٢٣ فبراير ٢٠٢٦
أطلقت محافظة حماة فعاليات خيمة حماة الرمضانية كمساحة حوارية تجمع المواطنين مع ممثلي المؤسسات الرسمية في أجواء رمضانية تعزز روح الشراكة والمسؤولية المشتركة، في خطوة تعكس توجهاً جديداً نحو تعزيز قنوات التواصل المباشر.
وفي التفاصيل تقوم الفكرة على تحويل الخيمة الرمضانية من إطارها الاجتماعي التقليدي إلى منصة نقاش مفتوحة تُطرح فيها القضايا الخدمية والتنموية، ويُمنح المواطن فرصة مباشرة لعرض مطالبه وهمومه أمام المعنيين، بما يسهم في تعزيز الثقة وترسيخ مفهوم الإدارة المحلية التشاركية.
ومنذ اليوم الأول في شهر رمضان، اتجهت النقاشات نحو أبرز القضايا التي تمس الحياة اليومية في المدينة، حيث جرى طرح ملفات المخالفات والنظافة والبسطات والإشغالات والإنارة وواقع الطرقات والحفر، إضافة إلى مشاريع تعبيد الطرق المزمع تنفيذها خلال الفترة المقبلة واتسمت الجلسات بطابع حواري مباشر، تخلله عرض للمشكلات الميدانية ومقترحات للمعالجة، في ظل حضور المسؤولين التنفيذيين المعنيين.
وفي اليوم التالي، انتقلت الخيمة إلى ملف المياه، حيث نوقش واقع الموارد المائية وسبل ترشيد الاستهلاك، مع التركيز على أهمية رفع الوعي المجتمعي بضرورة الاستخدام الرشيد وتقليل الهدر، إلى جانب استعراض التحديات الفنية المرتبطة بالشبكات والحاجة إلى تحسين كفاءتها.
وأما في اليوم الثالث، فكان التعليم في صدارة الاهتمام من زاوية الدور الحضاري للمعلم، حيث تم التأكيد على أهمية إعادة الاعتبار لمكانته الاجتماعية والتربوية، وضرورة تحسين أوضاع الكوادر التعليمية بما ينعكس إيجاباً على العملية التربوية ككل.
وفي اليوم الرابع، توسع النقاش ليشمل واقع العملية التعليمية وأولويات تطويرها، حيث جرى التطرق إلى تطوير المناهج والامتحانات بما فيها منهاج البكالوريا، ومعالجة أوضاع الطلاب الذين لم يؤدوا امتحانات الفصل الأول، إضافة إلى آليات دمج الطلاب الوافدين القادمين من دول أوروبية في المدارس.
كما طرحت التحديات المرتبطة بالبنية التحتية للمدارس والأضرار في بعض المجمعات والحاجة إلى إعادة التأهيل، فضلاً عن نقص الكوادر وتأثيره على جودة التعليم وسبل استقطاب وتدريب معلمين مؤهلين.
هذا وتواصل الخيمة فعالياتها بدعوة عامة لمناقشة واقع الكهرباء في المحافظة في يومها الخامس، في مؤشر على استمرار فتح الملفات الخدمية الأكثر حساسية أمام المواطنين، ضمن إطار حواري مباشر يهدف إلى تشخيص المشكلات وطرح حلول قابلة للتنفيذ.
وتعكس تجربة الخيمة الرمضانية في حماة توجهاً نحو ترسيخ ثقافة الحوار المجتمعي، وتحويل الشهر الفضيل إلى مساحة عمل تشاركي بين المواطن ومؤسسات الدولة فهي لا تقتصر على طرح الشكاوى، بل تتيح نقاشاً منظماً حول الأولويات الخدمية والتنموية، ما يمنحها بعداً عملياً يتجاوز الطابع الرمضاني الموسمي، ويؤسس لنمط تواصل يمكن البناء عليه مستقبلاً في إدارة الشأن المحلي.
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
تقدم مؤسسة السلام الإنسانية (SHF) تدريبات في صناعة الفخار ضمن برنامج "التعافي المبكر وسبل العيش" في مراكزها بمدينة احسم وبلدة كفرنبل، بهدف تزويد النساء والفتيات بالمهارات اللازمة لإطلاق مشاريعهن الخاصة، وتعزيز دور المرأة في دعم اقتصاد أسرتها ومجتمعها.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قالت أسماء خطاب، مديرة مركز كفرنبل في مؤسسة السلام الإنسانية (SHF)، إن برنامج "التعافي المبكر وسبل العيش" يُعد من البرامج الحيوية التي تنفذها المؤسسة، ويهدف إلى دعم النساء اقتصادياً من خلال تزويدهن بمهارات مهنية عملية.
وأضافت أنه في هذا السياق يبرز مجال صناعة الفخار بوصفه حرفة تراثية ذات أبعاد اقتصادية وثقافية، حيث تتلقى المشاركات تدريباً على أساسيات التشكيل والتصميم والحرق والتسويق، بما يمكّنهن من تحويل هذه المهارة إلى مصدر دخل مستدام.
وتابعت أن الأهداف الأساسية للبرنامج بالنسبة للنساء والفتيات المشاركات تتركز في تعزيز الاستقلال الاقتصادي، وتنمية الثقة بالنفس والاعتماد على القدرات الذاتية، إلى جانب توفير فرص دخل مستدامة تسهم في تحسين مستوى معيشة الأسرة، فضلاً عن إحياء الحرف اليدوية بوصفها جزءاً أصيلاً من الهوية المجتمعية.
وأشارت إلى أن التدريب متكامل ولا يقتصر على الجانب المهني فحسب، بل يتوزع على مسارين؛ الأول يركز على المهارات العملية في صناعة الفخار، فيما يتناول الثاني المهارات الإدارية، بما يشمل أساسيات إدارة المشاريع، والتسعير، وحساب التكاليف والأرباح، ومبادئ التسويق، ولفتت إلى أن التدريبات الإدارية تُقدم كمرحلة تالية بعد الانتهاء من تدريب الفخار لضمان إتقان المهنة أولاً.
