١٣ أبريل ٢٠٢٦
تواجه بعض النساء في سوريا عقبات مرتبطة بالحصول على حضانة الأطفال بعد الانفصال أو الطلاق، تتصل بالضغوط الاجتماعية والعائلية والظروف المعيشية الصعبة، حيث تؤثر طبيعة العلاقات داخل الأسرة الممتدة وتفاوت الأوضاع الاقتصادية في قرارات التنازل أو التمسك بالحضانة.
كما ترتبط هذه التحديات أيضاً بمحدودية الوعي ببعض الإجراءات والحقوق ذات الصلة، ما يجعل مسار الحضانة بعد الانفصال مرتبطاً بتداخل عوامل اجتماعية وإنسانية معقدة تتفاوت من حالة إلى أخرى.
الضغط العائلي والتنازل عن الحضانة
قالت إسراء الحسين، 32 عاماً، تقيم في مدينة إدلب، في حديث لشبكة شام، إنها تطلقت من زوجها بسبب مشاكل متكررة بينهما، مشيرة إلى أن لديها ثلاثة أطفال، إلا أن عائلتها أجبرتها على التنازل عنهم، بحجة عدم رغبتهم في الدخول في مشاكل في حال تعرض الأطفال لأي مكروه دون قصد.
وأضافت أن عائلتها بررت موقفها بأنها ما تزال صغيرة في السن، ومن حقها الحصول على فرصة ثانية مع شخص آخر، معتبرين أن وجود الأطفال قد يشكل عائقا أمام ذلك، ما دفعهم للضغط عليها للتنازل عن حضانتهم وعدم المطالبة بتربيتهم.
تداعيات التنازل عن الحضانة على الصعيد النفسي
التنازل عن الحضانة يضع بعض الأمهات في حالة نفسية صعبة، تترافق مع مشاعر الحزن والقلق وتأنيب الضمير نتيجة الابتعاد عن الأبناء، خاصة عندما لا يكون القرار نابعاً من رغبة شخصية كاملة.
وفي المقابل، يرتبط هذا التنازل في كثير من الأحيان بظروف ضاغطة، مثل عدم وجود مورد مالي ثابت يتيح للأم الاستقلالية والتحكم بقراراتها، إضافة إلى العيش ضمن بيئة عائلية تؤثر بشكل مباشر في قراراتها، ما يزيد من حجم الضغط النفسي ويحدّ من قدرتها على الاختيار بحرية.
وفي هذا السياق، أشارت إسراء إلى أنها عاشت حالة نفسية صعبة بعد التنازل عن أطفالها، موضحة أنها كانت تبكي كلما رأت صورهم على هاتفها، وتفكر بهم بشكل مستمر، وتحاول الاطمئنان عليهم من خلال سؤال جيرانهم عن أحوالهم، وكانت تتأثر كثيراً عند سماع أي خبر يتعلق بهم، خاصة إذا كانوا في وضع غير جيد.
وأكدت أنها حاولت مراراً إقناع عائلتها بالسماح لها باستعادة أطفالها وتربيتهم، إلا أنهم كانوا يرفضون، لافتة إلى أنها كانت تستقبلهم في العطل، تعد لهم الطعام وتشتري لهم بعض الاحتياجات وتخرجهم للتنزه، لكنها كانت تعود إلى شعور الحزن وتأنيب الضمير بعد مغادرتهم وعودتهم إلى والدهم.
ضعف الوعي بالإجراءات ودوره في قرارات الحضانة
وفي حالات أخرى، تسهم محدودية الاطلاع على الإجراءات المرتبطة بالحضانة وكيفية المطالبة بها في التأثير على قرارات بعض النساء، ما يجعل بعضهن أكثر عرضة للتنازل عن هذا الحق تحت ضغط الظروف الاجتماعية والعائلية المحيطة.
وفي هذا السياق، يوضح الأستاذ حسان محمد قصاب، محامي من فرع دمشق، يعمل في هذه المهنة منذ حوالي ثلاثين عاماً تقريباً، في حديث لشبكة شام الإخبارية، الإطار الناظم للحضانة في القانون السوري، وآلية تنظيمها والإجراءات المتعلقة بها.
وقال المحامي حسان إن حضانة الطفل من أهم وأعقد المهام الموكلة للأهل، وهي واجب على الطرفين، وقد نظم القانون السوري أمور الحضانة ضمن قانون الأحوال الشخصية رقم 59 الصادر عام 1953 وتعديلاته، من المواد 137 حتى 151.
الحضانة بين النص القانوني وضعف النفقة
وأضاف قصاب أن القانون ضمن أن الحضانة للطفل من يوم الولادة إلى سن الخامسة عشر من عمره هي من حق الأم حصراً، ولها كما يقال أجرها أجر حضانة، وهي وفق الأحكام التي تصدر لا تساوي شيئاً، وهي لا تتجاوز بالحالة العامة حوالي مئة ألف ليرة سورية شهرياً بالعملة القديمة بسبب سوء الأحوال المعيشية.
وأشار إلى أن المادة 142 نصت أن أجرة الحضانة على المكلف بنفقة الصغير وتقدر بحسب حال المكلف، وبالتالي فإن القانون ضمن حق الحضانة للأم حصراً كمرتبة أولى لسن الخامسة عشر، ثم يترك الخيار للولد بعد بلوغ الخامسة عشر من عمره بالخيار.
وبين أنه وفق نص المادة 146 من قانون الأحوال الشخصية، فإن الحضانة لا تعني مجرد ضم الطفل أو الأولاد إلى الأم، بل تترافق مع جانب أساسي يتعلق بالإنفاق، موضحاً أن الأم هي في الغالب من تتحمل هذا العبء من مالها الخاص، في حين لا يقدم الأب إلا مبالغ محدودة لا تكفي لتغطية احتياجات الطفل الأساسية ليوم أو يومين، سواء من حيث النفقة أو أجر الحضانة، ولفت إلى أنه يعتقد أن هذا الأمر فيه إجحاف بحق الحضانة وفكرتها، مرجعاً ذلك إلى ضعف الأوضاع المعيشية في سوريا.
ثغرة قانونية
ولفت إلى وجود ثغرة قانونية كبيرة في هذا السياق، مشيراً إلى ضرورة معالجتها، وهي الحالة التي ترفض فيها الأم حضانة الأطفال ويرفض الأب بدوره تحمل المسؤولية، متسائلاً عن مصير الأطفال في هذه الحالة، موضحاً أنه لا يوجد نص قانوني صريح يحدد جهة مُلزمة بتولي الحضانة، سواء كان الجد أو الجدة أو دور الرعاية، رغم أن مثل هذه الحالات ليست نادرة وإنما موجودة بشكل ملحوظ.
بإمكان الأم المطالبة بالحضانة عن طريق القانون
وأكد قصاب أنه لا يعتقد أن هناك صعوبات كبيرة تواجه الأم في المطالبة بحق أطفالها، إذ إن القانون أتاح الأمر للقاضي عبر غرفة المذاكرة دون تعقيدات المحاكم، ويتم تنفيذ القرار وإلزام الطرف الممتنع، وغالباً الأب، بتسليم الأطفال حتى بالإكراه التنفيذي عند الحاجة.
وأشار إلى أن الضغوطات سواء كانت الأسرية أو من الطليق للتنازل عن الحضانة فهي غير ذات أثر قانوني حاسم، لأن الحضانة من النظام العام، وبالتالي يمكن للأم أن تتراجع عن التنازل وتعود للمطالبة بأطفالها في أي وقت عبر التقدم بطلب إلى القاضي لاسترداد حقها في الحضانة.
١٣ أبريل ٢٠٢٦
يشتكي أهالي قرية الشيخ بركة، التابعة لناحية سنجار في منطقة معرة النعمان بريف إدلب، من تحديات معيشية وخدمية متراكمة، فرضت عليهم أعباء يومية انعكست سلباً على حياتهم، بعد عودتهم إليها بعد تحرير البلاد.
وفي تصريح خاص لشبكة “شام الإخبارية”، قال عبد الكريم القاسم، أحد أبناء القرية ويعمل مدرساً، إن عدد العائلات في القرية يقدّر بنحو 730 عائلة، عاد منها حوالي 550 عائلة، في حين لا تزال قرابة 200 عائلة تقيم في مخيمات شمال غربي سوريا.
دمار واسع
وأضاف أن القرية تعاني من العديد من التحديات الخدمية التي تعيق حياة الأهالي، مشيراً إلى أنها تعرضت لدمار واسع خلال السنوات الماضية بسبب القصف الممنهج وعمليات التعفيش والتخريب من قبل قوات النظام البائد، حيث بلغ عدد المنازل المدمرة كلياً نحو 180 منزلاً، في حين تضرر 130 منزلاً بشكل جزئي، كما تحتاج نحو 200 منزل إلى أعمال تأهيل تشمل تركيب أبواب ونوافذ.
تحديات المياه والكهرباء
ونوّه القاسم إلى أن الخط الرئيسي للمياه توقف نتيجة تخريب الشبكة، مما يبرز الحاجة إلى مد شبكة جديدة، ويعتمد الأهالي في تأمين احتياجاتهم من المياه إما عن طريق الآبار السطحية أو شراء صهاريج على حسابهم الخاص، وهو الخيار الذي يلجأ إليه غالبية سكان القرية، ويبلغ سعر الصهريج نحو 75 ألف ليرة سورية من الفئة القديمة، وبسعة 25 برميلاً.
أما فيما يتعلق بالكهرباء، فالشبكة مدمرة بالكامل، إذ لا توجد أعمدة ولا أسلاك ولا محولات كهربائية، مما دفع الأهالي إلى الاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات، إلا أنهم واجهوا مشاكل تتعلق بشحن البطاريات، تمثلت بعدم القدرة على تشغيل الأجهزة الكهربائية، خاصة عندما يكون الطقس غائماً أو ماطراً.
غياب البنية الخدمية يهدد الصحة العامة في القرية
وأشار إلى أن القرية تفتقر إلى شبكة صرف صحي، ما دفع الأهالي إلى إنشاء حفر فنية، الأمر الذي ترتب عليه تداعيات سلبية أبرزها انتشار الأمراض، ولا سيما حبة الليشمانيا وداء الليشمانيا، الذي عانى منه السكان بشكل واسع، حيث تجاوز عدد الإصابات 300 حالة، في ظل صعوبة تأمين العلاج المناسب.
ونوّه إلى أنه في السابق كان يوجد مكب مخصص للنفايات في القرية، إلا أنه مع عدم تفعيل دور المجلس المحلي حتى الآن، يلجأ الأهالي إلى التخلص من النفايات بطرق غير سليمة، حيث تُرمى على جوانب الطرق وبالقرب من سكة القطار، ما أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية وتلوث المراعي.
الطرق متردية داخل القرية
وأكد المدرس عبد الكريم أن التحديات التي تواجه أهالي قرية الشيخ بركة لا تقتصر على ذلك، مشيراً إلى أن وضع الطرقات داخل القرية متردٍ، حيث يوجد خمس طرق رئيسية، اثنان منها بحالة جيدة لكونهما يشكلان طرق عبور للقرى المجاورة، في حين تفتقر باقي الطرق لأدنى المقومات، ما يسبب صعوبات كبيرة للسكان، لا سيما خلال فصل الشتاء، كما أشار إلى الحاجة لفتح ممر مائي لتصريف مياه الأمطار التي أغرقت عشرات المنازل مؤخراً.
