١٠ فبراير ٢٠٢٦
خلّفت العاصفة المطرية الأخيرة أثراً بالغاً على أطفال المخيمات في خربة الجوز ومناطق أخرى متضررة، بعدما وجد كثير منهم أنفسهم في مواجهة مباشرة مع خطر الغرق، إثر السيول التي اجتاحت الخيام وجرفت بعضها، متسببة بفقدان المأوى واضطرار العائلات إلى النزوح المؤقت وسط خسائر مادية ومعنوية كبيرة.
ورغم أن الأطفال قد لا يدركون حجم الكارثة بشكل كامل، إلا أن آثارها تنعكس بوضوح في تفاصيل حياتهم اليومية، وفي القلق المتكرر الذي يعبّر عنه ذووهم، خصوصاً مع تزايد المخاوف من استمرار الظروف الإنسانية الصعبة داخل المخيمات.
وخلال العاصفة، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً وثّقت معاناة الأهالي، من بينها مشاهد لمحاولات إنقاذ أطفال من الغرق، وأخرى لطفل مبلل بالمياه يرتجف من شدة البرد، إضافة إلى لقطات أظهرت حجم المخاطر التي تعرض لها سكان المخيمات، بمن فيهم الأطفال، خلال ساعات الفيضانات.
غير أن تداعيات الأزمة لم تتوقف عند حدود اللحظة التي عاشها الأطفال، بل امتدت لتطال جوانب أخرى من حياتهم، ولا سيما على المستويات النفسية والاجتماعية والصحية.
وفي هذا السياق، يقول فادي النايف، عامل الدعم النفسي الاجتماعي في المشفى الجراحي التخصصي في إدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأطفال في المخيمات يعيشون أساساً ضغطاً متواصلاً نتيجة ظروف النزوح، لتأتي الكوارث الطبيعية وتضاعف هذا العبء بشكل قاسٍ.
وأوضح النايف أن مثل هذه الأزمات تترك آثاراً سلبية متعددة، أبرزها فقدان الشعور بالأمان والاستقرار، وسوء التغذية وضعف الرعاية الصحية، إضافة إلى انقطاع التعليم أو تراجعه، والتعرض للبرد والأمراض والمخاطر الجسدية.
كما أشار إلى أن الأطفال لا يفقدون فقط الخيام والمأوى، بل يخسرون أيضاً ممتلكاتهم الشخصية الصغيرة، مثل الألعاب والملابس والكتب، وهي أشياء تحمل قيمة نفسية كبيرة لديهم، فضلاً عن مشاهدتهم خوف الأهل وعجزهم، ما يعزز لديهم شعوراً عميقاً بعدم الحماية.
وأكد النايف أن العاصفة وفقدان المأوى يتركان صدمة نفسية ذات آثار عميقة على الطفل، إذ قد يعاني على المدى القريب من صعوبة في التركيز، وضعف في التفاعل الاجتماعي، ومشكلات سلوكية داخل الأسرة أو المدرسة، إضافة إلى اضطرابات النوم والأكل.
أما على المدى البعيد، فقد تتسبب مثل هذه الصدمات بضعف في النمو النفسي والعاطفي، ومشكلات في تكوين العلاقات لاحقاً، وقابلية أعلى للاكتئاب والقلق في مرحلة الشباب، فضلاً عن تدنّي الطموح والشعور المزمن بعدم الأمان، واحتمال انتقال الصدمة إلى سلوكيات سلبية في المستقبل.
وفيما يتعلق بسبل التخفيف من هذه الآثار، ينصح النايف أهالي الأطفال المتأثرين بالأزمات بالعمل على إعادة الشعور بالأمان للطفل عبر طمأنته بالكلام والاحتضان، وعدم تركه وحيداً، ولا سيما في الفترة التي تلي الكارثة مباشرة.
كما شدد على أهمية شرح ما حدث للطفل بلغة بسيطة دون تهويل، والسماح له بالتعبير عن خوفه أو حزنه، مع تجنب السخرية أو التقليل من مشاعره، لأن تجاهل هذه الانفعالات قد يزيد من تعقيد الأثر النفسي.
وأشار أيضاً إلى ضرورة دعم الأهل نفسياً، وإن أمكن مادياً، لافتاً إلى أن الطفل يستمد شعوره بالأمان من والديه، ما يجعل تدريب الأهل على التحكم بتوترهم أمام الأطفال أمراً بالغ الأهمية.
وتجدر الإشارة إلى أن عدداً من مخيمات النازحين في إدلب تعرض لعواصف مطرية وفيضانات تسببت بأضرار واسعة، إذ شملت الأضرار 24 مخيماً تؤوي 931 عائلة، بما يعادل 5,142 فرداً، وتوزعت بين أضرار كلية وجزئية، وفق ما أعلنت مديرية الإعلام في إدلب.
١٠ فبراير ٢٠٢٦
لم تنتهِ معاناة آمنة الصطوف مع عودتها إلى موطنها بعد سنوات طويلة من النزوح، إذ اصطدمت بواقع أشد قسوة حين وجدت منزلها مدمّراً بالكامل، ما دفعها إلى العيش مع عائلتها في كهف قديم يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.
وكانت آمنة قد اضطرت للنزوح مع أسرتها من منزلها في محافظة حماة إلى إدلب عام 2018، نتيجة القصف وظروف الحرب. وقالت، في مقطع مصوّر نشرته منصة “روزانا”، إن عودتها لم تعنِ نهاية المعاناة، بل بداية مرحلة جديدة من الصراع اليومي مع ظروف سكن غير إنسانية.
وأوضحت أنها عندما عادت إلى قريتها لم تجد سوى الركام مكان منزلها، ما أجبرها على البحث عن مأوى بديل، لتنتهي بها الحال في كهف قديم تقيم فيه مع ابنتها وزوجها المريض وأحفادها.
