٣٠ أبريل ٢٠٢٦
أصدرت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية قراراً ينظم آلية تخصيص السيارات الحكومية للمناصب والوظائف العامة، واضعةً إطاراً واضحاً يحدد الفئات المستفيدة وعدد المركبات المسموح بها، إلى جانب مخصصات الوقود، مع إنهاء أي استخدام خارج هذا النطاق.
تصنيف الفئات وتحديد الحصص
قسّم القرار المستفيدين إلى ست فئات تبدأ بكبار المسؤولين كـالوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات، وصولاً إلى المستويات الإدارية الأدنى، حيث سُمح للوزير بثلاث سيارات كحد أقصى، وسيارتين لنائب الوزير، إضافة إلى سيارات خدمية مخصصة لمهام البريد والمكاتب.
مخصصات وقود متفاوتة
وحدّد القرار سقوفاً واضحة لاستهلاك الوقود، إذ خُصصت ألف ليتر شهرياً للفئة العليا، مع 500 ليتر إضافية للطوارئ للوزراء والمحافظين، بينما تنخفض المخصصات تدريجياً لتصل إلى 125 ليتراً للفئات الأدنى، وفق طبيعة المهام الوظيفية.
التزامات تشغيل وصيانة
ألزم القرار الجهات العامة بتأمين صيانة المركبات وإصلاحها والتأمين عليها، مع اعتماد نوعي التأمين الشامل أو الإلزامي بحسب الفئة الوظيفية، إضافة إلى تأمين الوقود ضمن الحدود المحددة، فيما كُلّفت وزارة المالية بتغطية النفقات المرتبطة بذلك.
إلغاء الامتيازات غير القانونية
شدد القرار على سحب السيارات من غير المستحقين، واسترداد جميع المركبات المصروفة خارج الأطر المحددة، مع إلزام الجهات بوضع خطط شهرية لاستخدام الآليات بالتنسيق مع الجهات المختصة.
توجه لترشيد الاستخدام
نص القرار على تعزيز النقل الجماعي للعاملين ضمن المؤسسات العامة، سواء عبر التملك أو الاستئجار، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على السيارات الفردية وترشيد الإنفاق العام.
خلفية الجدل الأخير
جاء هذا التنظيم في أعقاب جدل واسع حول استخدام السيارات الحكومية، بعد تداول معلومات عن صفقات شراء مرتفعة التكلفة، وهو ما نفته الجهات المعنية، مؤكدة الالتزام بضبط النفقات ضمن الأطر القانونية.
وأكد القرار إلغاء أي تعليمات سابقة تتعارض معه، على أن يدخل حيّز التنفيذ اعتباراً من الأول من أيار 2026، في إطار مساعٍ لضبط الإنفاق وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد العامة.
تأتي أهمية القرار في توقيت حساس أعقب الجدل الذي أثير حول قضية الابتذال في شراء السيارات للمسؤولين وموظفي الدولة في الوزارة الحكومية وماأثارته من سخط شعبي، حيث أعاد فتح ملف استخدام الموارد العامة، ما يجعل هذا التنظيم خطوة مباشرة نحو ضبط الإنفاق الحكومي ومنع أي تجاوزات محتملة في تخصيص السيارات.
يسهم القرار في ترميم الثقة بين الشارع والمؤسسات، بعد موجة الانتقادات التي رافقت الحديث عن صفقات شراء سيارات فارهة، عبر وضع معايير واضحة وملزمة تحدد من يحق له الاستفادة من السيارات الحكومية.
كما يشكل القرار أداة للحد من استخدام المناصب كوسيلة للحصول على امتيازات غير مبررة، من خلال إلغاء أي تخصيص خارج الأطر المحددة، واسترداد المركبات من غير المستحقين، ويعكس توجهاً لإعادة تعريف الوظيفة العامة باعتبارها مسؤولية لا وسيلة للرفاه، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تتطلب ترشيداً صارماً للإنفاق العام.
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
أعادت المقاطع المصوّرة المسربة، التي توثّق مشاهد تعذيب مروعة بحق معتقلين سوريين، فتح واحدة من أكثر الصفحات إيلاماً في ذاكرة السوريين، لتفجّر موجة عارمة من الغضب والحزن، وتُجدّد جراح آلاف العائلات التي ما تزال تنتظر مصير أبنائها المغيّبين في السجون.
هذه المواد، التي انتشرت بشكل واسع خلال الساعات الماضية، لم تُستقبل بوصفها مجرد توثيق جديد، بل كصدمة جديدة أعادت استحضار الألم الجماعي وأعادت طرح ملف العدالة بقوة إلى واجهة النقاش العام.
وأوضح الباحث تامر تركماني، المهتم بتوثيق أحداث الثورة السورية، في حديث خاص لشبكة شام الإخبارية، أن المقاطع المصوّرة المتداولة مؤخراً ليست جديدة بالكامل، بل سبق أن نُشرت في وقت سابق على منصات التواصل الاجتماعي، دون أن تحظى آنذاك بانتشار واسع أو تفاعل يُذكر.
وأشار إلى أن حجم المشاهدة والتفاعل مع تلك المقاطع عند نشرها لأول مرة كان محدوداً للغاية، ما أبقاها خارج دائرة الاهتمام الإعلامي، في حين عادت اليوم إلى الواجهة محققة نسب مشاهدة مرتفعة وانتشاراً واسعاً، في ظل تغيّر السياق العام وزيادة الاهتمام بإعادة توثيق الأحداث المرتبطة بتلك المرحلة.
وأكد تركماني أن إعادة تداول هذه المواد حالياً يعكس تحوّلاً في سلوك الجمهور الرقمي، حيث باتت المقاطع القديمة تُعاد قراءتها وتحليلها ضمن سياق جديد، خاصة مع تزايد الاعتماد على الأدلة البصرية في توثيق الانتهاكات.
وحصلت شبكة شام الإخبارية على نسخ أصلية من هذه المقاطع، خالية من أي عمليات تعديل أو تمويه، ما يعزز من موثوقيتها كمادة توثيقية قابلة للتحقق والتحليل، ويمنحها قيمة إضافية في سياق العمل الإعلامي والحقوقي، ويؤكد بأنها نشرت سابقا إلا أن سياسية الفيسبوك تؤدي إلى حذف مثل هذه المشاهد.
في رصد ردود الفعل، قال الصحفي عبد العزيز خليفة إن المقاطع التي توثّق الجرائم داخل المشافي العسكرية، وما يظهر فيها من “تلذذ بقتل المعتقلين”، تؤكد ضرورة الإسراع في مسار العدالة، وعدم الاكتفاء بمحاسبة القيادات، بل ملاحقة جميع المتورطين، معتبراً أن ما جرى يفوق ما يمكن تخيله حتى في “أبشع الكوابيس”.
وأشار الحقوقي المعتصم الكيلاني إلى أنه وثّق على مدى 14 عاماً انتهاكات “لا تُصدق”، مؤكداً أن ما ظهر ليس مستغرباً، ومشدداً على رفض تمييع مسار العدالة الانتقالية أو إعادة تدوير المتورطين، معتبراً أن “ما خفي كان أعظم”.
ورأى الصحفي تمام أبو الخير أن هذه المقاطع تمثل أدلة دامغة على نمط إجرامي ممنهج، مؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن استقرار دون تطبيق العدالة الانتقالية، ومحاسبة جميع المسؤولين، محذراً من أن تجاهل هذه الأدلة يساهم في طمس الحقيقة وإعادة إنتاج الخوف.
وعبّر الباحث عبد الرحمن الحاج عن صدمته من قسوة المقاطع، متسائلاً عن توقيت نشرها وأهدافه، محذراً من التعامل غير المسؤول معها، ومشدداً على ضرورة مراعاة حقوق الضحايا، وفتح تحقيق رسمي يحدد ملابسات التسريب ومصداقيته.
وقدّم عاطف نعنوع طرحاً غاضباً، معتبراً أن بقاء المتورطين أحراراً قد يؤدي إلى انفجار شعبي، ومؤكداً أن الثورة لم تقم لأسباب معيشية فقط، بل لرفع الظلم، داعياً إلى كشف الحقيقة وعدم التستر عليها.
وقال مالك أبو عبيدة إن المقاطع تعيد التذكير بجرائم لا يمكن إحصاؤها، مشيراً إلى أن كثيراً من المتورطين ما زالوا يعيشون بحرية، محذراً من محاولات تبرير أفعالهم، ومؤكداً أن ملف العدالة لا يزال معقداً ويحتاج إلى إطار قانوني واضح وتسريع الإجراءات القضائية.
واعتبر غسان ياسين أن ما نُشر لا يمثل سوى جزء بسيط من الانتهاكات، مشيراً إلى وجود مواد “أفظع بكثير”، ومؤكداً أن تحقيق العدالة هو السبيل الوحيد لاحتواء حالة الغضب، وعبّرت منيرة بالوش عن صدمتها من المشاهد، معتبرة أن ما يُعرض اليوم عاشه السوريون سابقاً، ومشددة على أن بقاء المتورطين دون محاسبة يُعد خيانة لدماء الضحايا.
ورأى عبد الرحمن طالب أن توثيق الجناة لجرائمهم كان بدافع شعورهم بالإفلات من العقاب، معتبراً أن ذلك يعكس “منظومة طاعة قائمة على الجريمة”، ومؤكداً ضرورة تحقيق العدالة للضحايا، ووصف أنس العبد المقاطع بأنها تتجاوز حدود الوصف، مشدداً على أنها تمثل جزءاً بسيطاً من الحقيقة، ومطالباً بفتح تحقيق شامل ومحاسبة كل المتورطين.
