توجّه الرئيس السوري أحمد الشرع إلى مدينة سكاريا التركية بعد سلسلة لقاءات رفيعة في مدينة إسطنبول، حيث زار ليلاً مصنع “تانك باليت” (Tank Palet) التابع لشركة BMC في منطقة أريفية المتخصص بصناعة الدبابات، بمرافقة وزير الدفاع التركي يشار غولر.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة Sakarya Yenihaber، فإن زيارة الشرع جاءت بعد لقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قصر دولمة بهتشه بإسطنبول، بحضور كل من رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، ووزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الدفاع التركي، إلى جانب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وووزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة.
وحسب الصحيفة التركية، فقد رافق الرئيس الشرع خلال جولته في المصنع والي سكاريا رحمي دوغان، ورئيس بلدية المدينة يوسف أليمدار، وعدد من المسؤولين الأتراك.
وذكرت الصفيحة أن الشرع تفقّد خطوط إنتاج دبابات “ألتاي” (Altay)، إلى جانب المحركات العسكرية التي يتم تصنيعها في المنشأة، دون أن تُنشر أي صور رسمية للزيارة حتى الآن.
وفي ختام الجولة، أقام الشرع مأدبة عشاء خاصة في فندق بمنطقة سابانجا قبل أن يغادر المدينة، وسط تكتم إعلامي لافت وعدم صدور أي بيان رسمي عن تفاصيل الزيارة.
تأتي هذه الجولة بعد أيام من رفع العقوبات الأميركية والأوروبية عن سوريا، ما يُتيح أمام الحكومة السورية الجديدة بقيادة الشرع فرصًا استراتيجية لإعادة بناء القدرات الدفاعية والاقتصادية للبلاد، وسط اهتمام تركي-إقليمي واضح بمسار إعادة الإعمار.
كما تعكس الزيارة تطورًا لافتًا في العلاقات الثنائية بين دمشق وأنقرة، خاصة في ظل التفاهمات الجديدة حول “قسد”، واتفاق الاندماج العسكري الموقّع في مارس، والانفتاح المتزايد على تحالفات أمنية واقتصادية بديلة عن تلك التي سادت في مرحلة النظام السابق.
بحث وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور مروان الحلبي، مع وفد من الجمعية الطبية السورية الأميركية (SAMS)، مشروع إنشاء مدينة طبية متكاملة في ريف دمشق، وذلك خلال اجتماع عُقد اليوم في مقر الوزارة، بحضور رئيس مجلس إدارة الجمعية، الدكتور عبد الفتاح الشعار، وعدد من أعضاء الوفد.
وأكد الوزير الحلبي خلال اللقاء أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق التنمية المستدامة في قطاعي الصحة والتعليم، معبّراً عن استعداد الوزارة لتقديم كل أشكال الدعم اللازم، بالتنسيق مع وزارة الصحة، ولا سيما في ظل التغيّرات السياسية وتخفيف العقوبات، ما يتيح توسيع الشراكات مع المنظمات الدولية والمجتمع المدني.
ونوّه الحلبي بدور الجمعية في دعم المستشفيات التعليمية، مشيراً إلى أن هذه المشافي قدّمت خلال العام الماضي أكثر من 12 مليون خدمة طبية، من بينها 117 ألف عملية جراحية، واصفاً "سامز" بأنها شريك فعّال في دعم النظام الصحي والتعليمي الوطني.
من جانبه، أوضح رئيس مجلس إدارة الجمعية، عبد الفتاح الشعار، أن اختيار ريف دمشق كموقع للمشروع يعود إلى موقعه الاستراتيجي الذي يجعله نقطة وصل بين الجنوب والشمال السوري، لافتاً إلى أن الجمعية تُشرف حالياً على 47 منشأة طبية في شمال سوريا، وتدير برامج متخصصة في معالجة السرطان، أمراض القلب، والعناية المركزة، إلى جانب معهد مخصّص للتعليم والتدريب الطبي.
وقدم المهندس مراد درويش، مدير المشروع، عرضاً أولياً للمخطط العمراني للمدينة، موضحاً أنها ستضم منشآت طبية وتعليمية وسكنية، وستُقام وفق معايير عالمية مستوحاة من تجارب ناجحة في تركيا والولايات المتحدة، مع إمكانية نقل التجربة إلى محافظات أخرى مستقبلاً.
ويأتي هذا المشروع في سياق رؤية الجمعية، وهي منظمة طبية غير ربحية تأسست عام 1998، لتوفير خدمات صحية وتعليمية طويلة الأمد في سوريا والمناطق المتضررة من الأزمات، وتعزيز جودة الرعاية الصحية بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وكانت "سامز" قد نظّمت في شباط الماضي ورشة عمل موسعة في دمشق بعنوان "فهم الاحتياجات والتحديات والفرص في قطاع الصحة في سوريا"، بالتعاون مع وزارة الصحة السورية في إدارتها الجديدة.
واستعرضت الورشة رؤى استراتيجية لتطوير القطاع الصحي، مستفيدة من التجربة السورية في الشمال، ولا سيما في إدلب، حيث طُبّقت نماذج متقدمة شملت الرعاية الصحية الأولية، العلاج النفسي، خدمات علاج الأورام، دعم الأشخاص ذوي الإعاقات، تركيب الأطراف الصناعية، والرعاية الصحية للأطفال والرضّع.
ويُتوقّع أن يشكّل مشروع المدينة الطبية في ريف دمشق نقلة نوعية في تطوير الخدمات الصحية والتعليمية، ويعزّز بيئة التعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، ضمن رؤية جديدة تستهدف إعادة بناء القطاعات الحيوية في سوريا ما بعد الحرب.
