محليات
١٠ مارس ٢٠٢٦
مرسوم رئاسي ينظم عمل شركات الحماية والحراسة الخاصة ويحدد شروط الترخيص والعقوبات

أصدر رئيس الجمهورية السيد أحمد الشرع المرسوم رقم /55/ لعام 2023، الذي ينظم عمل شركات الحماية والحراسة الخاصة وشركات التدريب المرتبطة بها، ويحدد شروط الترخيص وآليات الإشراف والعقوبات المترتبة على المخالفات.

ويهدف المرسوم إلى وضع إطار قانوني واضح لتنظيم خدمات الحماية الخاصة، بما يشمل حماية الأفراد والمنشآت والممتلكات ونقل الأموال والمقتنيات الثمينة، إضافة إلى تنظيم عمل الشركات العاملة في هذا المجال تحت إشراف وزارة الداخلية.

تصنيف الشركات ورأس المال

وبحسب المرسوم، تُصنَّف شركات الحماية إلى ثلاث فئات وفق عدد الحراس العاملين فيها، مع تحديد حد أدنى لرأس المال المطلوب لكل فئة، حيث يبلغ خمسين مليون ليرة سورية للفئة الأولى، وخمسة وعشرين مليون ليرة للفئة الثانية، وخمسة عشر مليون ليرة للفئة الثالثة. كما يشترط أن تكون غالبية ملكية الشركة لمساهمين سوريين بنسبة لا تقل عن 51 بالمئة.

شروط الترخيص والإدارة

كما حدّد المرسوم مجموعة من الشروط لمالكي الشركات ومديريها، من بينها التمتع بالأهلية القانونية، وعدم صدور أحكام جنائية مخلة بالشرف بحقهم، إضافة إلى منع العاملين في الجهات العامة من امتلاك أو إدارة هذه الشركات.

تنظيم عمل الحراس والشركات

ونصّ المرسوم على ضرورة تدريب وتأهيل الحراس وفق برامج معتمدة، والتزام الشركات بالقوانين والأنظمة النافذة، واستخدام وسائل وتقنيات المراقبة الحديثة، مع حظر قيام الشركات بأي أعمال استخبارية أو جمع معلومات خارج نطاق عملها المرخص.

إجراءات الرقابة والعقوبات

كما منح المرسوم وزارة الداخلية صلاحيات الإشراف والتفتيش على الشركات العاملة في مجال الحماية الخاصة، إضافة إلى فرض عقوبات قد تصل إلى إلغاء الترخيص في حال مخالفة أحكام المرسوم أو فقدان شروط الترخيص، إلى جانب فرض غرامات مالية على المخالفين.

ويأتي هذا المرسوم في إطار تنظيم قطاع الحماية الخاصة في سوريا وضبط آليات عمله، بما يضمن تقديم الخدمات الأمنية ضمن إطار قانوني خاضع لرقابة الجهات المختصة.

اقرأ المزيد
٩ مارس ٢٠٢٦
الحفر العشوائي للآبار في درعا.. المياه تغور إلى أعماق 500 متر واستنزاف متسارع يهدد مصادر الشرب والزراعة

تشهد محافظة درعا في جنوب سوريا تصاعداً ملحوظاً في ظاهرة الحفر العشوائي للآبار خلال السنوات الأخيرة، في ظل تراجع الهطولات المطرية وتضرر البنية التحتية للمياه، ما دفع الأهالي والمزارعين إلى الاعتماد بشكل متزايد على المياه الجوفية لتأمين مياه الشرب وري الأراضي الزراعية.

وتشير تقارير محلية ودراسات مائية إلى أن التوسع غير المنظم في حفر الآبار أدى إلى استنزاف تدريجي للمخزون الجوفي في سهل حوران، أحد أهم الأحواض الزراعية في سوريا، الأمر الذي انعكس على انخفاض مناسيب المياه وجفاف عدد من الينابيع التي كانت تشكل مصادر رئيسية للمياه في المحافظة.

تضاعف عدد الآبار في المحافظة

تُظهر تقديرات منشورة أن عدد الآبار الارتوازية في محافظة درعا ارتفع بشكل كبير خلال السنوات الماضية، ليصل إلى نحو 25 ألف بئر حالياً، بعدما كان لا يتجاوز 8 آلاف بئر قبل عام 2011.

وتشير تقارير مائية إلى أن نسبة كبيرة من هذه الآبار حُفرت دون تراخيص رسمية، خصوصاً خلال سنوات الحرب التي شهدت ضعفاً في الرقابة على عمليات الحفر وانتشار حفارات تعمل بشكل غير نظامي في عدة مناطق من المحافظة.

ويتركز انتشار الآبار المخالفة في المناطق الزراعية، ولا سيما في سهل حوران وحوض اليرموك، حيث يعتمد المزارعون بشكل رئيسي على المياه الجوفية لري المحاصيل الزراعية.

المياه تغور في باطن الأرض

يعد تراجع منسوب المياه الجوفية أحد أبرز المؤشرات على تفاقم المشكلة في درعا.

وبحسب مختصين في الموارد المائية، كان الوصول إلى المياه في معظم مناطق المحافظة يتم سابقاً عبر آبار يتراوح عمقها بين 80 و120 متراً.

لكن مع التوسع في الحفر خلال السنوات الأخيرة، ارتفع عمق الآبار في كثير من المناطق إلى 250 و300 متر.

ويشير مختصون إلى أن بعض مناطق ريف درعا باتت تتطلب حفر آبار بعمق قد يتجاوز 500 متر للوصول إلى الطبقات المائية، وهو ما يعكس تراجع مستوى المياه الجوفية نتيجة الاستنزاف المستمر.

ويعني ذلك ارتفاع تكاليف استخراج المياه بشكل كبير، سواء من حيث تكاليف الحفر أو تشغيل المضخات، الأمر الذي ينعكس مباشرة على كلفة الإنتاج الزراعي في المحافظة.

جفاف ينابيع ومسطحات مائية

انعكس استنزاف المياه الجوفية على عدد من المصادر المائية الطبيعية في المحافظة، وتعد بحيرة المزيريب في ريف درعا الغربي من أبرز الأمثلة على ذلك، إذ جفّت البحيرة بالكامل خلال السنوات الأخيرة بعد أن كانت تتغذى من نبع المزيريب وتشكل مورداً مائياً مهماً لبلدتي المزيريب واليادودة وأجزاء من مدينة درعا، إضافة إلى استخدامها كمصدر مائي في مشروع جر المياه نحو محافظة السويداء.

ويربط مختصون جفاف البحيرة بتراجع الهطولات المطرية خلال السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في حفر الآبار الزراعية في محيطها، ما أدى إلى استنزاف الطبقات الجوفية التي كانت تغذي النبع والبحيرة.

كما جف نبع عيون العبد في منطقة العجمي بريف درعا الشمالي، وهو من أهم المصادر التي كانت تزود منطقة الجيدور بالمياه، بما فيها مدن وبلدات الشيخ مسكين وإنخل وجاسم ونمر والحارة والدلي والفقيع، حيث كان النبع يغذي نحو 100 ألف نسمة إضافة إلى ري مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

وشهدت مصادر مائية أخرى في ريف درعا الغربي تراجعاً في الغزارة، من بينها بحيرة زيزون وشلالات تل شهاب التي أصبحت تعاني من جفاف موسمي خلال فصل الصيف بعدما كانت تشكل مورداً مهماً للري والسياحة في المنطقة.

ويرى مختصون أن حفر الآبار بشكل عشوائي على خطوط تغذية الينابيع أدى إلى استنزاف الطبقات الحاملة للمياه وتحويل مساراتها الجوفية، ما تسبب في تراجع أو جفاف عدد من هذه المصادر الطبيعية.

تأثيرات مباشرة على الزراعة

تعتمد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في درعا على الري من الآبار الجوفية، ما يجعل أي انخفاض في منسوب المياه تهديداً مباشراً للنشاط الزراعي في المحافظة.

ومع زيادة أعماق الحفر، ارتفعت تكاليف استخراج المياه بشكل ملحوظ، إذ تتطلب الآبار العميقة مضخات أكثر قدرة وكميات أكبر من الوقود أو الكهرباء لتشغيلها.

كما أن حفر الآبار العميقة بات أكثر تكلفة، إذ تشير تقديرات إلى أن تكلفة حفر بئر بعمق يتجاوز 500 متر قد تصل إلى عشرة آلاف دولار أو أكثر، وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على المزارعين.