وأردفت أن البرنامج يسهم في تعزيز دور المرأة في دعم اقتصاد أسرتها ومجتمعها، مؤكدة أن تمكينها اقتصادياً يجعلها شريكاً فاعلاً في تأمين دخل الأسرة، بما يخفف الأعباء المعيشية ويعزز شعورها بالقيمة والإنجاز، كما أن نجاح هذه المشاريع الصغيرة ينعكس إيجاباً على الحركة الاقتصادية المحلية، ويدعم ثقافة الإنتاج والعمل داخل المجتمع.
ونوّهت إلى أن عدد المستفيدات في مركزي "إحسم" و"كفرنبل" بلغ حتى الآن 120 امرأة، بواقع 60 مستفيدة في كل مركز من النساء واليافعات، ومن بينهن تتلقى 15 سيدة تدريباً مباشراً ومتخصصاً في صناعة الفخار ضمن دورات منظمة تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً، مع متابعة مستمرة لضمان تحقيق أفضل النتائج.
وأشارت إلى أنهم واجهوا خلال التدريب بعض التحديات، كان أبرزها ضعف رأس المال الأولي اللازم لبدء المشروع، ومحدودية الأسواق المحلية في بعض الأحيان، إضافة إلى الظروف الاقتصادية العامة التي خلفتها سنوات الحرب، مؤكدة أنهم يعملون على تجاوز هذه العقبات عبر تقديم الإرشاد المستمر وبناء شبكات دعم محلية تساعد في تسويق منتجات المستفيدات.
وتابعت أن هناك توجهاً لدراسة إدخال مجالات حرفية إضافية مستقبلاً، والعمل على توسيع نطاق البرامج لتشمل مناطق أخرى، بما يتناسب مع احتياجات المجتمع المحلي والإمكانيات المتاحة.
ونصحت النساء والفتيات الراغبات في إطلاق مشاريعهن الخاصة بعد هذا التدريب بضرورة الثقة بقدراتهن، والبدء بخطوات صغيرة ومدروسة، وعدم الخوف من خوض التجربة، مؤكدة أن كل مشروع ناجح يبدأ بفكرة بسيطة وإرادة حقيقية، وأن الاستمرارية تمثل أحد أهم عوامل تحقيق النجاح.
وأكدت في ختام حديثها أن مؤسسة السلام الإنسانية تؤمن بأن تمكين امرأة واحدة يسهم في تمكين الأسرة بأكملها، وأن تمكين الأسرة يشكل خطوة نحو بناء مجتمع أكثر استقراراً وتماسكاً.
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
تشهد الأسواق المحلية في سوريا هذا العام ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الحلويات الرمضانية، حيث تصدرت أصناف المعروك والهريسة وحلاوة الجبن واجهات المحال، بينما أصبح شراء بعض هذه الأصناف محدوداً بسبب ارتفاع الأسعار.
ويتراوح سعر المعروك المحشو بالتمر بين 80 و300 ليرة جديدة للقطعة حسب الحجم، في حين تتراوح أسعار الحلويات التقليدية الأخرى مثل حلاوة الجبن والمدلوقة والشعيبيات بين 700 و1,400 ليرة جديدة للكيلوغرام، مع تسجيل أرقام أعلى للحلويات الفاخرة المصنّعة بالسمن الحيواني والمكسرات.
وأرجع أصحاب المحال أن ارتفاع الأسعار يعود إلى زيادة تكاليف المواد الخام والطاقة والنقل، وأن ضعف القدرة الشرائية أثر على حجم المبيعات رغم وفرة الأصناف وللتخفيف من تكاليف الشراء، لجأت بعض الأسر إلى تحضير الحلويات منزلياً باستخدام العجائن والمواد الأولية، التي تراوحت أسعارها بين 400 و800 ليرة جديدة للكيلوغرام.
فيما تجاوزت أسعار المكسرات الأساسية مثل الفستق الحلبي والجوز واللوز أحياناً 7,000 ليرة جديدة للكيلوغرام الواحد وأشار مسؤول جمعية الحلويات إلى أن ارتفاع الأسعار نتيجة مباشرة لزيادة تكلفة المواد الأساسية مثل السكر والدقيق والفستق والزيوت، إضافة إلى استغلال الطلب الموسمي.
وأكد أن العرض والطلب يلعبان دوراً أساسياً في تحديد الأسعار كما أشار إلى تحديات إضافية تواجه الحرفيين مثل تقييد ساعات العمل وارتفاع إيجارات المحلات واعتمادهم على المولدات الكهربائية بسبب نقص الكهرباء العامة، ما يزيد الأعباء المالية على المنتج ويثقل كاهل المستهلك.
من جانبها، تدخلت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك لضبط الأسواق، مؤكدة تنظيم الضبوط بحق المخالفين عند بيع المواد بأسعار زائدة، مع فرض عقوبات تصاعدية عند تكرار التجاوزات، وذلك لضمان حماية المستهلكين والحفاظ على استقرار الأسواق خلال شهر رمضان المبارك.
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل البيان الختامي لورشة اللجنة الوطنية للحماية الاجتماعية التي عُقدت في دمشق بتاريخ 22 شباط 2026 تحت عنوان «حوكمة البيانات والحماية الاجتماعية في سوريا»، مؤكدة التزامها بتطوير منظومة إدارة البيانات بما يدعم كفاءة وعدالة برامج الحماية الاجتماعية.
أكدت اللجنة أن تحسين إدارة بيانات الحماية الاجتماعية من حيث الجودة والتكامل والاستخدام يمثل أولوية وطنية، لما لذلك من دور أساسي في دعم التخطيط السليم، ورفع فعالية البرامج، وتعزيز الشفافية والمساءلة.
وشددت على أن استخدام البيانات لا يقتصر على الأغراض التنفيذية فحسب، بل يشكل أداة محورية في صياغة سياسات قائمة على الأدلة، ورصد المستفيدين الحاليين والمحتملين، وتعزيز الجاهزية للاستجابة للأزمات والصدمات.