عقدت فعاليات دينية واجتماعية في مدينة السويداء، مساء الأحد، اجتماعاً موسعاً في مضافة آل أبو عسلي، بحضور شيخ عقل الطائفة الدرزية، الشيخ أبو أسامة يوسف جربوع، وممثلين عن عائلات المدينة، وقادة فصائل محلية، وعدد من الشخصيات الدينية والمدنية، وذلك لبحث المستجدات الأمنية والتحديات التي تواجه المحافظة.
وبحسب موقع "السويداء 24"، هدف الاجتماع إلى الوصول إلى موقف موحد من قبل الفعاليات الاجتماعية والدينية، بشأن الفوضى الأمنية المتزايدة داخل المدينة، وخصوصاً ظاهرة انتشار السلاح العشوائي وما تسببه من اضطراب في الحياة العامة.
مسودة قرار مبدئي لتنظيم المرحلة
أفضى الاجتماع إلى صياغة مسودة قرار أولية، تركز على دعم دور الفصائل المحلية في حفظ الأمن مؤقتاً، إلى حين تفعيل الضابطة العدلية وقوى الأمن الداخلي من أبناء المحافظة، على أن تتولى هذه الأجهزة لاحقاً المسؤولية الأمنية بشكل قانوني وتوافقي.
وتضمنت المسودة بنوداً تؤكد رفض مشاريع التقسيم وأي تدخلات خارجية تؤثر سلباً على استقرار المحافظة، كما شددت على ضرورة الحفاظ على الحوار بين جميع القوى الدينية والاجتماعية والسياسية، ونبذ التخوين والإقصاء، والسعي نحو توافق شامل لا يُقصي أي طرف.
مواقف متباينة واستياء من الخطاب التحريضي
وشهد الاجتماع مداخلات متعددة، عبّرت عن استياء عام من أحداث العنف الأخيرة التي طالت مناطق مثل الأشرفية وجرمانا والسويداء، إضافة إلى تصاعد خطاب التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي.
وانتقد الحاضرون ما وصفوه بـ"حملات شيطنة" تطال المحافظة، سواء من خلال التكفير واستهداف الرموز المحلية، أو عبر بث خطاب تحريضي داخلي يهدف لإثارة الانقسام، مطالبين بتجريم هذا الخطاب ومحاسبة من يقفون خلفه.
كما شدد أحد المتحدثين على أهمية الالتزام بمفهوم الدولة وسيادة القانون، مع الإشارة إلى اتساع فجوة الثقة مع السلطات الرسمية، مما يستدعي خطوات جدية لإعادة ترميم هذه العلاقة، أبرزها محاسبة المتورطين بالانتهاكات ووقف التحريض الطائفي.
تحضيرات لاجتماعات لاحقة
وأكد المجتمعون على استمرار اللقاءات والمشاورات، تمهيداً لعقد اجتماعات أوسع على مستوى المحافظة، بهدف بلورة صيغة نهائية للقرار تعكس توافقاً حقيقياً، مع التركيز على ضبط الأمن، وتعزيز وحدة الصف، والوقوف بوجه كل ما من شأنه زعزعة الاستقرار أو الترويج لمشاريع تقسيمية مرفوضة من الجميع.
تستعد وزارة الثقافة، عبر مديرية التنمية الثقافية، لإطلاق حملة وطنية بعنوان "اللغة العربية هويّة وانتماء"، تستهدف مختلف المحافظات السورية، من خلال الدوائر والمراكز الثقافية التابعة لها، بهدف تعزيز مكانة اللغة العربية بين الطلاب السوريين العائدين من بلدان اللجوء والاغتراب.
وفي تصريح لصحيفة "الثورة"، أوضح محمد عارف قسوم، مدير التنمية الثقافية، أن آلاف الطلبة السوريين الذين لجؤوا إلى دول مثل تركيا وأوروبا وأمريكا، اضطروا خلال السنوات الماضية إلى متابعة تعليمهم وفق مناهج أجنبية، ما أدى إلى ضعف ملحوظ في مهاراتهم في اللغة العربية، خاصة في القراءة والكتابة.
واعتبر قسوم أن هذا الأمر يشكّل تهديداً حقيقياً على الهوية الثقافية والحضارية العربية، ويزيد من اتساع الفجوة المعرفية بينهم وبين الإرث الثقافي المكتوب الذي ينتمون إليه.
وأشار قسوم إلى أن الحملة ستشمل افتتاح صفوف دراسية في جميع المحافظات السورية، اعتباراً من بدء العطلة الانتصافية، لمساعدة الطلاب على تحسين مهاراتهم في اللغة العربية، تمهيداً لاندماجهم مجدداً في المنظومة التعليمية الوطنية ومناهجها المعتمدة.
وأكد أن مديرية التنمية الثقافية وتعليم الكبار تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية على استكمال جميع الاستعدادات الإدارية والفنية اللازمة لضمان نجاح الحملة وتحقيق أهدافها في سد الفجوة التعليمية، واستعادة التواصل بين الأجيال السورية العائدة وإرثها الثقافي واللغوي.
أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا في تصريحات نشرتها السفارة الأميركية عبر منصة "X"، أن زمن التدخلات الغربية وفرض الخرائط والوصايات قد انتهى، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستكون لحلول إقليمية تقوم على الشراكات والدبلوماسية المتبادلة والاحترام، لا على الإملاءات أو الهيمنة.
