٢ يونيو ٢٠٢٦
يحرص السوريون على استذكار اللحظات المفصلية في تاريخ الثورة السورية، سواء كانت مؤلمة أو مفرحة، بما في ذلك ذكرى التهجير أو التحرير أو استعادة السيطرة على بعض القرى والمدن، إلى جانب الوقوف عند محطات أليمة مثل المجازر التي شهدتها البلاد خلال سنوات الثورة.
وخلال هذه المناسبات، يسترجع السوريون تفاصيل تلك الأحداث بكل ما تحمله من مشاعر ووقائع، من خلال الحديث عن الشواهد المرتبطة بها، وتنظيم فعاليات وأنشطة متنوعة تهدف إلى إبقاء هذه الذكريات حاضرة في الوعي الجمعي، بما يسهم في نقلها للأجيال القادمة.
كما يأتي هذا الاستذكار في إطار توثيق التجربة السورية وما رافقها من معاناة، للتأكيد على حجم التضحيات التي قُدمت خلال سنوات الثورة، وإبراز مسار الأحداث الذي انتهى إلى إسقاط نظام بشار الأسد، بما يعكس طبيعة التحولات التي شهدها المجتمع السوري خلال تلك المرحلة.
وفي هذا السياق، أحيا أهالي مدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبي مساء أمس الخميس الفائت الذكرى الحادية عشرة لتحرير المدينة، عبر فعالية شعبية تضمنت استعراض مراحل الثورة والتحرير، وما رافقها من معاناة وتضحيات خلال سنوات الحرب والنزوح، إلى جانب التوقف عند أبرز الأحداث التي شهدتها المدينة خلال تلك الفترة.
وتجمع المشاركون في ساحة المدينة، حيث رُفعت الأعلام الوطنية ورددت هتافات استحضرت بدايات الحراك الثوري ومحطة تحرير المدينة عام 2015، مع تأكيد الحاضرين على التمسك بقيم الثورة واستمرار استذكار محطاتها المفصلية.
كما شهد حي الوعر في مدينة حمص، يوم الخميس 21 أيار/ مايو فعاليات شعبية لإحياء الذكرى التاسعة لتهجير القافلة الأخيرة من سكان الحي في أيار 2017، في مشهد أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر محطات الحصار والتهجير قسوة خلال سنوات الثورة السورية، لكن هذه المرة من داخل الحي نفسه بعد سنوات أقيمت خلالها الذكرى في مخيمات النزوح ومدن اللجوء.
وفي هذا الإطار، قال الصحفي أسامة الشهاب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن أهمية استذكار أحداث الثورة السورية تتمثل في توثيق الحقائق والحفاظ عليها من التزوير، والوفاء لدماء الشهداء وتضحيات المهجرين، إلى جانب تفصيل مجريات الحدث الثوري واستخلاص العبر منه كي لا تتكرر المآسي.
وأضاف أن هذا الاستذكار يساهم في تكوين الذاكرة الجماعية للمجتمع السوري، موضحاً أنه يعمل على تكامل الأحداث المتناثرة لتشكيل لوحة تاريخية شاملة تجمع تفاصيل الثورة السورية، بما يخلدها في ذاكرة المجتمع ويمنع طمس تاريخها.
وأشار إلى أن أثر استذكار الثورة يمتد إلى الأجيال الجديدة، حيث يقدم لهم تاريخاً عملياً موثقاً بذاكرة مجتمعية تساعدهم على فهم ما جرى خلال سنوات الثورة السورية، وكيف كانت مجريات الأحداث وما تعرض له الشعب من قصف وتدمير للمدن، إضافة إلى إدراك حجم التضحيات التي قُدمت، بما يسهم في تعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه حماية أهداف الثورة، ويحد من محاولات تزييف الحقائق.
ولفت إلى أن استذكار الأحداث قد يحمل جانبين، موضحاً أنه سلاح ذو حدين، إذ قد يسهم في تعزيز الوعي والتماسك المجتمعي من جهة، بينما قد يثير في بعض الأحيان مشاعر الألم أو يفتح باب الانقسام عند التطرق إلى تفاصيل موجعة تتعلق بفئات متهمة.
وبيّن أن التعامل مع هذه الذاكرة يتطلب تقديم الأحداث بتوازن ومصداقية ووعي، من خلال توثيقها بدقة وتحديد الوقائع دون تعميم على فئات بعينها، مع عرض الحقائق بالأرقام والتواريخ بعيداً عن السرد العاطفي المفتوح، ومراعاة ألم ذوي الضحايا، والابتعاد عن أي خطاب يقوم على الانتقام العشوائي أو غير القانوني، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على مصلحة سورية أولاً.
وأكدت الصحيفة سناء العلي في تصريح خاص لـ شام، أن إحياء ذكرى السوريين للأحداث المفصلية في تاريخ الثورة السورية، سواء كانت أحداثاً مؤلمة أم مفرحة، يحمل أهمية كبيرة، لأن ما جرى خلال سنوات الثورة أصبح جزءاً أساسياً من التاريخ السوري الحديث بكل تفاصيله.
وأشارت إلى أن الثورة السورية لم تكن مجرد مواجهة عسكرية أو قتال ضد النظام، بل كانت تجربة واسعة شارك فيها السوريون بأشكال مختلفة. فكما كان هناك مقاتلون وثوار في الميدان، كان للإعلاميين والناشطين دورهم أيضاً في نقل صوت الشارع السوري وتوثيق الأحداث.
وتحدثت عن الذكريات المرتبطة بالمظاهرات والساحات العامة التي شهدت الحراك الشعبي، حيث كانت أصوات المتظاهرين المطالبين بالحرية وإسقاط النظام حاضرة بقوة، إلى جانب اللافتات والشعارات التي رفعها السوريون للتعبير عن مطالبهم وآمالهم. ويشير إلى أن هذه التفاصيل تحمل قيمة كبيرة لأنها تعكس جانباً مهماً من مسيرة الثورة.
كما شددت على أن أي جزء من تاريخ الثورة لا يمكن إغفاله أو تجاوزه، لأن جميع الأحداث مترابطة وتشكل معاً صورة متكاملة لما عاشه السوريون خلال تلك السنوات. ولذلك من الضروري أن تتعرف الأجيال القادمة على حقيقة ما جرى، وأن تدرك حجم التضحيات التي قدمها السوريون.
وأضافت أن الثورة لم تكن مجرد قصة أو رواية تُحكى، بل كانت مليئة بدماء الشهداء ومعاناة المعتقلين وآلام الأهالي، إلى جانب الدمار الذي طال المنازل والمدن والقرى، وما رافقه من نزوح وتهجير وظروف اقتصادية ومعيشية صعبة.
وأكدت أن هذه الوقائع يجب أن تبقى حاضرة في الذاكرة الجماعية للسوريين، وأن تُنقل إلى الأبناء والأحفاد، ليعرفوا حجم المعاناة التي عاشها الشعب السوري، والثمن الباهظ الذي دُفع في سبيل الحرية والتخلص من النظام، وهو ثمن تمثل في الخسائر البشرية والتهجير والدمار والحصار والتحديات الاقتصادية التي رافقت سنوات الثورة.
وتستمر هذه المناسبات في إعادة تسليط الضوء على محطات مختلفة من تاريخ الثورة السورية، بما تحمله من أحداث وتجارب تركت أثراً واضحاً في الذاكرة العامة للسوريين، ومع مرور الوقت، تبقى هذه الذكريات حاضرة في الوعي العام، وتستمر في تشكيل جزء من سردية المرحلة بكل ما رافقها من تحولات.
٢ يونيو ٢٠٢٦
مع اقتراب امتحانات الشهادتين التعليم الأساسي (الصف التاسع) والثانوية العامة بفروعها المختلفة، يدخل آلاف الطلاب في مرحلة حاسمة من مسيرتهم الدراسية، تترافق مع حالة من القلق والترقب، نتيجة ما تحمله هذه الامتحانات من أهمية في تحديد مسارهم التعليمي المقبل.
وفي ظل هذه الأجواء، تنشغل الأسر بمتابعة أبنائها ومحاولة دعمهم خلال فترة التحضير، وسط تباين في أساليب التعامل مع هذه المرحلة، بين من يركّز على التخفيف من التوتر وتعزيز الثقة، وآخرين قد يساهمون دون قصد في زيادة الضغط النفسي، ما يجعل هذه الفترة اختباراً ليس للطلاب فحسب، بل للأسرة أيضاً في كيفية إدارة هذا الاستحقاق.
في هذا السياق، قال الدكتور محمد الحمادي، عميد كلية التربية الثانية في جامعة حلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن مع اقتراب موعد امتحانات التاسع والبكالوريا يعيش معظم الطلاب حالة من القلق المصحوب بالأمل في تحقيق الطموح، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تُعد من أكثر الفترات حساسية في حياة الطالب الدراسية، إذ تتزايد الضغوط النفسية نتيجة الشعور بأهمية الامتحان وتأثير نتائجه على المستقبل الدراسي.
وأضاف أن وجود قدر معتدل من القلق يُعد أمراً طبيعياً، بل قد يساعد على زيادة الدافعية والتركيز، بينما يصبح القلق مشكلة عندما يصل إلى مستوى يؤثر في القدرة على التركيز والتذكر ويعيق الأداء الدراسي.
وأوضح أنه في الأيام الأخيرة قبل الامتحان ينبغي على الطالب التركيز على تثبيت المعلومات الأساسية ومراجعة النقاط المهمة بدلاً من محاولة تعلم كميات كبيرة من المعلومات الجديدة، لافتاً إلى أن هذه الفترة مخصصة لتنظيم المعرفة واسترجاعها وتعزيز الثقة بالنفس، وليس لإرهاق العقل بمحتوى إضافي قد يزيد من التوتر والارتباك.
ونوّه إلى أهمية الابتعاد عن المراجعة المكثفة لساعات طويلة ومتواصلة، والتركيز بدلاً من ذلك على مراجعات مختصرة ومنظمة تساعد على تثبيت المعلومات، مبيناً أن التوازن بين الدراسة والراحة يمنح الدماغ فرصة أفضل للاحتفاظ بالمعلومات واستدعائها أثناء الامتحان.
وأشار في تصريح خاص لـ شام، إلى أنه وللتعامل مع التوتر والضغط النفسي يمكن للطالب ممارسة بعض الأساليب البسيطة مثل تمارين التنفس العميق والاسترخاء وممارسة نشاط بدني خفيف، إضافة إلى تجنب المقارنات السلبية مع الآخرين والتركيز على الجهد المبذول والتفكير الإيجابي واستحضار النجاحات السابقة.
