مقالات مقالات رأي بحوث ودراسات كتاب الثورة
٤ مارس ٢٠٢٠
تركيا تنتهك القانون الدولي بإدلب ... أما روسيا "فترمي الورود على المدنيين" ..!!

تواصل روسيا في استغباء المجتمع الدولي عبر تصريحات تطلقها وزارة الدفاع والخارجية بين الحين والآخر، مدعومة بقرار أن وجودها في سوريا شرعياً بطلب من حكومة "لاشرعية" للأسد، في وقت تعتبر أن كل القوات الأخرى في سوريا لاشرعية، وتحاول اللعب على هذا الوتر سياسياً، علاوة عن استخدام مصطلح حرب الإرهاب لمواصلة القتل.

وفي آخر تصريحات روسيا، ما وجهتها للجانب التركي "أحد ضامني منطقة خفض التصعيد الرابعة شمال سوريا" بأن تركيا تنتهك القانون الدولي في إدلب، من خلال زيادة عدد قواتها هناك، وذلك بعد تصاعد الضربات الجوية التركية ضد ميليشيات الأسد وروسيا وإيران هناك.

ورغم أن دخول القوات التركية يندرج في سياق الاتفاق الموقع بشأن منطقة خفض التصعيد الرابعة، الذي نقضته روسيا وتجاوزت كل تعهداتها، إلا أنها تحاول الهروب من ذلك باتهام الطرف الآخ بأنه هو من ينتهك القانون الدولي.

وأما ماتقوم به روسيا في إدلب وفي جل مناطق سوريا، فهو "تطبيق فعلي" للقانون الدولي، من خلال قتل المدنيين وتشريدهم وتدمير المدن واستهداف الطواقم الإنسانية وسيارات النازحين، فكل هذا يبيحه القانون الدولي وفق الرؤية الروسية، أما طائراتها فتلقي الورود على المدنيين يومياً بما يتواقف مع القانون الدولي الإنساني حتى.

ومن الصعب جداً أن تدخل في مقارنة بين المناطق التي حررتها فصائل الجيش الوطني مع القوات التركية في منطقة عفرين أو شرق الفرات، وبين المناطق التي دخلتها جحافل الاحتلال الأسدي الروسي أو التي دخلتها قوات التحالف الدولي وحلفائها قسد، من جميع النواحي الإنسانية أو التدمير.

بالمقارنة بين المناطق التي دخلتها القوات التركية والجيش الحر وبين مناطق احتلتها قوات الأسد وروسيا لنبدأ من القصير إلى أحياء باب عمر وباب سباع والوعر ومدينة حلب وصولاً لداريا والغوطة الغربية وفي النهاية الغوطة الشرقية وخان شيخون والهبيط التي شهدت أكبر حملة تدمير ممنهجة، ترى المناطق التي تدخلها جحافل هذه القوات تتحول لركام كامل بعد سلسلة تدمير مقصود وإنهاء لكل حياة في هذه المناطق لضمان عدم عودة المدنيين إليها.

ومنذ تدخلها في سوريا، تواصل روسيا على مرآى العالم أجمع في انتهاك كل القوانين الدولية والأعراف، واتخذت روسيا من الأراضي السورية خلال السنوات الماضية، ميداناً لتجربة أسلحتها المدمرة على أجساد الأطفال والنساء من أبناء الشعب السوري، فأوقعت الآلاف من الشهداء والجرحى بصواريخها القاتلة والمتنوعة، في وقت دمرت جل المدن السورية وحولتها لركام في سبيل تجربة مدى قدرة صواريخها على التدمير منتهكة بذلك كل معايير المجتمع الدولي الذي تعامى عن ردعها.

اقرأ المزيد
٢٥ فبراير ٢٠٢٠
رغم كل شيء ... أملنا بالله وبالصادقين لنصرة ثورتنا

مما لاشك فيه أن حرب الإبادة التي تمارسها روسيا شمال غرب سوريا أكبر من كل الفصائل وفوق طاقتها على المواجهة مع الفارق الكبير الذي لايمكن مقارنته بقوة روسيا وإيران، ولكن هذا ليس مبرراً بالتأكيد لسقوط مناطق حصينة ومدن كبيرة وبلدات بتضاريس جغرافية شاسعة بهذه السرعة ودون مقاومة، مع أن حرب الشوارع والمناورة ولو بأسلحة خفيفة ومتوسطة ترهق النظام وتمنع تقدمه وعلى أقل تقدير تؤخر التقدم ....

سقوط كفرنبل وقبلها سراقب ومعرة النعمان وخان شيخون كان صادماً كونها مدن كبيرة تتيح للفصائل استنزاف النظام وحلفائه وخوض حرب شوارع كبيرة على مشارفها وضمن أحيائها مع خلوها من المدنيين والتي تعطي أريحية كبيرة وفق العرف العسكري للقوات المدافعة ولكن هذا لم يحصل ... وسيأتي اليوم الذي تفتح فيه هذه الملفات ويحاسب كل من خذل أهله والصادقين الذين يقاتلون بإمكانيات بسيطة...

سياسة روسية نفسها متبعة في الالتفاف والقضم، مع غياب السلاح الثقيل والمضاد للدروع عن بعض الجبهات ووجوده على جبهات أخرى وبالتالي طرح تساؤلات كبيرة عن الأسباب وسط غياب قادة الفصائل في تبيان مايجري من وقائع وأحداث متسارعة وسقوط مناطق كان يحلم النظام في الوصول إليها ...

بالتأكيد مايجري اليوم من خسارة وتراجع هو نتاج تراكميات لسنوات طويلة من التفرقة وإرهاق أبناء الثورة بالحروب الداخلية وعمليات البغي والملاحقة وإرهاق الحاضنة الشعبية بالقصف والتشريد والاعتقال والملاحقة والتضييق تتحمله كل القوى المسيطرة من بغت ومن فشلت في ردع البغي والتوحد، وكذلك النظام وحلفائه ممن زرعوا بيننا من يضعف ويفرق صفوفنا من تنظيمات وتيارات وشخصيات وأفراد وووووو .... وكرسوا كل ما يستطيعون من تقنيات وأسلحة لقهرنا والوصول بنا لما وصلنا له اليوم من ضعف ...

ورغم كل هذا العجز الذي وصلنا له، يبقى أملنا بالله وحده وبهمة وعزيمة الصادقين من أبناء الثورة المتمسكين بمبادئهم من مقاتلين ونشطاء وثوريين ومدنيين، يرفضون الضيم والمهانة والذل والركوع للنظام، ويبذلون ما يستطيعون للذود عن الدماء والأعراض والأرض والدين، فهم أملنا بعد الله، فتلك الدماء الطاهرة التي روت التراب السوري وعذابات المعتقلين ودعاء الشيوخ والأرامل والمشردين لن يضيع سداً وسنرى نوراً بعد ظلام وسيكتب الله لنا النصر على من قتلنا وشردنا وتاجر بدمائنا وسيكتب التاريخ بسطور من دم ونار تضحية شعب يناضل ويقاوم كل قوى الشر والظلام ويترقب اليوم الذي يبزغ فيه فجر الحرية المنشود، وماعلينا إلا العمل كلاً من موقعه ومكانه وبما يملك من قدرات وإمكانيات للوصول لهذا اليوم فلا وقت للطم وجلد الذات وتوجيه الاتهامات التي لن تعيد لنا مناطقنا وتجبر كسرنا.....

اقرأ المزيد
١٦ فبراير ٢٠٢٠
مابعد سقوط "M5" والدرس الذي يجب أن نتعلمه ..

أثبتت معارك الأوتستراد الدولي من جنوبه حتى شماله فشل الاستراتيجية العسكرية للفصائل جميعاً سواء هيئة أو جيش وطني أو غيرها ووقوعها بذات الأخطاء القاتلة التي تسببت بخسارة مناطق شاسعة من المحرر سابقاً ولم تتعلم الدرس فوقعت بذات الفخ سواء عسكرياً أو سياسياً، في وقت واصل الاحتلال الروسي اتباع ذات السياسية في تجنب المواجهة المباشرة واتباع أسلوب الالتفاف وتقطيع أوصال المناطق.

كما فعل سابقاً في الالتفاف على ريف حماة الشمالي وخان شيخون واللطامنة وتحييد المناطق الحصينة، فعل في معرة النعمان وريف حلب واستطاع السيطرة على تلك المناطق بشكل سريع، علاوة عن أن الفصائل لم تستخدم التكتيك العسكري في المواجهة وخسرت أوراق كبيرة أبرزها ضرب النظام في الخواصر الخلفية لتشتيت صفوفه أيضاَ التحصن في المدن وخوض حرب الشوارع التي كانت كفيلة في استنزاف العدو مع عدم وجود المدنيين إلا أننا شاهدنا انسحابات سريعة من المدن وإخلائها حتى قبل وصول النظام إليها.

