حفظ السردية شرط لتحقيق العدالة في سوريا… طرح حقوقي يسلّط الضوء على جوهر الحقيقة
حفظ السردية شرط لتحقيق العدالة في سوريا… طرح حقوقي يسلّط الضوء على جوهر الحقيقة
● مجتمع ١ أبريل ٢٠٢٦

حفظ السردية شرط لتحقيق العدالة في سوريا… طرح حقوقي يسلّط الضوء على جوهر الحقيقة

أكدت الحقوقية السورية نور عبد الغني عربو المعروفة باسم نور الخطيب، في مقال نشرته صحيفة الثورة السورية بعنوان "حفظ السردية كشرط تأسيسي للعدالة"، أن مسألة حماية روايات الضحايا تمثل أساساً جوهرياً لأي مسار حقيقي نحو العدالة، مشددة على أن القلق من ضياع القصة أو تحريفها يرتبط مباشرة بإمكانية تحقيق الإنصاف.

شهادة تكشف عمق المعاناة
استعرضت الكاتبة شهادة لامرأة هجّرت قسرياً من منزلها في بلدة إحسم بريف إدلب، قبل أن تعود إليه بعد عامين من هدوء القصف، موضحة أنها لم تتعرف على المكان، ليس فقط بسبب الدمار، بل نتيجة شعورها بأن ما عاشته قد يُنسى أو يُعاد سرده بشكل مختلف، في إشارة إلى الخطر الذي يهدد الحقيقة ذاتها.

 السردية كإطار للحقيقة
أوضحت عربو أن الانتهاكات في سوريا لم تكن حوادث منفصلة، بل جاءت ضمن سياق معقّد ومترابط، ما يجعل تحديد "ما الذي حدث" نقطة الانطلاق لكل مسارات العدالة، مبينة أن السردية تقوم على تجميع الشهادات والأدلة وربطها ضمن إطار يتيح فهم الصورة الكاملة وتحديد المسؤوليات.

أهمية السردية للمساءلة
أشارت الكاتبة إلى أن أي مسار للعدالة، لا سيما الجنائية، يعتمد على وجود سردية متماسكة توضح كيفية وقوع الانتهاكات وتكرارها، مؤكدة أن هذا التماسك هو ما يمنح الأدلة معناها القانوني، ويميز بين حادثة فردية وجريمة ممنهجة.

مخاطر تحريف الرواية
نبهت إلى أن محاولات إعادة صياغة الرواية العامة في سوريا، سواء عبر الإنكار أو التقليل من حجم الانتهاكات أو تقديم روايات تساوي بين الضحية والجاني، تؤدي إلى تشويه الحقيقة وحرمان الضحايا من الاعتراف، وهو أحد أهم عناصر العدالة.

السردية كحق إنساني
لفتت إلى أن السردية لا تُعد مجرد أداة تقنية، بل حقاً أساسياً للضحايا، إذ إن الاعتراف بما تعرضوا له يشكل جزءاً من استعادة كرامتهم، بينما يؤدي تجاهل هذه الروايات إلى مضاعفة الضرر الواقع عليهم.

دورها في العدالة الانتقالية
بيّنت عربو أن أهمية السردية تمتد إلى مسارات العدالة الانتقالية، بما يشمل لجان تقصي الحقائق وبرامج جبر الضرر والإصلاح المؤسسي، مؤكدة أن غياب سردية شاملة قد يؤدي إلى اعتماد مقاربات انتقائية تُقصي بعض الضحايا.

تحديات التوثيق
أوضحت الحقوقية في مقالها، أن التحدي لا يقتصر على جمع الشهادات، بل يشمل التحقق منها وربطها وتقديمها بشكل دقيق، بما يسمح بفهم بنية الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها بشكل فعّال.

تحذير من تجاوز الحقيقة
حذّرت من أن التركيز على إعادة الإعمار أو تجاوز الماضي في المرحلة الحالية قد يدفع نحو القفز فوق الحقيقة أو التعامل معها بشكل انتقائي، ما قد يؤدي إلى تكرار الانتهاكات مستقبلاً.

اختتمت الكاتبة بالتأكيد على أن حفظ السردية يمثل ضرورة أخلاقية وقانونية، كونه الضامن لعدم إنكار الانتهاكات والأساس لبناء عدالة مستدامة، مشددة على أن التحدي لا يتعلق فقط بكيفية التوثيق، بل بمن يمتلك القدرة على تعريف الحقيقة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