مجتمع
١٦ فبراير ٢٠٢٦
التحديات الصفية مع الطلاب كثيري الكلام وسبل إدارتهم بفعالية

تواجه العملية التعليمية داخل الصفوف تحديات متعددة، من بينها وجود طلاب يميلون إلى كثرة الحديث وسرد تفاصيل تتجاوز إطار الدرس، ما يؤثر على سير الحصة ويحد من فرص مشاركة بقية الطلاب، ويضع المعلم أمام مهمة تنظيم الحوار وضبط الإيقاع التعليمي.

وتتباين الدوافع وراء هذا السلوك، إذ قد يرتبط بحاجة الطالب إلى لفت الانتباه، أو بطبيعته الاجتماعية ورغبته في التفاعل المستمر، أو بضعف القدرة على ضبط النفس وانتظار الدور، إلى جانب عوامل أخرى تدفعه إلى الحديث المتكرر أثناء الحصة.

وفي هذا السياق، تروي المعلمة فاطمة الخضر، التي تعمل في مجال التعليم منذ أكثر من سبع سنوات، تجربتها مع إحدى طالبات الصف الخامس، حيث لاحظت ميلها الدائم إلى الحديث عن تفاصيل يومياتها وعائلتها وأحلامها خلال الدرس، مع تقديم معلومات مطولة تخرج عن موضوع الحصة.

وتوضح الخضر أن الطالبة كانت تقاطع الشرح باستمرار، الأمر الذي انعكس على مشاركة زملائها وأثار انزعاج بعضهم، ما دفعها إلى مناقشة الأمر مع الطالبة على انفراد، وطلبت منها التوقف عن هذه السلوكيات بأسلوب هادئ ومباشر.

وتشير المعلمة إلى أن التعامل مع سلوك كثرة الكلام يتطلب وضع قواعد واضحة للتحدث داخل الصف، مع اعتماد إشارات غير لفظية لتنظيم المشاركة، مثل رفع اليد قبل الحديث، بما يتيح للمعلم تحديد الدور ومنع المقاطعة.

كما لفتت إلى أهمية تعزيز الالتزام بالقواعد من خلال مكافآت رمزية أو معنوية، وإسناد مهام صفية للطلاب كثيري الكلام، مثل قراءة فقرة أو توزيع الأوراق، بهدف توجيه طاقاتهم ضمن إطار منظم، وأكدت أن إدراج أنشطة جماعية ومناقشات موجهة يسهم في تنظيم المشاركة، مشيرة إلى أن توجيه اللوم أو التوبيخ أمام بقية الطلاب قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

وتبقى ظاهرة الطالب كثير الكلام من التحديات الشائعة في البيئات التعليمية، ما يستدعي اعتماد أساليب تربوية تسهم في تنظيم المشاركة الصفية والحفاظ على توازن العملية التعليمية.

اقرأ المزيد
١٦ فبراير ٢٠٢٦
معاناة الأمهات مع الأطفال ذوي الإعاقة: ضغوط مستمرة نتيجة الممارسات غير الداعمة

لا تقتصر معاناة أمهات الأطفال من ذوي الإعاقة الذهنية على أعباء الرعاية اليومية ومتطلبات التأهيل والدعم المستمر، بل تمتد إلى ضغوط نفسية متراكمة تعمّقها نظرة المجتمع، فبين نظرات الشفقة والاستغراب، وسلوكيات تنطوي أحياناً على إقصاء اجتماعي، تجد كثير من الأمهات أنفسهن في مواجهة عبء نفسي لا يقل ثقلاً عن المسؤوليات المرتبطة بالطفل.

أسباب السلوكيات غير المناسبة تجاه الأطفال ذوي الإعاقة

غالباً ما يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة تلك الممارسات نتيجة عوامل عدة، منها قلة الوعي لدى البعض وخلق توقعات غير واقعية عن الطفل، بالإضافة إلى الأفكار النمطية حول “الطفل الكامل” التي تدفع المجتمع إلى المقارنة بين الأطفال. 

ويلعب أحياناً الخوف أو الإحراج دوراً في هذه التصرفات، إذ لا يعرف البعض كيفية التعامل مع الطفل، فتظهر سلوكيات غير مقصودة لكنها جارحة، مثل الابتعاد أو الحذر المبالغ فيه، مما يضاعف الأعباء النفسية التي تتحملها الأمهات ويؤثر على حياتهن اليومية وعلاقاتهن الاجتماعية.

الآثار النفسية للضغوط على الأمهات

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، يقول مصعب محمد علي، مختص في علم النفس والصحة النفسية، إن  الأمهات اللواتي لديهن أطفال من ذوي الإعاقة الذهنية يواجهن ضغوطاً متراكمة ترتبط بالرعاية اليومية، المراجعات الطبية، القلق على المستقبل، ومحاولات الدمج المجتمعي. 

ويضيف أن ضغط المجتمع، من نظرات مستغربة وتعليقات جارحة وأسئلة فضولية وسخرية مبطنة، يزيد من هذه الضغوط ويجعلها متراكمة وليست عابرة.

ونوه إلى أن هذه الضغوط تنعكس نفسياً على الأم، فتتضمن مشاعر الشعور بالذنب، الحزن العميق أو الإحباط المزمن، القلق الاجتماعي وتجنب المشاركة في المناسبات، انخفاض تقدير الذات، الشعور بالعزلة، وأحياناً ظهور أعراض اكتئابية نتيجة الضغط المستمر. 