وأضافت أن الكهف كان مليئاً بالتراب والحفر والفئران، مؤكدة أنه غير مهيأ للحياة، ويصعب التكيف معه في تفاصيل الحياة اليومية، مشيرة إلى أن المطبخ لا يتجاوز مساحة نافذة صغيرة، فيما تضطر العائلة إلى وضع ستارة بسيطة للاستحمام خلفها في ظل غياب أي مرافق مناسبة.
ولم تتوقف معاناة الأسرة عند حدود السكن فقط، إذ قالت آمنة إنهم يضطرون في كثير من الأحيان إلى شراء المياه على نفقتهم الخاصة، ما يشكل عبئاً مالياً إضافياً، في وقت لا تتوفر فيه الكهرباء لتشغيل الأجهزة الأساسية مثل غسالة الملابس، ما يجبرها على غسل الملابس يدوياً في ظروف شاقة.
وأعربت السيدة آمنة عن أملها بأن يحصل العائدون إلى مناطقهم على الدعم والمساعدة، مؤكدة أنهم لم يشهدوا حتى الآن أي تدخل من منظمات إنسانية أو جهود لإعادة الإعمار، ما اضطر كثيرين إلى محاولة ترميم منازلهم بأنفسهم وفق الإمكانيات المتاحة.
ولا تُعد عائلة آمنة حالة فردية، إذ سبق أن وثّقت شهادات لعائلات أخرى اضطرت للعيش في كهوف كانت تُستخدم سابقاً كملاذ أثناء القصف، بسبب غياب الخيارات السكنية البديلة.
ويؤكد مختصون أن العيش في هذه المغر يزيد من المشاكل الصحية نتيجة الرطوبة والتعفن وضعف التهوية، إضافة إلى انتشار الحشرات والقوارض.
وتشير التقارير إلى أن آلاف العائلات ما تزال تعيش في مساكن مؤقتة، كالخيام أو المنازل المرممة جزئياً، بعد عودتها إلى بلداتها، في ظل العجز عن إعادة إعمار المنازل وارتفاع تكاليف البناء بشكل كبير خلال الأشهر الماضية
٩ فبراير ٢٠٢٦
أصدرت وزارة الصحة، اليوم الاثنين، بالتنسيق مع دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تحذيراً صحياً عقب تسجيل عدد من الإصابات بمرض طاعون الدجاج خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت الوزارة أن انتقال المرض إلى الإنسان يُعد نادراً، ويقتصر في الغالب على الأشخاص الذين يتعاملون بشكل مباشر مع الدواجن المصابة، ولا سيما الأطباء البيطريين وعمال المداجن، مؤكدة أن احتمالات العدوى تبقى محدودة خارج هذا الإطار.
وفي هذا السياق، دعت الوزارة المواطنين إلى الالتزام الصارم بإجراءات السلامة الغذائية، عبر التأكد من جودة الفروج عند الشراء من حيث اللون والرائحة والقوام، إلى جانب غسل اليدين وأسطح تحضير الطعام بشكل جيد، وفصل أدوات تقطيع اللحوم النيئة عن الأطعمة المطبوخة أو الجاهزة.
كما شددت على ضرورة عدم تناول لحوم الدواجن أو البيض نيئة أو غير مطهية بشكل كافٍ، مع التأكيد على طهي الفروج بالكامل وتعريضه لدرجة حرارة تتجاوز 70 درجة مئوية، بما يضمن القضاء على مسببات المرض.
وبالتوازي مع ذلك، أشارت الوزارة إلى أن دائرة حماية المستهلك وسلامة الغذاء في وزارة الاقتصاد تواصل متابعة الأسواق وإجراء الفحوص اللازمة على اللحوم والدواجن، ضمن الإجراءات الوقائية المعتمدة لحماية الصحة العامة.
ويذكر أن، طاعون الدجاج مرضاً فيروسياً سريع الانتشار يصيب الدواجن، فيما تُعد إصابة الإنسان به نادرة وتقتصر غالباً على المخالطين المباشرين للدواجن المصابة، مع إمكانية الوقاية منه عبر الطهي الجيد والالتزام بإجراءات السلامة الغذائية.
٩ فبراير ٢٠٢٦
مع اللحظات الأولى لتشكل الفيضانات في مخيمات خربة الجوز بريف إدلب الغربي، تداول ناشطون على نطاق واسع صورة لرجل يقف وسط المياه يبحث بعينيه عن شيء، أو ربما عن أحد، الصورة التي انتشرت كالنار في الهشيم عبّرت عن حجم الكارثة التي حلت بسكان الخيام، وأعادت تسليط الضوء على معاناة مستمرة رغم مرور عام كامل على التحرير.
ظهر لاحقًا صاحب الصورة، ويدعى رامي شحادة، أحد سكان مخيم الأنصار، في حديث لصحيفة "الثورة"، ليروي تفاصيل ما جرى، وأوضح أن مياه الفيضان اجتاحت خيام المخيم بعد فيضان النهر القريب، ما اضطر جيرانه للاحتماء في خيمته، قبل أن تعود المياه وتغمر خيمته هو الآخر.
وأضاف شحادة أن جيرانه وأطفاله كانوا داخل خيمته حين علم أن جارته ما تزال محاصرة داخل خيمتها وسط المياه المتدفقة، فاندفع لإنقاذها، محاولًا مرتين دون جدوى، حتى تمكن في المحاولة الثالثة من الوصول إليها وإنقاذها. وأكد أن ما فعله كان بدافع إنساني خالص.
يجسد ما فعله رامي صورة حقيقية من صور الشهامة السورية المتكررة في مختلف محطات الكارثة، حيث لم يتردد في المجازفة بنفسه لإنقاذ الآخرين، رغم البرد القارس وخطورة الوضع، موقفه أعاد للأذهان مشاهد عديدة عرف بها السوريون خلال الثورة، من عمليات إنقاذ تحت القصف، إلى الإخلاء تحت النار، ودائمًا بروح المسؤولية الجماعية.