أسباب تفاقم الظاهرة

يربط مختصون انتشار الحفر العشوائي للآبار في محافظة درعا بعدة عوامل متداخلة، أبرزها تراجع الهطولات المطرية خلال السنوات الأخيرة وتأثر المنطقة بموجات جفاف متكررة، إضافة إلى تضرر البنية التحتية لشبكات المياه ومشاريع الري خلال سنوات الحرب، ما دفع المزارعين إلى الاعتماد بشكل أكبر على المياه الجوفية لتأمين احتياجاتهم الزراعية.

كما أسهم ضعف الرقابة في بعض الفترات وانتشار حفارات تعمل دون تراخيص رسمية في توسع الظاهرة، إلى جانب التوسع الزراعي في سهل حوران وزيادة الطلب على المياه لري المحاصيل.

أصحاب الآبار المخالفة: «الزراعة تحتاج إلى المياه»

في المقابل، يبرر عدد من المزارعين وأصحاب الآبار في محافظة درعا لجوءهم إلى حفر آبار غير مرخصة بالحاجة إلى تأمين المياه لري محاصيلهم، في ظل تراجع مصادر المياه السطحية وضعف وصول شبكات الري إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

وتشير مقابلات منشورة مع مزارعين في وسائل إعلام محلية إلى أن كثيراً منهم اضطروا إلى حفر الآبار خلال السنوات الماضية بعد انخفاض إنتاج الينابيع أو انقطاع مياه الري في مناطقهم.

ويقول أحد المزارعين في مقابلة إعلامية إن «المزارع لم يكن أمامه خيار آخر، فالأرض تحتاج إلى المياه، وإذا لم نحفر بئراً لن نستطيع زراعة القمح أو الخضار».

ويضيف آخر أن تكلفة حفر الآبار العميقة باتت مرتفعة، إلا أن كثيراً من المزارعين يلجؤون إليها للحفاظ على مصدر رزقهم، خصوصاً مع تراجع الأمطار خلال السنوات الأخيرة.

ويرى بعض أصحاب الآبار أن المشكلة لا تتعلق فقط بالحفر المخالف، بل بغياب بدائل مائية مستقرة، مشيرين إلى أن تحسين شبكات الري وتنظيم توزيع المياه قد يخفف الحاجة إلى حفر آبار جديدة.

إجراءات حكومية لمحاولة ضبط الظاهرة
تؤكد الجهات المعنية في قطاع المياه أن الحفر العشوائي يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الموارد المائية في محافظة درعا.

وتؤكد مديرية الموارد المائية في درعا أن الحفر العشوائي للآبار يشكل تهديداً مباشراً للمخزون الجوفي في المحافظة في ظل تزايد الضغوط على الموارد المائية وتراجع التغذية الطبيعية للأحواض الجوفية.

وفي إطار الإجراءات الحكومية للحد من الظاهرة، صادرت الضابطة المائية التابعة لمديرية الموارد المائية في محافظة درعا حفارتين للآبار في منطقتي المزيريب وبصرى الشام كانتا تعملان بشكل مخالف للقانون، وذلك تنفيذاً لتوجيهات وزارة الطاقة وتطبيقاً لأحكام قانون التشريع المائي رقم /31/ لعام 2025.

وذكرت المديرية أن الحفارتين ضُبطتا أثناء العمل دون ترخيص قانوني، قبل نقلهما إلى مرآب الحفارات التابع للمديرية لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.


وتأتي هذه الخطوة ضمن حملة مستمرة لضبط الحفر العشوائي ومنع الاستنزاف الجائر للمياه الجوفية، في ظل الشح المائي المتزايد الذي تشهده المحافظة.

وفي السياق ذاته، عُقد اجتماع تنسيقي في محافظة درعا بتاريخ 28 كانون الأول الماضي بمشاركة ممثلين عن وزارة الطاقة والهيئة العامة للموارد المائية ومسؤولي قطاع المياه، بهدف وضع آليات مشتركة للحد من انتشار الحفر غير المرخص وتنظيم استثمار المياه الجوفية في المحافظة.

وأكدت الجهات المعنية أن ضبط المخالفات وإيقاف الحفر العشوائي يسهمان في تحقيق الاستقرار المائي وحماية المخزون الجوفي في محافظة درعا.

مخاطر متزايدة على الموارد المائية

يحذر مختصون في قطاع المياه من أن استمرار الحفر العشوائي للآبار دون تنظيم قد يؤدي إلى تعميق أزمة المياه في محافظة درعا خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار فترات الجفاف وتزايد الطلب على المياه، ولا سيما في القطاع الزراعي الذي يعتمد بشكل كبير على المصادر الجوفية.

وفي ضوء هذه المعطيات، يرى مختصون أن الحد من استنزاف المياه الجوفية يتطلب تشديد الرقابة على عمليات حفر الآبار وتنظيم استثمار الموارد المائية، إلى جانب اعتماد سياسات أكثر كفاءة في إدارة المياه بما يضمن الحفاظ على المخزون الجوفي الذي يمثل المصدر الأساسي للمياه في المحافظة.

اقرأ المزيد
٩ مارس ٢٠٢٦
اتفاق لإنشاء محطة أبحاث زراعية في إدلب لتعزيز التنمية الزراعية

كشف توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الزراعة والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة “أكساد” عن خطوة جديدة تهدف إلى دعم القطاع الزراعي في شمال سوريا، وذلك عبر إنشاء محطة أبحاث زراعية في سهل الروج بمحافظة إدلب، في إطار تعزيز التعاون البحثي والتنمية المستدامة في المجالين النباتي والحيواني.

تعزيز البحث الزراعي

تهدف المذكرة إلى توسيع التعاون العلمي والبحثي بين الجانبين في مجالات الزراعة المختلفة، من خلال إطلاق برامج بحثية وتدريبية مشتركة تسهم في تطوير الإنتاج الزراعي وتحسين كفاءة القطاعين النباتي والحيواني، إلى جانب دعم جهود إعادة تأهيل القطاع الزراعي في محافظة إدلب وسوريا عموماً، ونقل التجارب والخبرات البحثية إلى الدول العربية.

إنتاج غراس ومشاريع تنموية

أكد وزير الزراعة الدكتور أمجد بدر أن إنشاء محطة الأبحاث يمثل خطوة مهمة لدعم الممارسات الزراعية الحديثة في المنطقة، مشيراً إلى أن المحطة ستعمل على إجراء الأبحاث الزراعية في المجالين النباتي والحيواني في شمال غرب المحافظة، إضافة إلى إنتاج غراس مثمرة بطاقة تصل إلى مليون غرسة سنوياً، من أبرزها الزيتون واللوزيات والرمان.

أوضح بدر أن الكلفة الأولية للمشروع تبلغ نحو ثلاثة ملايين دولار مقدمة من منظمة أكساد، لافتاً إلى أن المحطة ستسهم في تطوير العمل الزراعي في إدلب، وخلق فرص عمل جديدة، وتشجيع إطلاق مشاريع زراعية حديثة، فضلاً عن تدريب وتأهيل الكوادر العلمية والفنية العاملة في القطاع الزراعي.

أبحاث على الثروة الحيوانية

أشار الوزير إلى أن المحطة ستجري أيضاً دراسات متخصصة حول السلالات الحيوانية في المنطقة، ولا سيما أغنام العواس، إضافة إلى بحوث في مجال التغذية الحيوانية، بما يساهم في تحسين الإنتاج الحيواني وتطوير الممارسات العلمية لدى المربين والمزارعين.

مخابر وتقنيات متطورة

بيّن مدير عام مركز أكساد الدكتور نصر الدين العبيد أن المركز يمتلك نحو 40 محطة بحثية في الوطن العربي، بينها أكثر من 15 محطة في سوريا، مستفيداً من تنوع المناخات الجافة وشبه الجافة والرطبة في البلاد لإجراء الأبحاث التطبيقية المتعلقة بالإنتاج الزراعي.

أوضح العبيد أن محطة إدلب الجديدة ستضم مخابر متطورة للتلقيح الاصطناعي والكشف عن الأوبئة والأمراض، إضافة إلى بيوت بلاستيكية وزجاجية لإنتاج الغراس، إلى جانب مرافق مخصصة لإجراء الأبحاث وتنظيم الورشات التدريبية لتأهيل الكوادر الزراعية.