وأشار إلى أن هذه التحديات تنعكس على الحياة اليومية للأمهات، فتقلل بعضهن من أنشطتهن الاجتماعية لتجنب المواقف المحرجة، ما قد يضعف شبكة الدعم الاجتماعي ويؤثر على العلاقة بين الأسرة والمحيط المحيط بها.

وأردف أن التوتر قد ينعكس أحياناً على العلاقة الزوجية أو على الإخوة الآخرين إذا لم يتم التعامل معه بوعي. في المقابل، تتحول التجربة لدى بعض الأمهات إلى مصدر قوة، لكن ذلك يحدث فقط عندما يتوفر دعم نفسي وأسري مناسب.

وأكد أن الأمهات بحاجة إلى الاعتراف بمشاعرهن دون تقليل أو لوم، مع دعم أسري حقيقي لا شكلي، إلى جانب مساحة آمنة للحديث عن مخاوفهن دون أحكام، وتوعية مجتمعية تقلل الوصمة وتزيد من تقبل الاختلاف.

استراتيجيات الدعم النفسي والأسري

واقترح مصعب محمد علي نصائحَ عمليةً للتعامل مع الكلمات الجارحة أو نظرات الرفض، منها الفصل بين جهل الآخرين وقيمتك الشخصية، إذ إن كثيراً من التعليقات ناتجٌ عن جهلٍ لا عن نية أذى، كما أوصى بوضع حدود واضحة بلطف، مثل الرد بجمل قصيرة: «أفضل عدم مناقشة هذا الموضوع» أو «طفلي بخير».

وأشار في ختام حديثه إلى أنه بإمكان الأم تحضير ردود جاهزة مسبقاً لتخفيف التوتر في المواقف المفاجئة، والانضمام إلى مجموعات دعم لتجد من يفهم تجربتها دون شرح طويل، إلى جانب تخصيص وقت للعناية بنفسها، وهو أمر ضروري للحفاظ على صحتها النفسية.

اقرأ المزيد
١٤ فبراير ٢٠٢٦
عودة أولى لأهالي حللوز بعد عقد من النزوح

شهدت قرية حللوز في ريف جسر الشغور جنوب غربي إدلب عودة أولى لعائلات من أبنائها، بعد نحو عشر سنوات من النزوح القسري الذي فرضته العمليات العسكرية في المنطقة خلال سنوات الحرب، في خطوة تعكس توجهاً متدرجاً نحو استعادة الحياة في البلدة رغم التحديات الخدمية والمعيشية القائمة.

وتقع حللوز على سفح جبلي مطل على سهل الغاب، على ارتفاع يقارب 700 متر عن سطح البحر. وكان عدد سكانها قبل عام 2011 يناهز 500 نسمة وفق بيانات محلية سابقة، وغالبية سكانها من السوريين المسيحيين، واعتمدوا بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي كمصدر رئيسي للدخل.

وخلال سنوات الثورة، تعرضت القرية ومحيطها لقصف وأعمال عسكرية أدت إلى نزوح سكانها بشكل شبه كامل، فيما لحقت أضرار متفاوتة بالمنازل والمنشآت الخدمية والبنية التحتية.

وبحسب المعاينات الأولية للعائدين، فإن عدداً كبيراً من المنازل يحتاج إلى ترميم جزئي أو كامل، في حين ما تزال الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء ومياه الشرب وشبكات الصرف الصحي، شبه معدومة، ما يجعل العودة في الوقت الراهن محدودة النطاق.

ويؤكد عدد من أبناء القرية أن قرار العودة لم يكن عفوياً، بل جاء بعد تحسن نسبي في الواقع الأمني، إضافة إلى رغبة في تفقد الممتلكات والأراضي الزراعية والحفاظ عليها من الإهمال أو التعديات.

وأشاروا إلى أن المرحلة الحالية تقتصر على زيارات تفقدية وأعمال تنظيف وترميم أولية، تمهيداً لعودة تدريجية في حال توفرت مقومات العيش الأساسية.

أحد أبناء القرية أوضح أن العودة بعد سنوات طويلة من الغياب “ليست سهلة نفسياً ولا مادياً”، إلا أن التمسك بالأرض يشكل دافعاً رئيسياً للاستمرار، فيما شددت عائلات أخرى على أن حجم الدمار كبير، وأن إعادة البناء “ستتم خطوة خطوة” في حال توفر دعم خدمي وإنساني يضمن استقراراً فعلياً.

وتأتي عودة أهالي حللوز في سياق أوسع تشهده مناطق عدة في ريف إدلب ومناطق سورية أخرى، حيث يسعى نازحون إلى العودة إلى قراهم رغم استمرار التحديات المرتبطة بإعادة الإعمار وغياب البنية التحتية والخدمات الأساسية، ما يجعل استدامة هذه العودة مرهونة بخطط تأهيل شاملة تواكب التحسن الأمني وتوفر الحد الأدنى من مقومات الحياة

اقرأ المزيد
١٣ فبراير ٢٠٢٦
تكتل “معلمو سوريا الأحرار” يعلن استمرار الإضراب حتى تحقيق المطالب

أعلن تكتل “معلمو سوريا الأحرار”، في بيان صادر بتاريخ 13 شباط 2026، استمرار الإضراب عن العمل حتى تحقيق مطالب المعلمين المتعلقة بتحسين أوضاعهم المعيشية وزيادة الأجور.

وجاء في البيان، الموجّه إلى أولياء أمور التلاميذ ومكوّنات المجتمع، أن قضية المعلمين باتت تمسّ النسيج الاجتماعي، مؤكدًا أن ما وصفه بـ”إساءة المعلمين” لا يمكن أن يكون محل تجاهل من قبل الجهات المعنية، في ظل ما اعتبره مسؤولية اجتماعية وأخلاقية مشتركة.