وقال المبعوث: "منذ قرن من الزمان، فرض الغرب خرائط وحدودًا مرسومة، وحكماً أجنبياً، فقد قُسمت المنطقة وفق اتفاقية سايكس بيكو، وقد كلف هذا الخطأ أجيالاً كاملة، ولن نسمح بتكراره مرة أخرى".
وأضاف: "انتهى عصر التدخلات، المستقبل الآن مبني على الشراكات الإقليمية، ومع سقوط نظام الأسد أصبح باب السلام مفتوحاً"، مشيراً إلى أن خطاب الرئيس ترمب في الرياض بتاريخ 13 أيار أكد هذا التوجه، إذ لم يعد الغربيون يحاضرون في المنطقة عن كيفية العيش وإدارة شؤونها.
وأشار إلى أن المأساة السورية وُلدت من الانقسام، أما ولادتها من جديد فيجب أن تكون عبر الكرامة والوحدة والاستثمار في شعبها، معتبراً أن رفع العقوبات عن سوريا هو بداية الباب الذي سيمكّن السوريين من إعادة البناء والانطلاق نحو مستقبل مزدهر.
وختم قائلاً: "نقف اليوم إلى جانب تركيا، والخليج، وأوروبا، ولكن الأهم أننا نقف إلى جانب الشعب السوري لا فوقه، فهذه المرة ليست بجنود ولا حدود وهمية، بل بخيارات سورية مستقلة وشراكات حقيقية".
يُذكر أن المبعوث الأميركي التقى الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني في إسطنبول، حيث أعرب الشرع عن تقديره لرفع العقوبات الأميركية، مرحباً بإجراءات تخفيف العقوبات لدعم السلام والازدهار في سوريا.
يتواصل العمل لكشف خيوط الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري خلال سنوات حكم المجرم بشار الأسد، إذ تتعزز المطالب الشعبية بمحاسبة المتورطين في سفك الدماء وتهجير الأهالي، وتظهر يوماً بعد يوم وثائق جديدة تدين شخصيات ومجموعات أمنية وعسكرية كانت تتحرك تحت مظلة "أعمال خيرية"، لتنكشف حقيقتها كمليشيات مارست الإجرام باسم السلطة.
أحدث هذه التوثيقات ما نشرته وزارة الداخلية السورية عبر تسجيل مصور يظهر اعترافات صادمة لأفراد تورطوا في جرائم خطف وقتل وابتزاز، كانت تُدار من مقرات تابعة لما يُعرف بـ"جمعية البستان"، وهي الجمعية التي ترأسها رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، والتي طالما رُوّج لها كجمعية خيرية، ليتبيّن لاحقاً أنها كانت واجهة لتمويل وتسليح عصابات تعمل خارج القانون.
الواجهة الخيرية.. والواقع المسلح
ظهر في التسجيل المصور أحد أفراد هذه العصابات، وهو يشرح تفاصيل عملهم داخل مقر استولوا عليه، قائلاً: "أخذوا هذا المقر، سوروه وأقاموا فيه سواتر، وأصبح نشاطهم العسكري بالكامل هنا، بحيث يكون بعيداً عن الأعين". وأضاف: "تم جلب مجموعة تجيد استخدام الكلور في الهجمات، وكان المقر منطلقاً لكافة العمليات القتالية، بتنسيق مباشر من رامي مخلوف، مروراً بسامي درويش، الذي كان يصدر الأوامر للوحدات القتالية".
اختطاف وتصفية مقابل المال
ربيع صلاح معروف، أحد المشاركين في هذه العمليات، كشف عن دوره ضمن مجموعة يقودها فراس سلطان، مشيراً إلى أن "جمعية البستان" كانت تقدم نفسها كجمعية خيرية، بينما كانت في الحقيقة عبارة عن تنظيم مسلح بقيادة سامر درويش وفراس سلطان، متخصص بالخطف والابتزاز.
قال ربيع، إنهم كانوا يشاركون في العمليات العسكرية بدمشق وريفها، وكان من مهامهم اختطاف المدنيين ومطالبة عائلاتهم بدفع فدية. ومن يرفض الدفع كان يُصفّى بأمر مباشر. وأكد تورطهم في تصفية مدنيين، مثل بسام الصوص الذي قُتل رغم دفع والديه الفدية، إلا أنه اكتشف هوية خاطفيه.
شهادة لأحد الضحايا
وعرض التسجيل شهادة أحمد الطحان، صيدلاني من منطقة المزة، الذي ظهر في مقطع مصور موثق عبر الهاتف. والذي ذكر المجرم ربيع اسمه كواحد من ضحايا الاختطاف. وروى الطحان تفاصيل اختطافه في 26 تشرين الثاني 2011 على يد مجموعة مسلحة تابعة للجمعية، واحتجازه في زنزانة انفرادية لمدة 43 يوماً، حيث تعرض للتجويع والتعذيب، وطُلب من عائلته دفع فدية بقيمة 20 مليون ليرة سورية، خُفضت لاحقاً إلى 15 مليون، لكن العائلة لم تدفع في البداية لاعتقادها أنه معتقل لدى النظام البائد.
مجازر وتعفيش في وضح النهار
من جانبه، أدلى محفوظ محمد محفوظ، قائد مجموعة مكونة من 400 عنصر تابعة لـ"البستان"، بشهادته حول مشاركته في معارك على جبهات دمشق وريفها، خاصة في داريا والمعضمية ووادي بردى. واعترف بإطلاق قذائف هاون على وادي بردى، ثم انتقل إلى "الفرقة الرابعة"، المعروفة بانخراطها في عمليات القتل والتهجير الجماعي.