انطلاق العمل قريباً

لفت العبيد إلى أن التمويل المخصص لإنشاء المحطة قد يشهد زيادة في السنوات المقبلة بما يتيح توسيع نطاق العمل واستقطاب المزيد من الخبرات العلمية، موضحاً أن العمل في المحطة سيبدأ اعتباراً من الشهر القادم.

حضر مراسم توقيع المذكرة عدد من المسؤولين والخبراء، بينهم معاونا وزير الزراعة الدكتور أيهم عبد القادر والمهندس تمام الحمود، إلى جانب مدير التعاون الدولي ومدير زراعة إدلب وعدد من مديري الإدارات في مركز أكساد.

اقرأ المزيد
٩ مارس ٢٠٢٦
قوافل عودة أهالي عفرين تنطلق من الحسكة… و"قسد" تحاول تسويق ما كانت تعرقله

شكلت عودة الدفعة الأولى من أهالي مدينة عفرين المقيمين في محافظة الحسكة إلى منازلهم في ريف حلب الشمالي محطة مهمة في مسار إنهاء واحدة من أطول حالات النزوح التي شهدها شمال سوريا منذ عام 2018، في وقت تحاول فيه ميليشيا قسد تقديم الحدث على أنه إنجاز سياسي وإنساني يسجل لصالحها، رغم ممارساتها المتكررة على مدى سنوات القائمة على منع عودة هؤلاء الأهالي واستخدامهم كورقة ضغط سياسية.

فقد غادرت، اليوم الإثنين، نحو 400 عائلة من أهالي عفرين محافظة الحسكة متجهة إلى مناطقها الأصلية، ضمن عملية منظمة تشرف عليها الدولة السورية في إطار الجهود الرامية لإعادة المهجرين إلى منازلهم بعد سنوات طويلة من النزوح والمعاناة داخل المخيمات.

قافلة العودة الأولى من الحسكة

انطلقت الحافلات التي تقل العائلات من دوار البانوراما عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية لضمان وصول الأهالي إلى مناطقهم بسلام، وذلك بحضور الوفد الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ اتفاق التاسع والعشرين من كانون الثاني مع ميليشيا قسد.

وأوضح المتحدث باسم الوفد الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق أحمد الهلال أن الحكومة السورية عملت على تأمين 50 حافلة لنقل العائلات، إضافة إلى تجهيز سيارات إسعاف ومستلزمات لوجستية لمرافقة القافلة، مع استنفار قوى الأمن الداخلي لتأمين الطريق حتى وصول الأهالي إلى منازلهم.

وأشار الهلال إلى أن هذه الدفعة تمثل البداية فقط، مؤكداً أن دفعات أخرى ستتبعها خلال الفترة المقبلة بهدف إعادة جميع المهجرين إلى مناطقهم الأصلية، بما في ذلك أهالي بلدة الشيوخ في منطقة عين العرب.

بدوره وصف محافظ الحسكة نور الدين أحمد هذه العودة بأنها لحظة فرح طال انتظارها بعد سنوات من التهجير، مشيراً إلى أن وجود أهالي عفرين في المحافظة خلال السنوات الماضية أسهم في بناء علاقات اجتماعية وأخوية مع أبناء المنطقة.

وأكد أن عودة الأهالي إلى مدينتهم تمثل بداية مرحلة جديدة من الاستقرار، متمنياً لهم حياة آمنة ومستقرة بعد سنوات طويلة من النزوح.

وفي السياق ذاته أكد مدير الشؤون السياسية في الحسكة عباس حسين أن الأيام القادمة ستشهد تنظيم دفعات إضافية من العائدين، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستترافق أيضاً مع تنفيذ ملف تبادل المعتقلين بين الدولة السورية و"قسد"، في إطار إجراءات بناء الثقة وتنفيذ بنود الاتفاق.

جذور النزوح… عملية تحرير عفرين عام 2018

يعود نزوح قسم من أهالي عفرين إلى 20 كانون الثاني/يناير 2018 عندما انطلقت العملية العسكرية لتحرير المنطقة من قبضة ميليشيا PKK وهي العملية التي أنهت سيطرة التنظيم على المدينة بعد سنوات من فرض سلطته العسكرية والإدارية عليها.

وخلال تلك المرحلة نزحت عائلات من المنطقة نتيجة المعارك، فيما قامت ميليشيا قسد بنقل أعداد كبيرة من المدنيين إلى مناطق سيطرتها، بداية إلى مخيمات منطقة الشهباء بريف حلب الشمالي، قبل أن يتم لاحقاً نقل العديد منهم إلى مناطق أخرى في الرقة ثم الحسكة.

ومع انتهاء العمليات العسكرية وسيطرة الجيش الوطني السوري على عفرين، بدأت المجالس المحلية والمؤسسات المدنية العمل على إعادة الحياة إلى المدينة وتسهيل عودة الأهالي إلى منازلهم، رغم ما سُجل في تلك المرحلة من انتهاكات فردية ارتكبتها بعض الفصائل بحق مدنيين، وهي انتهاكات لم تكن سياسة ممنهجة لمنع العودة.

كما عملت الحكومة السورية لاحقاً على تسهيل عودة الأهالي إلى مناطقهم، في إطار الجهود الهادفة إلى إعادة الاستقرار إلى المنطقة.

تقارير سابقة أكدت ان قسد منعت عودة النازحين

على الرغم من الحديث الإعلامي المتكرر عن دعم عودة الأهالي، تشير تقارير حقوقية وإعلامية عديدة إلى أن ميليشيا قسد لعبت دوراً أساسياً في منع عودة نازحي عفرين خلال السنوات الماضية.

ففي تقرير سابق نشرته شبكة شام بتاريخ 18 نيسان/أبريل 2022، وثق نشطاء من المكون الكردي عودة مئات العائلات الكردية والإيزيدية إلى قراهم في ريف عفرين، رغم الصعوبات الكبيرة التي واجهوها في الخروج من مناطق سيطرة "قسد".

وبحسب التقرير، تمكنت آنذاك نحو 350 عائلة من المكون الكردي ومكونات أخرى بينها الإيزيدية من العودة إلى منازلها في عفرين بعد أن كانت محتجزة في مخيمات تديرها "قسد" في منطقة الشهباء شمالي حلب.

وأشار التقرير إلى أن هذه العائلات واجهت صعوبات كبيرة في مغادرة المخيمات بسبب القيود المفروضة على حركتها، إضافة إلى حملات التخويف التي كانت تحذر الأهالي من العودة إلى مناطقهم.

كما أكد ناشطون أن مئات العائلات الأخرى كانت ترغب في العودة إلى قراها وممتلكاتها بعد تلقيها تطمينات من القوى المسيطرة على المنطقة، إلا أن القيود التي فرضتها "قسد" حالت دون ذلك في كثير من الحالات.

اتهامات باستخدام النازحين كورقة سياسية

ووفق شهادات نقلها التقرير ذاته، تحدث ناشطون حقوقيون عن أن حزب العمال الكردستاني وفرعه السوري (PYD) استخدما نازحي عفرين كورقة سياسية خلال السنوات الماضية.

وأشار الناشط الحقوقي محمود علو إلى أن الحزب استخدم نازحي عفرين كـ دروع بشرية في مناطق الشهباء منذ عام 2018، مؤكداً أن القوانين الدولية تكفل حق كل شخص في العودة الطوعية إلى منزله دون إكراه.

كما تحدث ناشطون إعلاميون عن وجود مخيمات محاطة بالألغام والحواجز في تلك المناطق، إضافة إلى اتهامات بتجنيد القاصرين وإلحاقهم بمعسكرات التدريب العسكرية التابعة للتنظيم.

وفي السياق ذاته، أثارت تصريحات قيادات في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) جدلاً واسعاً آنذاك، عندما وصفت العائلات التي ترغب بالعودة إلى عفرين بأنها “مرتزقة سياسيون”، في موقف أثار غضباً واسعاً بين نشطاء من المكون الكردي.

محاولة استثمار الحدث إعلامياً

ورغم هذه الوقائع، تعاملت وسائل إعلام تابعة لـ"قسد" مع عملية العودة الأخيرة بوصفها إنجازاً سياسياً وإنسانياً يسجل لصالحها، في محاولة لإعادة صياغة الرواية الإعلامية حول ملف نزوح أهالي عفرين.

وفي هذا السياق قالت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إن الاتفاق الأخير الموقع مع الحكومة المؤقتة يتضمن بنداً خاصاً بعودة المهجرين إلى عفرين والشهباء والشيخ مقصود ومناطق أخرى.