غرق 50 دونماً
وذكر أنه بسبب الهطولات المطرية الأخيرة، تكبّد الأهالي خسائر مادية، حيث غمرت المياه نحو 50 دونماً من الأراضي المزروعة، كما تهدمت أربعة منازل مسقوفة بعوازل نتيجة غزارة الأمطار وتجمع المياه فوق الشوادر.
تحديات التعليم والصحة تزيد معاناة الأهالي
وفيما يتعلق بالجانب التعليمي، أشار إلى وجود مدرستين في القرية، تم ترميم إحداهما، في حين لا تزال الأخرى، وهي المدرسة الإعدادية، خارج الخدمة حتى الآن، ما ينعكس سلباً على حق الأطفال في التعليم، ويضع الطلاب أمام خيار الدراسة في قرى مجاورة.
ونوّه إلى أن القرية تعاني من غياب مركز صحي أو نقطة طبية تقدم الخدمات عند الحاجة، ما يدفع أغلب السكان إلى التوجه نحو مركز ناحية سنجار المجاورة، التي تفتقر بدورها إلى الخدمات اللازمة، فيضطر الأهالي إلى قطع مسافات طويلة للحصول على الرعاية، ولا سيما في حالات الإسعاف والولادة، إما إلى معرة النعمان التي تبعد نحو 40 كم، أو إلى مدينة إدلب التي تبعد قرابة 80 كم.
الزراعة وتربية الحيوان بين واقع النزوح وضعف الموارد
وذكر أن النشاط الرئيسي الذي تعتمد عليه القرية يتمثل في الزراعة وتربية المواشي، إلا أن معظم السكان كانوا نازحين، ما أدى إلى معاناتهم من صعوبات في تأمين مستلزمات الزراعة ومتطلبات الثروة الحيوانية.
وأكد أن سكان القرية، رغم وقوعها في منطقة نائية، يتميزون بحبهم للعلم، إذ تضم عدداً كبيراً من الكفاءات العلمية في مختلف الاختصاصات، من أطباء وصيادلة ومهندسين ومعلمين، غير أن ضعف البنية التحتية والظروف الاقتصادية الصعبة حدّ من عودة الكثير منهم، بانتظار تحسن الأوضاع تمهيداً للعودة.
تأثير قطع الأشجار
وقال كامل محمد الموسى، عامل في إحدى المنظمات الإنسانية في مجال الإحصاء وتقييم الاحتياجات، وأحد أعضاء اللجنة الخدمية في قرية الشيخ بركة، في حديث لـ “شام”، إن قوات النظام البائد قطعت الأشجار خلال فترة سيطرتها على القرية، ومنها أشجار الزيتون والتين والفستق الحلبي وغيرها، ما أثر سلباً على المظهر العام للقرية، وحرم الأهالي من الاستفادة من ثمارها، مضيفاً أن السكان باتوا مضطرين لإعادة زراعة الأشجار والعودة إلى نقطة الصفر.
مطالب الأهالي
وأشار الموسى إلى أن ممارسات قوات النظام البائد لم تتوقف عند هذا الحد، إذ شملت تكسير الحجارة ونهب الحديد من أسطح المنازل، إضافة إلى سرقة محتوياتها بعد نزوح أهلها، ما كبّد العوائل خسائر مادية فادحة.
وأكد في ختام حديثه أن الأهالي يطالبون بتفعيل نقطة طبية، والعمل على إنشاء شبكات لتصريف مياه الأمطار وربطها بالصرف الصحي، تفادياً لتكرار ما شهدته القرية من سيول وأمطار غزيرة هذا العام، إلى جانب تحسين واقع المياه والكهرباء.
١٣ أبريل ٢٠٢٦
تحرص نساء المجتمع العربي على إطلاق الزغاريد في المناسبات السعيدة المتنوعة، إذ تمثل تعبيراً مباشراً عن البهجة، وما إن يطرأ موقف مميز حتى تنطلق الزغاريد معلنةً للمحيطين بوجود مناسبة تستحق الاحتفال أو حدث يبعث السرور، لتتحول إلى جزء ثابت من المشهد الاحتفالي في الأعراس والولادات والنجاحات والمناسبات الاجتماعية المختلفة.
والزغرودة عبارة حركة صوتية لولبية تؤديها المرأة بتحريك لسانها، فيعلو صوتها ويصل إلى من حولها، وهذه الكلمة مشتقة من الفعل "زغرد"، وتشير إلى رفع النساء لأصواتهن في المناسبات المختلفة.
تنتشر هذه العادة في معظم المجتمعات العربية، خصوصاً في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن والعراق ومصر وبلدان المغرب العربي، وتُعرف بأسماء أو تسميات محلية مختلفة من بلد إلى آخر، مع اختلاف في طريقة أدائها ونبرتها، لكنها تبقى ممارسة مشتركة مرتبطة بالمناسبات الاجتماعية والاحتفالات.
ففي دول الخليج العربي تُعرف بـ"الزغروطة"، "الهلهولة"، "اليباب"، و"الغطرفة"، أما في بلاد الشام فيُطلق عليها "المهاهاة"، وتعني المباركة وتشتق من الفعل "هأهأ" الذي يدل على الدعاء أو الزجر، بينما يُعرفها المغرب العربي باسم "التزغريطة".
وفي سوريا يُعد الاسم الأساسي والأكثر شيوعًا هو “الزغرودة” وجمعها “زغاريد”، بينما تُستخدم في بعض اللهجات المحلية تسميات عامية أخرى مثل “هنهونة” و“زلغوطة”.
يشير الباحث السوري محمد خالد رمضان، في كتابه دراسات في الزغرودة الشعبية الصادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب عام 2009، إلى أن الزغرودة في اللهجة العامية السورية تُعرف باسم "الزلغوطة"، وأن الفعل نفسه يحمل دلالات رمزية تؤثر على الحالة النفسية للفرد والجماعة، وتُمارس في مناسبات ومتنوعة.
لطالما ارتبطت الزغرودة في سوريا بالعديد من المواقف السعيدة، مثل تفوق الطالب في المدرسة وتحقيقه علامات عالية، أو دخوله مجالاً علمياً معيناً كالطب، إلى جانب مناسبات الخطوبة وعقد القران والزفاف.
كما تُطلق في لحظات الفرح الأخرى مثل عودة غائب أو مسافر، وشفاء مريض بعد عملية جراحية، واستقبال مولود جديد، إضافة إلى حفلات الاستقبال التي تُقيمها النساء أو ترقية موظف، وكل موقف يُنظر إليه على أنه يستدعي التعبير عن البهجة والسرور.
وتشير نساء تحدثنا معهن إلى أن إتقان الزغرودة يختلف من امرأة لأخرى، فبعضهن يجيدنها بطلاقة، فيما لا تعرف أخريات أداءها، وغالباً ما تُكتسب هذه المهارة بالتعلم داخل الأسرة، خصوصاً من الأمهات والجدات عبر التقليد والممارسة.
أحياناً تصدر الزغرودة كصوت فقط، وأحيانا تسبق الزغرودة بعبارات مقفّاة، يتخللها كلمات مثل: "أوها" عند أهل الشام، و"هاها" عند أهل حلب، ما يمنحها إيقاعاً خاصاً ويعزز التعبير عن الفرح في المناسبات المختلفة.
وفي بعض الحالات تتحول الزغرودة بين النساء إلى مساحة للتنافس غير المباشر، حيث تتباهى بعضهن بإتقان أدائها وقوة صوتها وتميّز نبرتها، بل وتحرص أخريات على ابتكار عبارات مقفّاة جديدة تُضاف إلى الزغرودة التقليدية، فتؤديها بأسلوب خاص في المناسبات، إلى درجة أن بعض النساء يؤلفن هذه العبارات في لحظتها ويطلقنها بشكل ارتجالي، ما يمنح الزغرودة طابعاً شخصياً وإبداعياً يختلف من امرأة إلى أخرى داخل المناسبة نفسها.
خلال سنوات الثورة السورية، لم تعد الزغرودة في السياق السوري محصورة بالمناسبات السعيدة فقط، إذ ارتبطت أيضاً بلحظات الوداع والاستقبال في ظروف استثنائية، فكانت بعض النساء يطلقن الزغاريد عند تشييع الشهداء ورفع أعلام الثورة، تعبيراً عن الفخر بالتضحية التي قدّموها في سبيل الآخرين.
كما استُخدمت في لحظات عودة معتقلين أحياء من السجون بعد سنوات من الغياب، لتتحول إلى صوت يجمع بين الفرح الممزوج بالوجع، والدلالة على صمود العائلات في مواجهة الفقد والانتظار.
ومع انتشار التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبحت الزغرودة أكثر انفتاحاً على تجارب ثقافية مختلفة، إذ باتت بعض النساء يتعرّفن على أشكال وعبارات زغاريد من مجتمعات عربية أخرى، ويقمن أحياناً بتجريبها أو إدخال تعديلات عليها بما يتناسب مع بيئتهن المحلية، كما ساهم تداول المقاطع المصورة في تعلّم طرق أداء جديدة وصياغات مبتكرة، ما أضاف بعداً حديثاً إلى ممارسة تقليدية متوارثة داخل المجتمعات.
ويعكس استمرار الزغرودة في المجتمع السوري تمسكاً واضحاً بالموروث الشعبي، فهي ما تزال من أبرز أشكال التعبير الجماعي عن الفرح في المناسبات المختلفة، وتشكل جزءاً من الهوية الاجتماعية التي تنتقل عبر الأجيال من الأمهات إلى البنات.
كما تُستخدم وسيلة للتعبير عن الفرح أو الفخر وإيصال المشاعر إلى المحيط، وتعكس روح الجماعة والمشاركة في اللحظات المهمة، سواء في المناسبات السعيدة أو في مواقف تحمل دلالات معنوية مثل وداع الشهداء أو استقبال الغائبين، وتشير استمرارية هذه العادة إلى حضور التقاليد في الحياة اليومية رغم التغيرات الاجتماعية، إذ ما تزال النساء يحافظن عليها كأحد الطقوس المرتبطة بالمناسبات والاحتفالات.
وتظل الزغرودة ممارسة حاضرة في المجتمع السوري تعكس امتداد الموروث الشعبي واستمراره، بما تحمله من دلالات اجتماعية تربط بين الفرح والذاكرة الجماعية، وتؤكد حضور التقاليد في تفاصيل الحياة اليومية رغم التغيرات التي قد تطرأ على المجتمع.
١٣ أبريل ٢٠٢٦
اضطرت آلاف النساء السوريات خلال سنوات الثورة إلى تحمّل مسؤولية إعالة أسرهن، بعد غياب الأزواج نتيجة الاعتقال أو الوفاة تحت القصف أو خلال المعارك أو تحت التعذيب، ما دفع كثيراً من العائلات إلى الاعتماد الكامل على النساء كمصدر وحيد للدخل.
ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتوسع رقعة الفقر، وجدن أنفسهن أمام أعباء ثقيلة تجمع بين العمل خارج المنزل ورعاية الأسرة في واقع فرضته الظروف القاسية وأعاد تشكيل الأدوار الاجتماعية داخل المجتمع السوري.