النظام وروسيا أتما السيطرة على كامل الطريق الدولي بين "حلب - دمشق" وهو ورقة سياسية واقتصادية كبيرة بالنسبة لروسيا، ومصلحة دولية مشتركة لأوربا والخليج وكثير من الدول خلافاً لتصريحاتها، وكذلك استطاعت روسيا والنظام السيطرة على خط حماية غرب الطريق الدولي ب 6 كم والهيمنة على كل المناطق المرتفعة الحاكمة، ولكن هل يكفي ذلك لإعادة فتح الطريق الدولي... ؟؟.

بالتأكيد لا فروسيا لاتستطيع حمايته من الهجمات والضربات بواسطة الصواريخ والقذائف والصواريخ المضادة للدروع وبالتالي تحتاج لاتفاق ما مع الطرف التركي لضمان تشغيل الطريق دون أي عوائق وهذا هو "مفتاح التهدئة" التي ستميل لها روسيا قريباً لإرضاء الأتراك وتفعيل اتفاق جديد "سوتشي معدل" يتضمن دوريات روسية تركية مشتركة لاحقاً على الطريق الدولي، وإخراج النظام كقوة عسكرية من المنطقة، مع تفعيل مؤسسات النظام في المدن والبلدات التي سيطر عليها وفتح مخافر شرطة بإشراف روسي، وقد يسمح للمدنيين لاحقاً دون المقاتلين العودة لتلك المناطق بضمانات مشتركة ولكن تحت راية النظام وسلطة مؤسساته ..

الأوتستراد الدولي M4 بين سراقب واللاذقية ليس بأهمية الأوتستراد الدولي الأول بالنسبة لروسيا، وهو موضع تفاوض بين الأتراك والروس، فتركيا ترفض أي عمل عسكري على المنطقة لتجنيب محاصرة شمال إدلب وبقائها بقعة مكتظة بالنازحين مايشكل أزمة إنسانية كبيرة ستتحمل عواقبها بالقسم الأكبر وحيدة، وبذات الوقت روسيا تحاول كسب الأمر كورقة تفاوضية يمكن أن تتخلى عنها لتحصيل مكاسب أخرى وبالتالي عدم حسم الملف حتى اليوم، لاسيما أن أي من الأرتال التركية لم تدخل جبل الزاوية مؤخراً لتثبيت أي نقطة جديدة في المنطقة.

وبسيطرة روسيا على الطريق الدولي والمدن الرئيسية الممتدة على طول الطريق والمناطق الصناعية المحيطة بمدينة حلب، باتت المناطق المحررة مجردة من أي مصادر قوة اقتصادية وعسكرية حتى، وباتت شبه محاصرة كقطاع "غزة" تستجدي الدعم الدولي الإنساني لملايين المدنيين القابعين في الخيام بعيداً عن ديارهم عبر الحدود المغلقة بوجههم، وباتت روسيا في مرحلة تؤهلها لإعادة تفعيل مسار الحل السياسي السوري بعد تعطيله لمرات عديدة لحين إتمام مشروعها في تمكين يد النظام وإعادة شرعنته دولياً من أبواب عدة.

عوامل كثيرة أوصلت بنا لهذه المرحلة من الانكسار، تتحملها جميع الفصائل والقوى السياسية، ولو خصصنا الشمال السوري، كانت "هيئة تحرير الشام" المسؤول الأكبر كونها الفصيل الذي كرس كل طاقاته لإنهاء مكونات الثورة وتهجير أبنائها والهيمنة على سلاحها، وعند بدء المعركة عدم قدرتها عن الدفاع عن المنطقة رغم الخسائر الكبيرة التي أمنيت بها بشرياً وعسكرياً إلا أنها لم تسحب حساب لهذه المرحلة ونصبت نفسها حكماً على المحرر ومدافعاً عنه، ولايمكن تبرير موقف باقي الفصائل وسكوتها.

بالدرجة الثانية المعارضة السياسية الخارجية من "ائتلاف وهيئة تفاوض وممثلي الفصائل" الذين خاضوا جولات التفاوض السياسي وفشلوا في تمثيل حراك الشعب السوري، وهم لازالوا يتربعون على مناصبهم مع تبادل الأدوار بينهم، دون حتى أن يوضحوا للناس ما وقعوا عليه في أستانا وسوتشي وغيرها من الاتفاقيات التي أنهكت المحرر من شماله لجنوبه، علاوة عن عدة أمور لايفسح المجال لسردها وتحتاج لمؤلفات طويلة لتفصيلها كانت عاملاً قوياً في إضعاف الثورة ووصولها لهذه المرحلة.

وباعتقادي فإن الطرف التركي الضامن لاتفاقيات "أستانا وسوتشي" المنتهية المفعول، يتحمل جزء كبير من المسؤولية، واليوم باتت تركيا الدولة الوحيدة المتبقية كحليف للشعب السوري الثائر، أمام اختبار تاريخي إنساني كبير ليثبت للشعب السوري أنه لن يتخلى عنه، ولاننكر الدور التركي في مساعدة الحراك الشعبي، ولكن موقفه الضعيف خلال العام الأخير كان في صالح تمدد روسيا وإيران، وصل لحصار نقاطه، قبل أن يدرك مدى الغدر الروسي، ويلجأ للتحشيد العسكري في المنطقة تزامناٌ مع سقوط قسم كبير منها، وصل الأمر لاستهداف عناصره واختلاط دمائهم بدماء أبناء الشعب السوري على ذات الأرض وبنفس الأيدي المجرمة.

ويتوجب أن نأخذ بالحسبان الضغوطات الدولية الممارسة على الأتراك وشاهدنا حجم الهجمة ليس من دول أوربا وأمريكا والخليج بل من أصغر الدول التي لايحسب لها أي حساب إبان عملية "نبع السلام" في ظل صراع دولي واضح لتقويض الدور التركي وقطع آخر يد تساعد الشعب السوري ولو إنسانياً، وبالتالي فإن تركيا التي وثقت بروسيا، وكشفت غدرها، لايمكنها تحمل تبعيات أي معركة غير محسوبة ومدعومة دولياً في مواجهة مباشرة مع روسيا في سوريا.

خسارة كل هذه المناطق خلال أشهر قليلة، بعد صمود لسنوات، لن يكون نهاية الثورة أو طريق الحرية الطويل الذي لايرتبط بأرض ومدينة، ولكن لابد أن يكون درس كبير لجميع الفصائل وأبناء الثورة، للإسراع لتدارك أخطاء الماضي وإنهاء التحزبات والخلافات وتوحيد القوى بشكل حقيقي بعيداً عن أي احتكار، ونبذ كل المتسلطين ومن ثبت فشلهم وزيف ادعائهم في حماية المحرر، وإعادة روح الثورة للمناطق المحررة بمن فيها من مدنيين يرفضون الظلم ويتطلعون لغد مشرق لاوجود للأسد وعصابته فيه.

اقرأ المزيد
١٥ يناير ٢٠٢٠
ذاكرة الآلام

تزاحمت الآلام والمآسي في ذاكرة الشعب السوري الذي عانى ما عانى مع هذا النظام منذ استيلائه على السلطة مروراً بالحرب المفتوحة التي أعلنها على الشعب عندما ثار لحريته وكرامته وصولاً لهذا اليوم الذي تستمر فيه براميل النظام المتفجرة بحصاد المزيد من أرواح السوريين وتدمير بيوتهم وأحلامهم.

لا يخلو يوم من أيام السنة من مجزرة سقط فيها ضحايا بقصف أو بإعدام ميداني وقد تفتق ذهن الوحش الذي استفزته شعارات الحرية عن ابتكار أبشع الأساليب لزيادة عدد الضحايا المدنيين من قصف الطيران والمدفعية التقليدي إلى البراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية.

ولا يخلو يوم من أيام السنة من وفيات تحت التعذيب ولا من حالات اعتقال أو إخفاء قسري أو غيرها من ضروب الانتهاكات التي حاز النظام على واحد من أسوأ سجلات الانتهاكات على مر التاريخ.

تطالعك ذاكرة اليوم 15/1/2020 مثلاً بالآتي في 15/ 01/ 2013 استشهاد 237 شخصاً، بنيران قوات نظام الأسد في مختلف المحافظات السورية، بينهم 15 طفلاً و10 نساء، 99 شهيداً في مجزرة جامعة حلب؛ جرّاء قصف قوات نظام الأسد جامعة حلب في أول أيام امتحانات الجامعة، 24 شهيداً تم إعدامهم ميدانياً داخل منازلهم وحرق بعض جثثهم، بالإضافة إلى اعتقال العشرات من الأهالي من قبل قوات نظام الأسد في قرية الحصوية الواقعة بين حي القصور والكلية الحربية باتجاه ريف حمص الشمالي في 15/ 01 /2014، 47 على الأقل عدد ضحايا الجوع في مخيم اليرموك بدمشق في 15/ 01/ 2016 ، 5 شهداء وعدد من الجرحى في مدينة دوما بريف دمشق جرّاء قصف منازل المدنيين بقذائف عنقودية محرمة دولياً وبقذائف المدفعية ، وأكثر من 30 برميلاً متفجراً ألقتهم مروحيات نظام الأسد على أحياء مدينة داريا بالغوطة الغربية للعاصمة.