وشددت أحمد على ضرورة وجود مراقبة وضغط دوليين لضمان عودة آمنة وسريعة للمهجرين، ومتابعة هذا الملف من قبل الحكومة المؤقتة.

غير أن مراقبين يرون أن هذا الخطاب يأتي في إطار محاولة تسجيل نقاط سياسية وإعلامية في ملف كان أحد أبرز أسباب تعقيده خلال السنوات الماضية هو القيود التي فرضتها "قسد" نفسها على حركة النازحين.

بداية نهاية ملف النزوح

تشكل عودة الدفعة الأولى من أهالي عفرين من الحسكة خطوة أولى في مسار قد يشهد عودة آلاف العائلات خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل التفاهمات الأخيرة المتعلقة بوقف إطلاق النار ودمج المؤسسات التابعة لـ"قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وبين مشاهد الفرح التي رافقت انطلاق القوافل، وآمال الأهالي بطي صفحة النزوح، تبدو هذه العودة أكثر من مجرد انتقال سكاني، إذ تمثل بداية حقيقية لإغلاق أحد أكثر ملفات النزوح تعقيداً في شمال سوريا، وإعادة وصل ما قطعته سنوات الحرب بين الأهالي وأرضهم.

اقرأ المزيد
٩ مارس ٢٠٢٦
ذكرى أحداث الساحل: كيف واجهت الدولة الوليدة أخطر محاولة تمرّد لفلول نظام الأسد البائد؟

تعيد الذكرى السنوية الأولى لأحداث الساحل السوري، التي بدأت في السادس من آذار 2025 واستمرت حتى العاشر من الشهر ذاته، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المرحلة التي أعقبت سقوط نظام الأسد البائد، إذ شهدت تلك الأيام محاولة تمرّد مسلح نفذتها مجموعات من فلول النظام المخلوع، ضمّت ضباطاً وعناصر مرتبطين ببقايا الأجهزة الأمنية والعسكرية السابقة، واستهدفت بشكل منسق مواقع وعناصر تتبع لوزارتي الداخلية والدفاع في اللاذقية وطرطوس وبانياس وجبلة، في محاولة لإرباك الدولة السورية الجديدة وفرض واقع أمني وسياسي بالقوة.

تؤكد القراءة المتأنية لتلك الوقائع أن ما جرى كان تحركاً منظماً حمل ملامح التمرّد المسلح الكامل، ظهر حينها تحت اسم عملية “درع الساحل”، وأسفر عن استشهاد مئات المدنيين ونحو 350 عنصراً من الجيش والأمن، ضمن مخطط استهدف خلق فراغ أمني يفتح الباب أمام تشكيل كيانات خارجة عن سلطة الدولة، غير أن يقظة المؤسسات الأمنية، وتماسك المجتمع المحلي، ووعي أهالي الساحل، كلها عوامل ساهمت في إفشال المحاولة خلال أيام قليلة.

وفق باحثين، تفرض الذكرى الأولى لذلك التمرّد حاجة أكبر إلى التوثيق والتحليل من مجرد الاستعادة الصحفية، لأنها تمثل أول اختبار أمني واسع للدولة الجديدة بعد أشهر قليلة من تشكيلها، كما تكشف الكيفية التي تعاملت بها مؤسساتها مع أخطر تمرد شهدته البلاد بعد التحرير، وتبرز في الوقت ذاته كيف منعت الدولة انزلاق المواجهة إلى فوضى انتقامية، رغم قسوة المشهد واتساع الاستهداف.

بدايات التمهيد للتمرّد

تكشف المعطيات أن إرهاصات الهجوم لم تبدأ في السادس من آذار بشكل مفاجئ، بل سبقتها مؤشرات واضحة منذ 25 شباط 2025، حين تصاعدت هجمات متفرقة نفذتها مجموعات من فلول النظام المخلوع ضد حواجز ودوريات ونقاط أمنية في اللاذقية والساحل، ما يعني أن يوم السادس من آذار لم يكن بداية الأزمة بقدر ما كان نقطة التحول من عمليات متفرقة إلى تمرّد منسق واسع النطاق.

توضح الوقائع أيضاً أن المناطق الريفية والجبلية في ريفي اللاذقية وطرطوس شكّلت خلال الأشهر السابقة ساحة نشاط سري لبقايا الشبكات المرتبطة بالنظام المخلوع، والتي استفادت من تعقيدات البيئة الاجتماعية والجغرافية في الساحل لإعادة تنظيم نفسها، ومحاولة إحياء ارتباطاتها القديمة، مع تسجيل محاولات للتسلل إلى بعض المساحات المدنية والأمنية تحت غطاء العمل الأهلي أو السياسي.

التطورات التي سبقت الهجوم تُظهر أن الخامس من آذار 2025 شهد مؤشرات تصعيد علنية، تمثلت في حملات تحريض منظمة على مواقع التواصل الاجتماعي قادتها حسابات وشخصيات معروفة بولائها للنظام المخلوع، ودعت بشكل مباشر إلى التمرّد على الدولة السورية الجديدة، بالتوازي مع ترويج شائعات ممنهجة عن حوادث خطف مزعومة لفتيات في الساحل، تبيّن لاحقاً أنها روايات مفبركة استخدمت في التحريض وتهيئة المناخ العام قبل بدء العمل المسلح.

شرارة الغدر وبداية الهجوم

انطلقت الشرارة الأولى للتمرد من محور جبلة وريفها، حين استهدفت المجموعات المسلحة قوات الأمن خلال محاولة اعتقال مطلوب، في كمين منظم أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 13 عنصراً في الساعات الأولى، فيما ربطت بعض الروايات المحلية البداية المباشرة ببيت عانا، مسقط رأس المجرم سهيل الحسن، لتتحول بعد ذلك الهجمات إلى مشهد أشمل امتد على مساحة الساحل.

أعطى مساء السادس من آذار المعنى الكامل لمصطلح “التمرّد”، بل وأعاد طرح معنى “الخيانة” بصورة مباشرة، إذ جرى توجيه السلاح بشكل منظم نحو مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية في وقت كانت فيه السلطة الجديدة تعمل على إعادة بناء التوازن الوطني وتفكيك البنية العسكرية القديمة التي خلفها النظام المخلوع.

باشرت المجموعات المهاجمة، التي ظهر بعضها تحت مسمى “درع الساحل”، تنفيذ هجمات متزامنة على حواجز الجيش العربي السوري ودوريات الأمن وبعض المقار الأمنية في عدة مناطق من الساحل، معتمدة على الغدر والمباغتة، وأفضى الهجوم إلى استشهاد 75 عنصراً وأسر نحو 200 آخرين في مراحله الأولى، مع تمكن المهاجمين مؤقتاً من السيطرة على مواقع حساسة، من بينها قيادة الكلية البحرية، ومطار إسطامو، والقطعة العسكرية في قمة النبي يونس، إضافة إلى الانتشار على الجسور والطرق الرابطة مع المحافظات الأخرى.

اعتمدت تلك المجموعات في تحركها على أساليب متعددة من حرب العصابات والجرائم الحربية، بما في ذلك استهداف سيارات الإسعاف وحافلات النقل، واستخدام كمائن مسلحة مزودة برشاشات ثقيلة وقذائف، وقطع الطريقين الدوليين M1 بين حمص واللاذقية وM4 بين حلب واللاذقية، بعد استدراج دوريات أمنية وعسكرية من خلال نداء استغاثة كاذب شرق جبلة، قبل أن تتعرض لوابل من النيران.

قيادات الفلول ودلالات التخطيط

سبق الهجوم إعلان العميد غياث دلا، القائد السابق لما يعرف بقوات “الغيث” التابعة للفرقة الرابعة، تأسيس تشكيل عسكري باسم “درع الساحل” بهدف ضرب الحكومة السورية، فيما خرج أحد قادة الفلول المدعو مقداد فتيحة ليتحدث عن الهجوم، مدعياً وجود دعم روسي ووعود باعتراف بدولة في الساحل إذا تمكنت المجموعات المهاجمة من الصمود 24 ساعة، وهي معطيات أظهرت مبكراً أن الهدف لم يكن مجرد إحداث فوضى، بل محاولة فرض أمر واقع انفصالي بالقوة.