أوضحت اللجنة أن القيادة الحكومية في إدارة بيانات الحماية الاجتماعية تمثل حجر الأساس في هذا المسار، مع التأكيد على أهمية التنسيق المؤسسي بين الجهات المعنية، وضمان وضوح الأدوار والمسؤوليات بما ينسجم مع الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.
وأشارت إلى اعتماد آلية تنسيقية رسمية تشرف عليها اللجنة الوزارية، وفق جدول زمني متفق عليه، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أعلى درجات الكفاءة والشفافية.
أكد البيان الالتزام بتطوير إدارة بيانات الحماية الاجتماعية ضمن إطار حوكمة البيانات الحكومية، وبما يحترم المعايير الوطنية المتعلقة بحماية البيانات وأمنها وخصوصيتها، باعتبار ذلك جزءاً من ترسيخ الثقة وصون حقوق المواطنين.
كما أعلنت اللجنة اعتماد نهج تدريجي واقعي في تطوير الأنظمة وقواعد البيانات، يبدأ من الإمكانات المتاحة حالياً ويهدف إلى تحقيق التكامل على المدى المتوسط، بما يتوافق مع الموارد المتوفرة.
رحبت اللجنة بالتعاون الفني مع الشركاء الدوليين والمنظمات المعنية لدعم جهود تعزيز إدارة البيانات في مجال الحماية الاجتماعية، ضمن إطار يحترم الملكية الوطنية ويراعي الأولويات الحكومية.
وشددت على أهمية نقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية، وتجنب إنشاء أنظمة موازية قد تؤدي إلى ازدواجية في العمل، بما يعزز الاستدامة المؤسسية ويخدم تطوير سياسات اجتماعية أكثر فاعلية.
ويأتي هذا البيان في سياق توجه حكومي أوسع لتحديث منظومة الحماية الاجتماعية في سوريا، عبر تعزيز أدوات التخطيط المبني على البيانات، ورفع كفاءة الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
أكدت مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب أحلام الرشيد أن أولوية المرحلة تتمثل في طيّ ملف المخيمات عبر شراكة مؤسسية تجمع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، مؤكدة أن الملف الممتد لأكثر من 15 عاماً يتطلب انتقالاً منظماً من مرحلة الإغاثة إلى التعافي والاستقرار.
وأوضحت الرشيد في تصريح لإذاعة دمشق أن عدد المخيمات في المحافظة يبلغ حالياً 750 مخيماً بعد أن كان 850 قبل عمليات الدمج وعودة بعض النازحين، مشيرة إلى أن هذه المخيمات تضم مئات آلاف الأسر التي تعيش منذ سنوات في ظروف استثنائية.
بيّنت أن الخطة تقوم على توزيع الأدوار وتكاملها بعيداً عن الازدواجية، مع إعداد مشاريع سكن دائم ومنظم في المدن والبلدات التي سيعود إليها النازحون، تشمل إعادة تأهيل المدارس والمستوصفات والأفران ومحطات المياه، إلى جانب توفير فرص عمل تعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
ولفتت إلى وجود نحو 6000 كتلة سكنية في الشمال شيدتها منظمات لإيواء عائلات نازحة من مناطق شمال وشمال غربي المحافظة، مؤكدة أن عام 2026 سيكون عاماً للعمل من أجل العودة إلى المدن والقرى وطي صفحة المخيمات، وأن الهدف لا يقتصر على نقل السكان من خيمة إلى جدار، بل نقلهم من حالة انتظار وألم إلى حالة استقرار وأمل وعمل.
في سياق متصل، بحث محافظ حلب المهندس عزّام الغريب مع وفد من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واقع المخيمات وخطط إعادة العائلات بصورة آمنة ومنظمة، حيث ناقش الجانبان الاحتياجات الأساسية وآليات دعم العودة بالتنسيق مع مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل والجهات التنفيذية.
أكد المحافظ أهمية تنفيذ برامج متكاملة تشمل الدعم النفسي وتعزيز سبل العيش، إلى جانب ترميم المنازل المتضررة وتحسين البنى التحتية، مشيراً إلى عودة نحو 360 عائلة ضمن خطة منظمة، مع استمرار العمل لإعادة بقية العائلات تدريجياً بعد استكمال الدراسات اللازمة.
أوضح أن خطة عام 2026 «صفر خيمة» تتضمن برنامجاً لإعادة التوطين يشمل ترميم نحو 235 منزلاً متضرراً جزئياً داخل المحافظة، إلى جانب تحسين الخدمات الأساسية في المناطق المشمولة، فيما تعمل فرق ميدانية على إعداد قاعدة بيانات دقيقة للعائلات الراغبة بالعودة لضمان التخطيط السليم ومتابعة التنفيذ وفق مؤشرات واضحة.
وكان أجرى الرئيس أحمد الشرع اتصالاً هاتفياً مع محافظ إدلب محمد عبد الرحمن للاطمئنان على أوضاع المهجرين، لا سيما عقب العاصفة المطرية الشديدة والفيضانات التي ضربت المنطقة خلال الأيام الماضية.
شدد الرئيس على أهمية المتابعة المستمرة لأوضاع سكان المخيمات وتلبية احتياجاتهم الأساسية وضمان وصول الدعم والرعاية اللازمة، مؤكداً أن الهدف الأول للدولة يتمثل في تأمين عودة آمنة وكريمة للمهجرين إلى مدنهم وقراهم ضمن خطة شاملة لإعادة البناء والإعمار.
أكد أن سكان المخيمات يمثلون أولوية وطنية وإنسانية، داعياً إلى تسريع الإجراءات التي تهيئ لعودتهم في أقرب وقت ممكن، مع مواصلة تقديم الدعم في المرحلة الحالية.
وسبق أنة أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث استجابتها الميدانية للهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها محافظات اللاذقية وإدلب وحماة، موضحة أن الأمطار تسببت بفيضانات مفاجئة وأضرار واسعة، خاصة في 22 مخيماً غرب إدلب.