وكانت شهدت محافظة إدلب يوم السبت الماضي عواصف مطرية وفيضانات ألحقت أضرارًا كبيرة بمخيمات النازحين، حيث أفادت مديرية الإعلام في إدلب أن 24 مخيماً تضررت، وتضم هذه المخيمات 931 عائلة، بما يعادل 5,142 فرداً.
وشهدت 17 مخيماً انهيارات كلية أدت إلى فقدان 494 عائلة لخيامها وممتلكاتها، في حين سجلت 7 مخيمات أضراراً جزئية أثّرت على 437 عائلة أخرى، وحملت الأيام الماضية مشاهد مأساوية لأطفال غمرهم الطين، وخيام انهارت على رؤوس قاطنيها، ومناشدات تتكرر دون توقف.
رغم الكارثة، برزت مجددًا قوة التكاتف الشعبي، حيث سارع ناشطون ومبادرات محلية لتقديم المساعدات، بينما تعالت الأصوات المطالِبة بجهود إغاثية عاجلة، في وقت تستمر فيه مأساة المخيمات وتتعاظم مع كل فصل شتاء، وكان مشهد رامي شحادة رسالة إنسانية تعبّر عن معدن السوري الأصيل حين تحاصره الكارثة، فيختار أن يكون عونًا لغيره بدل الاكتفاء بالنجاة.
٨ فبراير ٢٠٢٦
أفادت لجنة الكشف عن مصير أبناء المعتقلين والمعتقلات والمغيّبين والمغيّبات قسراً في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، اليوم الأحد، بأنها أحصت حتى تاريخ البيان 314 طفلاً وطفلة من أبناء المعتقلين، جرى إيداعهم في دور الرعاية التابعة للوزارة من قبل فروع أمن النظام البائد.
وأوضحت اللجنة أن 140 حالة من هذه الحالات أُودِعت في جمعية قرى الأطفال SOS، في حين تم التحقق من وصول 160 طفلاً وطفلة إلى ذويهم، مع استمرار العمل للتحقق من بقية الحالات.
وجاء ذلك في بيان توضيحي أصدرته اللجنة ردّاً على ما جرى تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي من ادعاءات تتعلق بإخفاء معلومات أو التلاعب ببيانات تخص الأطفال الذين أُودِعوا في دور الرعاية خلال السنوات الماضية.
وبيّنت اللجنة أن إحداثها تم بموجب القرار رقم /1806/ لعام 2025، بهدف التقصّي الشامل عن مصير الأطفال المفقودين من أبناء المعتقلين والمعتقلات والمغيّبين قسراً، الذين جرى إيداعهم في دور الرعاية التابعة للوزارة خلال فترة النظام البائد، وإعداد تقرير نهائي يتضمن جميع الحالات ورفعه إلى الجهات المعنية، إلى جانب تقديم الدعم القانوني والنفسي لذوي الأطفال المفقودين.
وأضافت أن عملها انطلق منذ 21 أيار 2025، وأن تشكيلها يضم ممثلين عن وزارات الشؤون الاجتماعية والعمل والعدل والداخلية والأوقاف، إضافة إلى ممثلين عن ذوي ضحايا الاختفاء القسري ومنظمات المجتمع المدني، مؤكدة أن أعضاءها من أصحاب المصلحة المباشرة في الوصول إلى الحقيقة.
وعن آليات العمل، قالت اللجنة إنها اعتمدت مساراً توثيقياً شمل جمع الوثائق والملفات المتبقية في دور الرعاية وأرشيف الوزارة، وتنظيمها وتصنيفها زمنياً، إلى جانب جمع صور الأطفال ووثائق من سجون الأحداث، وإعداد استمارات توثيق وبروتوكولات بحثية لجمع المعلومات من ذوي الأطفال المفقودين والأشخاص الذين يُحتمل امتلاكهم معلومات ذات صلة.
كما أشارت إلى رقمنة الوثائق الورقية وتحويلها إلى ملفات رقمية قابلة للبحث والتصنيف، بالتوازي مع التعاون مع خبراء أرشفة من المركز الدولي للعدالة الانتقالية، بما يضمن حفظ الأدلة على نحو يخدم مسارات المساءلة والمحاسبة.
وفي إطار التواصل مع العائلات، أوضحت اللجنة أنها أنشأت خطاً ساخناً لتلقي أي معلومات تتعلق بالأطفال المفقودين، وخطاً مخصّصاً للاستشارات القانونية، إلى جانب عقد اجتماعات دورية مع العائلات في مقر الوزارة لإطلاعهم على مستجدات العمل.
وردّاً على وثيقة جرى تداولها ونُسبت إلى جمعية قرى الأطفال SOS، أكدت اللجنة أنها قامت بمراجعتها وتدقيقها، وتبيّن أنها غير موقعة وغير مختومة ومجهولة المصدر، ما يفقدها الحد الأدنى من الموثوقية، مشيرة إلى إعداد تحليل تدقيقي رسمي يوضح أسباب عدم اعتمادها.
كما تطرّق البيان إلى ما عُرف إعلامياً بقضية “فتاة الإعلان”، موضحاً أن اجتماعاً عُقد في مقر الوزارة بتاريخ 10 تشرين الثاني 2025 بحضور ممثلين عن جمعية SOS وأطراف معنية، حيث جرى التحقق بالأدلة من هوية الشابة التي ظهرت في المادة المصوّرة، وتأكيد أنها ليست ابنة السيدة رانيا العباسي، مع توثيق ذلك بمحضر رسمي.
وفيما يتعلق باحتمال إيداع أبناء السيدة رانيا العباسي في دور الرعاية التابعة للوزارة أو في جمعية SOS، أكدت اللجنة أنها لم تعثر حتى الآن على أي دليل يثبت ذلك ضمن الوثائق التي جرى جمعها، لافتة إلى أن البحث ما يزال مستمراً عبر مصادر متعددة.