تثبت الوثائق الأوروبية الصادرة في 23 حزيران 2025 دلالات إضافية حول بعض الأسماء التي ارتبطت بالمشهد، إذ وصفت غياث دلا بأنه عميد سابق في الفرقة الرابعة سيئة الصيت، ومسؤول عن انتهاكات جسيمة موثقة، بينها القتل خارج القانون والمعاملة القاسية، كما أشارت إلى أنه أسس بعد سقوط النظام “المجلس العسكري لتحرير سوريا” في آذار 2025، وأن وحداته انخرطت في أعمال عنف طائفي في الساحل.

توضح الوثائق ذاتها أن سهيل الحسن، القائد السابق للفرقة 25 أو ما كان يعرف بقوات النمر، ارتبط كذلك بانتهاكات جسيمة شملت التعذيب والقتل خارج القانون والاعتقال التعسفي، وأنه أسس بعد سقوط النظام “لواء درع الساحل” في آذار 2025، وأن وحداته شاركت في تمرّد فلول النظام في الساحل، وهو توصيف صادر عن جهة رسمية دولية ويمنح الحدث بعداً توثيقياً يتجاوز السجالات السياسية.

أضافت التسريبات والتحقيقات اللاحقة مادة أوضح على مستوى التخطيط المسبق، إذ نشرت الجزيرة في 31 كانون الأول 2025 خلاصة تحقيق استند إلى أكثر من 74 ساعة من التسجيلات المسربة ومئات الصفحات من الوثائق حول مساعٍ لضباط كبار في النظام المخلوع لزعزعة الاستقرار في سوريا، كما أعادت وكالة سانا في الأول من كانون الثاني 2026 إبراز ما وصفته بكشف لتحركات سياسية وعسكرية هدفت إلى إعادة تنظيم الصفوف والتخطيط لعمليات مسلحة، وخاصة في الساحل.

تشير نتائج التحقيقات إلى أن المتمردين استخدموا تكتيكات إجرامية متعددة، من بينها استدراج القوى الأمنية بنداءات كاذبة، وزرع عبوات ناسفة على الطرق الرئيسية والفرعية، وإطلاق نار عشوائي في أحياء سكنية في اللاذقية وجبلة وبانياس وطرطوس، إضافة إلى خطف حافلات وسيارات تقل موظفين وإعلاميين، بما يظهر أن الهجوم استهدف الدولة والمجتمع معاً.

وعُثر خلال عمليات التحرير اللاحقة على عدة مقابر جماعية في مناطق ريفية وجبلية في الساحل، ضمت جثامين لعناصر من الجيش وقوى الأمن استشهدوا بعد أسرهم، فيما وثقت لجنة تقصي الحقائق مقتل نحو 350 عنصراً من الجيش والأمن خلال تلك الأحداث، كثير منهم أعدموا أو دفنوا في مقابر جماعية بعد تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة.

رد الدولة واستعادة السيطرة

وكانت أعلنت القيادة السورية فور اندلاع الهجمات اتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء التمرّد، حيث تحركت وحدات من الجيش العربي السوري وقوى الأمن الداخلي بسرعة نحو المناطق المستهدفة، ونُفذت عمليات تطويق واسعة هدفت إلى منع المجموعات المهاجمة من توسيع رقعة انتشارها أو التقدم نحو مراكز المدن.

نفذت القوات المسلحة خلال يومي الثامن والتاسع من آذار عمليات أمنية أفضت إلى تفكيك عدد كبير من الخلايا المسلحة، وإلقاء القبض على عشرات المتورطين، وضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والعبوات الناسفة التي كانت مجهزة لهجمات إضافية، في تطور ساهم في قلب المشهد الميداني خلال وقت قصير.
لكن الدخول العشوائي والغير منتظم لقوى متعددة التوجهات والقيادات، تسبب في حالة فوضى أمني استمرت لقرابة 24 ساعة، بالتوازي مع هجمات لفلول نظام الأسد التي صعدت الموقف وتسببت في ارتكاب انتهاكات متعددة بحق مدنيين لم يثبت تورطهم بأي اعتداء على قوى الأمن، وهذا ماأقرت به السلطة في دمشق وبادرت لتشكيل لجان للتحقيق واعتقال متورطين بتلك الانتهاكات التي رافقت حالة الفوضى الأمنية.

بدأت الأوضاع الأمنية بالتحسن التدريجي بحلول العاشر من آذار، حيث أعيد فتح الطرق الرئيسية والفرعية، وأعلن تأمين الطرق الدولية، فيما عززت القوى الأمنية انتشارها حول المدن والبلدات من أجل حماية المدنيين ومنع أي أعمال انتقامية أو فوضى، في رسالة واضحة بأن الدولة تخوض معركة استعادة الأمن، لا معركة انتقام جماعي.

حرصت أجهزة الدولة خلال مرحلة استعادة السيطرة على التأكيد أن التعامل مع السكان المحليين جرى وفق القانون، ومن دون استهداف جماعي لأي منطقة أو فئة، وأن أي تجاوزات فردية تمت ملاحقتها وضبطها، بما يثبت أن التمرّد كان فعلاً معزولاً لا يمتلك غطاءً اجتماعياً حقيقياً في الساحل.

تجاوزات فردية ومسار محاسبة وطني

وقعت خلال دخول التعزيزات العسكرية والأمنية إلى بعض المناطق الساخنة حالات تجاوز بحق مدنيين، نتيجة حالة الغضب الشعبي بعد استشهاد عشرات من عناصر الجيش والأمن والتمثيل ببعض جثامينهم على يد فلول النظام المخلوع، وهو ما أقرت به وزارة الداخلية وأكدت أنه مخالف لتوجيهات الدولة.

أكدت الوزارة أن الجهات المختصة تحركت لإيقاف تلك التجاوزات ومحاسبة المسؤولين عنها، وأن الدولة ترفض تحويل معاناة الضحايا إلى مبرر لأي انتهاك انتقامي، انسجاماً مع مسار العدالة الانتقالية وبناء دولة القانون والمؤسسات.

وكان أصدر الرئيس أحمد الشرع في التاسع من آذار قراراً بتشكيل لجنة وطنية لتقصي الحقائق في أحداث الساحل، لتتولى توثيق الانتهاكات وتحديد المسؤوليات وفق المعايير القانونية والإنسانية، في خطوة عكست رغبة رسمية في ملاحقة الوقائع من خلال القانون لا عبر الخطاب أو الانفعال.

خلصت اللجنة الوطنية السورية في 22 تموز إلى تسجيل 1426 قتيلاً إجمالاً، بينهم 238 من قوات الأمن والجيش في هجمات فلول النظام، وحددت 298 مشتبهاً بهم في الجرائم ضد المدنيين و265 مشتبهاً بهم في الهجمات على القوات الأمنية، بما فتح الباب أمام ملاحقات قضائية أوسع تستند إلى معطيات موثقة.

وشدد رئيس اللجنة الوطنية، القاضي جمعة العنزي، على أن هذه المحاكمات تمثل لحظة فارقة في بناء سوريا الجديدة، وترسيخ مبدأ العدالة الانتقالية، بما يكفل حقوق الضحايا ويحول دون إفلات المجرمين من العقاب، في تأكيد على أن المواجهة مع إرث نظام الأسد البائد لا تكتمل من دون محاسبة قانونية واضحة.

مواقف دولية ومبدأ المساءلة

أدانت أطراف إقليمية ودولية الهجمات التي نفذتها مجموعات مسلحة موالية للنظام المخلوع ضد قوات الأمن والمؤسسات الحكومية في الساحل، وشددت بيانات متعددة على ضرورة حماية المدنيين ودعم التحقيقات المستقلة، بما منح المسار السوري بعداً إضافياً على مستوى الاعتراف الدولي بخطورة ما جرى.

ورحبت سوريا كذلك بتعاونها مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، التي أكد رئيسها باولو سيرجيو بينهيرو في أكثر من إحاطة لمجلس حقوق الإنسان أن المساءلة تشكل مفتاح العدالة، وأن مستقبل البلاد سيتحدد بقدرتها على معالجة انتهاكات الماضي ضمن إطار دولة موحدة وآمنة وجامعة.

التحريض المستمر بعد مرور عام

تتواصل رغم مرور عام كامل على ذكرى تمرّد فلول النظام المخلوع محاولات التجييش عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف خلق تحركات جديدة في مدن وأرياف الساحل ضد الدولة، مع استمرار خطاب التحريض الطائفي وبث الفتنة، في ما يبدو امتداداً لمشروع الفوضى الذي حاولت تلك المجموعات فرضه في آذار 2025.