أما ميسم يوسف، أحد عناصر مجموعة "سوار صايمة"، فقد روى كيف كانت مهماتهم تتضمن الخطف والتعفيش والابتزاز، وشاركوا في جبهات مختلفة منها حلب، الشام، الحجر الأسود، المزة، ومساكن الرازي. واعترف بارتكابهم مجازر، وهو قتل أربعة مدنيين في بساتين الرازي.
المحاسبة آتية
هذه الشهادات ليست إلا غيضاً من فيض مما ارتُكب من جرائم ممنهجة تحت غطاء الدولة ومؤسساتها الصورية. وقد فتحت هذه التوثيقات الباب واسعاً أمام مطالبات شعبية وحقوقية متجددة بمحاسبة كل من تورط في هذه الانتهاكات، بدءاً من رأس النظام، مروراً بالممولين والمنفذين، وصولاً إلى كل من تستر أو شارك في سفك الدم السوري.
شهدت سوريا منذ بداية العام الحالي تسجيل نحو 500 طلب لتأسيس شركات جديدة في قطاعات متعددة، في خطوة تعكس مؤشرات أولية لحراك اقتصادي متجدد، وسط تحركات دولية تهدف لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد.
وقال وزير الاقتصاد والصناعة، "محمد نضال الشعار"، إن سوريا تمتلك فرصاً استثمارية متنوعة في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات والطاقة والبنية التحتية، مشدداً على أهمية تطوير الإطار التشريعي والمؤسساتي لجعل هذه الفرص واقعية وجاذبة.
وأكد أن الحكومة تعمل على تعديل قانون الاستثمار ومراجعة القوانين الناظمة للبيئة الاقتصادية، بهدف رفع كفاءة الأداء الاقتصادي وتحسين مناخ العمل وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج السوري.
وأشار الوزير إلى أن التخفيف التدريجي للعقوبات الأميركية والأوروبية سيفتح الباب أمام تدفقات مالية واستثمارية أكبر، ويسهّل استيراد المواد الأساسية ويعزز استقرار السوق المحلي.
وتأتي هذه التصريحات عقب قرارات أميركية وأوروبية اتُّخذت خلال الأسبوع الماضي، تضمنت خطوات أولية لرفع بعض العقوبات عن دمشق، في إطار دعم جهود إعادة الإعمار والتعافي المبكر.
وفي خطوة لافتة، أعلنت الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترمب، نهاية الأسبوع الماضي، عن إجراءات جديدة تصبّ في اتجاه تخفيف العقوبات الاقتصادية، بالتزامن مع إعلان مشابه من الاتحاد الأوروبي يدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
ورغم الإشارات الإيجابية، لا تزال سوريا تواجه تحديات اقتصادية عميقة ناجمة عن الحرب الممتدة منذ 14 عاماً، والتي كبّدت البلاد خسائر تُقدّر بأكثر من 800 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.
ويعاني الاقتصاد السوري من ضعف في البنية التحتية، وارتفاع في معدلات البطالة، وتدهور القدرة الشرائية للسكان، إضافة إلى نقص حاد في المواد الأساسية. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو عودة الشركات والاستثمارات إلى السوق السورية بمثابة نافذة أمل لتحريك عجلة الإنتاج وخلق فرص عمل.
يأتي هذا الحراك الاقتصادي بالتزامن مع انفراج سياسي جزئي على الساحة الإقليمية، ما قد يشكّل بيئة مساعدة لبدء مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي التدريجي، رغم استمرار التحديات البنيوية.
ويرى مراقبون أن زيادة عدد المشاريع والاستثمارات خلال الأشهر المقبلة ستظل مرهونة بمدى استقرار البيئة القانونية، وفعالية الشراكات الاقتصادية مع الدول المجاورة والداعمة، إضافة إلى قدرة المؤسسات الرسمية على مواكبة هذا الحراك وتوفير الحوافز اللازمة.
ومع اتساع الحديث الرسمي عن التعديل القانوني وتخفيف العقوبات، يترقب الشارع السوري ما إذا كانت هذه الوعود ستتحول إلى تحسينات ملموسة في مستوى المعيشة، بعد سنوات طويلة من التدهور الاقتصادي والانهيار النقدي.
صرّح وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور مروان الحلبي، أن الوزارة استلمت أكثر من 14 ألف طلب إلكتروني للقبول في برامج الدراسات العليا للعام الدراسي الجامعي الحالي، عبر المنصة الرسمية للمفاضلة، مشيراً إلى أن عمليات التدقيق الفني تجري حالياً بدقة عالية، لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص في عملية القبول.
وأوضح الحلبي، في تصريح لوكالة سانا، أن الوزارة تعمل حالياً على مفاضلتين أساسيتين: الأولى تتعلق ببرامج الماجستير الأكاديمي ودبلومات التأهيل والتخصص، والثانية بالمفاضلة الموحدة للكليات الطبية، مشيراً إلى أن الفرق الفنية المختصة تتابع العمل على كلا الملفين بالتوازي، وسيتم إعلان النتائج إمّا بشكل متزامن أو متتالٍ، وفقاً لمراحل إنجاز التدقيق الفني لكل مفاضلة.
وأكد وزير التعليم العالي أن مبدأ العدالة والشفافية يشكل أولوية في كل مراحل العمل، داعياً المتقدمين إلى تفهّم الإجراءات التقنية والإدارية المعتمدة. كما شدد على أن فرق الوزارة تواصل عملها على مدار الساعة لضمان إصدار النتائج في أسرع وقت ممكن وبأعلى درجات الدقة والكفاءة.