ارتفاع نسبة الأسر التي تعيلها نساء
وتشير تقارير أممية إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة الأسر التي تعيلها نساء في سوريا خلال السنوات الماضية، حيث أصبحت هذه الظاهرة أكثر اتساعاً في المناطق المتضررة مع تحمّل شريحة واسعة من النساء مسؤولية الإعالة بشكل كامل، خصوصاً الأرامل وزوجات المفقودين، إضافة إلى نساء أصبحن المعيل الوحيد لأسرهن في ظل غياب الذكور.
أنواع المهن المتاحة
تنوّعت الأعمال التي دخلتها النساء بين وظائف براتب شهري داخل منظمات إنسانية ومؤسسات تعليمية وخدمية، وهي الأكثر استقراراً من حيث الدخل، وأعمال منزلية صغيرة مثل الخياطة وإعداد الطعام والبيع في الأسواق المحلية، إلى جانب أعمال يومية غير منتظمة كالأعمال الزراعية والخدمات المؤقتة التي تعتمد على توفر الفرص بشكل متقطع، وقد تراوحت هذه الأعمال بين ما يوفر دخلاً نسبياً ثابتاً وما يفرض ظروفاً شاقة دخلاً محدوداً لا يغطي احتياجات المعيشة الأساسية.
قالت فاطمة حاج علي، 50 عاماً، من ريف حماة الشمالي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها فقدت زوجها بسبب القصف قبل اثني عشر عاماً لتصبح المسؤولة الوحيدة عن إعالة أبنائها الخمسة، مشيرة إلى أنها عملت في مهن متعبة ومتنوعة، من صناعة المخللات والمربيات وبيعها، إلى العمل في الورشات الزراعية.
وأضافت أن الظروف ازدادت صعوبة خلال النزوح بعد فقدان منزلها وكل ما تملك، منوهة إلى أن حجم المسؤولية كان ثقيلاً في السنوات الأولى في ظل الغلاء وصعوبة إيجاد عمل، قبل أن يصبح أخف نسبياً مع كبر أبنائها واعتمادهم على أنفسهم ومساهمتهم في تحمل جزء من أعباء الأسرة.
تحديات العمل وتأمين لقمة العيش
واجهت النساء المعيلات في سوريا جملة من التحديات اليومية، أبرزها صعوبة تأمين دخل ثابت في ظل محدودية فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب الأعباء المزدوجة التي جمعت بين العمل ورعاية الأسرة، كما اصطدمت كثيرات ببيئة عمل غير مستقرة أو منخفضة الأجر، ما فرض عليهن الاستمرار في البحث عن مصادر دخل متعددة لتغطية الاحتياجات الأساسية.
قالت هناء المحمود، 45 عاما من ريف إدلب الجنوبي، في حديث لـ شام، إن أصعب ما واجهته بعد اختفاء زوجها بسبب اعتقاله من قبل قوات الأسد قبل عشر أعوام، لم يكن العمل بحد ذاته، بل تحمّل المسؤولية وحدها، موضحة أنها كانت تشعر بثقل القرارات اليومية المتعلقة بأطفالها من تعليم ومصاريف ومعيشة.
وأضافت أن غياب من يشاركها هذه المسؤولية جعلها في حالة قلق دائم، خاصة في ظل عدم وجود من تعتمد عليه عند حدوث أي طارئ، مشيرة إلى أنها كانت تواسي نفسها باحتمال عودة زوجها في أي لحظة، إلا أنه بعد التحرير لم يعد، ولم تتلقَّ عنه أي خبر حتى اليوم.
ظروف النزوح
وفاقمت ظروف النزوح من الأعباء التي تتحملها النساء المعيلات، حيث اضطرت كثيرات إلى تولي مسؤولية أسرهن في بيئات تفتقر إلى أدنى مقومات الاستقرار، سواء في مخيمات النزوح أو في بلدان اللجوء، في ظل أوضاع معيشية قاسية تتسم بضيق الموارد وارتفاع تكاليف الحياة وصعوبة الوصول إلى فرص عمل منتظمة، ما زاد من حجم الضغوط اليومية المرتبطة بتأمين الاحتياجات الأساسية للأسرة.
تحديات ما بعد العودة
وحتى بعد تحرير بعض المناطق وإفساح المجال أمام العودة، واجهت النساء المعيلات عقبات إضافية، تمثلت في دمار منازلهن وحاجتها إلى الترميم أو إعادة البناء، إلى جانب ضعف الخدمات الأساسية في قرى وبلدات ومدن العودة في ريفي حلب وحماة وإدلب ومناطق أخرى كانت تحت سيطرة قوات الأسد، ما فرض عليهن الاستمرار في تحمّل أعباء معيشية مضاعفة في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار.
ومنهن من اضطرت للعودة إلى العيش في الخيام مجدداً بسبب عدم القدرة على إعادة بناء منازلها، فيما لجأت أخريات إلى السكن في كرفانات مؤقتة، وعمدت بعضهن إلى ترميم منازلهن بإمكانات بسيطة، في حين تمكنت قلة منهن من إعادة بناء منازلهن بالكامل بفضل امتلاكهن ظروفاً مادية أفضل.
وشكّل ذلك بداية فصل جديد من المعاناة، تمثل في صعوبة تأمين المياه والاحتياجات الأساسية، إلى جانب البحث عن مدارس مؤهلة لأبنائهن، في ظل بيئة أنهكها القصف والدمار وتراجع الخدمات، ما أضاف أعباء يومية جديدة إلى مسؤولياتهن المستمرة.
أشارت سندس العبد الله، 45 عاماً، أم لأربعة أبناء وأرملة منذ عشر سنوات، من ريف حماة الشمالي، في تصريح لشبكة شام، إلى أنها وجدت منزلها مدمّراً جزئياً بعد العودة، ما دفعها إلى ترميمه بإمكانات بسيطة وتسقيفه بمواد عازلة، مضيفة أنه مع هطول الأمطار الغزيرة كانت المياه تتسرّب إلى الداخل فتبلّل الأغراض.
ولفتت إلى أن الصعوبات لم تنتهِ بالنسبة لها بعد التحرير بل تغيّر شكلها فقط، في ظل غياب من يساعدها على إدارة شؤون المنزل، إذ تؤدي دور الأم والأب معاً إلى جانب مواجهة ظروف مادية ومعيشية صعبة.
مستويات مرتفعة من الضغط النفسي
ويرى أخصائيون نفسيون أن النساء اللواتي تحمّلن مسؤولية إعالة أسرهن في بيئات النزاع وما بعده يواجهن مستويات مرتفعة من الضغط النفسي المزمن، نتيجة الجمع بين أعباء العمل ورعاية الأطفال وتحمل قرارات مصيرية بشكل منفرد، ويشيرون إلى أن هذا النمط من الحياة يؤدي غالباً إلى حالات من القلق المستمر والإجهاد العاطفي والشعور الدائم بعدم الأمان، خصوصاً في ظل غياب الدعم الأسري أو الاجتماعي الكافي.
ويضيف المختصون أن استمرار هذه الضغوط لفترات طويلة قد ينعكس على الصحة النفسية والجسدية للنساء، ما يستدعي توفير شبكات دعم نفسي واجتماعي لهن، إلى جانب تعزيز برامج التمكين الاقتصادي لتخفيف العبء المتراكم عليهن.
تكشف تجربة النساء المعيلات في سوريا عن تحولات عميقة فرضتها الظروف القاسية على بنية الأسرة ودور المرأة، بين أعباء الإعالة المستمرة وتحديات النزوح والعودة وغياب الخدمات الأساسية، ما يجعل هذه الفئة في مواجهة يومية مع متطلبات البقاء في واقعٍ تتراجع فيه مقومات الحياة المستقرة.
١٢ أبريل ٢٠٢٦
تُعدّ مشاركة الطالب داخل الصف خلال الحصة عنصراً أساسياً في العملية التعليمية في سوريا، إذ تعكس مستوى اهتمامه بالدرس وتفاعله مع المعلم وزملائه، كما تسهم في تعزيز تركيزه أثناء الشرح، وتساعده على استيعاب المعلومات وحفظها بشكل أفضل.
إيجابيات المشاركة الفاعلة
وفي الوقت ذاته، تلعب المشاركة الإيجابية دوراً مهماً في تحسين التحصيل الدراسي، لا سيما أنها تُعد جزءاً من التقييم المدرسي الذي تتوزع علاماته بين الوظائف، والاختبارات الشفوية أو الكتابية، والسلوك، والمشاركة داخل الحصة، كما أن الطالب الأكثر تفاعلاً يترك انطباعاً أوضح لدى المعلم مقارنة بغيره من الطلبة غير المشاركين.
كما تُسهم مشاركة الطلاب داخل الصف في خلق جو من التفاعل والتحفيز بين الطلبة، إذ يدفع تفاعل بعضهم مع الدرس الآخرين إلى مزيد من الانخراط والمشاركة. فعندما يرى الطالب زميله يشارك ويحظى بثناء المعلم وتقدير زملائه، يتولد لديه دافع إضافي للمشاركة، ما قد يحفزه على الاستعداد المسبق للدرس والاهتمام بواجباته في المنزل، بهدف أن يكون من بين المشاركين في الحصة التالية.
تحديات المشاركة خلال الحصة
يمتنع بعض الطلاب أحياناً عن المشاركة داخل الحصة لأسباب متعددة تتعلق بالطالب نفسه أو بالمادة العلمية أو بأسلوب التدريس، فقد يكون الطالب خجولاً أو متردداً ويخشى الوقوع في الخطأ وما قد يسببه ذلك من إحراج أمام زملائه، إلى جانب ضعف الدافعية لدى بعض الطلبة.
كما أن اكتظاظ الصفوف وكثرة أعداد الطلاب يحدّ من فرص المشاركة الفاعلة للجميع، وفي أحيان أخرى يرتبط الأمر بأسلوب المعلم، ولا سيما عند اتباع أسلوب التوبيخ في التعامل مع أخطاء الطلاب، الأمر الذي ينعكس سلباً على مستوى التفاعل داخل الصف.
وغالباً ما ينظم المعلم مشاركة الطلاب داخل الصف من خلال وضع قواعد واضحة للتفاعل، بما يضمن الحفاظ على هدوء الحصة ومنع الفوضى أو الضجيج، ومن هذه القواعد رفع اليد قبل المشاركة أو الإجابة، وعدم مقاطعة المعلم أو الزملاء أثناء الحديث، وغيرها من الضوابط التي تتيح بيئة صفية منظمة.
كما يعتمد المعلم على التنقل بين الطلاب وتوجيه الأسئلة بشكل متوازن بين مختلف جهات الصف، بما يضمن إشراك أكبر عدد ممكن منهم، وعدم حصر المشاركة بفئة محددة، مع إتاحة الفرصة للطلاب الجدد للمشاركة تدريجياً وبناء ثقتهم بأنفسهم.
دور المعلم في تشجيع المشاركة
وفي تصريح خاص لشبكة “شام الإخبارية”، قال الأستاذ عبدالرزاق الحريري، إنه يمكن تشجيع الطلاب على المشاركة داخل الحصة من خلال فهم احتياجات الطالب واستخدام استراتيجيات تدريس فعّالة تسهم في تحفيزه على التعلم، إلى جانب تشجيع التعلم النشط الذي يحوّل الطالب من متلقٍ إلى مشارك فاعل في الدرس.