لا يخلو يوم من أيام ذاكرتنا وعلى مدار العام إلا وفيه أرواح زهقت وأسر فجعت وقلوب انفطرت وآلام لا تنتهي، وكلمة لا تنتهي هنا عندما ترد في سياق الإحساس بعمق الآلام التي تحيط بنا وكأنها بلا نهاية، فنفكر نحن أولياء الدم وأهل الفجيعة هل من نهاية.

ما الذي يمكن أن ينهي كل هذه الآلام ما الذي يمكن أن يشفي الأرواح من ندباتها الغائرة ما الذي يمكن أن يحدث حتى نمّر على مفكرة الأيام بيسر ونظرة للمستقبل كباقي البشر.

بالنسبة لي شيء واحد فقط كفيل بذلك هو أن يخرج هذا النظام من مفرداتنا للأبد بكل ما حمل وأن ترفع في مكان مجازره وفي ساحات وطننا صور شهداء الحرية ويبنى على أنقاض دولة الإجرام وطن الحرية والمساواة والكرامة التي تليق بسورية الحضارة وبشعب التضحيات حينها يمكن أن نمّر على مفكرة الآلام بأمل الغد التي دفعنا ثمنه دماً ودموعاً الغد الذي لا مكان فيه إلا للحرية وللحقوق وللمساواة وللكرامة، غد يطوي صفحة الظلم مرة وإلى الأبد.

اقرأ المزيد
٢ يناير ٢٠٢٠
"الجيش الوطني" بين أزيز الذباب الإلكتروني وجلد النشطاء

من حقك أن تتبنى رأياً متشدداً أو رأياً هابطاً مهما يكن! لكنك لا تملك الحقيقة كاملة، وليس لك الحكم من منبرك على وسائل التواصل على أولئك الشباب الذين خرجوا إلى ليبيا للقتال، أو وصفهم بالمرتزقة دون الاطلاع على الحيثيات والظروف التي يعيشونها، أو البيئة التي انحدروا منها، فلا تحاول أن تقنع الناس بوجهة نظرك ما دام الالتزام بها من باب الحينية، وما دامت قناعتنا نحن البشر بالمجمل متغيرة وتصنعها الظروف المحيطة بنا.

ابتليت الثورة منذ اندلاعها بقناص ماهر في اصطياد أخطاء الجيش الحر، ولديه سرعة فائقة في جلد الثورة لأي سبب عارض، ومتطوع مجتهد مناوب على تشويه الجيش الوطني، ومشارك ملم ومتابع لصفحات النقاد الذين تقتات على اللايكات المحصلة نتيجة طعن العاملين في صفوف الثورة أو فعالياتها الوطنية أو الثورية، لصالح التنظيمات المتشددة، إنه الجيش الالكتروني الخليجي والذباب الإلكتروني الموازي لإعلام نظام الأسد والمزروع في صميم الثورة.

آلاف الشباب والفتيات كانوا أطفالا مع اندلاع الثورة في مطلع 2011م، بلغوا الرشد والثورة تعاني أمامهم من مخاض عسير، قتال داخلي لكسر عظم الثورة وثنيها وتفتيتها وحرفها عن مسارها، اختلطت بعدها البطولة بالتهور وفقدت الحاضنة الشعبية ثقتها بالخطابات الرنانة، وارتبط الدعم وفق منظور الحاضنة الشعبية بالفساد، وتحول نقل المعاناة إلى تسول وارتزاق، وأصبح الإعلام مطية للصاعدين الجدد ممن لا يملك رؤية واضحة، وغير ملم بتاريخ الثورة، وتتقاذفه الأمواج بين المذاهب الفكرية المؤدلجة والمدارس الجهادية المستوردة والتشكيلات والفعاليات الثورية الهشة.

تعاني الثورة من التشويه الممنهج من قبل الجيوش الالكترونية الخليجية المساندة للنظام السوري، كما يعاني الشباب في المناطق المحررة من التشتت وضياع الحقوق والضغط النفسي وفقدان القدوة والدليل، بسبب ضعف التعليم وعيشة المخيمات العشوائية مع الفقر والبطالة والتهجير، وانتشار مشاهد العنف والاغتصاب والقتل، هذه العوامل تسببت بالتشويه (الخُلقي) للمجتمع زاد عليه التآمر العالمي والتغرير بالسوريين، وخذلان مجلس أمن المصالح المتواطئ مع القوى المسيطرة عليه.

ليس دفاعا عن تلك الفئة المسحوقة نتيجة عوامل وظروف قاهرة، قادرة على التسبب بالانحراف لأولئك الشباب، مع العلم أن الحال في مناطق سيطرة النظام والمليشيات -متعددة الجنسيات- أشد بؤساً وانحطاطاً وتنتشر الجريمة الحكومية المرخصة من قبل النظام، ويتوزع الفساد أضعافاً مضاعفة من الرأس إلى القدم، إلا أن الأجهزة الأمنية قادرة على بسط سيطرتها وضبط وسائل التواصل لصالح النظام  المجرم وهي قادرة على البطش بأي جهة تحاول أن تنال من هيبتها، على العكس تماماً مما هو عليه الحال في معقل الثورة ولا يتوفر في مناطق سيطرة المعارضة، كما أنه غاب الجيش الالكتروني الثوري المنظم، واقتصر الأمر على عمل الناشطين الذين تولوا المهمة، لكنهم يجدوا أنفسهم وجها لوجه أمام جيش الكتروني موازي للنظام ومحسوب ظلماً على الثورة.

يحق انتقاد تصرف أي مجموعة محسوبة على الثورة لإخلالها بصالح الثورة العام، إلا أن جعل تلك الأخطاء شماعة لرجم الثورة وتصوير من يعيش ضمن تنظيماتها بالمرتزقة تعميماً؛ هو عين الجهل وينم عن التبعية العمية لجهات حرصت على محاربة الثورة رغم ادعائها نصرتها، ولا يحتاج الأمر لكثير من البحث والتقصي لاكتشاف خلفية أولئك الأقلام، والذين يتبعون لمحطات ووسائل وشبكات خليجية، أو محسوبين على المذاهب المؤدلجة أو لديهم تارات شخصية مع أفراد ينتمون لتلك الجهات المستهدفة تظهر واضحة في المناكفات والتعليقات على منصات وسائل التواصل مثل تويتر وفيسبوك، تلك المنابر التي تمنح لطابور من الحمقى، أن ينالوا من قيادات مجتمعية والتشهير بهم، وقد كانوا قبل تلك الوسائل محجور عليهم ضمن بيئاتهم العائلية المغلقة، ولا  يتسببون بأي ضرر للمجتمع لوجود الرادع، القادر على إسكاتهم فوراً، بينما وفرت شبكات التواصل للبلهاء والحمقى منابراً مجانية يخاطبون بها جماهيراً تائهة تتهافت على التفاهة لملئ الفراغ وتهرب به من واقعها، حيث أصبح لهم الحق بالحديث عن أي قضية دينية أو فكرية مهما كانت شائكة ومعقدة، مثلهم مثل أي عالم ممن يحمل أكبر الشهادات العلمية المتخصصة.

السوريون في نكبتهم العظيمة ليسوا بهذا المستوى الهابط التي تحاول الجيوش الإلكترونية القذرة تصويرهم بها، وليسوا ملائكة منزهين عن الأخطاء، ولو أن الدول المالكة لتلك الجيوش، والدول المتحضرة عانت ما يعانيه المجتمع السوري من القصف والظلم والتهجير والاعتقال والخوف والتفتت والقهر والحرمان والاستغلال لرأينا منها العجائب، ولكشف الغطاء عن الوجه الحقيقي لتلك المجتمعات الموصوفة بالإنسانية.

السوريون بأطيافهم  بانوراما معقدة كانت متعايشة بصورة استثنائية، لكنها تعرضت لمحرقة طائفية عظيمة، في كل جزء من تلك اللوحة يتصاعد دخان برائحة البارود، وينتشر الرماد المشبع بالدماء نتيجة الجرائم وحرب الإبادة التي يتعرض لها السوريون عامة والإدلبيون خاصة لرفضهم أي نوع من أنواع المصالحة، ومهم لجأ أو هجر إليهم برعاية دولية، هؤلاء الشباب اليوم أحوج لليد الحانية التي ترعاهم، وتأخذ بيدهم بعيداً عن الحرب الطائفية، أو تنير لهم الطريق، وتزودهم بوسائل المعرفة بدلا من تلك الأقلام الجارحة الحاقدة، والمتناوبة على لسعهم بالاشتراك مع الذباب الالكتروني الساقط والحائم حول جراحها، لأن كسبهم هو الطريق الأقصر لترميم المجتمع السوري المترهل، وكسب عدائهم لن يزيد الأمر إلا سوءا.