وأوضح البيان أن الإضراب سيستمر إلى حين صدور قرار رسمي يقضي بزيادة أجور المعلمين بما يلبّي تطلعاتهم ويحفظ كرامتهم، مشيرًا إلى أن خيار الاستقالة مطروح في حال عدم الاستجابة للمطالب.

كما أكد التكتل رفضه عقد أي لقاءات مع أي مسؤول، باستثناء لقاء مباشر مع رئيس الجمهورية أحمد الشرع، بحسب ما ورد في نص البيان.

ويأتي هذا التطور في ظل مطالبات متزايدة من الكوادرذ التعليمية بتحسين رواتبهم في ضوء الظروف المعيشية والاقتصادية الراهنة، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان

اقرأ المزيد
١٢ فبراير ٢٠٢٦
النساء العاملات في سوريا: بين الحاجة للعمل وتراكم المسؤوليات والواجبات

تجمع آلاف النساء السوريات بين أداء واجبات الأسرة والعمل خارج المنزل، في محاولة للمساهمة في تغطية النفقات المالية وتلبية الاحتياجات الأساسية، ما يثقل كاهلهن بأعباء مستمرة قد تنعكس سلباً على صحتهن النفسية والجسدية، في ظل سعيهن الدائم للموازنة بين متطلبات الحياة الأسرية والمهنية.

تتعدد دوافع النساء لدخول سوق العمل رغم إداركهن لإمكانية تضاعف المسؤوليات الملقاة على عاتقهن، فبعضها اقتصادي لتغطية النفقات الأساسية ودعم الأسرة مالياً، بينما ينبع آخر من الطموح المهني والرغبة في تحقيق الاستقلالية المادية.

ورغم محدودية البيانات الإحصائية الدقيقة، تشير مؤشرات محلية إلى أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية دفعت عدداً متزايداً من النساء إلى الانخراط في سوق العمل، خصوصاً في القطاعات غير الرسمية.

في هذا السياق، تقول رائدة المحمد، أم لخمسة أبناء وعاملة في المجال التعليمي منذ أكثر من عشر سنوات، في حديث لشبكة شام الإخبارية: "تضطر بعض النساء للعمل خارج المنزل رغم الصعوبات بسبب الظروف المعيشية القاسية.

وتضيف أنه خلال سنوات الثورة السورية، اضطرت كثيرات للاعتماد على أنفسهن بعد فقد أزواجهن نتيجة القصف أو الاعتقال، كما تراجعت الحالة الاقتصادية للأسر، وأحياناً يكون دافعهن للانخراط في سوق العمل استثمار العلم والمعرفة التي اكتسبنها خلال سنوات الدراسة.

في المقابل، تواجه النساء تداعيات العمل الناتجة عن تضاعف المسؤوليات والأعباء، بما يشمل التعب والإرهاق الجسدي وصعوبة إنجاز المهام في مواعيدها، إلى جانب تأثيرات أخرى تختلف بحسب طبيعة العمل وساعاته وضغوطه اليومية.

تقول بسمة يوسف، أم لثلاثة أطفال وتعمل مع إحدى المنظمات الإنسانية في إدلب: "يبدأ يومي باكراً بتحضير وجبة الفطور وترتيب المنزل قبل التوجه إلى عملي، حيث أقضي وقتي من الصباح وحتى الرابعة مساءً".

وتتابع أنها عند العودة تحضر وجبة الغداء، ثم تتابع الواجبات الدراسية لأبنائها، مؤكدة أن يوم العطلة لا يقل ازدحاماً، إذ تخصصه لتنظيف المنزل والطبخ وأداء بعض الواجبات الأسرية، ما يجعل حياتها اليومية مزيجاً متواصلاً من العمل المهني والمنزلي.

تشير رشا الأحمد، عاملة في مجال الحماية لدى إحدى المنظمات الإنسانية، إلى أن تراكم ضغوط العمل وتزايد الأعباء المنزلية يترك آثاراً نفسية واضحة على النساء العاملات، أبرزها الخوف من التقصير في الأدوار المختلفة، والشعور بالذنب تجاه الأسرة أو العمل.

وتضيف أن المرأة العاملة قد تعاني من القلق المزمن بسبب المهام المؤجلة، ومخاوف الفشل المهني وفقدان الوظيفة، فضلاً عن تراجع التوازن الشخصي وضياع الوقت المخصص للراحة.

وتؤكد في ختام حديثها أنه وجود زوج متفهم ومتعاون، إلى جانب أسرة داعمة وبيئة عمل إيجابية، يخفف من الأعباء اليومية، ويسمح للنساء بإتمام المهام في وقتها دون تقصير، ما يقلل الضغط النفسي ويعزز شعورهن بالراحة والتوازن.

اقرأ المزيد
١٢ فبراير ٢٠٢٦
الضغط الدراسي على الطلاب: بين توقعات الأهالي والتداعيات النفسية

تلجأ بعض العائلات السورية إلى اعتماد أساليب صارمة مع أبنائها بهدف دفعهم نحو التحصيل الدراسي، من بينها تقييد خروجهم من المنزل وإلزامهم بقضاء ساعات طويلة في المذاكرة، اعتقاداً بأن التشدد والرقابة المكثفة يفضيان إلى النجاح والتفوق.

إلا أن هذه الممارسات قد تتحول، وفق دراسات نفسية، إلى مصدر ضغط مستمر ينعكس على الأبناء في صورة قلق وتوتر واضطراب في التوازن بين متطلبات الدراسة وحياتهم اليومية.

