أمهات الشهداء… ذاكرة الفقد الحاضرة في كل مناسبة
أمهات الشهداء… ذاكرة الفقد الحاضرة في كل مناسبة
● مجتمع ٢٤ أبريل ٢٠٢٦

أمهات الشهداء… ذاكرة الفقد الحاضرة في كل مناسبة

في كل فعالية ذات صلة بتاريخ الثورة السورية وأحداثها ومعاناتها، يتجدد الحديث عن معاناة أمهات الشهداء في سوريا اللواتي حُرمن من أبنائهن بسبب النظام البائد، وعن حجم التضحيات التي قدّمنها في سبيل الخلاص من الظلم والسعي نحو نيل الحرية بعد عقود من الاستبداد.

وخلال هذه الفعاليات، تظهر على أمهات الشهداء مشاعر متداخلة بين الفخر بما قدّمه أبناؤهن والألم لفقدهم، إذ تؤكد بعضهن تمسّكها بموقفها رغم الخسارة، فيما تغلب الدموع على أخريات أثناء الحديث، وتبدو ملامح الحزن واضحة على عدد منهن، في مشهد يجمع بين الاعتزاز والانكسار.

وفي هذا الإطار، تبرز مشاهد مؤثرة خلال فعالية إحياء ذكرى مجزرة جديدة الفضل التي ارتكبتها قوات النظام البائد بين 16 و22 نيسان عام 2013، وأدت إلى استشهاد مئات الضحايا، حيث أحيا أهالي منطقة جديدة عرطوز الفضل في ريف دمشق، يوم الأربعاء الفائت، الذكرى السنوية لمجزرة “جديدة الفضل” الكبرى.

وخلال الفعالية، حضرت بعض أمهات الشهداء، إذ وقفت إحداهن أمام صورة ابنها الشهيد مرددة: “يا حبيبي”، في مشهد طغت عليه مشاعر الحزن، فيما ظهرت في مشهد آخر سيدة تُعرف بـ“أم محمود”، وكانت تضع علم الثورة حول رقبتها خلال لقاء مع الإعلامي السوري جميل الحسن.

وفي حديثها، ذكرت أم محمود أنها فقدت أربعة من أبنائها وزوجها خلال المجزرة، وتعيش حالياً بمفردها، مؤكدة أنها ليست نادمة على موقفها، وتعتبر ما حصل معها فداء للوطن، وأضافت أنه حتى لو عاد بها الزمن إلى الوراء، ستختار الموقف نفسه، مشيرة إلى أن قوات النظام البائد ظلت تبحث عنها ليومين كي يفعلوا بها كما فعلوا مع أبنائها.

وتعكس هذه المشاهد حجم الفقد الذي تعيشه الأمهات السوريات بعد خسارة أبنائهن، إلى جانب ما يرافق ذلك من ألم مستمر وحضور دائم للذكرى، كما تُظهر ما قدّمته كثير من الأمهات من تضحيات، وما يتحلّين به من صبر في مواجهة آثار هذا الفقد.
 
تجرّعت آلاف الأمهات السوريات مرارة الفقد بسبب ممارسات النظام البائد، سواء نتيجة القصف أو الاعتقال أو المجازر وعمليات الاقتحام التي طالت مناطق مختلفة، حيث فقدت بعضهن ابناً، فيما فقدت أخريات أكثر من فرد من عائلاتهن، وتعيش هذه الأمهات حالة من الألم المستمر، إلا أنهن يواصلن حياتهن ويظهرن قدراً من الصمود رغم ما مررن به.

وفي هذا السياق، يحمل حضور أمهات الشهداء في مثل هذه المناسبات العديد من الدلالات، أبرزها الصبر والاستمرار رغم الألم والمعاناة، إذ إن فقدان الأبناء ليس أمراً بسيطاً، بل يخلّف ألماً عميقاً يمتد لفترات طويلة، ومع ذلك تواصل هذه الأمهات الحضور، في مشهد يعكس قدرة على التماسك، ويمنح دعماً معنوياً لأمهات أخريات يعشن التجربة نفسها.

كما يرتبط هذا الحضور ببقاء هذه الأحداث حاضرة في الذاكرة، واستمرار استحضارها في كل مناسبة، إلى جانب ما يعكسه من تمسّك بالمواقف والقناعات رغم حجم الفقد، في ظل اجتماع مشاعر الحزن مع قدر من الاعتزاز بما قدّمه الأبناء.

وأكد معلّقون في منصات التواصل الاجتماعي أن حضور أمهات الشهداء في هذه الفعاليات ضروري، لما يتضمنه من الحديث عن تضحياتهن العظيمة خلال سنوات الثورة، وما يقدّمه من صورة واقعية عمّا تعرّضت له العائلات بسبب النظام البائد، وأشاروا إلى أن عرض شهاداتهن يساهم في إبراز حجم الفقد الذي عشنه، ويؤكد أهمية عدم تغييب هذا الجانب عند إحياء مثل هذه المناسبات.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