المنع أو وجوب الرسوم والضرائب، باستثناء رسوم الخدمات، مع مراعاة القيود الخاصة بالبضائع الوطنية التي تدخل تلك المناطق.

غير أن المرسوم وضع قيوداً واضحة على المناطق الحرة، إذ منع دخول البضائع المخالفة لأحكام مقاطعة إسرائيل أو للنظام العام التي تحددها السلطات المختصة، كما منع البضائع النتنة أو الخطرة إلا ضمن شروط تسمح بها الهيئة، والأسلحة الحربية والذخائر والمتفجرات بأنواعها، والبضائع المخالفة لقوانين حماية الملكية التجارية والصناعية والأدبية والفنية، والمخدرات بأنواعها ومشتقاتها، والبضائع التي يكون منشؤها بلداً تقرر مقاطعته اقتصادياً.

وتحملت الجهات المستثمرة للمناطق الحرة مسؤولية المخالفات المرتكبة من قبلها أو من قبل عامليها، ومسؤولية تسرب البضائع منها بصورة غير مشروعة، مع استمرار نفاذ القوانين والأنظمة المتعلقة بالأمن والصحة والآداب العامة وقمع التهريب والغش داخل تلك المناطق. كما منح القانون دائرة الجمارك حق التفتيش في المناطق الحرة عن البضائع الممنوع إدخالها، وتدقيق المستندات والكشف على البضائع عند الاشتباه بوجود عمليات تهريب.

إعفاءات وإدخال مؤقت وملاحقات لمكافحة التهريب

تناول القانون الأوضاع المعلقة للرسوم، فأجاز إدخال البضائع ونقلها داخل سوريا أو خارجها مع تعليق تأدية الرسوم والضرائب مقابل ضمانات نقدية أو مصرفية أو تعهدات مكفولة. ونظم العبور العادي والخاص والعبور بمستندات دولية، والنقل من مكتب أول إلى مكتب ثان، والإدخال المؤقت للبضائع بقصد التصنيع أو الإصلاح أو الاستعمال المؤقت، بما يشمل الآلات والمعدات اللازمة لمشاريع الدولة والقطاعين العام والخاص، والمعدات الخاصة بالملاعب والمعارض والفرق السينمائية والموسيقية والإعلامية، والأوعية والغلافات والمواشي المدخلة للرعي والعينات التجارية.

كما حدد القانون الإعفاءات، فأعفى الهبات والتبرعات الواردة للوزارات والإدارات ومؤسسات وهيئات الدولة والبلديات والمنظمات الشعبية، بشرط ألا تكون للواهب أو المتبرع مصلحة شخصية وبموافقة مسبقة من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية. ونظم الإعفاءات الدبلوماسية والقنصلية بشرط المعاملة بالمثل، والإعفاءات العسكرية الخاصة بما يستورد للجيش وقوى الأمن الداخلي والضابطة الجمركية من ذخائر وأسلحة وتجهيزات ووسائط نقل ذات استخدام عسكري خاص، إلى جانب إعفاءات الأمتعة الشخصية والأثاث المنزلي والبضائع المعادة والعينات التجارية ومواد الدعاية ووسائل تأهيل وتنقل ذوي الاحتياجات الخاصة.

وفي جانب مكافحة التهريب، منح القانون عاملي الجمارك حق الكشف على البضائع ووسائط النقل ضمن الحدود النظامية، وتحري الأشخاص على الحدود في حالات الدخول أو الخروج وفق الأسس القانونية، مع عدم جواز التحري الجسدي خارج ذلك إلا في حالة الجرم المشهود أو الإخبار المثبت بمحضر أصولي. كما منحهم حق الصعود إلى السفن داخل المرافئ والنطاق الجمركي، ومطالبة الربابنة بإبراز بيانات الحمولة، واتخاذ التدابير اللازمة بما في ذلك استعمال القوة لضبط البضاعة واقتياد السفينة إلى أقرب مرفأ جمركي عند الاشتباه بالتهريب أو الامتناع عن تقديم المستندات.

ونص القانون على أن جرائم التهريب والمخالفات الجمركية تتحقق بمحضر ضبط ينظمه عاملان على الأقل من الجمارك أو من القوى العامة، ويتضمن مكان وتاريخ وساعة تنظيمه، وأسماء منظميه والمخالفين، وتفاصيل البضائع المحجوزة والناجية من الحجز، والوقائع والمشاهدات والإفادات والمواد القانونية المنطبقة. واعتبر محضر الضبط المنظم وفق الأصول ثابتاً حتى ثبوت تزويره في ما يتعلق بالوقائع المادية التي عاينها منظموه بأنفسهم.

وأجاز المرسوم حجز البضائع موضوع المخالفة أو جرم التهريب، والأشياء المستعملة لإخفائها ووسائط النقل والمستندات، كما أجاز الحجز الاحتياطي على أموال المخالفين والمسؤولين عن التهريب ضماناً للرسوم والضرائب والغرامات. ونظم حالات التوقيف الاحتياطي في جرم التهريب المشهود أو أعمال الممانعة أو خشية الفرار، وحدد تقديم الموقوف إلى المحكمة الجمركية خلال أربع وعشرين ساعة، مع إمكان التمديد وفق ضوابط محددة لا تتجاوز سبعة أيام.

واختتم القانون بتنظيم الملاحقات الإدارية والقضائية، فسمح بإصدار قرارات تحصيل لاستيفاء الرسوم والضرائب والغرامات، وقرارات تغريم ومصادرة في المخالفات التي لا تستوجب الحبس ضمن حدود مالية محددة، كما حصر رفع الدعوى في المخالفات الجمركية والتهريب وما في حكمه بطلب خطي من المدير العام أو مدير الدائرة. وأجاز التسوية بطريق المصالحة قبل إقامة الدعوى أو أثناء النظر فيها أو بعد الحكم وقبل اكتسابه الدرجة القطعية، كما نظم المسؤولية المدنية والتضامن بين المخالفين والمسؤولين عن التهريب في تحصيل الرسوم والضرائب والغرامات وفق أصول تحصيل الأموال العامة.

اقرأ المزيد
١٨ مايو ٢٠٢٦
أحمد أبازيد: الحقيقة الدقيقة ضمانة العدالة في محاكمة عاطف نجيب ومسار محاسبة نظام الأسد البائد

أكد الباحث والكاتب أحمد أبازيد أن أحد المبادئ الأساسية التي اعتمدها مشروع “الذاكرة السورية” في توثيق أحداث الثورة السورية كان الالتزام بالحقيقة والوقائع الموثقة، حتى عندما تتعارض مع الروايات الشائعة والمتداولة.

وأوضح أبازيد في منشور على منصة "فيسبوك" أن قوة سردية الثورة السورية تستند إلى المصداقية، لا إلى التهويل أو تضخيم الأحداث، مشدداً على أن نظام الأسد البائد لا يحتاج إلى “اختلاق روايات” لإثبات حجم الجرائم التي ارتكبها خلال سنوات الحرب في سوريا.

وأشار إلى أن منصة “الذاكرة السورية” وثّقت منذ انطلاقها الوقائع المرتبطة باعتقال أطفال درعا، استناداً إلى شهادات متعددة ووثائق ومقاطعات ميدانية.

تفنيد بعض الروايات الشائعة

لفت أبازيد إلى أن المنصة ميّزت بين مجموعتي الأطفال المعتقلين في درعا، ولم تنسب كتابات الشعارات للأطفال بشكل مباشر، كما أوضحت أن اعتقال المتهمين بالكتابات جرى عبر قسم الأمن العسكري.

وأضاف أن المشروع لم يتبنَّ الرواية المتداولة بشأن حديث عاطف نجيب المسيء لأهالي درعا، كما حدد الجهة الأمنية التي أطلقت الرصاص وسقط على إثرها أول شهداء الثورة السورية.

وأشار إلى أن الأمر ذاته انسحب على روايات أخرى جرى تداولها خلال سنوات الثورة، مثل بعض التفاصيل المرتبطة بمقتل إبراهيم القاشوش ومجزرة الخالدية، مؤكداً ضرورة الفصل بين الوقائع الموثقة والمبالغات المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

قراءة في دور عاطف نجيب

أوضح أبازيد أن جزءاً من حديث عاطف نجيب خلال محاكمته يتضمن وقائع صحيحة، لافتاً إلى أن اسمه ارتبط منذ الأيام الأولى للثورة بكونه قريباً من الإرهابي الفار بشار الأسد، ما جعله رمزاً للسلطة الأمنية في درعا آنذاك.

وأكد أن الاحتجاجات التي انطلقت في 18 آذار لم تكن مرتبطة فقط بقضية الأطفال أو المطالب الخدمية، بل شكلت منذ بدايتها حراكاً سياسياً موجهاً ضد نظام الأسد البائد.

وأشار إلى أن نجيب نُسبت إليه لاحقاً اتهامات أخرى لا ترتبط به بشكل مباشر، مثل قضية الطفل الشهيد حمزة الخطيب، معتبراً أن بعض هذه الروايات انتشرت إعلامياً أكثر من الروايات الدقيقة القائمة على التوثيق والشهادات.

التركيز على المسؤولية الفعلية

شدد أبازيد على أن محاكمة عاطف نجيب ينبغي أن تركز على دوره ضمن اللجنة الأمنية التي تشكلت بعد انطلاق الثورة، والتي كانت مسؤولة عن إدارة الملف الأمني في درعا خلال الأيام الأولى.

وأوضح أن تحديد المسؤوليات بدقة يجب أن يستند إلى الوثائق ومحاضر الاجتماعات المرتبطة باللجنة الأمنية، لا إلى الروايات غير القابلة للإثبات.

وأضاف أنه لا يفهم أسباب بدء مسار العدالة الانتقالية بعاطف نجيب تحديداً، باستثناء رمزية اسمه الإعلامية، مشيراً إلى وجود ضباط ومسؤولين آخرين معتقلين لديهم أدوار موثقة في مجازر وجرائم أكبر خلال سنوات الحرب.

إشادة بمسار المحاكمة

رغم ملاحظاته على غياب قانون خاص بالعدالة الانتقالية ومحاكمة جرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية في سوريا، اعتبر أبازيد أن أداء المحاكمة حتى الآن “جيد”.

وأشار إلى أن السماح للمتهمين ومحاميهم بعرض رواياتهم، وإتاحة مناقشة التناقضات، وعدم ظهور آثار تعذيب أو ضغوط على المعتقلين، يمثل عناصر أساسية لبناء مسار قضائي مهني وموثوق.

وأكد أن استقلال القضاء عن الضغوط السياسية والإعلامية والشعبية يشكل ضمانة حقيقية لتحقيق العدالة لجميع السوريين.

دعوة للاستفادة من مشاريع التوثيق

دعا أبازيد إلى الاستفادة من الجهود التوثيقية والحقوقية التي أُنجزت خلال سنوات الثورة السورية، وعلى رأسها مشروع “الذاكرة السورية”، لتجنب الأخطاء التي تقع أحياناً في الخطاب الإعلامي أو التصريحات الرسمية المتعلقة بأحداث الثورة.

وختم بالتأكيد على أن الجريمة في سوريا لم تبدأ مع عاطف نجيب ولن تنتهي بمحاكمته، معتبراً أن بناء مسار عدالة احترافي وموثوق هو الضمانة الحقيقية لمحاسبة المجرمين وحماية حقوق السوريين.

