الآبار المكشوفة ... فخ قاتل وتهديد دائم لحياة الأطفال في سوريا
الآبار المكشوفة ... فخ قاتل وتهديد دائم لحياة الأطفال في سوريا
● محليات ١١ مارس ٢٠٢٦

الآبار المكشوفة ... فخ قاتل وتهديد دائم لحياة الأطفال في سوريا

تشكل الآبار المكشوفة خطراً شبه يومي يهدد حياة المدنيين لاسيما الأطفال، خاصة مع تكرار سقوطهم فيها، حيث سجل خلال الأشهر القليلة الماضية عشرات الحوادث لسقوط أطفال في آبار قديمة مكشوفة، نجا بعضهم بينما لاقى آخرون حتفهم، ما فاقم معاناة الأهالي وأكد الحاجة الملحة لتدخل حكومي عاجل لإغلاق هذه الآبار وتأمينها ووضع حلول فعّالة تمنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.

ومن بين الحوادث التي استجابت لها فرق الدفاع المدني في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث مؤخراً، سقوط طفلة في بئر ارتوازي بقرية الشيخ أحمد جنوب مدينة كويرس في ريف حلب الشرقي، مساء يوم الخميس 5 آذار الجاري.

وتمكنت الفرق من إخراج الطفلة من البئر بعد منتصف الليل (الجمعة 6 آذار) باستخدام منظومة الحبال والكاميرات الاختصاصية، إلا أنها لم تُظهر أي علامات حياة عند إخراجها، ليتم نقلها فوراً إلى مشفى مدينة الباب، ووفقاً للتقرير الطبي الصادر عن مشفى مدينة الباب، تبيّن أن سبب وفاة الطفلة كان الغرق داخل مياه البئر، وذلك بعد نقلها إلى المشفى وإجراء الكشف الطبي عليها.

قال يوسف عزو، رئيس قسم العمليات الميدانية في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الآبار الارتوازية المهجورة غير المغلقة تشكل خطراً متزايداً على حياة المدنيين، لا سيما الأطفال، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ تسجل حوادث متكررة ناجمة عن سقوط الأطفال في هذه الآبار بسبب الإهمال وغياب إجراءات الأمن والسلامة.

وأضاف أن السبب الرئيسي يعود إلى عودة الأهالي النازحين من المخيمات إلى المناطق التي هُجروا منها قسراً خلال 14 عاماً، ليجدوا آبارهم قد تعرضت للسرقة والنهب، بما في ذلك فوهات الآبار، ما شكّل تهديداً مباشراً لحياة الأطفال والمدنيين.

وأوضح عزو أن الإحصائية للعام الماضي سجلت 37 حادثة، نتج عنها 29 إصابة و20 حالة وفاة، حيث توزعت الإصابات بين 10 أطفال و5 نساء و14 رجلاً، فيما شملت الوفيات 8 أطفال و11 رجلاً وامرأة واحدة، أما خلال العام الحالي، فسجلت 8 حوادث تم الاستجابة لها في آبار ارتوازية متفرقة بعدة مناطق من سوريا.

ولفت في حديثه لـ "شام" إلى أن الحالة الأولى وقعت في مدينة سراقب، بينما اجتمعت ثلاث حالات متزامنة في مناطق حماة وحلب وإدلب، مشيراً إلى أن فرق الدفاع المدني استجابت أيضاً لحوادث في منطقة الطبقة، وكذلك في دير حافر ومنبج.

وشدد عزو على ضرورة إغلاق الآبار الارتوازية المهجورة بإحكام وردم الآبار غير المستخدمة، إضافة إلى وضع إشارات تحذيرية حول مواقعها، تحت وصاية الحكومة، مع فرض عقوبات قانونية على أصحاب الآبار لضمان التزامهم بالإغلاق وحماية حياة الأطفال.

وتعمل مؤسسة الدفاع المدني السوري على توعية الأهالي حول خطوة الٱبار المكشوفة من خلال منشورات توعوية عبر  معرفاتها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتنوه إلى ضرورة إغلاقها وتأمينها لتجنب سقوط الأطفال فيها، مع التأكيد على أهمية إغلاق فوهات الآبار المفتوحة أو المهجورة، وتأمين الآبار المستخدمة عبر تغطيتها بطريقة محكمة ووضع أقفال عليها.

وتوصي برفع فوهات الآبار فوق مستوى سطح الأرض بنحو 50 سنتيمتراً على الأقل للحد من احتمالات السقوط فيها، ويؤكد على أهمية تضافر جهود المجتمع لمعالجة مشكلة الآبار المكشوفة، ولا سيما في القرى والبلدات التي عاد إليها سكانها بعد سنوات من النزوح.

 وتشير المؤسسة بشكل مستمر إلى ضرورة تنبيه الأطفال إلى مخاطر الاقتراب من هذه الآبار، داعياً الأهالي إلى الإبلاغ عن أي بئر مفتوحة أو مهجورة ليتم تأمينها أو ردمها منعاً لوقوع حوادث جديدة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