وأضاف أن إشراك الطالب في الدرس يدفعه إلى حب المادة ويبعده عن جو الملل داخل الحصة، ويجعله أكثر بحثاً عن المعلومة ومحباً للبحث العلمي، مشيراً إلى ضرورة بناء المعلم علاقة ثقة مع الطالب الخجول من خلال التحدث معه على انفراد لتعزيز الثقة بينه وبين المعلم، وخلق بيئة صفية آمنة للطلاب الخجولين لتسهيل دمجهم مع أقرانهم دون خوف أو تردد أو انتقاد، إلى جانب منحهم فرصة للمشاركة في الدرس والتروي في التعامل مع مشاركاتهم.
وأشار الحريري إلى أن أنماط المشاركة الصفية تختلف باختلاف الصفوف والمراحل العمرية، تبعاً لدرجة النضج العاطفي والسلوكي والاجتماعي لدى الطلاب، وبما يتناسب مع خصائص كل مرحلة.
كيفية التعامل مع أخطاء الطلاب
وأوضح المدير عبد الرزاق أنه يتم التعامل مع أخطاء الطلاب أثناء المشاركة من خلال منحهم فرصاً جديدة لتصحيح الخطأ، وإعادة توضيح الفكرة مرة أخرى، ثم إتاحة فرصة أخرى للإجابة، إلى جانب تعزيز مفاهيم احترام الرأي والتواصل، وتقبل الأسئلة المطروحة من الطلاب.
ونوّه إلى أن البيئة الصفية تؤثر على مشاركة الطلاب من خلال طريقة استيعاب الخطأ ومعالجته، مشيراً إلى أنه كلما كان عدد الطلاب داخل الغرفة الصفية أقل، زادت فرص المشاركة لدى الطالب، وتحسّن مستوى استيعابه وفهمه للدرس، بما ينعكس على الوصول إلى نتائج أفضل، وأكد أن المشاركة تعد مؤشراً مهماً على جودة التعليم، وتعكس مدى اهتمام الطالب وفهمه وقدرته على التفكير.
وبين أن التحديات تتمثل بضعف التركيز والانتباه لدى الطلاب، والتفاوت في مستوياتهم، إلى جانب تفاوت الرغبة في تلقي العلم بين الطلاب، والفوضى داخل الصف، وقلة انضباط بعضهم، إضافة إلى ضعف التفاعل والملل أثناء الدروس.
كيفية تحويل الطالب من متلق إلى مشارك
وأكد الحريري أنه يمكن تحويل الطالب من متلقٍ إلى مشارك من خلال تنويع أساليب التدريس داخل الحصة، وطرح أسئلة متنوعة، إلى جانب تشجيع الطلاب على التفكير، وإعطائهم أدواراً داخل الصف مثل قراءة النصوص وتمثيل الأدوار، بالإضافة إلى تشجيع المبادرات الشخصية، وتسليط الضوء على إنجازات الطلاب داخل الصف وتحفيزهم.
ضرورة تقديم التغذية الراجعة
ويرى تربويون أن تعزيز مشاركة الطلاب داخل الصف يتطلب الانتقال من أسلوب التلقين إلى أساليب تدريس تفاعلية، تقوم على إشراك الطالب في الحصة من خلال النقاش وطرح الأسئلة، ويؤكدون على أهمية اعتماد التعلم القائم على الحوار والأنشطة الصفية التطبيقية، بما يتيح للطالب التفكير والمشاركة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة الجاهزة.
كما يشدد التربويون على ضرورة تقديم التغذية الراجعة بشكل فوري وبأسلوب داعم، بما يسهم في رفع دافعية الطلاب وتشجيعهم على المشاركة بشكل مستمر داخل الصف.
مشاركة الطالب مرتبطة بشعوره بالأمان
ويرى أخصائيون نفسيون أن مشاركة الطالب داخل الصف ترتبط بحالته النفسية وشعوره بالأمان داخل البيئة التعليمية، إذ يكون الطالب أكثر استعداداً للتفاعل عندما يشعر بالقبول، ويشيرون إلى أن الخوف من الخطأ أو النقد من أبرز العوامل التي تحدّ من المشاركة، مؤكدين أهمية دور المعلم في تعزيز ثقة الطلاب بأنفسهم وتشجيعهم على التعبير دون خوف، بما ينعكس إيجاباً على مستوى التفاعل داخل الحصة.
وتبقى مشاركة الطالب داخل الحصة جزءاً أساسياً من سير العملية التعليمية، لما لها من دور في تنشيط التفاعل داخل الصف وإبقاء الدرس أكثر تواصلاً بين المعلم والطلاب، كما تساعد المعلم على متابعة مستوى الفهم لدى الطلبة بشكل مباشر، وتمنح الطالب فرصة لترسيخ معلوماته عبر التفاعل بدل الاكتفاء بالتلقي، بما ينعكس إيجاباً على تحصيله الدراسي.
١١ أبريل ٢٠٢٦
أعادت حادثة انتحار الشاب محمد علي شلة، وهو معتقل سابق في سجن صيدنايا، بعد إقدامه على إضرام النار في جسده داخل منزله المدمر في منطقة غرب الأوتوستراد بمدينة حرستا في ريف دمشق، تسليط الضوء على الآثار النفسية العميقة والصدمات التي تخلّفها تجربة الاعتقال في نفوس الناجين، والتي تستدعي متابعة حثيثة من المحيطين بهم، إلى جانب تدخلات علاجية متخصصة عند الحاجة.
وكان الشاب شلة قد أمضى فترة من الاحتجاز في سجن صيدنايا، المعروف بسمعته السيئة، حيث صدر بحقه حكم بالسجن لمدة عشرين عاماً، قبل أن يخرج يوم التحرير، وبحسب ما أفاد مقربون، فقد عانى من اضطرابات نفسية عقب خروجه، وحاولت أسرته مساعدته وعرضه على طبيب مختص، إلا أنه لم يتقبل ذلك، لتتفاقم حالته وصولاً إلى إقدامه على إحراق نفسه.
المعاناة النفسية بعد الخروج من السجن
عكست قصة الشاب محمد علي شلة جانباً من المعاناة النفسية التي عاشها ناجون من معتقلات النظام البائد، في ظل ما تعرضوا له من أساليب قمعية وانتهاكات جسيمة، شملت الضرب المبرح والتعذيب والإذلال، إلى جانب ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، تركت آثاراً عميقة في نفوسهم.
استُشهد بعض المعتقلين تحت التعذيب وخلف القضبان، فيما نجا آخرون، لكنهم خرجوا وهم يحملون ندوباً نفسية عميقة خلّفتها تجربة السجن القاسية، رافقتهم في تفاصيل حياتهم اليومية، وانعكست سلباً على سلوكهم وعلاقاتهم مع الآخرين، وأعاقت قدرة بعضهم على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.
الناجون من الاعتقال بين آثار القهر وفجوة الدعم المؤسسي
وفي هذا السياق، دعا ناشطون وأخصائيون إلى ضرورة الانتباه لأوضاع الناجين، وتقديم الدعم النفسي لهم، لمساعدتهم على تجاوز تلك التجارب القاسية واستعادة قدرتهم على العودة إلى حياتهم الطبيعية.
قال براء الجمعة، باحث ومختص في الصحة النفسية ومؤسس منصة "إصغاء"، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إنه لا يرى نفسه فقط "معالجاً" يرمم كسور الأفراد، بل شاهداً على عجز المنظومات المؤسساتية عن حماية الإنسان، مضيفاً أن دوره يتمثل في تسليط الضوء على تلك المساحة المنسية بين خروج الإنسان من القيد واستعادة مكانته في المجتمع كصاحب حق، لا كمتلقٍ للشفقة.
وأضاف أن ما يحدث في أماكن مثل صيدنايا لا يُعد تجربة قاسية فحسب، بل يُشكّل عملية منهجية لتفكيك النظم الداخلية للإنسان، فحين تغيب منظومة الدولة وتتحول المؤسسة إلى أداة للقهر، يُنكسر "العقد الاجتماعي" في صلب كيان الفرد.
وتابع أن الآثار ليست ذكريات مؤلمة فقط، إنما هي "تعطل بوصلة الأمان"، حيث يخرج الإنسان بجسد حر، لكنه يجد نفسه في مواجهة مؤسسات وجدانية ومادية غير مهيأة لاستقباله، والخلل هنا ليس في الناجي، بل في "البنية التحتية الإنسانية" التي لم توفر شبكة أمان تلتقط هذا الكيان المنهك لحظة سقوطه في "حرية" خاوية.
الناجون من الاعتقال: استعادة الحقوق والحياة اليومية
وأردف أنه بدلاً من التنظير الأكاديمي، يقول لكل ناجٍ: أنت لست مطالباً بإصلاح ما أفسدته منظومة كاملة بمفردك، ودعا إلى التصالح مع "اللا-فعل"، مؤكداً أن الناجي ليس مضطراً لأن يكون "بطلاً" أو منتجاً منذ اليوم الأول، وإنما يجب أن يستعيد ملكيته ووقته، وطريقة شربه للماء، ومشيه في الشارع، كخطوات أولى لاسترداد سيادته على ذاته.
وأشار براء الجمعة إلى ضرورة مطالبة الناجي بحقّه في الرعاية، مؤكداً أن المساندة ليست "جميلة" تُقدّم من أحد، بل هي حق مستحق على المجتمع والمؤسسات التي صمتت أو عجزت.
ونصح الجمعة الناجي بإعادة بناء روتينه اليومي، والبحث عن الأمان في تفاصيله الصغيرة والمألوفة، في حارته، وفي حديثه مع الجيران الذين يفهمون معنى الصبر، بعيداً عن صخب الشعارات.
الوقاية والدعم المؤسسي: أسس حماية الناجين
وأكّد المختص براء أن الوقاية من اليأس الحاد أو الانكسار النهائي لا تقع على عاتق الناجي وحده، بل تمثل واجباً على "الدولة" والمؤسسات الفاعلة، مشيراً إلى أهمية تفعيل شبكات الأمان المؤسساتية، وضرورة أن تتحول الرعاية النفسية من العيادات المغلقة إلى "سياسة عامة"، ولفت إلى أن غياب مراكز التأهيل المتخصصة والمجانية يترك الناجي فريسة لليأس.
وشدّد على ضرورة تأمين الكرامة المادية، مؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن توازن نفسي لإنسان يفتقر إلى السكن أو العمل، إذ يُعد الفقر بعد الاحتجاز بمثابة "سجن ثانٍ"، وأن الوقاية من الانتحار تبدأ بتأمين سبل العيش الكريم كحق أصيل.
وأشار إلى أهمية التدخل المبكر كسياسة، مؤكداً ضرورة وجود بروتوكول مؤسساتي يستقبل العائدين، ليس بالتحقيق، بل بالاحتضان المهني الذي يقيم احتياجاتهم قبل أن تصل الأمور إلى حافة اللاعودة.