"عاطف نجيب" ينكر الجرائم… ويشعل غضب وسخرية على مواقع التواصل


وكان أثار ظهور الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، عاطف نجيب، أمام القضاء موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد نشر وزارة العدل تسجيلاً مصوراً تضمن إنكاره للتهم المرتبطة بأحداث درعا عام 2011.

وأنكر "نجيب" اعتقال وتعذيب الأطفال الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام البائد، إضافة إلى نفيه إصدار أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين أو التورط في الانتهاكات التي شهدتها المحافظة مع بداية الثورة السورية.

وخلال الجلسة، حاول نجيب تحميل مسؤولية الاعتقالات والانتهاكات لأفرع أمنية أخرى، قائلاً إن فرع الأمن العسكري هو من اعتقل الأطفال، وإن الأمن العسكري وأمن الدولة والمخابرات الجوية هم من تولوا قمع المظاهرات وإطلاق النار على المحتجين، وزعم أنه لم يكن مؤيداً للحل الأمني وتمت إقالته بعد أيام من اندلاع الاحتجاجات.

إلا أن هذه التصريحات فجرت موجة غضب وسخرية واسعة على موقع فيسبوك ومنصات أخرى، حيث اعتبر كثير من المستخدمين أن رواية نجيب تمثل محاولة للتبرؤ الكامل من أحداث ارتبط اسمه بها لسنوات طويلة.

وتداول ناشطون تعليقات ساخرة ركزت على أن جميع الأفرع متهمة إلا هو، فيما أعاد آخرون نشر شهادات توثق مرحلة الاحتجاجات الأولى في درعا والانتهاكات التي رافقتها كما انتشرت منشورات تقارن بين رواية نجيب الحالية والتقارير والشهادات التوثيقية.

وذهب بعض المستخدمين إلى السخرية من حديثه عن معارضته للحل الأمني، متسائلين عن طبيعة الدور الذي كان يؤديه كرئيس لفرع الأمن السياسي في تلك الفترة في المقابل، ركّز جانب كبير من التفاعل على البعد الرمزي لملف أطفال درعا، باعتباره الملف الذي ارتبط ببداية الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011.

ورأى كثيرون أن أي محاولة لنفي أو التقليل من الانتهاكات المرتبطة بتلك المرحلة تُقابل بحساسية وغضب واسع لدى السوريين، وخاصة من أبناء درعا والناشطين الذين عايشوا تلك الأحداث.

هذا وشهدت الصفحات الإخبارية ومنصات النقاش تداول وسوم مرتبطة بالمحاكمة، ترافقت مع مطالبات باستكمال المحاسبة وكشف تفاصيل الانتهاكات التي جرت خلال السنوات الأولى للثورة السورية، بينما اعتبر متابعون أن نشر تسجيلات المحاكمة يعيد إحياء واحدة من أكثر القضايا حضوراً في الذاكرة السورية خلال السنوات الأخيرة.

و​أكد المحامي العام بدمشق، القاضي حسام خطاب، يوم الأحد 3 أيار/ مايو، أن محاكمة رموز النظام البائد تمثل سابقة تاريخية في سوريا، كونها تتيح متابعة الإجراءات القضائية بشكل علني ومباشر، ما يساهم في كسر الصورة النمطية التي سادت عن القضاء لعقود.

و​بيّن رئيس دائرة الإعلام في وزارة العدل، براء عبد الرحمن، أن علنية الجلسات تهدف لتكريس الشفافية وتفعيل الرقابة المجتمعية، موضحاً أن التغطية الإعلامية المباشرة تُمكّن الرأي العام من المتابعة وتعزز الثقة بالمؤسسة القضائية.

 

من هو عاطف نجيب؟
يُعد عاطف نجيب أحد أبرز الضباط الأمنيين السابقين في نظام الأسد البائد، حيث شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا خلال فترة مفصلية سبقت اندلاع الثورة السورية، وارتبط اسمه بشكل مباشر بملفات القمع والانتهاكات.

 كما يعرف بانتمائه إلى عائلة السلطة، إذ إنه ابن خالة بشار الأسد، ما منحه نفوذاً واسعاً داخل الأجهزة الأمنية ومكّنه من لعب دور محوري في إدارة الملف الأمني في درعا آنذاك.

 ولد نجيب عام 1960 في مدينة جبلة الساحلية التابعة لمحافظة اللاذقية، حيث تلقى تعليمه في مراحلها الابتدائية والإعدادية والثانوية، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية في حمص، المعروفة بـ"أم الكليات العسكرية في سوريا".

 وتخرج منها برتبة ملازم، لينضم لاحقاً إلى جهاز المخابرات، ويتدرج في المناصب الأمنية إلى أن تسلم رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا، وهو الموقع الذي شكّل نقطة تحول في مسيرته وارتبط باسمه بأحداث الثورة السورية عام 2011.

 وفي تلك المرحلة، كان نجيب المسؤول المباشر عن التعامل مع الاحتجاجات التي انطلقت من درعا، والتي بدأت بعد اعتقال مجموعة من الأطفال بسبب كتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران المدارس، وتشير شهادات موثقة إلى أن هؤلاء الأطفال تعرضوا لتعذيب شديد داخل مراكز الاحتجاز، شمل اقتلاع الأظافر والانتهاكات الجسدية القاسية.

 كما نسبت إليه عبارات مهينة وجهها إلى أهالي الأطفال المعتقلين، من بينها مطالبته لهم بنسيان أبنائهم، وهو ما أدى إلى تصاعد حالة الغضب الشعبي في المحافظة، وتحول الاحتجاجات إلى انتفاضة واسعة سرعان ما امتدت إلى مختلف أنحاء سوريا.

 ولم تقتصر الانتهاكات المنسوبة إليه على ملف الأطفال، بل شملت أيضاً دوره في إدارة عمليات القمع الأمني في درعا، وسط اتهامات بارتكاب جرائم بحق مدنيين، ما وضعه في صدارة الأسماء المرتبطة ببداية الحراك الشعبي ومسار العنف الذي تلاه، قبل أن تتم إقالته من منصبه مع تصاعد الاحتجاجات، لينتقل إلى دمشق ويختفي عن الأنظار مع توسع رقعة المظاهرات والعمليات العسكرية.

 في كانون الثاني/يناير 2025، أعلن الأمن الداخلي إلقاء القبض على العميد عاطف نجيب داخل مدينة اللاذقية، بعد عملية أمنية وُصفت بالدقيقة، وذلك عقب سنوات من اختفائه داخل البلاد منذ سقوط النظام في ديسمبر 2024.

 

ومع بدء أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب حضورياً، أصدرت الجهات المختصة استدعاءات غيابية بحق رئيس النظام المخلوع وشقيقه ماهر، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين السابقين، في وقت مُنح فيه المتهمون الفارّون مهلة قانونية للمثول أمام المحكمة وتقديم إفاداتهم.

وعرّف المحامي علي محمد إسكان، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، المحاكمات العلنية بأنها الجلسات التي تتيح المحكمة للجمهور ووسائل الإعلام حضورها والاطلاع على إجراءاتها، مشيراً إلى أن هدفها يتمثل في ضمان الشفافية والنزاهة، وكفالة حق المتهم في دفاع علني، لافتاً إلى أن الأصل هو علنية الجلسات، ما لم تقرر المحكمة سريتها لأسباب أمنية أو أخلاقية.

وفي هذا السياق، أوضح المحامي عبد الناصر حوشان، النائب في مجلس الشعب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، المسار القانوني الذي تسلكه الدعوى الجزائية في سوريا، مبيناً مراحلها منذ تحريكها وحتى صدور الحكم، إلى جانب الفرق بين المحاكمات الوجاهية والغيابية، والآليات المعتمدة لملاحقة المتهمين الفارّين.

وتبقى المحاكمات الغيابية خطوة أولى في مسار العدالة الانتقالية، بوصفها إجراءً اضطرارياً لا يغني عن المحاكمات الحضورية الكاملة، لكنها تؤكد أن الانتهاكات الماضية ما تزال قيد المساءلة، وتؤدي دوراً مهماً في منع سقوط الدعاوى بالتقادم، وحفظ حقوق الضحايا، وتوثيق الجرائم في السجلات الرسمية، بما يضمن بقاء هذه الحقوق حاضرة ضمن مسار العدالة.

اقرأ المزيد
١٨ مايو ٢٠٢٦
​السبي الرقمي: فبركة "بيت الأخوات" واستثمار فلول النظام في التضليل الطائفي

نشطت صفحات وحسابات رقمية يديرها أشخاص محسوبون على فلول النظام البائد، خلال الآونة الأخيرة ​في محاولة لبناء سردية مضللة تربط بين "السبي" وخطف الفتيات من "المكون العلوي" في الساحل السوري، مروجين لروايات خيالية تزعم إنشاء ما أسموه "بيت الأخوات" كمركز لاحتجاز الفتيات وإجبارهن على اعتناق الإسلام.

بدورها أجرت "شبكة شام الإخبارية" تحقيقا يتتبع الجذور الرقمية لهذه الحملة الممنهجة، ويفكك آليات التضليل البصري واستخدام الذكاء الاصطناعي، مستنداً إلى الوثائق الرسمية، والقرارات القضائية، والشهادات الحية، ليفند كذبة "بيت الأخوات" ويضع حداً لسيناريوهات "السبي" التي أريد منها ضرب السلم الأهلي وتقويض شرعية الواقع الجديد في سوريا.

كيف بدأ ترويج مصطلح "بيت الأخوات"؟

ظهر المصطلح بشكل واسع مطلع أيار/مايو 2026، بالتزامن مع تصاعد قضية طالبة جامعة اللاذقية "بتول سليمان علوش"، بعدما خرجت والدتها في تسجيل مصور تزعم فيه أن ابنتها موجودة داخل ما وصفته بـ"مركز الأخوات" في مدينة جبلة، متهمة جهات وصفتها بـ"المتشددة" باحتجازها هناك.

لكن بتول نفسها نفت لاحقاً هذه المزاعم خلال ظهورات مصورة وبث مباشر، مؤكدة أنها تقيم في منزل صديقتها، وأنها لم تتعرض للاختطاف أو الاحتجاز، وهو ما كررته لاحقاً شخصيات قانونية وحقوقية ومحلية تابعت القضية.

ورغم غياب أي دليل مادي يثبت وجود هذا "المركز المزعوم"، بدأت منصات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بتداول المصطلح على أنه حقيقة قائمة، قبل أن يتحول تدريجياً إلى محور لسرديات أوسع تتحدث عن "السبي"، و"الخطف المنظم"، و"احتجاز النساء العلويات".

بيان يفند كذبة ترخيص "بيت الأخوات"

وسط اتساع الجدل، أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عبر مديرية المنظمات غير الحكومية توضيحاً رسمياً أكدت فيه عدم وجود أي منظمة أو جهة تحمل اسم "بيت الأخوات" مرخصة أو مسجلة لدى الوزارة.

وقالت المديرية إن جميع المنظمات العاملة ضمن الإطار القانوني مسجلة بشكل رسمي، داعية وسائل الإعلام ورواد التواصل الاجتماعي إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية، مؤكدة أن أبواب الوزارة مفتوحة للتحقق من أي معلومات تتعلق بعمل المنظمات والجمعيات.