يؤكد هذا السلوك، وفق متابعين، أن فلول النظام المخلوع لم يتخلوا عن الرهان على زعزعة الاستقرار، حتى لو قادهم ذلك إلى ارتكاب مجازر جديدة بحق القوات الأمنية أو المدنيين، وهو ما يكشف رفضاً صريحاً لأي استقرار في سوريا، رغم أن المرحلة الأولى التي تلت التحرير لم تشهد إساءة ممنهجة لأي طرف، إلى أن جاء تحرك الفلول في محاولة لخلط الأوراق.

الحاجة إلى أدوات قانونية رادعة

ويفرض استمرار التحريض، وخاصة في ذكرى تمرّد الفلول، ضرورة التعامل معه ضمن أسس قانونية واضحة، لأن مواصلة هذا الخطاب لا تمس فقط السلم الأهلي، بل ترتبط مباشرة بأمن الدولة واستقرار المجتمع، وهو ما يجعل ضبطه مسألة مؤسساتية لا مجرد خيار سياسي.

المشهد بعد عام

تكشف ذكرى تمرّد الساحل، بعد مرور عام على أحداث السادس من آذار 2025، أن المتمردين حاولوا استغلال خصوصية الساحل وتركيبته الاجتماعية وموقعه الاستراتيجي لفرض أمر واقع بالسلاح، إلا أن سرعة استجابة الجيش والأجهزة الأمنية، وتماسك المجتمع المحلي، وتشكيل لجنة تحقيق وطنية، وإطلاق مسار محاكمات علنية، كلها عوامل أسهمت في إفشال المخطط وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

اقرأ المزيد
٩ مارس ٢٠٢٦
تراجع أسعار الذهب في سوريا مع بداية الأسبوع

سجّلت أسعار الذهب في السوق السورية تراجعاً طفيفاً مع بداية الأسبوع، وفق النشرة الصادرة عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، حيث انخفض سعر غرام الذهب من عيار 21 مقارنة بنشرة يوم الأحد.

وبحسب النشرة الصادرة يوم الاثنين 9 آذار 2026، بلغ سعر مبيع غرام الذهب عيار 21 نحو 17150 ليرة سورية، في حين وصل سعر الشراء إلى 16800 ليرة. كما حُدد سعر الغرام من العيار ذاته بالدولار عند 145 دولاراً للمبيع و142 دولاراً للشراء.

أما بالنسبة لذهب عيار 18، فقد سجل 14700 ليرة للمبيع و14350 ليرة للشراء، في حين بلغ سعر الفضة الخام نحو 335 ليرة سورية، بما يعادل 2.85 دولار.

وتُظهر المقارنة مع نشرة الأحد 8 آذار 2026 انخفاضاً ملحوظاً في الأسعار، إذ كان غرام الذهب عيار 21 قد سجل 17350 ليرة للمبيع و17000 ليرة للشراء، بينما بلغ 147 دولاراً للمبيع و144 دولاراً للشراء بالدولار.

كما تراجع غرام الذهب عيار 18 من 14850 ليرة للمبيع و14500 ليرة للشراء في نشرة الأحد، إلى 14700 ليرة للمبيع و14350 ليرة للشراء في نشرة الاثنين. كذلك انخفض سعر الفضة الخام من 355 ليرة (نحو 3 دولارات) إلى 335 ليرة.

ويعكس هذا التراجع تحركات السوق المحلية المرتبطة بتقلبات أسعار الذهب العالمية وسعر الصرف، وسط ترقب في الأسواق لمسار الأسعار خلال الأيام المقبلة، خاصة مع استمرار حساسية السوق السورية لأي تغيّر في سعر الدولار أو حركة الطلب على المعدن الأصفر.

اقرأ المزيد
٩ مارس ٢٠٢٦
ميليشيات الهجري تؤكد إغلاق ملف "المخطوفات" بالكامل في السويداء

أكدت ما يسمى كتيبة الصمود العاملة مع ميليشيات الحرس الوطني التابعة لحكمت الهجري، إغلاق ما وصفته بـ”ملف المخطوفات” بشكل كامل، بعد أشهر من الترويج لهذا الملف في سياقات تحريضية وسياسية، وذلك عقب إعلانها انتهاء متابعة جميع الحالات المتداولة ميدانياً والتحقق منها، وفق ما ورد في بيان نشرته الجهة نفسها.

تفاصيل ما ورد في البيان

وقال البيان إن المتابعة الميدانية والتحقق من جميع الحالات المتداولة أفضيا إلى التأكد من وفاة حالة واحدة، فيما توفيت حالة أخرى لاحقاً، كما تبين أن عدداً من الحالات كن موجودات في منازلهن مع عائلاتهن،

في حين وُجدت حالات أخرى لدى أقاربهن. وأضافت الجهة ذاتها أن عدداً من الحالات تم تحريرهن بتاريخ 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بينما كانت حالات أخرى قد عادت إلى منازلها في وقت سابق، لافتة أيضاً إلى أن بعض الأسماء التي جرى تداولها تبين أنها غير موجودة أساساً.

وشدد البيان، بحسب ما أعلنته كتيبة الصمود، على أن إغلاق الملف جرى بتنسيق كامل أمام العائلات المعنية، مع دعوة إلى وقف تداول الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، في محاولة لاحتواء التداعيات التي خلفها هذا الملف خلال الأشهر الماضية داخل السويداء.

سياق سياسي وتحريضي

ويعزز هذا الإعلان الرواية التي تفيد بأن ملف “المخطوفات” استُخدم طوال الأشهر الماضية ضمن خطاب تحريضي وسياسي لاستدرار التعاطف وتغذية سردية المظلومية، رغم أن الوقائع التي أعلنتها ميليشيات الهجري اليوم تنفي، بحسب مضمون البيان نفسه، وجود مخطوفات حالياً.

كما أن إقرار الكتيبة بأن كثيراً من الأسماء المتداولة لا وجود لها أساساً، وبأن بعض الحالات كانت موجودة لدى أقاربها أو في منازلها، يطرح تساؤلات مباشرة بشأن الكيفية التي استخدمت بها ميليشيات الهجري وإعلامها الكذب والتدليس في هذا الملف على وجه الخصوص، وحجم التضليل الذي رافق ترويجه طوال الفترة الماضية.

كما يكشف هذا التطور، في المقابل، مستوى التعاون الذي قدمته الدولة السورية لإنهاء هذا الملف منذ أحداث السويداء في تموز/يوليو 2025.

اقرأ المزيد
٩ مارس ٢٠٢٦
وفاة شاب تحت التعذيب في سجون "قسد" واستمرار الانتهاكات بحق المدنيين بالحسكة 

شهدت مناطق بمحافظة الحسكة شمال وشرق سوريا استمراراً لحالات الانتهاكات التي تطال المدنيين على يد ميليشيا "قسد" وسط تصاعد الشكاوى من الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري وسوء الأوضاع الأمنية والخدمية، في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من القلق الشعبي المتزايد.

وفي أحدث تلك الحوادث، تسلّمت عائلة الشاب علاء الدين عدنان الأمين جثمانه مساء الأحد في مدينة القامشلي بعد وفاته داخل أحد سجون ميليشيا "قسد".

وأفادت مصادر مقربة من العائلة أن الشاب قضى تحت التعذيب، حيث جرت الصلاة عليه في جامع البشير قبل أن يوارى الثرى في قرية تل معروف.

وفي ريف الدرباسية وثّقت مصادر محلية حالتي اعتقال تعسفي واختفاء قسري بحق كل من أحمد كرنوس الخلف ومحمد خضر الخلف، بعد اعتقالهما أثناء قيامهما بحراسة آبارهما الزراعية في قرية العضامية.

وبحسب المعلومات، لم توجّه لهما أي تهم واضحة ولم تصدر بحقهما مذكرات قضائية، فيما لا يزال مصيرهما مجهولاً حتى الآن، وسط مخاوف من احتمال نقلهما إلى خارج الأراضي السورية باتجاه العراق.

كما أفادت مصادر محلية بأن عناصر تابعة لميليشيا "قسد" اعتقلت الشاب بشار عبيد الصالح من مكان عمله في حي مشيرفة بمدينة الحسكة، دون توضيح الأسباب أو الكشف عن مكان احتجازه وينحدر الشاب من حي الليلية، فيما يطالب ذووه بالكشف عن مصيره والاطمئنان على وضعه.

