قرار قضائي يعيد الجدل حول مصير مواطني المملكة المتحدة في مخيمات شمال شرقي سوريا
أعاد قرار قضائي بريطاني فتح النقاش حول ملف المواطنين البريطانيين الموجودين في مخيمات شمال شرقي سوريا، بعد أن أمرت محكمة مختصة وزارة الداخلية بإعادة النظر في قرار منع عودة امرأة بريطانية محتجزة مع طفلها في أحد تلك المخيمات، وجاء الحكم بعد أن اعتبر القضاة أن الحكومة لم تقدم مبررات قانونية كافية لرفض السماح لها بالعودة إلى المملكة المتحدة.
ووفق تقرير نشرته مجلة "بوليتيكو"، فإن القضية تتعلق بامرأة في الأربعينيات من عمرها، جُرّدت من جنسيتها البريطانية بعد سفرها إلى سوريا عام 2014 خلال فترة سيطرة تنظيم "داعش"، وتعيش المرأة حالياً في مخيم الروج شمال شرقي سوريا مع ابنها البالغ عشرة أعوام، بعد إصابتها في عام 2019 بغارة جوية أدت إلى إصابتها بإعاقة عصبية دائمة شملت شللاً في الجانب الأيمن من جسدها، ما جعلها بحاجة إلى رعاية طبية مستمرة.
وأظهرت وثائق قضائية أن لجنة الطعون الخاصة بقضايا الهجرة رأت أن قرار الحكومة السابق لم يتضمن أسباباً كافية تبرر رفض عودة المرأة، ما دفع المحكمة إلى إلغاء القرار وإلزام وزارة الداخلية باتخاذ قرار جديد بشأن قضيتها. ومع ذلك، أكدت وزارة الداخلية البريطانية أنها تدرس الحكم القضائي، مشددة على أن أولويتها تبقى حماية الأمن القومي وسلامة المواطنين.
وتسلط هذه القضية الضوء على الجدل المستمر داخل بريطانيا بشأن كيفية التعامل مع مواطنيها الذين توجهوا إلى مناطق سيطرة تنظيم "داعش" خلال السنوات الماضية، ففي حين اختارت دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا إعادة عدد من مواطنيها من المخيمات والسجون في شمال شرقي سوريا، اتبعت بريطانيا نهجاً أكثر تشدداً عبر رفض استقبال معظم النساء والأطفال الذين عاشوا في مناطق التنظيم.
وتشير تقديرات منظمات حقوقية إلى أن نحو 15 امرأة بريطانية و30 طفلاً ما زالوا يقيمون في مخيمات شمال شرقي سوريا، أبرزها مخيم الروج الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية. كما تبرز بين الحالات المعروفة قضية شاميما بيغوم التي سافرت إلى سوريا وهي في سن الخامسة عشرة، ولا تزال قضيتها محور جدل قانوني وسياسي داخل المملكة المتحدة.
ويرى مراقبون أن القرار القضائي الأخير قد يفتح الباب أمام مراجعة أوسع لسياسات الحكومة البريطانية تجاه مواطنيها المحتجزين في تلك المخيمات، خاصة في ظل الدعوات الدولية لإعادة الأطفال والنساء لأسباب إنسانية وأمنية على حد سواء.
وتحذر تقارير دولية من أن استمرار بقاء الآلاف في هذه المخيمات قد يسهم في خلق بيئة خصبة للتطرف، خصوصاً مع وجود نسبة كبيرة من الأطفال الذين نشأوا في ظروف إنسانية وأمنية معقدة.