وقال مصطفى الخلف إن هذه المشاهد تعيد لكل سوري صورة شخص يعرفه، وتفتح جراح عائلات المفقودين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً، ودعا أمير عبد الباقي إلى التوقف عن نشر هذه المقاطع مراعاةً لمشاعر ذوي الضحايا، مطالباً في الوقت ذاته باعتقال كل من عمل في المشافي العسكرية والتحقيق معه.
وشدد عروة سوسي على أن العدالة لا تتحقق عبر وسائل التواصل، بل من خلال القضاء المختص، مستشهداً بتجارب دولية تؤكد أن الجرائم الكبرى لا تسقط بالتقادم، وأكد الصحفي هادي العبدالله أن العدالة ستتحقق بالقانون، وأن مرتكبي هذه الجرائم سينالون جزاءهم.
واعتبر خالد الإدلبي أن استقرار البلاد مستحيل دون محاسبة جميع المتورطين، داعياً إلى التحقيق مع كل من عمل في المؤسسات العسكرية المرتبطة بهذه الانتهاكات، ورأى أحمد حجازي أن هذه المقاطع تؤكد أن الجرائم لم تكن خفية، بل معروفة منذ سنوات، وأن ما يظهر اليوم ليس إلا جزءاً بسيطاً من الحقيقة.
ووصف فلاح آلياس المشاهد بأنها “تقشعر لها الأبدان”، مشيراً إلى أنها توثق ممارسات صادمة كتعذيب المعتقلين وانتزاع الأعضاء، وأشار سامر السليمان إلى أن هذه المقاطع لا تقدم جديداً من حيث توثيق الجرائم، لكنها تكشف طبيعة مرتكبيها، محذراً من تحويلها إلى مواد تحريضية، ومطالباً باستخدامها ضمن مسار قانوني منظم.
ودعا مطيع البطين إلى تسريع محاسبة المتورطين، معتبراً أن تنفيذ العدالة هو السبيل لحماية المجتمع واستقراره و تعكس هذه الردود حالة إجماع واسعة على ضرورة تحقيق العدالة، مقابل تباين في المواقف حول آلية التعامل مع المقاطع المسربة، بين من يرى في نشرها ضرورة لكشف الحقيقة، ومن يحذر من آثارها النفسية والاجتماعية، في ظل استمرار الجدل حول المسار الأنسب لمحاسبة المتورطين وإنصاف الضحايا.
وكشفت مشاهد مصورة بوقت سابق تفاصيل مروعة من داخل المستشفى العسكري في حمص، والذي حوّله النظام البائد إلى مركز للاعتقال والتعذيب خلال السنوات الأولى من الثورة السورية.
ويقدم التقرير، الذي أعده مراسل الجزيرة محمود الكن، شهادة عن الفظائع التي ارتُكبت خلف أسوار هذا المستشفى، من خلال شهود عيان وصفوا ما كان يجري في أقسام المستشفى المختلفة.
ويُعيد التقرير إلى الأذهان صورا حصرية حصلت عليها الجزيرة عام 2012 وعرضت في فيلم "البحث عن جلادي الأسد"، والتي أظهرت جثثا متناثرة في ساحة المستشفى، حيث كشفت كاميرا الجزيرة عن تطابق تام بين هذه الصور والموقع الحالي للمستشفى عام 2024.
ووفق شهادات الناجين والمشاهد التي وثقتها الجزيرة، كانت المستشفيات العسكرية في سوريا، بما فيها المستشفى العسكر بحمص، مراكز للتعذيب بدلا من الاستشفاء.
وتوضح الصور التي بثتها الجزيرة الظروف اللاإنسانية التي كان يُحتجز فيها المعتقلون المرضى داخل الزنازين، حيث كانت الأسرّة أشبه بأدوات للتنكيل.
وسلّط التقرير الضوء على البرادات التي استُخدمت لتكديس جثث المعتقلين، حيث أشار أحد الشهود إلى أنها لم تكن تُخصص لحفظ الطعام، بل لتجميع الجثث فوق بعضها البعض بشكل مهين ودون أي احترام للكرامة الإنسانية.
وكانت أشعلت مقاطع الفيديو المسربة من كاميرات المراقبة داخل سجن صيدنايا العسكري موجة غير مسبوقة من التفاعل والغضب والحزن في الشارع السوري، بعدما أعادت إلى الواجهة واحداً من أكثر ملفات الاعتقال دموية وإيلاماً في تاريخ سوريا الحديث، وفتحت الباب مجدداً أمام أسئلة شائكة تتعلق بمصير الأرشيف الكامل للسجن، والجهة التي استحوذت على تسجيلاته، وما إذا كانت تلك المواد تحمل خيوطاً قد تقود إلى كشف مصير آلاف المغيبين.
المقاطع التي ظهرت للمرة الأولى عبر حساب على موقع "فيسبوك" باسم "حيدر التراب" قبل أن تحذف لاحقاً، لم تكن بالنسبة للسوريين مجرد لقطات مصورة من منشأة عسكرية مهجورة، بل بدت كأنها شريط ذاكرة حي يعيد بث الرعب المكتوم في قلوب عشرات آلاف العائلات التي فقدت أبناءها خلف جدران "المسلخ البشري"، وهو الاسم الذي أطلقته منظمات حقوقية دولية على سجن صيدنايا بسبب ما شهده من تعذيب ممنهج وإعدامات جماعية على مدى سنوات على يد نظام الأسد البائد.
وبحسب المقاطع المتداولة، والتي تم تحميلها وإعادة نشرها من قبل ناشطين بعد حذفها من الحساب الأصلي، فإن التسجيلات توثق ثلاثة مواقع إدارية وخدمية رئيسية داخل سجن صيدنايا الأحمر، وتعود زمنياً -وفق التاريخ الظاهر في أحد التسجيلات وشهادات معتقلين سابقين- إلى الثاني من كانون الأول/ديسمبر 2024، أي قبل نحو أيام من سقوط نظام الأسد البائد وتحرير السجن.
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية، يوم الأربعاء 29 نيسان، إلقاء القبض على اللواء عدنان عبود حلوة، بوصفه أحد أبرز الضباط المتورطين في الهجوم الكيماوي الذي استهدف الغوطة الشرقية عام 2013، في إطار عمليات الملاحقة المستمرة بحق المتورطين في الجرائم الكبرى خلال فترة النظام البائد.
يعد اللواء عدنان عبود حلوة واحداً من الأسماء العسكرية في صفوف نظام الأسد البائد، حيث ارتبط اسمه بملفات حساسة تتعلق بجرائم ومجازر باستخدام القوة العسكرية الثقيلة والانتهاكات بحق المدنيين.
وأعيد تسليط الضوء عليه مؤخراً عقب إعلان وزير الداخلية المهندس أنس خطاب عبر منصة X أن حلوة بات في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب، في تطور يفتح الباب أمام إعادة طرح دوره ومسيرته ضمن المؤسسة العسكرية السابقة.
وشغل حلوة مناصب عسكرية متقدمة، من أبرزها نائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق، كما تولّى مسؤوليات ميدانية في منطقة خربة الشيّاب جنوب العاصمة، حيث كان يشرف على إدارة الحواجز العسكرية.
وخلال تلك الفترة، وُجّهت إليه اتهامات بالضلوع في عمليات قصف صاروخي استهدفت مناطق سكنية، بينها استخدام صواريخ سكود، إضافة إلى ارتباطه بالوحدتين 155 و157 اللتين وُجهت إليهما اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين.
وبرز اسم حلوة بشكل خاص في سياق هجوم الغوطة الكيميائي عام 2013، وهي واحدة من أكثر المجازر دموية على يد نظام الأسد البائد حيث قُتل ما لا يقل عن 1400 مدني، معظمهم من الأطفال، نتيجة استخدام غاز السارين.
ووفق معطيات أميركية لاحقة، كان حلوة ضمن قائمة ضباط تم تحديدهم على أنهم متورطون في الهجوم، إلى جانب ضباط آخرين في القوات العسكرية آنذاك.
وعلى الصعيد الدولي، أُدرج اسم حلوة ضمن قوائم العقوبات الغربية، حيث فرضت وزارة الخارجية الأمريكية قيوداً عليه، شملت حظر دخوله إلى الولايات المتحدة، وذلك خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، في إطار تحميل مسؤولية انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب.
كما أدرجه الاتحاد الأوروبي على قائمة العقوبات في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2016، ضمن حزمة إجراءات استهدفت شخصيات عسكرية وسياسية مرتبطة بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.
ويذكر أن حضور حلوة لم يقتصر على الجانب العسكري، بل شارك ضمن وفد النظام البائد في محادثات أستانة 2017، وهي جولة مفاوضات دولية جرت بين أطراف النزاع برعاية إقليمية ودولية، ما يعكس دوره ضمن البنية الرسمية التي كانت تمثل السلطة آنذاك.
هذا وتشير هذه المعطيات إلى أن حلوة كان جزءاً من منظومة عسكرية وأمنية أوسع، ارتبطت بقرارات ميدانية ذات تأثير واسع ضد الثورة السورية وأدت إلى انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لا سيما في ما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين.
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية، اليوم الأربعاء، إلقاء القبض على اللواء عدنان عبود حلوة، بوصفه أحد أبرز الضباط المتورطين في الهجوم الكيماوي الذي استهدف الغوطة الشرقية عام 2013، في إطار عمليات الملاحقة المستمرة بحق المتورطين في الجرائم الكبرى خلال فترة النظام البائد.
وأوضحت الوزارة أن العملية جاءت بعد متابعة أمنية، حيث أصبح حلوة في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب، ضمن مسار يستهدف تعقّب المسؤولين عن الانتهاكات وإحالتهم إلى القضاء المختص.