وفي حادثة أخرى، فقدت عائلة المواطن صابر ملحم العضيب الاتصال بزوجته وئام توفيق محمد التونس العلاوي وطفلتيها هدى (5 سنوات) وسما (3 سنوات) منذ نحو ستة أيام بعد توجههن إلى مدينة القامشلي لشراء ملابس العيد.

وبحسب أقارب العائلة، يُعتقد أنهن أوقفن من قبل عناصر تابعة لقوات سوريا الديمقراطية في كراجات القامشلي أثناء تدقيق الأوراق، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخبارهن ولا توجد أي معلومات مؤكدة عن مكان وجودهن أو مصيرهن.

كما اختفت الطفلة مرام محمد الحنش (15 عاماً) بعد خروجها من منزلها في حي الكلاسة بمدينة الحسكة، حيث لم تعد حتى الآن، في وقت تحدث فيه ناشطون عن احتمال وقوف ميليشيا "قسد" خلف اعتقالها دون توضيح الأسباب.

وفي سياق متصل، لا يزال الشاب البيهس محمد المشوح، وهو طالب جامعي من حي العزيزية في مدينة الحسكة، معتقلاً لدى ميليشيا "قسد" منذ 24 شباط الماضي، رغم عدم انتمائه لأي جهة سياسية أو عسكرية، الأمر الذي يثير مخاوف عائلته بشأن سلامته.

وعلى الصعيد الأمني تتواصل حالة الفلتان الحاصلة حيث سمع دوي انفجار في حي النشوة الغربية بمدينة الحسكة تبين لاحقاً أنه ناجم عن قنبلة ألقاها مجهولون على أحد المنازل في شارع الماكف، دون تسجيل أي إصابات بين السكان.

خدمياً، شهد سوق مدينة الحسكة ازدحاماً ملحوظاً بعد إعادة فتح الطرق بين المدينة وريفها، في إطار الاتفاقات الأخيرة التي سمحت بعودة حركة التنقل بشكل جزئي.

وفي المقابل، اشتكى موظفون في مديريات عدة بالحسكة من تأخر رواتبهم منذ نحو ثلاثة أشهر، ما زاد من الأعباء المعيشية عليهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة واقتراب عيد الفطر.

كما عبّر عدد من الأهالي عن استيائهم من حرمانهم من مخصصات مازوت التدفئة لهذا الموسم، منتقدين ما وصفوه بتوقف "هيئة المحروقات" التابعة للميليشيا عن توزيع المادة، في وقت قالوا إن كميات منها نُقلت إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرة "قسد".

وفي تطور آخر، عادت شركات النقل البري في مدينة الحسكة إلى تسيير رحلات البولمان باتجاه دمشق عبر الطريق المعروف محلياً بـ"الطريق الخرافي" مروراً بدير الزور وتدمر، بعد إعادة فتح المدخل الجنوبي للمدينة، ما أسهم في تقليص مدة الرحلة إلى نحو 8 ساعات.

وكانت شهدت بلدة تل براك في ريف محافظة الحسكة مساء الجمعة 6 آذار حالة استنفار بين أبناء العشائر العربية، عقب رصد تحركات لعناصر من ميليشيا قسد في مناطق محطة عامر وعنز وقسرك الواقعة شمال البلدة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار انتهاكات قسد حيث وثّق ناشطون وحقوقيون العديد من حالات الاعتقال التعسفي التي نفذتها ميليشيا "قسد" شملت مداهمات في أحياء متعددة بمدينة الحسكة وريفها، طالت منشقين ومدنيين دون صدور أي توضيحات رسمية حول أماكن احتجازهم أو التهم الموجهة إليهم.

ونفذت الميليشيا مؤخرًا حملة مداهمات في حي النشوة الغربية، أسفرت عن اعتقال عدد من العناصر المنشقين، بينما لا تزال الجهات الرسمية صامتة حيال أعداد الموقوفين والجهة التي اقتيدوا إليها.

وفي تقارير حقوقية سابقة دانت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان جميع أشكال الاعتقال والاحتجاز التعسفي التي تنفذها مجموعات مسلحة تابعة لقوات قسد.

وتجدر الإشارة إلى أن خلال شهر شباط الماضي داهمت ميليشيا قسد منزل الشاب محمد السوادي، المنشق عن صفوفها، في حي النشوة الغربية بمدينة الحسكة و اندلع اشتباك مسلح خلال المداهمة أسفر عن مقتل محمد السوادي، وإخوته أيمن وأحمد، إضافة إلى صديقهم أيمن العبد الله.

اقرأ المزيد
٨ مارس ٢٠٢٦
وصول الفريق الرئاسي إلى الحسكة لمتابعة ملف عودة المهجّرين

أعلنت مديرية إعلام الحسكة يوم الأحد 8 آذار/ مارس عن وصول الفريق الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني مع ميليشيا "قسد" إلى مدينة الحسكة، حيث عقد اجتماعًا مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد بحضور مدير إدارة الشؤون السياسية السيد عباس حسين.

وشارك في الاجتماع عدد من المسؤولين من محافظة حلب، إلى جانب مدير منطقة عفرين، وتم خلال اللقاء بحث سبل تنظيم عودة أهالي عفرين وعين العرب إلى قراهم ومنازلهم، ضمن الخطة التي تشرف عليها الدولة السورية لضمان عودة جميع الأهالي إلى مناطقهم، في إطار متابعة تنفيذ بنود الاتفاق.

وكشف المبعوث الرئاسي لمتابعة تطبيق بنود اتفاق 29 كانون الثاني مع "قسد"، العميد "زياد العايش"، عن عقد اجتماع تنسيقي مع محافظ حلب وقائد الأمن الداخلي ومديري مناطق عفرين وعين العرب لمتابعة ملف عودة المهجّرين.

ونوه أن الوفد الرئاسي توجّه ظهر اليوم الأحد إلى الحسكة برفقة مدير منطقة عفرين وعدد من وجهاء الأكراد إلى مدينة الحسكة وسيلتقي بالسيد نور الدين أحمد محافظ الحسكة وبأهالي عفرين تمهيداً لعودتهم إلى منازلهم

ومن المقرر أن تنطلق أولى دفعات العائدين يوم الإثنين القادم ضمن خطة منظّمة تشرف عليها الدولة السورية، واستكملت الدولة السورية جميع الترتيبات الفنية واللوجستية لنقل الأهالي وضمان عودتهم الآمنة.

فيما سيتوجّه مدير منطقة عين العرب إلى ناحية الشيوخ بريف حلب لتهيئة عودة أهلها المهجّرين، وأكد أن الدولة السورية ملتزمة بإعادة جميع المهجّرين من كل المكونات إلى قراهم ومنازلهم بطريقة منظمة وآمنة لضمان عودتهم الكريمة وتعزيز الاستقرار والتعايش بين جميع أبناء الوطن.

وكان استقبل محافظ الحسكة وفد من الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، وذلك لبحث آليات تطبيق بنود الاتفاق، وفي مقدمتها ملف عودة المهجّرين إلى مدنهم وقراهم.

وعقد الوفد اجتماعاً مع محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد، ونائب قائد قوى الأمن الداخلي محمود خليل والقيادية في قوات الاسايش نسرين عبدالله، حيث تألف الوفد من الدكتور مصطفى عبدي، عضو اللجنة المشكلة من قبل رئيس الجمهورية أحمد الشرع لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، والناطق الرسمي باسم اللجنة السيد أحمد الهلالي.

وأكد المجتمعون ضرورة تسريع العمل على إغلاق ملف المهجرين، وضمان عودتهم الآمنة والكريمة إلى منازلهم ومناطقهم، حيث جرى مناقشة الملف بشكل مفصل، إلى جانب استعراض الإجراءات المتخذة لتسهيل عودة المهجّرين إلى مناطقهم في محافظة حلب ومنطقة عفرين والنواحي والقرى التابعة لها.

وسيتم تنفيذ هذه الخطوات بإشراف محافظي الحسكة وحلب، بهدف تأمين جميع المستلزمات والتسهيلات الضرورية، بما في ذلك حافلات النقل، وسيارات الإسعاف، وتأمين المواد الغذائية.