وزير التعليم العالي يبحث مع "منتدى الوفاق السوري" تعزيز الوعي الجامعي والوحدة المجتمعية
استعرض وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور مروان الحلبي، خلال لقائه وفدًا من "منتدى الوفاق السوري" برئاسة الأستاذ ياسر أحمد عبدو، سبل تفعيل دور الجامعات السورية في دعم الوحدة المجتمعية وتعزيز السلم الأهلي وترسيخ ثقافة الحوار بين فئات الشباب الجامعي.
وجاء اللقاء الذي عقد اليوم في مبنى الوزارة بدمشق، في إطار مساعي الطرفين لتوسيع مجالات التعاون من خلال تنظيم ورشات عمل توعوية، ومناظرات فكرية، ولقاءات طلابية مفتوحة تُعنى بتعزيز قيم التعددية الفكرية، وتقبل الآخر، والانفتاح الثقافي. كما ناقش الطرفان آليات استقطاب طلاب من مختلف المكونات والانتماءات، بما يسهم في بناء بيئة جامعية متماسكة ومتناغمة.
الجامعات فضاء للحوار والانتماء الوطني
وأكد الوزير الحلبي خلال اللقاء أن الجامعات السورية تشكل منصات طبيعية للحوار والانفتاح، وتضطلع بدور جوهري في بناء الإنسان والمجتمع، موضحاً أن دور المؤسسات التعليمية لا يقتصر على تقديم المعرفة، بل يشمل أيضًا ترسيخ الوعي الوطني وتعزيز الانتماء لدى الأجيال الشابة.
وشدد الحلبي على ضرورة دعم جميع المبادرات التي تعزز ثقافة التفاهم والتلاقي، مؤكداً أن تعزيز السلم الأهلي مسؤولية تشاركية تتطلب انخراط الطلبة في فضاءات حوارية مسؤولة.
تشجيع المبادرات الشبابية والنقاش البناء داخل الجامعات
وأشار الوزير إلى أهمية تنشيط المبادرات الطلابية وتوفير منصات فكرية داخل الحرم الجامعي تشجع على التعبير المسؤول والنقاش البنّاء، معرباً عن استعداد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتقديم التسهيلات المطلوبة لإنجاح مثل هذه الفعاليات وتعزيز مشاركتها ضمن الأنشطة الجامعية.
حضور رسمي وتأكيد على التعاون
شهد اللقاء حضور عدد من معاوني الوزير ومدير العلاقات الثقافية في الوزارة، الذين أكدوا بدورهم على أهمية تعزيز الشراكات مع المبادرات المدنية الهادفة، خاصة تلك التي تركز على تفعيل دور الجامعات كمراكز وعي وتفاعل اجتماعي وفكري.
وسبق أن أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور مروان الحلبي أن قرار رفع العقوبات عن سوريا يعد انتصارًا لإرادة الشعب السوري وصمودهم، ويشكل بداية لمرحلة جديدة من البناء والتعافي الشامل في البلاد.
وفي تصريح لوكالة سانا، أشاد الحلبي بالجهود الدبلوماسية الحثيثة التي بذلتها الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، مشيرًا إلى الدور المحوري الذي لعبه وزير الخارجية أسعد الشيباني. كما شكر المملكة العربية السعودية والدول الشقيقة التي ساهمت في اتخاذ هذا القرار التاريخي، مؤكدًا أن رفع العقوبات يعيد سوريا إلى موقعها الطبيعي على الساحة الدولية.
واعتبر الحلبي أن رفع العقوبات يمثل بارقة أمل حقيقية للشعب السوري الذي صمد لسنوات طويلة في مواجهة الضغوط الاقتصادية والإنسانية التي أثرت على مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك قطاع التعليم العالي. وقال: "نحن اليوم على أعتاب مرحلة جديدة مليئة بالتحديات والطموحات، وسنواصل العمل مستندين إلى إرادة الشعب وعزيمته".
وأشار الوزير إلى أن قطاع التعليم العالي في سوريا واجه العديد من الصعوبات بسبب الحصار، الأمر الذي أثر على القدرات العلمية والبحثية، بالإضافة إلى آليات التواصل مع المؤسسات الدولية. ومع انتهاء تلك الإجراءات القسرية، يفتح القرار الجديد آفاقًا جديدة لإعادة التأهيل والتطوير، ويضع البلاد أمام مسؤولية وطنية لتعويض ما فات والانطلاق نحو المستقبل بثقة.
كما جدد الحلبي تأكيده على أن الوزارة ماضية في تنفيذ خطة شاملة لتحديث البنية التحتية للجامعات السورية، وتحسين جودة التعليم، وتعزيز الشراكات العلمية والبحثية مع الدول المختلفة، بما يتناسب مع مكانة سوريا الحضارية والعلمية.
وأكد أن الوزارة تعمل على إعادة تأهيل المؤسسات التعليمية المتضررة وتوفير بيئة تحفز الإبداع والبحث العلمي، مشددًا على أن العقل السوري هو الثروة الوطنية الأساسية التي يعوّل عليها في بناء مستقبل سوريا.
وفي ختام حديثه، أشار وزير التعليم العالي إلى أن سوريا تنظر إلى المرحلة القادمة بتفاؤل وثقة، مع قناعة راسخة بأن العلم هو الركيزة الأساسية لأي نهضة حقيقية، وأن الاستثمار في الإنسان هو حجر الأساس لتحقيق التنمية المستدامة.