وذكر أن من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض الطلاب خلال الأيام الأخيرة السهر لساعات متأخرة وإهمال فترات الراحة ومحاولة دراسة جميع المواد دفعة واحدة أو الانشغال بالشائعات المتعلقة بصعوبة الامتحانات، مؤكداً أن هذه السلوكيات قد تؤدي إلى الإرهاق الذهني وانخفاض مستوى التركيز أثناء الامتحان.
وشدد على أن النوم المنتظم وتنظيم الوقت يُعدان من أهم عوامل النجاح في هذه المرحلة، موضحاً أن النوم الكافي يساعد الدماغ على تثبيت المعلومات وتحسين الانتباه والذاكرة، في حين يساهم تنظيم الوقت في توزيع الجهد بشكل متوازن وتجنب الشعور بالفوضى والضغط في اللحظات الأخيرة.
وتحدث الحمادي عن دور الأهل، مبيناً أنه يقع على عاتقهم توفير بيئة نفسية داعمة لأبنائهم، ويمكنهم تحقيق ذلك من خلال التشجيع المستمر وإظهار الثقة بقدرات الطالب والابتعاد عن التهديد أو المقارنات بالآخرين، إلى جانب توفير أجواء هادئة تساعد على الدراسة والراحة، لافتاً إلى أن الدعم النفسي الإيجابي ينعكس بشكل مباشر على أداء الطالب وثقته بنفسه.
ووجه رسالة لطلاب التاسع والبكالوريا تتمثل في أن يثقوا بأنفسهم وبما بذلوه من جهد طوال العام، وأن يركزوا على ما يستطيعون القيام به الآن بدلاً من الانشغال بما مضى، وأفاد بضرورة دخول الامتحان بهدوء وثقة، مع التذكير بأن النجاح لا يعتمد فقط على كمية الدراسة بل أيضاً على الاستقرار النفسي، داعياً إلى اعتبار الامتحان فرصة لإظهار القدرات الحقيقية، وتمني الخير للنفس وبذل أفضل ما لدى الطالب، لأن الجهد الصادق لا يضيع.
من ناحية أخرى، يشير مختصون نفسيون إلى أن فترة الامتحانات لا تؤثر فقط على مستوى القلق العام لدى الطلاب، بل تنعكس أيضاً على أنماط التفكير وسلوكياتهم اليومية، مثل زيادة الحساسية تجاه النقد أو تضخيم الأخطاء الصغيرة خلال المراجعة.
ويوضحون أن الدماغ في هذه المرحلة يميل إلى العمل تحت ضغط “الإنذار” مما قد يجعل الطالب أكثر عرضة للتشتت أو فقدان الثقة المؤقت رغم امتلاكه للمعلومات. ويضيفون أن فهم الطالب لطبيعة هذه الاستجابات النفسية يساعده على التعامل معها بهدوء، من خلال تقبّل التوتر كجزء طبيعي من المرحلة وليس مؤشراً على الفشل، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على قدرته على استعادة المعلومات أثناء الامتحان.
كما يرى مختصون في الشأن التعليمي أن فترة التحضير للامتحانات لا تقتصر على المراجعة الفردية للطالب، بل ترتبط أيضاً بمدى تنظيم العملية التعليمية خلال العام الدراسي، مشيرين إلى أن وضوح الخطط الدراسية وتدرّج المحتوى وتغطية المنهاج بشكل متوازن يخفف من حالة الضغط في الأيام الأخيرة.
ويضيفون أن اعتماد أساليب تقويم مستمرة خلال العام يساعد الطلاب على التكيف مع نمط الأسئلة وتقليل المفاجأة في الامتحان النهائي، ما ينعكس على مستوى أدائهم وثقتهم أثناء تقديم الاختبار.
تتزامن فترة الامتحانات مع حالة من الترقب لدى الطلاب والأسر، نظراً لما تحمله من أهمية في المسار الدراسي. وتبرز خلالها أساليب مختلفة في التعامل مع ضغوط التحضير، بين دعم نفسي وتباين في طرق الاستعداد، بما ينعكس على الأجواء العامة لهذه المرحلة. وتبقى هذه الفترة من أبرز المحطات التعليمية في مشوارهم التعليمي.
١ يونيو ٢٠٢٦
سجّلت بساتين الزيتون في ريف إدلب خلال الأيام الماضية انتشاراً ملحوظاً لحشرة "البسيلا"، في ظل ظروف مناخية غير اعتيادية ساهمت في زيادة نشاطها خارج موسمها الطبيعي، وفق ما رصدته جولة ميدانية نفذتها مديرية زراعة إدلب في منطقتي حارم وسلقين.
وخلال الجولة، جرى تقييم واقع انتشار الحشرة وحجم الإصابة في عدد من الحقول، حيث لوحظ توسع واضح في انتشارها رغم محاولات المزارعين تنفيذ عمليات مكافحة متكررة، في حين أرجع الفريق الفني ذلك إلى الظروف الجوية المتمثلة بارتفاع الرطوبة واستمرار الهطولات المطرية وغياب الارتفاع الطبيعي في درجات الحرارة.
وفي سياق المتابعة الميدانية، تواصل مديرية الزراعة في إدلب تنفيذ جولات فنية على بساتين الزيتون في عدد من مناطق المحافظة، شملت حارم وكفرتخاريم وأرمناز، حيث تم الكشف على الحقول المصابة وتقديم إرشادات مباشرة للمزارعين.
وأكدت المديرية على ضرورة التدخل بالرش في البؤر التي تتركز فيها الإصابة، خاصة في الحقول غير المحروثة أو المجاورة للمحاصيل الصيفية، مع التشديد على أهمية اختيار التوقيت المناسب لعمليات الرش واستخدام مواد مساعدة تعزز من فعالية المبيدات وتحسن نتائج المكافحة.
وفي هذا الإطار، قال المهندس علي عبد الكريم الهواري، مهندس زراعي ويعمل حالياً قائد فريق في منظمة وطن ضمن قسم الأمن الغذائي وسبل العيش، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن بسيلا الزيتون (المن القطني) Euphyllura olivina هي حشرة دقيقة الحجم تتغذى على عصارة النبات، وتفرز مادة بيضاء تشبه القطن، مسببة ضعفاً عاماً في الشجرة وتشوهات في الأوراق والثمار.
وأضاف أن هذه الحشرة تنتشر نتيجة انخفاض درجات الحرارة وارتفاع نسبة الرطوبة الجوية وتوفر الأمطار، إضافة إلى وجود أوراق جديدة في الأشجار، ونوه إلى أن قلة التقليم وعدم اهتمام المزارع بالعناية بالأشجار يسهمان في تسريع تكاثرها وانتشارها.
وبيّن أن تأثير بسيلا الزيتون على أشجار الزيتون يتمثل في امتصاص العصارة من البراعم والأوراق الحديثة، ما يؤدي إلى إضعاف الشجرة بشكل عام، كما أوضح أنها تهاجم الأزهار وتتسبب في جفافها وتساقطها، ما ينعكس على ضعف عقد الثمار وانخفاض الإنتاج، لافتاً إلى أنها تفرز مادة بيضاء تشبه القطن على الأزهار والنموات الحديثة، وهي مادة تعيق عملية التزهير وتجذب الغبار.
وذكر أن من أهم العلامات المبكرة للإصابة بهذه الحشرة ملاحظة حشرات صغيرة تقفز بسرعة عند تحريك الأفرع أو لمس الأوراق، إضافة إلى ظهور كتل بيضاء قطنية على الأزهار والبراعم الحديثة، ووجود ندوة عسلية أو إفرازات لزجة على الأوراق والأفرع، فضلاً عن اصفرار وضعف الأوراق الحديثة نتيجة امتصاص عصارتها، وتساقط الأزهار مبكراً في حال الإصابة خلال بداية التزهير.
وأشار إلى أن الفترة الأكثر خطورة لانتشار بسيلا الزيتون تكون خلال فترتين في العام، الأولى في الربيع خلال آذار ونيسان وأيار، وتعد الأخطر بسبب تزامنها مع ظهور الأزهار والبراعم الحديثة التي تفضلها الحشرة، بينما تتمثل الفترة الثانية في الخريف خلال أيلول وتشرين الأول، في حال ظهور نموات جديدة بعد الري، إلا أن ضررها يكون أقل من الربيع لغياب التزهير.
ولفت إلى أن الحد من الإصابة في أشجار الزيتون يتطلب تقليم الأشجار بشكل جيد لتحسين التهوية وزيادة دخول أشعة الشمس إلى داخل الشجرة، ما يقلل من الرطوبة التي تفضلها الحشرة، كما أكد أهمية التسميد المتوازن وعدم الإفراط في الأسمدة الآزوتية لأنها تزيد من النموات الطرفية.
وأوضح أن المراقبة الدورية للأشجار بشكل مستمر أسبوعياً تُعد من الإجراءات الأساسية، كون الكشف المبكر يسهّل المكافحة ويقلل التكلفة، وشدد على أنه في حال الإصابة الضعيفة يمكن الاكتفاء بالمكافحة الطبيعية الآمنة عبر الأعداء الحيوية مثل الدعسوقة وأسد المن وبعض الطفيليات التي تتغذى على الحشرة.
وأضاف أنه يتم اللجوء إلى المكافحة الكيميائية عند الضرورة وفي حال الإصابة الشديدة، باستخدام المبيدات الموصى بها من قبل الجهات الزراعية، ونوه إلى أن مستوى انتشار بسيلا الزيتون حالياً في ريف إدلب يُعد كبيراً مقارنة بالسنوات الماضية بسبب الظروف الجوية الاستثنائية.
وذكر أنه لم يسبق أن تسببت هذه الحشرة بتراجع في محصول الزيتون في المنطقة، مرجعاً ذلك إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في السنوات السابقة كان كافياً للحد من الإصابة والتخلص منها.
وأكد أن الإصابة بهذه الحشرة في أغلب السنوات السابقة كانت غير اقتصادية ولا تستوجب المكافحة الكيميائية، إلا أنه في هذا الموسم، ونظراً لارتفاع الرطوبة وانخفاض درجات الحرارة، فإن التدخل بالمكافحة الكيميائية باستخدام المبيدات المتخصصة في الوقت المناسب، مع تجنب فترة الإزهار، بات ضرورة للحد من انتشارها.
وفي سياق متصل، يشير مختصون في القطاع الزراعي إلى أن التعامل مع آفات الزيتون الموسمية، ومن بينها حشرة البسيلا، يرتبط بشكل وثيق بمدى جاهزية البنية الإرشادية والرقابية في المنطقة أكثر من ارتباطه بطبيعة الإصابة نفسها، موضحين أن سرعة الاستجابة في إصدار التوصيات الفنية وتوحيد الرسائل الإرشادية للمزارعين تلعب دوراً محورياً في الحد من توسع انتشار الآفة.
