منتدى الأعمال السوري–الأمريكي الأول بدمشق يبحث فرص الاستثمار وإعادة بناء الشراكة الاقتصادية
انطلقت اليوم الإثنين 13 تموز، فعاليات منتدى الأعمال السوري–الأمريكي الأول في فندق داما روز بدمشق، بتنظيم من وزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع مجلس الأعمال السوري–الأمريكي، وبمشاركة ممثلين عن الوزارات والفعاليات الاقتصادية والتجارية في سوريا والولايات المتحدة.
ويهدف المنتدى إلى فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، من خلال بحث مستقبل الاقتصاد السوري في مرحلة التعافي، واستعراض أجندة الإصلاح الاقتصادي، ومناقشة الفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف القطاعات، إضافة إلى تعزيز الحوار بين صناع القرار والقطاع الخاص وبناء شراكات جديدة في مجالات إعادة الإعمار والتنمية.
وقال رئيس مجلس الأعمال السوري–الأمريكي عصام غريواتي إن المنتدى يمثل "إعلاناً عن الثقة وعلامة فارقة في تجديد الشراكة الاقتصادية بين سوريا والولايات المتحدة"، معتبراً أن انعقاده في دمشق يشكل محطة تاريخية تجمع رجال الأعمال والمستثمرين لمناقشة فرص الاستثمار والابتكار والتنمية الاقتصادية.
وأضاف غريواتي أن المرحلة الحالية تتيح فرصاً لتعزيز التعافي الاقتصادي وجذب الاستثمارات، مشيراً إلى أن القرارات الأمريكية الأخيرة المتعلقة بسوريا تمثل نقطة تحول تفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي.
من جهته، أكد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أن المنتدى يفتح فصلاً جديداً في العلاقات الاقتصادية بين سوريا والولايات المتحدة يقوم على التعاون والشراكة وبناء مستقبل اقتصادي مشترك، معرباً عن تقديره للقرارات الأمريكية الأخيرة التي اعتبر أنها تزيل عوائق حدّت من التجارة والاستثمار خلال السنوات الماضية.
وأشار الشعار إلى أن المسؤولية الحالية تتمثل بتحويل هذه الفرصة إلى تقدم اقتصادي مستدام يعزز الاستثمار والتبادل التجاري ويحقق مصالح الشعب السوري.
بدوره، أكد الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي أن قطاع النفط والغاز في سوريا يمتلك فرصاً استثمارية واعدة، مشيراً إلى العمل على تعزيز التعاون مع الشركات العالمية وتوسيع الاستثمارات في القطاع، ولا سيما في المناطق البحرية السورية.
وأوضح قبلاوي أن الشركة وقّعت خلال الفترة الماضية عدداً من مذكرات التفاهم مع شركات عالمية، تحول معظمها إلى عقود استثمارية في قطاع الطاقة، مؤكداً أن الاستثمار الناجح يعتمد على الثقة والشفافية والمصالح المتبادلة ونقل التكنولوجيا وتطوير الاقتصاد الوطني.
من الجانب الأمريكي، قال تيموثي ليندركينغ، المدير في شركة "سكوير باتون بوغز" والمستشار الأول السابق في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية، إن سوريا تمتلك فرصاً واعدة في المرحلة المقبلة، مؤكداً أهمية بناء جسور التعاون بين القطاعين العام والخاص وتوفير الخبرات القانونية والاستشارية لدعم العلاقات الاقتصادية.
كما أكد نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي جاكوب ماكغي، في كلمة مسجلة، أن سوريا انتقلت من مرحلة العزلة الاقتصادية إلى مرحلة جديدة من الانفتاح، معتبراً أن إزالة العوائق أمام النمو الاقتصادي تتيح للشعب السوري الاستفادة من إمكاناته، وتمنح الشركات فرصاً للمساهمة في إعادة تنشيط الاقتصاد.
وأشار ماكغي إلى وجود اهتمام متزايد من الشركات الأمريكية باستكشاف فرص الاستثمار في سوريا، لافتاً إلى العمل مع الحكومة السورية لتسهيل اندماجها في النظام المالي العالمي، وتوفير بيئة تنظيمية ومصرفية تدعم حركة الاستثمار والتبادل التجاري، معتبراً أن مؤشرات التعافي بدأت بالظهور عبر عودة اللاجئين ونمو النشاط السياحي.
وشكل اندلاع الثورة السورية في منتصف مارس/آذار 2011 نقطة تحول حاسمة في تاريخ سوريا والعلاقات الدولية معها وأدى القمع الذي مارسه نظام الأسد البائد ضد المتظاهرين السلميين إلى استنفار الولايات المتحدة وأوروبا، ودفعهما إلى فرض عقوبات واسعة وخانقة على سوريا، شملت حظر التعامل مع البنك المركزي السوري، وفرض قيود صارمة على صادرات النفط والمنتجات السورية.
وشهدت العلاقات الأميركية السورية تطورات لافتة بعد سقوط نظام الأسد، إذ وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 30 يونيو/حزيران 2025 أمرا تنفيذيا ينهي البرنامج الأميركي للعقوبات على سوريا، في خطوة فاجأت الكثيرين، حتى من دائرته المقربة.
وجاء هذا القرار عقب لقاء في مايو/أيار من العام نفسه، جمعه بالرئيس أحمد الشرع على هامش منتدى الاستثمار السعودي الأميركي في الرياض، تعهد فيه ترامب برفع العقوبات مساهمة منه في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا و"منح الشعب السوري فرصة جديدة" بعد انهيار نظام الأسد البائد.