اقرأ المزيد
٢٠ ديسمبر ٢٠١٩
وكم يؤلمنا أن تصوب سلاحك لصدورنا .. "لست بثائر"

من المؤلم أكثر من القصف والموت ما تعرض له المتظاهرين في باب الهوى اليوم وفي المرة الماضية، من مواجهة مباشرة من قبل أمنية هيئة تحرير الشام التي واجهت أبناء ريف إدلب الغاضبين ممن دمرت مدنهم وبلداتهم وقتل أبنائهم أو أقربائهم بالرصاص الحي واليوم بالغاز المسيل للدموع كما فعل الأسد بحق المتظاهرين وما أقساه من موقف عندما يجد ذلك الناشط الذي وثق كل جرائم النظام اليوم أمام من يظنهم أنهم لحمايته ليقوموا باعتقاله وضربه لمجرد أنه يحمل الكاميرا ليصور احتجاج الغاضبين ...

وما أقساها من موقف حين يجد ذلك المدني المشرد المهجر من أرضه وبلده بعد أن خسر كل شيئ ذلك المقاتل الملثم يحمل سلاحاً ويوجه بندقيته باتجاهه ليمنعه من حقه في التظاهر والغضب وتفريغ مافي قلبه من أوجاع وآهات وآلام لا يمكن للجبال أن تتحملها، وكيف يمكن لنا أن ننظر لهذا المشهد أو نحلله عندما نجد سلاح من يجب أن يحمينا يوجه لصدورنا.

طيلة السنوات الماضية واجه الشعب السوري كل أصناف العذاب والموت، وحرم من كل حقوقه في الحياة، فقط لأنه رفع صوته وطالب بالحرية وخرج لساحات التظاهر ليعبر عن رأيه، فواجهه الأسد بالرصاص والغازات المسيلة للدموع قبل أن يستخدم الطائرات والمدافع والراجمات والأسلحة المحرمة لقتل ذلك المتظاهر السلمي.

واليوم، يتكرر المشهد ولكن بأيادي وبنادق من المفترض أن تكون لحمايتنا لا لقتلنا، ليس الرصاص وحده، بل استخدمت الدبابات والرشاشات لاقتحام المحرر، وقتل الأخ أخاه وشابت العداوة بين أبناء القرية والبلدة والريف، وتقسم المحرر وأنهيت فصائل وقتل أبرياء في حملات بغي متكررة، لم يكن الأسد طرفاً فيها، قبل أن يواجه المتظاهرون بالرصاص في الساحات ضمن المحرر ويمنع رفع أعلام الثورة وتحرم مدن من التظاهر وتحاصر أخرى بالدبابات.

أن تصوب سلاحك لصدر مدني لست بثائر، أن تعتقل ناشطاً إعلامياً أو تضربه أو تهينه أو تصادر معداته لست بثائر، أن تغلق طريقاً في وجه متظاهر بدل أن تحميه لست بثائر، أن تمنع رفع علم الثورة لست بثائر، أن تطلق الرصاص في منطقة محررة لست بثائر، فالجبهات أولى بعنترياتكم ومراجلكم على المدنيين والنشطاء هم من رموز ثورتنا وصوتها للعالم.

ماذا لو فكرتم بغير هذه العقلية الأمنية التي مارسها وجربها النظام ولم تنفع حتى اليوم في قتل روح الثورة في صدور أبناء الشعب السوري، وماذا لو امتلكتم الطائرات ..؟ هل ستوجهوها لصدورنا .. ألم تحركوا الدبابات في المحرر وتطلقوا الرصاص على المتظاهرين وتحاصروا مدناً محررة .. ماذا بعد ..؟؟

ماذا لو فكرتم بوجع هذا الشعب وآلامه، وخرج منكم قائد رشيد أمام الجموع، ونادى بالمتظاهرين أن اسمعوني، وتحدث لهم بلغة القائد الحقيقي، وشرح لهم ماتواجهه المنطقة من عدوان، ووعدهم بالدفاع عنهم والثبات على الجبهات، وطالبهم بالتظاهر السلمي ووعدهم بتأمين التظاهرة وحمايتها ... ألم يكن خيراً من مواجهة شعب ثائر غاضب بالرصاص وتشويه صورة من يقاتل على الجبهات ويبذل دمه ليدافع عن الدين والأرض والعرض.

ماهو رد ذك الثائر المجاهد على الثغور وهو يواجه أعنف الغارات والقصف والجيوش، عندما يسمع أن أهله المهجرين من مناطقهم والهاربين من الموت يتعرضون للرصاص منه رفاق دربه ومن ظنهم يحمون أهله بغيابه، ماهو موقفنا اليوم أمام الله أمام محنة ومعاناة الشعب السوري كله، وماذا سنقول لمن دمر بيته وقتل أبنائهم وكيف سيثق بكم بأنكم ستحمون ماتبقى له من أرض وأطفال وأنتم توجهون الرصاص لصدره.

ثم من نصبكم حراساً للحدود التركية، ومن قال لكم أن المظاهرات ستضر الجانب التركي، بالعكس تماماً كثرة المظاهرات ونقل صوت المتظاهرة حتى لو اقتحموا الحدود هو ورقة تستخدمها تركيا أمام العالم علها تستطيع تخفيف القصف والموت من باب تهديد العالم بموجات اللاجئين في حال دخولهم الحدود وفتحها أمامهم وربما يكون خيراً ....

اقرأ المزيد
١٨ ديسمبر ٢٠١٩
"إدلب" ... قبل فوات الأوان

مقال: أحمد نور


المتتبع للقصف المتواصل والحملة الهوجاء من النظام وروسيا على ريف إدلب الجنوبي والشرقي، يدرك ملياً أن الهدف الأول هو تهجير جميع سكان المنطقة في تكرار لذات السيناريوهات التي اتبعتها روسيا خلال الحملات الماضية في المناطق التي سيطرت عليها عسكرياً ...

هذه الحملة تتزامن مع وصول حشود عسكرية كبيرة رصدتها الفصائل على محاور سنجار وأبو الظهور وطول خط الجبهة تتضمن قوات من النظام وميليشيات إيرانية وفلسطينية، وحسب الأخبار فإن هناك عدد كبير من الراجمات والمدافع الميدانية تم تثبيتها، كما تم توزيع العناصر الوافدة على طول خط الجبهة وهذا أمر بالغ في الخطورة ..

القصف المتواصل دون توقف وعمليات التهجير والتدمير والتحشيد العسكري يدل بشكل قاطع على وجود نية مبيتة لروسيا والنظام لشن عملية عسكرية في المنطقة "الغالب أنها ستكون من الريف الشرقي" كونها منطقة مكشوفة ولها السيطرة الجوية فيها بشكل كبير، وتجنبها الدخول في حرب المدن، وبالتالي اتباع سياسة الكماشة للتقدم على حزام واحد وتمكين حصار مناطق واسعة وبالتالي إسقاطها دون قتال ...

انتظار النظام حتى يبدأ الهجوم لن يكون في صالح الفصائل بالتأكيد، لأن المعركة غير متكافئة والنظام سيتبع أساليب عديدة من القصف للتمهيد قبل التقدم كما فعل في المرات الماضية، وهذا يتطلب اتخاذ الفصائل تدابير عاجلة أولا في ضرب هذه التعزيزات بقوة قبل تثبيتها في مواقعها وكذلك فتح معركة في غير مناطق هذه التعزيزات قد تكون في حلب أو خان شيخون مثلاً، تخلق حالة من التخبط للنظام وتخلط أوراقه ....

الركون لتطمينات بعض الشرعيين الذين لا يفقهون إلا تسكين المدنيين هو أمر بالغ في الخطورة، فقد سمعنا تطميناتهم وصوتياتهم وحثهم على الصبر مراراً وهم يقبعون في ملاجئ ومغاور تحت الأرض في المقرات أو خارج المنطقة التي تتعرض للقصف، بينما يعاني المدنيون في كل دقيقة ويلات الموت والنزوح والتشرد.

الحكومات المسيطرة على المنطقة والتي تدعي أنها حكومة عليها العمل بشكل حقيقي لمساندة المدنيين والوقوف على أوجاعهم والتخفيف عنهم وأبرز هذه الخطوات هو كف يدها عن ملاحقة المنظمات التي تعمل على تقديم المساعدة للنازحين، و وقف الإجراءات والقوانين التي سنتها والتي تزيد المعاناة، وملاحقة تجار الدم والحرب من المستثمرين على شتى المجالات سواء في تأجير المنازل أو البيع وغير ذلك لأن شدة التحكم والتسلط فاقت الوصف وهي ترقب دون حراك.