تعاني مدينة معرة النعمان من غياب أحد أهم الخدمات الحيوية اليومية، في ظل استمرار أزمة الخبز التي تُثقل كاهل السكان العائدين، بعد أكثر من خمسة أشهر على تحرير المدينة من قوات النظام. ومع غياب الفرن الآلي الرسمي، يضطر الأهالي لشراء الخبز من محال البقالة، رغم رداءة جودته وعدم كفايته لتلبية الطلب.
أهالي المدينة يناشدون تشغيل الفرن الآلي
وأكد عدد من السكان في تصريحات محلية أنهم يحصلون على الخبز بصعوبة، وغالباً ما يكون مخبوزاً في الليلة السابقة، ما يؤثر على صلاحيته وجودته. وأوضحوا أن الكميات المتوفرة في السوق تنفد بسرعة، في ظل غياب جهة رسمية تتولى تنظيم آليات التوزيع وضمان استقرار الأسعار والجودة.
وطالب الأهالي الجهات المختصة بالإسراع في إعادة تأهيل وتشغيل الفرن الآلي الحكومي، أو منح تراخيص لأفران خاصة تعمل بإشراف مباشر لتأمين مادة الخبز بجودة وكميات كافية. من جهتها، أشارت مصادر في إدارة المنطقة إلى أن العمل جارٍ لتشغيل الفرن الرسمي، دون تحديد موعد واضح لبدء الإنتاج.
معرة النعمان.. من رماد الحرب إلى نهضة الحياة
تُعد مدينة معرة النعمان إحدى أكثر المناطق تضرراً جراء حملة القصف المكثفة التي شنّها النظام قبل انسحابه، والتي تسببت في دمار واسع للبنية التحتية وتوقف أغلب الخدمات. لكن بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، بدأت موجات العودة إلى المدينة تتزايد، مدفوعة بإرادة مدنية جماعية لإعادة الحياة إلى طبيعتها.
وفي هذا السياق، أُطلقت سلسلة مبادرات مجتمعية لإحياء المدينة، كان أبرزها إعادة تأهيل "مشفى معرة النعمان المركزي" بدعم من منظمة "يداً بيد للإغاثة والتنمية"، ما أسهم في إعادة بعض الخدمات الصحية الأولية إلى المنطقة.
كما بدأت فرق الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) بعملية شاملة لإزالة الأنقاض، عبر تقسيم المدينة إلى 11 قطاعاً وتنظيف أكثر من 70 ألف متر مكعب من الركام، ما مهد الأرضية لعودة تدريجية للحياة الطبيعية.
انتعاش الأسواق وتحرك اقتصادي ناشئ
في مشهد عكس إصرار السكان على استعادة نمط حياتهم، وثّقت منصات محلية بتاريخ 26 نيسان الجاري عودة الأسواق الشعبية للعمل، حيث انتشرت البسطات على جانبي الشوارع، وسط تنظيم مروري لافت، وهو ما شجّع عدداً من المغتربين على التفكير بالعودة إلى مدينتهم.
وفي خطوة تعكس بزوغ دورة اقتصادية ناشئة، بدأ عدد من التجار بإعادة فتح محالهم، بدعم من مشروع مجتمعي جديد حمل اسم "صندوق معرة النعمان الخدمي"، أُطلق بمبادرة من وجهاء المدينة وتجارها. وشرع الصندوق بتنفيذ مشاريع خدمية تشمل تعبيد الطرق، تحسين الصرف الصحي، إنارة الشوارع، وتركيب كاميرات مراقبة.
أزمة الخبز اختبار مبكر لقدرة الدولة على الاستجابة
رغم الزخم الإيجابي الذي تشهده المدينة، تبقى أزمة الخبز أحد أبرز التحديات التي تعكس حاجة الأهالي إلى تدخل عاجل من الدولة الجديدة لضمان الأمن الغذائي وتحقيق الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي. فبين جهود الإعمار المتصاعدة، والانقطاعات المتكررة في توفير المواد الأساسية، لا يزال السكان يعيشون مفارقة يومية بين الأمل في البناء ووطأة الاحتياجات الملحة.
تجربة معرة النعمان، بما تحمله من آلام ونجاحات، تجسّد بشكل حقيقي روح الشعب السوري الذي يواصل الكفاح من أجل استعادة وطنه، وتحويل الركام إلى أساساتٍ لنهضة قادمة.
أعلنت وزارة الداخلية عن سلسلة تعيينات لقادة الإدارات التابعة لقوى الأمن الداخلي في المحافظات السورية، عقب تعيينات الإدارات المركزية، وذلك في سياق تطبيق الهيكلية التنظيمية الجديدة للوزارة، التي أُقرت عقب جلسة تشاورية استثنائية ضمّت نخبة من الخبراء والكوادر الوطنية في مجالات الأمن والإدارة والحقوق، من بينهم ضباط سابقون منشقون عن النظام البائد.
وأعلنت الوزارة تعين العميد أسامة محمد خير عاتكة قائداً للأمن الداخلي في محافظة دمشق، والعميد حسام مأمون الطحان قائداً للأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق، والعميد شاهر جبر عمران قائداً للأمن الداخلي في محافظة درعا، والعميد مرهف خالد النعسان قائداً للأمن الداخلي في محافظة حمص.
كذلك تم تعيين العميد ملهم محمود العليوي الشنتوت قائداً للأمن الداخلي في محافظة حماة، والعميد عبد العزيز هلال الأحمد قائداً للأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، والعميد محمد قصي يوسف الناصير قائداً للأمن الداخلي في محافظة القنيطرة، والعميد أحمد هيثم الدالاتي قائداً للأمن الداخلي في محافظة السويداء.