ويُعد حلوة من الضباط الذين شغلوا مواقع حساسة ضمن بنية الجيش سابقاً، إذ تولّى منصب معاون مدير إدارة المدفعية والصواريخ، كما ارتبط اسمه بملف وحدات الصواريخ بعيدة المدى، بما في ذلك الإشراف على تشكيلات مرتبطة بصواريخ السكود.
كما تُنسب إليه أدوار مباشرة في عمليات قصف استهدفت مناطق عدة، من بينها الهجوم الكيماوي على الغوطة الشرقية، الذي يُعد من أبرز المحطات الدامية في النزاع السوري نظراً لحجم الخسائر البشرية التي خلّفها.
وفي سياق متصل، شارك حلوة ضمن وفد النظام في مسار مفاوضات أستانة ممثلاً الجانب العسكري، في وقت كان لا يزال يشغل مواقع قيادية، كما أُدرج اسمه لاحقاً على قوائم العقوبات الأميركية والأوروبية ضمن حزم استهدفت شخصيات عسكرية وأمنية بارزة.
ويأتي هذا التطور بالتوازي مع عمليات أمنية أخرى أعلنت عنها الوزارة مؤخراً، إذ ألقت في 24 نيسان الجاري القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن عام 2013، والتي أسفرت، وفق توثيقات حقوقية، عن مقتل أكثر من 288 مدنياً، ما يعكس توجهاً متصاعداً لملاحقة المتورطين في الجرائم المرتكبة خلال السنوات الماضية.
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
أثارت تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول "يوسف قبلاوي"، خلال ظهوره في حلقة تلفزيونية امتدت لأكثر من ساعة، موجة تفاعل وجدلًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد حديثه المفصل عن ملفات "الفلول والشبيحة" داخل الشركة، وإعلانه التلويح برفع دعاوى قضائية ممولة من حساب الشركة ضد من يهاجمون بعض الموظفين في حال ثبوت براءتهم، في إشارة فهمها متابعون على أنها تتصل مباشرة بالجدل الذي أحاط باسم المدعو "طلال هاني الحلاق".
وخلال الحلقة، وجه مقدم البرنامج أحمد فاخوري سؤالًا مباشرًا إلى "قبلاوي"، حول ما يتم تداوله من أن "معظم موظفي الشركة السورية للبترول شبيحة أو فلول"، ليقر المسؤول بأن هذا السؤال طرح عليه مرارًا في الإعلام، وأن بعض الأشخاص داخل الشركة تعرضوا بالفعل لمثل هذه الاتهامات خلال الفترة الماضية.
وأوضح قبلاوي أن الشركة تضم حاليًا ثلاثة أصناف من العاملين وهم موظفين قدامى كانوا موجودين أساسًا في وزارة النفط قبل التحرير، وموظفين التحقوا بعد التحرير من مناطق شمال سوريا، إضافة إلى دفعة موظفين جدد جرى استقطابهم لاحقًا.
وقال إن الإدارة تتعامل مع كل فئة بشكل مختلف، مشيرًا إلى أن الموظفين القدامى يخضعون لدراسات أمنية للتثبت من عدم تورطهم بملفات دم أو ارتباطات سيئة مع النظام البائد، بينما اعتبر أن القادمين من "بيئة التحرير" يحظون بأولوية وثقة بحكم انتمائهم إلى مسار الثورة السورية.
لكن الجزء الأكثر إثارة للانتباه في حديث قبلاوي تمثل في إقراره بوجود فجوة زمنية تمتد أحيانًا لشهرين أو ثلاثة أشهر بين تعيين بعض الموظفين وبين وصول الدراسة الأمنية النهائية من وزارة الداخلية، ما يعني ـ وفق كلامه ـ أن بعض الأسماء قد تمارس عملها وتثبت وجودها داخل الشركة قبل أن يتبين لاحقًا أنها "غير صالحة" بسبب ارتباطات سابقة مع النظام البائد.
وقال قبلاوي إن هذا الأمر يضع الإدارة في موقف محرج حين تضطر بعد مرور أشهر إلى إبلاغ الموظف بقرار الاستبعاد، موضحًا أنه تواصل بشكل مباشر مع وزير الداخلية أنس خطاب لتسريع حسم ملفات أمنية معلقة، كما أشار إلى دعم من وزير الطاقة محمد البشير في هذا المسار.
غير أن التصريح الذي فجّر الجدل الأوسع كان إعلانه الصريح أنه في حال أثبتت الدراسة الأمنية براءة أحد الموظفين الذين تعرضوا لحملات اتهام بأنه "فلول أو شبيح"، فإن الشركة السورية للبترول ستتولى بنفسها رفع دعوى قضائية ضد من شوّهوا سمعته، وستتكفل بأتعاب المحامي وكامل الإجراءات القانونية من حسابها.
هذا الإعلان أثار سيلاً من التعليقات الغاضبة والمتسائلة، إذ رأى ناشطون أن استخدام مؤسسة عامة مملوكة للدولة في تمويل معركة قضائية دفاعًا عن موظف محل جدل شعبي يطرح تساؤلات حساسة حول حدود المال العام، وما إذا كانت الشركة تحولت إلى طرف مباشر في مواجهة الرأي العام بدل الاكتفاء بالتحقق الإداري والشفافية.
كما زاد الجدل مع ربط المتابعين بين حديث قبلاوي وما كان قد نشره في 11 نيسان/أبريل الجاري حين أكد أن الشركة "ستلجأ إلى السبل القانونية لمحاسبة من يحاول المساس بسمعتها أو بسمعة كوادرها"، معتبرين أن التصريحات الجديدة جاءت لتكشف الحالة الخاصة التي كان يقصدها ذلك البيان، والتي تتمحور حول اسم طلال هاني الحلاق.
ويأتي هذا الربط في ظل العاصفة الإعلامية التي أثيرت عقب ظهور طلال الحلاق عبر إحدى القنوات التلفزيونية بصفته مدير إدارة العلاقات الدولية والاتصال في الشركة السورية للبترول، وهو الظهور الذي فجّر موجة نبش واسعة في خلفيته السياسية والمالية.
وحسب معلومات متداولة على نطاق واسع، ارتبط الحلاق سابقًا بعلاقات وثيقة مع شخصيات نافذة في الدائرة الضيقة للنظام البائد، وكان قريبًا من أسماء الأسد، كما برز اسمه في شراكات مالية وتجارية مع شخصيات محسوبة على مكتبها، إضافة إلى تداول وثيقة أمنية مسربة تصنفه كمصدر لفرع الأمن السياسي منذ عام 2019 وتظهر تقديمه تقارير طالت ناشطين سوريين.
ومع تصاعد الجدل الشعبي والإعلامي حول هذه المعطيات، كان وزير الطاقة محمد البشير قد أعلن رسميًا توجيه الشركة السورية للبترول بكف يد طلال الحلاق عن العمل مؤقتًا إلى حين استكمال التحقق من جميع المعلومات والتقارير المتداولة بشأن خلفيته، مؤكدًا أن مؤسسات الدولة الجديدة لن تكون مكانًا لأي شخص تحوم حوله شبهات تمس دماء السوريين أو كرامتهم.
ووصف عدد من المتابعين تصريحات قبلاوي الأخيرة محاولة دفاع غير مباشر عن الحلاق أو على الأقل تمهيدًا لمواجهة قانونية مع الأصوات التي قادت حملة التشكيك بخلفيته، خصوصًا مع حديثه عن "أشخاص يتملقون الثورة" و"يهزون الشارع عبر مواقع التواصل" رغم أن بعضهم ـ وفق قوله ـ "لا علاقة حقيقية لهم بالثورة".
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
أُفرج عن السيدة ياسمين شوفان وطفلها الرضيع، بعد ساعات من توقيفها في قسم باب سباع بمدينة حمص على خلفية دعوى قُدمت بسبب منشور سابق عبر حسابها في موقع فيسبوك، في حادثة فجرت موجة غضب واسعة بين الأهالي ودفعت إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بإطلاق سراحها، ولا سيما أنها أم لطفل لا يتجاوز عمره ثلاثة أشهر.
وفي رواية تفصيلية خاصة لشبكة شام الإخبارية، قدّم "حديد شوفان"، أحد أفراد العائلة، سردًا متكاملًا لوقائع القضية، مؤكدًا أن ما جرى لا يرتبط بأي نزاع مالي أو خلافات إرث كما يحاول الطرف المقابل تصويره، بل هو امتداد لملف قديم عنوانه الأساسي: المطالبة بمحاسبة أحد أبرز المتورطين في التشبيح والتعامل مع أجهزة أمن النظام البائد داخل الحي.
وقال حديد شوفان إن أصل القضية يعود إلى المدعو سهل شوفان، الذي انحاز منذ سنوات الثورة الأولى إلى نظام الأسد البائد، وتحول ـ بحسب وصفه ـ إلى أحد أدواته المحلية في حي باب سباع، من خلال كتابة التقارير الأمنية، وتتبع المعارضين، والتعامل المباشر مع مخابرات النظام، الأمر الذي تسبب بملاحقة وتغييب عدد كبير من المدنيين، بينهم أفراد من عائلته نفسها.
وشدد على أن العائلة التي انخرط كثير من أبنائها في الثورة السورية منذ بدايتها لم تقبل يومًا التستر على المتورطين بالتشبيح حتى لو كانوا من صلبها، معتبرًا أن ما جرى يسجل لها لا عليها، إذ اختارت لفظ العناصر المرتبطة بالنظام البائد من صفوفها والدفاع عن المظلومين، بدل الاحتماء بعصبية القرابة أو الصمت على الجرائم.
ويرى أبناء العائلة المنخرطون في الثورة أن هذا الموقف شكل نموذجًا أخلاقيًا في مواجهة محاولات بعض البيئات الاجتماعية التغطية على الشبيحة بحجة الروابط العائلية وغيرها.