أيضا الفعاليات الشعبية في مناطق الشمال السوري، يتوجب عليها العمل على شكل تنسيقيات أو مجالس أو اي تكتل لمساعدة النازحين الهاربين من الموت والعمل على تأمين مايمكنهم من مساعدات الأهالي والإمكانيات المتاحة للتخفيف عنهم ....

الموقف اليوم يحتاج لوقفة جادة من الفصائل وتدارك أخطاء الماضي أو أننا لا محال أمام سيناريو جديد من سقوط المناطق بيد النظام وروسيا وخسارة أراضي ومدن جديدة، وخسارة شباب ومقاتلين بمعارك استنزاف لن تكون في صالحنا إن استمر الوضع على ماهو عليه ..... فاحذروا قبل فوات الأوان

اقرأ المزيد
٩ ديسمبر ٢٠١٩
الزحف إلى حلب ... "معركة الحسم"

"الزحف الى حلب".. بهذه الكلمات حدثني أحد القادة العسكريين في الشمال السوري المحرر، معتبراً أن كل ماسواها هي معارك عبثية لاستنزاف طاقات الفصائل، مؤكدة على ضرورة أن تلجأ الفصائل العسكرية في الشمال السوري لاتخاذ وسائل ردع سريعة لعنجهية روسيا والنظام تجاه المنطقة التي تضيق مساحتها المحررة تباعاً.

يقول القيادي، إن فصائل المعارضة تسيطر على عدة أحياء من الجهة الغربية بمدينة حلب، وهي ملاصقة لأحياء موالية يسيطر عليها النظام، ولكن هذه الجبهات هادئة نسبياً، مع أن لها أهمية استراتيجية بالغة في المعركة الجارية ضد قوى الظلام المساندة للنظام.

معركة هنا وأخرى هناك على جبهات ريف اللاذقية التي باتت بعيدة عن مناطق النظام الحساسة، وأخرى على جبهات ريف إدلب الشرقي التي لاتحمل أي بعد استراتيجي جغرافي أو عسكري يتيح للفصائل تحقيق توازن في الرعب والسيطرة والقوة على الأرض، وإنما هي - برأيه - معارك استنزاف حقيقية لعناصر الثوار وكادرها البشري، في وقت لايأبه النظام لخسائره البشرية هناك ولايهمه الأمر.

وطيلة السنوات الماضية، والنظام يحاول إبعاد الفصائل الثورية عن المناطق الحساسة لسيطرته في مناطق عديدة من التراب الثوري، حتى لايجازف بمعارك بمواقع حساسة تؤثر عليه، واستطاع بمساعدة روسيا حصر الثوار والفصائل في بقعة جغرافية ضيقة شمال سوريا، مع استنزافهم تباعاً بمعارك هنا وهناك يكون له المبادرة فيها.

ولم يبق للفصائل - وفق القيادي - أوراق كثيرة، بعد أن باتت مقيدة بالاتفاقيات الدولية التي أنهكت الثورة وحراكها، وجردتها من المناطق التي تسيطر عليها تباعاً، معتبراً أن "الزحف إلى حلب" والدخول في معركة حرب شوارع سينهك النظام وسيغير المعادلة العسكرية على الأرض كلياً ويضرب حسابات كل الدول التي تتلاعب في الملف السوري.

قرار "الزحف إلى حلب" يحتاج قيادة حقيقية لفصائل الثوار، تكون قادرة على اتخاذ قرار حاسم ومصيري في وضع إمكانيات حقيقية للمعركة، واختيار نخبة من المقاتلين "لاتستوجب أعداد كبيرة" من الاقتحاميين المدربين على الحرب من خلال مجموعات تتسلل لداخل مناطق العدو وتضربه ضربات يومية موجعة دون توقف.

هذا القرار والخيار هو الوحيد الكفيل اليوم بتغيير موازين القوى الدولية والعسكرية على الأرض، وهي "معركة الحسم" التي قد ترسم ملامح خريطة جديدة في المنطقة، وتلزم روسيا والنظام على الجلوس بشكل جاد للتفاوض ووقف القصف، وإلا أي معركة أخرى اليوم فهي معارك استنزاف لخيرة شبابنا وإضاعة للوقت لحين تغلب روسيا والنظام سياسياً وعسكرياً وتحويل أبناء الثورة لمحاصرين في بقعة جغرافية تتضاءل يومياً، عندها لن ينفع شيئ إلا الرضوخ.

اقرأ المزيد
٨ ديسمبر ٢٠١٩
متلازمة "الناشط الإعلامي والثراء" في مواجهة نظرة المجتمع الثوري

"متلازمة الثراء" التي تلاحق الناشط في المجال الإعلامي الثوري بسوريا باتت معضلة كبيرة يواجهها ذلك الناشط في تغطياته والنظرة السطحية التي بات ينظر فيها أي مدني في المحرر، لتغدوا عبارة "تصورونا لتبيعوا وتقبضوا بالدولار" هي السائدة، في ظل استمرار الحرب والمعاناة اليومية التي يتوجب على أي ناشط نقلها وتغطيتها، مع مراعاة هذه النظرة السلبية تجاهه.

"الناشط الإعلامي" هو الاسم الشائع لكل ثائر سوري، جعل عدسات الكاميرا سلاحه ليواجه نظام الأسد وحلفائه وينقل صوت شعبه الثائر للخارج، وكان على رأس قائمة المطلوبين أمنياً لأجهزة النظام القمعية التي لاحقت النشطاء منظمي المظاهرات وناقليها للعالم، ليُغيب ذلك الحراك واستخدم لذلك ضروباً ووسائل عدة.

وبات الناشط الإعلامي منذ اليوم الأول لحراك الشعب السوري في سوريا، ركيزة أساسية وعامل حقيقي في نقل صورة الواقع السوري وحراك الشعب السوري التي حاول النظام تغييبها وتشويه صورتها، فاستطاع ذلك الناشط بأدوات بسيطة نقل الواقع وتكذيب النظام ودحض ادعاءاته، وانتقلت صور وفيديوهات ومعاناة الشعب السوري للعالمية عبر عدسات بسيطة ووسائل بدائية في بداية الحراك.

ومع تنامي الحراك الشعبي، كان للناشط دور بارز في تغطية القصف والموت والمجازر والحصار والتجويع ونقل صورة الواقع يومياً، مخاطراً بنفسه وبعائلته التي قد يطالها الاعتقال، ليخرج عبر الشاشات ينقل تفاصيل الحراك اليومي، وينقل الصورة الحقيقية، ليغدو المصدر الأول لوسائل الإعلام العربية والعالمية رغم خبرته المتواضعة.

وقدم "الناشط" ضروباً في البطولة في تغطية المعارك والقصف والمجازر، ولاقى ما لاقاه من اعتقال وقتل وملاحقة واستهداف، ولم يكن في قصر عاجي ينقل الواقع، بل كان بين الناس ومع المدنيين يواجه الحصار والجوع والموت والملاحقة، ويتخفى هنا وهناك ويتنقل بين منطقة وأخرى لنقل صورة أو مقطع فيديو مخاطراً بنفسه وعلى حسابه ونفقته دون أي مقابل.

ومرت السنوات، وشاع اسم الناشط الإعلامي، وبات الحراك الشعبي في مواجهة حرب مستعرة يومية، لا يمكن أن يغيب دور الناشط عن تغطية الوقائع، مع عزوف جل المؤسسات الدولية الإعلامية عن إرسال صحفيين لتغطية الموت اليومي، وعدم قدرتهم على التنقل وخوفاً من الاعتقال والاختطاف كما حصل للكثيرين، ليبقى هذا الناشط المدني صوت الثورة للخارج.

ولأن سنين الحراك الشعبي الأولى كانت عشوائية تفتقر للتنظيم، وبسبب غياب المنظمات الطبية والإنسانية وو .. الخ، كان ذلك الناشط يلعب كل الأدوار، كونه وسيلة التواصل بين الداخل والعالم الخارجي، ولعل اقحام الناشط بالعمل الإغاثي كونه الجهة الوحيدة للتواصل جعله في موضع شبه وباتت تكال له الاتهامات مع تسلمه أول مبلغ مالي من وكالة هنا أو مؤسسة هناك بات يعمل كمراسل لها على الأرض.

ورغم كل ماناله الناشط الإعلامي من نظرات سلبية واتهامات، إلا أنه واصل تغطيته ولم يغلق عدسة كمرته عن تصوير القصف والموت والمجازر ونقل المعاناة، كونها ضرورة لتوثيق الحدث ومايواجهه الشعب السوري والذي لولا عدسة هؤلاء النشطاء لم يسمع أحد بقتلهم وحصارهم وموتهم وحراكهم ضد الظلم، على غرار ماحصل لعشرات الآلاف من المدنيين إبان مجازر الثمانينات.