وجاء البيان بعد تداول تقارير ومنشورات، بينها تقرير لقناة DW الألمانية، تحدث عن "بيت الأخوات" بوصفه منظمة رسمية مرخصة، إلا أن القناة عادت لاحقاً ونشرت توضيحاً أقرت فيه بوجود "معلومة غير دقيقة" وردت ضمن تقريرها، واعتذرت عنها بشكل رسمي.

من يقود الترويج للرواية؟

يكشف تتبع شبكة شام الإخبارية للجذور الرقمية للحملة أن جزءاً كبيراً من الترويج انطلق عبر حسابات وصفحات حديثة الإنشاء أو مجهولة الهوية، دفعت بالمصطلح بشكل متزامن ومنظم.

ومن أبرز هذه الحسابات صفحة تحمل اسم "الآلية السورية للتحقيق"، أُنشئت في أبريل/نيسان 2026، وقدمت نفسها كجهة حقوقية معنية بمتابعة الملف، رغم عدم امتلاكها أي صفة رسمية أو تعريف قانوني واضح.

ونشرت الصفحة بياناً مطولاً حول ما سمته "بيت الأخوات"، طالبت فيه وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية بالكشف عن "الوضع القانوني للمكان"، متحدثة عن "حراسات" و"تنسيق مع جهات حكومية" و"استقبال فتيات من خلفيات دينية غير مسلمة"، رغم إقرار البيان نفسه بأن المعلومات "غير مؤكدة".

لاحقاً دخلت صفحات أخرى على خط الترويج، من بينها منصة "Syria Mirror" (مرآة سوريا)، وهي صفحة أُنشئت في مايو/أيار 2026 وتدار من هولندا دون هوية إعلامية واضحة، حيث أعادت تدوير الادعاءات ذاتها ضمن قالب تحليلي يوحي بامتلاك معلومات موثوقة.

وبالتوازي مع ذلك، ظهرت حسابات وشخصيات مرتبطة بخطاب طائفي تحريضي أعادت إحياء مصطلحات مثل "السبي" و"النخاسة" و"الخطف العقائدي"، مستثمرة قضية بتول علوش لتقديمها باعتبارها "دليلاً" على رواية اضطهاد ممنهج ضد العلويين.

التضليل البصري.. صور مولدة بالذكاء الاصطناعي

لم يقتصر الترويج على المنشورات النصية، بل رافقته حملة تضليل بصري واسعة، جرى خلالها تداول صور زُعم أنها تعود إلى "بيت الأخوات للسبايا"، لكن منصات تحقق سورية، بينها منصة "تأكد"، أكدت بعد تحليل الصور باستخدام أدوات متخصصة أنها صور مولدة بالكامل عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا تعود إلى أي مكان حقيقي موجود على الأرض.

وأظهرت عمليات التحليل وجود تشوهات بنيوية وتفاصيل غير منطقية داخل الصور، وهي مؤشرات شائعة في الصور المولدة رقمياً، ما يؤكد أن الهدف كان خلق "دليل بصري" يمنح الرواية الوهمية مصداقية أكبر أمام الجمهور.

تناقضات تكشف هشاشة الرواية

من أبرز المؤشرات التي تكشف هشاشة سردية "بيت الأخوات"، التناقض الحاد في تحديد موقعه الجغرافي فبينما تحدثت بعض الحسابات عن وجوده في جبلة، زعمت أخرى أنه يقع في إدلب، في حين تحدثت صفحات ثالثة عن افتتاح "فروع" له في حلب.

هذا التناقض الكبير، إلى جانب غياب أي وثيقة رسمية أو صور حقيقية أو شهادات موثقة، كشف أن الأمر لا يتجاوز كونه شائعة رقمية متداولة جرى تضخيمها بشكل منظم عبر الفضاء الإلكتروني.

"السبي" كسلاح دعائي بعد سقوط النظام البائد

إعادة إحياء مصطلح "السبي" لم تبدأ مع قضية بتول علوش فقط، بل ظهرت بشكل متكرر منذ سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، حيث استخدمته منصات موالية للنظام البائد وجهات تحريضية معارضة للدولة الجديدة كأداة دعائية وسياسية.

ورُوجت خلال الأشهر الماضية عشرات القصص التي تتحدث عن "أسواق نخاسة" و"خطف علويات" و"بيع النساء"، دون تقديم أي أدلة موثقة، فيما ثبت لاحقاً أن عدداً من تلك الروايات كان مضللاً أو مفبركاً بالكامل.

وفي مارس/آذار 2025، بثت قناة "روناهي" تقريراً زعمت فيه افتتاح "أسواق نخاسة" في إدلب لبيع نساء علويات، مستندة إلى منشورات متداولة على مواقع التواصل فقط، قبل أن ينفي مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن وجود أي توثيق لهذه الادعاءات.

كما ظهرت حالات أخرى مثل قضية "رنيم زريفة" و"ميرا"، حيث جرى الترويج لروايات اختطاف وسبي قبل أن تظهر الفتيات أنفسهن وينفين هذه الادعاءات بشكل مباشر.

يمتلك النظام البائد تاريخاً طويلاً في استخدام أعراض النساء كأداة تشويه بدءاً من فبركة فرية "جهاد النكاح" وإجبار القاصرات المعتقلات (مثل روان قداح عام 2012) على اتهام عائلاتهن على الشاشات الرسمية، وهي السردية التي فككتها كبرى الصحف العالمية مثل لوموند الفرنسية وأثبتت زيفها.

استثمار سياسي وطائفي للقضية

تحولت قضية بتول علوش تدريجياً من قضية شخصية إلى منصة لإعادة إنتاج خطاب طائفي قائم على التخويف واستحضار المظلومية التاريخية ودخلت شخصيات وصفحات إعلامية وسياسية ودينية على خط التحريض، مستخدمة مفردات مثل "السبي"، و"غسيل الدماغ"، و"الجماعات التكفيرية"، مع الدعوة أحياناً إلى "حماية دولية" ورفع الملف إلى المحاكم الدولية.

كما جرى ربط القضية بسرديات تاريخية ودينية قديمة، واستدعاء رموز مرتبطة بمفهوم "السبي" في الذاكرة الطائفية، بهدف تعبئة الجمهور عاطفياً وتكريس صورة ذهنية عن "خطر وجودي" يهدد الطائفة.

​وانبرت شخصيات محسوبة على الفكر الطائفي المقيت مثل الممثلة "سلاف فواخرجي"، إلى جانب كيانات وهمية مثل ما يسمى "اتحاد العلويين السوريين في أوروبا"، ووسائل إعلام تابعة لحزب العمال الكردستاني (PKK)، لاستثمار القضية سياسياً، ومطالبة "مجلس الأمن" بالتدخل تحت توصيف "جرائم ضد الإنسانية"، في محاولة بائسة لاستدعاء مظلوميات تاريخية واستخدام شعارات تعبوية (مثل "لن تُسبى زينب مرتين") وربطها بالواقع الحالي بهدف حشد المقاتلين وبث الرعب بين أفراد المجتمع.

بين الوقائع والشائعات

ورغم حجم الضجيج الإعلامي، لم يظهر حتى الآن أي دليل موثق يثبت وجود ما يسمى "بيت الأخوات"، أو يدعم الروايات التي تحدثت عن "السبي" و"احتجاز النساء" في المقابل، ظهرت بتول علوش بنفسها أكثر من مرة لتؤكد أن مغادرتها كانت طوعية، وأنها لم تتعرض للاختطاف أو الإكراه، كما نفت وجودها في أي "مركز" أو "دار احتجاز".

وتشير المعطيات التي جمعتها شبكة شام الإخبارية إلى أن القضية تحولت إلى نموذج واضح لكيفية صناعة السرديات الرقمية في بيئات الاستقطاب الحاد، حيث تُستثمر الفجوات المعلوماتية، والمخاوف الطائفية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، و الحسابات المجهولة، لبناء روايات كاملة قادرة على الانتشار والتأثير حتى دون أي أدلة حقيقية.

وفي ظل تصاعد هذا النوع من التضليل، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى التحقق من المعلومات قبل تداولها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة تمس النساء والمجتمع والسلم الأهلي، في وقت أصبحت فيه الشائعة قادرة على التحول إلى "حقيقة بديلة" بمجرد تكرارها رقمياً على نطاق واسع.

هذا ​تؤكد البيانات الحقوقية أن ظاهرة اختفاء أو غياب بعض النساء في سوريا لها أبعاد اجتماعية واقتصادية معقدة "خلافات أسرية، ضغوط مجتمعية، ابتزاز مالي، أو تجنيد قسري من قبل قسد وشبيبتها الثورية كما وثقت هيومن رايتس ووتش".

​إلا أن محاولة فلول النظام المخلوع اختزال هذه الظواهر المعقدة وإسقاط مفاهيم "السبي" و"أسواق النخاسة" واختراع كيانات وهمية مثل "بيت الأخوات"، يثبت بالدليل القاطع أن الهدف ليس حماية النساء أو إحقاق الحق، بل هي حرب نفسية ممنهجة تشنها غرف إعلامية لتقويض الاستقرار وإثارة النعرات الطائفية، وهو ما تفنده الحقائق على الأرض والوعي السوري المتنامي.

ورصدت شبكة شام الإخبارية خلال الأيام الماضية موجة مكثفة من المحتوى التحريضي الذي تجاوز حدود التضامن مع العائلة إلى الدعوات المباشرة للخروج بمظاهرات ذات طابع طائفي في الساحل السوري، إلى جانب منشورات تضمنت تحريضاً ضد عناصر الأمن الداخلي ومؤسسات الدولة، ومحاولات واضحة لإعادة إنتاج خطاب الفتنة والانقسام المجتمعي.

وأظهرت عملية الرصد أن عدداً من الحسابات والصفحات المرتبطة بفلول النظام البائد لعبت دوراً محورياً في تضخيم القضية وتقديمها باعتبارها "حالة خطف طائفي ممنهجة"، رغم غياب أي إثباتات قضائية أو أمنية تؤكد ذلك حتى اللحظة.

كما تبيّن أن شخصيات إعلامية وناشطين وضباطاً سابقين محسوبين على النظام البائد شاركوا بشكل مباشر في تأجيج الخطاب التحريضي، ومن بينهم الإعلامي الحربي السابق وحيد يزبك، وغزال غزال رئيس المجلس العلوي، ومحمد ميهوب إمام وخطيب جامع الإمام جعفر الصادق في طرطوس، إلى جانب الممثلة "سلاف فواخرجي" التي نشرت منشوراً تحدثت فيه عن "السبي الاجتماعي" وربطت القضية بحوادث أخرى تحت وسم "إنقاذ المخطوفات".

كما برزت أسماء أخرى في سياق التحريض والتجييش، من بينها "محمد غزوان" المتهم بتهديد ذوي الفتاة للتراجع عن تصريحاتهم السابقة، إضافة إلى "سقراط رحية، وأفروا عيسى، ومصطفى رستم وأمجد بدران وصالح منصور ورفيق لطف وكريستين شاهين، وكنان وقاف، فضلاً عن عشرات الصفحات والحسابات التي أعادت تدوير الخطاب ذاته.

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا قد أعلن خلال مؤتمر صحفي سابق نتائج لجنة تحقيق شُكلت لمتابعة مزاعم اختطاف نساء وفتيات في محافظات الساحل، موضحاً أن التحقيقات شملت 42 حالة جرى تداولها منذ بداية العام، وتبين أن 41 منها غير صحيحة، فيما ثبت وقوع حالة اختطاف واحدة فقط انتهت بإعادة الفتاة بسلام.