ويضيفون أن ضعف الوصول إلى المعلومات الزراعية المحدثة لدى بعض المزارعين، خاصة في المناطق الريفية البعيدة، قد يؤدي إلى تأخر التدخل في الوقت المناسب، ما يجعل بعض الإصابات تتحول إلى بؤر أكثر انتشاراً، مشددين على أهمية تطوير منظومة متابعة ميدانية أكثر انتظاماً تعتمد على الرصد المبكر والتواصل المباشر مع المزارعين.
وبينما تتواصل الجهود الزراعية في متابعة انتشار حشرة البسيلا في بساتين الزيتون بريف إدلب، يظل التعامل مع هذه الآفة مرتبطاً بمدى الالتزام بالإجراءات الفنية والإرشادات الزراعية في الوقت المناسب، إضافة إلى أهمية المتابعة المستمرة للأشجار خلال مختلف مراحل الموسم، بما يساهم في الحد من انتشارها وتقليل تأثيرها على الإنتاج.
١ يونيو ٢٠٢٦
مع اقتراب امتحانات الشهادتين التعليم الأساسي (الصف التاسع) وشهادة الثانوية العامة بفروعها المختلفة، تعيش الأسر والطلاب حالة من الترقب والاستعداد لفترة تُعد من أكثر المراحل حساسية في المسار التعليمي للطلاب، نظراً لما تحمله من تأثير مباشر على مستقبلهم الدراسي. وفي هذه المرحلة، يبرز دور الأسرة كعنصر أساسي، إما في دعم الطالب وتوفير بيئة مناسبة للتحضير، أو في زيادة مستوى الضغط النفسي عليه.
وكانت وزارة التربية والتعليم في سوريا قد أعلنت قبل أيام قليلة أن عدد المتقدمين للامتحانات العامة للشهادتين الأساسية والثانوية بلغ 832 ألف طالب وطالبة من مختلف الفروع لدورة عام 2026، سيتم توزيعهم على نحو 3000 مركز امتحاني في مختلف المحافظات، ما يعكس حجم هذا الاستحقاق التعليمي وأهميته.
وفي هذا السياق، يسهم تعامل الأهل مع الطلاب في تهيئتهم نفسياً لفترة الامتحانات، إذ ينعكس هذا التعامل على حالتهم النفسية ومستوى استعدادهم، فالدعم الإيجابي داخل الأسرة يساعد على تعزيز التركيز والهدوء خلال فترة التحضير، في حين أن أساليب الضغط أو التوتر قد تؤثر سلباً على استقرار الطالب النفسي وتضعف قدرته على الاستعداد بشكل جيد للامتحان.
ويقع على عاتق الأسرة خلال هذه الفترة العديد من المهام، أبرزها توفير بيئة مناسبة للدراسة داخل المنزل، إلى جانب تقديم التشجيع المعنوي وبث الثقة في نفس الطالب قبل بدء الامتحانات، كما يشمل دورهم مساعدته في تنظيم وقته خلال فترة التحضير، والاهتمام بالاحتياجات اليومية المرتبطة بالدراسة، إضافة إلى طمأنته والعمل على إبعاد أي مصادر للتوتر أو القلق قد تؤثر على استعداده للامتحان.
وفي هذا الإطار، قال خالد الرحمون، معاون مدير مدرسة، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن طريقة تعامل الأهل مع الطالب خلال فترة التحضير للامتحانات لها تأثير مباشر على حالته النفسية ومستواه التحصيلي، موضحاً أن هذا التأثير يكون إيجابياً في حال تم توفير جو مناسب للدراسة يتسم بالهدوء، بعيداً عن التخويف أو الضغط المبالغ فيه على الطالب.
وأضاف أن من أبرز الأخطاء التي قد يقع فيها بعض الأهالي خلال هذه المرحلة، تخويف الطالب من الامتحان النهائي ومطالبته بالدراسة بشكل متواصل دون إتاحة وقت كافٍ للراحة، الأمر الذي ينعكس سلباً على تركيزه واستيعابه، وأشار إلى أن الموازنة بين المتابعة والتشجيع تكون من خلال التحفيز المستمر للطالب، دون ربط نتيجته بنتائج أي من أقاربه أو زملائه، بما يخفف من الشعور بالمقارنة والضغط النفسي.
ولفت الرحمون إلى أهمية عدم ترك الطالب بمفرده خلال فترة الامتحانات، مع ضرورة متابعة احتياجاته بشكل مستمر، وتوفير الدعم النفسي والمعنوي له بما يساعده على تجاوز هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من التوتر والقلق.
في المقابل، قد تقع بعض العائلات في أخطاء في طريقة تعاملها مع أبنائها خلال هذه الفترة، فتتحول من مصدر دعم إلى مصدر ضغط، وذلك من خلال ممارسات مثل الضغط على الأبناء، وحرمانهم من الراحة، ومطالبتهم بالدراسة فوق طاقتهم، كما تشمل هذه الممارسات تكرار المقارنات بين الأبناء أو مع طلاب آخرين، مثل القول إن أحدهم يدرس أكثر أو أن نتائجه ستكون أفضل، إضافة إلى تحميل الطالب توقعات مرتفعة قبل الامتحان، أو في بعض الحالات إهماله وعدم تقديم الدعم الكافي له.
وتؤدي هذه الممارسات إلى العديد من التداعيات السلبية على الطالب، من أبرزها شعوره بالقلق والتوتر قبل الامتحان، وضعف التركيز أثناء فترة التحضير، إضافة إلى الإحساس بالضغط النفسي والخوف من الفشل، وهو ما ينعكس سلباً على مستوى استعداده للامتحان.
كما قد يشعر الطالب في بعض الحالات بالعزلة وأنه يواجه هذه المرحلة بمفرده دون دعم كافٍ، ما يزيد من حدّة التوتر لديه، ويؤثر على حالته النفسية بشكل عام، وقد يمتد ذلك ليترك أثراً على أدائه الدراسي وثقته بنفسه.
ويرى مختصون تربويون أن التعامل مع الطلاب خلال فترة الامتحانات يحتاج إلى قدر كبير من التوازن، بحيث يجمع بين الدعم النفسي والتنظيم دون تحويل هذه المرحلة إلى مصدر ضغط، ويشيرون إلى أن الطالب يكون أكثر قدرة على التحصيل عندما يشعر بالأمان والاحتواء داخل أسرته، وليس بالخوف أو المقارنة المستمرة مع الآخرين.
كما ينصحون الأهالي بالتركيز على التشجيع الإيجابي، وتجنب رفع سقف التوقعات بشكل مبالغ فيه، والاهتمام بتوفير بيئة هادئة تساعد على الدراسة، إضافة إلى تقبل الفروقات الفردية بين الطلاب، والتعامل مع الامتحان كمرحلة مؤقتة لا تحدد قيمة الطالب أو مستقبله بشكل كامل.
وعلى الصعيد النفسي، يؤكد أخصائيون نفسيون أن أسلوب تواصل الأهل مع أبنائهم خلال فترة الامتحانات يترك أثراً واضحاً على حالتهم النفسية، موضحين أن استخدام لغة هادئة تقوم على الاحتواء والاستماع يساعد الطالب على التعبير عن مخاوفه دون توتر، في حين أن التركيز فقط على النتائج أو تكرار الأسئلة عن التحصيل قد يدفعه إلى الانغلاق أو التوتر.
ويشيرون إلى أن إظهار تقبّل الأهل لأي نتيجة، إلى جانب دعم الجهد المبذول وليس النتيجة فقط، يعزز شعور الطالب بالأمان ويخفف من رهبة الامتحان.
تُشكّل فترة الامتحانات مرحلة مهمة في المسار الدراسي للطلاب، وتشهد تفاعلاً واضحاً داخل الأسرة بين مختلف أساليب التعامل والدعم المقدم للطالب، وترافق هذه المرحلة مجموعة من الممارسات التي تختلف من أسرة إلى أخرى، في سياق التحضير للامتحانات وما يرتبط بها من ظروف تعليمية ونفسية، لتبقى هذه الفترة واحدة من أبرز المحطات الدراسية التي يمر بها الطلاب خلال عامهم الدراسي.
١ يونيو ٢٠٢٦
تُؤجِّل بعض العائلات في حالات متعددة إجراءات تثبيت الزواج وتسجيل الأطفال، ما يجعل هذه المسألة عرضة للتأخير لفترات طويلة، وينعكس ذلك بشكل مباشر على الوضع القانوني للأبناء، خصوصاً في حالات غياب أو وفاة أحد الوالدين أو فقدانه، حيث تصبح عملية التسجيل أكثر تعقيداً وتخضع لإجراءات قانونية وإدارية متعددة.
وقد برزت هذه الإشكالية خلال سنوات الثورة في سوريا، إذ واجهت العديد من النساء صعوبات متكررة في تسجيل عقود الزواج وأطفالهن، ولا سيما في حالات وفاة الزوج أو اختفائه أو سفره وعدم عودته، ما أدى إلى انعكاسات على أوضاع الأطفال التعليمية وإمكانية حصولهم على الخدمات والمساعدات، نتيجة غياب الوثائق الرسمية التي تثبت الحالة المدنية بشكل قانوني.
يترتب على غياب الأوراق الثبوتية لدى الأطفال عدد من التداعيات القانونية والاجتماعية التي تمس جوانب أساسية من حياتهم، إذ يواجهون صعوبات في الالتحاق بالمدارس أو استكمال مسيرتهم التعليمية بشكل نظامي، كما تتعقّد إجراءات إثبات الهوية والانتماء الأسري أمام الجهات الرسمية، ومع مرور الوقت، تتفاقم هذه الإشكالات لتنعكس على مستقبلهم القانوني، خاصة عند الحاجة إلى استخراج الوثائق أو إثبات الحقوق المدنية، ما يجعل التسجيل الرسمي عنصراً أساسياً لضمان استقرارهم وحماية حقوقهم.
وفي هذا السياق، قال المحامي محمد هيثم فريجة، محامي أستاذ فرع دمشق، اختصاص كامل شرعي ومدني وجزائي وشركات، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن من أبرز الأسباب التي تدفع بعض الأشخاص إلى الإهمال في تثبيت الزواج والنسب هو غياب الوعي بوجود قاعدة قانونية منظمة لهذه المسألة، إلى جانب إهمال الزوج أو الزوجة على حد سواء.
وأضاف أن هذا الإهمال ينعكس سلباً على الأطفال، ولا سيما في المجال التعليمي، إذ لا يُقبل الطفل في مدارس القطر إن لم يكن مسجلاً في النفوس العامة، كما يترتب على ذلك من الناحية القانونية تعرّض الأسرة لمسائلة قانونية نتيجة عدم تسجيل الواقعة.
