أكراد سوريا بين قمع الأسدين وإنصاف الشرع… من التهميش إلى الاعتراف
أكراد سوريا بين قمع الأسدين وإنصاف الشرع… من التهميش إلى الاعتراف
● مقالات رأي ٢٥ يناير ٢٠٢٦

أكراد سوريا بين قمع الأسدين وإنصاف الشرع… من التهميش إلى الاعتراف

شكّل الأكراد في سوريا جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، لكنهم عاشوا لعقود طويلة تحت وطأة التهميش والإقصاء، خاصة في عهد نظام الأسد الأب، حافظ، الذي كرّس سياسات ممنهجة لقمع الهويّة الكردية، عبر إنكار وجودها دستورياً، وحرمان مئات الآلاف من الأكراد من الجنسية السورية، وفرض قيود مشددة على لغتهم وثقافتهم، وصولاً إلى ما عُرف بـ"الحزام العربي" الذي استهدف تغيير ديموغرافيا مناطقهم في الحسكة والقامشلي وريف حلب.

التجريد من الجنسية… ضربة للهوية
كان التعداد الاستثنائي عام 1962 في محافظة الحسكة بمثابة كارثة قانونية واجتماعية للأكراد، إذ جُرّد أكثر من 120 ألف كردي من الجنسية السورية، بذريعة "التسلل" من تركيا، رغم أن أغلبهم من مواليد سوريا، واستمرت هذه السياسات في عهد حافظ الأسد، ولم تُصحح، مما حرم الأكراد من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التوظيف والتملك والتعليم والسفر.

الأسد الابن… وعود بلا تنفيذ
ومع تولي بشار الأسد السلطة عام 2000، أبدى بعض التوجهات "الإصلاحية" الشكلية، لكن سرعان ما تبخرت بعد انتفاضة الأكراد في القامشلي عام 2004، والتي قمعتها قوات الأمن بوحشية، ما أسفر عن مقتل واعتقال المئات، وقد أُبقي على سياسة التهميش، واستُخدمت قضية الأكراد كورقة سياسية عند الحاجة، دون تقديم حلول فعلية تضمن حقوقهم أو تعترف بهويتهم.

الرئيس أحمد الشرع… تصحيح المسار وإنصاف الأكراد
مع وصول الرئيس أحمد الشرع إلى الحكم، بدأ فصل جديد في التعامل مع المسألة الكردية، قائم على الاعتراف والعدالة والمواطنة المتساوية، ففي خطوة تاريخية، أصدر الشرع المرسوم الجمهوري رقم 13 لعام 2026، الذي أنهى عقوداً من الظلم بحق الأكراد، وأعاد لمن سُحبت منهم الجنسية حقوقهم الكاملة، معترفاً بهم كمواطنين سوريين متساوين في الحقوق والواجبات.

المواطنة الكاملة والتنوع الوطني
أكد المرسوم الجمهوري أن الأكراد جزء لا يتجزأ من سوريا، وركيزة من ركائز التنوع الوطني، مشدداً على أن الدولة تلتزم بصون حقوقهم الثقافية واللغوية، وتوفير الفرص المتكافئة لهم، بما يضمن اندماجاً حقيقياً في الحياة السياسية والاجتماعية، بعيداً عن سياسات الإنكار والإقصاء التي مارسها نظام الأسد البائد.

رسالة وحدة وعدالة
جاءت خطوة الرئيس الشرع لتؤكد أن سوريا الجديدة تُبنى على أسس الشراكة الحقيقية، وأنها لم تعد تقبل باستمرار أي شكل من أشكال الظلم ضد مكوناتها، سواء كانوا أكراداً أو عرباً أو غيرهم. فالوطن، كما أكد الشرع مراراً، يتسع لجميع أبنائه، ولا مكان فيه لتمييز أو إقصاء أو تهميش.

بين عهدين من القمع والتمييز، بزغ فجر جديد أنصف الأكراد وأعاد لهم مكانتهم كمكوّن وطني فاعل، ومع صدور المرسوم الجمهوري رقم 13، طُويت صفحة دامية من التهميش، لتبدأ مرحلة إعادة بناء الثقة، والانخراط الفعلي في مشروع وطني جامع، عنوانه العدالة والمساواة والمواطنة الكاملة.

الكاتب: أحمد نور الرسلان
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