بقيمة تفوق 12 مليار ليرة.. الهيئة المركزية تكشف عن فساد مالي في عقود توريد مواد طبية 
بقيمة تفوق 12 مليار ليرة.. الهيئة المركزية تكشف عن فساد مالي في عقود توريد مواد طبية 
● محليات ١٦ فبراير ٢٠٢٦

بقيمة تفوق 12 مليار ليرة.. الهيئة المركزية تكشف عن فساد مالي في عقود توريد مواد طبية 

كشفت فرق الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن فساد مالي كبير في عقود توريد مواد طبية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2022 و2024، بلغت قيمته الإجمالية 12,352,495,340 ليرة سورية، وذلك في إطار جهود الهيئة للحفاظ على المال العام وتعزيز النزاهة في المؤسسات الحكومية.

وأظهرت نتائج التدقيق أن العقود المتورطة تضمنت فروقات سعرية كبيرة لا تتوافق مع القيمة الرائجة للمواد الموردة، إلى جانب مخالفات إدارية في تسجيل العقود وتنفيذها. كما لوحظ تأخير في توريد المواد الطبية دون وجود مبررات قانونية، مما ترتب عليه فرض غرامات مالية تقدّر بـ 1,230,574,800 ليرة سورية.

وبناءً على التحقيقات، اتخذت الهيئة إجراءات قانونية حاسمة شملت إحالة المتورطين إلى القضاء وفرض الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة، إضافة إلى دعوة الشركة الطبية العامة المتضررة للمشاركة في الدعوى والتوصية بتدقيق باقي العقود المبرمة لضمان الشفافية ومنع تكرار المخالفات.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار متابعة الهيئة لأداء الجهات العامة وتعزيز آليات النزاهة والرقابة المالية، بما يساهم في حماية المال العام وتحقيق الاستقرار الإداري والاقتصادي في المؤسسات الحكومية.

وكشف الجهاز المركزي للرقابة المالية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن عدة قضايا فساد مالي كبيرة في مؤسسات حكومية وسابقات خلال فترة النظام البائد، شملت الشركة السورية للنفط بعقود فساد تجاوزت 6 مليارات ليرة سورية، وفرع من المؤسسة العامة للطباعة تجاوز الفساد فيه مليار ليرة سورية نتيجة اختلاسات ومخالفات إدارية.

بالإضافة إلى شركة الشرق للألبسة الداخلية التي سجلت تجاوزات مالية قدرها 8.5 مليارات ليرة سورية تضمنت احتكار العقود ومنح امتيازات غير مشروعة واتخذت الجهات المختصة الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، بما في ذلك إحالة المخالفات إلى القضاء، الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة، ومنع السفر، وإعفاء بعض المسؤولين من مهامهم، ضمن مسار متابعة ملفات الفساد وتعزيز النزاهة والشفافية في القطاع العام.

وكان أكد رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش السورية "عامر العلي" أن مكافحة الفساد في سوريا تمثل خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه، وتشكل أساسًا لإعادة بناء الدولة على قواعد الحكم الرشيد وسيادة القانون.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في الدورة الحادية عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، المنعقدة في العاصمة القطرية الدوحة.

وأوضح أن مشاركة سوريا في المؤتمر بصفتها عضوًا مراقبًا تأتي في مرحلة مفصلية من تاريخها المؤسسي، وتعكس توجهًا جادًا للحكومة السورية الجديدة نحو إرساء منظومة متكاملة للنزاهة والشفافية والمساءلة.

وأشار إلى أن الدولة السورية ورثت مؤسسات متهالكة تعاني من فساد بنيوي ترسخ خلال عهد النظام البائد، ما أدى إلى إضعاف الإدارات العامة وتهميش معايير الكفاءة والاستحقاق، وتقويض آليات الرقابة والمساءلة، وانعكس سلبًا على ثقة المواطنين بالمؤسسات وعلى موقع سوريا في مؤشرات النزاهة والشفافية الدولية.

وبيّن أن الأموال المنهوبة والمهرّبة خارج البلاد تمثل حقوقًا أصيلة للشعب السوري وثروة وطنية لا تقبل التصرف أو التفاوض، مؤكدًا أن استعادتها حق سيادي وضرورة ملحّة لتمويل جهود التعافي وإعادة الإعمار. ودعا في هذا السياق الدول الشقيقة والصديقة إلى دعم مساعي سوريا في استرداد هذه الأموال وفق الأصول القانونية الدولية.

واستعرض رئيس الهيئة الخطوات التي اتخذتها الدولة السورية في مجال مكافحة الفساد من خلال إجراءات وقائية وعلاجية، لافتًا إلى اعتماد نموذج رقابي حديث يقوم على الانتقال من الرقابة التقليدية اللاحقة إلى الرقابة الوقائية المبنية على تحليل المخاطر وتقييم الأداء ومنع الفساد قبل وقوعه. كما أشار إلى تحديث الأطر القانونية وسد الثغرات وتعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية، وإعداد معايير واضحة للنزاهة والشفافية، إلى جانب تعزيز دور الرقابة المجتمعية وحماية المبلغين.

وأكد أن مكافحة الفساد لم تعد شأنًا داخليًا فحسب، بل مسؤولية مشتركة عابرة للحدود تتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا قائمًا على الثقة وتبادل المعلومات واسترداد الأصول. وختم كلمته بالتأكيد على التزام سوريا بالشراكة مع الدول والمنظمات الدولية والاستفادة من البرامج الفنية والتدريبية المتخصصة، مشيرًا إلى أن سوريا تعمل حاليًا على استكمال مسار المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والالتزام بأحكامها.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