وختمت اللجنة بيانها بالتأكيد على تفهّمها لمعاناة الأسر السورية، ولا سيما عائلات الأطفال المفقودين، داعية إلى تحرّي الدقة وعدم تداول معلومات غير موثوقة قد تُلحق أذى نفسياً أو اجتماعياً بالأطفال وذويهم، ومجددة التزامها بمواصلة العمل للوصول إلى الحقيقة باعتبارها حقاً مشروعاً لجميع السوريين والسوريات.
ويُطلق توصيف “الأطفال المفقودين” على الأطفال الذين اعتقلتهم القوات الأمنية التابعة للنظام البائد مع ذويهم، قبل أن يُفصلوا قسراً عن عائلاتهم ويُنقلوا إلى دور أيتام مختلفة، وسط شهادات حقوقية تحدثت عن تغيير بيانات بعضهم أو تحريف السجلات الرسمية، ما صعّب عمليات التتبع وإعادة لمّ الشمل
٨ فبراير ٢٠٢٦
أصدر وزير الصحة، مصعب العلي، بصفته رئيساً لمجلس إدارة الهيئة السورية للاختصاصات الطبية، قراراً يقضي بإعادة تشكيل المجالس العلمية واللجان الامتحانية التابعة للهيئة، في خطوة تهدف إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز جودة التعليم الطبي والاختصاصات الصحية في سوريا.
ويشمل القرار إعادة تشكيل المجالس العلمية التخصصية في مجالات الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة، بما ينسجم مع مقتضيات المصلحة العامة ومتطلبات التحديث والتطوير في عمل الهيئة، وبما يواكب المعايير العلمية والمهنية المعتمدة.
وأكد القرار، أن وزارة الصحة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى رفع كفاءة عمل الهيئة، واستقطاب الخبرات والكفاءات الطبية السورية، ولا سيما من الكوادر المقيمة في المهجر، ودمجها ضمن مختلف التخصصات العلمية، بما يسهم في تحسين مستوى الإشراف العلمي والامتحاني وتعزيز مخرجات التعليم الطبي.
هذا وبموجب القرار، تُحلّ جميع المجالس العلمية واللجان الامتحانية السابقة، على أن تباشر المجالس المُشكّلة حديثاً مهامها بشكل كامل، مع تمتعها بجميع الصلاحيات المقررة في الإشراف العلمي وتنظيم الامتحانات، في إطار خطة شاملة لتطوير منظومة الاختصاصات الطبية في البلاد.
وكان أكد وزير الصحة في الحكومة السورية يوم الأحد 24 آب/ أغسطس، الدكتور "مصعب العلي"، أن جوهر عمل الوزارة يتمثل في وضع الإنسان في المقام الأول، باعتباره القيمة العليا والغاية الأساسية لكل مشروع صحي يُطلق في سوريا.
وقال خلال حفل إطلاق حزمة من المشاريع النوعية في قطاع الصحة، بالتعاون مع منظمة "الأمين الإنسانية"، إن الوزارة تضع نصب أعينها خدمة المواطن باحترام وكرامة، وتعمل على دعم الأطباء والممرضين والصيادلة والفنيين والطلاب، إضافة إلى توفير بيئة صحية آمنة للزوار في جميع المنشآت.
واستعرض الوزير أبرز إنجازات الوزارة خلال الفترة الماضية، حيث تم ترميم أكثر من 40 مركزاً صحياً و13 مشفى، إلى جانب افتتاح 12 مركزاً صحياً جديداً، وتزويد المنشآت بـ 188 جهازاً طبياً، إضافة إلى تجهيز محطات أوكسجين وأنظمة طاقة شمسية.
وشدد على أن الهدف لم يكن مجرد تسجيل أرقام، بل ضمان أن يجد الإنسان في كل قرية ومدينة باباً مفتوحاً للأمل والعلاج، وبحسب الوزير، فإن المشاريع الجديدة ستسهم في تعزيز التشخيص والعلاج، وتطوير الرعاية التوفيرية، ودعم التحول الرقمي والتكنولوجي، وتأهيل الكوادر الطبية وفق أحدث المعايير.
وختم بقوله: "نؤمن أن سوريا ليست مجرد جغرافيا، بل هي إنسانها، أبناؤها وبناتها، أطباؤها وطلابها، عمالها ومبدعوها، هم المستقبل الحقيقي، ولذلك سنبقى نعمل بوصية واحدة: الإنسان كغاية، والإنسان كوسيلة، والإنسان كطريق إلى المستقبل".
٨ فبراير ٢٠٢٦
أعاد فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي يظهر طلاباً يدخنون داخل صف في إحدى مدارس مدينة داعل بريف درعا، تسليط الضوء على ظاهرة التدخين بين الأطفال واليافعين في المدارس، وتداعياتها الصحية على هؤلاء الطلاب وزملائهم، بالإضافة إلى احتمالية انتشار هذا السلوك بين باقي الطلاب.
ويظهر في الفيديو معلم يكتب على اللوح وقد أدار ظهره للطلاب، بينما يدخن طالبان، أحدهما يحمل سيجارتين في فمه، في تصرّف يعكس تجاهلاً لقوانين البيئة المدرسية واستهتاراً بصحتهما وصحة زملائهم الذين قد يتأثروا بالدخان المنبعث داخل الصف.
وأثار الفيديو غضب المشاهدين، الذين أكدوا عبر تعليقاتهم على الصفحات التي تداولته أن هذا التصرف غير لائق تجاه المعلم الذي كان يشرح الدرس، ويمثل سلوكاً مرفوضاً داخل مكان مخصص للتعليم والتربية.
وحمل متابعون أهالي الطلاب مسؤولية ذلك، مؤكدين أن الأبناء في هذا العمر يجب أن يكونوا تحت إشراف ورقابة أسرهم، خاصة أن التدخين، في حال غياب التوعية المبكرة، قد يتحول إلى عادة يصعب الإقلاع عنها لاحقاً.