وأضاف "شوفان" أن "الخلاف الوحيد مع سهل شوفان هو كونه أحد شبيحة النظام البائد ممن طالبنا بمحاسبتهم، وليس بيننا وبينه أي خلاف مادي أو نزاع على ممتلكات أو مصالح"، نافيًا بشكل قاطع كل الروايات التي حاولت تحويل القضية إلى مجرد خصومة عائلية.
وتعود الشرارة المباشرة للتوقيف إلى منشور كتبته ياسمين شوفان بتاريخ 11 أيلول/سبتمبر 2025، أوضحت فيه أن قضية العائلة مع عمها سهل شوفان "ليست قضية مال أو إرث، بل قضية كرامة وعدل"، متهمة إياه بممارسة التشبيح والاستقواء بالأمن في عهد النظام البائد، وبالتحريض بين شباب العائلة لإشعال الفتنة والتغطية على تاريخه السابق في التخابر والظلم.
وفي منشورها، أكدت ياسمين أن العائلة طرقت أبواب القضاء والوجهاء مطالبة بالإنصاف، لكنها لم تصل إلى نتيجة، ما دفعها إلى إيصال صوتها للرأي العام، مشددة على أن "الحق لا يموت" وأن مطلبهم الأساسي هو استعادة الكرامة وإنصاف المظلومين.
وبحسب ما رواه حديد شوفان، فإن هذا المنشور لم يتضمن أي دعوة للتحريض أو القتل أو التهجم الشخصي، بل اقتصر على عرض مظلومية عائلية موثقة مرتبطة بتاريخ الرجل الأمني، وهو ما يجعل الاستناد إليه لاحقًا في تقديم شكوى قضائية أمراً يثير كثيرًا من علامات الاستفهام.
وفي 18 نيسان/أبريل 2026، قُتل سهل محمود شوفان برصاص مسلحين مجهولين قرب منزله في حي باب سباع بحمص، بعد سنوات من الاتهامات الشعبية التي لاحقته بصفته مخبرًا للنظام البائد وصاحب علاقات واسعة مع الأفرع الأمنية في عهد الأسد.
عقب مقتله، تحرك ذوو القتيل، وبينهم أبناؤه المتهمون كذلك ـ وفق رواية أبناء الحي ـ بالدفاع العلني عن إرث والدهم التشبيحي، لتقديم شكوى قضائية ضد ياسمين شوفان استنادًا إلى المنشور القديم، وهو ما أفضى إلى توقيفها مع طفلها الرضيع، إضافة إلى توقيف عدد من أقاربها.
وأكد حديد شوفان لشبكة شام الإخبارية أن العائلة تعرضت خلال هذه الفترة لسلسلة من التهديدات العلنية، مشيرًا بالاسم إلى الدكتورة صفاء شوفان، شقيقة سهل شوفان، التي قال إنها لعبت دورًا في التحريض والدفاع المستميت عن سجل شقيقها، إلى جانب أبناء الأخير الذين واصلوا ـ بحسب وصفه ـ "النهج التشبيحي ذاته عبر الادعاءات الكيدية والضغط والتهديد".
وأوضح أن القضية أثارت غضبًا شعبيًا واسعًا في أحياء باب سباع والخضر والمريحة، خصوصًا بعد انتشار معلومات عن توقيف امرأة مرضعة بسبب منشور يطالب بمحاسبة أحد المتهمين بالتشبيح، ما دفع الأهالي والثوار إلى ممارسة ضغط واسع على الجهات الرسمية، بالتزامن مع تدخل مباشر من محافظ حمص، الأمر الذي انتهى بالإفراج عن ياسمين شوفان ورضيعها وعودتها إلى منزلها.
وقال حديد شوفان إن "الإفراج تم بتكاتف الثوار واستجابة المسؤولين"، متقدمًا بالشكر للدولة السورية ولكل من ساند العائلة حتى إنهاء القضية، ومعتبرًا أن التضامن الشعبي حال دون تحويل الملف إلى سابقة خطيرة تعاقَب فيها الأصوات المطالبة بمحاسبة شبيحة النظام البائد.
وفي ختام حديثه، شدد حديد شوفان على أن ما جرى يفتح مجددًا ملف ضرورة تنظيف السلك القضائي في حمص من بعض القضاة والموظفين المعروفين بولائهم السابق للنظام البائد أو المتهمين بالتورط في قضايا فساد وانتهاكات مست المعتقلين والثوار خلال السنوات الماضية، لافتًا إلى أن استمرار وجود مثل هذه الأسماء داخل مفاصل العدالة يهدد ثقة الناس بمؤسسات الدولة الجديدة.
يذكر أن الموقوفة هي ابنة شهيد وشقيقة شهيدة من عائلة عُرفت بانخراطها المبكر في صفوف الثورة السورية في حين أعاد مسار التوقيف تسليط الضوء على اسم القاضي وسيم مشرقي، الذي يتهمه ناشطون في حمص بأنه من الأسماء القضائية المثيرة للجدل والمرتبطة بسجل من الشبهات خلال السنوات الماضية، سواء لجهة التساهل مع الدعاوى الكيدية أو ملاحقة شخصيات محسوبة على البيئة الثورية والإعلامية.
ويقول أبناء العائلة إن ظهور اسم مشرقي في هذا الملف زاد من الشكوك حول وجود ثغرات حقيقية داخل بعض المفاصل العدلية ما تزال تسمح بإعادة تدوير أدوات الضغط القديمة، الأمر الذي يستوجب ـ وفق مطالبات متصاعدة ـ مراجعة جادة للسلك القضائي في المحافظة وتنحيته عن أي تأثيرات مرتبطة بإرث النظام البائد.
وكانت قررت وزارة العدل يوم الاثنين 17 شباط/فبراير إنهاء تكليف القاضية كاترين دغلاوي وإحالتها إلى التفتيش، عقب انتقادات واسعة لتعيينها مستشارة في محكمة الجنايات الأولى في محافظة حمص.
وأكدت الوزارة في بيان سابق صادر بتاريخ 9 شباط/فبراير متابعتها لما يُتداول من أخبار تتعلق بالقاضية، انطلاقًا من مسؤوليتها في تعزيز الشفافية واحترام حق الرأي العام في الاطلاع، بما ينسجم مع مبدأ استقلال السلطة القضائية.
وشددت الوزارة على أن نهجها الثابت يقوم على عدم التسامح مع أي انتهاكات لحقوق الإنسان، خصوصًا المتعلقة بمرحلة النظام البائد. وأكدت على ضرورة التحقيق في أي ادعاءات وفق الأطر القانونية المعتمدة، واتخاذ الإجراءات الأصولية في حال ثبوت المخالفات لضمان تطبيق القانون ومساءلة المسؤولين دون استثناء.
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
أعلن محافظ دمشق، ماهر مروان إدلبي، عن إطلاق مبادرة «يوم المواطن»، التي تقوم على تخصيص يوم دوري للقاء المواطنين بشكل مباشر، بهدف الاستماع إلى شكاواهم ومتابعة معاناتهم، والعمل على معالجتها ضمن الإمكانات المتاحة.
ويستقبل المحافظ المواطنين الراغبين بطرح قضاياهم في مبنى المحافظة، حيث تُطرح المشكلات في أجواء من السلاسة والمرونة، بما يتيح عرضها بوضوح بعيداً عن التعقيدات، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز التواصل المباشر بين المواطنين والجهات المعنية، وتسهيل إيصال الشكاوى ومتابعتها.
تتنوع القضايا التي يطرحها المواطنون خلال لقائهم مع المحافظ، بين ملفات خدمية تتعلق بالنظافة وصيانة الطرق، وأخرى مرتبطة بالإسكان والتنظيم العمراني وفرص العمل، إلى جانب قضايا اجتماعية تتطلب تدخلاً سريعاً ومعالجة مباشرة.
ويستمع المحافظ إلى هذه المشكلات، ويعمل على إحالتها إلى المديريات المختصة لمتابعتها، بما يضمن التعامل معها بجدية وتحقيق استجابة ملموسة، ويسهم في تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية.
كما يحرص السيد مروان، خلال هذه اللقاءات، على أن يخرج المواطن، قدر الإمكان، وقد تلقّى إجابة على تساؤلاته، أو على الأقل وهو «مجبور الخاطر»، بعد الاستماع إلى قضيته والتفاعل معها بجدية.
وعكست الفيديوهات المتداولة، التي وثّقت جانباً من هذه اللقاءات، أسلوب المحافظ القائم على اللطف في الحديث والمرونة في التعامل مع المراجعين، إلى جانب طريقته الواضحة في شرح وجهة نظره.
ففي إحدى الحالات، تقدّم رجل يعاني من شلل نصفي ويعمل حارساً في مجمّع خدمات كفرسوسة، بطلب للعمل في مديرية النظافة، فخاطبه المحافظ بكلمات تقدير واصفاً إياه بـ «الوردة»، وقدّم له دعماً معنوياً، موضحاً في الوقت ذاته أسباب تعذّر تلبية طلبه، نظراً لطبيعة العمل وما يفرضه من مهام لا تتناسب مع وضعه الصحي.
وفي مقطع آخر، يظهر المحافظ خلال لقائه مع سيدة اشتكت من إزالة كشكها من قبل البلدية، حيث أوضح لها أن الكشك غير مرخّص، إلا أن السيدة عبّرت باكية عن سوء وضعها المادي، مشيرة إلى حرمانها من تلبية احتياجات العيد، وفي تفاعل مباشر، أكّد لها أنه سيقدّم لها دعماً عاجلاً يعادل أجر ثلاثة أشهر، على أن يتم خلال عشرة أيام إيجاد موقع بديل مناسب لها لمتابعة عملها.
