آبار بلا حماية: خطر صامت يهدد المجتمعات الريفية بعد العودة
تُعدّ مشكلة الآبار المكشوفة بالقرب من المنازل والأراضي الزراعية في قرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي من أخطر التحديات التي يواجهها الأهالي، إذ تحولت هذه الآبار إلى مصادر تهديد حقيقي، خاصة مع تسجيل حوادث سقوط متكررة، نتيجة غياب أي وسائل حماية أو تغطية مناسبة حولها.
في هذا السياق، يقول وليد محمد سعيد العيسى، عامل في وزارة الداخلية وأحد أهالي بلدة كفرسجنة في الريف الجنوبي، خلال حديثه مع شبكة شام الإخبارية، إن الآبار المكشوفة تنتشر بنسبة محدودة على الطرق وبين المنازل غير الصالحة للسكن، فيما تتركز النسبة الأكبر داخل الأراضي الزراعية.
تابع العيسى موضحاً أن هذه الآبار تشكّل مخاطر جسيمة قد تنتهي بالوفاة، لاسيما بعد وقوع حوادث سابقة خلّفت آثاراً مؤلمة على ذوي الضحايا. وأضاف أن انتشارها يعود إلى موجات النزوح التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية بسبب القصف، وإلى هجران العديد من المناطق، فضلاً عن التغيّرات الجغرافية التي تسببت بها الزلازل.
من جانبه، يشير جمعة النعسان، رئيس شعبة الضابطة في مؤسسة المياه، في تصريح خاص، إلى وجود نحو 120 بئراً مفتوحة في المنطقة، موضحاً أنها تشكّل خطراً مباشراً يتمثل في احتمال سقوط الأطفال، ولا سيما غير المدرَّبين على إدراك خطورتها، إضافة إلى سقوط الحيوانات، فضلاً عن قيام بعض السكان برمي النفايات داخلها، ما يفاقم من تلوّث المياه الجوفية.
ويضيف النعسان أنّ المشكلة ما تزال قائمة نتيجة عدم قدرة الجهات المختصة حتى الآن على تأهيل هذه الآبار، لافتاً إلى إمكانية الحدّ من مخاطرها عبر صبّ طبقة من البيتون حول الفتحات لإغلاق الآبار غير المستخدمة والخارجة عن الخدمة.
وكانت مؤسسة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) قد أطلقت حملة توعوية تحت شعار «لنغلقها ونحمي أطفالنا»، تهدف إلى التحذير من مخاطر الآبار المكشوفة والدعوة لاتخاذ إجراءات عاجلة للتقليل من تهديداتها.
وأكد الدفاع المدني، في بيان نشره بتاريخ 14 كانون الأول الفائت، أن الآبار المفتوحة تمثل خطراً حقيقياً يهدد سلامة المجتمع، ولا سيما الأطفال، في ظل تكرار الحوادث المأساوية الناتجة عن السقوط داخلها.
ولفت البيان إلى أن الآبار المفتوحة أو المهجورة، سواء في الأرياف أو داخل المناطق السكنية، تُعدّ تهديداً دائماً لحياة المدنيين، خصوصاً أن الأطفال قد يقتربون منها بدافع الفضول أو اللعب، ما يعرّضهم لخطر السقوط والإصابة أو حتى الوفاة.
تظلّ الآبار المفتوحة حضوراً مقلقاً يثقل يوميات الأهالي، مع ما تحمله من احتمالات حوادث متكررة تطال الأطفال والبالغين على حدّ سواء. ورغم تواتر التحذيرات والتقارير، تبقى هذه المشكلة قائمة في القرى والبلدات، لتعيد في كل مرة التذكير بالكلفة الإنسانية لأي إهمال أو تأخر في التعامل معها.