وأكد البابا حينها أن كثيراً من القضايا المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي اتضح لاحقاً أنها ذات طابع اجتماعي أو جنائي فردي، إلا أن بعضها استُغل لنشر الشائعات وإثارة البلبلة والتحريض الطائفي.

وتشير المعطيات التي رصدتها شبكة شام إلى أن قضية بتول علوش تحولت خلال أيام إلى نموذج واضح لاستثمار الحوادث الاجتماعية الفردية في تغذية الاستقطاب الطائفي والسياسي، عبر حملات منظمة دفعت باتجاه التشكيك بمؤسسات الدولة السورية والتحريض ضد الأمن الداخلي، ومحاولة خلق حالة احتقان في الساحل السوري تحت عناوين دينية وطائفية، رغم استمرار التحقيقات الرسمية وعدم صدور أي نتائج قضائية نهائية حتى الآن.

اقرأ المزيد
١٧ مايو ٢٠٢٦
واقع النظافة في حلب بين انتقادات حادة وحملة خدمية جديدة

أطلق ناشطون في حلب حملة رقمية واسعة تحت عنوان "حلب تختنق"، في ظل تصاعد شكاوى الأهالي من تراجع واقع النظافة في عدد من الأحياء، وتراكم القمامة في الشوارع الرئيسية والفرعية، ما انعكس بشكل مباشر على المشهد البيئي والصحي داخل المدينة.

وقد تحولت الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال ساعات إلى مساحة ضغط إعلامي وشعبي، ركّزت على ضرورة إيجاد حلول عاجلة لأزمة باتت تتكرر بشكل يومي، وسط اتهامات بتباطؤ الاستجابة الخدمية وعدم استدامة الحلول المطروحة.

وتأتي هذه الحملة في وقت يشهد فيه ملف النظافة في حلب جدلاً واسعاً بين أطراف متعددة، حيث يرى مسؤولون أن المشكلة مرتبطة بشكل أساسي بضعف الإمكانات التشغيلية، بينما يحمّل ناشطون ومواطنون جهات إدارية مسؤولية سوء الإدارة وتراكم الإخفاقات.

وفي هذا السياق، أوضح مدير مديرية الإعلام في حلب عبد الكريم ليله، أن بعض أحياء المدينة تعاني فعلاً من تراكم القمامة نتيجة محدودية الموارد المتاحة لدى مديرية النظافة في مجلس المدينة، مشيراً إلى أن العمل يجري ضمن ظروف ضغط مستمر تعاني منه المؤسسة منذ فترة طويلة.

وأضاف في منشور على صفحته على "فيسبوك" أن معالجة هذا الواقع تحتاج إلى خطط مستدامة تعتمد على تطوير البنية التحتية الخدمية، وتوسيع الإمكانات التشغيلية، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي في دعم الجهود الرسمية، باعتبار أن النظافة مسؤولية مشتركة لا يمكن حصرها بالجهات التنفيذية وحدها.

وفي سياق متصل، أشار عضو مجلس الشعب عقيل حسين إلى أن الموافقة على شراء آليات خدمية جديدة لحلب بقيمة تتجاوز سبعة ملايين دولار تمثل خطوة مهمة لتعزيز قدرات مجلس المدينة في مواجهة التحديات الخدمية، خصوصاً في ملف النفايات.

لكنه في الوقت ذاته ألمح إلى أن التأخر في توفير هذه الحلول خلال الأشهر الماضية ساهم في تفاقم الأزمة، ما فتح الباب أمام انتقادات واسعة للأداء الإداري في هذا القطاع، وسط تساؤلات حول سرعة الاستجابة وفعالية إدارة الموارد المتاحة.

من جهة أخرى، قدّم الصحفي إبراهيم الخطيب قراءة نقدية للخطاب العام المتعلق بالأوضاع الخدمية، مشيراً إلى أن جزءاً من حالة الاحتقان الشعبي يعود إلى تضخيم التوقعات دون مراعاة الواقع الفعلي للإمكانات المتاحة.

واعتبر أن الخطاب الإعلامي والسياسي ساهم في خلق صورة مثالية لدى المواطنين، ما جعل أي خلل خدمي يبدو أكبر من حجمه الفعلي عند الاصطدام بالواقع، داعياً إلى مقاربة أكثر واقعية تقوم على الشفافية والمصارحة، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها النظافة، لا تحتمل التأجيل أو التسويف.

في حين، تصاعدت لهجة الانتقادات من قبل عدد من الحقوقيين والناشطين، حيث اعتبر المحامي عثمان الخضر أن استمرار تدهور واقع النظافة خلال فترة امتدت لثمانية أشهر يعكس خللاً إدارياً واضحاً في إدارة مجلس المدينة، مطالباً بإعادة النظر في الهيكل الإداري وتشكيل إدارة تنفيذية قادرة على التعامل مع الملفات الخدمية بشكل أكثر فاعلية.

كما دعا إلى محاسبة المسؤولين عن التقصير في حال ثبت وجوده، مؤكداً أن الأزمة لم تعد مجرد نقص في الإمكانيات بل باتت مرتبطة بآليات إدارة القرار وتنفيذه.

بدوره، اعتبر الصحفي سيف عزام أن فشل الجهات المعنية في معالجة ملف النفايات يعكس ضعفاً واضحاً في الأداء التنفيذي، مشيراً إلى أن هذا الملف تحديداً يشكل اختباراً مباشراً لمدى قدرة المؤسسات المحلية على الاستجابة لاحتياجات المواطنين اليومية، خاصة في ظل غياب الشفافية حول عدد الآليات العاملة وآلية توزيعها ووتيرة الترحيل.

بالتوازي مع هذا الجدل، برزت آراء أخرى دعت إلى عدم تحميل مجلس مدينة حلب وحده كامل المسؤولية، معتبرة أن الأزمة ذات طابع تراكمي يعود لسنوات طويلة من التراجع في البنية الخدمية والإدارية، إضافة إلى نقص التمويل والآليات.

ووفق هذا الطرح، فإن معالجة الملف تتطلب تنسيقاً أوسع بين مجلس المدينة ومحافظة حلب، إلى جانب إعادة هيكلة شاملة لقطاع الخدمات بما يضمن استمرارية العمل وتحسين الأداء على المدى الطويل.

من جهته، أعلن مجلس مدينة حلب إطلاق حملة نظافة شاملة في مختلف أحياء المدينة، تتضمن استنفاراً كاملاً للآليات والكوادر العاملة في قطاع النظافة، بهدف ترحيل القمامة المتراكمة وتحسين الواقع الخدمي تدريجياً.

وأكد المجلس أن الحملة تأتي ضمن خطة عمل يومية تهدف إلى تعزيز مستوى النظافة العامة وتحسين الواقع البيئي والصحي، مشيراً إلى استمرار الجهود بشكل متواصل في مختلف القطاعات، كما دعا المواطنين إلى التعاون مع فرق النظافة والالتزام بتعليمات رمي القمامة، بما يساهم في دعم الجهود المبذولة والحد من تفاقم المشكلة.

وتجدر الإشارة إلى أنه بين ضغط الحملة الرقمية من جهة، ومحاولات المعالجة الميدانية من جهة أخرى، يبقى ملف النظافة في حلب واحداً من أبرز التحديات الخدمية المطروحة حالياً، في ظل تداخل العوامل الإدارية واللوجستية والمالية، واستمرار الجدل حول طبيعة المسؤولية وسبل الحل الممكنة خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ المزيد
١٧ مايو ٢٠٢٦
الصحة تستعرض أبرز أعمال نيسان 2026 لتعزيز القطاع الصحي

شهد القطاع الصحي في سوريا خلال شهر نيسان 2026 سلسلة من الخطوات والإجراءات التي ركّزت على تطوير البنية التحتية الصحية، وتعزيز الخدمات الطبية، وتوسيع مجالات التعاون مع الجهات الدولية والمنظمات الإنسانية، ضمن توجه حكومي يهدف إلى رفع كفاءة القطاع الصحي وتحسين مستوى الاستجابة لاحتياجات المواطنين في مختلف المحافظات.

وأطلقت وزارة الصحة مشروع التحول الرقمي الذي يشمل بوابة الصحة الرقمية، في خطوة تهدف إلى تسهيل وصول المرضى إلى خدماتهم الطبية إلكترونياً، عبر إمكانية الاطلاع على التاريخ المرضي وحجز المواعيد ومتابعة الملفات الصحية لأفراد الأسرة، إضافة إلى تخصيص منصة لتلقي الشكاوى والمقترحات بما يعزز التواصل المباشر مع المواطنين ويرفع مستوى الشفافية في تقديم الخدمات.

وفي إطار دعم المشافي والمراكز الطبية، شهدت عدة محافظات افتتاح أقسام ومنشآت صحية جديدة، من بينها إعادة تأهيل قسم إسعاف الأطفال في مستشفى الشهيد أحمد الهويدي بمحافظة دير الزور، وافتتاح عيادة قلبية متخصصة في مستشفى بصرى الشام الوطني، إلى جانب رفد مستشفى قطنا الوطني بأجهزة طبية حديثة شملت جهاز طبقي محوري وأجهزة أشعة رقمية وإيكو، مع توسعة أقسام العناية المشددة وغسيل الكلى والحواضن.

كما أعادت وزارة الصحة افتتاح مركز أنا وطفلي في طرطوس، المتخصص بالتدخل المبكر لأطفال التوحد، بالتعاون مع UNICEF، بعد استكمال أعمال الترميم والتجهيز بغرف علاجية وتأهيلية متخصصة، في حين شهدت مدينة حلب افتتاح المقر الجديد لـ المعهد التقاني الصحي بطاقة استيعابية تتجاوز ألف طالب وطالبة، بما يدعم قطاع التعليم الصحي وتأهيل الكوادر الطبية.

وفي جانب الإسعاف والطوارئ، افتتحت الوزارة مركز القيادة والتحكم “غرفة العمليات 110” في دمشق، بهدف توحيد إدارة العمل الإسعافي ومتابعة حركة سيارات الإسعاف في مختلف المحافظات، مع الإعلان عن رفع عدد السيارات العاملة بنسبة كبيرة، وتزويد بعضها بحواضن خاصة بالخدّج للمرة الأولى، في إطار تطوير سرعة الاستجابة للحالات الطارئة.

وعقد وزير الصحة الدكتور مصعب العلي سلسلة لقاءات مع جهات عربية ودولية، تناولت ملفات إعادة تأهيل المشافي، ودعم المخابر الطبية، وتطوير برامج العلاج والتأهيل، إضافة إلى بحث آليات مكافحة المخدرات وتعزيز التعاون الصحي المشترك. كما شهدت الاجتماعات توقيع مذكرة تفاهم صحية سورية أردنية تهدف إلى تعزيز التنسيق في مجالات الرعاية الصحية ومكافحة الأمراض والصناعة الدوائية.

وعلى صعيد الاستجابة الصحية، نفذت الوزارة تدخلات عاجلة لاحتواء انتشار التهاب الكبد A في بلدة محجة بمحافظة درعا، عبر تعقيم مصادر المياه وتعزيز أعمال الترصد والتوعية المجتمعية، بالتوازي مع حملات تلقيح للأطفال في عدة مناطق، وإرسال عيادات متنقلة إلى المناطق النائية في تدمر لتقديم الفحوصات والعلاجات والخدمات الوقائية.

