انتقادات واسعة لمشاركة طاهر عقيلي في فعالية إعلامية بمدينة حلب
انتقادات واسعة لمشاركة طاهر عقيلي في فعالية إعلامية بمدينة حلب
● محليات ٤ أبريل ٢٠٢٦

انتقادات واسعة لمشاركة طاهر عقيلي في فعالية إعلامية بمدينة حلب

أثار منتدى حواري نظمته رابطة الصحفيين السوريين في مدينة حلب تحت عنوان “دور الإعلام في التحول الديمقراطي” جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعد مشاركة الصحفي طاهر عقيلي، الذي يُعرف بمواقفه الداعمة للنظام البائد خلال سنوات الثورة السورية.

وفي التفاصيل جاء تنظيم المنتدى بمشاركة عدد من الصحفيين والإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني، بهدف مناقشة دور الإعلام في المرحلة الانتقالية وتعزيز النقاش حول مسؤوليات المؤسسات الإعلامية في سياق التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.

وبينما رأت الجهات المنظمة أن المنتدى يندرج ضمن مسار فتح الحوار المهني وتبادل الرؤى حول مستقبل الإعلام السوري، اعتبر منتقدون أن دعوة شخصية مرتبطة بخطاب إعلامي داعم للنظام البائد تمثل إعادة تدوير لوجوه إعلامية لعبت دوراً في تبرير الانتهاكات والهجوم على مطالب السوريين خلال سنوات الثورة.

وتركزت الانتقادات على سجل عقيلي الإعلامي، حيث تداول ناشطون مقاطع وتصريحات سابقة له تتضمن دفاعاً عن رأس النظام البائد وهجوماً مباشراً على الحراك الشعبي، إضافة إلى تبني روايات إعلامية اتُهمت حينها بتبرير العنف ضد المدنيين.

هذا واتسع الجدل ليشمل تساؤلات حول معايير المشاركة في الفعاليات الإعلامية خلال المرحلة الانتقالية، وما إذا كان إشراك شخصيات مثيرة للانقسام ينسجم مع أهداف بناء إعلام مهني قائم على المساءلة والمحاسبة.

ورأى بعض الصحفيين أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تعريف واضحة لمفهوم العدالة الإعلامية، بما يضمن عدم تلميع شخصيات لعبت أدواراً دعائية خلال السنوات الماضية، فيما اعتبر آخرون أن النقاش المفتوح يستوجب إشراك مختلف الآراء، شريطة الاعتراف الصريح بالمواقف السابقة وتحمل المسؤولية المهنية والأخلاقية عنها.

ويعكس هذا الجدل على كيفية التعامل مع إرث المرحلة السابقة، وحدود الانفتاح على شخصيات ارتبطت بخطاب دعائي، في وقت تتزايد فيه الدعوات لوضع مدونات سلوك ومعايير واضحة للمشاركة في الفعاليات الإعلامية، بما يضمن عدم خلط مسارات الحوار المهني مع إعادة إنتاج خطاب إعلامي ارتبط بفترة الانتهاكات والاستقطاب الحاد.

وأثار قرار صادر عن نقابة المحامين في حلب جدلًا واسعًا بعد أن نص على إعادة تشكيل مجلس فرع المحامين المؤلف من سبعة أعضاء، بينهم هيلين إلياس بيطار، المعروفة بولائها للنظام البائد ودورها الإعلامي في الترويج لسياسات مؤسسات النظام.

هيلين بيطار، التي شغلت مناصب في مؤسسات رسمية، منها مؤسسة السورية للتنمية التي كانت تحت إدارة أسماء الأسد، عرفت بدورها في تلميع صورة النظام السابق والترويج لخطابه الإعلامي، ما يجعل وجودها ضمن مجلس المحامين محط استنكار من ناشطين حقوقيين وإعلاميين.

وحمل القرار توقيع نقيب المحامين محمد الطويل، وسط دعوات من المجتمع المدني لإعادة النظر في اختيار شخصيات مرتبطة بالنظام السابق لتولي مواقع العدالة، خصوصًا في إطار العدالة الانتقالية التي تهدف لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

ولم تكن هيلين بيطار مجرد موظفة في مؤسسات النظام، بل لعبت دورًا إعلاميًا بارزًا في الترويج للخطاب الرسمي وتبرير السياسات القمعية، ما جعلها شخصية مثيرة للجدل بعد سقوط النظام.

ويعكس عملها في السورية للتنمية ارتباطها الوثيق بالدائرة الضيقة للنظام البائد، خصوصًا مع دور أسماء الأسد في تلك المؤسسة، التي كانت تستخدمها كأداة لتعزيز سياسات النظام الاجتماعي والإعلامي.

ويرى نشطاء حقوقيون وإعلاميون أن وجود هيلين في مجلس المحامين يشكل تهديدًا لمصداقية العدالة، لأنها شخصيًا كانت جزءًا من الآلية الإعلامية للنظام السابق، وساهمت في تبييض ممارساته وتلميع صورته أمام الرأي العام السوري والدولي.

واستنكر ناشطون قرار النقابة معتبرين أن استمرار وجود شخصيات مثل هيلين في مواقع رسمية يهدد مسار العدالة الانتقالية، ويعكس تماهي القضاء مع رموز النظام السابق ودعوا إلى تفعيل آليات العزل السياسي، وضمان استقلال القضاء، ومحاسبة كل من ارتبط بممارسات القمع السابقة.

وأشاروا إلى أن قضية هيلين تمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الدولة الجديدة في محاسبة رموز النظام البائد، وأن السماح لها بالعمل في مجلس المحامين يشجع على إعادة إنتاج أدوات القمع بطرق قانونية جديدة، تحت غطاء المؤسسات الرسمية.

وفي سياق متصل، يشير الناشطون إلى أن الإعلاميين الذين دعموا النظام البائد لعبوا دورًا أساسيًا في الترويج للسياسات القمعية، لكن حالياً القضية الأكثر إلحاحًا هي التركيز على المسؤوليات الفردية لأبرز هؤلاء، وفي مقدمتهم هيلين بيطار، التي تعتبر نموذجًا للشخصيات التي حافظت على ولائها للنظام السابق واستمرت في مراكز تأثير بعد سقوطه.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