وفي لقاء آخر مع أحد العاملين على بسطة، شرح المحافظ خلال الحديث التسهيلات والترتيبات المرتبطة بتنظيم عمل البسطات، من حيث تحديد أماكن مناسبة لممارستها بشكل منظم، في سياق تفاعلي عكس حرصاً على الاستماع لمطالبهم ومراعاة ظروفهم، وغيرها من اللقاءات التي أظهرت اهتماماً واضحاً بمتابعة قضايا المواطنين عن قرب.
وتعتبر هذه المبادرة بوابة جديدة تتيح للمواطنين الوصول المباشر إلى المحافظ لطرح قضاياهم، لا سيما تلك التي استعصت على الحل عبر القنوات التقليدية، وقد جرى تنظيمها من قبل مديرية العلاقات العامة على شكل لقاء أسبوعي، بما يسهم في خدمة الأهالي وتقريب المسافة بينهم وبين الجهات المعنية.
وأشاد متابعون في منصات التواصل الاجتماعي بهذه المبادرة، خاصة أنها تعتبر خطوة هادفة إلى فتح قناة تواصل أقرب مع المواطنين، تزيل الحواجز بين الجهات المعنية والأهالي وتعزز الصلة بينهم، وتعكس اهتمام الحكومة بهم.
وأكدوا أن محافظة دمشق تسعى من خلال هذه الخطوة، إلى ترسيخ مبدأ المشاركة المجتمعية في إدارة الشأن العام، وإظهار أن الإدارة المحلية ليست بعيدة عن هموم الناس اليومية، بل شريك مباشر في إيجاد حلول واقعية.
وعكست تعليقات المتابعين على صفحة محافظة دمشق رغبة واضحة لدى المواطنين في لقاء المحافظ وطرح قضاياهم بشكل مباشر، حيث تساءلوا عن آلية المشاركة في المبادرة وكيفية حجز المواعيد، إلى جانب استفسارات متعلقة بالموضوع فقط.
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
أشعلت مقاطع الفيديو المسربة من كاميرات المراقبة داخل سجن صيدنايا العسكري خلال الساعات الماضية موجة غير مسبوقة من التفاعل والغضب والحزن في الشارع السوري، بعدما أعادت إلى الواجهة واحداً من أكثر ملفات الاعتقال دموية وإيلاماً في تاريخ سوريا الحديث، وفتحت الباب مجدداً أمام أسئلة شائكة تتعلق بمصير الأرشيف الكامل للسجن، والجهة التي استحوذت على تسجيلاته، وما إذا كانت تلك المواد تحمل خيوطاً قد تقود إلى كشف مصير آلاف المغيبين.
المقاطع التي ظهرت للمرة الأولى عبر حساب على موقع "فيسبوك" باسم "حيدر التراب" قبل أن تحذف لاحقاً، لم تكن بالنسبة للسوريين مجرد لقطات مصورة من منشأة عسكرية مهجورة، بل بدت كأنها شريط ذاكرة حي يعيد بث الرعب المكتوم في قلوب عشرات آلاف العائلات التي فقدت أبناءها خلف جدران "المسلخ البشري"، وهو الاسم الذي أطلقته منظمات حقوقية دولية على سجن صيدنايا بسبب ما شهده من تعذيب ممنهج وإعدامات جماعية على مدى سنوات على يد نظام الأسد البائد.
ما الذي أظهرته الفيديوهات المسربة؟
بحسب المقاطع المتداولة، والتي تم تحميلها وإعادة نشرها من قبل ناشطين بعد حذفها من الحساب الأصلي، فإن التسجيلات توثق ثلاثة مواقع إدارية وخدمية رئيسية داخل سجن صيدنايا الأحمر، وتعود زمنياً -وفق التاريخ الظاهر في أحد التسجيلات وشهادات معتقلين سابقين- إلى الثاني من كانون الأول/ديسمبر 2024، أي قبل نحو أيام من سقوط نظام الأسد البائد وتحرير السجن.
المقطع الأول أظهر ما تبين أنها غرفة انتظار المعتقلين الخاصة بالمحاكم والزيارات في هذه اللقطة ظهر عدد من السجناء بلباس موحد ذي لون شمعي، يجلسون على الأرض بمحاذاة الحائط في وضعية انتظار وإذعان قسري، بينما بدا أحدهم مصاباً في قدمه، في حين تحرك آخر يُعتقد أنه موقوف عسكري داخل الغرفة دون عصب للعينين.
ومع فتح الباب الحديدي تم استدعاء اثنين منهم للوقوف في وضعية أقرب إلى الركوع، في مشهد أعاد إلى الأذهان الساعات الثقيلة التي كان المعتقلون يعيشونها قبيل سوقهم إلى المحكمة الميدانية أو السماح لهم بلقاء ذويهم.
أما المقطع الثاني فقد وثق غرفة التحكم والمراقبة، حيث ظهر عنصر عسكري من النظام البائد يجلس أمام جدار ضخم من الشاشات التي تبث صوراً من ممرات السجن ومحيطه، في أول توثيق بصري واضح لطبيعة المنظومة الرقابية التي كانت تدير تفاصيل الحركة داخل هذا المعتقل شديد السرية.
في حين أظهر المقطع الثالث غرفة مخصصة لتنظيم زيارات أهالي المعتقلين أو رفضها، وهي الغرفة التي كانت تشرف على إدارة الزيارات لكل من سجن صيدنايا الأحمر الأمني، وسجن صيدنايا الأبيض القضائي العسكري وظهر في المشهد عنصر بلباس عسكري يتحدث مع رجل وسيدة عبر نافذة تحيط بها القضبان، موجهاً إليهما أسئلة عن اسم المعتقل ودرجة القرابة، في صورة تختصر سنوات من الإذلال النفسي الذي عاشته العائلات خلال رحلات البحث عن دقائق معدودة لرؤية أبنائهم.
معتقلون سابقون يحددون هوية المواقع بدقة
الناشط والمعتقل السابق حمزة نضر كان من أوائل الذين خرجوا لتفسير المقاطع، مؤكداً أن المواقع الظاهرة فيها حقيقية وتعود بالفعل إلى مرافق سجن صيدنايا الأحمر.
وأوضح نضر أن غرفة الانتظار التي ظهرت في المقطع الأول دخلها شخصياً مرتين عام 2015؛ الأولى عند انتظاره زيارة عائلته، والثانية حين جرى تجميعه مع معتقلين آخرين قبل سوقهم إلى المحكمة الميدانية العسكرية.
وروى أن هذه الغرفة كانت تشهد قبل كل زيارة أو محاكمة عمليات تعنيف وإهانة ممنهجة، وصلت في حالته إلى حلق أحد حاجبيه وترك الآخر كما هو قبل إدخاله لمقابلة ذويه وفي شرحه للمقطع الثاني، قال نضر إن غرفة التحكم تقع في المبنى الإداري الملاصق للسجنين الأحمر والأبيض، مشيراً إلى أنه لم يكن يعلم تفاصيلها خلال اعتقاله سوى مما تناقلته الشهادات، لأن الكاميرات لم تكن ظاهرة بشكل مباشر في الأجنحة التي احتُجز فيها آنذاك.
أما بخصوص المقطع الثالث، فأكد أن الغرفة الظاهرة هي القسم المسؤول عن تنظيم الزيارات أو رفضها، وهي المكان ذاته الذي كان يجبر فيه الأهالي على شراء كميات كبيرة من الطعام والمنظفات والمستلزمات للمعتقلين، قبل أن يجري الاستيلاء عليها في معظم الأحيان من قبل السجانين دون أن تصل إلى أصحابها.
وأضاف نضر أن البدلات الشمعية التي يرتديها المعتقلون لم تكن مستخدمة خلال فترة وجوده في السجن عام 2015، لكنها بدأت تُعتمد لاحقاً في عام 2016، ما يرجح أن التسجيلات تعود إلى الأشهر الأخيرة قبل تحرير السجن.
وتفاعل ناشطون ورواد مواقع التواصل الاجتماعي مع المشاهد المسربة من سجن صيدنايا، حيث عبّر الصحفي كرم الخطيب عن صدمة عاطفية عميقة إزاء الفيديو المتداول، معتبرًا أن المقطع لا يقتصر على كونه توثيقًا بصريًا، بل يمثل استدعاءً مؤلمًا لذاكرة جماعية لم تُطوَ بعد.
وأشار إلى أن هذه المشاهد تعيد إحياء معاناة آلاف الضحايا، وتؤكد أن ملف العدالة ما يزال مفتوحًا، مشددًا على أن الذاكرة المرتبطة بالسجن ليست عبئًا بل مسؤولية أخلاقية مستمرة.
وفي سياق متصل، ظهر الناشطان عمر نزهت وحمزة عباس في مقطع مصور، حيث تحدث عباس عن بشرى للسوريين تتعلق بوصول مقاطع سجن صيدنايا إلى أيدٍ أمينة مؤكدًا أن المواد باتت في طريقها إلى الجهات المختصة.
من جهته، أوضح نزهت عبر منشور على فيسبوك أنهم ساهموا في الحفاظ على جزء من أرشيف السجن، لافتًا إلى أن بعض هذه المقاطع تم نشرها بالفعل، بدوره، نشر الناشط هادي طاطين توضيحًا أكد فيه أن نزهت وعباس لم يكونا الجهة التي احتفظت بالمقاطع في الأصل، بل قاما بجهد تطوعي لتعقب الحساب الذي نشر المواد، ومن ثم الحصول عليها وتسليمها للجهات المعنية.