دور المجتمع والأهالي
ونوّه المختص براء إلى أن المجتمع والأهالي يشكلون "المصد الأخير" في غياب الدولة، مبيناً أن دورهم لا يقتصر على ممارسة دور المعالج، بل يتجلى في توفير "البيئة الحاضنة" للناجي، وأكد على أهمية الاعتراف بالواقع، مشيراً إلى أن كسر الصمت حول ما حدث والاعتراف الجماعي بوجع الناجي يمثل أولى خطوات شفائه.
ودعا الجمعة المجتمع إلى تجنب "التنميط"، وحث أفراده على التوقف عن معاملة الناجين كأشخاص "محطمين" أو "ناقصين"، موضحاً أنهم بشر فُرضت عليهم ظروف غير إنسانية، وأن مهمة الوسط المحيط وأفراده تتمثل في إعادة دمجهم ضمن النسيج الاجتماعي كأعضاء فاعلين، لا كحالات إغاثية.
وفي ختام حديثه شدد على الضغط من أجل الحقوق، مؤكدا أنه يجب أن يتحول تعاطف المجتمع من "بكائيات" إلى ضغط جماعي لتوفير مؤسسات رعاية حقيقية، فالمجتمع الحي هو الذي يحمي أبناءه بالحقوق لا بمجرد العواطف الموسمية.
١١ أبريل ٢٠٢٦
ما تزال العديد من النساء في بعض المناطق السورية تتمسك بعادات شعبية في التعامل مع الأطفال حديثي الولادة، موروثة عن الأمهات والجدات، اعتقاداً منهن بأنها مفيدة وصحية للطفل، إلا أن بعض هذه الممارسات قد تكون غير مفيدة، بل وقد تؤدي في أحيان أخرى إلى مشكلات صحية.
ومن بين هذه العادات، ما تقوم به بعض النساء من كبس أنف الطفل مباشرة بعد ولادته إذا بدا كبيراً، ظناً منهن أن هذه الحركة تساهم في تصغيره مستقبلاً، أو محاولة صنع غمازة على خدوده عبر الضغط بأحد أصابع اليد على الخد بشكل متكرر أو قوي نسبياً، باعتقاد أن ذلك سيجعل الطفل يبدو أجمل في المستقبل وسيقدّر هذه الممارسات لاحقاً، في حين أن هذه الأفعال قد تكون ضارة وخطيرة وتسبب للطفل أذىً جسدياً.
إلى جانب هذه الممارسات، تقوم بعض الجدات بما يُعرف بـ“تمليح” الطفل، عبر تجهيز وعاء يحتوي على ماء وملح ووضع الطفل بداخله، اعتقاداً منهن أن هذه الخطوة تساهم في تنظيفه وتعقيمه، وأن تكرارها يمنع ظهور روائح غير مرغوبة مستقبلاً، إلا أن هذه الممارسة قد تعرّض الطفل لمخاطر، من بينها تهيّج الجلد وحروقه، وفقدان السوائل وحدوث الجفاف، إضافة إلى خطر دخول الماء إلى الفم أو الأنف، مما يسبب له مشاكل خطيرة.
وفي الوقت ذاته، تلجأ بعض السيدات إلى ممارسات شعبية تقليدية لعلاج “أبو صفار”، مثل وضع خاتم من الذهب بالقرب من الطفل، أو تعليق رؤوس من الثوم حوله، أو تعريضه لضوء منزلي عادي، دون عرضه على طبيب أو استشارة مختص، في حين أن هذه الأساليب لا تحقق فائدة طبية، وقد تؤخر التشخيص والعلاج، خاصة أن مرض “أبو صفار” في بعض الحالات يتطلب متابعة طبية دقيقة وتدخلاً علاجياً مناسباً قبل أن يتفاقم ويؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
وتميل بعض الأمهات إلى إعطاء الأطفال حديثي الولادة مشروبات مثل اليانسون أو الكمون، لأنه لاعتقادهم أنه مفيد، وأخريات يقلن أنه يهدأ المغص، في حين يؤكد الأطباء أنها ممارسات قد تؤدي إلى مشاكل صحية، من بينها التهاب الأمعاء واضطرابات هضمية.
كما توصي منظمة الصحة العالمية بالاعتماد على الرضاعة الطبيعية بشكل حصري خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، على أن يتم إدخال الأطعمة بشكل تدريجي بعد هذه المرحلة.
ويعود سبب تمسّك بعض النساء بهذه العادات الشعبية حتى اليوم يعود إلى عدة أسباب، أبرزها قلة الوعي والاقتناع التام بجدوى هذه الممارسات، خاصة أنها متوارثة عن الجدّات اللواتي اعتدن عليها عبر عقود طويلة.
كما يلعب ضعف الوعي الطبي دوراً إضافياً في استمرارها، إلى جانب إجبار بعض الأمهات على اتباع هذه الممارسات من قبل أمهاتهن أو حمواتهن، ما يدفعهن للالتزام بها تجنباً للمشكلات والخلافات داخل الأسرة.
في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قالت الدكتورة دانية معتصم حمدوش، أخصائية في طب النساء والتوليد، إن الرضع وحديثي الولادة عادة يتعرضون للعديد من الممارسات الخاطئة منذ اللحظات الأولى عقب الولادة، منها التمليح، وكبس الأنف بعنف لجعله صغيرا، إلى جانب الضغط على الهز العنيف، والصراخ في وجه الرضيع.
وأضافت أن هذه الممارسات تؤدي إلى بكاء مفرط، وعدم التفاعل، إلى جانب العدوانية، وصعوبة الفهم
مشاكل سلوكية، كما يؤدي التمليح إلى نقص مناعة الرضيع، لأن المادة التي تكون على جسم الرضيع مفيدة له، تحميه من الامراض.
وأكدت حمدوش على ضرورة تقديم المشاريع التوعوية للنساء الحوامل والمرضعات يتم من خلال تثقيفهن صحياً، وتعزيز الوعي بين صفوفهن فيما يتعلق بسلامة الحمل والرضاعة الطبيعية، وطرق العناية بالمولود، وحالات سوء التغذية، إضافة إلى تقديم معلومات صحية شاملة ذات صلة.
ويشير مختصون في مجال التوعية الصحية المجتمعية إلى أن استمرار الممارسات التقليدية الخاطئة في التعامل مع حديثي الولادة يرتبط بضعف الوعي الصحي، خاصة في المناطق التي يقل فيها التثقيف الطبي المنتظم، ما يؤدي إلى انتشار عادات غير آمنة رغم توارثها عبر الأجيال.
ويؤكد المختصون أن حملات التوعية، خصوصاً عبر الزيارات المنزلية والجلسات الإرشادية، ساهمت في تقليل هذه الممارسات تدريجياً، من خلال تصحيح المفاهيم الخاطئة وتقديم بدائل صحية أكثر أماناً للأمهات.
١٠ أبريل ٢٠٢٦
عمل العديد من السوريين على إيصال معاناتهم والأحداث التي عاشوها خلال سنوات الثورة السورية بطرق متعددة، فاختار بعضهم الكتابة، وآخرون لجأوا إلى الشعر أو التصوير وغيرها، فيما اتجه آخرون إلى الفنون البصرية كوسيلة للتعبير والتوثيق.
ومن بين هذه الفنون، برز فن الكاريكاتير كأحد الأساليب التي جسّدت الواقع بطريقة ساخرة وبصرية مكثفة، ما جعله أداة فنية لنقل تفاصيل المعاناة والأحداث اليومية بأسلوب يصل إلى جمهور واسع ويعبر عن الواقع السوري بلغة مختلفة.
وفي هذا السياق، تبرز قصة رسامة الكاريكاتير أماني العلي، التي قدّمت خلال سنوات الثورة السورية العديد من اللوحات والأعمال المميزة، واستطاعت أن توصل رسوماتها إلى منصات ومعارض خارجية وصلت إلى العالمية، وما تزال مستمرة في عملها حتى اليوم.
وقالت أماني العلي، رسامة كاريكاتير، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها تمارس فن الكاريكاتير منذ عام 2016 وحتى الآن، مضيفة أنها أقامت معارض في عدد من دول العالم، من بينها فرنسا التي شاركت فيها أكثر من مرة بنحو أربع أو خمس أو ست معارض، إضافة إلى بريطانيا حيث كان معرضها الأول، وكذلك في كندا وألمانيا.
ولفتت إلى مشاركتها في معارض فردية وأخرى مشتركة مع فنانين في ألمانيا وتركيا، إلى جانب معارض فردية في إيطاليا وكندا، فضلاً عن معرض في إدلب، لافتة إلى أنها تستعد حالياً لإطلاق معرضها الثاني في المدينة ذاتها.
ونوهت إنها كانت تميل إلى الرسم منذ طفولتها، معتبرة أن الرسم بالنسبة لها حالة تعبيرية أكثر من كونه مجرد هواية، إلا أنها لم تكن تميل إلى رسم الأشياء الجامدة أو الطبيعة، وأضافت أنه اندلاع الثورة السورية حيث اكتشفت أن هناك شيء اسمه فرع فن الكاريكاتير، مشيرة إلى أنها لم تدرس الرسم، وإنما درست معهد هندسة كمبيوتر، فلم يكن اختصاصها الرسم، وعندما بدأت العمل بعد التخرج فضلت أن تكون ٱنسة رسم على أن تعمل بشهادتها.
بعد اندلاع الثورة، تعرفت على فن الكاريكاتير، فوجدت شغفها بهذا الفن التعبيري وأحبته، خاصة أنه يوصل رسالة، ثم أُتيحت لها فرصة في جريدة “سوريتنا”، حيث كانت أول رسوماتها تُنشر فيها، وهنا وجدت هدفها وشعرت بأنها عثرت على ضالتها، فن الكاريكاتير، منوهة إلى أنها كانت تتابع أعمال كثيرة لرسامين عرب وأجانب.
وأوضحت أنها بعد عملها في هذا المجال، أدركت أن الصورة أو الرسم يوصل رسالة أكثر من ألف مقال، مثلا عن الثورة السورية أو عن معاناة الشعب السوري، فالمقال يحتاج إلى صياغة منمقة ومختصرة وأحياناً ترجمة لعدة لغات حتى يصل إلى الجمهور، وربما يصل وربما لا، بينما الرسم يصل مباشرة دون وسيط لغوي، حيث يحكي قصة أو يجسد معاناة بطريقة سهلة وسريعة.
وأضافت أنها وجدت في فن الكاريكاتير وسيلة تخدم قضية الشعب السوري بشكل سريع، وهو ما انعكس فعلياً على أعمالها ومعارضها، خاصة معرضها في إيطاليا، حيث أوضحت أن الكثير من الحضور لم يكن لديهم معرفة مسبقة بإدلب أو بسوريا أو حتى بالثورة السورية، لكنهم من خلال الرسومات تمكنوا من فهم ما يجري.
ولفتت إلى أن المعرض استمر لثلاثة أشهر، وكانت تتلقى خلاله رسائل عديدة من الزوار تؤكد أنهم فهموا الواقع السوري بشكل أوضح، وأنهم أصبحوا أكثر تضامناً مع الشعب السوري بعد مشاهدة الأعمال المعروضة.
وذكرت أن أبرز أعمالها خلال السنوات الماضية، ولا سيما خلال سنوات الثورة السورية، كانت متعددة ومتنوعة، مؤكدة أنها لا تستطيع حصرها في موقف واحد، إذ إن كل عمل من أعمالها يمثل رسالة أو قصة أو قضية تعكس جانباً من معاناة السوريين داخل البلاد.