وغالباً ما يشتد هذا الضغط خلال مرحلة الصف التاسع، بوصفها أول امتحان مصيري في المسار التعليمي، ثم يتضاعف في مرحلة البكالوريا، حيث يُعد التاسع محطة فاصلة تحدد الانتقال إلى المرحلة اللاحقة، بينما تشكل البكالوريا معياراً لتحديد التخصص الجامعي ومسار الطالب المستقبلي.

وفي كثير من الحالات، تتحول نتائج هاتين الشهادتين إلى موضع مقارنة اجتماعية وطريقة للمباهاة، ما يزيد حجم الضغط الواقع على الطلاب ويضاعف تداعياته النفسية عليهم.

ويؤكد عدد من أولياء الأمور أنهم يلجؤون إلى هذه الأساليب بدافع الحرص على مصلحة أبنائهم، خشية انشغالهم بالهواتف الجوالة أو الزيارات مع الأصدقاء على حساب الدراسة.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، يقول المدرس ساري الرحمون إن الأهالي يضغطون على أبنائهم لأسباب عدة، أبرزها حرصهم على تميز الأبناء وتحقيق أعلى الدرجات، إضافة إلى شعور أحد الوالدين بعقدة نقص نتيجة عدم تحصيله العلمي أو عدم تحقيق حلمه، فيسعى لتحقيقه عبر أبنائه.

ويضيف أن نظرة المجتمع لمن يحقق تحصيلاً علمياً مرتفعاً، حيث يحظى بمكانة اجتماعية أفضل إذا كان طبيباً مثلاً، إلى جانب القيمة المادية العالية لهذه المهنة، تدفع الأهالي أحياناً إلى اتباع أساليب صارمة لتعزيز اجتهاد أبنائهم الدراسي.

ويؤكد المدرس أن هذه الأساليب تنعكس سلباً على الطالب، إذ تترك آثاراً نفسية قد تدفعه إلى الكذب أو إيهام أهله بأن مستواه أعلى من الواقع قبل ظهور النتائج، كما تؤثر جسدياً على صحته، بينما سجلت حالات نادرة بلغت حد انتحار بعض الطلاب نتيجة الضغط النفسي الشديد الذي تعرضوا له.

ويوجه نصيحته للأهل بتوجيه أبنائهم نحو الدراسة بشكل صحيح بعيداً عن ممارسة الضغط، مؤكداً أن النجاح العملي والحياتي لا يقترن دائماً بالتحصيل الأعلى، وأن المجتمع يحتاج إلى جميع التخصصات، من الطبيب والمعلم والمهندس إلى المهني والعامل وصاحب الحرفة.

وشدد الرحمون في ختام حديثه على أهمية اتباع أساليب التحفيز الإيجابي مع الأبناء، مثل المكافآت المادية والمعنوية، بدلاً من الضغط والتهديد، مع تعزيز التواصل مع المدرسة والتعاون معها، ومراعاة الحالة النفسية والدراسية للطلاب.

اقرأ المزيد
١٢ فبراير ٢٠٢٦
اعتماد الأهالي على الصيادلة في العلاج بدلاً من الأطباء… بين الفقر والتداعيات الصحية الخطيرة

مع ارتفاع الأسعار وتفاقم الأوضاع المعيشية، بات تأمين العلاج أحد أبرز التحديات التي تواجه الأسر السورية، ولا سيما ذوات الدخل المحدود، ما يدفعها إلى مراجعة الصيدلي عند مرض أحد الأبناء بدلاً من الطبيب لتوفير تكلفة الكشف الطبي، الأمر الذي قد يترتب عليه تداعيات خطيرة تؤثر على صحة الأفراد.

بين الكلفة وسهولة الوصول… هكذا يختار الأهالي الصيدلية
يتجه كثير من المرضى إلى الصيدلية بوصفها وجهة أولى عند مواجهة أي عارض صحي، ولا سيما في الحالات الشائعة كالتهابات الجهاز التنفسي، والآلام العامة، والاضطرابات الهضمية، ونزلات البرد الحادة.

تتعدد الأسباب التي تدفع الأهالي إلى تفضيل مراجعة الصيدلية على عيادة الطبيب المختص، غير أن معظمها يرتبط بضيق الحال والحاجة المادية، وتأتي الكلفة في مقدمتها، إذ تمثل زيارة الطبيب عبئاً مالياً على كثير من العائلات في ظل ارتفاع أجور المعاينات، فضلاً عن تكلفة الأدوية التي تُصرف عقب التشخيص وأخذ القصة السريرية.

كما يرى الأهالي في الصيدلية خياراً سهل الوصول، إذ إنها متاحة دون الحاجة إلى موعد مسبق أو فترات انتظار طويلة، كما يحدث عادة في العيادات والمراكز الطبية.

وفي الوقت ذاته، تلعب الثقة المتراكمة الناتجة عن العلاقة اليومية بين الصيدلي والمجتمع دوراً في تعزيز شعور الناس بالاطمئنان عند طلب الاستشارة، باعتبار الصيادلة الجهة الطبية الأكثر احتكاكاً بالمجتمع مقارنةً ببقية الكوادر الصحية.

الصيدلي ليس بديلًا… تحذير من مخاطر التشخيص الذاتي
ويؤكد الصيدلاني مصطفى الأحمد، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، ضرورة استشارة الطبيب المختص قبل تناول أي دواء، مشدداً على أن الصيدلي عنصر أساسي في المنظومة الصحية، إلا أن دوره تكميلي ولا يُعد بديلاً عن الطبيب، لا سيما في الحالات التي تتطلب تشخيصاً سريرياً دقيقاً.