كما شهدت محافظة إدلب تنفيذ حملات جراحية تخصصية شملت عمليات لتصحيح تشوهات العمود الفقري لدى الأطفال واليافعين، إلى جانب معالجة أورام النسج الرخوة، في خطوة تعكس توسيع نطاق الخدمات التخصصية والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

هذا وتعكس هذه التحركات استمرار جهود وزارة الصحة في إعادة تأهيل القطاع الصحي وتطوير خدماته، عبر مشاريع بنيوية وشراكات مع منظمات دولية وجهات داعمة، بما يسهم في تعزيز استقرار الخدمات الطبية وتحسين جاهزية المؤسسات الصحية في مختلف المحافظات السورية.

اقرأ المزيد
١٧ مايو ٢٠٢٦
"عاطف نجيب" ينكر الجرائم… ويشعل غضب وسخرية على مواقع التواصل

أثار ظهور الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، عاطف نجيب، أمام القضاء موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد نشر وزارة العدل تسجيلاً مصوراً تضمن إنكاره للتهم المرتبطة بأحداث درعا عام 2011.

وأنكر "نجيب" اعتقال وتعذيب الأطفال الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام البائد، إضافة إلى نفيه إصدار أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين أو التورط في الانتهاكات التي شهدتها المحافظة مع بداية الثورة السورية.

وخلال الجلسة، حاول نجيب تحميل مسؤولية الاعتقالات والانتهاكات لأفرع أمنية أخرى، قائلاً إن فرع الأمن العسكري هو من اعتقل الأطفال، وإن الأمن العسكري وأمن الدولة والمخابرات الجوية هم من تولوا قمع المظاهرات وإطلاق النار على المحتجين، وزعم أنه لم يكن مؤيداً للحل الأمني وتمت إقالته بعد أيام من اندلاع الاحتجاجات.

إلا أن هذه التصريحات فجرت موجة غضب وسخرية واسعة على موقع فيسبوك ومنصات أخرى، حيث اعتبر كثير من المستخدمين أن رواية نجيب تمثل محاولة للتبرؤ الكامل من أحداث ارتبط اسمه بها لسنوات طويلة.

وتداول ناشطون تعليقات ساخرة ركزت على أن جميع الأفرع متهمة إلا هو، فيما أعاد آخرون نشر شهادات توثق مرحلة الاحتجاجات الأولى في درعا والانتهاكات التي رافقتها كما انتشرت منشورات تقارن بين رواية نجيب الحالية والتقارير والشهادات التوثيقية.

وذهب بعض المستخدمين إلى السخرية من حديثه عن معارضته للحل الأمني، متسائلين عن طبيعة الدور الذي كان يؤديه كرئيس لفرع الأمن السياسي في تلك الفترة في المقابل، ركّز جانب كبير من التفاعل على البعد الرمزي لملف أطفال درعا، باعتباره الملف الذي ارتبط ببداية الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011.

ورأى كثيرون أن أي محاولة لنفي أو التقليل من الانتهاكات المرتبطة بتلك المرحلة تُقابل بحساسية وغضب واسع لدى السوريين، وخاصة من أبناء درعا والناشطين الذين عايشوا تلك الأحداث.

هذا وشهدت الصفحات الإخبارية ومنصات النقاش تداول وسوم مرتبطة بالمحاكمة، ترافقت مع مطالبات باستكمال المحاسبة وكشف تفاصيل الانتهاكات التي جرت خلال السنوات الأولى للثورة السورية، بينما اعتبر متابعون أن نشر تسجيلات المحاكمة يعيد إحياء واحدة من أكثر القضايا حضوراً في الذاكرة السورية خلال السنوات الأخيرة.

و​أكد المحامي العام بدمشق، القاضي حسام خطاب، يوم الأحد 3 أيار/ مايو، أن محاكمة رموز النظام البائد تمثل سابقة تاريخية في سوريا، كونها تتيح متابعة الإجراءات القضائية بشكل علني ومباشر، ما يساهم في كسر الصورة النمطية التي سادت عن القضاء لعقود.

و​بيّن رئيس دائرة الإعلام في وزارة العدل، براء عبد الرحمن، أن علنية الجلسات تهدف لتكريس الشفافية وتفعيل الرقابة المجتمعية، موضحاً أن التغطية الإعلامية المباشرة تُمكّن الرأي العام من المتابعة وتعزز الثقة بالمؤسسة القضائية.

من هو عاطف نجيب؟
يُعد عاطف نجيب أحد أبرز الضباط الأمنيين السابقين في نظام الأسد البائد، حيث شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا خلال فترة مفصلية سبقت اندلاع الثورة السورية، وارتبط اسمه بشكل مباشر بملفات القمع والانتهاكات.

 كما يعرف بانتمائه إلى عائلة السلطة، إذ إنه ابن خالة بشار الأسد، ما منحه نفوذاً واسعاً داخل الأجهزة الأمنية ومكّنه من لعب دور محوري في إدارة الملف الأمني في درعا آنذاك.

 ولد نجيب عام 1960 في مدينة جبلة الساحلية التابعة لمحافظة اللاذقية، حيث تلقى تعليمه في مراحلها الابتدائية والإعدادية والثانوية، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية في حمص، المعروفة بـ"أم الكليات العسكرية في سوريا".

 وتخرج منها برتبة ملازم، لينضم لاحقاً إلى جهاز المخابرات، ويتدرج في المناصب الأمنية إلى أن تسلم رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا، وهو الموقع الذي شكّل نقطة تحول في مسيرته وارتبط باسمه بأحداث الثورة السورية عام 2011.

 وفي تلك المرحلة، كان نجيب المسؤول المباشر عن التعامل مع الاحتجاجات التي انطلقت من درعا، والتي بدأت بعد اعتقال مجموعة من الأطفال بسبب كتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران المدارس، وتشير شهادات موثقة إلى أن هؤلاء الأطفال تعرضوا لتعذيب شديد داخل مراكز الاحتجاز، شمل اقتلاع الأظافر والانتهاكات الجسدية القاسية.

 كما نسبت إليه عبارات مهينة وجهها إلى أهالي الأطفال المعتقلين، من بينها مطالبته لهم بنسيان أبنائهم، وهو ما أدى إلى تصاعد حالة الغضب الشعبي في المحافظة، وتحول الاحتجاجات إلى انتفاضة واسعة سرعان ما امتدت إلى مختلف أنحاء سوريا.

 ولم تقتصر الانتهاكات المنسوبة إليه على ملف الأطفال، بل شملت أيضاً دوره في إدارة عمليات القمع الأمني في درعا، وسط اتهامات بارتكاب جرائم بحق مدنيين، ما وضعه في صدارة الأسماء المرتبطة ببداية الحراك الشعبي ومسار العنف الذي تلاه، قبل أن تتم إقالته من منصبه مع تصاعد الاحتجاجات، لينتقل إلى دمشق ويختفي عن الأنظار مع توسع رقعة المظاهرات والعمليات العسكرية.

 في كانون الثاني/يناير 2025، أعلن الأمن الداخلي إلقاء القبض على العميد عاطف نجيب داخل مدينة اللاذقية، بعد عملية أمنية وُصفت بالدقيقة، وذلك عقب سنوات من اختفائه داخل البلاد منذ سقوط النظام في ديسمبر 2024.

ومع بدء أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب حضورياً، أصدرت الجهات المختصة استدعاءات غيابية بحق رئيس النظام المخلوع وشقيقه ماهر، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين السابقين، في وقت مُنح فيه المتهمون الفارّون مهلة قانونية للمثول أمام المحكمة وتقديم إفاداتهم.

وعرّف المحامي علي محمد إسكان، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، المحاكمات العلنية بأنها الجلسات التي تتيح المحكمة للجمهور ووسائل الإعلام حضورها والاطلاع على إجراءاتها، مشيراً إلى أن هدفها يتمثل في ضمان الشفافية والنزاهة، وكفالة حق المتهم في دفاع علني، لافتاً إلى أن الأصل هو علنية الجلسات، ما لم تقرر المحكمة سريتها لأسباب أمنية أو أخلاقية.

وفي هذا السياق، أوضح المحامي عبد الناصر حوشان، النائب في مجلس الشعب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، المسار القانوني الذي تسلكه الدعوى الجزائية في سوريا، مبيناً مراحلها منذ تحريكها وحتى صدور الحكم، إلى جانب الفرق بين المحاكمات الوجاهية والغيابية، والآليات المعتمدة لملاحقة المتهمين الفارّين.

وتبقى المحاكمات الغيابية خطوة أولى في مسار العدالة الانتقالية، بوصفها إجراءً اضطرارياً لا يغني عن المحاكمات الحضورية الكاملة، لكنها تؤكد أن الانتهاكات الماضية ما تزال قيد المساءلة، وتؤدي دوراً مهماً في منع سقوط الدعاوى بالتقادم، وحفظ حقوق الضحايا، وتوثيق الجرائم في السجلات الرسمية، بما يضمن بقاء هذه الحقوق حاضرة ضمن مسار العدالة.

اقرأ المزيد
١٦ مايو ٢٠٢٦
التأمينات الاجتماعية تعدّل حدود الاشتراك التأميني تماشياً مع زيادة الرواتب

أعلنت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية تعديل الحدين الأدنى والأعلى للاشتراك التأميني، وذلك بموجب تعميم رسمي موجّه إلى جميع فروعها في المحافظات، في خطوة تهدف إلى تحديث منظومة الاشتراكات بما يتناسب مع المستجدات الاقتصادية والمالية.

وأوضحت المؤسسة أن الحد الأدنى للاشتراك التأميني أصبح 12560 ليرة جديدة اعتباراً من الأول من حزيران 2026، فيما تم تحديد الحد الأعلى للاشتراك بمبلغ 211400 ليرة جديدة اعتباراً من التاريخ ذاته، بما ينعكس على آلية احتساب الاشتراكات الشهرية للمشتركين في القطاعين العام والخاص.

وأكدت أن تطبيق الحد الأدنى الجديد سيشمل أيضاً العاملين الذين سيُحالون إلى التقاعد بعد تاريخ 1 حزيران 2026، بحيث يتم اعتماد القيم المعدّلة ضمن أسس احتساب المعاشات والمنافع التأمينية وفق النظام المعمول به.

وأوضحت أن هذا التعديل يأتي تنفيذاً للتعليمات التنفيذية الصادرة عن وزارة المالية بتاريخ 7 أيار الجاري، استناداً إلى القرار رقم 1394 لعام 2026، والذي يندرج ضمن سلسلة إجراءات تنظيمية مرتبطة بتحديث هيكل الأجور والرواتب.

وأشارت إلى أن القرار يرتبط بشكل مباشر بتنفيذ زيادة بنسبة 50 بالمئة على الرواتب والأجور للعاملين في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والشركات ومنشآت القطاع العام، الأمر الذي استوجب إعادة مواءمة الحدود التأمينية مع الواقع الجديد للأجور.

وأضافت أن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية تُعد الجهة المسؤولة عن تطبيق نظام التأمينات للعاملين في القطاعين العام والخاص، بما يشمل تعويضات التقاعد والعجز وإصابات العمل والتأمينات المختلفة، وتعمل بشكل دوري على تحديث القيم التأمينية لضمان استمرارية التوازن المالي للنظام.

ولفتت إلى أن هذه التعديلات تهدف إلى الحفاظ على استدامة الصندوق التأميني، وتحقيق التوازن بين الاشتراكات والمنافع المقدمة للمؤمن عليهم، بما يواكب التطورات الاقتصادية والمالية، ويضمن استمرارية تقديم الحقوق التأمينية دون خلل في التمويل أو التغطية.