أكدت الوزارة استمرار حالة الاستنفار والجاهزية العالية للتعامل مع أي تطورات جديدة، ومواصلة الجهود للحد من التداعيات الإنسانية، في وقت تتكامل فيه التحركات الحكومية مع خطط إعادة التوطين لطيّ صفحة المخيمات وتعزيز مسار الاستقرار.
يمتد ملف المخيمات في شمال سوريا لأكثر من خمسة عشر عاماً، حيث تشكّل نتيجة موجات نزوح متتالية رافقت تطورات الحرب في سوريا منذ عام 2011، وتفاقم بشكل ملحوظ بين عامي 2018 و2020 مع تصاعد العمليات العسكرية في أرياف إدلب وحلب وحماة، ما دفع مئات آلاف المدنيين إلى النزوح نحو مناطق الشمال، ولا سيما القريبة من الحدود التركية.
أُنشئت المخيمات بدايةً كاستجابة طارئة لإيواء العائلات الفارّة من المعارك، عبر خيام مؤقتة أقامتها منظمات إنسانية، إلا أنها تحوّلت تدريجياً إلى تجمعات سكانية واسعة ذات طابع شبه دائم، في ظل تعذر عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية بسبب الدمار الواسع أو استمرار المخاطر الأمنية.
قدّرت تقارير دولية خلال السنوات الماضية أن عدد النازحين في شمال غرب سوريا تجاوز مليوني شخص، يقيم جزء كبير منهم في مخيمات منظمة أو عشوائية، عانت من اكتظاظ شديد وضعف في البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والتعليم، فضلاً عن هشاشتها أمام الظروف الجوية القاسية التي كانت تتسبب سنوياً بفيضانات وأضرار واسعة.
طوال تلك السنوات، طغت المقاربة الإغاثية الطارئة على إدارة الملف، من خلال توزيع المساعدات الغذائية والوقود والخدمات الأساسية، غير أن طول أمد النزوح فرض لاحقاً انتقالاً تدريجياً نحو مشاريع التعافي المبكر، مثل إنشاء كتل سكنية إسمنتية، ودعم سبل العيش، وإعادة تأهيل مرافق خدمية في مناطق محتملة للعودة.
في هذا السياق، يُنظر اليوم إلى خطط العودة المنظمة وبرامج “صفر خيمة” ومشاريع إعادة التأهيل على أنها محاولة لإنهاء مرحلة امتدت لسنوات طويلة، والانتقال من إدارة أزمة إنسانية مزمنة إلى مسار تعافٍ واستقرار يهدف إلى إعادة السكان إلى مدنهم وقراهم بصورة آمنة ومستدامة.
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
أعلن وزير الرياضة والشباب محمد سامح حامض تخصيص مكافأة مالية أسبوعية بعنوان "أفضل جمهور" ضمن مسابقات الدوري في لعبتي كرة القدم وكرة السلة، بقيمة ستة ملايين ليرة سورية.
وذكرت الوزارة أن القرار جاء في إطار مساعٍ رسمية للارتقاء بالمشهد الرياضي وتنظيم بيئة المنافسات المحلية، على أن تُمنح المكافأة للجمهور الذي يلتزم بمعايير التشجيع الحضاري والسلوك الرياضي المسؤول داخل الملاعب والصالات.
ووفقًا للوزارة تستهدف المبادرة إحداث تحول نوعي في ثقافة الحضور الجماهيري، عبر تشجيع المشجعين على الابتعاد عن المظاهر السلبية التي رافقت بعض المنافسات سابقاً، واستبدالها بأنماط دعم إيجابية تقوم على احترام المنافس، والالتزام بالتعليمات التنظيمية، والمساهمة في توفير بيئة آمنة ومحفّزة للاعبين والأجهزة الفنية.
كما يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها أداة تحفيزية مباشرة تربط بين الانضباط الجماهيري والتقدير المعنوي والمادي، بما يعزز الشراكة بين الجمهور والمؤسسة الرياضية في إنجاح البطولات.
وسيُصار إلى اختيار الجمهور الفائز بشكل أسبوعي من قبل الاتحاد السوري لكرة القدم والاتحاد السوري لكرة السلة، وذلك استناداً إلى معايير محددة يجري اعتمادها لضمان العدالة والموضوعية، وتشمل مستوى الالتزام بالتشجيع الإيجابي، وعدم تسجيل مخالفات تنظيمية أو سلوكية، إضافة إلى المساهمة في خلق أجواء رياضية تعكس صورة حضارية عن المنافسات المحلية.
هذا وتأتي هذه المبادرة ضمن توجه أوسع لإعادة تنظيم الفضاء الرياضي وتعزيز القيم المرتبطة باللعب النظيف والانتماء المسؤول، حيث ترى الجهات المعنية أن الجمهور يشكّل عنصراً حاسماً في نجاح المسابقات، ليس فقط من حيث الحضور والدعم، بل أيضاً في ترسيخ ثقافة رياضية مستدامة تساعد على تطوير البطولات ورفع مستواها.
وكان أعلن الاتحاد السوري لكرة القدم عن إمكانية إيقاف الحضور الجماهيري في مباريات الدوري السوري، بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها عدة مباريات.
وأكد الاتحاد أنه سيعقد اجتماعات عاجلة لمناقشة ملف الحضور الجماهيري في المرحلة المقبلة، مشدداً على حرصه على سلامة الجماهير والكادر الفني والإداري، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لتقييم إمكانية استمرار الحضور أو إيقافه وفق متطلبات السلامة.
وضمن التغييرات الهيكلية التي طرأت على المشهد الرياضي في سوريا، أُعلن مؤخراً عن إحداث وزارة الرياضة والشباب، لتحل مكان منظمة الاتحاد الرياضي العام، التي تولت إدارة الشأن الرياضي منذ عام 1971.