ويضيف أن المريض قد يواجه مخاطر صحية عند عدم الاعتماد على الطبيب في التشخيص والعلاج، أبرزها تأخر اكتشاف أمراض خطيرة نتيجة الاكتفاء بعلاج الأعراض، وسوء استخدام الأدوية، ولا سيما المضادات الحيوية، بما يسهم في تفاقم ظاهرة المقاومة الجرثومية.

كما قد تحدث تداخلات دوائية أو تأثيرات جانبية غير محسوبة، فضلاً عن احتمال إخفاء أعراض قد تكون مؤشراً إلى حالة تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.

نصائح دوائية للسلامة الصحية
ويتابع الصيدلاني مصطفى أنه ينصح المرضى بعدم تناول المضادات الحيوية دون وصفة طبية أو استخدامها بشكل عشوائي، مع ضرورة الالتزام بالجرعات المحددة وإكمال مدة العلاج كاملة.

كما يشدد على أهمية مراجعة الطبيب عند استمرار الأعراض أو تفاقمها، وعدم الاعتماد على وصفات الآخرين أو تجارب الأقارب، فضلاً عن إبلاغ الصيدلي بأي أمراض مزمنة أو أدوية يتم استخدامها لتجنب حدوث تداخلات دوائية.

تعزيز الوعي وتفعيل الرقابة
ويردف الأحمد أن الحل الأمثل لظاهرة الاعتماد على الصيادلة في العلاج يتمثل في تعزيز الوعي الصحي، وتنظيم آليات صرف الأدوية، وتحقيق تكامل الأدوار بين الطبيب والصيدلي بما يخدم مصلحة المريض أولاً.

وينوّه في ختام حديثه إلى أن الجهات الرقابية في وزارة الصحة تعمل على تطبيق القوانين والعقوبات التي تنظّم حدود كل اختصاص، بما يضمن التزام كلٍّ من الطبيب والصيدلي بدوره المهني، وذلك من خلال تكثيف الزيارات الرقابية إلى الصيدليات.

اقرأ المزيد
١٠ فبراير ٢٠٢٦
فيضانات إدلب تهدد أطفال المخيمات نفسياً وإنسانياً

خلّفت العاصفة المطرية الأخيرة أثراً بالغاً على أطفال المخيمات في خربة الجوز ومناطق أخرى متضررة، بعدما وجد كثير منهم أنفسهم في مواجهة مباشرة مع خطر الغرق، إثر السيول التي اجتاحت الخيام وجرفت بعضها، متسببة بفقدان المأوى واضطرار العائلات إلى النزوح المؤقت وسط خسائر مادية ومعنوية كبيرة.

ورغم أن الأطفال قد لا يدركون حجم الكارثة بشكل كامل، إلا أن آثارها تنعكس بوضوح في تفاصيل حياتهم اليومية، وفي القلق المتكرر الذي يعبّر عنه ذووهم، خصوصاً مع تزايد المخاوف من استمرار الظروف الإنسانية الصعبة داخل المخيمات.

وخلال العاصفة، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً وثّقت معاناة الأهالي، من بينها مشاهد لمحاولات إنقاذ أطفال من الغرق، وأخرى لطفل مبلل بالمياه يرتجف من شدة البرد، إضافة إلى لقطات أظهرت حجم المخاطر التي تعرض لها سكان المخيمات، بمن فيهم الأطفال، خلال ساعات الفيضانات.

غير أن تداعيات الأزمة لم تتوقف عند حدود اللحظة التي عاشها الأطفال، بل امتدت لتطال جوانب أخرى من حياتهم، ولا سيما على المستويات النفسية والاجتماعية والصحية.

وفي هذا السياق، يقول فادي النايف، عامل الدعم النفسي الاجتماعي في المشفى الجراحي التخصصي في إدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأطفال في المخيمات يعيشون أساساً ضغطاً متواصلاً نتيجة ظروف النزوح، لتأتي الكوارث الطبيعية وتضاعف هذا العبء بشكل قاسٍ.

وأوضح النايف أن مثل هذه الأزمات تترك آثاراً سلبية متعددة، أبرزها فقدان الشعور بالأمان والاستقرار، وسوء التغذية وضعف الرعاية الصحية، إضافة إلى انقطاع التعليم أو تراجعه، والتعرض للبرد والأمراض والمخاطر الجسدية.

كما أشار إلى أن الأطفال لا يفقدون فقط الخيام والمأوى، بل يخسرون أيضاً ممتلكاتهم الشخصية الصغيرة، مثل الألعاب والملابس والكتب، وهي أشياء تحمل قيمة نفسية كبيرة لديهم، فضلاً عن مشاهدتهم خوف الأهل وعجزهم، ما يعزز لديهم شعوراً عميقاً بعدم الحماية.

وأكد النايف أن العاصفة وفقدان المأوى يتركان صدمة نفسية ذات آثار عميقة على الطفل، إذ قد يعاني على المدى القريب من صعوبة في التركيز، وضعف في التفاعل الاجتماعي، ومشكلات سلوكية داخل الأسرة أو المدرسة، إضافة إلى اضطرابات النوم والأكل.

أما على المدى البعيد، فقد تتسبب مثل هذه الصدمات بضعف في النمو النفسي والعاطفي، ومشكلات في تكوين العلاقات لاحقاً، وقابلية أعلى للاكتئاب والقلق في مرحلة الشباب، فضلاً عن تدنّي الطموح والشعور المزمن بعدم الأمان، واحتمال انتقال الصدمة إلى سلوكيات سلبية في المستقبل.