في شهادة مؤثرة، روى عبد الرحمن الحريري تجربته الشخصية خلال زياراته لوالده قبل إعدامه داخل السجن، واصفًا رحلة الزيارة بأنها سلسلة من الإجراءات القاسية تبدأ من الحواجز الأمنية والتفتيش المشدد، مرورًا بساعات طويلة من الانتظار، وصولًا إلى تفتيش مهين وإهانات متكررة داخل المنشأة.
وأشار إلى أن الزيارات كانت تتم وسط رقابة صارمة وكاميرات مراقبة وتعليمات تمنع البكاء أو طرح أسئلة مفتوحة، لافتًا إلى أن الأموال التي تُطلب من الأهالي أثناء الزيارة لم تكن تصل إلى المعتقلين، بل كانت تُستغل داخل المنظومة الأمنية نفسها.
وفي السياق ذاته، دعا الدكتور عماد كنعان إلى محاسبة المتورطين الذين ظهروا في المقاطع المسربة، معتبرًا أن أسمائهم وصورهم معروفة سابقًا لدى الرأي العام، لكنهم لا يزالون خارج نطاق العدالة، ما يثير تساؤلات حول تأخر المساءلة.
من جهته، عبّر صبحي البصاص عن صدمة إنسانية عميقة، واصفًا ما ظهر بأنه مشاهد تختزل معاناة قاسية عاشها المعتقلون، حيث يتم تدمير الإنسان نفسيًا وجسديًا داخل بيئة قمعية.
وتساءل عن مصير عدد من الأسماء التي ارتبطت بملفات إعدام وتعذيب، في ظل غياب معلومات واضحة عنهم حتى الآن، معتبرًا أن ما يجري يستدعي فتح ملف العدالة بشكل جاد وشامل.
في المقابل، دعا قصي تيزيني إلى التعامل بحذر مع توقيت نشر المقاطع، محذرًا من إعادة فتح جراح العائلات التي لا تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها، ومؤكدًا ضرورة حسم ملف المفقودين بشكل نهائي بما يضمن كشف الحقائق أو تحديد أماكن الرفات.
كما اعتبر كاظم آل طوقان أن الجدل المثار حول المقاطع يستغل سياسيًا في اتجاهات متعددة، داعيًا إلى التمسك بالاستقرار وعدم الانجرار خلف ما وصفه بمحاولات إعادة إنتاج الفوضى تحت عناوين مختلفة.
أما تامر تركماني، فدعا إلى التوقف عن تداول المقاطع بشكل واسع، مشيرًا إلى الأثر النفسي العميق على عائلات المعتقلين الذين قد يبحثون في كل مشهد عن أي أثر لأبنائهم المفقودين، مؤكدًا أن الملف ما يزال مفتوحًا وأن مصير العديد من المعتقلين لم يُحسم بعد.
وفي سياق متصل، أشار فايز الدغيم إلى أن المقاطع قد تم الحصول عليها من تسجيلات كاميرات مراقبة داخل السجن بعد أحداث سابقة، معتبرًا أن توقيت نشرها وأهدافه لا يزالان غير واضحين، محذرًا من تحويل معاناة الضحايا إلى مادة استهلاكية على منصات التواصل الاجتماعي.
وكانت أعلنت وزارة الداخلية السورية يوم السبت 23 آب/ أغسطس، عن إلقاء القبض على ثلاثة من السجانين المتورطين في انتهاكات داخل معتقل صيدنايا العسكري، وهم ماهر إبراهيم من تلكلخ، وحيان علي داوود من خربة تين نور، ورمضان علي عيسى من خربة تين نور بريف حمص.
وبثّت الوزارة اعترافات للمقبوض عليهم كشفوا خلالها عن مشاركتهم في عمليات تعذيب وتصفية معتقلين، إلى جانب ممارسات وحشية وغير إنسانية.
في أحد الاعترافات، قال أحد المقبوض عليهم إنه فُرز إلى سجن صيدنايا في الأول من تموز عام 2019 بقرار من فرع المخابرات الجوية 227، وبعد فترة وصل حكم بإعدام ستة أشخاص وكان أحد المنفذين. وأوضح أنه كان يتم تعليق المعتقلين على ما يُعرف بالجنازير، حيث يتناوب خمسة أو ستة سجانين على تعذيبهم حتى الموت، فيما كان يُترك البعض أياماً من دون طعام أو ماء حتى لا تفوح رائحة جثثهم بعد الإعدام.
وكشفت شهادات أخرى عن مشاهد مأساوية، حيث تحدث أحد المقبوض عليهم عن غرفة ضمت مئتي معتقل نُفذ فيهم حكم الإعدام، قبل أن تُنقل جثثهم إلى مشفى حرستا حيث كانت تُرقم ولا يُعرف مصيرها، كما أشار إلى أن ضابطاً كان يحقن المرضى بإبر تؤدي إلى وفاتهم بعد دقائق، في إشارة إلى استخدامها كوسيلة قتل مباشر.
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
أصدر المكتب التنفيذي لمجلس مدينة حمص قراراً رسمياً يقضي بتعديل أسماء خمسة عشر شارعاً وساحة ومحوراً رئيسياً في المدينة، تضمنت إزالة بعض التسميات المرتبطة برموز النظام البائد وإحلال أسماء جديدة تحمل دلالات وطنية وشعبية ومحلية.
ونص القرار في مادته الأولى على الموافقة على ما جاء في محضر اللجنة المشكلة بموجب قرار المكتب التنفيذي رقم /5/4/م تاريخ 4 كانون الثاني 2026، والذي تضمّن تعديل أسماء عدد من الشوارع في مدينة حمص على النحو التالي.
وفي التفاصيل تم تعديل اسم شارع "سلطان باشا الأطرش" الواقع في منطقة باب السباع ليصبح "محمود جنيد"، كما تم تعديل اسم شارع "الطلياني" في منطقتي البياضة والخالدية ودير بعلبة إلى "عبدالرحمن بن خالد بن الوليد".
وشمل القرار تغيير اسم شارع "ناطة خليل" في حي البياضة إلى "محمد الخالد الأنصاري"، فيما تم استبدال اسم "الثامن من آذار" الممتد في أحياء البياضة والنازحين وحي الورد وكرم الزيتون والإسكان والسبيل والعاصية وعشيرة والزهراء باسم جديد هو "شارع السيدة عائشة"، في واحدة من أبرز التعديلات التي طالت أحد أكثر الأسماء التصاقاً برمزية انقلاب البعث.
كما تقرر تعديل اسم "البعث" في منطقتي البياضة والمسيلطية إلى "شهداء البياضة"، وتغيير اسم "الأسد" في حي البياضة إلى "الحرية"، وهو تغيير يحمل دلالة سياسية واضحة مرتبطة بإزالة إرث العائلة الحاكمة من الفضاء العام.
وفي السياق ذاته، تم استبدال اسم "باسل حافظ الأسد" في منطقة البغطاسية باسم "عبد الحميد الدروبي"، وتعديل اسم "حافظ الأسديون" في منطقة الغوطة إلى "عمر الفاروق"، في حين جرى تغيير اسم "الرئيس حافظ الأسد" الممتد في أحياء العباس وحمور الجديدة وبساتين الوعر إلى "الشهداء".
وطال القرار كذلك اسم "صالح العلي" في منطقة حمص الجديدة ليصبح "شارع فهمي العدري"، واسم "ناطة خليل" في منطقة العدوية ليصبح "سلوك السلامة".
ومن بين التعديلات اللافتة أيضاً تغيير اسم "شارع الجامعة" الممتد من دوار دير بعلبة إلى شارع عائشة وحتى نهاية الحدود الإدارية للمدينة إلى "شهداء دير بعلبة"، وتعديل اسم "كاسر الخاطر" في حي جورة الشياح إلى "صالح العلي"، واسم "عبد المنعم رياض" في حي جورة الشياح إلى "18 نيسان".
كما نص القرار على تعديل اسم "شارع تشرين" في حي البغطاسية إلى "الأكرمين الشمالي" وبحسب نص القرار، فقد أحيلت المادة الثالثة إلى مديرية النظم المعلوماتية ودعم القرار لإجراء المقتضى اللازم أصولاً، فيما نصت المادة الرابعة على نشر القرار في لوحة الإعلانات وإبلاغ من يلزم لتنفيذه، وقد ذُيّل بتوقيع رئيس المكتب التنفيذي لمجلس مدينة حمص المهندس بشار الدين السباعي.
ويأتي هذا القرار في سياق التحولات التي تشهدها المدن السورية عقب سقوط نظام الأسد، حيث باتت مسألة إزالة أسماء الشوارع والساحات المرتبطة بعائلة الأسد وشخصيات حزب البعث جزءاً من إعادة تشكيل الذاكرة البصرية والعامة للمدن، ولا سيما في حمص التي كانت واحدة من أكثر المدن السورية تعرضاً للقمع والدمار خلال سنوات الثورة.
ولا يقتصر القرار على البعد الإداري الخاص بتحديث الخرائط والعناوين، بل يحمل في طياته رسالة سياسية واجتماعية تتعلق بإعادة الاعتبار للأحياء التي دفعت أثماناً باهظة في مواجهة النظام البائد، من خلال استبدال أسماء ارتبطت بالقمع والاستبداد بأسماء الشهداء والحرية والرموز الإسلامية والوطنية المحلية، في محاولة لطي صفحة طويلة من فرض الرموز السلطوية على المشهد اليومي للسوريين.
وكان أعلن محافظ حمص، المهندس عبد الرحمن الأعمى، عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، عن قرار استبدال اسم شارع "عبد المنعم رياض" ليصبح "شارع 18 نيسان"، وذلك تخليداً لذكرى الاعتصام الشعبي الأول الذي شهدته ساحة الساعة في مدينة حمص خلال الثورة السورية.