وتسلم حقيبة الوزارة الوزير محمد سامح الحامض، المنحدر من مدينة كفرتخاريم بريف إدلب الشمالي الغربي، والذي وعد خلال كلمته أمام الرئيس السوري قبل أداء القسم الدستوري، بصيانة جميع الملاعب والصالات المتضررة جراء الحرب، ما لاقى ارتياحاً واسعاً لدى الجماهير الرياضية.
هذا ولاقى إحداث الوزارة ارتياحًا عامًا لدى الجماهير الرياضية السورية، آملين أن تنهض بالرياضة السورية، وتُعيدها إلى الساحة العربية والإقليمية والعالمية في قادم السنوات.
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
بحث وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور نضال الشعار مع محافظ حلب عزام الغريب آليات تنفيذ القرار رقم /31/ لعام 2025، القاضي بتشكيل “مجموعة إنجاز” لمتابعة المهام والنشاطات المرتبطة باختصاص الوزارة في المحافظة، في إطار تسريع النهوض الاقتصادي وتعزيز الإنتاج.
أكد الجانبان أهمية تفعيل عمل “مجموعة إنجاز” التي تضم ممثلين عن الجهات المعنية في الوزارة والمحافظة، بما يضمن تنفيذ زيارات ميدانية دورية للمنشآت والأسواق، وتشخيص واقع القطاعات الاقتصادية والصناعية في حلب بشكل مهني، ورصد التحديات والصعوبات تمهيداً لمعالجتها.
شدد الاجتماع على ضرورة إعداد خطة عمل محددة المعالم للفترة القادمة، تتضمن ترتيب الأولويات ووضع إجراءات تنفيذية عملية للنهوض بالواقع الصناعي والاقتصادي، بما يسهم في تحسين بيئة الاستثمار والإنتاج، ويعزز من تنافسية المحافظة.
أكد الطرفان أن تفعيل المجموعة يشكل خطوة عملية لإعادة ترسيخ مكانة حلب كمركز صناعي وتجاري رائد على المستوى الوطني، عبر تكثيف التنسيق وتوسيع دائرة المشاركة بين مختلف الجهات المعنية، بما يحقق المصلحة العامة ويسرّع وتيرة الإنجاز ويدعم مسار التعافي والتنمية الاقتصادية في المحافظة.
تُعد “مجموعة إنجاز” فريق عمل تنفيذي مشترك يضم ممثلين عن وزارة الاقتصاد والصناعة ومحافظة حلب والجهات المعنية بالقطاعين الصناعي والتجاري، وتعمل كآلية ميدانية لمتابعة الملفات الاقتصادية بشكل مباشر بعيداً عن الإجراءات البيروقراطية التقليدية.
تهدف المجموعة إلى تنفيذ زيارات دورية للمنشآت الصناعية والأسواق، وتشخيص واقع القطاعات الاقتصادية بدقة، ورصد التحديات والصعوبات، واقتراح حلول عملية قابلة للتنفيذ ضمن أطر زمنية واضحة.
يأتي تفعيل “مجموعة إنجاز” في سياق إعادة تنشيط الدور التاريخي لمدينة حلب كمركز صناعي وتجاري رائد على المستوى الوطني، ودعم جهود التعافي والتنمية الاقتصادية، من خلال توسيع دائرة المشاركة بين مختلف الجهات المعنية وتحقيق تكامل مؤسسي يخدم المصلحة العامة.
ويعكس هذا التوجه اعتماد مقاربة تنفيذية تقوم على المتابعة العملية وتحديد المشكلات ميدانياً، بهدف تحويل القرارات إلى خطوات ملموسة تسهم في تسريع النهوض الاقتصادي في المحافظة.
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الطاقة أن شهر كانون الثاني 2026 شكّل محطة مفصلية في مسار استعادة السيطرة على المرافق الحيوية وتعزيز الإنتاج في قطاعات الكهرباء والمياه والنفط والموارد المائية، في إطار توجه واضح لإعادة التأهيل ورفع موثوقية الخدمات والانفتاح المدروس على الشراكات الإقليمية والدولية.
ووفق الوزارة، فقد دخلت اتفاقية تزويد الغاز بين سوريا والأردن حيّز التنفيذ اعتباراً من الأول من كانون الثاني، بكمية أربعة ملايين متر مكعب يومياً عبر باخرة التغويز Energos Force في ميناء العقبة، ما أسهم في دعم محطات التوليد بعد سنوات من نقص الوقود.
وأُعيد تشغيل محطة الناصرية الغازية باستطاعة تفوق 450 ميغاواط، الأمر الذي انعكس على رفع الإنتاج الوطني، حيث تجاوزت القدرة المولدة 3000 ميغاواط للمرة الأولى منذ سنوات، مقارنة بنحو 1400 ميغاواط في كانون الثاني 2025، أي بزيادة تجاوزت 114 بالمئة، في مؤشر واضح على تحسن واقع التوليد ونجاح إجراءات تأمين الوقود وإعادة التأهيل.
كما استعادت الدولة السيطرة على سد الفرات ومحطته الكهرومائية ذات الاستطاعة النظرية التي تتجاوز 800 ميغاواط عند تشغيل كامل العنفات، ورغم تشغيل عنفتين فقط حالياً من أصل ثمان، فإن عودة السد تعزز أمن الطاقة الوطني وتعيد تفعيل أحد أهم مصادر التوليد.
شهد الشهر تركيب وصيانة محولات باستطاعة إجمالية تقارب 956 ميغافولط أمبير في عدة محافظات، إضافة إلى صيانة خطوط توتر عالٍ بطول يتراوح بين 40 و50 كيلومتراً، شملت مناطق في الشمال والجنوب وأخرى تضررت بالعواصف.
وأصلحت الفرق الفنية أعطالاً جسيمة في الزبداني والشيخ بدر وحلب، واستمر العمل في سد تشرين رغم إصابة أحد العاملين بانفجار لغم من مخلفات الحرب، في صورة تعكس استمرار العمل في ظروف صعبة والتزام الكوادر بمهامها.
نفذت الوزارة منظومات طاقة شمسية باستطاعة إجمالية بلغت نحو 842 كيلوواط في عدة مواقع لضمان استمرارية الضخ وتخفيف الضغط عن الشبكة الكهربائية.