وفيما يتعلق بسبل التخفيف من هذه الآثار، ينصح النايف أهالي الأطفال المتأثرين بالأزمات بالعمل على إعادة الشعور بالأمان للطفل عبر طمأنته بالكلام والاحتضان، وعدم تركه وحيداً، ولا سيما في الفترة التي تلي الكارثة مباشرة.

كما شدد على أهمية شرح ما حدث للطفل بلغة بسيطة دون تهويل، والسماح له بالتعبير عن خوفه أو حزنه، مع تجنب السخرية أو التقليل من مشاعره، لأن تجاهل هذه الانفعالات قد يزيد من تعقيد الأثر النفسي.

وأشار أيضاً إلى ضرورة دعم الأهل نفسياً، وإن أمكن مادياً، لافتاً إلى أن الطفل يستمد شعوره بالأمان من والديه، ما يجعل تدريب الأهل على التحكم بتوترهم أمام الأطفال أمراً بالغ الأهمية.

وتجدر الإشارة إلى أن عدداً من مخيمات النازحين في إدلب تعرض لعواصف مطرية وفيضانات تسببت بأضرار واسعة، إذ شملت الأضرار 24 مخيماً تؤوي 931 عائلة، بما يعادل 5,142 فرداً، وتوزعت بين أضرار كلية وجزئية، وفق ما أعلنت مديرية الإعلام في إدلب.

اقرأ المزيد
١٠ فبراير ٢٠٢٦
آمنة الصطوف تعيش مع عائلتها في كهف بعد عودتها من النزوح

لم تنتهِ معاناة آمنة الصطوف مع عودتها إلى موطنها بعد سنوات طويلة من النزوح، إذ اصطدمت بواقع أشد قسوة حين وجدت منزلها مدمّراً بالكامل، ما دفعها إلى العيش مع عائلتها في كهف قديم يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

وكانت آمنة قد اضطرت للنزوح مع أسرتها من منزلها في محافظة حماة إلى إدلب عام 2018، نتيجة القصف وظروف الحرب. وقالت، في مقطع مصوّر نشرته منصة “روزانا”، إن عودتها لم تعنِ نهاية المعاناة، بل بداية مرحلة جديدة من الصراع اليومي مع ظروف سكن غير إنسانية.

وأوضحت أنها عندما عادت إلى قريتها لم تجد سوى الركام مكان منزلها، ما أجبرها على البحث عن مأوى بديل، لتنتهي بها الحال في كهف قديم تقيم فيه مع ابنتها وزوجها المريض وأحفادها.

وأضافت أن الكهف كان مليئاً بالتراب والحفر والفئران، مؤكدة أنه غير مهيأ للحياة، ويصعب التكيف معه في تفاصيل الحياة اليومية، مشيرة إلى أن المطبخ لا يتجاوز مساحة نافذة صغيرة، فيما تضطر العائلة إلى وضع ستارة بسيطة للاستحمام خلفها في ظل غياب أي مرافق مناسبة.

ولم تتوقف معاناة الأسرة عند حدود السكن فقط، إذ قالت آمنة إنهم يضطرون في كثير من الأحيان إلى شراء المياه على نفقتهم الخاصة، ما يشكل عبئاً مالياً إضافياً، في وقت لا تتوفر فيه الكهرباء لتشغيل الأجهزة الأساسية مثل غسالة الملابس، ما يجبرها على غسل الملابس يدوياً في ظروف شاقة.

وأعربت السيدة آمنة عن أملها بأن يحصل العائدون إلى مناطقهم على الدعم والمساعدة، مؤكدة أنهم لم يشهدوا حتى الآن أي تدخل من منظمات إنسانية أو جهود لإعادة الإعمار، ما اضطر كثيرين إلى محاولة ترميم منازلهم بأنفسهم وفق الإمكانيات المتاحة.

ولا تُعد عائلة آمنة حالة فردية، إذ سبق أن وثّقت شهادات لعائلات أخرى اضطرت للعيش في كهوف كانت تُستخدم سابقاً كملاذ أثناء القصف، بسبب غياب الخيارات السكنية البديلة.

ويؤكد مختصون أن العيش في هذه المغر يزيد من المشاكل الصحية نتيجة الرطوبة والتعفن وضعف التهوية، إضافة إلى انتشار الحشرات والقوارض.

وتشير التقارير إلى أن آلاف العائلات ما تزال تعيش في مساكن مؤقتة، كالخيام أو المنازل المرممة جزئياً، بعد عودتها إلى بلداتها، في ظل العجز عن إعادة إعمار المنازل وارتفاع تكاليف البناء بشكل كبير خلال الأشهر الماضية

اقرأ المزيد
٩ فبراير ٢٠٢٦
الصحة تحذر من طاعون الدجاج بعد تسجيل إصابات جديدة

أصدرت وزارة الصحة، اليوم الاثنين، بالتنسيق مع دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تحذيراً صحياً عقب تسجيل عدد من الإصابات بمرض طاعون الدجاج خلال الفترة الأخيرة.

وأوضحت الوزارة أن انتقال المرض إلى الإنسان يُعد نادراً، ويقتصر في الغالب على الأشخاص الذين يتعاملون بشكل مباشر مع الدواجن المصابة، ولا سيما الأطباء البيطريين وعمال المداجن، مؤكدة أن احتمالات العدوى تبقى محدودة خارج هذا الإطار.

وفي هذا السياق، دعت الوزارة المواطنين إلى الالتزام الصارم بإجراءات السلامة الغذائية، عبر التأكد من جودة الفروج عند الشراء من حيث اللون والرائحة والقوام، إلى جانب غسل اليدين وأسطح تحضير الطعام بشكل جيد، وفصل أدوات تقطيع اللحوم النيئة عن الأطعمة المطبوخة أو الجاهزة.

