ميليشيا "الهجري" تُغرق السويداء بأزمة محروقات
ميليشيا "الهجري" تُغرق السويداء بأزمة محروقات
● محليات ٩ فبراير ٢٠٢٦

بعد قطعها طريق دمشق - السويداء.. ميليشيا "الهجري" تُغرق السويداء بأزمة محروقات

دخلت محافظة السويداء، منذ مساء السبت الماضي، في واحدة من أشد أزماتها الخدمية خلال الأشهر الأخيرة، عقب إغلاق معبر "أم الزيتون" الحيوي من قبل مجموعات تابعة لميليشيا الحرس الوطني، المعروفة بميليشيا الهجري، ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة المدنيين والبضائع، وفاقم أزمة المحروقات التي انعكست بشكل مباشر على مختلف مناحي الحياة اليومية.

ومنذ لحظة الإغلاق، مُنع أبناء المحافظة من مغادرتها باتجاه دمشق، بمن فيهم الطلاب والمرضى والمسافرون، في خطوة وُصفت بأنها قطعت الشريان الوحيد الذي يربط السويداء بالعاصمة، وأسهمت في رفع مستوى الاحتقان الشعبي، وسط غياب أي توضيحات حول أسباب القرار أو مدته.

وترافق الإغلاق مع قفزات حادة في أسعار المحروقات، حيث ارتفع سعر ليتر البنزين من نحو 25 ألف ليرة سورية إلى قرابة 50 ألف ليرة، فيما صعد سعر ليتر المازوت من 10 آلاف إلى 15 ألف ليرة، وفق رصد محلي، بالتزامن مع إغلاق البسطات والأكشاك التي تبيع الوقود، وامتناع محطات الوقود عن التوزيع، إضافة إلى توقف عمل المحطات المتنقلة التي كانت تشكل متنفساً جزئياً للسكان.

وبعد ساعات، عادت كميات محدودة من المحروقات إلى السوق بأسعار وُصفت بالخيالية، تجاوزت القدرة الشرائية لغالبية الأهالي، في ظل أوضاع معيشية متدهورة تعيشها المحافظة منذ سنوات.

وفي هذا السياق، وجّهت مصادر محلية اتهامات مباشرة للمكتب الأمني التابع لميليشيا "الحرس الوطني"، بالتحكم بسوق المحروقات وإدارة عمليات الاحتكار وتغذية السوق السوداء، عبر شبكة من القادة المحليين وأصحاب محطات الوقود، في ظل تنسيق مع جهات رسمية داخل قطاع المحروقات، بما يمنح الميليشيا مخصصات مستقلة ونفوذاً مباشراً على آلية التوزيع.

وتشير المعلومات إلى أن بعض خزانات الوقود في جنوب المحافظة تحولت إلى مراكز أساسية لتقاسم الحصص وتحميل المحطات المتنقلة، وفق اعتبارات النفوذ والمصالح، مع عودة جزء من عائدات هذه العمليات إلى المكتب الأمني للميليشيا، ما جعلها المستفيد الأكبر من الأزمة.

وانعكست تداعيات الإغلاق سريعاً على حياة السكان، إذ توقفت العديد من وسائل النقل العام، وتقلص عدد الباصات التي تخدم القرى، بالتزامن مع ارتفاع أجور النقل على خطوط المازوت بنحو ألف ليرة للراكب الواحد، فيما زادت أجرة سيارات “التكسي سرفيس” بمقدار ألفي ليرة، ووصلت كلفة التنقل داخل مدينة السويداء إلى نحو 40 ألف ليرة، ما ضاعف الأعباء المعيشية على الأهالي.

وتصاعدت الأزمة بشكل لافت منذ صباح الأحد 8 شباط، مع إقدام ميليشيا الهجري على إغلاق طريق دمشق–السويداء بشكل كامل أمام مغادرة أبناء المحافظة، في إجراء وُصف بالانتقائي، إذ استمرت حركة الدخول من دمشق إلى السويداء، ولا سيما القوافل التجارية، دون عوائق تُذكر.
وبحسب مصادر محلية، اندلعت توترات على حاجز أم الزيتون إثر محاولات الأهالي الضغط للسماح لهم بالمغادرة، قبل أن تتطور الأمور إلى إطلاق نار في الهواء من قبل العناصر المتواجدين على الحاجز، ما زاد من حالة الذعر والغضب الشعبي.

وشهد الطريق ازدحاماً خانقاً لأرتال السيارات والشاحنات الراغبة في مغادرة المحافظة، في ظل قرار منع شمل أبناء السويداء حصراً، قبل الإعلان لاحقاً عن السماح بمغادرة الأشخاص الذين يحملون هويات صادرة من خارج المحافظة فقط، في خطوة اعتُبرت تمييزية وأججت حالة الاحتقان.

وفي البعد الإنساني، لجأ عدد من الطلاب الجامعيين إلى مراكز الهلال الأحمر في السويداء طلباً للمساعدة للوصول إلى دمشق لتقديم امتحاناتهم، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل، كما برزت مخاوف متزايدة على مصير مرضى الأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى متابعة علاجهم في مستشفيات العاصمة، وسط غياب أي حلول واضحة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت كان يشهد فيه طريق دمشق–السويداء، قبل قرار الإغلاق، حركة طبيعية للسيارات ووسائط النقل والشاحنات التجارية، ما يسلّط الضوء على الطابع الأمني والانتقائي للإجراءات المفروضة حالياً، ويعيد إلى الواجهة مخاوف السكان من توظيف الأزمات الخدمية والأمنية كورقة ضغط ونفوذ على حساب احتياجاتهم الأساسية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