وعادت بئر الحمرا في حماة إلى الخدمة بعد 12 عاماً من التوقف، مع تأهيل آبار وخزانات تخدم عشرات الآلاف، إضافة إلى عودة ينابيع رئيسة تغذي نحو 150 ألف نسمة، كما أُصلح خط رئيسي في دير الزور خلال 24 ساعة، وأُعيد تشغيل آبار في حمص وريف دمشق ودرعا، ضمن خطة لتعزيز الأمن المائي.
امتلأت سدود رئيسة في طرطوس، ونُفذت أعمال تعزيل قنوات بطول 35 كيلومتراً في اللاذقية، وأُعيد فتح بوابات مائية لحماية سهل الغاب، وعاد الجريان في مسيل أبو الوي بدرعا لأول مرة منذ عام 2012.
تواصل العمل في مشروع ري القطاع السادس بدير الزور بمساحة 12 ألف هكتار، إلى جانب إعادة تأهيل مشروع ري تادف والباب في حلب، واستمرار تشغيل محطة البابيري التي تخدم عشرات آلاف الهكتارات، ما يعزز الاستقرار الزراعي.
استعادت الوزارة السيطرة على عدد من الحقول الاستراتيجية في المنطقة الشرقية، أبرزها الجبسة والرصافة وصفيان والثورة والتنك والعمر، وبدأت الفرق الفنية تقييم الأضرار ووضع خطة شاملة لإعادة التأهيل.
أوضحت إدارة حقول البترول أن إعادة التأهيل ستستغرق نحو ثلاث سنوات وفق أولويات فنية لمعالجة الأضرار وضبط الحراقات وإعادة تشغيل المرافق تدريجياً بالاعتماد على الخبرات الوطنية.
بحثت الوزارة التعاون مع شركات دولية كبرى كانت تعمل سابقاً، وشركات جديدة بينها “شيفرون”، لدراسة فرص تنقيب بحري في خمسة بلوكات استراتيجية، كما وُقعت عقود مع شركات سعودية لزيادة إنتاج الغاز بنسبة 25 بالمئة خلال ستة أشهر و50 بالمئة خلال عام، في ظل تلقي عروض من 98 شركة أجنبية مهتمة بالاستثمار.
وُقعت اتفاقيات لاستثمار وتسويق 3.5 مليون طن من الفوسفات، مع بحث التعاون التقني مع معامل “Alixir Group” في صربيا لتطوير تقانات حمض الفوسفوريك والأسمدة.
ونُفذت دورات تدريبية تخصصية في مجالات الخرائط الجيولوجية والجيوفيزياء وأخذ العينات، بهدف رفع كفاءة الكوادر وتعزيز القدرات الفنية للمؤسسات المعنية.
يعكس حصاد كانون الثاني 2026 - وفق الوزارة - توجهاً متكاملاً يجمع بين استعادة السيطرة على الموارد الوطنية وتسريع إعادة التأهيل وتوسيع قاعدة الإنتاج والانفتاح المدروس على الشراكات الإقليمية والدولية.
واعتبرت أن الأرقام المحققة في الكهرباء والمياه والنفط، تشير إلى جانب الخطط الموضوعة للمدى المتوسط، إلى ترسيخ مرحلة جديدة عنوانها تعزيز الاستقرار الخدمي وبناء قطاع طاقة أكثر كفاءة واستدامة، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويخدم المواطنين في مختلف المحافظات.
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
جاء إعلان إغلاق الحكومة السورية في 22 شباط 2026 مخيم الهول بمحافظة الحسكة، بعد إتمام إخلائه بالكامل من آخر المقيمين فيه، لتطوي بذلك صفحة أحد أكثر الملفات الأمنية والإنسانية تعقيداً، وهو المخيم الذي ضم عائلات مقاتلي تنظيم “داعش” إلى جانب نازحين مدنيين، وبات يوصف طويلاً بأنه “قنبلة موقوتة”.
بحسب ما أعلنه مدير المخيم فادي القاسم، جرى نقل جميع العائلات السورية وغير السورية، مع إعداد خطط تنموية وبرامج لإعادة الدمج بعيداً عن التغطية الإعلامية، فيما أكدت منظمات إنسانية أنها أخلت فرقها وفككت تجهيزاتها داخل المخيم، في مؤشر واضح على إنهاء المرحلة السابقة بكل تفاصيلها الإدارية واللوجستية.
شكّل مخيم الهول لسنوات بؤرة أمنية حساسة، ضمّ نحو 24 ألف شخص في ذروة وجوده، بينهم قرابة 15 ألف سوري، إضافة إلى آلاف النساء والأطفال الأجانب من عشرات الجنسيات، كثير من دولهم رفضت استعادتهم، وقد ارتبط اسم المخيم بعمليات اغتيال داخلية، ونشاط خلايا متشددة، ومخاوف دائمة من إعادة إنتاج الفكر المتطرف.
إغلاق المخيم يعني عملياً الانتقال من سياسة الاحتواء في مساحة مغلقة إلى سياسة التفكيك وإعادة التوزيع، سواء عبر نقل العائلات إلى مخيمات أخرى شمالي البلاد، أو عبر برامج إعادة دمج اجتماعي، وهو تحول جوهري في مقاربة هذا الملف.
ويشكّل الإغلاق رسالة سياسية للخارج، مفادها أن الدولة باتت تمسك بملف طالما شكّل مصدر قلق دولي، خصوصاً في ظل التحذيرات المتكررة من عودة تنظيم “داعش” بعد إعلان هزيمته عسكرياً عام 2019 في العراق وسوريا.
غير أن تفكيك الخيام لا يعني انتهاء المشكلة، فالتحدي الحقيقي يبدأ بعد الإغلاق، إذ يحتاج آلاف النساء والأطفال إلى برامج دعم نفسي واجتماعي، وإعادة تأهيل مدروسة تمنع انتقال التطرف من بيئة المخيم إلى بيئات جديدة.