والكثير اليوم بات يرمق لكل حامل كمرة بعين الريبة، وأنه يصور ويلتقط الصور لأجل المال، ليس لأجل نقل صورة ومعاناة المدني والنازح والجريح والقابع تحت سقف منهار، سبب ذلك تلك الطفرة الإعلامية والصورة السلبية التي قدمها بعض المتسلقين على حساب تضحيات الشعب السوري، وعدم تحرك المجتمع الدولي طيلة السنوات الماضية رغم كل الموت الذي نقلت مشاهده، لتتزعزع ثقة المدني بأهمية التوثيق والتصوير ويبدأ بتوجيه الاتهام للناشط بأنك تصور لتقبض.

بالمقابل، ومع توسع الحراك الشعبي وتقدم الثورة في سنواتها، ظهرت طفرة كبيرة في المجال الإعلامي، لكثير من الأشخاص ممن جعلوا من العمل الإعلامي الذي وجدوا فيه منفعة شخصية للشهرة أو مالية لجمع المال على حساب تضحيات المدنيين، فانتشر العاملين في هذا المجال من النشطاء المحدثين، في الوقت الذي غاب قسم كبير من نشطاء الحراك الثوري الأوائل، بسبب سوء حال أو نزوح أو تهجير أو ضعف إمكانيات وغير ذلك، لتغدو الكمرة مصدر ربح لضعاف النفوس ولو على حساب معاناة المدنيين، مشوهين صورة الناشط ومسيرته.

ومن هنا انطلقت فكرة المتلازمة التي تقرن الناشط الإعلامي بالثراء، في ظل عملية استغلال كبيرة من كثير من الأسماء الإعلامية لأسمائهم التي ظهروا بها واشتهروا بها في نقل معاناة المدينين، وباتوا مصدراً للخبر، ولكن سرعان ما استغلوا هذه الأسماء للشهرة وتحقيق المنفعة وهم قلائل، يقابلهم من تبنوا الحراك من كثير من الشخصيات التي لم تعمل على الأرض أبداً وكانت تستقي الأخبار من نشطاء لم يتصدروا شاشات التلفزة ومواقع التواصل وعملوا بكل صدق وإخلاص، ليظهر غيرهم على حسابهم ويتصدروا الشاشات.

"أن تكون ناشطاً إعلامياً لايعني بالضرورة أنه ثري " هي الصورة الحقيقية التي يتوجب على عامة المدنيين فهمها، فليس كل ناشط ثري، فهو مثلكم يعيش بينكم ويكابد الحصار والنزوح والغلاء والموت مع عائلته، فيقتل ويجرح ويهدم منزله ويترك أرضه، ولكنه يواصل حمل كمرته لنقل معاناتكم ولفت الأنظار لاستمرار حراككم، رغم صعوبة التمييز اليوم بين من يحمل تلك العدسات لقضية أو لمنفعة شخصية، وهذه هي المعضلة الكبرى.

اقرأ المزيد
٢٦ نوفمبر ٢٠١٩
"إدارة نحو الهاوية" .. أبو مالك التلي واﻷربعون حرامي في قيادة التعليم بإدلب

سئل قبطان إحدى السفن، ما تفعل إذا واجهتك عاصفة، فأجاب أحتسي كوبا من الشاي ﻷني عملت كثيرا ﻷجل هذا اليوم.

إن قبطان التعليم في المحرر عامة وادلب خاصة لم يعلم أن العواصف قد تهب ولم يدرك بأن كرة الثلج تتدحرج نحونا وقد أغرق نفسه في البحث عن مناصب جديدة، وسمح لنفسه ما لم يجزه لغيره بدمج أكثر من منصب وظيفي واستعان بمنصبه ليتسلط على كل معلم مكافح، محاربا إياه بقوت يومه تارة والتهديد تارة أخرى وماهذا إلا غيض من فيض.

فما قصة التعليم في ادلب؟

اﻹنقاذ واﻹئتلاف منافسة لقتل التعليم
تسعى حكومتا اﻹنقاذ والائتلاف لبسط سيطرتهما على المدارس الحرة في محافظة إدلب وكلاهما تتقاسما الدور بشكل مبهم لا يمكن قراءته ﻷشد البارعين، حيث تقول الإنقاذ أن دعم المدارس هي مسؤولية الإئتلاف، ولكن عندما يتم دعم المدارس وتحصيل الأموال لدفع الرواتب وتطوير القطاع التعليمي، تقول الإنقاذ أن هذا الأمر تم بطلب منها، ولا ندري هذه الثلة المحسوبة على اﻹئتلاف أم اﻹنقاذ؟.

ولكن ما يميزهم البراعة في اللعب على الحبال وحتى وإن تطلب اﻷمر التعامل مع تربية النظام لتحقيق مصالح شخصية ضيقة بعيدة عن نجاح التعليم أم فشله، وبغض النظر عن الحكومات التي تهاوت أو الحكومات التي ستتهاوى تبقى شخصية العاملين في التربية لغز محير في الانتماء والولاء.

مطبات العام 2019 في التعليم:
واجه قطاع التعليم لعام 2019 الكثير من الصعوبات والتصرفات الرعناء من قبل مديرية التربية تخللها الكثير من التساؤلات المالية واﻹدارية والتي سنسردها على مجالين:

القسم المالي:
قدمت مديرية التربية لمدارس مدينة إدلب "صفر" ليرة لدعمها بالمواد التعليمية والقرطاسية، كما قدمت "صفر" ليرة لدعم ذات المدارس بالمحروقات والتدفئة، وللمعلمين "صفر" ليرة كأجور، وعملت التربية على سلب الفائض من ميزانية العام الماضي خوفا من شراء قرطاسية من المدراء تدعم أطفالنا.

أيضاَ عملت التربية على سلب 30% من الاقتصاد والنشاط لهذا العام تماشيا مع زكاة الزيت، وعملت التربية على سلب أموال الندوات وذلك خوفا من هدر المال العام من قبل المدراء وذلك بشراء أقلام وقرطاسية وحرصا منهم على هدرها بطريقتهم غير المعروفة، كما عملت مديرية التربية على سحب القرطاسية من المدارس والمقدمة من قبل المنظمات ولم تعرف الجهة التي ذهبت إليها.

القسم اﻹداري:
غطت مديرية التربية في نوم عميق أثناء موجة النزوح اﻷخيرة من ريف حماه الشمالي وإدلب الجنوبي واستيقظت بعد سبعة أشهر(أهل الكهف) على وجود مئة ألف طالب ليس لديهم مدارس أو مقاعد دراسية أو معلمين، ولم تستطع مديرية التربية لنهاية تشرين الثاني من تأمين الكتاب المدرسي لطلابنا والوعود الكاذبة مستمرة (الراعي الكذاب)، كما حرصت في كل عام على إصدار قرار يقضي بعدم قبول شهادات النظام في مدارسنا الثانوية أو جامعاتنا ولكن القرار كان يطوى مقابل حفنة من الدولارات (كفارة).

كما عملت التربية على بث روح التطوع والتضحية في نفوس العاملين بينما وقعت هي على دعم كوادرها من منظمة مناهل، وأيضاَ عملت التربية على استقبال المعلمين النازحين من الجنوب فضمت أصحاب الواسطات منهم لمدارس الجودة المدعومة ماديا والباقين ألحقتهم بالمتطوعين (خيار وفقوس).

وفي السياق، عمل أصحاب النفوذ في مديرية التربية على تحويل المنظمات العاملة في القطاع التربوي إلى قراهم بعيدا عن المدينة (فيلون مثلا) وخونت مديرية التربية كل المعلمين المضربين نظرا لعدم وجود رواتب لهم واعتبرت إضرابهم خيانة وهددتهم بالملاحقة اﻷمنية (تلامذة بشار)، في حين عمل المتنفذون في التربية على إبعاد أبناء مدينة ادلب من التربية فلا يوجد أي منصب لهم ( لا تحكي بالمناطقية )

مبادرة اﻹنقاذ للعودة إلى الكتاتيب
تلقفت حكومة اﻹنقاذ اﻷخطاء الفادحة التي وقعت فيها مديرية التربية واعتبرتها مسمار جحا للتدخل في عمل المدارس وكان المفوض باﻷمر أبو مالك التلي مسؤول التعليم في هيئة تحرير الشام كما عرف عن نفسه عند زيارته للمدارس وللحقيقة لا نعرف الشهادة التي يحملها (يمكن تاسع) ولا اسمه الحقيقي ولكنه أمير عسكري.

وقد كان تدخله على مراحل:
قام أبو مالك التلي بزيارة المدارس برفقة وزير التربية في حكومة اﻹنقاذ مع بعض الحرس (كانو كتار شوي) وقد صرح أن سبب فشل التعليم في ادلب هو فساد مديرية التربية وأنه سيضرب بيد من حديد كل الفاسدين فيها.

والتلي عمل على تعيين مشرفين شرعيين في المدارس يتقاضون رواتبهم من حكومة اﻹنقاذ (على راسهم ريشة) وينحصر دورهم في : "مكافحة الدخان، تطبيق اللباس الشرعي، وكتابة التقارير بالمتجاوزين (مخبر).