وتعد ظاهرة تدخين الطلاب في المدارس ظاهرة غير جديدة، وتعود إلى عدة دوافع، أبرزها ضعف الرقابة الأسرية وسهولة الوصول إلى السجائر، إضافة إلى رغبة بعض الطلاب في التمرد، فيلجأون إلى التدخين كوسيلة للتنفيس أو لإثبات الذات، فضلًا عن التأثر بالأقران المدخنين وتقليد الكبار، ولا سيما إذا كان الأهالي يمارسون هذا السلوك.
وأكد المدرس محمد مصطفى، في حديثه لشبكة شام الإخبارية، أن التدخين عادة سلبية قد تقود الأطفال إلى سلوكيات أكثر خطورة إذا لم تُعالَج مبكراً، مثل تعاطي المخدرات، كما قد يلجأوا إلى السرقة أو إلحاق الضرر بالآخرين في حال عجزوا عن تأمين ثمن علبة التبغ.
واقترح مصطفى مجموعة من الحلول لمكافحة ظاهرة التدخين بين الطلاب، يأتي في مقدمتها تعزيز متابعة الأهل لأبنائهم في هذا العمر، ومناقشتهم بانتظام حول أضرار التدخين، ومراقبة سلوكياتهم اليومية، إلى جانب إدراج برامج تعليمية في المدارس توضّح الأضرار الصحية والنفسية والاجتماعية للتدخين.
وأشار في ختام حديثه إلى أن منع بيع التبغ للأطفال واليافعين ومراقبة المتاجر القريبة من المدارس يسهم في الحد من انتشار الظاهرة، إلى جانب تقديم بدائل صحية تشجع الطلاب على ممارسة الأنشطة الرياضية والفنية، ما يملأ أوقات فراغهم ويقلل الرغبة في التدخين.
ويؤدي التدخين إلى العديد من التداعيات الصحية الخطيرة، منها بحسب دراسات طبية، تهيج الرئتين والممرات التنفسية، وزيادة احتمالية الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي مثل الربو ونزلات البرد المتكررة، كما أن التدخين المبكر يزيد خطر الاعتماد على النيكوتين، ما يجعل الإقلاع عن التدخين صعباً، علاوة على تأثيره على صحة القلب والشرايين وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب مستقبلاً.
٨ فبراير ٢٠٢٦
اقترح رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي الألماني، ينس شبان، إطلاق تعاون مشترك بين ألمانيا وتركيا ولبنان بهدف تشجيع اللاجئين السوريين على العودة الطوعية إلى بلادهم، في إطار مرحلة يُفترض أن تتزامن مع جهود إعادة الإعمار في سوريا.
أوضح شبان، في تصريحات لصحيفة "بيلد" الألمانية، أن الدول الثلاث استقبلت أكبر أعداد من اللاجئين السوريين بفارق واضح، مؤكداً أن مصلحتها المشتركة تكمن في تمكين أكبر عدد ممكن من السوريين من العودة إلى وطنهم، مشيرًا إلى إمكانية دمج المعرفة الميدانية لتركيا ولبنان مع الإمكانات المالية الألمانية لإنجاح العملية.
أشار المسؤول الألماني إلى أن المقترح يشمل تقديم حوافز ملموسة للاجئين السوريين مقابل العودة الطوعية، مع المساهمة في إعادة الإعمار لضمان مقومات الحياة الكريمة، قائلاً: "إذا توفر أساس للاستقرار والسلام في سوريا، فيجب على اللاجئين مغادرة ألمانيا، فالفارق في ظروف المعيشة لا يكفي للبقاء".
جاءت تصريحات شبان بعد عودته من جولة خارجية شملت إسرائيل، وقبرص، ولبنان، استمرت ثلاثة أيام، ركز خلالها على ملف اللاجئين والهجرة، خصوصًا في ظل تصاعد الجدل الداخلي في ألمانيا حول استمرار بقاء اللاجئين السوريين.
وشدّد شبان على أن اللاجئين السوريين الذين لا يحملون إقامة دائمة في ألمانيا ينبغي عليهم مغادرة البلاد قريبًا، مع التأكيد على أهمية توفير رؤية واضحة للاجئين وأسرهم تمكّنهم من العودة والعيش بكرامة داخل سوريا، بالتوازي مع دعم الاستقرار فيها.
٦ فبراير ٢٠٢٦
اتبعت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) سياسة الاعتقال الممنهج خلال سيطرتها على مناطق الجزيرة السورية، بهدف قمع المدنيين وإخضاعهم وفرض السيطرة الأمنية، ما أدى إلى احتجاز آلاف الأشخاص في ظروف قاسية شملت التعذيب الوحشي والمعاملة المهينة وغيرها من الممارسات القمعية.
كما ألحق تنظيم قسد بالسجناء تهماً كاذبة، وأعدم العديد منهم قبل انسحاب قواته من المناطق التي كانت تحت سيطرته، وفق شهادات عدة ناجين خرجوا من سجونه.
وفي هذا السياق تبرز شهادة المعتقل منير عبد الله جوين الذي احتجزته قسد في سجن الكنيسة، أحد أكبر السجون في مدينة الطبقة بريف الرقة، حيث أكد في مقابلة مصورة مع صحيفة الثورة أن ذلك السجن يتبع القيادة المركزية لعصابات قسد يتعرض فيه السجناء لظروف قاسية.
وأضاف أن التنظيم عندما أراد إخلاء المكان، قام بتصفية السجناء بالرصاص، وما زالت جثثهم موجودة، مشيراً إلى أن الاعتقال كان يطال المدنيين لأبسط الأسباب، حتى مجرد إلقاء نظرة على دورية عسكرية قد تقود صاحبها خلف القضبان.
وقال منير إن ميليشيا قسد تعتمد أساليب قمعية مشابهة لتلك التي استخدمها النظام البائد في انتزاع الاعترافات بالقوة من المعتقلين، بينها «الدولاب» و«التشبيح»، ووصفهم بـ أذناب الأسد، لافتاً إلى أن بعض الأشخاص أُوقفوا بسبب مخالفات بسيطة، كمخالفات السير، ثم وُجّهت إليهم لاحقاً تهم تتعلق بالإرهاب.