وأشار إلى أن الإجراءات المطلوبة لتثبيت الزواج والنسب تبدأ بإقامة دعوى أمام القاضي الشرعي في المنطقة، بحيث يكون طرفا الدعوى الأم والأب، لافتاً إلى أن الأوراق المرفقة بالدعوى تشمل إخراج قيد لكل من الزوجين، وشهادة ولادة.
وبيّن أنه يتم الإقرار في الدعوى عن طريق محامٍ أستاذ، نظراً لكون الدعوى متعلقة بتثبيت نسب، موضحاً أنه بعد تدقيق الدعوى من قبل القاضي الشرعي يتم الحكم بتثبيت الزواج والنسب، ومن ثم تُحال الإضبارة إلى الديوان من أجل النسخ والإرسال إلى النفوس ليتم تسجيل الواقعتين.
وتحدث عن خطورة عدم تسجيل الأطفال، مبيناً أنهم في هذه الحالة يُعتبرون مكتومي القيد عند بلوغهم سن الثامنة عشرة، كما نوه إلى أنه في حال وفاة أحد الزوجين قد يتم استغلال عدم تسجيل الأطفال للاستيلاء على الميراث من قبل بعض الورثة، وأوضح أن الحلول القانونية تتمثل في إقامة دعوى تثبيت زواج ونسب، وفي حال كان الزواج مثبتاً مسبقاً تُقام دعوى تثبيت نسب فقط.
وأكد أن من أهم النصائح ضرورة تسجيل الزواج فور حصوله أو قبل موعد الزفاف بمدة لا تقل عن أسبوع، وشدد على أنه في حال تم الزواج ورُزق الزوجان بطفل، يجب الإسراع في إقامة دعوى تثبيت زواج ونسب، حفاظاً على حقوق الأطفال وضمان حمايتهم القانونية.
في المقابل، يشير مختصون إلى أن الحد من إشكالية تأجيل تسجيل الزواج والأطفال يتطلب تعزيز الوعي القانوني لدى الأسر بأهمية إنجاز هذه الإجراءات في وقت مبكر، باعتبارها خطوة أساسية لضمان حماية الحقوق المستقبلية للأطفال وتثبيت أوضاعهم القانونية، كما يبرزون أهمية دور الجهات المعنية في تبسيط الإجراءات الإدارية وتسهيل الوصول إلى خدمات التسجيل، بما يحد من التعقيدات التي قد تدفع بعض الأسر إلى التأجيل أو الإهمال غير المقصود.
وأضاف المختصون أن الحملات التوعوية تشكل عاملاً مهماً في رفع مستوى الإدراك لدى المجتمع حول الآثار المترتبة على تأخير التسجيل، سواء من الناحية القانونية أو الاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بحقوق الطفل في الهوية والتعليم والانتساب الرسمي.
ولفتوا إلى ضرورة تعزيز التنسيق بين مؤسسات السجل المدني والجهات المحلية لتسريع إنجاز المعاملات وتخفيف الأعباء الإجرائية، بما يضمن معالجة الحالات غير المسجلة بشكل أكثر مرونة وفعالية، ويسهم في الحد من تراكم المشكلات المرتبطة بهذا الملف على المدى الطويل.
تتداخل قضية تثبيت الزواج وتسجيل الأطفال مع عدد من الجوانب القانونية والاجتماعية التي تعكس أثر التأجيل في هذا الإجراء على الواقع الأسري، وما يرافقه من تعقيدات تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للأبناء والأسر، في ظل استمرار ارتباط هذه المسألة بالإجراءات الرسمية والظروف المحيطة بكل حالة على حدة، ما يدفع مختصين في الشأن القانوني والاجتماعي إلى التأكيد على أهمية التعامل مع هذا الملف في وقته وتفادي تأجيله لما يترتب عليه من انعكاسات لاحقة.
٣١ مايو ٢٠٢٦
تؤثر الحالة النفسية والظروف المحيطة بالحامل بشكل مباشر على سير الحمل وصحة الجنين، حيث لا تقتصر المتابعة خلال هذه المرحلة الحساسة على الجوانب الجسدية فقط، بل تمتد لتشمل العوامل النفسية والمادية التي قد تنعكس على تطوره، وفي هذا السياق، تؤكد مختصات في طب النساء والتوليد أن التوازن النفسي والدعم العاطفي يشكلان عنصراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأم والطفل وتقليل احتمالات المضاعفات.
وقالت دانية معتصم حمدوش، أخصائية في طب النساء والتوليد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الاستقرار العاطفي يساهم في سير الحمل بشكل طبيعي، ويعمل على الوقاية من مضاعفات ما قبل وما بعد الولادة، مشيرةً إلى أن الاستقرار النفسي يُعد جزءاً أساسياً من رحلة الحمل.
وأضافت أن الصحة النفسية تُعد الركيزة الأساسية في حياة الإنسان، إذ تؤثر بشكل مباشر على السلوك والعلاقات، وتمكّن الفرد من العمل بكفاءة أكبر وتحقيق كامل إمكاناته، وبيّنت أن الصحة النفسية للحامل تؤثر بشكل مباشر على صحتها الجسدية ونمو جنينها، موضحةً أن التوتر والاكتئاب المستمرين يرفعان من هرمونات الإجهاد مثل الكورتيزول، ما يؤدي إلى مضاعفات في الحمل.
وأشارت إلى أن الحامل تمر بتغيرات نفسية وعاطفية ناتجة عن تغيرات هرمونية مثل الإستروجين والبروجسترون، وتتمثل هذه التغيرات في تقلبات المزاج، والقلق المستمر، والتعب والإرهاق، إضافة إلى اكتئاب الحمل أو اكتئاب ما بعد الولادة، ولفتت إلى وجود تغيرات طبيعية ترافق الحمل، مثل الغثيان والإقياء، وتعدد البيلات، وظهور الكلف والتصبغات والتشققات الجلدية، إلى جانب تغير شكل الجسم الناتج عن زيادة حجم الرحم.
وأفادت بوجود تغيرات تستدعي التدخل الطبي الفوري، مثل النزف، وانسكاب السائل الأمنيوسي، وقلة حركة الجنين، والألم الشديد، وأكدت أن الضغوط النفسية الشديدة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل الإجهاض، والولادة المبكرة، وانخفاض وزن الجنين عند الولادة، وتأخر النمو داخل الرحم.
وأضافت أن الضغوط النفسية قد تؤدي أيضاً إلى ارتفاع ضغط الدم أو الإصابة بالسكري لدى الحامل، وبيّنت أن من أبرز العوامل المرتبطة بالقلق والتوتر لدى الحامل التغيرات الهرمونية والجسدية السريعة، وتجربة الولادة، والضغوط النفسية الخارجية، والتاريخ العائلي للاضطرابات النفسية، إضافة إلى نقص الدعم العاطفي والاجتماعي.
وتحدثت عن دور دعم الزوج والعائلة في التخفيف من التوتر المصاحب للحمل، مشيرةً إلى أنه يعزز صحة الأم النفسية والجسدية، وينعكس إيجاباً على نمو الجنين، ويساعد في تخطي تقلبات المزاج وتجنب الإصابة باكتئاب الحمل والولادة.
ونوهت إلى أن الضغط النفسي والتوتر يلعبان دوراً رئيسياً في تحفيز الولادة المبكرة، من خلال ارتفاع مستويات الكورتيزول، ما يؤدي إلى تفعيل محور الولادة (المحور الوطائي النخامي الكظري الجنيني)، وشددت على أهمية الحفاظ على التوازن النفسي خلال فترة الحمل، داعيةً الحوامل إلى اتباع نظام غذائي صحي، والحصول على نوم كافٍ، والاهتمام بالراحة البدنية والذهنية، بهدف التخفيف من التوتر المصاحب للتغيرات الهرمونية.
وذكرت حمدوش أنها راجعت في عيادتها العديد من الحالات التي تعرضت لرضوض نفسية، ما أدى إلى مضاعفات، مشيرةً إلى حالة سيدة حامل تبلغ من العمر 30 عاماً في الأسبوع 35 من الحمل، كانت تعاني من خلاف مع زوجها وحالة انهيار عاطفي، ما أدى إلى ولادة مبكرة، وتم وضع المولود في الحواضن.
وأضافت أنها استقبلت مريضة أخرى تبلغ من العمر 40 عاماً، في الأسبوع 37 من الحمل، حيث تم تشخيص الجنين بحالة تأخر النمو داخل الرحم (IUGR)، وقد تبين من خلال سرد قصتها أنها كانت تعاني من خلافات مع زوجها وقلق دائم واكتئاب نتيجة هذه الخلافات، ما يؤكد أن الحالة النفسية تؤثر بشكل واضح على تطور ونمو الجنين داخل الرحم.
في سياق متصل، قالت الدكتورة ريما ناصيف، أخصائية جراحة نسائية وتوليد، في تصريح خاص لـ شام، إن الحالة النفسية والوضع المادي أثناء الحمل يمكن أن يؤثّرا بشكل واضح على صحة الحامل وعلى نمو الجنين، مشيرةً إلى أن هذا التأثير ليس حتمياً دائماً
إذ إن كثيراً من النساء يمررن بضغوط ويُكملن حملاً سليماً مع توفر الدعم والرعاية المناسبة.
وأضافت أن التوتر المستمر، والقلق، والخوف، أو الحزن الشديد قد يسبب للحامل اضطراب النوم والإرهاق، وارتفاع ضغط الدم أحياناً، وضعف الشهية أو الأكل الزائد، إلى جانب زيادة احتمال الاكتئاب أثناء الحمل أو بعد الولادة، وصعوبة التركيز والتعامل مع الألم والتعب.
وأشارت إلى أنه عندما يكون الضغط النفسي شديداً لفترة طويلة، يرتفع هرمون التوتر (الكورتيزول)، ما قد ينعكس على الجسم والحمل، وبيّنت أن بعض الدراسات تشير إلى أن التوتر المزمن الشديد قد يرتبط بزيادة احتمال الولادة المبكرة، وانخفاض وزن المولود أحياناً، إضافة إلى زيادة حركة الجنين أو اضطراب نومه داخل الرحم، وكذلك قابلية أعلى لاحقاً لبعض المشكلات السلوكية أو القلق عند الطفل، لافتةً إلى أن ذلك ليس مؤكداً في جميع الحالات.
ولفتت إلى أن التوتر اليومي العادي أو الانفعال المؤقت غالباً لا يسبب ضرراً مباشراً خطيراً للجنين، وأفادت بأن الوضع المادي يؤثر بشكل غير مباشر وقوي، كونه يرتبط بجودة التغذية، والقدرة على متابعة الطبيب وإجراء الفحوصات، وتوفير الراحة والسكن المناسب، وتقليل الضغوط اليومية، إضافة إلى الحصول على الفيتامينات والعلاج عند الحاجة.