وأضافت أن من بين أعمالها التي حظيت بانتشار واسع رسمة “ميساء”، والتي نالت جائزة عالمية وتم تداولها بشكل كبير، حتى إنها عُرضت في شوارع برلين، وتعود قصة العمل إلى فتاة نازحة من ريف حماة إلى ريف إدلب، قُتلت على يد زوجها الذي كان يعنفها ويضربها، ما دفعها إلى رسم لوحة نساء في المخيمات يتعرضن لقصف، يشبه القصف الروسي، فأحدثت ضجة في المجتمع أنها تشبه الرجال القذائف الروسية.
وأشارت إلى أن أكثر ما أثر فيها شخصياً هو اللوحة التي تتصف المرأة، مضيفة أنها عملت على الكثير من اللوحات إنصاف للمرأة السورية، مبينة أن السيدة السورية قدمت وضحت وتستحق.
ونوهت إلى أنها تختار الأفكار والمواضيع بناءً على الأحداث الجارية، موضحة أنها في الفترة الحالية ومنذ “تحرر سوريا” وحتى الآن باتت أقل إنتاجاً للأعمال، مرجعة ذلك إلى معاناة نفسية صعبة نتيجة ما عاشته خلال 14 عاماً في إدلب.
واعتبرت أنها ليست هي تختار المواضيع بل إن الواقع هو الذي يفرض الافكار، فكلما وقع قصف أو حدثت مجزرة كانت تجد نفسها ترسم عن ذلك تلقائياً، وكذلك عند سماعها عن انتهاكات أو رؤية اعتداءات على الأرض، مؤكدة أن الرسم يتحول إلى استجابة مباشرة لما يجري على الأرض.
وأضافت أنه في حالات العنف الأسري أو قتل النساء على يد الأقارب أو الأزواج، تعتبر أن من واجبها الفني والإنساني أن تعبر عن هذه القضايا من خلال الرسم، لافتة إلى أن البيئة التي عاشت فيها جعلت من الرسم انعكاساً مباشراً للواقع الذي يحيط بها.
وحول الرسالة التي تسعى لإيصالها، قالت إن الهدف الأساسي بالنسبة لها هو مظلمة الشعب السوري، ونقل صوته خلال سنوات الحرب الممتدة، خاصة أنها امتلكت فرصة للوصول إلى الجمهور الأوروبي بشكل أوسع من داخل سوريا.
وبينت أنها كانت ترسم ما يناسب المجتمع الأوروبي، موضحة أنه في حال إقامة معرض لطلاب في ألمانيا كانت تعمل على إيصال القصة من البداية، شعب مسالم خرج حاملاً الورد، ثم واجه دكتاتوراً ظالماً، وتعرّض للقنابل والضرب والقصف، منوهة إلى أنها كانت تدرك طبيعة الجمهور الذي تخاطبه، ثم تتحدث عن معاناة الشعب السوري.
وفيما يتعلق بحالة الانتقادات التي تعرضت لها ببدايات عملها في هذا المجال، أكدت العلي أنه بالأول كان هناك تأثير لرسوماتها على المجتمع المحيط فيها، إذ كان هذا المجتمع يتعامل معها بالاستخفاف ولم تعجبهم ويتعاملون معها بانتقاد وسخرية من فكرة أنها “لا تقدم شيء”.
لاحقاً، ومع وصول أعمالها إلى المجتمع الأوروبي، بدأت رسوماتها تُنشر في صحف أجنبية مثل “لوموند” وصحف إيطالية وبلجيكية، كما قدم عنها فيلم وصار لديها كتاب تم توزيعه في أنحاء العالم، وتم تصوير فيلم عنها ضمن مشروع تناول سبع نساء من العالم وكانت هي من بينهن.
وأشارت إلى أن هذه المرحلة شكّلت تحولاً في نظرة الناس لها، حيث انتقل التعامل معها من الانتقاد والاستخفاف إلى الاحترام والفخر، وهو ما لمسته أيضاً خلال مشاركتها في معارض داخل إدلب، حيث عبّر كثيرون عن فخرهم بها.
وذكرت أن أبرز التحديات قبل سقوط النظام، كان لديها هدف مرتبط بالمرأة، إذ لم تكن تهتم كثيراً بقبول المجتمع أو رفضه، خاصة أنها مستمر في مجالها، لكنها كانت ترى أن هناك ضرورة لوجود النساء في فن الكاريكاتير، وأوضحت أنها كانت المرأة الوحيدة التي تعمل في هذا المجال في شمال سوريا، وتشير إلى أن عدد رسامات الكاريكاتير في سوريا كان محدوداً جداً، وربما يكاد يكون غير موجود، وكان هذا الفن حكر على الرجال.
وأكدت أن هدفها قبل سقوط النظام كانت تسعى إلى أن يكون للنساء حضور أكبر في هذا المجال، وأن تدخل نساء شمال سوريا عالم الكاريكاتير، فقدمت تدريب في أعزاز، مضيفة أنه بعد سقوط النظام أصبحت ترى أن فن الكاريكاتير يمكن أن يصبح أكثر انتشاراً، وأن يكون للنساء فيه حصة كبيرة مع إمكانية إقامة معارض أوسع وتوسيع دائرة التعارف بين الفنانين.
وأعربت عن رغبتها في التعاون مع رسامين كاريكاتير من دمشق وحلب وحمص ومناطق أخرى، عبر معارض مشتركة وتبادل الأعمال وطرح وجهات نظر مختلفة حول القضايا، معتبرة أن كل فنان يقدّم رؤيته الخاصة للواقع، واختتمت بأن هذا المشروع ما زال يحتاج إلى وقت.
١٠ أبريل ٢٠٢٦
عاد أهالي قرية لحايا في ريف حماة الشمالي إلى موطنهم بعد رحلة نزوح استمرت لأكثر من عشر سنوات، ليجدوا قريتهم تفتقر إلى الخدمات الأساسية وأدنى مقومات الحياة والاستقرار، ما جعلهم يصطدمون بسلسلة من العقبات بشكل شبه يومي.
انعدام الخدمات الأساسية
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال مختار قرية لحايا عبد الله محمد الصالح، إن القرية تتبع إدارياً لبلدية مورك، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 1100 نسمة، وقد تم تهجير أهلها منذ مطلع عام 2012، حيث أقام معظمهم خلال فترة النزوح في مخيمات الشمال السوري.
وأضاف أن القرية دُمّرت بفعل آلة الحرب تدميراً شبه كامل، وفقدت جميع البنى التحتية والمنازل السكنية، وبعد التحرير عاد نحو 90% من الأهالي، ليواجهوا واقعاً خدمياً متردياً زاد من معاناتهم اليومية، في ظل انعدام الخدمات الأساسية، إذ لا تتوفر مياه ولا كهرباء ولا مدرسة ولا نقطة طبية ولا شبكات صرف صحي.
وتابع أنهم بادروا في بداية الأمر إلى تجهيز ثلاث قاعات صفية لتهيئتها لاستقبال الطلاب ومتابعة دروسهم، وذلك بجهود شعبية من أهالي القرية، حيث يتم استيعاب طلاب المرحلة الابتدائية من خلال دوامَين منفصلين، صباحي ومسائي.
تأمين المياه صعب ومكلف
وأوضح المختار أنه فيما يتعلق بالمياه، فإن البئر الموجود في القرية تعرض للتعفيش، كما أن الخزان الذي يضخ المياه مدمّر، والشبكة مقطعة الأوصال، مشيراً إلى أن عدداً من المنظمات أجرت دراسات ميدانية، إلا أن الأهالي ما يزالون ينتظرون مبادرات فعلية تخفف من معاناتهم في تأمين المياه، سواء للشرب أو للاستخدام اليومي.
وأشار إلى أن العائلات تضطر لدفع نفقات مالية لشراء المياه من صهاريج النقل، ما يضاعف الأعباء الاقتصادية الملقاة على عاتقهم، إذ تبلغ تكلفة الصهريج الصغير نحو 10 دولارات، فيما يصل سعر الصهريج الكبير، الذي يسع 30 برميلاً، إلى 17 دولاراً.
الكهرباء غير متوفرة
وأكد أن الصعوبات لا تقتصر على تكاليف تأمين المياه والدمار، بل تشمل أيضاً قطاع الكهرباء، في ظل غياب الشبكة بشكل كامل، ما يضطر السكان للاعتماد على مصادر بديلة مثل ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات، إلا أنها لا تلبي الاحتياجات المطلوبة في كثير من الأحيان، خاصة خلال الأجواء الغائمة.
وتابع أن الأسر في ظل هذه الظروف لا تستطيع تشغيل الأجهزة الكهربائية الأساسية مثل البراد والغسالة وغيرها، حيث يقتصر الاستخدام على الإضاءة وشحن الأجهزة الذكية، منوهاً إلى أنه في حال كان الطقس مشمساً يتمكنون من تشغيل بعض الأجهزة الكهربائية.
الحاجة إلى مركز صحي
ونوّه المختار لـ "شام" إلى أن القرية تفتقر إلى مركز صحي أو حتى نقطة طبية، ما يزيد من حجم الصعوبات التي يواجهها الأهالي عند الحاجة إلى العلاج أو في حالات الطوارئ، خاصة أن أقرب نقطة طبية تبعد نحو 6 كم، في ظل عدم امتلاك بعض الأسر وسائل نقل كالدراجات النارية أو السيارات.
وأوضح أنه فيما يتعلق بالمساكن، فقد عمل كل شخص على تأمين مأواه بحسب إمكانياته، فهناك من قام بترميم منزله، ومنهم من أعاد البناء، وآخرون شيدوا خياماً فوق أنقاض منازلهم، فيما لا يزال عدد من الأهالي في المخيمات حتى الآن بسبب عدم قدرتهم على إعادة بناء منازلهم المدمرة.
الاحتياجات الضرورية
وشدد المختار الصالح على أن احتياجات القرية تتمثل في توفير المياه بشكل مجاني لأبناء القرية، وتوفير الكهرباء بما يتيح لهم تلبية احتياجاتهم الأساسية، إلى جانب تجهيز المدرسة لاستيعاب جميع المراحل الدراسية، ودعم مشاريع صغيرة تساهم في توفير فرص عمل وتمكين الأهالي من تعلم مهن تساعدهم على تحسين أوضاعهم المعيشية.
وأشار مختار القرية إلى أنهم سمعوا سابقاً وعوداً بتقديم مشاريع للمياه والكهرباء، إلا أن الوضع حتى تاريخه لم يتغير، وما يزال على حاله منذ الأيام الأولى بعد التحرير، مؤكداً أن الأهالي ينتظرون مبادرات فعلية تسهم في تحسين واقع حياتهم.
معاناة أهالي المساكن المؤقتة
ووصف بدر خالد الحسين، أحد أبناء القرية، في حديثه لـ«شام»، اللحايا بأنها “معدومة”، مشيراً إلى أنه ومنذ عودتهم بعد رحلة نزوح طويلة لا تتوفر فيها مياه ولا كهرباء ولا شبكات صرف صحي، مضيفاً أنه اضطر هو وعائلته إلى المكوث تحت العوازل نتيجة عدم القدرة على إعادة البناء.