اقرأ المزيد
١٦ مايو ٢٠٢٦
سقوط 3 من أبرز ضباط النظام بقبضة الداخلية.. من هم وما سجلهم؟

أعلنت وزارة الداخلية يوم أمس الجمعة 15 أيار/ مايو عن إلقاء القبض على ثلاثة ضباط سابقين من أبرز العاملين ضمن الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام البائد، بينهم ضابط برتبة نقيب ولواءان شغلا مواقع عسكرية حساسة خلال سنوات الثورة السورية.

وشملت الاعتقالات كلاً من النقيب عمر أحمد المطر، واللواء واصل خالد سمير العويد، إضافة إلى اللواء الطيار إبراهيم محلا، في خطوة تعد من أبرز العمليات الأمنية التي تستهدف شخصيات عسكرية وأمنية بارزة مرتبطة بمرحلة النظام البائد.

يعرف عمر أحمد المطر بكونه أحد الضباط الأمنيين العاملين في فرع أمن الدولة بمدينة حمص، حيث شغل منصب رئيس قسم المداهمة في كل من فرع أمن الدولة وفرع الخطيب، وكان يعد من الوجوه الأمنية المعروفة في المدينة خلال السنوات الأولى للثورة السورية.

وبرز اسم المطر خلال الحملات الأمنية التي شهدتها حمص، لا سيما عمليات الدهم والاعتقال التي طالت أحياء معارضة للنظام السابق، وتداول ناشطون صورة قديمة تظهره أثناء مشاركته في إحدى المداهمات داخل المدينة برفقة دورية أمنية.

وتشير معلومات متداولة إلى أن المطر كان مسؤولاً عن إدارة قسم المدينة في فرع أمن الدولة، كما ارتبط اسمه بفرض إتاوات على المدنيين واستغلال النفوذ الأمني لتحقيق مكاسب مالية خلال سنوات الحرب.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن المطر ظل متوارياً عن الأنظار لفترة طويلة قبل أن تتمكن قوى الأمن الداخلي من إلقاء القبض عليه داخل مدينة حلب أثناء عمله في إحدى الصيدليات، بعد انتقاله إليها بعيداً عن حمص.

وأما اللواء واصل خالد سمير العويد، فيعد من أبرز الشخصيات العسكرية التي تدرجت في صفوف جيش النظام البائد، وهو من مواليد عام 1958 وينحدر من قرية حيالين في ريف مصياف بمحافظة حماة.

وشغل العويد عدة مناصب عسكرية بارزة، أبرزها قيادة الفرقة الخامسة ميكا واللواء 88 مشاة، قبل أن يُعين نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة، ما جعله من الشخصيات المقربة من دوائر القرار العسكري خلال سنوات الثورة.

وارتبط اسم العويد بعدد من العمليات العسكرية الكبرى في الجنوب السوري، إذ قاد الفرقة الخامسة في محافظة درعا خلال مراحل شهدت تصعيداً واسعاً، كما لعب دوراً في الحملات العسكرية التي استهدفت مناطق المعارضة في ريف إدلب الجنوبي عام 2019، وعلى رأسها الهجوم على بلدة الهبيط.

كما ظهر اسم العويد في عدة ملفات مرتبطة بالانتهاكات الميدانية، حيث اتهمه ناشطون ومنظمات محلية بالمسؤولية عن عمليات عسكرية شهدتها مدن وبلدات درعا، بينها الحراك وإزرع، إضافة إلى اتهامات تتعلق بإعدامات ميدانية في مطار خلخلة العسكري عام 2014.

وخلال السنوات الأخيرة، حافظ العويد على موقع متقدم داخل المؤسسة العسكرية، مستفيداً من قربه من القيادات العليا، قبل أن تعلن وزارة الداخلية القبض عليه ضمن حملة ملاحقة شخصيات مرتبطة بالنظام البائد، في حين أطلقت مساجد حيالين بريف حماة تكبيرات احتفالا بالقبض على اللواء المذكور. 

وأما اللواء الطيار إبراهيم محلا، يعتبر من كبار ضباط القوى الجوية السورية، وشغل منصب رئيس أركان الفرقة 22 في القوى الجوية، وهي من أبرز التشكيلات العسكرية الجوية التي لعبت دوراً محورياً خلال سنوات الثورة السورية.

ويحمل محلا رتبة لواء طيار، وهي من أعلى الرتب في سلاح الجو لدى نظام الأسد البائد، وبرز اسمه داخل المؤسسة العسكرية بوصفه أحد الضباط المسؤولين عن إدارة العمليات الجوية المرتبطة بالقصف والدعم الجوي للعمليات البرية.

وتعد الفرقة 22 الجوية من التشكيلات التي أوكلت إليها إدارة عدد كبير من المهام الجوية خلال سنوات الحرب، الأمر الذي وضع قادتها وضباطها في دائرة الاتهام من قبل جهات حقوقية وناشطين بسبب العمليات العسكرية التي استهدفت مناطق مدنية.

وخلال فترة عمله، حافظ إبراهيم محلا على حضور قوي داخل هيكل القيادة الجوية، مستفيداً من موقعه العسكري الرفيع وخبرته الطويلة في سلاح الطيران، قبل أن ينتهي به المطاف ضمن قائمة المطلوبين أمنياً بعد سقوط النظام البائد.

ويأتي إعلان القبض على الضباط الثلاثة في وقت تواصل فيه وزارة الداخلية ملاحقة شخصيات عسكرية وأمنية سابقة متهمة بالتورط في الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الثورة، وسط متابعة واسعة من الشارع السوري لملفات الاعتقال والمحاسبة.

اقرأ المزيد
١٦ مايو ٢٠٢٦
صفوت رسلان يتسلم مهام حاكم مصرف سوريا المركزي ويؤكد العمل على استقرار نقدي مستدام

أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي الجديد صفوت رسلان تسلمه مهام إدارة المصرف، واصفاً المرحلة الحالية بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الاقتصاد السوري الحديث.

ووجّه رسلان الشكر للرئيس أحمد الشرع على الثقة التي منحه إياها بتكليفه بهذه المسؤولية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب عملاً مسؤولاً لمواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها السوريون.

كما أعرب عن تقديره للحاكم السابق عبد القادر حصرية، مشيداً بالجهود التي بذلها خلال فترة توليه المنصب.

التركيز على الاستقرار النقدي

أكد رسلان أن السياسة النقدية لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بمدى انعكاسها المباشر على حياة المواطنين وقدرتهم المعيشية.

وأوضح أن خطة العمل المقبلة ستعتمد على إعادة بناء الاستقرار النقدي والمالي بصورة تدريجية ومستدامة، مع الابتعاد عن الحلول المؤقتة والإجراءات الارتجالية، وأشار إلى أن المرحلة القادمة ستقوم على “العمل الهادئ والمسؤول” وتعزيز الشفافية، بما يسهم في استعادة الثقة بالمؤسسات المالية والمصرفية.

دعوة لتكامل الجهود

شدد رسلان على أن استقرار الاقتصاد السوري يمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تعاون الدولة والقطاع المصرفي والقطاع الخاص، إلى جانب الاستفادة من الكفاءات السورية في الداخل والخارج.

وأضاف أن الحكم على أداء المؤسسات الاقتصادية يجب أن يكون من خلال النتائج الملموسة على أرض الواقع، وليس عبر التصريحات الإعلامية.

مرسوم رئاسي بتعيينه حاكماً للمركزي

وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر المرسوم رقم 99 لعام 2026، القاضي بتعيين محمد صفوت عبد الحميد رسلان حاكماً لمصرف سوريا المركزي، خلفاً لعبد القادر حصرية الذي عُيّن سفيراً لسوريا في كندا.

ويأتي هذا التعيين في وقت تسعى فيه سوريا لإعادة دمج قطاعها المصرفي ضمن النظام المالي العالمي، بعد سنوات من العزلة والعقوبات التي فرضت خلال فترة حكم نظام الأسد البائد.

من هو صفوت رسلان؟

يُعد رسلان من الكفاءات المصرفية السورية التي عملت لسنوات في ألمانيا، وهو من مواليد عام 1981، ويحمل إجازة في الاقتصاد اختصاص محاسبة من جامعة حلب، إضافة إلى دبلوم في الإدارة الاستراتيجية من جامعة لازارسكي في وارسو، وعدد من الشهادات المهنية الدولية في إدارة المشاريع.

وشغل سابقاً منصب المدير العام لصندوق التنمية السوري، كما عمل مديراً لأعمال الائتمان في بنك الصيادلة والأطباء بألمانيا، ومديراً لفرع بنك بيبلوس في سوريا، كما تولى مهام استشارية لدى شركتي “إي واي” و”كابكو”، وعمل خبيراً مصرفياً في “تارغوبنك” و”دويتشه بنك”.

خبرة مصرفية ودولية

غادر رسلان سوريا خلال سنوات الحرب في سوريا إلى ألمانيا، حيث حصل لاحقاً على الجنسية الألمانية، قبل أن يعود إلى البلاد عقب سقوط نظام الأسد البائد، وفي تموز 2025، عيّنه الرئيس أحمد الشرع مديراً عاماً لصندوق التنمية السوري.

ويمتلك رسلان خبرة تتجاوز 20 عاماً في مجالات إدارة مخاطر الائتمان والحوكمة والتحول الرقمي، كما شارك في مجالس إدارة عدد من المنظمات المجتمعية في ألمانيا، وحصل على تكريمات مرتبطة بالعمل التطوعي والخيري.

اقرأ المزيد
١٥ مايو ٢٠٢٦
وزارة الطاقة تواصل تأهيل شبكات الري ومراقبة الموارد المائية في عدد من المحافظات

 

تواصل مديريات الموارد المائية التابعة لوزارة الطاقة تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل ومراقبة ميدانية لمشروعات الري والصرف الزراعي والمنشآت المائية في محافظات حلب ودرعا واللاذقية والرقة والقنيطرة وطرطوس، ضمن خطة حكومية تهدف إلى رفع كفاءة المنظومة المائية، ودعم العملية الزراعية، وتحسين استدامة الموارد في ظل تحديات الجفاف وتضرر أجزاء من البنية التحتية المائية خلال السنوات الماضية.

مشروعات تأهيل في حلب لدعم الري وتقليل الهدر

أكدت مديرية الموارد المائية في حلب استمرار تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل لعدد من مشروعات الري والصرف الزراعي في ريف المحافظة، بالتعاون مع منظمة زوا، بهدف رفع كفاءة شبكات الري ودعم العملية الزراعية في المناطق المستفيدة.

وشملت الأعمال مشروعي مسكنة شرق والمنشأة، حيث جرى تنظيف نحو أربعة عشر كيلومتراً من المصارف الزراعية، بما يسهم في تحسين تصريف المياه والحد من الاختناقات داخل الأراضي الزراعية، كما نفذت الفرق الفنية في مشروع المنشأة أعمال تأهيل وصيانة لثماني عشرة بوابة معدنية لضمان تنظيم تدفق المياه ورفع كفاءة الشبكات المائية.

وفي إطار أعمال التأهيل، جرى صب نحو ألفين وخمسمئة متر مربع من الخرسانة ضمن قنوات التغطية في المزرعتين الثانية والثالثة بمشروع مسكنة شرق، إضافة إلى مزرعة الصداقة في مشروع المنشأة، بما يسهم في الحد من الهدر المائي وتحسين وصول المياه إلى الأراضي المستفيدة.