وأكدت أنه عندما تكون الظروف المادية صعبة، قد تزيد احتمالات فقر الدم وسوء التغذية، والإرهاق الجسدي، وتأخر المتابعة الطبية، إلى جانب القلق والاكتئاب، ما يزيد من مستوى الضغط النفسي، وتحدثت عن العوامل التي تساعد الحامل، مشيرةً إلى أهمية وجود شخص داعم عاطفياً، والحصول على نوم كافٍ واتباع روتين هادئ، والحرص على غذاء متوازن حتى بإمكانات بسيطة، إضافة إلى ممارسة المشي الخفيف في حال سمح الطبيب بذلك.
ونوهت إلى ضرورة التقليل من التعرض للأخبار والمواقف المرهقة، والتحدث مع طبيب أو مختص نفسي عند وجود خوف شديد أو اكتئاب، وشددت على أهمية الانتباه للصحة النفسية والمادية خلال الحمل، لما لهما من دور أساسي في سلامة الأم والجنين.
تُعدّ الحالة النفسية والظروف المادية خلال فترة الحمل من العوامل التي يوليها المختصون اهتماماً، نظراً لتأثيرها المحتمل على صحة الأم ونمو الجنين، حيث تشير التقديرات الطبية إلى أن التوتر المستمر أو غياب الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب الضغوط المعيشية، قد ينعكس بدرجات متفاوتة على مساره، ما يجعل هذه الجوانب ضمن عناصر المتابعة والرعاية الصحية للمرأة خلال هذه المرحلة.
٣١ مايو ٢٠٢٦
عندما يسمع السوريون اسم أمجد يوسف، لا يستحضرون شخصاً واحداً فقط، بل يستحضرون وجهاً من وجوه آلة القتل التي حكمت البلاد لعقود ذلك الرجل الذي ظهر في تسجيلات مجزرة التضامن وهو يقتاد المدنيين إلى حتفهم بدم بارد لم يكن وحشاً خرج من العدم، ولم يكن حالة فردية شاذة داخل مؤسسة سليمة، بل كان نتاج منظومة كاملة صممت لتجعل القتل أداة حكم، والخوف وسيلة إدارة، والإفلات من العقاب ثقافة راسخة.
ومع كل تطور يعود السؤال المؤلم إلى الواجهة كم أمجد يوسف كان موجوداً في سوريا؟ وكم أمجد يوسف ما زالت أسماؤهم مجهولة حتى اليوم؟ الحقيقة الصادمة أن الجرائم التي عاشها السوريون خلال السنوات الماضية لا يمكن أن يكون قد ارتكبها فرد واحد أو حتى عشرات الأفراد.
فحين نتحدث عن مئات آلاف المعتقلين، وآلاف حالات الإخفاء القسري، ومئات المجازر، وعشرات مراكز الاحتجاز والفروع الأمنية والسجون العسكرية، فإننا نتحدث عن شبكة هائلة من الأشخاص الذين شاركوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة في صناعة المأساة السورية.
من الذي اعتقل الطلاب من بيوتهم؟ ومن الذي داهم القرى والبلدات؟ ومن الذي كان يقف على الحواجز ليسلم المطلوبين إلى الأفرع الأمنية؟ ومن الذي قاد سيارات المداهمة؟ ومن الذي كتب التقارير الأمنية؟ ومن الذي أشرف على التحقيق والتعذيب؟ ومن الذي أصدر أوامر القصف؟ ومن الذي ألقى البراميل المتفجرة؟ ومن الذي ضغط على زناد البندقية؟ ومن الذي وقّع أوامر الإعدام؟ كل واحد من هؤلاء كان جزءاً من المشهد.
وفق قواعد البيانات الموثقة لدى الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تم توثيق أسماء نحو 16 ألفاً و200 شخص متورطين في الانتهاكات وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لصالح النظام البائد.
ويشمل ذلك أكثر من 6700 فرد من القيادات والعناصر التابعة للجيش والأجهزة الأمنية والمخابرات فقط. كما أعدت جهات أممية قوائم سرية تضم قرابة 4000 مشتبه بارتكابهم جرائم خطيرة في سوريا بانتظار مسارات المحاسبة المستقبلية.
هذه الأرقام لا تعكس مجرد إحصاءات جامدة، بل تكشف حجم المنظومة التي كانت تعمل لإدامة القمع خلف كل رقم ضحية، وخلف كل اسم مسؤولية، وخلف كل منصب قرار أدى إلى مأساة إنسانية.
وعندما يتساءل السوريون اليوم عن العدالة، فإنهم لا يسألون فقط عن مصير أمجد يوسف أو بضعة أسماء معروفة السؤال الحقيقي يتعلق بآلاف الأشخاص الذين أدوا أدواراً مختلفة في ماكينة الانتهاكات.
فمجازر الغوطة وخان شيخون والحولة والتضامن وداريا وتدمر وصيدنايا وغيرها لم تُنفذ على يد شخص واحد كانت تحتاج إلى طيارين يقلعون بطائراتهم، وضباط يعطون الأوامر، وعناصر تنفذ التعليمات، ومسؤولين يغطون الجرائم، وقادة يضمنون استمرارها.
لهذا السبب فإن العدالة ليست قضية انتقام من أفراد، بل قضية كشف حقيقة منظومة كاملة. فكلما ظهرت شخصية مثل أمجد يوسف إلى العلن، يدرك السوريون أن ما رأوه ليس سوى جزء صغير من الصورة الأكبر صورة نظام قام على تحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات للقمع، وعلى منح الحصانة للجلادين طالما كانوا ينفذون الأوامر.
ومع ذلك، فإن ضخامة الجريمة لا تعني استحالة العدالة التجارب الإنسانية أثبتت أن الجرائم الكبرى قد تتأخر محاسبتها، لكنها لا تسقط بالتقادم واليوم تمتلك الجهات الحقوقية والدولية آلاف الوثائق والشهادات والأدلة، كما تم الحفاظ على نسبة كبيرة من أرشيف المؤسسات الأمنية والعسكرية، وهو ما يمنح السوريين فرصة تاريخية للوصول إلى الحقيقة.
قد لا يمثل أمام القضاء كل من تورط في الانتهاكات، لكن مجرد كشف الأسماء وتوثيق الجرائم وحفظ حقوق الضحايا يمثل خطوة أساسية في طريق طويل نحو الإنصاف فالعدالة ليست فقط أحكاماً تصدرها المحاكم، بل هي أيضاً اعتراف بالحقيقة، وحماية للذاكرة، ورسالة للأجيال القادمة بأن ما جرى لن يُمحى ولن يُنسى.
لذلك فإن السؤال ليس: من هو أمجد يوسف؟ بل: كم أمجد يوسف كان بيننا؟ وكم واحداً منهم ما زال مجهول الاسم؟ وكم ضحية ما زالت تنتظر أن تُروى قصتها؟
إن مستقبل سوريا لا يمكن أن يبنى على النسيان، بل على الحقيقة ولا يمكن أن يتحقق التعافي ما لم يعرف السوريون ماذا جرى، ومن فعل ذلك، وكيف حدث فالعدالة ليست عبئاً على المستقبل، بل هي الطريق الوحيد للوصول إليه.
٣١ مايو ٢٠٢٦
تُعدّ النفقة الزوجية من الالتزامات القانونية الأساسية المترتبة على الزواج في القانون السوري، إذ تُلزم الزوج بتأمين احتياجات الزوجة والأبناء، غير أن هذا الالتزام يواجه في الواقع تحديات متزايدة في ظل التفاوت بين القدرة المادية للأزواج وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يطرح تساؤلات حول مدى كفايتها في الظروف الحالية.
وتبرز هذه المسألة ضمن أكثر الملفات حضوراً في المحاكم الشرعية، نظراً لتداخلها مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأسر، وما يرافقها من نزاعات تتعلق بقيمتها وآليات تحصيلها، في وقت يكتسب فيه تفسير النصوص القانونية وتطبيقها أهمية خاصة في تحديد حقوق الزوجة والأبناء.
في هذا الإطار، قال المحامي علي محمد اسكان، محامٍ وباحث في السياق القانوني والحقوقي، وأستاذ لدى فرع نقابة المحامين بالحسكة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن النفقة الزوجية تُعد من الآثار القانونية المترتبة على الزواج في القانون السوري، حيث يعتبرها التزاماً مالياً مفروضاً على الزوج تجاه الزوجة والأبناء، وهي واجبة عليه شرعاً وقانوناً، ولا يمكنه التنصل منها أو الامتناع عن دفعها.
وأوضح اسكان أن القاضي يحدد قيمة النفقة استناداً إلى مجموعة من المعايير، في مقدمتها الحالة المادية للزوج وقدرته المالية، حيث يراعي دخله وأمواله ومصادر دخله الأخرى، إضافة إلى حالته الاقتصادية العامة، ومن ثم يقوم باحتساب حاجة الزوجة، والتي تشمل الطعام والشراب واللباس والسكن والعلاج، مع مراعاة الأسعار ومستوى المعيشة.
ولفت إلى أن القاضي يحدد المستوى الاقتصادي للزوج بناءً على البيانات المقدمة من الزوج والزوجة وتحقيقات المحكمة، مبيناً أن القانون السوري لم يحدد مبلغاً معيناً للنفقة، بل ترك تقديرها للقاضي في كل قضية على حدة وفق أحكام قانون الأحوال الشخصية.
وأضاف أنه وفق القانون السوري يتم احتساب النفقة على قاعدة تحقيق الحياة الكريمة للزوجة وأبنائها وتوفير المستلزمات لهم، خاصة الاحتياجات الأساسية، مع مراعاة قدرة الزوج المالية والاقتصادية، مشيراً إلى أن القاضي في دعاوى النفقة لا يعتمد على معيار واحد، بل يستند إلى عدة معايير تختلف بحسب ظروف كل قضية.
كما لا يعتمد على مبالغ محددة مسبقاً، بل ينطلق من الحالة الاقتصادية للزوج ودخله الحقيقي، ثم احتياجات الزوجة الأساسية، فالمستوى المعيشي والاجتماعي للأسرة، وكذلك الظروف الاقتصادية الحالية، بما في ذلك ارتفاع الأسعار أو انخفاضها عند إقامة الدعوى.
ونوه في تصريح خاص لـ شام إلى أن قضية التضخم تُعد عاملاً أساسياً في احتساب النفقة، سواء من خلال رفع قيمتها الشهرية أو خفضها تبعاً لحالة الزوج المالية والظروف الاقتصادية الطارئة، وبيّن أنه في ظل الغلاء الحالي لم يعد للنفقة الزوجية معناها الكافي، إذ باتت مبالغها غير قادرة على تأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة للزوجة، خاصة مع الارتفاع الكبير في الأسعار والإيجارات والنفقات العائلية ومتطلبات التعليم والطبابة، إلى جانب تدني مستوى الدخل.
