أكيتو.. بداية الربيع وتجدد الحياة في ثقافة السريان والآشوريين
أكيتو.. بداية الربيع وتجدد الحياة في ثقافة السريان والآشوريين
● مجتمع ١ أبريل ٢٠٢٦

أكيتو.. بداية الربيع وتجدد الحياة في ثقافة السريان والآشوريين

يصادف اليوم الأول من نيسان، عيد رأس السنة البابلية الآشورية، المعروف بعيد "أكيتو"، أحد أقدم الأعياد في التاريخ، الذي يحتفل به الآشوريون والسريان والكلدان، لتأكيد الانتماء للهوية الثقافية والحفاظ على التراث الحضاري، وإبراز قيم التعايش والمحبة بين مختلف شعوب المنطقة.

جذور عيد أكيتو التاريخية والحضارية

ويُعد عيد أكيتو من أقدم الأعياد التي عرفتها الحضارة الإنسانية، حيث احتفل به الأكاديون والعموريون والآشوريون والكلدان والبابليون والسريان في مناطق سوريا والعراق منذ حوالي العام 4747 قبل الميلاد وحتى القرن الأول الميلادي، ولا يزال هذا العيد يُستخدم اليوم كتقويم تقليدي وثقافي لدى المجتمع الآشوري في سوريا.

وخلال الاحتفال بالعيد، يتبادل الناس عبارة "أكيتو بريخو"، التي تعني، بحسب المصادر التاريخية، الفرح والسرور بمناسبة حلول العيد.

وكلمة "أكيتو" أصلها سومري، ويؤكد الباحثون أنها تعني "البداية" أو "العتبة"، ويقوم الاحتفال بهذا العيد على الترحيب بفصل الربيع وحصاد الشعير، ويُلاحظ هنا الارتباط اللغوي بين كلمة "شعير" في البابلية والأكدية ومفهوم "الشعائر" المتعلق بالطقوس الدينية.

التقويم الآشوري وأسماء الأشهر القديمة

ويرجع أصل هذا العيد إلى السلالة البابلية الأولى في مطلع الألف الثاني قبل الميلاد، حيث كان تحديد بداية السنة يعتمد على عناصر طبيعية متعددة، أبرزها حركة القمر، إذ كان معروفًا أن شهر "نيسانو" (نيسان) يبدأ وفق التقويم الآشوري ليلة الاعتدال الربيعي.

ففي العصور القديمة، كان التقويم الآشوري يبدأ بشهر نيسان وينتهي بشهر آذار، وقد سُمّيت هذه الأشهر نسبةً إلى الآلهة التي كانت تُعبد في تلك الفترة قبل الميلاد، وهي:

شهر الإله (أنوو انليل) نيسان، 2- شهر الإله (ايا) سيد الشعوب "أيار"، 3- شهر الإله (نتورتو) البطل الكبير "تمّوز"، 4- شهر الإله (عشتار) سيدة الشعوب "أيلول"، 5- شهر الإله (شمش) بطل كل العالم "تشرين الأول". 

6- شهر اراه ساحين شهر الإله (مردوخ) أكثر الآلهة حكمة "تشرين الثاني"، 7- شهر كسلق شهر الإله (نركال) البطل الكبير "كانون الأول"، 8- شهر تبت شهر الإله (بابسوكال) وزير الإله انو والإله عشتار "كانون الثاني"، 9- شهر الإله (ادد) سيد المياه والسماء والأرض "شباط"، 10- شهر الآلهة السبعة (الآلهة العظام) "أذار".

كما تشير المصادر التاريخية إلى أن عيد أكيتو  من أقدم الاحتفالات الثقافية والدينية في المنطقة، ويعود الاحتفال به إلى العصور السومرية والآشورية، حيث كان مرتبطاً بالدورة الزراعية، خاصة فصلي البذار والحصاد، اللذين كانا يرمزان إلى تجدد الحياة وبداية عام جديد.

وكان مرتبطاً في الأصل بطقوس دينية تُقام في معابد بلاد ما بين النهرين، للاحتفال بانتصار النظام والخير على الفوضى والشر، ويشكل الاحتفال به اليوم رمزاً لهوية وثقافة الشعوب السريانية والآشورية والكلدانية.

كيفية الاحتفال بعيد أكيتو

عادة ما يحتفل بعيد أكيتو من خلال مجموعة من الفعاليات الثقافية والدينية التي تشارك فيها فرق فنية متنوعة، مع ارتداء الأزياء التراثية التقليدية وأداء الأغاني الشعبية، بهدف تعزيز قيم المحبة والسلام بين جميع شعوب المنطقة.

غالباً ما يرتدي الرجال السراويل الفضفاضة والأوشحة الطويلة مع إضافات ملونة على طيات العمامة، ويُعد هذا أحد أبرز طقوس الاحتفال بعيد أكيتو، كما تُقام الرقصات الشعبية في الساحات والأماكن العامة على أنغام الموسيقى والأغاني التقليدية، مما يضفي جوًا من البهجة والاحتفال.

ومن أبرز التقاليد التي تقوم بها العائلات تحضيرها المأكولات التقليدية الشهية، وتجمعها حول موائد الطعام لتبادل الأطباق والفرحة بمناسبة حلول العام الجديد.

وتُقسم أيام الاحتفال بعيد أكيتو إلى طقوس متتابعة، حيث تُخصص الأيام الثلاثة الأولى للطقوس المرتبطة بالحزن، تليها يومان مخصصان للطهارة وطلب الغفران، ثم يختتم الاحتفال بيومي الأمل والرجاء.

ويذكر أن الآشوريون والكلدان والسريان يشكلون مجموعة عرقية دينية سامية مسيحية، يقيمون تقليديًا في شمال ما بين النهرين، في مناطق من العراق وسوريا وتركيا، وبأعداد أقل في إيران، كما توجد جاليات كبيرة منهم في المهجر، خصوصاً في الولايات المتحدة ودول أوروبا.

ويتحدثون اللغة السريانية كلغة أم، وهي إحدى اللغات السامية الشمالية الشرقية، وينحدرون تاريخياً من حضارات قديمة في الشرق الأوسط، أبرزها الحضارة الآشورية والحضارة الآرامية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