إعادة مفصولي الثورة إلى وظائفهم.. آلية مرنة ولجان تدقيق لمعالجة 27 ألف ملف
أكد مدير التنمية الإدارية في وزارة التربية عبد الكريم القادري أن الوزارة وضعت ملف الموظفين المفصولين بسبب مواقفهم الداعمة للثورة في صدارة أولوياتها الأخلاقية والإدارية، مشيراً إلى إطلاق رابط إلكتروني بالتنسيق مع وزارة التنمية الإدارية لتسجيل الأسماء وحصرها تمهيداً لإعادتهم إلى العمل.
وأوضح القادري في مقابلة مع الجزيرة نت، أن عدد المسجلين بلغ نحو 27 ألف موظف موزعين على مختلف المحافظات داخل سوريا وخارجها، بينهم كوادر كانت تعمل في إدلب، لافتاً إلى تشكيل لجان فرعية في مديريات التربية لإتاحة التحاق المفصولين بالعمل في أماكن إقامتهم الحالية دون إلزامهم بمناطق خدمتهم السابقة، على أن تتم لاحقاً تسوية أوضاعهم الوظيفية وفق الأصول.
وبيّن أن الدفعة الأولى ضمت قرابة 14 ألف اسم، نصفهم تقريباً من مناطق شمال سوريا، فيما يجري حالياً استكمال إجراءات دفعة ثالثة تضم نحو 1900 موظف سجلوا في وقت متأخر، مؤكداً صدور تعميم يتيح لكل من سجل عبر الرابط الالتحاق بعمله حتى وإن لم يرد اسمه في القوائم المنشورة ريثما تنتهي لجان التدقيق من مراجعة الملفات.
وأشار إلى أن الوزارة تميز بين المفصولين بسبب الثورة وأولئك المفصولين لأسباب جنائية أو مخالفات جسيمة، مؤكداً أن الأولوية في العودة للمثبتين، في حين يُعاد أصحاب العقود وفق الحاجة والشواغر المتاحة، والتي وصفها بالكبيرة في ظل وجود نحو 45 ألف معلم يعملون بنظام الوكالة حالياً.
وفي ما يتعلق بالإجراءات القانونية، أوضح القادري أن التنسيق مع وزارة التنمية الإدارية شمل تسجيل الأسماء وتدقيقها، وأن بعض العائدين بعقود مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر ريثما تُستكمل مراجعة الوثائق، تمهيداً لتثبيت من يثبت أنه فُصل بسبب الثورة بشكل رسمي.
أما بخصوص سنوات الانقطاع والحقوق التقاعدية، فأكد أن هذا الملف من اختصاص لجنة مركزية في الأمانة العامة للمفصولين، وهي المعنية بدراسة الأثر الرجعي وتسوية الحقوق الوظيفية.
وأشار إلى أن الوزارة صرفت تعويض طبيعة العمل بنسبة 40% للعائدين المثبتين، وفق ما ينص عليه القانون، مع احتمال اتخاذ خطوات إضافية ضمن مسار جبر الضرر بعد انتهاء عمل اللجان المختصة.
ولفت إلى أن عمليات ترميم نحو 1400 مدرسة خلال الفترة الماضية رفعت الحاجة إلى كوادر تعليمية جديدة، ما يسهم في استيعاب الأعداد العائدة، مؤكداً أن التحدي الأبرز تمثل في تدقيق الوثائق المفقودة أو المخفية، إضافة إلى ادعاءات غير صحيحة من بعض المفصولين لأسباب لا تتعلق بالثورة.
وفي ما يخص موظفي التربية في مناطق شمال شرق سوريا، أوضح القادري أن الوزارة بدأت بإعداد قوائمهم الاسمية والتحقق من ثبوتياتهم تمهيداً لمعالجة أوضاعهم أسوة بباقي المحافظات، مؤكداً أن الاستقرار الوظيفي أولوية ولن يُسمح بتكرار حالات الفصل التعسفي مستقبلاً.
وختم بالتأكيد أن الوزارة تعتبر المعلمين شركاء في مسار الإصلاح وإعادة بناء القطاع التربوي، بعد ما خلّفه نظام الأسد البائد من فساد وترهل إداري، داعياً إلى التعاون لإعادة الاعتبار لرسالة التعليم في سوريا.