وأجرى أبو مالك اجتماعا لكل مدراء المدارس في إدلب ناقش فيه كيفية التخلص من مناهج النظام وكيف نشجع اﻷطفال على الجهاد والالتحاق بالجبهات (تجنيد أطفال) ولم يشر عن أي بارقة أمل بدعم قطاع التعليم ماديا من المعابر والغنائم للهيئة؟

وأعلن التلي عن اسم مكتبة تتعامل معها الوزارة لطباعة الكتب للأطفال مقابل مبلغ بالدولار (تاجر)، كما قال بأنه سيحاسب كل معلم لم يقبض راتبه إذا شارك أو شجع على إضراب المعلمين، معتبرا المعلمين المضربين بأنهم المتولين يوم الزحف (الله أكبر).

طلابنا بلا كتب ومعلمينا بلا أجور والراعي الكذاب يحاربنا بشعارات السلاح والوعيد وسلاح التخوين والدين فأين المفر، فهل تبقى إدلب بتعليم متهالك بعد أن كانت اﻷولى بين المحافظات أم نعود لتعليم الكتاتيب برعاية أبو مالك التلي واﻷربعون حرامي في مديرية التربية .. أطفالنا منا إليكم سلام ويا حرام علينا إن لم نجد حلا لهذه الشرذمة.

اقرأ المزيد
٢٩ أكتوبر ٢٠١٩
"الجيش السوري الحر" باق لرفع لواء "الثورة" في وجه حملات التشويه

رغم كل ما حققه "الجيش السوري الحر" الممثل الشرعي العسكري لحراك الشعب السوري منذ تأسيسه حتى اليوم، وما بذله من تضحيات ودماء في سبيل تحرير الأرض والذود عن العرض، إلا أنني ألمس في كل معركة يخوضها "الجيش الحر" بمختلف تشكيلاته انتقاصاً لعمل وأداء هذا الجيش وكأنه لم يفعل شئ من قبل بعض الأطراف المحسوبة على الثورة ... كان ذلك في معارك "غصن الزيتون" واليوم أرصده لدى الكثير في عملية "نبع السلام".

ربما هذا التقليل من أهمية ما يقوم به الجيش الحر كـ "مؤسسة" مرجعه لحملة التشويه الكبيرة التي مورست ضده من قبل تيارات أخرى من جهة، ووجود قيادات عسكرية ضمن هذا المكون ذات سيط وأفعال سيئة ولكن هذا لا يعني أن ننتقص من دور "الجيش الحر" كمؤسسة عسكرية ثورية تحمل لواء وراية الثورة السورية، وتسير على ذات الخطى التي تأسست لأجلها..

فهذه المؤسسة مر عليها الكثير من القادة السيئين أو العناصر ولكنهم اندثروا وزالوا وسيزول الكثير منهم لاحقاً والأهم أن هذه المؤسسة ستبقى وسيصل الأخيار الغيورين على ثورتهم لمواقع القرار وهم كثر وموجودون في كل الألوية والكتائب ويلعبون أدواراً بطولية ولكن السيط السيئ هو الذي يطغى مع استمرار حملات التشويه لـ "الجيش الحر" من خلال وجود شخصيات سيئة تتصدره - دون ذكر أسماء -

خلال مسيرة ثماني سنوات مضت، وبعد ظهور "الجيش السوري الحر" كأول مؤسسة عسكرية ثورية وقفت ضد الظلم والاستبداد، حاولت الكثير من الأطراف الدولية والمحلية إضعاف الجيش الحر الذي ساهم في تحرير أكثر من نصف سوريا، قبل أن تبدأ المؤامرات تحاك للجيش الحر، ويبدأ إغراقه بالدعم المسيس، ودعم شخصيات على حساب أخرى، واغتيال شخصيات لها ثقل شعبي وعسكري وسيط حسن قد توحد قدرات الجيش الحر.

علاوة على ذلك ظهور التشكيلات التي تبنت إيديولوجيات فكرية ودينية وتبنت حراك الشعب السوري، وحاولت الظهور على حساب تضحياته - ولاننكر ماقدمت - ولكن جل هذه التشكيلات سقطت وبان خطأ الخط الذي انتهجته، وسقطت الراية والمشاريع التي حملتها، بعد أن كان لها دور كبير في إضعاف دور "الجيش الحر"، في وقت ستزول وستسقط رايات أخرى تحارب هذه المؤسسة لاحقاً وستبقى راية "الجيش السوري الحر" كمؤسسة لا كأشخاص، مرفوعة خفاقة، تزين ساحات الحرية والمناطق المحررة من ظلم الأسد وأتباعه.

يعيب البعض على "الجيش الحر" اليوم القتال في صف القوات التركية الحليف الأخير الذي بقي متماسكاً في موقفه مع الثورة السورية، لتقاطع مصالح الثورة مع الأتراك، وقد ساهم هذا التعاون في تحرير مناطق واسعة من الأراضي في منطقة عفرين وريف حلب الشمالي واليوم مناطق "نبع السلام"، في وقت فقدت المناطق المحررة الكثير من الأراضي بتفاهمات دولية وأخرى بحملات عسكرية عنيفة لم تستطع فيها الفصائل الصمود.

هذا العيب الذي وجدوه في "الجيش الحر" الذي بات ينظم نفسه ويوحد صفوفه ويتحول لمؤسسة عسكرية منظمة بقيادة واحدة، سيكون له انعكاس إيجابي كبير في تمثيل الثورة السورية مستقبلاً والدفاع عن مكتسباتها، لن يكون جيشاً للفصيل أو التيار أو الأشخاص أو الدول، التي ستخرج عاجلا أم آجلاً من أرضنا وسيبقى "الجيش الحر" بأبنائه وعقيدته ورايته ومسيرته المضرجة بدماء الأبطال، لن يحيد الجيل عن دربهم رغم كل محاولات التشويه واستغلال الثغرات للطعن به.

اقرأ المزيد
٢ أكتوبر ٢٠١٩
أصبحت صورة

منذُ عشر سنوات كانت حياتي كحياة أي شخصٍ يتنفس في هذا العالم القذر، أستيقظ صباحاً متوجهاً لمنزل صديقي فننطلق للمدرسة، في بعض الأحيان نقرر الهرب من أجواء المدرسة لنطلق العنان لطيشنا فكانت المراهقة وأجواؤها هي الطاغية على حياتي.

أنا من عائلة سورية محافظة على عادات وتقاليد أجدادنا، لي أخُ واحد وثلاث أخوات وأتوسط الجميع عمراً مع شقية الروح توأمي، أمي ربةُ منزل متكاملة وما يميزها عن صديقاتها مهارتها في حياكة الصوف لأنها قادرة على صنع أيّ شيء من الصوف، حتى لو كان غطاءً لمنزلٍ كامل، أبي الجبل المتعالي على وقع الذات، الجندي المجهول في عالمي، فقد قضى حياته على الطرقات لييسّر لنا نعيماً، ضنت به الحياة عن كثيرين من أقراننا، كنا قليلاً ما نراه، وهذا القليل كانت تنافسنا عليه نشرات الأخبار.

انطلقت شرارة الثورة في سوريا على يد أطفال درعا فاعتصامات حمص، وقد حزت شرف المشاركة بكثيرٍ منها فقد كان لأبي دوراً كبيراً بمنعي من المشاركة بالكل، لأنه يدرك إجرام هذا النظام وقدرته على الظلم والبطش، كيف لا وهو ممن عاصروا جميع الانتقالات والتطورات في بلادي منذُ حرب تشرين وصولاً للحظة صراخنا بالحرية.

تعمقت مشاركتي في الانتفاضة الشعبية التي تدرّجت من الإصلاح وعزل محافظ المدينة لتبلغ عتبة إسقاط النظام برمّته لمّا أبى واستكبر، لن أنسى ذاك النقاش الحار الذي دار بيني وين والدي حين أُعلِن أنَّ نظامَ الطاغية بشار الأسد قد فقد شرعيته، حيثُ كانت وجهة نظري بأنّ النظام لن يصمد لأكثر من ثلاثة أشهر بينما أخبرت التجارب والدي غير ذلك فأنهى النقاش بنبرة حزينة قائلاً (لسه ما شفتو شي خلي أحداث الثمانين عبرة إلكون) مزامناً كلامه مع هزّ رأسه للأعلى والأسفل اتباعاً.
وكان ذلك...

تسارعت الأحداث بعدها بشكلٍ جنوني تم حصارنا في ستة عشر حي من أحياء حمص بعد تمهيد مدفعي على هذه الأحياء ففرغت من ساكنيها وكانت أسرتي من ضمن المغادرين ولم يبقى الا بضعة آلافٍ من الشبان فكنتُ وأبي من ضمنهم.