وأضاف أن ابن عمه من مدينة مسكنة تعرض للاعتقال بسبب وجود صورة لعلم الثورة السورية في هاتفه، مؤكداً أن مشروع قسد بات مكشوفاً وقد انتهى، داعياً أبناء الشعب السوري بمختلف أطيافه، من عرب وأكراد ومسيحيين وعلويين ودروز، إلى البقاء تحت قيادة واحدة وراية موحدة.
تعد هذه الشهادة واحدة من الحالات التي ساهمت بتوثيق الانتهاكات التي ارتكبتها قوات سوريا الديمقراطية بحق أهالي مناطق الجزيرة السورية خلال سنوات سيطرتها، ولا سيما فيما يتعلق بالاعتقال وتلفيق التهم للأبرياء.
وبحسب تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان في 25 كانون الثاني الجاري، فإن قوات سوريا الديمقراطية لا تزال تحتجز آلاف الأشخاص، من بينهم عشرات الأطفال، في ظروف احتجاز وصفت بأنها تشكّل انتهاكاً صارخاً لأبسط معايير القانون الدولي الإنساني.
وأشار التقرير إلى أنّ عشرات المعتقلين لقوا حتفهم تحت التعذيب منذ قيام قوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى تسجيل آلاف حالات الاعتقال التعسفي وممارسة التعذيب بشكل ممنهج داخل مراكز الاحتجاز التابعة لها.
٦ فبراير ٢٠٢٦
شكل انقطاع السلال الغذائية عن النازحين في شمال غرب سوريا أحد أبرز التحديات التي تواجه الأهالي، نتيجة نقص التمويل المخصص للمخيمات وتحول أولويات الجهات المانحة نحو مشاريع وفئات أخرى، ما أثر سلباً على حياة العائلات، وفاقم معاناتها وحرمها من أحد مصادر الغذاء الأساسية.
وكانت الأسر الأكثر هشاشة، بما في ذلك العوائل الفقيرة التي لا تمتلك مصدر دخل ثابت، والأخرى التي بلا معيل، إلى جانب الأطفال الأيتام وكبار السن وذوي الإعاقة، من أكثر المتضررين من توقف الدعم، إذ لم يتمكنوا من إيجاد بدائل أو فرص عمل تخفف من تداعيات هذا الانقطاع على حياتهم اليومية.
معاناة يومية في ظل غياب الدعم الغذائي
قالت عائشة المحمود، 40 عاماً، أرملة وأم لخمسة أطفال، نازحة في إحدى مخيمات دير حسان بريف إدلب الشمالي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن السلة الغذائية الشهرية كانت تخفف عنها الأعباء، حيث كانت توزع محتوياتها بعناية لتدوم حتى نهاية الشهر، وتكتفي باقتناء المواد الناقصة فقط.
وأضافت أن توقف هذه المساعدات أدى إلى تضاعف النفقات اليومية للعوائل، في ظل غياب مصدر دخل ثابت وانتشار الفقر بين سكان المخيم، ما أجبرهم على خيارات قاسية، من الاستدانة وإنفاق المدخرات، إلى قبول أعمال مرهقة بأجور زهيدة، لضمان إطعام أطفالهم وحمايتهم من الجوع.
تحذيرات منسقو استجابة سوريا
وفي الوقت الذي تفاقمت فيه الأعباء المعيشية للأسر النازحة نتيجة تعطّل الدعم الغذائي، كان فريق منسقو استجابة سوريا قد أصدر في شهر تشرين الثاني بياناً حذر فيه من تدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات الشمال السوري، داعياً المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لتأمين احتياجات أكثر من مليون ونصف مدني يعيشون في ظروف مأساوية داخل المخيمات.
وأشار البيان إلى أنّ 1.521 مليون مدني ما يزالون يقيمون في المخيمات، أي ما يعادل أكثر من 75% من عدد النازحين المسجلين سابقاً، رغم محاولات العودة إلى القرى والمدن المدمّرة التي لا تزال غير صالحة للسكن.
وبيّن الفريق أن 71% من سكان المخيمات اضطروا لتقليص احتياجاتهم الغذائية لتأمين الحد الأدنى من التدفئة خلال الشتاء الماضي، لافتاً إلى أن أسعار المحروقات ومواد التدفئة ارتفعت بشكل حاد مقارنة بالعام السابق، في حين لا يتجاوز دخل 88% من العائلات مبلغ 50 دولاراً شهرياً، ما يجعل الحصول على أي مصدر تدفئة “حلماً بعيد المنال”.
تأثير توقف الدعم على عمل الفرق الميدانية
ولم يقتصر تأثير توقف الدعم الغذائي على أهالي المخيمات، إذ امتد ليطال عمل الفرق الميدانية التي تزور هذه المناطق، كالفرق التوعوية وجامعي البيانات وغيرها، حيث ازدادت الضغوط عليها نتيجة الطلبات المتكررة من السكان للحصول على المعونات الغذائية.
تشير راما عثمان، عاملة توعية صحية مجتمعية، من خلال تصريح خاص، إلى أن الدعم الغذائي يأتي في مقدمة احتياجات الأهالي في أغلب المخيمات التي يزورها الفريق، غير أن تلبيتها تقع خارج نطاق مهامهم المحددة، منوهة إلى أن العديد من العائلات الفقيرة كانت تعتمد بشكل كبير على المعونة الغذائية.
وتضيف أن معاناة النازحين لم تقتصر على توقف المعونات الغذائية الشهرية، بل شملت أيضاً قطاع المياه والصرف الصحي وترحيل النفايات، ما أدى إلى انتشار الأمراض بين الأطفال وكبار السن، في ظل ضعف الاستجابة الصحية وغياب القدرة على تأمين الأدوية.