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
تتشهد محافظة السويداء، الخاضعة لهيمنة ميليشيا حكمت الهجري، تصاعداً لافتاً في مظاهر الانفلات الأمني والخدمي، مع انتقال حالة الفوضى خلال الأيام الأخيرة إلى مستوى أكثر خطورة تمثل ببدء استهداف قيادات ميدانية تنتمي لما يسمى "الحرس الوطني" التابع للهجري، في مؤشر يعكس عمق التصدع الداخلي والصراع المتنامي بين الأجنحة المسلحة داخل المحافظة.
وفي أحدث هذه الحوادث، دوّى انفجار في مدينة السويداء عند الساعة الثالثة من فجر اليوم، ناجم عن عبوة ناسفة زُرعت في سيارة القيادي العسكري فاروق النداف، أحد قادة اللواء 111 المنضوي ضمن تشكيلات الحرس الوطني.
ووفق مصادر محلية، أدى الانفجار إلى أضرار مادية جسيمة لحقت بالمركبة المستهدفة، دون تسجيل إصابات بشرية ويعد هذا الحادث الثاني من نوعه خلال أقل من يومين، بعدما سبقه فجر أمس استهداف مماثل طال سيارة باسل الشاعر، أحد أبرز قادة ميليشيات الهجري، حيث انفجرت عبوة ناسفة بمركبته لكنه نجا منها، واقتصرت الخسائر على الأضرار المادية.
وعقب استهدافه، ظهر باسل الشاعر في تسجيل مصور وجّه خلاله اتهامات مباشرة إلى الدولة السورية بالوقوف خلف العملية، كما شن هجوماً على شخصيات محلية من بينها ليث البلعوس وسليمان عبد الباقي، زاعماً وجود "أيادٍ تتبع للدولة" خلف هذه التحركات، ومتوعداً بإقامة "المشانق" لمحاسبة خصومه.
غير أن هذه الاتهامات بدت، وفق متابعين وناشطين من أبناء المحافظة، محاولة متسرعة للهروب من الواقع الأمني المتردي داخل صفوف ميليشيا الهجري، وصرف الأنظار عن موجة التصفيات الداخلية التي بدأت تضرب قياداتها وعناصرها بشكل علني، في ظل تصاعد الخلافات بين مراكز النفوذ والسلاح.
ورأى ناشطون أن ظهور الشاعر الإعلامي لم يكن سوى محاولة للفت الانتباه بعيداً عن سؤال جوهري بات يفرض نفسه في السويداء من الذي بدأ بتصفية قادة الحرس الوطني ولماذا تحولت المجموعات المسلحة التي تزعم حماية المحافظة إلى بيئة مفتوحة للاغتيالات والعبوات الناسفة.
وتشير المعطيات المتوفرة من داخل السويداء إلى أن العمليتين تحملان بصمات صراع داخلي أكثر من كونهما حدثاً مرتبطاً بأي طرف خارجي، خاصة أن الاستهداف جاء مركّزاً ضد شخصيات نافذة ضمن ميليشيا الهجري نفسها، وفي توقيت متقارب، ما يعزز فرضية وجود تصفيات حسابات بين الأطراف المتنازعة على النفوذ والقرار والموارد.
وتكشف هذه التطورات حجم الهشاشة التي وصلت إليها البنية الأمنية داخل المحافظة، حيث بات مقاتلو الحرس الوطني والقريبون منه عرضة للاستهداف المباشر، وسط عجز واضح عن ضبط المشهد أو تقديم رواية مقنعة للرأي العام المحلي.
كما تؤكد الحوادث الأخيرة أن السلاح المنفلت الذي جرى تكريسه خلال الأشهر الماضية تحت شعارات "الحماية الذاتية" و"الإدارة المحلية" بدأ يرتد على حامليه، ليتحول إلى مصدر تهديد يومي حتى داخل الدوائر الأكثر قرباً من الهجري.
ولا تبدو هذه التفجيرات حوادث معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوسع من الفلتان المتصاعد الذي يضرب المحافظة، سواء على مستوى الاغتيالات، أو الخطف، أو النزاعات المسلحة بين المجموعات المحلية، بالتوازي مع تدهور خدمي ومعيشي متسارع وانعدام المرجعية الأمنية القادرة على ضبط الأرض.
ومع تكرار استهداف شخصيات محسوبة على الحرس الوطني خلال ساعات قليلة، تبدو السويداء أمام مرحلة أمنية جديدة عنوانها تصفيات داخلية صامتة وانهيار الثقة داخل المعسكر الواحد، وتحول الصراع من حالة توتر سياسي إلى مواجهات خفية تستخدم فيها العبوات الناسفة والرسائل الدموية لتصفية الخصوم.
وفي ظل هذا الواقع، يزداد انكشاف خطاب ميليشيا الهجري التي لطالما ادعت أنها تمثل "حالة حماية" للمحافظة، بينما تكشف الوقائع اليومية أن السويداء باتت تعيش واحدة من أكثر مراحلها اضطراباً، حيث لا أمن للعناصر المسلحة أنفسهم، ولا استقرار للمدنيين الذين يدفعون ثمن هذا التشظي المتسارع.
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
أثار الفيلم الوثائقي المعنون "خفايا حراك دمشق"، والذي عُرض مؤخراً في دار الأوبرا بدمشق تحت عنوان توثيق بدايات الحراك الثوري في العاصمة، موجة اعتراض واسعة بين نشطاء وأبناء أحياء جنوب دمشق، على خلفية ما وصفوه بـ"السردية الانتقائية" التي قدّمها العمل، وتجاهله المتعمّد أو غير المهني لأدوار أحياء شكّلت جزءاً أساسياً من الثورة السورية منذ انطلاقتها.
وفي هذا السياق، قال أمين الرفاعي مدير المكتب الإعلامي في حي القدم في تصريح لشبكة شام الإخبارية، إن الإشكالية الأساسية لا تكمن في فكرة توثيق الحراك بحد ذاتها، بل في الجهة التي تصدّت لرواية تاريخ دمشق الثوري دون امتلاك تمثيل حقيقي لكل الأحياء.
وأوضح أن المجموعة التي تولّت العمل كانت تضم ما يُعرف بـ"تنسيقيات دمشق"، إلا أن معظم الأسماء الموجودة فيها غير معروفة بالنسبة لغالبية الناشطين الفاعلين في الداخل، وبعضهم خارج البلاد منذ سنوات، الأمر الذي جعلها بحسب وصفه تطرح نفسها ممثلاً عاماً للعاصمة دون أن تكون كذلك فعلياً.
وأشار الرفاعي إلى أن الاعتراض ليس على إبراز أحياء مثل الميدان أو كفرسوسة أو غيرها، فهذه المناطق، تضم ثواراً ومجاهدين قدّموا التضحيات، لكن المشكلة تظهر حين يتم تعويم هذه المناطق وحدها بوصفها مركز الثورة الدمشقية، مقابل تغييب أحياء أخرى دفعت ثمناً أكبر على صعيد الدمار والتهجير والضحايا.
وأضاف أن حي القدم وحده كان يضم قرابة مئة ألف نسمة قبل الثورة، وتعرض لدمار واسع وتهجير شبه كامل، ولم يبق فيه سوى أعداد قليلة جداً من السكان، كما أن الحال ذاته ينطبق على العسالي والتضامن ومخيم اليرموك ومناطق جنوب دمشق الأخرى، معتبراً أن تجاهل هذه المناطق في فيلم يدّعي كشف "خفايا الحراك" يعني عملياً نسف جزء كبير من ذاكرة دمشق الثورية.
وبيّن الرفاعي أن القائمين على العمل لم يتواصلوا مع ممثلين عن حي القدم أو أبناء جنوب دمشق لجمع شهاداتهم أو إشراكهم في صناعة الرواية، مؤكداً أن الدعوات التي وُجهت لحضور العرض جاءت لاحقاً دون أن يكون هناك أي علم مسبق بتفاصيل الفيلم أو محتواه.
وذكر أن عدداً من الحاضرين من أبناء المناطق المهمّشة غادروا القاعة قبل انتهاء العرض تعبيراً عن استيائهم، بعدما فوجئوا بأن الفيلم الممتد لساعات انحصر في ثلاث مناطق فقط، مع حضور عدة شخصيات من الحي ذاته، في حين غابت شهادات أحياء كاملة كانت في صلب المواجهة مع قوات النظام.
ولفت إلى أن المشكلة لم تقف عند حدود التمثيل الجغرافي، بل شملت أيضاً طريقة السرد نفسها، إذ انشغل الفيلم – بحسب قوله – بتفاصيل شخصية تخص المتحدثين أكثر من تقديم سردية عامة وشاملة لمسار الثورة في مختلف أحياء دمشق، ما جعله أقرب إلى "رواية أفراد" منه إلى عمل توثيقي جامع يحفظ الذاكرة الجمعية.
هذا الموقف انسجم مع بيان صادر عن نشطاء من جنوب دمشق، أكدوا فيه أن أحياء القدم والعسالي والتضامن ومخيم اليرموك وغيرها شكّلت أحد الأعمدة الرئيسية للحراك السلمي منذ أيامه الأولى، وكانت في طليعة المظاهرات والفعاليات المدنية، وقدمت أعداداً كبيرة من الشهداء والمعتقلين، فضلاً عن تعرضها لحصار خانق ودمار طال بنيتها التحتية ونسيجها الاجتماعي.
واعتبر البيان أن تغييب هذا الدور لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد إغفال عابر، بل هو خلل جوهري يؤدي إلى تشويه الرواية التاريخية بدلاً من إنصافها كما صدر بيان توضيحي آخر شدد على أن الفيلم اختزل ثورة العاصمة ضمن أحياء محددة، وأغفل أدوار مناطق ثائرة مثل جوبر والقابون وبرزة ومخيم اليرموك والتضامن والقدم، إضافة إلى وقوع خلل في التسلسل الزمني وخلط في تواريخ الأحداث والمظاهرات، ما أفقد العمل دقته التوثيقية وحوّله إلى رواية ناقصة لا تعكس حقيقة ما جرى.