وأوضحت المديرية أن هذه الأعمال تأتي ضمن خطتها لإعادة تأهيل البنى التحتية المائية المتضررة وتحسين واقع الري في المناطق الزراعية، بما ينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي ويدعم المزارعين في محافظة حلب. وتقدمت وزارة الطاقة بالشكر والتقدير للعاملين في مشروعات الري والصرف الزراعي في مسكنة شرق والمنشأة، مثمنة جهودهم في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل، ومؤكدة اعتزازها بعطائهم ودورهم في دعم استدامة الموارد وخدمة المزارعين.

مراقبة حوض اليرموك في درعا وسط تحديات الجفاف

تواصل مديرية الموارد المائية في درعا مراقبة واقع المياه الجوفية في حوض اليرموك، في ظل التحديات التي فرضتها موجات الجفاف وتراجع الهطل المطري خلال السنوات الأخيرة، إذ تعتمد المديرية على شبكة من آبار المراقبة المنتشرة في المحافظة لتتبع تغيرات المنسوبات المائية وإجراء الدراسات الفنية اللازمة لتقدير الواقع المائي واتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على المخزون الاستراتيجي.

وتنفذ الفرق الفنية عمليات قياس ورصد دوري للمنسوبات، بما يتيح بناء قاعدة بيانات دقيقة تساعد في تقييم الوضع الحالي واستشراف الاحتياجات المستقبلية، وتشكل أساساً لوضع خطط ترشيد استخدام المياه وضمان استدامة الموارد، ولا سيما في المناطق الأكثر تأثراً بالجفاف.

وأوضحت المديرية أن عدداً من آبار المراقبة خرج عن الخدمة خلال السنوات الماضية نتيجة أعمال التخريب التي طالت البنية التحتية المائية، ما أثر على عمليات الرصد، لكنها أكدت أن الكوادر الفنية تواصل إعادة تأهيل الآبار المتضررة وتحسين كفاءة شبكة المراقبة، بهدف تعزيز القدرة على متابعة الواقع المائي بدقة أكبر.

وتتكامل هذه الجهود مع عمل مركز المعلومات المائية، الذي يتولى توثيق البيانات وربطها إلكترونياً مع القاعدة المركزية في الهيئة العامة للموارد المائية، بما يوفر معلومات محدثة تدعم اتخاذ القرار وتساعد في إدارة الموارد المائية بشكل علمي ومستدام، انسجاماً مع متطلبات الحفاظ على الأمن المائي في المنطقة.

تعاون ميداني مع الفاو في اللاذقية استعداداً للموسم الصيفي

نفذت مديرية الموارد المائية في اللاذقية جولة ميدانية برفقة وفد من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، الفاو، للاطلاع على واقع محطات ومرافق الري في المحافظة، ومتابعة مراحل التأهيل الجارية ضمن خطة دعم القطاع الزراعي وتحسين البنية التحتية المائية.

وشملت الجولة محطات ديفة والشلفاطية وقسمين، إضافة إلى قناة إم سي واحد، حيث اطلع الوفد على أعمال الصيانة والتجهيزات الفنية ونسب الإنجاز، وجرت مناقشة الاحتياجات الفنية واللوجستية اللازمة لاستكمال عمليات التأهيل وفق الجداول الزمنية المحددة.

وأكد المعنيون أن هذه المشروعات تهدف إلى رفع كفاءة منظومة الري وتحسين جاهزية المحطات والقنوات، ولا سيما في المناطق التي تعتمد على الشبكات الحكومية لدعم الإنتاج الزراعي. وأشار الجانبان إلى أهمية التعاون بين الجهات المحلية والمنظمات الدولية في دعم القطاع الزراعي وتعزيز استقرار الموارد المعيشية للفلاحين، مؤكدين أن أعمال التأهيل ستسهم في تحسين الواقع الزراعي وزيادة كفاءة استخدام المياه، بما ينعكس إيجاباً على الإنتاج والاستقرار الاقتصادي في المنطقة.

صيانة موسعة في الرقة والقنيطرة وطرطوس

تواصل مديرية الموارد المائية في الرقة تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل ضمن شبكات الري والمنشآت المائية، بهدف رفع جاهزية المنظومة وتحسين استقرار الخدمة المائية في مختلف مناطق المحافظة، بما يدعم القطاع الزراعي ويعزز الإنتاجية.

ونفذت الكوادر الفنية أعمال معالجة وتدعيم لعدد من القنوات في الحوس والقادسية والخيالة، شملت الحفر والردم والدحل ومعالجة التكهفات وفتح الطرق الزراعية، إضافة إلى فك وتركيب السدود والمنظمات المائية المعروفة بالفلومات، وصيانة البوابات، لضمان انسيابية مياه الري واستدامة التشغيل.

كما أنجزت المديرية أعمال تعزيل لعدد من القنوات والمصارف في الشريدة والرجم والجديدات وخنيز وحطين والحصيوة، حيث تجاوزت أطوال الأعمال ألفين وخمسمئة متر، بهدف تحسين جريان المياه وتقليل الهدر وضمان وصولها إلى الأراضي الزراعية بكفاءة عالية. وأكدت المديرية استمرار كوادرها الفنية والهندسية في العمل الميداني للحفاظ على جاهزية منظومة الري، ضمن توجهاتها لتعزيز التطوير وإعادة التأهيل، بما يضمن خدمة زراعية مستقرة وفعالة، فيما ثمنت وزارة الطاقة جهود الفرق الفنية التي نفذت هذه الأعمال ودورها في دعم القطاع الزراعي وتعزيز استدامة الموارد المائية.

وفي القنيطرة، أنهت مجموعة ري سد بريقة التشغيل التجريبي لمحطة الضخ بعد تنفيذ صيانة شاملة شملت تنظيف اللوحات الكهربائية والعوازل والقواطع داخل المحطة، بهدف رفع جاهزية المنشأة استعداداً لموسم الري الصيفي. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة مديرية الموارد المائية في القنيطرة لضمان الجاهزية الفنية الكاملة لتوزيع المياه على خطوط الري، بما يدعم القطاع الزراعي ويعزز الاستفادة من الموارد المائية المتاحة للمزارعين.

وأكدت المديرية أن التشغيل التجريبي يهدف إلى تعزيز كفاءة التشغيل وضمان استمرارية الخدمات المائية خلال موسم الري، مشيرة إلى أن فرق الصيانة والعمليات ستواصل متابعة أداء المحطة بشكل دوري لضمان أعلى مستويات الجاهزية. وتعكس أعمال الصيانة والتشغيل التجريبي حرص المديرية على دعم الموسم الزراعي وتأمين المياه بشكل مستمر، بما يضمن استدامة الإنتاج الزراعي وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد المائية في السد.

وفي طرطوس، تواصل مديرية الموارد المائية أعمال صيانة شبكات الري الحكومية في سهل عكار، بهدف تعزيز كفاءة المنظومة المائية وضمان استمرارية تدفق المياه إلى الأراضي الزراعية خلال موسم الري، بما يدعم استقرار الإنتاج ويحد من الهدر المائي.

ونفذت الورشات الفنية أعمال إصلاح وصيانة في شبكات ري سد تل حوش، شملت معالجة أعطال على الخطين مئتين ومئتين وخمسين إم بي إل في قريتي زربليط والعزيزية، إضافة إلى صيانة خطوط الأسبستوس والخطوط المعدنية بأقطار مختلفة في كفرفو والكريمة وكرتو وتل عدس والمشيرفة، بهدف الحفاظ على جاهزية الشبكات وتفادي أي توقف في تزويد الأراضي بالمياه.

وشملت أعمال الصيانة أيضاً تنفيذ عمليات تلحيم وخراطة ومعالجة الاهتراءات على الأنابيب، إلى جانب تبديل عدد من مغاليق الري، المعروفة بالسكورة، بقطر أربع إنشات وفق الحاجة، للحد من الهدر وتقليل الفاقد في الشبكات.

وأكدت مديرية الموارد المائية في طرطوس أن هذه الجهود تعكس التزامها بدعم القطاع الزراعي وتعزيز استمرارية الموسم الزراعي في سهل عكار، مشددة على أهمية الحفاظ على كفاءة شبكات الري وتقليل الخسائر المائية بما يسهم في زيادة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي. كما تقدمت وزارة الطاقة بالشكر إلى الفرق الفنية على جهودها في تنفيذ أعمال الصيانة ودعم استمرارية الخدمة المائية.

اقرأ المزيد
١٤ مايو ٢٠٢٦
وزير الطوارئ يطلق حملة "وعيك بعملك" لحماية المحاصيل من الحرائق

أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح اليوم الخميس 14 أيار/ مايو، عن إطلاق حملة وطنية بعنوان "وعيك بعملك.. معاً لنحمي محاصيلنا من الحرائق"، وذلك بالتزامن مع اقتراب موسم الحصاد وارتفاع مخاطر اندلاع الحرائق في الأراضي الزراعية.

وفي مقطع مصور نشره عبر حسابه الرسمي في منصة إكس وجه الوزير رسالة للمزارعين أكد فيها أن موسم الحصاد يمثل ثمرة جهد عام كامل وأساس الأمن الغذائي الوطني، مشدداً على أن كل سنبلة قمح تشكل جزءاً من أمن السوريين الغذائي، وأن حمايتها واجب وطني وإنساني يتطلب الالتزام بإجراءات الوقاية والسلامة.

وأوضح الوزير أن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وضعت خططاً واستعدادات على المستوى الوطني للتعامل مع الحرائق والاستجابة لها، إلا أن نجاح هذه الجهود يبقى مرتبطاً بدور المزارعين في منع حدوث الحرائق من الأساس.

وأكد أن فرق الاستجابة تتدخل عند وقوع الحرائق، في حين يبقى الدور الأهم للمزارعين والمجتمع المحلي في اتخاذ إجراءات الوقاية وتفادي مسببات الاشتعال خلال موسم الحصاد.

وذكر أن إطلاق الحملة يهدف إلى رفع مستوى الوعي بخطورة حرائق المحاصيل الزراعية وتعزيز السلوكيات الوقائية والحد من مسبباتها، بما يسهم في حماية تعب المزارعين وصون الأمن الغذائي.

ويأتي ذلك ضمن عدة تحركات رسمية للحد من انتشار الحرائق ضمن خطط استباقية وفي هذا السياق أعلنت مديرية إعلام الحسكة عن تنفيذ في ناحية مركدة حملة توعوية للوقاية من الحرائق بالتنسيق مع إدارة المنطقة ومشاركة نشطاء من المجتمع المدني، بهدف رفع الوعي بإجراءات السلامة خلال موسم الحصاد.

وشملت الحملة توزيع منشورات إرشادية حول الوقاية من حرائق الحصاد والأعشاب، مع التأكيد على أهمية اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المحاصيل والثروة النباتية، كما ركزت الحملة على الحفاظ على سلامة السكان والممتلكات العامة والخاصة والحد من مخاطر اندلاع الحرائق.

وفي محافظة حلب عُقد في محافظة حلب اجتماع تنسيقي برعاية المحافظة وبمشاركة مديرية الطوارئ والزراعة واتحاد الفلاحين، لبحث إجراءات حماية الموسم الزراعي وتعزيز الجاهزية لمواجهة الحرائق والطوارئ في الأرياف.