الحاجة إلى تدخل إنساني فعّال
وأكد نازحون أنهم سبق وأن سمعوا وعوداً بتحسين الخدمات المقدمة في المخيمات، وأن هناك خططاً لإعادة تقييم الدعم أو استهداف الفئات الأشد ضعفاً، إلا أن هذه الوعود لم تدخل إطار التنفيذ، ما أسهم في تفاقم التحديات التي تواجهها العائلات يوماً بعد يوم.
ويوجه أهالي المخيمات نداءً إلى الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بتقديم الدعم العاجل والمستدام للعائلات الفقيرة، سواء عبر إعادة الدعم الغذائي أو توفير بدائل وتحسين الخدمات الأساسية بما يضمن كرامتهم ويخفف من وطأة معاناتهم اليومية.
٥ فبراير ٢٠٢٦
يواصل المعلمون في مدارس الشمال السوري إضرابهم عن التعليم، مؤكدين أنهم لن يتراجعوا حتى يتم إنصافهم من قبل الجهات المعنية التي سبق أن قدمت وعوداً متكررة خلال احتجاجات سابقة، إلا أنها لم تُترجم على أرض الواقع إلا في شكل دعوات للصبر والانتظار، وسط ظروف معيشية قاسية.
الإضراب كان بمثابة قرار حاسم اتخذه المعلمون بعد أن وجدوا أنفسهم مضطرين نتيجة المماطلة في تنفيذ وعود زيادة الرواتب من قبل وزارة التربية والتعليم، حتى مرّ عام كامل على تحرير البلاد دون أن تشهد أوضاعهم أي تحسن ملموس.
لم يتخل أولئك المعلمون عن مهنتهم النبيلة خلال سنوات الثورة وأدوا واجبهم تجاه أطفال بلادهم تحت وطأة القصف والنزوح المتكرر، رغم تعرضهم للفصل من قبل النظام البائد، واضطرارهم للعمل لفترات طويلة بشكل تطوعي دون أي مقابل.
وفي ظل هذه التحديات، كان المعلم يواصل أداء مهامه بساعات طويلة من الجهد والمثابرة، يقف على قدميه طوال الحصص، يشرح الدروس ويعيدها حتى يتم التأكد من وصول المعلومة، ويتنقل بين التلاميذ لضمان انتباههم ومتابعتهم، ولم يقتصر دوره على التعليم فحسب، بل شمل الجانب التربوي والأخلاقي ليكونوا أباً وأخاً وقدوة حسنة لطلابه.
ومع كل هذا الجهد، كثيراً ما يعاني المعلم من ضغوط نفسية ومالية وشخصية، ومع ذلك عند وصوله إلى الصف يرتدي القناع المبتسم ويباشر مهامه، فيطالبه المسؤولون عن متابعة عمله دائماً بالتحضير والإبداع والتطور، والالتزام بتعليمات الإدارة والمجمع والتربية، إلى جانب التعامل مع الطلاب بأفضل طريقة ممكنة.
ورغم كل تلك الجهود والالتزامات اليومية، ما إن يتطرق المعلم إلى راتبه الذي لا يكفيه لأسبوع واحد، وإلى الأعباء التي تثقل كاهله وتضاعف ضغوطه النفسية، حتى يُطلب منه الانتظار والتريث والتحلّي بالصبر والصمود.
لم يعد بإمكان المعلمين في ظل الواقع الاقتصادي المتردي الانتظار أكثر، خاصة بعد قيامهم بوقفات احتجاجية متكررة خلال الأشهر الماضية وتوجيه مناشدات للجهات المعنية، لم تثمر سوى عن وعود لم يتم تنفيذها حتى الٱن.
وبدلاً من تزويد المعلمين بمواعيد محددة لتحسين الرواتب أو إصدار قرارات رسمية تلتزم بتنفيذ تلك الوعود، صار المعلمون يتلقون تهديدات باحتساب أيام الإضراب كغياب عن الدوام الرسمي، وتحذيرات من إجراءات إدارية إذا تجاوز الإضراب ثلاثة أيام، إلى جانب تهديدات بالفصل والاستبدال، في مقابل أعباء وضغوط مستمرة لم تُراعَ حتى اليوم.
إضراب المعلمين اليوم يترجم كصرخة وجع لظروف قاسية لم يعد بالإمكان تحملها، خاصة بعد سنوات حافلة بالانتظار والخوف والفقدان والفقر، وقد حان الوقت لتكريم التضحيات التي قدمها المعلمون خلال سنوات الثورة، والاعتراف بحقوقهم المشروعة في بيئة عمل تليق بمستوى رسالتهم النبيلة.
٥ فبراير ٢٠٢٦
تواجه نساء سوريات أشكالاً متنوّعة من التحرّش الإلكتروني عبر المنصات الرقمية، الأمر الذي ينعكس سلباً على حياتهن المهنية والنفسية والشخصية، ويضعهن أمام تحديات معقّدة، في ظل صعوبة تحديد هويات المتحرّشين ومحاسبتهم، وغياب آليات فاعلة للحد من هذه الانتهاكات.
التحرّش الإلكتروني كأحد أشكال العنف الرقمي
يُعرَّف التحرّش الإلكتروني بأنه سلوك عدائي أو مسيء ذي طابع جنسي أو تهديدي يُمارَس عبر الإنترنت أو المنصات الرقمية، ويشمل إرسال رسائل أو تعليقات غير مرغوب بها، أو ممارسة أفعال تنتهك الخصوصية مثل التشهير والابتزاز ونشر المعلومات أو الصور الشخصية دون موافقة، إضافة إلى التتبّع الرقمي أو انتحال الشخصية بقصد الإضرار بالسمعة أو الضغط على الضحية.