كما تقرر تعيين العميد غسان محمد باكير قائداً للأمن الداخلي في محافظة إدلب، والعقيد محمد جمعة عبد الغني قائداً للأمن الداخلي في محافظة حلب، والعقيد عبد العال محمد عبد العال قائداً للأمن الداخلي في محافظة طرطوس، والعقيد ضرار عبد الرزاق الشملان قائداً للأمن الداخلي في محافظة دير الزور
اللواء عبد القادر طحان معاوناً للشؤون الأمنية
وكانت عينت وزارة الداخلية اللواء عبد القادر طحان، المعروف باسم "أبو بلال قدس"، معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية، واللواء أحمد محمد لطوف معاوناً للشؤون الشرطية، والعميد زياد فواز العايش معاوناً لوزير الداخلية للشؤون المدنية، والعميد باسم عبد الحميد المنصور، معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الإدارية والقانونية، وتعيين المهندس أحمد محمد أمين حفار معاوناً لوزير الداخلية للشؤون التقنية، وتعيين الدكتور محمد حسام رامز الشيخ فتوح معاوناً لوزير الداخلية لشؤون القوى البشرية.
وجاء الإعلان عن التعيينات، عقب مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، يوم السبت 24 أيار، أكد فيه اعتماد هيكلية تنظيمية جديدة للوزارة، تهدف إلى تطوير عملها بما يتماشى مع متطلبات المرحلة، عبر دمج الخبرات الوطنية وفتح قنوات شفافة لمشاركة المجتمع في رسم السياسات الأمنية.
وأشار البابا إلى أن الجلسة التشاورية الأخيرة كانت الأولى من نوعها من حيث مستوى الانفتاح المؤسسي، وتم خلالها استعراض الملاحظات وتقديم المقترحات التي تم اعتمادها لاحقاً بمرسوم صادر عن رئاسة الجمهورية.
وأكد أن الهيكلية الجديدة مستلهمة من رؤية استراتيجية ترتكز على الحوكمة الرشيدة، والتكامل بين المركز والمحافظات، والاعتماد على الخبرات السورية المتخصصة داخلياً وخارجياً، في إطار يتماشى مع التجارب الأمنية والإدارية المتقدمة.
وتعكس هذه التعيينات الجديدة توجهاً عملياً نحو تحديث بنية وزارة الداخلية، وضخ دماء جديدة من ذوي الكفاءة والتجربة، ضمن مشروع وطني شامل لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية وعصرية.
عبّرت فرنسا عن تضامنها العميق مع منظمة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، عقب مقتل ثلاثة من متطوعيها بانفجار لغم أثناء مهمة إنسانية في ريف حماة، مؤكدة استمرار دعمها لجهودهم في حماية المدنيين السوريين.
وقال القائم بأعمال السفارة الفرنسية في دمشق، جان باتيست فافر، في تغريدة نشرها على منصة "إكس"، إنه تلقى "ببالغ الحزن والأسى" نبأ وفاة المتطوعين الثلاثة خلال قيامهم بمهمة لإزالة الألغام، متقدماً بخالص التعازي لعائلاتهم ولجميع كوادر الدفاع المدني، ومضيفاً: "الخوذ البيضاء شريك قيّم لفرنسا في العديد من المجالات، وخاصة في حماية المدنيين، وسنواصل الوقوف إلى جانبهم".
وفي رد رسمي على تغريدة فافر، ثمّن الدفاع المدني السوري مشاعر التضامن التي عبّر عنها الدبلوماسي الفرنسي، وكتب على حسابه: "نثمّن عالياً مشاعركم النبيلة وتضامنكم في هذا الظرف الأليم، خسارتنا موجعة، لكنها تعكس مرة أخرى الثمن الباهظ الذي يدفعه متطوعونا لحماية أرواح المدنيين".
وأكد الدفاع المدني في تعليقه أن فرنسا لطالما وقفت إلى جانب السوريين في نضالهم من أجل العدالة والحرية، مشيداً باستمرار الشراكة مع باريس في دعم جهود الحماية الإنسانية، وتعافي المجتمعات المتضررة من الحرب، والعمل المشترك من أجل تحقيق العدالة ومساءلة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي طالت الشعب السوري.
"الشبكة السورية" تُدين مقتل ثلاثة من طواقم "الخوذ البيضاء" إثر انفجار جسم متفجر بريف حماة
وكانت أدانت "الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان"، بشدة مقتل ثلاثة أفراد من طواقم الدفاع المدني أثناء ممارسة مهامهم، وعملية التفجير التي يرجح بأنَّها استهداف مقصود ومباشر لهذا الفريق، مطالبة بإجراء تحقيق فوري، شفاف، ومحايد، لتحديد الجهة التي زرعت الجسم المتفجر، والوقوف على الإخفاقات الأمنية التي سمحت بوقوع الهجوم، مع نشر نتائجه علناً.
وقالت الشبكة إنه في يوم الخميس 22 أيار/ مايو 2025، قُتل ثلاثة من أعضاء فريق إزالة مخلفات الحرب في منظمة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، وهم مأمون العمر، جلال طكو، وشعبان شوشان، إثر انفجار جسم متفجر موجَّه عن بُعد أثناء تنفيذهم مهمة إزالة جسم مشبوه زُرع حديثاً على سكة الحديد قرب قرية كراح في ريف حماة الشمالي الشرقي. ويُشار إلى أنَّ المنطقة تخضع لسيطرة الحكومة السورية الانتقالية.