ولفت إلى أن معظم العائلات السورية من محدودي الدخل، مشيراً إلى أن الصعوبة في رفع النفقة تكمن في عدم قدرة غالبية الأزواج على دفع مبالغ مالية كبيرة بسبب محدودية الدخل وارتفاع الأسعار ومتطلبات الحياة، كما لا يمكن تحديد مبالغ ثابتة بسبب اختلاف الأوضاع الاقتصادية ومستويات الدخل بين العائلات.
وأشار إلى أن قانون الأحوال الشخصية يقر بأن النفقة الزوجية ليست مبلغاً واحداً، بل تشمل عدة أنواع وعناصر، منها الطعام واللباس والسكن والعلاج، مؤكداً أن القانون لم يحدد سقفاً أو حداً أدنى للنفقة، وإنما منح القاضي سلطة تقديرية في تحديد قيمتها الشهرية، موضحاً أن آلية التقدير تخضع لمجموعة من المعايير، من بينها قدرة الزوج المالية، والحالة الاقتصادية، واحتياجات الزوجة وأبنائها، إضافة إلى مستوى الأسعار السائدة.
ولفت إلى أن القانون السوري خوّل الزوجة طلب التفريق لعدم الإنفاق وفق شروط محددة، منها أن يكون الزوج حاضراً وممتنعاً عن الإنفاق على الزوجة أو العائلة دون إثبات عجزه عن ذلك، مضيفاً أنه في حال ادعاء الزوج عدم قدرته على الإنفاق، يحق للقاضي منحه مهلة مناسبة، وفي حال انقضائها دون التزامه بالإنفاق، يقوم القاضي بالحكم بالتفريق.
وأفاد بأنه يمكن للزوجة اتخاذ عدة إجراءات قانونية في حال امتناع الزوج عن دفع النفقة، منها إقامة دعوى نفقة أمام المحكمة الشرعية، وطلب نفقة خلال سير الدعوى الأصلية، وكذلك التنفيذ على أموال الزوج في حال صدور حكم بالنفقة وعدم التزامه به، إضافة إلى إمكانية طلب الحبس التنفيذي في حال الامتناع عن التسديد، كما يحق لها طلب التفريق لعدم الإنفاق.
وأشار إلى أن قضية النفقة الزوجية تُعد من القضايا الشائعة في سوريا، والتي تتسبب في العديد من النزاعات الأسرية نتيجة امتناع بعض الأزواج عن الدفع أو عدم كفاية المبالغ، خاصة في ظل الظروف الحالية، مشدداً على ضرورة إعادة النظر في قانون الأحوال الشخصية، ودراسة المواد المتعلقة بالنفقة، بما يضمن عدم حرمان الزوجة من حقوقها الأساسية، وتأمين مبالغ تراعي كرامتها وحقوقها الإنسانية، أو إيجاد صندوق لدعم النساء اللواتي يتعرضن للطلاق أو عدم الإنفاق.
ويرى مختصون في الشأن الاجتماعي أن الإشكال في قضايا النفقة لا يقتصر فقط على تقدير القيمة المالية أو الظروف الاقتصادية، بل يمتد أيضاً إلى طبيعة الوعي القانوني لدى الأطراف، حيث يلاحظ أن بعض النزاعات تتفاقم نتيجة ضعف المعرفة بالإجراءات القانونية أو سوء فهم آليات المطالبة والتنفيذ، ما يؤدي إلى إطالة أمد القضايا وزيادة الضغط على المحاكم الشرعية.
ويشيرون إلى أن تعزيز التوعية القانونية المبسطة حول حقوق وواجبات كل طرف قد يسهم في تخفيف جزء من هذه الإشكاليات قبل وصولها إلى ساحات التقاضي.
وتبقى قضية النفقة الزوجية في سوريا من الملفات التي تتقاطع فيها النصوص القانونية مع الواقع المعيشي، حيث تفرض التحولات الاقتصادية تحديات متزايدة على آليات تقديرها ومدى كفايتها، وبين سلطة القاضي التقديرية وتباين الأوضاع المادية للأسر، تستمر هذه القضية في الحضور ضمن سياق أوسع من النقاشات المرتبطة بحقوق الأسرة والضمانات القانونية المرتبطة بها.
٣١ مايو ٢٠٢٦
أطلقت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب، بالتعاون مع عدد من الفعاليات الإنسانية والمجتمعية، حملة "فزعتنا لأهل الدير"، بهدف مساندة الأسر المتضررة من فيضان نهر الفرات في محافظة دير الزور، والذي خلّف أضراراً واسعة طالت المنازل والأراضي الزراعية ومصادر رزق الأهالي.
وفي هذا السياق، انطلقت قافلة مساعدات إنسانية صباح اليوم الأحد، 31 أيار/مايو الجاري، من مدينة إدلب باتجاه العوائل المتضررة في محافظتي الرقة ودير الزور، ضمن جهود إيصال الدعم إلى المناطق الأكثر تضرراً.
قالت أحلام الرشيد، مديرة مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إنها تتولى ضمن هذه الحملة مهام التنسيق والإشراف العام على سير العمل، وأضافت أن ذلك يتم من خلال متابعة فرق الاستجابة وتنظيم الجهود الإغاثية والتواصل مع الجهات والفعاليات المشاركة، بما يضمن وصول الدعم إلى أهلنا المتضررين بالشكل الأمثل.
وفي حديثها عن فكرة حملة “فزعتنا لأهل الدير”، أشارت الرشيد إلى أنها مبادرة إنسانية وأخوية نبعت بعد مشاهدة حجم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمناطق المحيطة بنهر الفرات، وما تعرض له الأهالي هناك من خسائر في الممتلكات والمحاصيل والمواشي نتيجة الفيضانات.
ونوهت إلى أنه منذ اللحظات الأولى تم العمل على إطلاق الحملة من خلال الإعلان عنها وتفعيل مجموعات عمل ميدانية، إضافة إلى التنسيق المباشر مع الزملاء والأهالي في دير الزور لمعرفة الاحتياجات الأساسية والأكثر إلحاحاً، وذكرت أنه تم أيضاً إقامة صيوان مخصص لاستقبال التبرعات العينية، والعمل على تجهيز السيارات والقوافل لنقل المواد الإغاثية وإيصالها إلى المناطق المتضررة.
وحول أسباب إطلاق الحملة في هذا التوقيت، أوضحت الرشيد أن الحملة جاءت استجابةً لما خلفته فيضانات نهر الفرات من أضرار كبيرة أثرت على حياة الكثير من العائلات، وتسببت بخسائر مادية في المنازل والأراضي الزراعية والمواشي ومصادر رزق السكان.
وأضافت أن هذه الفزعة تحمل في جوهرها رسالة وفاء ومحبة وتكاتف بين أبناء الشعب السوري، وتابعت أنها ليست مجرد دعم مادي فقط، بل وقفة إنسانية ومعنوية يتم من خلالها التعبير عن التضامن مع أهالي دير الزور، وتأكيد أن السوريين يقفون إلى جانب بعضهم في أوقات الشدة والمحن.
وفيما يتعلق بالاحتياجات، بينت الرشيد أنه من خلال التواصل المباشر مع الأهالي والجهات المحلية تبيّن أن الاحتياجات تتركز بشكل أساسي في المواد الغذائية، والألبسة، والفرش والأغطية، إضافة إلى مواد التنظيف والمواد الطبية وبعض المستلزمات الأساسية التي تحتاجها العائلات المتضررة بشكل عاجل، خاصة بعد تضرر الكثير من المنازل وفقدان مصادر الرزق.
وعن الاستجابة، لفتت الرشيد إلى أن التفاعل كان كبيراً ويحمل الكثير من مشاعر المحبة والتكاتف، سواء من الأهالي أو من الفعاليات المجتمعية والفرق التطوعية والمؤسسات المحلية، وأكدت أن الجميع شعر بأن ما يحدث في دير الزور هو مصاب يخص كل السوريين، وأضافت أن هناك رغبة صادقة بالمشاركة وتقديم ما يمكن من دعم ومساندة، وهو ما يعكس أصالة المجتمع وروح التعاون بين أبنائه.
وفي رسالتها المراد توجيهها من خلال الحملة، شددت الرشيد على أن السوريين، رغم كل الظروف الصعبة، ما زالوا قادرين على الوقوف إلى جانب بعضهم البعض، وأفادت بأن المحبة والتضامن بين أبناء الوطن أقوى من كل الأزمات، كما أكدت أن أهالي دير الزور ليسوا وحدهم، وأن هذه الفزعة تمثل أقل واجب إنساني وأخوي تجاههم في ظل هذه المحنة.
وذكرت الرشيد أنهم يعملون حالياً على متابعة الاحتياجات بشكل مستمر، وأشارت إلى وجود تنسيق لإطلاق قوافل ومبادرات إضافية خلال الفترة القادمة بحسب الإمكانيات المتاحة وحجم الاحتياج على الأرض، وأضافت أن ذلك يتم بالتعاون مع الجهات الرسمية والفعاليات المجتمعية والخيرية، لضمان استمرار الدعم ووصوله إلى أكبر عدد ممكن من الأسر المتضررة.
ويذكر أن محافظة دير الزور تواجه خلال الأيام الماضية تداعيات متصاعدة لارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، حيث امتدت المياه إلى مساحات زراعية واسعة ووضعت عدداً من التجمعات السكنية والمنشآت الحيوية تحت التهديد، الأمر الذي استدعى تحركاً عاجلاً من الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لإطلاق استجابات إنسانية تستهدف دعم الأسر المتضررة والتخفيف من آثار الأضرار.
٣٠ مايو ٢٠٢٦
يُعدّ العيد من أكثر المناسبات التي ينتظرها الأطفال بشغف، لما يحمله من أجواء الفرح واللعب، والحصول على العيدية، وارتداء الملابس الجديدة، وتناول الحلويات، إضافة إلى اللقاءات العائلية والتجمع مع الأصدقاء.
غير أن هذه الصورة المرتبطة بالبهجة قد تتأثر أحياناً ببعض الممارسات التربوية التي يقوم بها الأهل دون قصد، رغم حرصهم على إسعاد أطفالهم وتعليمهم الشعائر الدينية والواجبات الاجتماعية، ما قد ينعكس سلباً على نفسية الطفل، ويؤثر في تجربته للعيد، وقد يمتد أثر ذلك إلى ما بعد أيامه.
أخطاء تربوية في العيد وأثرها على الأطفال
في هذا السياق، قالت الباحثة الاجتماعية إنعام دحام سرحان، الحاصلة على ماجستير في العلوم والبحوث السكانية – قسم حماية الأسرة، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن وقوع الأهل في بعض الأخطاء التربوية غير المقصودة خلال العيد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، فيتحول العيد من مصدر للبهجة والقيم إلى مصدر للخوف أو الضغط النفسي.