دوافع التحرّش الإلكتروني
يُعزى تصاعد ظاهرة التحرّش الإلكتروني إلى تداخل عوامل اجتماعية وتقنية وقانونية، وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، تقول عائدة المحمد، عاملة دعم نفسي اجتماعي في إحدى المنظمات الإنسانية، إن ضعف القوانين الرادعة وتراجع المساءلة القانونية، إلى جانب سهولة التخفي عبر الحسابات الوهمية على منصات التواصل الاجتماعي، يسهم في تفاقم هذا النوع من الانتهاكات الرقمية.
وتوضح المحمد أن الخوف الاجتماعي من التبليغ، وتحميل الضحية مسؤولية ما تتعرض له من إساءة، إضافة إلى انخفاض الوعي بالأمن الرقمي وحماية الخصوصية، فضلاً عن الضغوط النفسية والاقتصادية الناجمة عن الأزمات المستمرة، كلها عوامل تعزز انتشار هذه الظاهرة.
تداعيات التحرش الإلكتروني
يؤدي التحرّش الإلكتروني إلى تداعيات سلبية متعددة تنعكس على حياة النساء، من أبرزها تعرّض الضحايا للانتقاد الاجتماعي وتحميلهن مسؤولية الانتهاكات التي تعرّضن لها، فضلاً عن تقييد مشاركتهن في الفضاء الرقمي والمجال العام بقرارات عائلية.
كما يخلّف هذا النوع من العنف الرقمي آثاراً نفسية واضحة، تتمثل في الشعور بالخوف والقلق المستمر من تكرار التعرّض لمثل هذه الممارسات، وما يرافق ذلك من انكماش اجتماعي وتراجع في الإحساس بالأمان.
تروي شهد المصطفى، 20 عاماً، من ريف إدلب الجنوبي، أنها تعرّضت لتحرّش إلكتروني بعد نشرها تعليقاً ناقداً على منشور مسيء لمظاهرات الثورة السورية، وتوضح أن أحد المعلّقين ردّ عليها بعبارات ذات طابع جنسي، قبل أن يقوم أحد معارفها بتوثيق التعليق وإرساله إلى والدها، ما دفع الأخير إلى إجبارها على حذف تطبيق فيسبوك لفترة، وتوبيخها بشدة، محمّلاً إياها مسؤولية ما حدث.
تقول سناء المحمد، 27 عاماً، وتقيم في مدينة الدانا بريف إدلب الشمالي، إنها تعرّضت لتحرّش إلكتروني عبر تطبيق واتساب عقب انضمامها إلى أحد المجموعات، وتضيف أن رقماً مجهولاً بدأ بالتواصل معها بشكل متكرر، دون أن تتمكن من تحديد هويته، الأمر الذي دفعها لاحقاً إلى تغيير رقم هاتفها تفادياً للمضايقات المستمرة.
الإطار القانوني لمكافحة التحرش الإلكتروني في سوريا
تقول نور عويس، باحثة قانونية في مؤسسة "حقي"، في تصريح خاص، إنه رغم عدم وجود قانون مستقل يختص بالتحرّش الإلكتروني، فإن القانون السوري يجرّم هذه الأفعال بشكل واضح من خلال عدة نصوص، أبرزها قانون الجرائم المعلوماتية رقم 20 لعام 2022، الذي شكّل إطاراً قانونياً مهماً لملاحقة الجرائم المرتكبة عبر الشبكة.
وتشير إلى أن القانون جرّم عدة أفعال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منها: التشهير، والقدح والذم الإلكتروني، والتهديد، والابتزاز، إضافة إلى نشر الصور أو البيانات الخاصة دون موافقة أصحابها، وتختلف العقوبات بحسب طبيعة الجريمة، وقد تصل إلى الحبس والغرامة المالية.
وتوضح الباحثة نور أن قانون العقوبات السوري يوفر إمكانية ملاحقة هذه الأفعال، ولا سيما المواد المتعلقة بالقدح والذم، والتحقير، والتهديد، وانتهاك الحياة الخاصة، ويُحاسَب الفعل كجريمة متى توفرت الأدلة، حتى إذا ارتُكب عبر وسيلة إلكترونية.
خطوات عملية لمواجهة التحرش الإلكتروني وحماية الحقوق
تحدثت نور عويس عن الخطوات العملية التي يمكن للمرأة اتخاذها لمواجهة التحرش الإلكتروني، وأولها توثيق الأدلة، عبر الاحتفاظ بصور شاشة للرسائل أو التعليقات المسيئة، وتسجيل أسماء الحسابات والروابط والتواريخ، مع التأكيد على عدم حذف المحتوى قبل توثيقه، إذ إن غياب الدليل يصعّب تحريك أي دعوى قانونية.
وتشمل الإجراءات أيضاً الحماية التقنية الفورية، مثل حظر الحساب المسيء، والإبلاغ عنه عبر المنصة، وضبط إعدادات الخصوصية للتحكم بمن يمكنه التواصل أو الاطلاع على المحتوى، ونوهت عويس إلى أن هذه الخطوات لا تُسقط الحق القانوني، لكنها تحدّ من الأضرار وتقلل من استمرار الانتهاكات.
وأضافت أنه في حال الرغبة في الملاحقة القانونية، يمكن تقديم شكوى رسمية لدى النيابة العامة أو فرع الجرائم المعلوماتية في المحافظة، مع إرفاق الأدلة الرقمية وبيان الضرر النفسي أو الاجتماعي الناتج عن الفعل.
ونصحت بعدم مواجهة المتحرش بشكل منفرد أو عاطفي، واللجوء إلى الدعم القانوني والمجتمعي، عبر استشارة محامٍ أو محامية إن أمكن، أو التواصل مع منظمات المجتمع المدني والمبادرات النسوية الداعمة.
وتؤكد في ختام حديثها أن التحرش الإلكتروني جريمة كاملة الأركان، ولا ذنب للضحية فيها تحت أي ظرف، فالصمت لا يحمي، بينما تمثل المعرفة القانونية قوة حقيقية للنساء، ويُعد نشر الوعي بالحقوق وآليات الحماية خط الدفاع الأول في مواجهة هذا النوع من العنف الرقمي.