تصعيد أمني في شرق سوريا… هجمات خاطفة لتنظيم الدولة وسط تحولات ميدانية
تصعيد أمني في شرق سوريا… هجمات خاطفة لتنظيم الدولة وسط تحولات ميدانية
● محليات ٢٥ فبراير ٢٠٢٦

تصعيد أمني في شرق سوريا… هجمات خاطفة لتنظيم الدولة وسط تحولات ميدانية

شهدت مناطق الرقة ودير الزور خلال الأيام الأخيرة تصعيداً في هجمات تنظيم الدولة ضد القوات الحكومية السورية، بالتزامن مع تحرك إعلامي للتنظيم عبر تسجيل صوتي نُشر في 22 شباط/فبراير، هاجم فيه الحكومة السورية وتوعد قيادتها، في محاولة لإعادة إبراز حضوره بعد فترة من التراجع.

وفي اليوم ذاته، أعلن التنظيم مسؤوليته عن استهداف عنصر من القوات الحكومية في مدينة الميادين بريف دير الزور بإطلاق نار، إضافة إلى مهاجمة عنصرين آخرين في مدينة الرقة، وتبع ذلك هجوم على نقطة عسكرية في منطقة السباهية غرب الرقة في 23 شباط/فبراير، أسفر عن مقتل أربعة عناصر من الأمن السوري، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية.

وبحسب الرواية الرسمية، تمكنت القوات الأمنية من تحييد انتحاري والمجموعة التي كانت ترافقه خلال الهجوم، واستعادت السيطرة على الموقع، ما يعكس طبيعة العمليات التي تعتمد على خلايا صغيرة سريعة الحركة، دون قدرة على الاحتفاظ بالأرض أو خوض اشتباكات طويلة.

ويرى محللون أن التنظيم يتبع نمطاً “تكتيكياً دعائياً”، يركز على ضرب أهداف رخوة أمنياً لإحداث أثر إعلامي أكثر من تحقيق مكاسب ميدانية، خاصة في ظل تراجع قدراته البشرية وفشله في إعادة بناء هيكل قيادي متماسك خلال العام الماضي، نتيجة تفكيك الأجهزة الأمنية لهياكله التنظيمية.

كما يُلاحظ انتقال ثقل هجمات التنظيم إلى شمال وشرق البلاد، بعد انحسار نشاطه في شمال غربي سوريا وريف دمشق مقارنة بعام 2025. ويعزو باحثون ذلك إلى المتغيرات الميدانية الأخيرة، وحداثة تثبيت الأجهزة الأمنية لسيطرتها في بعض المناطق، ما يخلق ثغرات مؤقتة يمكن استغلالها.

ويتزامن هذا التصعيد مع انسحاب تدريجي للقوات الأمريكية من بعض قواعدها في شمال شرق سوريا، الأمر الذي قد يسعى التنظيم إلى استثماره في ظل تقديراته بوجود فراغ أمني مؤقت. وتشير تقارير إلى أن شبكات تهريب النفط التي نشطت خلال السنوات الماضية لا تزال حاضرة، ما قد يوفر مورداً مالياً لبعض الخلايا.

في المقابل، أفادت مصادر أمنية بأن التنظيم كان يسعى إلى توظيف ملف مخيم الهول لحشد أنصار وتوسيع نشاطه، غير أن تسريع إفراغ المخيم حدّ من فرص استغلاله لهذا الملف.

ورغم أن الهجمات الأخيرة لا ترقى إلى مستوى تهديد استراتيجي واسع، فإنها تعكس استمرار قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات محدودة التأثير، وتثير في الوقت ذاته مخاوف إقليمية، خصوصاً مع تحذيرات عراقية من احتمال تنامي نشاطه في حال لم يُستكمل ضبط المشهد الأمني في شرق سوريا بشكل كامل.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