وطالب الموقعون على البيانين بضرورة إعادة النظر في العمل بشكل كامل، سواء من خلال تعديل اسم الفيلم لأنه لم يعد معبّراً عن حراك دمشق بكل مكوناته، أو عبر إعادة إنتاجه بصورة موسعة تشمل شهادات من جميع الأحياء الثائرة، وتحديداً المناطق المدمرة والمهجرة التي رافقت الثورة منذ انطلاقتها حتى التهجير القسري.
وبحسب البيان التوضيحي الصادر عن نشطاء الأحياء الثائرة، فإن التهميش لم يقتصر على جنوب دمشق فقط، بل شمل أيضاً أحياء جوبر والقابون وبرزة، التي كانت في مقدمة المناطق الثائرة وشهدت مظاهرات واسعة واقتحامات عسكرية ودماراً واسعاً، ما يجعل تغييبها عن فيلم يوثّق حراك العاصمة تشويهاً مباشراً للرواية التاريخية وإجحافاً بحق تضحيات أهلها.
وأوضح البيان أن الفيلم اختزل ثورة دمشق ضمن مساحة جغرافية ضيقة، متغافلاً عن الدور المحوري لأحياء جوبر، القابون، برزة، القدم، العسالي، التضامن، ومخيم اليرموك، وهي الأحياء التي شكّلت معاً الخريطة الأبرز للحراك الثوري الدمشقي، قبل أن تتحول لاحقاً إلى مناطق منكوبة بفعل القصف والحصار والتهجير.
وفي ختام تصريحه لشبكة شام، شدد الرفاعي على أن توثيق الثورة السورية ليس مساحة لتسجيل بطولات حي على حساب آخر، بل هو أمانة وطنية وأخلاقية تقتضي إنصاف الجميع، مؤكداً أن أي سردية تستثني جنوب دمشق أو تختزل العاصمة في بضعة أحياء فقط، إنما تكتب تاريخاً مبتوراً لا يشبه الحقيقة التي عاشها السوريون.
ويطالب أبناء جنوب دمشق اليوم بأن تكون رواية دمشق الثورية رواية جامعة لا تُبنى على الانتقائية، بل على الاعتراف بأن كل حي مدمر ومهجّر وكل شهيد ومعتقل كان شريكاً في صناعة هذا التاريخ.
ووفق القائمين عليه يستعرض الفيلم مسار الحراك في العاصمة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2013، مقدماً معالجة سردية تعتمد على المزج بين الشهادات المباشرة والمواد الأرشيفية المصورة، بما يتيح بناء صورة متكاملة لتفاصيل الأحداث وتطوراتها في سياقها الزمني والاجتماعي والسياسي.
ويوثق العمل بدايات تشكل الحراك داخل الأحياء الدمشقية، وانطلاق التظاهرات الأولى، إلى جانب إبراز دور التنسيقيات والناشطين في تنظيم التحركات، وكيف تطورت أشكال التعبير الميداني مع تصاعد الأحداث واتساع رقعتها داخل المدينة.
ويتناول الفيلم أساليب احتجاج متعددة اعتمدها المشاركون لنقل رسائلهم، شملت وسائل رمزية ومبتكرة للتواصل والتعبير، إضافة إلى مشاهد توثق لحظات مفصلية من المواجهات والتجمعات الشعبية في عدد من المناطق، بما يعكس تنوع أدوات الحراك في تلك المرحلة.
ويعتمد العمل على مقابلات مع عدد من المشاركين في الحراك، مع إخضاع المواد الأرشيفية لعملية تدقيق ومراجعة، إضافة إلى استخدام تقنيات حديثة في المعالجة البصرية لإعادة بناء بعض المشاهد، بما يهدف إلى تقديم رواية توثيقية أقرب إلى التسلسل الدقيق للأحداث.
ويطرح الفيلم رؤية تقوم على إعادة قراءة الذاكرة الجمعية للعاصمة، عبر توثيق الشهادات وتثبيت الوقائع بصيغة بصرية، في محاولة لفتح نقاش أوسع حول أهمية الأرشفة التاريخية للمرحلة، ودور الصورة في حفظ تفاصيلها للأجيال القادمة.
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، عبر مديرية التخطيط والإحصاء وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، سلسلة تقارير تقييم الأضرار والاحتياجات الخاصة بالمرافق الحيوية في محافظة حمص، مستندة إلى بيانات الربع الأخير من عام 2025.
ويكشف التقرير عن صورة ثقيلة لحجم الخسائر التي ما تزال تتحملها المحافظة في قطاعات خدمية وإنسانية أساسية، وفي مقدمتها القطاع الصحي، حيث أظهرت الإحصاءات أن نحو 32.4 بالمئة من المشافي خرجت عن الخدمة الفعلية.
ووفق البيانات سُجل دمار كامل في أربعة مشافٍ، وأضرار شديدة في ثمانية أخرى، إضافة إلى ثمانية مشافٍ بضرر متوسط وثلاثة بضرر خفيف، مقابل 14 مشفى فقط بقيت بحالة سليمة من أصل 37 منشأة صحية مشمولة بالتقييم.
ووثق التقرير وجود 43 مستوصفاً بين مدمّر كلياً ومتضرر بشدة من أصل 410 مستوصفات في المحافظة، إلى جانب 21 مستوصفاً بضرر متوسط و20 بضرر خفيف، فيما بقيت 326 منشأة فقط بحالة سليمة.
وأظهر تقييم دور العبادة أن المحافظة ما تزال تحمل آثاراً عميقة على مستوى البنية المجتمعية والدينية، إذ تم توثيق 126 مسجداً بين مدمّر بالكامل أو شبه مدمّر من أصل 757 مسجداً، توزعت بين 48 مسجداً مهدماً كلياً و78 مسجداً بضرر شديد.
فيما سجلت عشرات المساجد أضراراً متوسطة وخفيفة، مقابل 470 مسجداً فقط بحالة سليمة. وتعكس هذه الأرقام اتساع رقعة الدمار في الأحياء التي شهدت معارك طويلة أو عمليات قصف مكثف، حيث لم تقتصر الخسائر على المنشآت الخدمية بل امتدت إلى المرافق ذات الطابع الاجتماعي والروحي.
أما الكنائس، فرغم أن نسبة الأضرار فيها بدت أقل مقارنة ببقية المرافق، إلا أن التقرير سجل تضرر عدد منها أيضاً، حيث بلغ عدد الكنائس المتضررة بين دمار كلي وضرر شديد خمس كنائس من أصل 146، بينما بقيت 133 كنيسة بحالة سليمة، مع وجود عدد محدود من الأضرار المتوسطة والخفيفة.
وأكدت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أن هذه البيانات ستُستخدم كركيزة عملية لبناء أولويات التدخل خلال المرحلة المقبلة، على أن يتم تباعاً نشر نتائج تقييم بقية القطاعات الخدمية في حمص، في محاولة لتشكيل خريطة احتياجات متكاملة تسمح بتوجيه الموارد المحلية والدعم الدولي نحو النقاط الأكثر إلحاحاً.
ويشير صدور هذا التقييم إلى أن الحكومة السورية بدأت الانتقال من مرحلة توصيف الدمار العام إلى مرحلة القياس الرقمي التفصيلي للاحتياجات، وهو تحول مهم في مسار التعافي، لأن الأرقام الحالية لا تقدم مجرد إحصاءات جامدة، بل ترسم بشكل واضح حجم المهمة الثقيلة التي ما تزال تنتظر المحافظة قبل استعادة الحد الأدنى من بنيتها الخدمية والاجتماعية.
وأعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، يوم الإثنين 30 آذار، الانتهاء من إصدار التقرير الختامي لتقييم الأضرار في محافظة حلب، تجسيداً لمنهجية العمل المتكامل في رصد وتوثيق واقع المحافظات السورية.
وأوضحت الوزارة عبر معرفاتها الرسمية أن التقرير يوثق، عبر إنفوغراف مرفق يستند إلى خرائط بيانية دقيقة، حجم التدمير الذي طال قطاعات الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات جراء سنوات الحرب، كما يحدد التوزع الجغرافي للوحدات الإدارية ومكبات الأنقاض ومستوى تضرر الاقتصاد المحلي.
وأكدت الوزارة أن هذه القاعدة الرقمية الميدانية تشكل مرجعية أساسية لتوجيه جهود التعافي وإعادة الإعمار وفق أولويات الاحتياج، تمهيداً لإنجاز ونشر تقارير مشابهة لبقية المحافظات السورية تباعاً.
وفي نهاية شباط الفائت، بدأت وزارة الإدارة المحلية والبيئة إصدار تقارير تقييم الأضرار الناجمة عن الحرب التي شنها النظام البائد على الشعب السوري وتحديد الاحتياجات التنموية، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat).
وأوضحت الوزارة حينها، أنها باشرت تنفيذ خطة تشمل جميع المحافظات لإحصاء وتقييم الأضرار الناجمة عن هذه الحرب عبر لجان فنية متخصصة، بالاعتماد على مسوحات ميدانية دقيقة.
وكانت أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة شباط 2026 بالتعاون مع UN-Habitat، نتائج مسح أضرار الحرب في درعا، كاشفة عن تضرر 95 ألف وحدة سكنية (33.4 ألف مدمرة كلياً)، وخروج 63 مشفى و8 مستوصفات عن الخدمة، وتضرر 572 مدرسة، و55 فرناً تستخدم هذه البيانات كمرجع رسمي لإعادة الإعمار.