وأشارت إلى أن من أبرز هذه الأخطاء التهويل والتركيز على تفاصيل الذبح الصادمة، موضحةً أن إجبار الأطفال، خاصة دون سن السابعة، على مشاهدة عملية ذبح الأضحية أو وصف تفاصيل الدم والقطع بشكل مرعب، قد ينعكس سلباً عليهم، إذ قد يصاب الطفل بصدمة نفسية أو كوابيس، أو ينفر من تناول اللحوم، ويربط العيد بالقسوة بدلاً من الرحمة.
وأضافت أن من الأخطاء أيضاً تحويل العبادات إلى أوامر جافة وعقوبات، مبينةً أن إجبار الطفل على الاستيقاظ لصلاة العيد أو ترديد التكبيرات بأسلوب قائم على الصراخ أو التهديد بالعقاب، يجعله يربط الشعائر الدينية بمشاعر سلبية كالخوف والضغط، ما يضعف حبه لها.
وبيّنت أن إهمال التفسير المبسط للشعائر يمثل خطأً آخر، إذ يتم أحياناً ممارسة الطقوس، كشراء الأضحية أو زيارة الأقارب، بوصفها واجبات آلية دون شرح معانيها الإنسانية والدينية، الأمر الذي يفقد العيد قيمته التربوية ويجعله مجرد مناسبة للمرح المادي وتناول الطعام.
ولفتت إلى أن إجبار الطفل على التواصل الاجتماعي رغماً عنه، كإلزام الطفل الخجول أو الانطوائي بتقبيل جميع الأقارب أو توبيخه أمام الآخرين في حال رفض التحدث، يؤدي إلى شعوره بانتهاك مساحته الشخصية، وقد يحول العيد بالنسبة له إلى مصدر للقلق الاجتماعي.
ونوهت في حديث لـ شام إلى أن المبالغة في المقارنات المادية والطبقية تعد من الممارسات السلبية، مثل التركيز على مقارنة ملابس الطفل أو قيمة عيديته بأقرانه، أو التذمر من مصاريف العيد أمامه، ما ينمي لديه قيماً سلبية كالمادية والجشع أو الشعور بالنقص والحرمان.
وأكدت أن التمييز بين الأبناء في المهام أو العيديات، كإعطاء أحدهم عيدية أكبر دون مبرر واضح أو تكليف طفل واحد بمعظم المهام، يزرع الغيرة والضغينة بين الإخوة ويفسد فرحة العيد الجماعية، وتحدثت عن أهمية تحويل العيد إلى تجربة تربوية، من خلال نقل تركيز الطفل من الاستهلاك والأخذ إلى العطاء والمشاركة، ومن المظاهر الخارجية إلى القيم والمشاعر الداخلية، مشيرةً إلى عدد من الخطوات العملية لتحقيق ذلك.
وذكرت أن من هذه الخطوات الانتقال من الاستهلاك إلى الإنتاج والعطاء، من خلال إشراك الطفل في صنع زينة العيد وتجهيز الحلوى لتقديمها للضيوف، إضافة إلى تخصيص جزء من ميزانية العيد لشراء هدايا بسيطة يختارها الطفل بنفسه لتقديمها لأطفال من عائلات متعففة، إلى جانب تشجيعه على اقتطاع جزء من عيديته ووضعه في صندوق تبرعات يختار وجهته.
وأضافت أن تفعيل "حوار المعاني" بدلاً من تلقين الأوامر يعد أمراً أساسياً، كأن تخصص العائلة وقتاً للحديث ليلة العيد عن فضل هذا اليوم وتبادل مشاعر الامتنان، مع طرح أسئلة مفتوحة تحفز تفكير الطفل الأخلاقي، مثل كيفية إسعاد أحد أفراد العائلة أو ما يمكن تعلمه من قصة سيدنا إسماعيل عليه السلام.
وأفادت بضرورة ربط السلوك الاجتماعي بالقيم الإنسانية، من خلال تكليف الطفل بمهام بسيطة أثناء الزيارات، كالمشاركة في تقديم الضيافة أو المبادرة بالسلام على كبار السن، ما يسهم في تنمية مهاراته الاجتماعية، إلى جانب استثمار العيد لتشجيعه على المصالحة والتسامح وبدء صفحة جديدة مع الآخرين.
وشددت على أهمية تحقيق التوازن بين المتعة المادية والروحية، من خلال تعزيز مكانة الشعائر، مثل صلاة العيد، وإضفاء أجواء من الجمال والاهتمام بها، ليُدرك الطفل أن العيد عبادة قبل أن يكون مناسبة للترفيه، ولفتت إلى ضرورة ترسيخ قيم الرفق والمسؤولية، خاصة عند ذبح الأضحية، من خلال التركيز أمام الطفل على إطعام الحيوان وسقايته وملاطفته قبل الذبح، ليترسخ لديه أن الرحمة تسبق كل شيء.
في ظل هذه الممارسات، تبقى مسؤولية الأهل بحسب المختصين في الانتباه لتفاصيل تعاملهم مع أطفالهم خلال العيد أمراً أساسياً، بما يضمن الحفاظ على المعنى الحقيقي لهذه المناسبة، فالتوازن بين الفرح والتوجيه، وبين الشعائر والمشاعر، من شأنه أن يجعل العيد تجربة إيجابية راسخة في ذاكرة الطفل، تحمل معها قيماً إنسانية وتربوية تمتد آثارها إلى ما بعد أيامه.
٢٩ مايو ٢٠٢٦
تُعدّ العيدية من أبرز المظاهر المرتبطة بالأعياد، سواء في عيد الأضحى أو عيد الفطر، وينتظرها الأطفال عادةً بفرح كبير، إذ يحصلون عليها من الأهل والأقارب وأصدقاء العائلة خلال الزيارات والمعايدات، ولا يرتبط حضورها بقيمتها المادية فقط، بل بما تتركه من أثر نفسي لدى الطفل، خاصة أنها تشكّل جزءاً من أجواء العيد وتجربته الاجتماعية، ما يفتح الباب للحديث عن تأثيرها التربوي وانعكاسها على سلوك الأطفال وطريقة تعاملهم معها.
وفي هذا السياق، قالت هيفين هوري، المرشدة النفسية والاختصاصية في مجال الطفولة والأسرة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن العيدية تحمل أهمية خاصة لدى الأطفال، لأنها ترتبط لديهم بمشاعر الاهتمام والفرح خلال العيد، مشيرةً إلى أن الطفل يشعر من خلالها بأنه حاضر ضمن أجواء العائلة والتجمعات الاجتماعية، ولفتت إلى أن هذا التصرف يساهم في تعزيز شعور الطفل بالتقدير والانتماء داخل محيطه الأسري.
وأوضحت أن الطفل في سنواته الأولى يحتاج إلى مؤشرات ملموسة تدل على مكانته، فعندما يتلقى العيدية يتشكل لديه ارتباط بين هذا السلوك ومشاعر الدفء الأسري والاحتفال الجماعي، فيترسخ في ذاكرته أن هناك لحظات خاصة يُحتفى به فيها.
وأكدت أن هذا الارتباط يساهم في بناء صورة إيجابية عن ذاته، ويعزز لديه الثقة بأن وجوده له قيمة عند الآخرين، منوهةً إلى أن مثل هذه الخبرات تدعم النمو العاطفي والاجتماعي، خاصة أنها تمنحه إحساساً بالأمان الداخلي وتساعده على تطوير علاقات أكثر استقراراً مع محيطه.
وذكرت أن العيدية تصبح بهذا الشكل عاملاً نفسياً مهماً في تكوين الذاكرة العاطفية للطفل، وتترك أثراً طويل الأمد في شعوره بالاحتواء والارتباط بالأسرة والبيئة الاجتماعية التي ينتمي إليها، مما يعزز لديه الإحساس بالاستقرار النفسي ويغذي تطوره العاطفي والاجتماعي بشكل متوازن.
وأشارت إلى أن العيدية تمنح الطفل تجربة أولية في التعامل مع المال، وهي تجربة تحمل أبعاداً نفسية عميقة لا تقتصر على جانب الإنفاق أو الادخار، موضحةً أن الطفل يحتاج إلى مواقف عملية تساعده على اختبار قدرته في اتخاذ قرارات صغيرة، وأن العيدية توفر له هذا المجال بشكل طبيعي ومبهج، وأضافت أنه عندما يقرر الطفل كيفية استخدام المبلغ الذي حصل عليه، يبدأ في إدراك قدرته على التحكم في اختياراته، وهو ما يعزز لديه الشعور بالكفاءة الذاتية ويغذي الثقة بالنفس.
وبيّنت أن هذا النوع من الخبرات يسهم في بناء شخصية أكثر استقلالية من الناحية النفسية، حيث يتعلم الطفل أن قراراته لها أثر مباشر على حياته اليومية، كما أفادت بأن ذلك يساهم في تعزيز النمو الاجتماعي، إذ يتفاعل الطفل مع محيطه من خلال مشاركة أفكاره حول ما يرغب بشرائه أو ما يود الاحتفاظ به، مما يعزز التواصل الأسري ويمنحه شعوراً بأن رأيه مسموع ومعتبر.
وأضافت أنه يمكن للأهل تقديم نماذج عملية تساعد الطفل على تنظيم ما يحصل عليه من مال، مثل تشجيعه على تقسيم المبلغ بين شراء شيء يرغب به، والاحتفاظ بجزء للادخار، والمساهمة بجزء صغير في عمل خيري، مشيرةً إلى أن الطفل بهذه الطريقة يتعلم أن المال وسيلة للتوازن بين المتعة والواجب الاجتماعي.
وذكرت المرشدة النفسية في تصريح خاص لـ شام، أنه مع تكرار هذه التجربة في كل عيد، تتشكل لدى الطفل ذاكرة عاطفية إيجابية تربط بين العيدية والإحساس بالقدرة على اتخاذ القرار، مما يرسخ في داخله صورة أكثر نضجاً عن ذاته.
ونوهت إلى أهمية أن تُقدَّم العيدية بروح المحبة والاحتفاء، وأن يُترك للطفل مجال للتجربة والتعلم، وأضافت أنه يمكن للأهل مرافقة الطفل في اختياراته دون فرض مباشر، واستخدام الحوار لتوضيح معاني الإنفاق والادخار بأسلوب مبسط يناسب عمره، مؤكدةً أن هذا النهج يرسخ علاقة قائمة على الثقة ويعزز التواصل الأسري.