اقرأ المزيد
٨ مارس ٢٠٢٦
وزارة التربية تعتمد خطاباً وطنياً جامعاً وتمنع أي خطاب تمييزي في المدارس

أصدرت وزارة التربية والتعليم، يوم الأحد 8 آذار/ مارس قراراً يقضي باعتماد خطاب وطني جامع في جميع المؤسسات والمدارس التربوية العامة والخاصة، يقوم على احترام التنوع الاجتماعي والثقافي وترسيخ قيم المواطنة المتساوية بين جميع أبناء المجتمع.

وبحسب القرار الصادر عن مكتب الوزير، فإن الخطاب التربوي المعتمد في المدارس يجب أن يعزز روح المحبة والتآلف بين أبناء الوطن، ويسهم في صون السلم الأهلي وترسيخ الانتماء الوطني داخل البيئة التعليمية، بما ينسجم مع الدور التربوي للمؤسسات التعليمية في بناء مجتمع متماسك قائم على الاحترام المتبادل.

كما نص القرار على حظر تداول أو ممارسة أي خطاب أو سلوك أو تصرف يتضمن تحريضاً أو تمييزاً قائماً على أسس عرقية أو طائفية أو مذهبية أو فئوية داخل المدارس العامة والخاصة والمعاهد والجهات التابعة للوزارة، سواء صدر ذلك عن إداريين أو معلمين أو طلاب أو أي جهة أخرى ضمن المؤسسات التعليمية.

وأكدت الوزارة أن أي إخلال بأحكام هذا القرار يُعد مخالفة جسيمة للمسلك الوظيفي والتربوي، ويعرّض مرتكبه للمساءلة المسلكية وفق القوانين والأنظمة النافذة، مع إمكانية إحالة المخالف إلى القضاء الجزائي المختص عند الاقتضاء.

وكلفت الوزارة مديريات التربية في المحافظات وإدارات المدارس العامة والخاصة بمتابعة تنفيذ القرار بشكل دقيق، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الالتزام بمضمونه، إضافة إلى إبلاغ الوزارة بأي مخالفة قد تحدث، بهدف ترسيخ بيئة تعليمية آمنة تشكل المدارس فيها مساحة للانتماء الوطني ومنبراً تربوياً يقوم على قيم الاحترام والتعايش بين جميع أبناء المجتمع.

اقرأ المزيد
٨ مارس ٢٠٢٦
شام كاش توضح سبب الخلل الأخير وتؤكد سلامة حسابات المستخدمين

أوضحت إدارة تطبيق "شام كاش" أن الخلل الذي طرأ مؤخراً على خدمات التطبيق لم يكن نتيجة اختراق أمني أو تسريب للبيانات، وإنما جاء بسبب إجراءات تقنية مرتبطة بإيقاف مؤقت للدومين الخاص بالخدمة.

وبيّنت الإدارة، في توضيح نشرته للمستخدمين، أن ما حدث كان نتيجة تبليغات ممنهجة ومتكررة استهدفت دومين التطبيق (shamcash.com) من قبل مجموعة من الأشخاص، الأمر الذي دفع مزوّد خدمة الاستضافة إلى إيقاف الدومين بشكل مؤقت وفق السياسات المتبعة لديه.

وأكدت الإدارة أن جميع حسابات المستخدمين آمنة وسليمة بالكامل، مشددة على عدم حدوث أي اختراق أو تسريب للبيانات. كما أوضحت أن السيرفرات وقواعد البيانات تعمل بشكل طبيعي ولم تتأثر بالخلل الذي حدث.

وأشارت إلى أنه تمت معالجة المشكلة وإعادة الخدمة للعمل بشكل طبيعي، بعد اتخاذ الإجراءات التقنية اللازمة لمعالجة سبب الإيقاف المؤقت.

وختمت إدارة التطبيق بيانها بالتأكيد على أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات الدقيقة، داعية مستخدمي "شام كاش" إلى تحديث التطبيق عبر القناة الرسمية على تلغرام لضمان الحصول على آخر التحديثات والخدمات.

وكانت أعلنت إدارة تطبيق شام كاش، عن توقف الخدمة مؤقتًا نتيجة لخلل لدى مزودي خدمة الدومين و أشار البيان إلى أن المشكلة تقنية ومؤقتة.

ونوهت إدارة التطبيق إلى أن يعمل الفريق الفني على معالجة العطل بأسرع وقت ممكن،  واعتذرت الإدارة للمستخدمين عن أي إزعاج ناجم عن توقف الخدمة، فيما أعلنت لاحقًا عودة التطبيق للعمل.

اقرأ المزيد
٨ مارس ٢٠٢٦
تنظيف المطبخ بعد الإفطار… عبء يومي يرافق النساء في رمضان

لا تنتهي مهام المرأة بعد يوم طويل من الصيام، تجتمع الأسرة حول مائدة الإفطار التي تضم أصنافاً متنوعة من الطعام، فمع انتهاء الوجبة ومغادرة العائلة المائدة،  يبقى المطبخ مليئاً بالصحون والأواني التي تحتاج إلى تنظيف وترتيب، فبدلاً من أن تأخذ قسطاً من الراحة، تنتقل إلى مرحلة أخرى من العمل.

ولا تقل مهمة تنظيف الأطباق وترتيب المطبخ مشقة عن إعداد الطعام نفسه، خاصة بعد يوم طويل من الصيام. فكلما تنوعت أصناف الطعام على مائدة الإفطار، ازدادت معها الصحون والأواني التي تحتاج إلى تنظيف، لتصبح المهمة أكثر صعوبة في حال غياب من يشارك المرأة في هذا العمل داخل الأسرة، سواء ابنة كبيرة أو إحدى قريباتها.

تقول رجاء المصطفى، سيدة من ريف إدلب الجنوبي، إن أجواء المساء في رمضان تختلف بين الناس؛ فالبعض يقضي وقته في متابعة المسلسلات أو الزيارات العائلية أو تصفح الهاتف، بينما ينشغل كثير من النساء بعد الإفطار بتنظيف المطبخ، وهي مهمة قد تستغرق وقتاً طويلاً، خاصة مع وجود وليمة أو ازدياد عدد أفراد الأسرة.

وتضيف في حديث لشبكة شام الإخبارية، أن المرأة التي تجد من يساعدها في ترتيب المطبخ بعد الإفطار، سواء من الأبناء أو أحد أفراد العائلة، تعد محظوظة مقارنة بغيرها، فالتعب الناتج عن الصيام إلى جانب إعداد الطعام وتنظيف الأواني يجعل هذه المهمة مرهقة، خاصة بالنسبة للنساء اللواتي لا يحظين بمساعدة داخل الأسرة.

غالباً ما تكون مهمة تنظيف المطبخ خلال شهر رمضان أصعب من الأيام العادية، إذ تميل كثير من السيدات إلى تنويع الأصناف المقدمة على مائدة الإفطار، إلى جانب الحرص على توفير الحلويات والمشروبات التي يرغب أفراد العائلة بتناولها بعد الصيام، ما يؤدي إلى زيادة عدد الأكواب والصحون والأدوات المستخدمة ويجعل عملية التنظيف أكثر جهداً بعد الانتهاء من تناول الطعام.

ومع هذا العبء اليومي، تحاول بعض النساء إيجاد طرق لتخفيف وقت وجهد تنظيف المطبخ بعد الإفطار عبر تنظيم عملية الطبخ مسبقاً أو تقليل عدد الأطباق المستخدمة خلال إعداد مائدة رمضان، فبعضهن يحرص على غسل الأواني أولاً بأول أثناء تحضير الطعام لتجنب تراكمها بعد الوجبة.

كما تحاول بعض السيدات توزيع المهام داخل الأسرة إن توفر من يساعدها، مثل تكليف الأبناء بغسل بعض الأكواب أو ترتيب الطاولات، وهي حيل تساعد على تخفيف الضغط، لكنها لا تلغي حقيقة أن تنظيف المطبخ بعد الإفطار يبقى مهمة مرهقة.

رغم اختلاف تفاصيل الحياة اليومية خلال شهر رمضان من بيت إلى آخر، يبقى تنظيف المطبخ بعد الإفطار جزءاً من الروتين الذي يرافق كثيراً من النساء، بين تعب الصيام ومسؤوليات إعداد الطعام وترتيب المكان، في مشهد يتكرر كل مساء قبل أن يبدأ يوم رمضاني جديد.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٣ يونيو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا بنك أهداف من 13 ألف موقع.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الحرب الأمريكية على إيران؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة ضماد جراح السوريين.. لأن الوجع لا يموت بالنسيان
محمد العلي
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري