اليوم العالمي للألغام.. سوريا في مواجهة إرث قاتل يحصد آلاف الضحايا
يُحيي العالم في الرابع من نيسان اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام، الذي أقرّته الأمم المتحدة لتسليط الضوء على مخلفات الحروب القاتلة، وتعزيز الجهود الدولية لإزالتها، في ظل استمرار هذه الأخطار في تهديد حياة المدنيين حول العالم، ولا سيما في سوريا.
سوريا من بين الأكثر تضرراً
تُعد سوريا واحدة من أكثر الدول تضرراً من الألغام ومخلفات الحرب، نتيجة سنوات الحرب في سوريا التي خلّفت مساحات واسعة ملوثة بهذه الأسلحة، ما يجعل حياة المدنيين، خاصة العائدين إلى مناطقهم، عرضة لخطر دائم في تفاصيل حياتهم اليومية.
آلاف الضحايا منذ 2011
وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 3,799 مدنياً بسبب الألغام ومخلّفات الذخائر العنقودية بين عامي 2011 و2026، بينهم 1,000 طفل و377 سيدة، في حصيلة تعكس حجم الكارثة الإنسانية المستمرة.
ضحايا بعد سقوط النظام
لم يتوقف خطر الألغام مع تغير الواقع السياسي، إذ سجل التقرير مقتل 329 مدنياً منذ سقوط نظام الأسد البائد في كانون الأول 2024، بينهم 65 طفلاً و29 سيدة، ما يؤكد أن هذه المخلفات ما تزال تحصد الأرواح حتى بعد توقف المعارك في العديد من المناطق.
تفاصيل الأرقام ودلالاتها
بيّن التقرير أن 3,398 مدنياً قُتلوا نتيجة الألغام الأرضية، مقابل 401 ضحية بسبب الذخائر العنقودية، مع نسبة مرتفعة للأطفال بلغت نحو 26% من الضحايا، ما يعكس الطبيعة العشوائية لهذه الأسلحة التي لا تميّز بين المدنيين والمقاتلين.
انتشار جغرافي واسع
تركزت النسبة الأكبر من الضحايا في محافظات حلب والرقة ودير الزور، تلتها حماة ودرعا وإدلب، بينما سجلت محافظات حلب وإدلب وحماة ودرعا النسبة الأعلى من ضحايا الذخائر العنقودية، ما يعكس اتساع رقعة التلوث وخطورة الوضع الميداني.
آلاف المصابين ومعاناة مستمرة
قدّرت الشبكة عدد المصابين بما لا يقل عن 10,600 مدني، يعاني كثير منهم من إعاقات دائمة تتطلب أطرافاً صناعية وخدمات إعادة تأهيل طويلة الأمد، ما يضاعف الأعباء الإنسانية والاجتماعية.
خطر يتضاعف مع عودة السكان
سجّل التقرير ارتفاعاً في عدد الحوادث مع عودة النازحين واستئناف الأنشطة الزراعية، حيث وقعت انفجارات أثناء حراثة الأراضي والبحث عن الكمأ، إضافة إلى حوادث ناجمة عن عبث الأطفال بمخلّفات الحرب.
جهود إزالة محفوفة بالمخاطر
وثّق التقرير مقتل 47 شخصاً أثناء عمليات تفكيك الألغام، بينهم 40 من فرق الهندسة، في ظل غياب الخرائط الدقيقة ونقص المعدات والتدريب، ما يجعل عمليات الإزالة نفسها خطرة ومكلفة بشرياً.
دعوات للتحرك والعدالة
دعت الشبكة إلى إنشاء هيئة وطنية لإدارة الألغام والانضمام إلى الاتفاقيات الدولية، وتعويض الضحايا ضمن إطار العدالة الانتقالية، كما طالبت المجتمع الدولي بتقديم دعم تقني ومالي مستدام وتعزيز آليات المساءلة.
إحصائيات رسمية لجهود التفكيك
بالتوازي، أعلنت وزارة الدفاع أن وحدات الهندسة العسكرية فككت أكثر من 110,000 جسم متفجر ومخلف حربي منذ بداية عام 2026، شملت ألغاماً وعبوات وآليات ومسيرات مفخخة،
وأوضحت أن العمليات شملت تأمين المعابر والمدارس والطرق والأراضي الزراعية وإغلاق أنفاق مفخخة، رغم الخسائر التي تمثلت بارتقاء 9 شهداء وإصابة 66 عنصراً، بينهم 21 حالة إعاقة دائمة، إضافة إلى تضرر 8 آليات، ما يعكس حجم التحديات الميدانية.
يؤكد اليوم العالمي للألغام أن الحرب في سوريا لم تنتهِ فعلياً بالنسبة للمدنيين، إذ تستمر مخلفاتها في حصد الأرواح، ما يجعل إزالة الألغام وتعزيز الجهود المحلية والدولية أولوية إنسانية عاجلة لضمان عودة آمنة ومستقرة للحياة.