وبحسب معلومات حصلت عليها الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان من مصادر محلية موثوقة، فقد ورد بلاغ إلى مركز صوران التابع للدفاع المدني حول وجود جسم غريب على سكة الحديد الرابطة بين حلب ودمشق، وهي سكة ما تزال قيد الخدمة. وعند وصول الفريق إلى الموقع، تقدّم ثلاثة من أفراده وهم يرتدون زيّهم الرسمي ومجهزين بعتاد الحماية لتفقد الجسم، الذي تبيّن لاحقاً أنَّه عبوة ناسفة أو لغم معدّ للتفجير عن بُعد. وقبل تمكنهم من الابتعاد، جرى تفجيره بهم، ما أدى إلى مقتلهم على الفور.
قالت "الشبكة السورية"، إنَّ زرع جسم متفجر عن بعد على سكة قطار وفي منطقة حيوية يشير إلى سلوك غير قانوني يهدد الحقَّ في الحياة والسلامة الجسدية. وسواء أكان الهجوم موجهاً أم لا، فإنَّ وضع الجسم في موقع عام دون هدف عسكري مباشر يُصنف ضمن الهجمات العشوائية المحظورة.
وأكدت أن استخدام جسم متفجر عن بعد في منطقة حيوية يُشكل اعتداءً على سلامة السكان، ما يخرق المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تضمن الحقَّ في الحياة، والمادة 9 التي تكفل الحقَّ في الأمن الشخصي.
وأوضحت أن المنطقة تخضع لسيطرة الحكومة الانتقالية، وهي ملزمة قانوناً بتأمين الحماية العامة للسكان المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، حتى إن لم تكن مسؤولة مباشرة عن التفجير، وبينت أن استهداف المدنيين وفرق الدفاع المدني السوري عمداً عبر أسلوب الأجسام المتفجرة عن بعد في المرافق العامة (مثل سكك القطارات) يُمكن أن يُصنف ضمن الأعمال الإرهابية ضد السكان المدنيين، لا سيما إذا ثبت تعمد زرعها في موقع حيوي وغير عسكري.
وأشارت الشبكة الحقوقية إلى أن السلطات المحلية المسيطرة (الحكومة الانتقالية) تتحمل المسؤولية الأمنية، ونطالبها بتشديد الرقابة على الأماكن العامة، وتعزيز الإجراءات الوقائية لحماية المدنيين من المخاطر المماثلة.
وشددت على ضرورة تعويض الضحايا وأسرهم، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية للمصابين، وخصوصاً الأطفال، بما يتوافق مع مبادئ العدالة وجبر الضرر، وتعزيز جهود إزالة العبوات الناسفة والأجسام المتفجرة ومخلفات الحرب، عبر فرق مختصة تعمل تحت إشراف منظمات مثل UNMAS، وتوثيق مناطق الخطر المحتملة، وأكدت أنه على الدول المانحة دعم الفرق والمنظمات المحلية والجهات الرسمية المتخصصة في إزالة الألغام ومخلفات الحرب، للحد من المخاطر وحماية أرواح المدنيين
شهدت محافظة القنيطرة صباح اليوم الأحد 25 أيار، توغلاً جديداً لقوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث دخل رتل عسكري يضم أربع دبابات من طراز "ميركافا" وعدداً من المركبات العسكرية إلى المنطقة الواقعة بين بلدة الحميدية ومركز مدينة القنيطرة، قبل أن ينسحب لاحقاً إلى القاعدة الإسرائيلية في منطقة المهدمة، وفق "تجمع أحرار حوران".
وباتت هذه التوغلات اليومية مشهداً معتاداً في معظم مناطق القنيطرة، حيث ترافقها عمليات تفتيش مكثفة وتدقيق على الأوراق الثبوتية للمواطنين، تصل أحياناً إلى حد الاعتقال التعسفي.
وفي هذا السياق، أفرجت قوات الاحتلال يوم أمس عن الشابين ماهر الحسين وأحمد المعيدي، بعد أن تم اعتقالهما خلال توغل عسكري إسرائيلي في قرية الصمدانية الشرقية، واقتيادهما إلى القاعدة ذاتها في المهدمة.
كما أقدمت القوات الإسرائيلية، مساء السبت، على إطلاق النار مباشرة باتجاه قطيع من الأغنام بالقرب من قرية رويحينة في ريف القنيطرة، ما أدى إلى نفوق 15 رأساً، قبل أن تُداهم المنطقة بأربع مركبات عسكرية وتعتقل الراعي لفترة قصيرة، مهددة إياه بعدم الاقتراب مجدداً من الحدود.
وتأتي هذه الاعتداءات في سياق سلسلة مستمرة من الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي على امتداد الحدود مع الجولان السوري المحتل، والتي تشمل عمليات تجسس واستطلاع باستخدام طائرات مسيّرة، إضافة إلى توغلات برية واعتقال مدنيين يعملون في الزراعة أو الرعي ضمن المناطق القريبة من خطوط الفصل.
وتشهد الانتهاكات الإسرائيلية تصاعداً ملحوظاً منذ سقوط النظام السوري السابق، حيث كثّف جيش الاحتلال غاراته الجوية التي استهدفت مواقع عسكرية سورية بهدف تدميرها ومنع إعادة تأهيلها، بالتوازي مع عمليات توغل بري امتدت إلى أرياف دمشق والقنيطرة ودرعا، أسفرت عن سيطرة إسرائيلية فعلية على أجزاء من المنطقة العازلة، وتكرار تنفيذ مداهمات في المناطق الحدودية السورية.