أمضيت عامي الأول في الحصار اتنقل بين المشافي الميدانية لأنّ القذائف كانت قد نالت من جسدي بشكل فظيع لدرجة أنهم لم يجدوا حلاً لإصابة يدي إلا بترها بسبب نقص المعدات الطبية التي تساعدهم على القيام بعملٍ جراحي رفضت الأمر بشكل قاطع، ليخبرني الطبيب أنني أمام حلان لا ثالث لهما إما الشلل النصفي أو الخروج من الحصار لإجراء عملٍ جراحي، والخروج غدا أمراً مستحيلاً فحصارنا أطبق بشكلٍ كامل، لأنّ قوات النظام استطاعت كشف طريق الإمداد الوحيد الذي كنّا قد استطعنا فتحه عبر الصرف الصحي الخاص بالمدينة.

استطعت الخروج من الحصار بعد خلوة بيني وبين الله عن طريق درب إمداد آخر أرشدني إليه أحد الاصدقاء المطلعين على حالتي وكان قد مضى أربع عشر شهراً فقدت خلالها الاحساس بيدي بالإضافة لشظايا قذيفة أخرى مستقرة في قدمي.

ثلاثٌ وعشرون ساعة قضيتها في شبكة الصرف الصحي لأصل أخيراً حي "الوعر" ولتلك الساعات قصةٌ طويلة سأرويها لاحقاً.

استمرت رحلة العلاج ثمانية أشهر استطعت بعدها العودة لممارسة نشاطاتي الميدانية، وفي ذات الفترة سافرت أختي الكبيرة مع زوجها خارج سوريا وتشردت بقية أسرتي بين المحافظات، شقيقي اختفى، والدي لا زال في الحصار، أنا في حي الوعر، أربعة مصائر لأسرةٍ واحدة كانت تعيش بكل حميمية شرقية، وبات من شبه المستحيل أن نجتمع مرة اخرى سوياً، بقي هذا جرح في داخلي لم أظهره يوماً فيجب أن أبقى قوياً وألّا يظهر مني الضعف أمام أصدقائي الجدد فهناك تسعة من الشبان حالهم كحالي لا أريد تأجيج مشاعرهم.

أمضيت أربعة أعوام ونصف في حي الوعر ونالت مني قذائف الحرب عدة مراتٍ لكنها كانت لاشيء مقارنة بذلك الألم الذي يقطنني بسبب البعد عن أحبائي، تجزأت عائلتي من جديد فشقيقتي التوأم تزوجت، وغادرت البلاد وخرج أبي من الحصار برعاية من الأمم المتحدة التي أخرجت بدورها العائلات والأطفال، استقرت عائلتي بمنطقة تبعد عني ثلاثة آلاف متر.

لا أستطيع وصف شعور والدتي وهي تسمع الطائرة وهي تقوم بفتح جدار الصوت فوق الحي المحاصر وقصفنا، لا أستطيع وصف شعور أبي وهو يشاهد الدخان المتصاعد من حيّنا المحاصر، ولا أستطيع وصف مشاعر إخوتي وهم يرون الأخبار الصادرة من شبكاتنا الإخبارية، لكن أستطيع وصف مشاعري فأنا أصعد كلّ يوم جمعة لأعلى مبنى في الحي لأشاهد المسجد الذي سوف يصلي فيه والدي، والذي اعتاد قديماً أن يأخذني معه كلّ يوم جمعة (مسجد خالد بن الوليد) لأداء الصلاة هناك فوق البناء العالي، كان شعوري كشعور طائر كسير الجناحان اعتاد أن يجوب السماء مرحاً، كسمكة أخرجت من بحيرة ووضعت في حوض عرض زجاجي، كنت عاجزاً عن فعل أي شيء إلا توجيه عدسة الكاميرا الخاصة بي باتجاه المسجد مقرّباً ومقارباً على أمل أن أرى ملامح أبي أو حركته لكي اطمئن جزئياً عن صحته لكن خانتني خبرتي في هذا المشهد عجزت عن التقاط وجه أبي بعد أن نجحت بالتقاط جميع صواريخ ورصاص النظام المنهمر علينا.

أن تعيش وحيداً بقرارك انت محاولاً بناء مستقبلك هو إنجازٌ يحسب لك لكن أن تجبر على الوحدة في قفص يمنع عنك فيه حتى الهواء فتلك جريمة حرب لم ولن تسجل على قوائم الجرائم .

أكملت ثمان سنوات وأنا بعيدٌ عنهم لم أعتد غيابهم قط لا زلت ذاك الشاب المراهق الذي يملأ المنزل ضحكاً وطرباً اعتدت النوم وحيداً الجلوس وحيداً البكاء والفرح وحيداً، اعتدت الحياة بصمت، تزوجت فملأت زوجتي جزءاً من الفراغ الموجود داخلي، وجدتها وأنا في قمة انكساراتي لتغدو راحتي بعد أن كانت أمي هي ملاذي، أصبح لي أخٌ جديد لم تلده أمي هو جبلٌ أسند ظهري عليه في سنوات غربتي.

عزائي الوحيد أنني اشاركهم الهواء والماء ذاتهم اشاركهم كذلك صوت الأذان وانهمار المطر الكثير من الأشياء البسيطة، كنت أكتفي بهذه التفاصيل راضياً بما قسمه الله لنا على أمل أن أستيقظ ذات يوم على خبر كسر الحصار.

الحصار الذي علمني الكثير من الدروس وكان آخرها بأن الاحلام والأماني لا تتحقق وأنني يجب أن لا أحلم أحلاماً وردية، ففقدان ونسيان شخص نحبه ليس بالأمر البسيط، لكن مع مرور الوقت سنعتاد فراقه في حياتنا لكنه سيظل باقٍ في قلوبنا، لم أستيقظ على كسر الحصار بل على واقع تهجيرٍ قسري وتغيير ديمغرافي لتغدو المسافة فيما بيننا اكثر فأكثر.

أصبحت خالاً من خلف الشاشات، كبُرت عائلتي وازدادت أربع اطفال لأخواتي لا اعرف سوى اسمائهم وتلك الصورة التي أراها في مكالماتي معهم.

كنت أنتشي حين مشاهدة صور أطفالهن، وأطمئن لمّا أرى حروفهم التي لا تزال مرحة رغم الألم الظاهر فيها كانت تلك المجموعة عبر تطبيق الواتس آب تخفف من حدة الشوق الذي يقتلني ببطء، واليوم أحسست بالنقص التام بعد أن توقف المرح والعبث وإرسال الصور فقد اجتمع شملنا من جديد بعد طول فراق!!!!!!

أجل فأنا رغم تلك المعاناة لم أغادر منزلي قط فقد ((أصبحتُ اليوم صورة))

أصبحتُ صورة في زاوية غرفة الجلوس يطالعني أبي مع كلِّ نشرة أخبار يشاهدها، تطالِعُني أُمي وهي تغزل ذاك الشال الصوفي لزوجتي، يطالعني أخي وهو يمضي وقته عابثاً على حاسوبه، تطالعني أختي الكبيرة وهي تُدّرِسُ أبنائها، تطالعني أختي التوأم بصمت، تطالعني أختي الصغرى مطالعة المستكشف المتثبت كي أرسخ صورة في ذاكرتها لأنني تركتها صغيرةٌ جداً.

أصبحت صورة

أعلم أنني لستُ الوحيد كذلك لأن هناك آلاف الشبانِ مثلي وأنا الأفضل حالاً فعزاء أهلي الوحيد أنني لازلتُ على قيدِ الحياة.

فلكُم أن تتخيلوا ذاكَ الشعور

اقرأ المزيد
3 4 5 6 7

مقالات

عرض المزيد >
● مقالات رأي
١٨ مارس ٢٠٢٢
الأحد عشر.. أعوام الثورة وإخوة يوسف
مطيع البطين - الناطق باسم المجلس الاسلامي السوري
● مقالات رأي
٢٦ فبراير ٢٠٢٢
بدايات شبكة شام الإخبارية ... الهدف والتأسيس حتى الانطلاقة
أحمد أبازيد
● مقالات رأي
٢ فبراير ٢٠٢٢
مجزرة حماة وتشويه التاريخ.. الكاتب "هاشم عثمان" نموذجاً
فضل عبدالغني - مدير الشبكة السورية لحقوق الانسان
● مقالات رأي
٣١ أغسطس ٢٠٢١
درعا البلد، التي استفرد بها النظام
عمر الحريري
● مقالات رأي
١٨ يوليو ٢٠٢١
بعد انحراف البوصلة ... لابد من "ثورة لتصحيح المسار" داخلياً
أحمد نور
● مقالات رأي
١٦ يونيو ٢٠٢١
ثورتنا ثورة قيم وأخلاق لا ثورة سباب وشتائم فتنبهوا
أحمد نور
● مقالات رأي
٢٨ مايو ٢٠٢١
هل يخشى المفضوح من الفضيحة ؟!
محمد العلي