وأوضح أنه خلال الفترات الماضية، ومع اشتداد الرياح، انهدمت خيمتان كان يستخدمهما، مؤكداً أن المساكن التي يعيشون فيها تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، ومشيراً إلى أن وضعهم المادي متردٍ للغاية، في ظل غياب أي تدخلات أو مساعدات من منظمات إنسانية للقرية.
واشتكى أهالي المساكن المؤقتة من معاناة مستمرة خلال فصل الشتاء نتيجة تسرب مياه الأمطار إلى داخلها، وضعف بنيتها التي لا تقاوم الظروف الجوية القاسية، كما أشاروا إلى أن الرياح الشديدة تتسبب في سقوط العوازل وتضرر أجزاء من هذه المساكن، ما يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية، وأكدوا أنه لا خيار متاح أمامهم سوى البقاء فيها في ظل انعدام الإمكانات المادية التي تحول دون قدرتهم على تأمين مسكن بديل أو أكثر استقراراً.
تُظهر معاناة أهالي لحايا حجم التحديات التي يواجهها العائدون إلى قراهم بعد سنوات النزوح، في ظل غياب الخدمات الأساسية وتدهور البنية التحتية، إلى جانب محاولات الترميم الفردية والاعتماد على الإمكانيات المتاحة، ما يعكس واقعاً معيشياً صعباً يرافق حياتهم اليومية منذ العودة.
٩ أبريل ٢٠٢٦
تعاني قرية البويضة في ريف حماة الشمالي من تحديات يومية كبيرة، مع غياب الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء وشبكات الصرف الصحي، ما يضع الأهالي أمام خيارات صعبة بعد عودتهم إلى منازلهم، إذ وجدوا منازل مدمرة واضطروا لبناء مساكنهم بأنفسهم وسط تكاليف مرتفعة وظروف معيشية قاسية.
قال أحمد عبد الكريم السجناوي، مختار قرية البويضة، إن وضع القرية مأساوي من جميع النواحي، حيث تغيب الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي، مؤكداً أن أهم مقومات الحياة غير متوفرة في القرية.
وأضاف السجناوي أن تأمين المياه يعد من أبرز التحديات، خاصة أنها غير متوفرة بشكل مجاني، ما يضطر العائلات لشرائها من الصهاريج، حيث ينفق الفرد على الأقل 100 ألف ليرة سورية من الفئة القديمة أسبوعياً.
وأوضح أن المياه المتوفرة في القرية غير صالحة للشرب لاحتوائها على نسبة عالية من الكلس، ما يجبر الأهالي على جلب مياه الشرب من منطقة الويبدي غرب طيبة الإمام، وتصل تكلفة صهاريج المياه إلى 250 ألف ليرة سورية من الفئة القديمة.
وتابع أن مؤسسة الهلال الأحمر كانت تزود القرية بالمياه كل أسبوع أو كل عشرة أيام، منذ بداية عودة الأهالي بعد التحرير، حيث كانت تصل صهاريج المياه وتوزع على العائلات، إلا أن هذه المساعدات توقفت لاحقاً بسبب كثرة الطلب والضغط على المؤسسة، مما وضع الأهالي أمام خيارات صعبة وتداعيات قاسية على حياتهم اليومية.
وأشار مختار القرية إلى أن غياب شبكات الصرف الصحي أجبر معظم الأهالي على حفر جور فنية، ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، إذ أن أغلب الطرقات ما تزال محفرة نتيجة القصف بالبراميل الذي تعرضت له القرية خلال سنوات الثورة.
ونوّه إلى ضرورة العمل على تحسين وضع الطرقات، عبر إزالة الركام والأحجار لتسهيل حركة الأهالي والآليات، مشيراً إلى أن القرية شهدت انفجار ثلاث ألغام دبابات: واحدة بسيارة، وأخرى بتركس، والثالثة بتراكتور، اقتصرت أضرارها على الممتلكات دون تسجيل خسائر بشرية، ما يبرز الحاجة الملحة لإصلاح الطرق وتأمينها.
وفيما يخص الجانب التعليمي في القرية، أفاد أحمد عبد الكريم السجناوي أن المدرسة مهدمة، وقد تم ترميم القسم المدرسي بفضل الجهود الشعبية المبذولة من الأهالي، وأضاف أن المدرسة الحالية تتيح التعليم فقط للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، من الصف الأول وحتى الصف التاسع.
وتابع أنهم سابقاً كان لديهم مدرسة للمرحلة الثانوية، لكنها تعرضت للدمار نتيجة القصف الذي شنته قوات النظام البائد، مما اضطر طلاب المرحلة الثانوية إلى متابعة دراستهم في القرى المجاورة مثل مورك وطيبة الإمام، ما يكبدهم عناء السفر اليومي ونفقات مالية متكررة، إذ يضطرون لدفع مبالغ شهرية لوسائل النقل التي تقلّهم من منازلهم وإليها، مما يستدعي ضرورة الإسراع في إعادة بناء المدرسة وتفعيل المرحلة الثانوية.
ونوه المختار أحمد إلى أن القرية تعاني من غياب فرن فعّال، ما يضطر الأهالي للاعتماد على الأفران في القرى المجاورة، حيث يجلب المعتمد الخبز من فرن صوران، فتصل تكلفة الربطة الواحدة إلى 5000 ليرة سورية من العملة القديمة بعد أن كان سعرها 4000 ليرة سورية من العملة القديمة.
وأحياناً تكون الكمية غير كافية لجميع الأهالي، ما يضطر البعض للذهاب إلى مناطق أخرى مثل اللطامنة وطيبة الإمام لتأمين احتياجاتهم من الخبز، وأشار أيضاً إلى ضرورة تفعيل فرن داخل القرية، مضيفاً أن السكان يضطرون للذهاب إلى القرى والبلدات المجاورة لتأمين أبسط احتياجاتهم، بما في ذلك الأدوية وغيرها.
وأردف السجناوي أنه منذ لحظة العودة إلى القرية بعد انتهاء سنوات النزوح، وهم يطالبون إدارة المنطقة والمحافظة وجميع دوائر الدولة بتحسين واقع الخدمات، لكن جميع الجهات تكتفي بالوعود، ولم يرَ الأهالي أي مبادرات فعلية لتحسين الوضع خلال أكثر من عام، سوى فاعل خير من طيبة الإمام تدخل عبر المجلس البلدي للبلدة وحفر بئر للمياه، لكنه حتى الآن لم يتم الاستفادة منه.
وأكد أن الوضع المعيشي للأهالي في القرية متعب جداً، خاصة بعد عودتهم من النزوح الذي استمر 14 عاماً، حيث كانت منازلهم مدمرة ولم يتلقوا أي مساعدات، فاضطروا لبناء مساكنهم على نفقتهم الخاصة في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء.
بعض الأهالي سقفوا منازلهم بعوازل كما كانوا يفعلون خلال فترة النزوح، فيما استخدم آخرون ألواح توتة، ومن استطاع منهم بناء غرفة أو أكثر وقام بصبها بجهوده الخاصة.
وتابع أن هناك نسبة من سكان القرية ما تزال مقيمة في المخيمات، إذ إن وضعهم المعيشي متعب ولا يملكون القدرة على إعادة بناء منازلهم المدمرة، مما أجبرهم على البقاء هناك، وأشار إلى أن عدد العائلات التي عادت يبلغ حوالي 140 عائلة، في حين لم تعد نحو 110 عائلات.
وأشار إلى أن ترحيل النفايات يتم مرة واحدة فقط أسبوعياً عن طريق المجلس المحلي لبلدة طيبة الإمام، مؤكداً أن ذلك غير كافٍ، خصوصاً مع اقتراب فصل الصيف، إذ يرى أنه يجب أن يتم الترحيل مرتين على الأقل أسبوعياً، كما نوّه إلى أن القرية تفتقر إلى مركز صحي، مما يضع الأهالي أمام تحديات كبيرة عند الحاجة إلى أي خدمة طبية عاجلة.
وشدد في ختام حديثه على ضرورة تحسين واقع الخدمات في القرية، والعمل على مشاريع لتأمين المياه المجانية، وشبكات الصرف الصحي، وتوفير الكهرباء بشكل مستمر، ودعا إلى تكثيف الجهود الحكومية والمجتمعية لتطوير البنية التحتية وضمان وصول الخدمات لجميع السكان بشكل منتظم ومستدام.
٩ أبريل ٢٠٢٦
في مدينة أنهكتها سنوات الحرب والنهب، ودفعت ثمناً باهظاً من إرثها الحضاري، تبرز حكاية صغيرة بحجم طفلين، لكنها كبيرة بمعانيها ودلالاتها، في حديث خاص لشبكة "شام"، يروي السيد خالد مطلق تفاصيل لحظة استثنائية بدأت باكتشاف عابر أمام منزله في تدمر بريف حمص الشرقي، وانتهت بمبادرة وطنية أعادت قطعاً أثرية إلى حضنها الطبيعي، ورسخت درساً في المسؤولية والانتماء.
يستعيد مطلق تفاصيل البداية قائلاً إن القصة انطلقت خلال قيام طفليه عامر ومحمد بتنظيف محيط المنزل، حين عثرا على كيسٍ أثار فضولهما، وببراءة الأطفال، توجها مباشرة إلى والدهما وهما يحملان ما وجدا، ليقولا له: "وجدنا هذا الكيس وفيه عملات قديمة".
يصف الأب تلك اللحظة بأنها كانت مفصلية، إذ لم يكن الأمر مجرد عثور على قطع معدنية، بل بوابة لملامسة تاريخٍ متجذر في أرض تدمر وعند تفقده للمحتويات، أدرك سريعاً أنه أمام عملات أثرية ذات قيمة تاريخية، تنتمي إلى عصور متعددة ومتباعدة زمنياً.
بحسب مطلق، ضمّت المجموعة عملات تعود إلى حقب مختلفة، من البيزنطي والروماني واليوناني، مروراً بالعصور الإسلامية كالأموي والعباسي، وصولاً إلى العثماني، إضافة إلى عملات تدمريّة محلية، ما يجعلها بمثابة سجل زمني مصغر لتاريخ المدينة.
ولم تقتصر المكتشفات على العملات، بل شملت أيضاً سراجاً فخارياً يعود للعصر الروماني، في دلالة على الامتداد الحضاري العميق الذي تختزنه تدمر، والتي لطالما شكّلت نقطة التقاء بين الحضارات.
يؤكد مطلق أن وعيه بحجم الخسائر التي لحقت بآثار تدمر خلال السنوات الماضية كان حاضراً بقوة في تلك اللحظة، مشيراً إلى أن المتحف تعرّض لعمليات نهب وسرقة من جهات متعددة، ما أدى إلى فراغ كبير في محتوياته.
ومن هذا المنطلق، اتخذ قراره الحاسم، موجهاً أبناءه نحو تسليم القطع للجهات المختصة، قائلاً لهم إن هذه الآثار ليست ملكاً شخصياً، بل جزء من تاريخ بلدٍ بأكمله، ومكانها الطبيعي هو المتحف حيث يمكن حفظها وعرضها للأجيال، وأضاف أنه خاطب الطفلين بقوله من الواجب أن نساهم بإرجاعها لمكانها الحقيق يمكن هالمبادرة تشجع غيرنا.