كما شددت على ضرورة عدم تناول لحوم الدواجن أو البيض نيئة أو غير مطهية بشكل كافٍ، مع التأكيد على طهي الفروج بالكامل وتعريضه لدرجة حرارة تتجاوز 70 درجة مئوية، بما يضمن القضاء على مسببات المرض.

وبالتوازي مع ذلك، أشارت الوزارة إلى أن دائرة حماية المستهلك وسلامة الغذاء في وزارة الاقتصاد تواصل متابعة الأسواق وإجراء الفحوص اللازمة على اللحوم والدواجن، ضمن الإجراءات الوقائية المعتمدة لحماية الصحة العامة.

ويذكر أن، طاعون الدجاج مرضاً فيروسياً سريع الانتشار يصيب الدواجن، فيما تُعد إصابة الإنسان به نادرة وتقتصر غالباً على المخالطين المباشرين للدواجن المصابة، مع إمكانية الوقاية منه عبر الطهي الجيد والالتزام بإجراءات السلامة الغذائية.

اقرأ المزيد
٩ فبراير ٢٠٢٦
رجل واحد... ومشهد يلخص شجاعة السوريين في الكوارث

مع اللحظات الأولى لتشكل الفيضانات في مخيمات خربة الجوز بريف إدلب الغربي، تداول ناشطون على نطاق واسع صورة لرجل يقف وسط المياه يبحث بعينيه عن شيء، أو ربما عن أحد، الصورة التي انتشرت كالنار في الهشيم عبّرت عن حجم الكارثة التي حلت بسكان الخيام، وأعادت تسليط الضوء على معاناة مستمرة رغم مرور عام كامل على التحرير.

ظهر لاحقًا صاحب الصورة، ويدعى رامي شحادة، أحد سكان مخيم الأنصار، في حديث لصحيفة "الثورة"، ليروي تفاصيل ما جرى، وأوضح أن مياه الفيضان اجتاحت خيام المخيم بعد فيضان النهر القريب، ما اضطر جيرانه للاحتماء في خيمته، قبل أن تعود المياه وتغمر خيمته هو الآخر.

وأضاف شحادة أن جيرانه وأطفاله كانوا داخل خيمته حين علم أن جارته ما تزال محاصرة داخل خيمتها وسط المياه المتدفقة، فاندفع لإنقاذها، محاولًا مرتين دون جدوى، حتى تمكن في المحاولة الثالثة من الوصول إليها وإنقاذها. وأكد أن ما فعله كان بدافع إنساني خالص.

يجسد ما فعله رامي صورة حقيقية من صور الشهامة السورية المتكررة في مختلف محطات الكارثة، حيث لم يتردد في المجازفة بنفسه لإنقاذ الآخرين، رغم البرد القارس وخطورة الوضع، موقفه أعاد للأذهان مشاهد عديدة عرف بها السوريون خلال الثورة، من عمليات إنقاذ تحت القصف، إلى الإخلاء تحت النار، ودائمًا بروح المسؤولية الجماعية.

وكانت شهدت محافظة إدلب يوم السبت الماضي عواصف مطرية وفيضانات ألحقت أضرارًا كبيرة بمخيمات النازحين، حيث أفادت مديرية الإعلام في إدلب أن 24 مخيماً تضررت، وتضم هذه المخيمات 931 عائلة، بما يعادل 5,142 فرداً.

وشهدت 17 مخيماً انهيارات كلية أدت إلى فقدان 494 عائلة لخيامها وممتلكاتها، في حين سجلت 7 مخيمات أضراراً جزئية أثّرت على 437 عائلة أخرى، وحملت الأيام الماضية مشاهد مأساوية لأطفال غمرهم الطين، وخيام انهارت على رؤوس قاطنيها، ومناشدات تتكرر دون توقف.

رغم الكارثة، برزت مجددًا قوة التكاتف الشعبي، حيث سارع ناشطون ومبادرات محلية لتقديم المساعدات، بينما تعالت الأصوات المطالِبة بجهود إغاثية عاجلة، في وقت تستمر فيه مأساة المخيمات وتتعاظم مع كل فصل شتاء، وكان مشهد رامي شحادة رسالة إنسانية تعبّر عن معدن السوري الأصيل حين تحاصره الكارثة، فيختار أن يكون عونًا لغيره بدل الاكتفاء بالنجاة.

اقرأ المزيد
٨ فبراير ٢٠٢٦
لجنة حكومية تحصي 314 طفلاً من أبناء المعتقلين وتعيد 160 إلى ذويهم

أفادت لجنة الكشف عن مصير أبناء المعتقلين والمعتقلات والمغيّبين والمغيّبات قسراً في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، اليوم الأحد، بأنها أحصت حتى تاريخ البيان 314 طفلاً وطفلة من أبناء المعتقلين، جرى إيداعهم في دور الرعاية التابعة للوزارة من قبل فروع أمن النظام البائد.

وأوضحت اللجنة أن 140 حالة من هذه الحالات أُودِعت في جمعية قرى الأطفال SOS، في حين تم التحقق من وصول 160 طفلاً وطفلة إلى ذويهم، مع استمرار العمل للتحقق من بقية الحالات.

وجاء ذلك في بيان توضيحي أصدرته اللجنة ردّاً على ما جرى تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي من ادعاءات تتعلق بإخفاء معلومات أو التلاعب ببيانات تخص الأطفال الذين أُودِعوا في دور الرعاية خلال السنوات الماضية.