ولعل نجاح هذه المرحلة يتطلب مزيجاً من الحزم القانوني والاحتواء الاجتماعي، بما يحقق التوازن بين مقتضيات الأمن ومتطلبات العدالة وحقوق الإنسان، خاصة في ظل الحديث عن استمرار مسارات المحاسبة القضائية بحق المتورطين بجرائم جسيمة.
وكان تأسس مخيم الهول عام 1991 لاستقبال اللاجئين العراقيين الفارين من حرب الخليج الثانية، قبل أن يُعاد تشغيله مجدداً عام 2003 عقب الغزو الأميركي للعراق، لاستيعاب موجة نزوح جديدة عبر الحدود.
وكانت أعادت قوات “قسد” افتتاح المخيم في أبريل/نيسان 2016 ليكون مركز إيواء لآلاف النازحين الفارين من مناطق سيطرة تنظيم “الدولة”، إلا أن طبيعته تغيّرت جذرياً بعد عام 2019، مع انهيار آخر معاقل التنظيم في بلدة الباغوز.
شهد المخيم خلال أشهر قليلة انفجاراً سكانياً، إذ ارتفع عدد القاطنين فيه من نحو 10 آلاف مطلع عام 2019 إلى أكثر من 74 ألفاً بحلول أبريل/نيسان من العام نفسه، غالبيتهم من النساء والأطفال، نتيجة تدفق عائلات مقاتلي التنظيم بعد الهزائم المتتالية التي مُني بها.
حتى يونيو/حزيران 2025، كان المخيم يضم قرابة 37 ألف شخص، معظمهم من السوريين والعراقيين، إلى جانب نحو 6500 أجنبي من 42 جنسية مختلفة، بينهم أوروبيون وآسيويون، في تركيبة سكانية معقدة عكست الطابع الدولي لملف التنظيم.
وعانى سكان المخيم من ظروف إنسانية قاسية نتيجة الاكتظاظ وضعف البنية التحتية، وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية، وفق تقارير أممية، وافتقرت البيئة داخل المخيم إلى الرعاية الصحية الكافية والمياه الصالحة للشرب والتعليم والحماية، وانتشرت بين الأطفال أمراض سوء التغذية والإسهال الحاد، في ظل محدودية المرافق الطبية وقلة المساعدات.
في أواخر مايو/أيار 2025، أعلنت “الإدارة الذاتية” التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية يقضي بإجلاء المواطنين السوريين من المخيم، عقب اجتماع ثلاثي ضم ممثلين عن الإدارة الذاتية والحكومة السورية والتحالف الدولي، تم خلاله اعتماد آلية مشتركة لإعادة العائلات، ونقل المنتسبين للتنظيم إلى العراق، في حين تم نقل العائلات إلى مخيم آخر في شرقي حلب\.
لطالما اعتبر مختصون أن مخيم الهول شكّل أحد أخطر التحديات الأمنية في المنطقة، نظراً لوجود آلاف الأفراد المرتبطين فكرياً بالتنظيم، مشيرين إلى أن حوادث القتل المتكررة ووقائع الاختفاء القسري داخل المخيم عكست حجم التهديد القائم.
ورأى آخرون أن البيئة المغلقة داخل المخيم أسهمت في ترسيخ خطاب متشدد لدى بعض القاطنين، مع محاولات لنقل أفكار التنظيم إلى الأجيال الجديدة، ما أثار مخاوف من تحوله إلى حاضنة لإعادة إنتاج التطرف، وشكّل الهول مرآة لتحولات الصراع في سوريا، وعنواناً لتشابك البعدين الإنساني والأمني في مرحلة ما بعد سيطرة تنظيم “الدولة”.
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
أغلقت الحكومة السورية، يوم الأحد 22 شباط 2026، مخيم الهول في محافظة الحسكة، عقب إتمام عملية إخلائه من آخر المقيمين فيه، لينتهي بذلك ملف أحد أكبر مخيمات احتجاز عائلات تنظيم “داعش” في شمال شرقي البلاد.
وأعلن مدير المخيم فادي القاسم لوكالة “فرانس برس” أن المخيم أُغلق رسمياً بعد نقل جميع العائلات السورية وغير السورية، مؤكداً أن الحكومة وضعت خططاً تنموية وبرامج لإعادة دمج العائلات بعيداً عن التغطية الإعلامية.
أوضح القاسم أن النساء والأطفال الذين كانوا يقيمون في المخيم يحتاجون إلى دعم متواصل لضمان اندماجهم في المجتمع، في إطار مقاربة اجتماعية وأمنية متكاملة.
وكشف مصدر في منظمة إنسانية كانت تنشط داخل المخيم أن الفرق العاملة أُجلِيت بالكامل، وتم تفكيك المعدات والغرف المسبقة الصنع ونقلها إلى خارج الموقع، بالتزامن مع إتمام عملية الإخلاء.
وكانت باشرت الحكومة، منذ الثلاثاء الماضي، نقل من تبقى من القاطنين إلى مخيم آخر في ريف حلب الشمالي، بعدما غادر معظم الأجانب المحتجزين خلال الأسابيع السابقة، في سياق إعادة ترتيب هذا الملف.
كان مخيم الهول يضم نحو 24 ألف شخص، بينهم قرابة 15 ألف سوري، إضافة إلى نحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، رفضت غالبية دولهم استعادتهم سابقاً، إلا أن هذه الأعداد شهدت تراجعاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة.
وُصف المخيم لسنوات بأنه “قنبلة موقوتة”، وسط مخاوف من إمكانية إعادة إحياء تنظيم “داعش”، رغم إعلان هزيمته عام 2019 في العراق وسوريا، بعد سيطرته لسنوات على مساحات واسعة من البلدين.
ولطالما اعتبرت “الإدارة الذاتية” سابقاً أن ضبط المخيم أمنياً مسألة معقدة نظراً لمساحته التي تقارب ثلاثة آلاف دونم، إلا أن إغلاقه تم خلال أقل من شهر من بسط الحكومة السورية سيطرتها على المنطقة، وبدء نقل مقاتلي التنظيم إلى العراق، والعائلات إلى مخيمات في أخترين شرقي حلب، في خطوة تعيد رسم مشهد إدارة هذا الملف الحساس.