في خطوة سريعة، تواصل مطلق مع مدير آثار تدمر الأستاذ حسن العلي، حيث تم تسليم القطع ليصار إلى فحصها من قبل المختصين وأكدت النتائج الأولية القيمة التاريخية العريقة لهذه اللقى، قبل أن تُحال رسمياً إلى متحف تدمر لتوثيقها وحفظها ضمن السجلات الأثرية، هذا الإجراء لم يكن مجرد تسليم، بل عملية استعادة حقيقية لجزء من الذاكرة المنهوبة، ضمن سياق أوسع من الجهود الرامية لحماية ما تبقى من الإرث الثقافي السوري.
وفي لفتة تقديرية، قامت دائرة آثار تدمر بتكريم الطفلين بهدايا رمزية، إلا أن قيمة هذا التكريم، وفق متابعين، تتجاوز بعدها المعنوي، لتؤسس لثقافة مجتمعية قائمة على الشراكة في حماية التراث.
فالرسالة هنا لا تتعلق فقط بمكافأة مبادرة فردية، بل بتكريس نموذج يُحتذى، خاصة في بيئة ما زالت تواجه تحديات كبيرة على صعيد حماية الآثار ومنع الاتجار غير المشروع بها.
وفي ختام حديثه لشبكة شام الإخبارية وجّه خالد مطلق رسالة واضحة إلى السوريين، دعا فيها كل من يعثر على أي مقتنيات ذات طابع أثري إلى تسليمها للجهات المختصة، مشدداً على أن ما مرّت به البلاد من سرقات ودمار يستوجب اليوم وعياً مضاعفاً ومسؤولية جماعية، وقال إن إعادة بناء سوريا لا تقتصر على الحجر والبنى التحتية، بل تشمل أيضاً استعادة الذاكرة والهوية، التي تُعد الآثار أحد أهم مكوناتها.
ويبدو أن قصة عامر ومحمد ليست مجرد حادثة عابرة، بل تمثل نموذج مصغر لما يمكن أن يصنعه الوعي، حتى في أبسط صوره في مدينة كانت يوماً عاصمة للبادية وملتقى الحضارات، يأتي هذا الموقف ليؤكد أن حماية التاريخ لا تحتاج دائماً إلى قرارات كبرى، بل تبدأ أحياناً من طفلين، وكيس صغير، وقرار صائب.
٩ أبريل ٢٠٢٦
غالباً ما تنتشر بين الأفراد ممارسات مالية قائمة على الثقة، مثل منح الديون أو إبرام صفقات بيع دون توثيق رسمي، خصوصاً بين الأقارب والأصدقاء، وغالباً ما تتم بعيداً عن الأطر القانونية بدافع الثقة أو الحرج أو الرغبة في الخصوصية، إلا أنها تتحول لاحقاً إلى مصدر نزاعات عند حدوث خلاف أو مطالبة أحد الأطراف بحقوقه.
وفي ظل تزايد هذه الحالات، تبرز أهمية توثيق الديون والعقود بشكل قانوني، لما لذلك من دور أساسي في حماية الحقوق ومنع ضياعها، خاصة في بيئة قانونية تعتمد على الإثبات كركيزة أساسية للفصل في النزاعات المالية.
الإثبات في القانون المدني أساس حماية الحقوق
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال المحامي علي محمد اسكان، محامٍ وباحث في السياق القانوني والحقوقي، إن هذه القضايا تقع ضمن اختصاص القانون المدني السوري، ومن اختصاص محاكم البداية المدنية، ومن خلال القانون المدني يتبين أنه يركز على قاعدة رئيسية وهي مبدأ الإثبات، التي تنص على ((البينة على من ادعى)).
وأضاف أن أقوى وسائل الإثبات هي السندات المكتوبة والموثقة والعقود المكتوبة الموثقة، أو أي سند ورقي آخر مثل إشعارات تحويل الأموال أو حوالات بنكية، ثم يأتي الإقرار، وهو اعتراف المدين بأي طريقة من طرق الإقرار سواء كانت بالإقرار اللفظي أو المكتوب مثل الرسائل أو الإيميل.
وأوضح أن من أبرز المشاكل التي قد يتعرض لها الشخص في حال أعطى مالاً أو أبرم اتفاقاً مالياً دون وجود إثبات أو عقد قانوني هي صعوبة إثبات الحق، حيث إنه ووفق قواعد الإثبات في القانون السوري فإن الأصل في الالتزامات المالية يجب إثباتها بالكتابة، وبدون وجود عقد أو سند يكون من الصعب إثبات الدين أو العقد.
بالإضافة إلى خسارة الدعوى القضائية في حال أنكر المدين المبلغ أو العقد، كما يمكن اعتبار المبلغ هدية أو هبة في حال ادعاء المدين بذلك، وفي حالة العقود غير المكتوبة فمن الصعب إثبات جميع شروط العقد، وبالتالي خسارة الدعوى والحق، كما يمكن أن تضيع الحقوق بالتقادم ومرور الزمن والتعرض للاحتيال.
صعوبة إثبات الديون والاتفاقات غير الموثقة في القانون السوري
وأشار اسكان في حديثه لـ "شام" إلى أن وفق القانون المدني السوري، فإن التعامل مع الديون أو الاتفاقات غير الموثقة يعد من الدعاوى الصعبة، لأن القانون يعتمد بشكل كبير على قضية الإثبات وليس الادعاء، وذلك لأن الأصل أنه لا حق دون دليل، حيث تقول القاعدة إن البينة على من ادعى، وبالتالي فإن المطالبة بالحق تتطلب أدلة ويجب إثبات ذلك الحق، وبدون دليل تكون خسارة الحق هي الأرجح، كما أن عدم وجود عقود وشهود يعني أن الدعوى ضعيفة جداً، وحتى في حالة الشهود فهي غير مجدية في الديون الكبيرة.
ونوّه إلى أنه من الممكن الاستعانة قضائياً بأي وسيلة من وسائل الإثبات، كالرسائل النصية أو الإلكترونية أو اعتراف المدين أو وجود تحويلات مالية، أي إن في حالة الديون غير الموثقة والمكتوبة يقع عبء الإثبات على الدائن، وبدون أدلة يكون موقفه أمام القانون ضعيفاً، أي إن القانون لا ينكر الحق لكنه يطلب إثباته، وإثباته يحتاج إلى دليل مثل الكتابة والعقد الموثق.
وبين أنه في حال تعرض شخص لمثل هذه المشكلة يمكنه اتباع طريق قانوني، لكن ذلك لا يضمن النجاح واكتساب الحق وإعادة ماله واسترجاعه، حيث يمكنه تقديم أي دليل ممكن متوفر لديه وجمع هذه الأدلة مثل (رسائل نصية أو رسائل واتس آب أو أي تطبيق آخر، وحفظها عبر تصوير الشاشة، أو وجود حوالات مالية وإشعاراتها، أو وجود تسجيلات صوتية وشهود لإثبات الواقعة، أو أي دليل آخر، وتوكيل محامٍ لمتابعة القضية).
كما يمكنه البحث عن حل مجتمعي مثل التسوية عن طريق قيادات مجتمعية أو وسطاء محليين، كما يمكن إرسال إنذارات عن طريق الكاتب بالعدل، وفي بعض الحالات يمكن للشخص أن يطلب من المحكمة طلب اليمين الحاسمة للمدعى عليه في حال إقامة دعوى قضائية، وإذا كسب الدعوى، عليه أن يضعها في دائرة التنفيذ لمتابعة تحصيل الحق، لكن بالمجمل، دون وجود أدلة كتابية موثقة، لا يمكن بسهولة تحصيل الحق من الطرف الآخر، حتى قضائياً أو قانونياً.
إثبات الحقوق المالية في القانون السوري
وأكد المحامي علي أن في القانون السوري، إثبات الحقوق المالية، وخصوصاً الديون والعقود، يجب أن يكون بالكتابة بالدرجة الأولى، وذلك وفق القانون المدني السوري، وأهم مبدأ هو أن عبء الإثبات يقع على عاتق الدائن أي الطرف الأول.
وتابع أنه في حال رفع دعوى قضائية، فإن شروط قبول الدعوى تشمل وجود مصلحة قانونية، أي أن يكون هناك ضرر أو امتناع عن رد الحق من قبل الطرف الثاني، والشرط الثاني هو أهلية الخصوم، ومن الشروط الأخرى تحديد المبلغ المطلوب، أي الحق بشكل مفصل، ونوعه، وتاريخه، وكل التفاصيل اللازمة الأخرى.
ومن أهم الأدلة لإثبات الحق، يعتمد القضاء السوري مبدأ حرية القاضي في تقدير الأدلة ضمن حدود القانون، حيث إن أقوى الأدلة هي السندات المكتوبة مثل العقد أو الاتفاق أو إيصالات مالية أو أوراق موقعة من المدين، ومن الأدلة الأخرى الحوالات المالية، ثم يأتي إقرار الطرف الثاني بمبلغ الدين أو بالعقد، ويُعد من أهم الأدلة، وأخيراً شهادة الشهود.
أهمية توثيق الديون والعقود
وقال المحامي علي إنه حسب تجربته في هذه المجالات، تقع أغلب المشاكل المالية غير الموثقة بين الأصدقاء والأقارب وزملاء العمل، وذلك بسبب الثقة الزائدة والخجل وأحياناً السرية والطمع، وأضاف أن من أهم النصائح الواجب تقديمها للجميع هي أن توثيق الديون والعقود قانونياً وكتابياً يعد من أفضل الطرق لحماية الحقوق وتحقيقها لاحقاً.
وأشار إلى ضرورة عدم الاعتماد على الثقة أو الخجل أو المونة، لأن الثقة لا تحمي الحقوق ولا تردها، بالإضافة إلى ضرورة وجود شهود للتوقيع على العقود، وتحديد نوع المبلغ أو العقد بشكل مفصل، وتوثيق هذه العقود لدى الدوائر الرسمية والكاتب بالعدل.
الاحتفاظ بالأدلة وتجنب السرية المالية
ونوّه اسكان إلى أهمية الاحتفاظ بكل الأدلة الممكنة مثل الرسائل والتسجيلات الصوتية والتحويلات المالية وإشعاراتها، بالإضافة إلى نسخ مصدقة من العقود والاتفاقات المالية.
وأكد أن أغلب المشاكل تحدث أيضاً بسبب الرغبة في سرية العلاقات المالية خوفاً من كلام الآخرين، أو الرغبة في عدم معرفة الآخرين بامتلاك المال أو العقارات، وهنا تصبح فرصة ضياع الحق المالي أكبر، لأنها تكون بعيدة عن التوثيق والشهود.
التوثيق الكتابي والحماية القانونية
وشدد المحامي علي محمد اسكان في ختام حديثه على أن النصيحة الأهم هي التوثيق الكتابي للمعاملات المالية الشخصية بغض النظر عن الطرف الثاني، سواء كان قريباً أو صديقاً أو زميلاً في العمل، كما أوصى بأنه في المعاملات المالية العقارية أو المبالغ الكبيرة يفضل استشارة محامٍ موثوق لتنظيم العقود والاتفاقات عن طريقه والاحتفاظ بها لديه لضمان حماية الحق لاحقاً.