وشهد الاجتماع الإعلان عن تخصيص نقاط ومراكز مجهزة بآليات ومعدات إطفاء ضمن خطة استجابة متكاملة تهدف إلى تسريع التدخل ورفع مستوى التنسيق خلال موسم الحصاد كما ناقش المشاركون تحديات القطاع الزراعي، وفي مقدمتها حرائق المحاصيل، وآليات توزيع المهام بين الفرق الميدانية لتعزيز سرعة الاستجابة والحد من الأضرار.

إلى ذلك جرى عقد اجتماع تنسيقي موسع لبحث مخاطر حرائق الصيف على المحاصيل الزراعية في درعا، من جانبها أصدرت وزارة الطوارئ حزمة إرشادات استباقية ووقائية لحماية المحاصيل الزراعية من الحرائق شملت مراحل ما قبل وأثناء الحصاد، إضافة إلى تعليمات الاستجابة الطارئة، في إطار حماية الإنتاج الوطني وتعزيز الأمن الغذائي.

وركزت الإرشادات في المرحلة الاستباقية على تنظيف أطراف الحقول، وإنشاء خطوط عزل عن الطرقات بعرض لا يقل عن 5 أمتار، وإزالة المخلفات القابلة للاشتعال، مع التشديد في مرحلة التجهيز على فحص جاهزية المعدات الزراعية وصيانتها، وتوفير صهاريج مياه وأسطوانات إطفاء يدوية.

ووجهت الوزارة نصائح حاسمة أثناء الحصاد بضرورة تجنب العمل في ساعات الذروة والرياح، وتعيين مراقبين لرصد أي شرر خلف الحصادات، مع التأكيد على منع التدخين أو إشعال النيران قرب الحقول، وإبعاد أكوام القش عن بعضها بمسافة لا تقل عن 30 متراً.

وكانت أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث مشاركة سوريا في أعمال الورشة الأوروبية المتوسطية العليا الثالثة حول مخاطر الحرائق، والتي عُقدت في جمهورية قبرص خلال يومي 7 و8 أيار.

وأوضح معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد قزيز أن الوزارة قدّمت عرضاً شاملاً حول جهودها في إدارة مخاطر الكوارث، إضافة إلى استعراض خطة الاستجابة الخاصة بحرائق المحاصيل الزراعية والغابات داخل سوريا.

وأكد دعم سوريا لمقترح إنشاء غرفة عمليات في قبرص تسهم في تنسيق جهود مكافحة الحرائق على مستوى المنطقة، بما يعزز سرعة الاستجابة والتنسيق المشترك.

هذا وشدد معاون والوزير على أهمية تعزيز التعاون مع دول الجوار لتطوير قدرات الاستجابة للكوارث العابرة للحدود، مؤكداً أن هذا الملف يُعد أولوية استراتيجية لعمل الوزارة.

وتشهد عدة محافظات سورية لا سيما في المنطقة الشرقية بشكل سنوي حرائق واسعة في ضمن المحاصيل الزراعية خصوصا حقول القمح والشعير، ويأتي موسم الحصاد للعام الجاري في ظل جهود حكومية لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

اقرأ المزيد
١٤ مايو ٢٠٢٦
الشبكة السورية لحقوق الإنسان تطرح خارطة طريق لإعادة دمج الفصائل المسلحة وبناء جيش وطني موحد

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً جديداً بعنوان “إعادة دمج وإصلاح الجماعات المسلحة في سوريا في المرحلة الانتقالية: مسارات نحو استقرار مستدام”، تناول التحديات القانونية والسياسية والأمنية المرتبطة بإعادة دمج الفصائل المسلحة ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وأوضح التقرير أن نجاح أي تسوية سياسية مستقبلية في سوريا يرتبط بشكل مباشر بقدرة الدولة على تنفيذ عملية متوازنة تشمل نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، بالتزامن مع إصلاح القطاع الأمني وتحقيق العدالة الانتقالية.

وأكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن بناء قوات أمنية مهنية وخاضعة للرقابة المدنية يتطلب “ملكية وطنية شفافة”، ومشاركة فعالة للضحايا والنساء والشباب، إلى جانب توفير بدائل اقتصادية واقعية للمقاتلين السابقين.

تحديات معقدة أمام إعادة الإدماج

أشار التقرير إلى أن عملية إعادة دمج الجماعات المسلحة تواجه عقبات قانونية وتنظيمية ولوجستية معقدة، قد تعرقل نجاح المرحلة الانتقالية إذا لم تُعالج بشكل جذري، وأوضح أن من أبرز هذه العقبات مخاوف المقاتلين السابقين من الملاحقة القانونية أو الاستهداف، ما يدفع بعضهم إلى التمسك بالسلاح ومناطق النفوذ.

كما لفت إلى أن تفاوت البنى التنظيمية والقيادية بين الفصائل المسلحة يزيد من صعوبة توحيدها ضمن مؤسسة عسكرية وطنية واحدة، إضافة إلى اختلاف مصادر التسليح ومستويات التدريب.

تأثير التدخلات الخارجية

أكد التقرير أن التدخلات الإقليمية والدولية لعبت دوراً أساسياً في تعقيد ملف الفصائل المسلحة، إذ تحولت بعض الجماعات إلى أدوات مرتبطة بأجندات خارجية، وأشار إلى أن قوى إقليمية ودولية ما تزال تنظر إلى بعض الفصائل باعتبارها امتداداً لنفوذها السياسي والعسكري داخل سوريا، ما يصعّب الوصول إلى توافق داخلي شامل حول عملية الإدماج.

انقسامات الهوية وأزمة الثقة

لفت التقرير إلى أن الانقسامات الطائفية والإثنية والأيديولوجية تشكل تحدياً رئيسياً أمام بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، في ظل اختلاف الرؤى السياسية والعسكرية بين الجماعات المسلحة.

وأضاف أن سنوات الصراع والاقتتال الداخلي أدت إلى ترسيخ أزمة ثقة بين الفصائل نفسها، وبينها وبين المجتمعات المحلية والسلطات الرسمية.

وأوضح أن الخوف من التهميش أو الاستهداف بعد التخلي عن السلاح يضعف ثقة المقاتلين بأي عملية سياسية أو أمنية مستقبلية.

أزمة اقتصادية تهدد الاستقرار

حذر التقرير من أن غياب البدائل الاقتصادية يشكل أحد أخطر التحديات أمام إعادة الإدماج، خصوصاً أن آلاف المقاتلين يعتمدون على العمل العسكري كمصدر دخل رئيسي.

وأشار إلى أن تسريح المقاتلين دون توفير فرص عمل أو برامج تأهيل قد يدفع بعضهم إلى العودة للعمل المسلح أو الانخراط في الجريمة المنظمة.

كما أكد أن برامج إعادة الإدماج تحتاج إلى تمويل كبير، في ظل ضعف مؤسسات الدولة وتراجع قدرة المانحين الدوليين على تقديم الدعم طويل الأمد.

رفض اجتماعي ومخاوف من الانتقام

أكد التقرير أن جزءاً من المجتمعات المحلية ينظر إلى المقاتلين السابقين باعتبارهم مسؤولين عن العنف والمعاناة خلال سنوات الحرب في سوريا، ما يخلق حالة من الرفض والنبذ الاجتماعي.

وأشار إلى أن هذا الواقع قد يدفع بعض المقاتلين إلى التمسك بجماعاتهم المسلحة باعتبارها مصدر الحماية والانتماء.

وحذر من أن غياب المصالحة المجتمعية وخطوات العدالة الانتقالية قد يؤدي إلى تجدد أعمال العنف والانتقام.

خارطة طريق لإعادة الدمج

قدّم التقرير إطاراً عملياً لإعادة دمج الجماعات المسلحة، يقوم على إشراك جميع الأطراف المعنية، بما فيها الفصائل المسلحة والمجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني والضحايا والنساء والشباب.

وأكد أهمية اعتماد آليات شفافة للمساءلة والتدقيق، مع توفير رقابة مستقلة وضمانات قانونية وإدارية خلال جميع مراحل الإصلاح.

كما دعا إلى إنشاء لجان تخطيط مشتركة وتطوير قوانين تنظم عمليات العفو وحقوق المقاتلين السابقين واسترداد الممتلكات.

العدالة الانتقالية والإصلاح الأمني

شدد التقرير على ضرورة اعتماد “المساءلة المتمايزة”، بحيث تتم محاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة، مقابل تطبيق صيغ عدالة بديلة أو عفو مشروط في القضايا الأقل خطورة.

ودعا إلى إنشاء محاكم ودوائر قضائية متخصصة، وتوفير دعم قانوني مجاني للضحايا والمقاتلين السابقين لضمان عدالة الإجراءات.

وفي ملف الأمن، أوصى التقرير ببناء مؤسسة عسكرية موحدة تقوم على المهنية والانضباط والحياد، مع منع احتكار المناصب القيادية من قبل أي جهة سياسية أو عرقية.

كما شدد على أهمية الرقابة البرلمانية والمدنية على القطاع الأمني، واعتماد أنظمة ترقية تستند إلى الكفاءة بدلاً من الولاءات.

دعم اقتصادي ودولي

أوصى التقرير بإشراك المقاتلين السابقين في مشاريع إعادة الإعمار واستصلاح الأراضي الزراعية والمشاريع الصغيرة، إضافة إلى توفير برامج تدريب مهني ودعم نفسي واجتماعي.

وأكد أهمية الدعم الدولي في مجالات التمويل والمساعدة الفنية ونقل الخبرات، مع احترام السيادة السورية وتعزيز القدرات المحلية.

كما دعا إلى إنشاء آليات مستقلة للرصد والتقييم، تعتمد على الشفافية وجمع البيانات الدقيقة لضمان نجاح عملية الإدماج والإصلاح.

توصيات للحكومة والمجتمع الدولي

طالب التقرير الحكومة السورية بإنشاء لجنة وطنية شاملة لإدارة ملف إعادة الإدماج، وتطوير إطار قانوني واضح لعملية الإصلاح، إضافة إلى تأسيس مؤسسات عسكرية احترافية وآليات رقابة مستقلة.

ودعا المجتمع الدولي إلى دعم العدالة الانتقالية وتقديم مساعدات فنية مستدامة، وتسهيل عودة اللاجئين والنازحين وربط ذلك ببرامج إعادة الإدماج.

كما أوصى منظمات المجتمع المدني بالعمل على تعزيز التماسك الاجتماعي، ومواجهة خطاب الكراهية، وتطوير مبادرات للحوار والمصالحة المجتمعية.
 
 
 

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
رموز الثورة السورية.. احترام التضحيات وحماية الذاكرة الوطنية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
الخبرة لا تمنح المسؤول حصانة من المحاسبة.. يوسف قبلاوي نموذجاً
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
مواجهة خطاب الكراهية في سوريا.. كيف نوازن بين حرية التعبير والمسؤولية عن المحتوى؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٤ أكتوبر ٢٠٢٦
بين العقيدة والمصلحة.. هل تحكم الرواية الدينية الإسرائيلية مسار التفاوض مع سوريا؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التفاهم لا يعني التطبيع.. لماذا تحتاج سوريا إلى تحييد الجبهة الإسرائيلية في مرحلة إعادة البناء؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
العدالة فوق الجميع.. قضية محمد غميرة تختبر جدية الدولة في محاسبة التجاوزات الأمنية
أحمد نور الرسلان