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
زار وزير الإعلام الدكتور حمزة المصطفى محافظة إدلب، حيث التقى المحافظ محمد عبد الرحمن وبحث معه سبل تعزيز حضور المحافظة إعلامياً وتسليط الضوء على احتياجات الأهالي وواقع الخدمات والمشاريع التنموية.
وشدد الطرفان على أهمية دور الإعلام في تعزيز الشفافية وتكريس قنوات التواصل مع المواطنين، بما يسهم في نقل صورة دقيقة عن أداء المؤسسات والجهود المبذولة في مختلف القطاعات.
وعقب اللقاء، زار الوزير مديرية الإعلام في إدلب واطّلع على سير العمل والإنجازات التي حققتها خلال عام 2025، كما عقد اجتماعاً موسعاً مع كوادر المديرية بحضور مديرها أحمد بدوي.
وتم خلال الاجتماع استعراض المشاريع والأنشطة المنفذة، إضافة إلى مناقشة خطط العمل المستقبلية وآليات تطوير المحتوى الإعلامي.
وشارك المصطفى في جلسة نقاش موسعة أعقبت مأدبة إفطار جماعي جمعت عدداً من الإعلاميين والعاملين في الحقل الإعلامي في المحافظة، حيث استمع إلى ملاحظاتهم حول التحديات التي تواجههم في الميدان، وإلى مقترحات عملية تهدف إلى تحسين بيئة العمل والارتقاء بجودة المنتج الإعلامي.
وأكد الوزير أهمية تعزيز الخطاب الإعلامي المهني والالتزام بالمصداقية في نقل الأخبار، مشدداً على دور الإعلام في تقديم صورة واقعية عن جهود المؤسسات وخدمة قضايا المجتمع.
كما أشار إلى حرص الوزارة على توفير كل ما يلزم للارتقاء بالأداء الإعلامي، لافتاً إلى أن خطة تطوير المديريات الإعلامية ستبدأ من إدلب، في إطار مسار الوزارة التطويري الذي انطلق خلال العام الماضي.
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
أعلن وزير العدل مظهر الويس، اليوم الأحد، أن نحو نصف مليون مواطن سيستفيدون من مرسوم العفو العام الصادر حديثاً، مؤكداً الإفراج عن 1500 شخص حتى الآن بموجب أحكامه، مع التأكيد على استثناء كل من ارتكب انتهاكات جسيمة بحق السوريين.
وأوضح الويس، في مقابلة متلفزة، أن المرسوم “استثنى بشكل قاطع جميع من ارتكبوا انتهاكات أو فظائع بحق الشعب السوري”، مشدداً على أنه “لم ولن يخرج أي إنسان تلطخت يداه بقطرة دم واحدة تجاه أبناء الشعب السوري”.
وأكد أن العفو جاء متوافقاً مع الإجراءات الدستورية، واستجابة لواقع قانوني معقد يتطلب معالجة متدرجة وشاملة.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة العدل اتخاذ حزمة إجراءات قانونية لملاحقة رموز النظام السابق، مؤكدة إصدار مذكرات توقيف غيابية بحق عدد من المتورطين بارتكاب انتهاكات، في خطوة قالت إنها تستهدف منع الإفلات من العقاب وتعزيز مسار المحاسبة القضائية.
وبيّن الوزير أن إصدار المذكرات جاء ثمرة عمل قانوني متواصل شمل توثيق الجرائم وبناء ملفات قضائية متكاملة وفق الأصول، تمهيداً لإحضار المتهمين إلى العدالة عبر مسارات قانونية واضحة وشفافة.
وقال قاضي التحقيق السابع في دمشق، توفيق العلي، إن الضابطة العدلية أجرت عمليات تقصٍّ وتحري واسعة شملت مئات المشتبه بهم بارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة، وذلك ضمن إطار مسار العدالة الانتقالية الجاري العمل على استكمال ملفاته.
وفي ما يخص المحاكمات، أكد الويس أن العملية القضائية ستبدأ قريباً بعد استكمال الأدلة والوثائق، موضحاً أن العدالة المنشودة “لا تقوم على عدالة انتقامية ولا على التجاوز عن الانتهاكات”، بالتوازي مع استبعاد العناصر المتورطة بجرائم حقوق الإنسان من المنظومة القضائية، وفق قانون السلطة القضائية.
أما في ملف المفقودين، فأشار الويس إلى تزويد هيئة المفقودين بكافة البيانات المتوفرة عن حالات الإعدام أو الوفاة تحت التعذيب، مع الالتزام بإبلاغ ذوي الضحايا بالمستجدات، وتسهيل الوصول إلى المعلومات وفق الآليات القانونية.
وفي ملف الملاحقة الدولية، قال الوزير إن الدولة طالبت رسمياً بتسليم بشار الأسد وعدد من المتورطين معه، مؤكداً ضرورة وجود مسار قانوني يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية في ملاحقة المتهمين بارتكاب الانتهاكات.
وشدد الويس على أن أي احتجاز في البلاد يجب أن يتم ضمن إطار قانوني واضح، مؤكداً أنه “لا يوجد في سوريا أي معتقلين سياسيين، ولن نسمح بأن يحدث هذا في سوريا الجديدة”، وأن العدالة ستلاحق جميع المتورطين بالوسائل القانونية المشروعة.
وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر الأربعاء الماضي مرسوماً بمنح عفو عام شامل عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدوره، متضمناً طيّ ملف أحكام “أمن الدولة” الصادرة في عهد النظام السابق. وشمل المرسوم الجنايات المتعلقة بأمن الدولة الداخلي والخارجي، والجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري وقانون الجرائم المعلوماتية، شريطة أن تكون تلك الجرائم قد ارتُكبت قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، تاريخ سقوط النظام البائد.