وحذّرت من أن استخدام العيدية كوسيلة مشروطة قد يؤدي إلى نتائج سلبية، إذ يشعر الطفل أن قيمته الشخصية مرتبطة بأدائه أو طاعته فقط، وأوضحت أن هذا الأسلوب يضعف الدافع الداخلي ويخلق توتراً في العلاقة بين الأهل والطفل، كما قد يزرع لديه شعوراً بالحرمان أو المقارنة مع الآخرين.
ولفتت إلى أنه، وخاصة في البيئة السورية حيث يتأثر الأطفال بالضغوط الاجتماعية والاقتصادية، يصبح من الضروري تجنب هذا الأسلوب حتى لا ينعكس سلباً على نموهم النفسي.
وأكدت على أهمية أن يتعامل الأهل مع العيدية كرمز للمحبة والاهتمام، لما تحمله من دلالة وجدانية تعكس مكانة الطفل داخل الأسرة، مشيرةً إلى أن هذا الفهم يساهم في تقديمها للطفل بطريقة إيجابية وهادئة، بعيدًا عن أي شعور بالضغط أو التوجيه القسري.
وأضافت أن الحوار مع الطفل يعد وسيلة أساسية لتوضيح معنى الادخار والإنفاق، حيث يمكن للأهل أن يشرحوا بأسلوب مبسط كيف يُستخدم المال في تلبية الحاجات وتنظيم الحياة اليومية، مبينةً أن هذا الحوار يفتح أمام الطفل مجالاً لفهم المال كأداة للتوازن بين الرغبات والواجبات.
كما شددت على أن تشجيع الطفل على اتخاذ قرارات صغيرة يعزز ثقته بنفسه، مثل اختيار شراء كتاب أو لعبة، مع متابعة غير مباشرة من الأهل لضمان بقاء التجربة في إطار تربوي صحي، موضحةً أن هذا الأسلوب يرسخ لديه الشعور بالمسؤولية ويغذي استقلاليته تدريجياً.
وذكرت أنه يمكن أيضاً إشراك الطفل في أنشطة عملية، مثل استخدام دفتر صغير يسجل فيه ما أنفقه وما ادخره، مما يساعده على رؤية أثر قراراته بشكل ملموس، ويغرس في داخله عادة التنظيم ويمنحه وعياً مبكراً بقيمة المال.
وأكدت على أن المال وسيلة لتنظيم الحياة اليومية، وأن الهدف من العيدية هو تعزيز النمو النفسي والاجتماعي للطفل، لافتةً إلى أن هذا الأسلوب يجعل من العيدية تجربة تربوية متكاملة تدعم الطفل في بناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.
وتُعدّ العيدية التي يتلقاها الأطفال في العيد لفتة بسيطة تحمل طابعاً جميلاً يرتبط بأجواء الاحتفال، كما تمنح الطفل فرصة للتعامل مع المال بشكل مباشر، من خلال تحديد كيفية إنفاقه سواء على احتياجاته أو رغباته، أو الاحتفاظ بجزء منه، ما يساهم، بحسب خبراء، بشكل تدريجي في تعوّده على فكرة الادخار وتنظيم المصروف.
٢٨ مايو ٢٠٢٦
حلّ عيد الأضحى المبارك، وامتلأت الساحات والأحياء بفرحة الأطفال الذين خرجوا بملابس العيد الجديدة، يلعبون ويجوبون المكان ببهجة، فيما يقف آخرون جانباً يراقبون أقرانهم بحزن، بعدما لم يتمكنوا من الحصول على زيّ العيد واكتفوا بملابسهم القديمة بسبب ضعف القدرة المادية لعائلاتهم، ليجدوا أنفسهم خارج أجواء الفرح التي يعيشها من حولهم.
تضطر كثير من الأسر في سوريا، في ظلّ الظروف الاقتصادية القاسية التي تعيشها، إلى تقليص نفقاتها إلى الحدّ الأدنى، ما يدفعها إلى الاستغناء عن بعض الاحتياجات غير الأساسية أو تأجيلها، ومن بينها شراء ملابس العيد للأطفال، سواء بسبب ضعف القدرة المادية أو نتيجة توجيه ما يتوفر من دخل لتأمين متطلبات أكثر إلحاحاً كالغذاء والدواء.
وفي محاولة لتعويض غياب الملابس الجديدة، تلجأ بعض الأمهات إلى حلول بديلة، حيث يعتمدن على الملابس القديمة بعد غسلها وترتيبها بعناية لتبدو بحالة أفضل، أو يقمن بالحصول على ملابس مستعملة من أقارب أو معارف بعد الاستغناء عنها، بما يساهم في تأمين مظهر لائق لأطفالهن في العيد ولو بالحدّ الأدنى الممكن، ويخفف عنهم شعور النقص أمام أقرانهم.
قد يظن البعض أن عدم شراء كسوة العيد الجديدة للأطفال أمر عادي ولا يترك أثراً يُذكر، إلا أن هذا التصور لا يعكس الواقع النفسي لدى الطفل، إذ إن أجواء العيد في مخيلته ترتبط ارتباطاً مباشراً بالمظاهر الجديدة والحلوى والأجواء الاحتفالية، ما يجعل غياب هذه التفاصيل بالنسبة له تجربة مؤثرة قد تنعكس على مشاعره ونظرته لنفسه، خاصة عند مقارنته بأقرانه.
وفي هذا الإطار، قالت رهف قرنفل، أخصائية نفسية تعمل في منصة نفسجي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن العيد في مجتمعنا يرتبط شرطياً بـ “الجديد”، وعندما يُحرم الطفل من هذا الطقس ويرى أقرانه في الحارة أو الأقارب بكامل زينة العيد فإنه يمر بهزات نفسية صامتة لكنها عميقة.
وأشارت إلى أن شعور النقص والدونية (Inferiority Complex) يتشكل في مراحل النمو الأولى، حيث يربط الطفل قيمته الذاتية بالمظاهر المادية الملموسة، فيترجم غياب الملابس الجديدة على أنه “أنا أقل من الآخرين” أو “أنا لا أستحق”.
وأضافت أن ألم المقارنة الاجتماعية يكون حاضراً بقوة، إذ يجد الطفل نفسه في مقارنة غير عادلة، فيسأل: “لماذا ابن جيراننا أو ابن عمي لديه وأنا لا؟”، وهنا قد يتسلل إليه شعور بالظلم أو الغيرة، لافتة إلى أن هذه المشاعر طبيعية في هذا السياق لكنها مؤلمة.
كما نوهت في تصريح خاص لـ شام إلى أن الحرج والانكفاء الاجتماعي يتجلى فيما وصفته بـ “قلق الضياع الاجتماعي”، حيث يفضّل الطفل الانسحاب والانعزال في المنزل أيام العيد خوفاً من نظرات الشفقة أو من أسئلة الأطفال العفوية والمؤذية أحياناً: “ليش ما لبست جديد اليوم؟”.
وبيّنت أن على المدى القريب تظهر تغيرات سلوكية مثل الانفعال السريع، العناد، البكاء على أسباب بسيطة أو الصمت الطويل والاكتئاب المؤقت خلال أيام العيد، بينما على المدى البعيد، وإذا تكرر الحرمان دون احتواء، قد تتشكل لدى الطفل “هوية سلبية عن الذات” قائمة على العجز.
أو قد ينشأ بحسد اجتماعي أو شعور ناقم على المحيط، أو على العكس قد ينشأ بشخصية استرضائية تحاول تعويض النقص المادي بأي ثمن، مؤكدة أنه في المقابل، ومن واقع السياق السوري، فإن احتواء الطفل نفسياً يمكن أن يحول هذه التجربة إلى عامل لصقل “المرونة النفسية” (Resilience)، شرط أن يفهم أن السبب ظرف خارجي وليس عيباً فيه أو في أسرته.
وأشارت إلى أن الدور الأكبر يقع على عاتق الوالدين في إعادة صياغة مفهوم العيد، بحيث يُشحن في غياب الإمكانيات المادية بالعاطفة، لافتة إلى ضرورة تجنب لوم الذات أو الشكوى المستمرة أمام الطفل، لأن إظهار العجز أو الحزن بشكل مبالغ فيه يضاعف شعوره بعدم الأمان.
وأضافت أن من المهم شرعنة مشاعر الطفل والتعاطف معها، فبدلاً من إنكار حزنه بقول “ليست مشكلة، الملابس ليست مهمة”، يُفضل قول: “أعلم أنك حزين لأنك كنت تتمنى ملابس جديدة، وأنا كنت أتمنى ذلك أيضاً، حقك أن تزعل، لكننا معاً وسنعوضها”، كما شددت على أهمية فصل القيمة الإنسانية عن المظاهر وتعزيز فكرة أن قيمة الطفل نابعة من داخله ومن حب أسرته له وليس من مظهره الخارجي.
وذكرت أنه يمكن للأسر، رغم الظروف، ابتكار وسائل بسيطة لدعم فرحة الطفل في العيد، مثل إعادة تدوير المتاح بذكاء عبر غسل الملابس وتجهيزها مع إضافة لمسة بسيطة تمنح شعوراً بالتجديد، أو طقس “شراء البديل” عبر شراء شيء صغير جداً وإشراك الطفل فيه ليشعر بمتعة الاختيار.
كما لفتت إلى أهمية ابتكار بهجة بديلة لا تكلف مالاً مثل تزيين المنزل وتحضير الحلويات البسيطة وتشغيل أجواء العيد، لما لذلك من أثر أقوى في ذاكرة الطفل من المظاهر الخارجية.
وأضافت أن إدارة الزيارات والخروج تحتاج إلى حكمة عبر اختيار بيئات تقل فيها المقارنات الاجتماعية الحادة، مع تعزيز الروابط العاطفية داخل الأسرة من خلال اللعب والاحتواء والاستماع، معتبرة أن هذا الرصيد العاطفي يعمل كـ “ممتص صدمات” (Buffer) يحمي الطفل من أثر المقارنات الخارجية، وأكدت أن غياب الثوب الجديد مؤلم، لكن غياب الأمان والدعم النفسي داخل الأسرة هو الأكثر تأثيراً في كسر الذات.
يؤكد مختصون تربويون أن بناء تجربة العيد لدى الطفل لا يعتمد فقط على المظهر الخارجي، بل على الأجواء العاطفية داخل الأسرة، حيث يمكن للدعم النفسي والتفاعل الأسري أن يعوض جزئياً عن غياب بعض المظاهر المادية.
لا يقتصر تأثير ضعف القدرة المادية على غياب بعض مظاهر العيد، بل يمتد إلى مشاعر الأطفال وطريقة نظرتهم لأنفسهم، وهو ما يشير إليه مختصون في علم النفس من حيث انعكاس الظروف المعيشية على الحالة النفسية للطفل وتفاعله مع محيطه خلال المناسبات الاجتماعية، مع الإشارة إلى وجود ممارسات أسرية يمكن أن تخفف من حدة هذا التأثير.