وبيّنت اللجنة أن إحداثها تم بموجب القرار رقم /1806/ لعام 2025، بهدف التقصّي الشامل عن مصير الأطفال المفقودين من أبناء المعتقلين والمعتقلات والمغيّبين قسراً، الذين جرى إيداعهم في دور الرعاية التابعة للوزارة خلال فترة النظام البائد، وإعداد تقرير نهائي يتضمن جميع الحالات ورفعه إلى الجهات المعنية، إلى جانب تقديم الدعم القانوني والنفسي لذوي الأطفال المفقودين.

وأضافت أن عملها انطلق منذ 21 أيار 2025، وأن تشكيلها يضم ممثلين عن وزارات الشؤون الاجتماعية والعمل والعدل والداخلية والأوقاف، إضافة إلى ممثلين عن ذوي ضحايا الاختفاء القسري ومنظمات المجتمع المدني، مؤكدة أن أعضاءها من أصحاب المصلحة المباشرة في الوصول إلى الحقيقة.

وعن آليات العمل، قالت اللجنة إنها اعتمدت مساراً توثيقياً شمل جمع الوثائق والملفات المتبقية في دور الرعاية وأرشيف الوزارة، وتنظيمها وتصنيفها زمنياً، إلى جانب جمع صور الأطفال ووثائق من سجون الأحداث، وإعداد استمارات توثيق وبروتوكولات بحثية لجمع المعلومات من ذوي الأطفال المفقودين والأشخاص الذين يُحتمل امتلاكهم معلومات ذات صلة.

كما أشارت إلى رقمنة الوثائق الورقية وتحويلها إلى ملفات رقمية قابلة للبحث والتصنيف، بالتوازي مع التعاون مع خبراء أرشفة من المركز الدولي للعدالة الانتقالية، بما يضمن حفظ الأدلة على نحو يخدم مسارات المساءلة والمحاسبة.

وفي إطار التواصل مع العائلات، أوضحت اللجنة أنها أنشأت خطاً ساخناً لتلقي أي معلومات تتعلق بالأطفال المفقودين، وخطاً مخصّصاً للاستشارات القانونية، إلى جانب عقد اجتماعات دورية مع العائلات في مقر الوزارة لإطلاعهم على مستجدات العمل.

وردّاً على وثيقة جرى تداولها ونُسبت إلى جمعية قرى الأطفال SOS، أكدت اللجنة أنها قامت بمراجعتها وتدقيقها، وتبيّن أنها غير موقعة وغير مختومة ومجهولة المصدر، ما يفقدها الحد الأدنى من الموثوقية، مشيرة إلى إعداد تحليل تدقيقي رسمي يوضح أسباب عدم اعتمادها.

كما تطرّق البيان إلى ما عُرف إعلامياً بقضية “فتاة الإعلان”، موضحاً أن اجتماعاً عُقد في مقر الوزارة بتاريخ 10 تشرين الثاني 2025 بحضور ممثلين عن جمعية SOS وأطراف معنية، حيث جرى التحقق بالأدلة من هوية الشابة التي ظهرت في المادة المصوّرة، وتأكيد أنها ليست ابنة السيدة رانيا العباسي، مع توثيق ذلك بمحضر رسمي.

وفيما يتعلق باحتمال إيداع أبناء السيدة رانيا العباسي في دور الرعاية التابعة للوزارة أو في جمعية SOS، أكدت اللجنة أنها لم تعثر حتى الآن على أي دليل يثبت ذلك ضمن الوثائق التي جرى جمعها، لافتة إلى أن البحث ما يزال مستمراً عبر مصادر متعددة.

وختمت اللجنة بيانها بالتأكيد على تفهّمها لمعاناة الأسر السورية، ولا سيما عائلات الأطفال المفقودين، داعية إلى تحرّي الدقة وعدم تداول معلومات غير موثوقة قد تُلحق أذى نفسياً أو اجتماعياً بالأطفال وذويهم، ومجددة التزامها بمواصلة العمل للوصول إلى الحقيقة باعتبارها حقاً مشروعاً لجميع السوريين والسوريات.

ويُطلق توصيف “الأطفال المفقودين” على الأطفال الذين اعتقلتهم القوات الأمنية التابعة للنظام البائد مع ذويهم، قبل أن يُفصلوا قسراً عن عائلاتهم ويُنقلوا إلى دور أيتام مختلفة، وسط شهادات حقوقية تحدثت عن تغيير بيانات بعضهم أو تحريف السجلات الرسمية، ما صعّب عمليات التتبع وإعادة لمّ الشمل

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١١ أغسطس ٢٠٢٦
أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد البائد.. العدالة الانتقالية أمام اختبار بناء دولة القانون في سوريا
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٩ أغسطس ٢٠٢٦
حين يصبح الطلاق لغةً للخلاف.. ماذا يبقى من علاقةٍ عمرها عقود؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٩ أغسطس ٢٠٢٦
دمشق تعيد رسم الوجود الروسي وتستعيد منشآتها الاستراتيجية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٧ أغسطس ٢٠٢٦
خارج الاتفاق وداخل معادلته.. ماذا تعني منظومة الدفاع السعودية التركية الباكستانية لدمشق؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٨ يوليو ٢٠٢٦
مقابلة الرئيس أحمد الشرع مع الجزيرة.. رسائل إلى الخارج ورؤية لسوريا الجديدة
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٦ يوليو ٢٠٢٦
ماهر شرف الدين وخطاب التخويف الطائفي في السويداء
أحمد ابازيد - رئيس تحرير شبكة شام
● آراء ومقالات
٢٠ يوليو ٢٠٢٦
المستثمر لا يقرأ القانون كما يقرأه المحامي
المحامي أحمد إبراهيم