مجتمع
٣ مارس ٢٠٢٦
حين يصبح الطعام موضوعاً للانتقاد… معاناة النساء مع الزوج كثير الشكوى

لا تقتصر معاناة بعض النساء خلال شهر رمضان على تعب الصيام والجهد المبذول في إعداد وجبات الإفطار وتلبية احتياجات الأسرة، بل تمتد أحياناً إلى مواجهة انتقادات متكررة من الزوج بشأن الطهي أو طريقة التقديم، وما يصاحبها من لوم أو تعليقات حادة تولد شعوراً بالضغط النفسي وعدم التقدير.

وتظهر هذه الانتقادات في عبارات متكررة مثل "الطعام ينقصه ملح" أو المقارنات بطعام الأم أو الأخت، وأحياناً عبر مدح أطباق الآخرين أمام الزوجة، ما يعمّق شعورها بالإحباط ويزيد من التوتر داخل المنزل خلال الشهر الفضيل.

في المقابل، لا تكون مثل هذه الانتقادات عابرة أو سهلة التجاوز، خاصة أنها تترك أثراً نفسياً عميقاً لدى بعض النساء، إذ تؤثر في شعورهن بالاستقرار داخل المنزل، وقد تنعكس سلباً على العلاقة مع الزوج.

تقول فرح حسين، مرشدة نفسية، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن النقد المستمر من قبل الزوج والشكوى المتكررة قد يؤديان إلى العديد من التداعيات السلبية، أبرزها شعور السيدة بعدم التقدير للجهود المبذولة داخل المنزل، إلى جانب ارتفاع مستوى التوتر والضغط النفسي قبل موعد الإفطار وأثناء إعداد الطعام.

وتضيف أن المرأة تحتاج إلى كلمة شكر أو ابتسامة لطيفة بعد الساعات التي تقضيها في المطبخ لتحضير الطعام، مؤكدة أن بإمكان الزوج التعبير عن ملاحظاته حول الطعام بأسلوب هادئ ولطيف بعيداً عن التجريح أو المقارنات، حتى وإن كانت مع أشخاص مقربين.

تتعدد أسباب تكرار انتقاد بعض الأزواج للطعام بشكل مستمر، وقد يرتبط ذلك بالضغوط الناتجة عن الصيام والجوع والتعب، ما يدفع البعض إلى استخدام أسلوب النقد كوسيلة لتفريغ التوتر، كما قد تعود هذه السلوكيات إلى البيئة الاجتماعية التي نشأ فيها الزوج، خاصة إذا كان أسلوب النقد الجارح أمراً مألوفاً في محيطه الأسري.

كما تلعب ضعف مهارات التواصل داخل العلاقة الزوجية وغياب ثقافة الحوار الهادئ دوراً في تكرار الانتقاد الذي قد تتعرض له الزوجة، إلى جانب اعتقاد بعض الأزواج أن الشكوى المستمرة قد تكون وسيلة لتحسين مستوى الأداء في الطبخ والواجبات المنزلية.

وفي سياق الإرشادات التي من الممكن أن تتبعها السيدات، تنصح فرح الحسين السيدات بالتحدث مع الزوج بهدوء بعد انتهاء التوتر، وليس أثناء الجوع أو قبل موعد الإفطار، مع تجنب تحويل النقاش إلى صراع أمام الأطفال أو أفراد الأسرة.

وتشدد الحسين على عدم تحميل السيدة نفسها عبء الوصول إلى الكمال في إعداد الطعام، فالهدف هو توفير وجبة مناسبة لا مثالية، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز الثقة الذاتية وعدم ربط قيمتها الشخصية بالانتقادات الموجهة للطعام.

إلى جانب الإرشادات النفسية، غالباً ما تتداول منصات التواصل الاجتماعي خلال شهر رمضان دروساً دينية لبعض الشيوخ وعلماء الدين، يدعون فيها الرجال إلى التحلي بالتعاطف مع الزوجة خلال شهر رمضان، وتقدير جهودها ومساندتها، مشيرين إلى أن المعاملة الحسنة مع النساء أحد وصايا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

اقرأ المزيد
٢ مارس ٢٠٢٦
رمضان بين الأنقاض… أسر سورية تصوم في مساكن مهدمة ومؤقتة

تقضي العديد من الأسر السورية شهر رمضان بالقرب من منازلها المدمرة، حيث تحيط بها الأنقاض في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية، في ظل غياب الإمكانيات المادية اللازمة لإعادة بناء المنازل المتضررة أو تنفيذ أعمال الترميم الضرورية التي تتيح لها العيش في ظروف أكثر استقراراً وأماناً.

وتعيش هذه العائلات في مساكن مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الاستقرار، كالخيام والكرفانات أو منازل جرى ترميمها بشكل جزئي، ما يعرّضهم لتداعيات صحية وجسدية، ويحرمهم من الشعور بفرحة أجواء الشهر الفضيل.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال محمد أبو صوان، مسؤول التواصل في اللجنة المجتمعية في مدينة اللطامنة بريف حماة الشمالي، إن العديد من الأبنية تعاني من تصدعات واضحة وتحتاج إلى ترميم، في حين أن بعض المباني الأخرى بحاجة إلى إزالة كاملة، ومع ذلك لا يزال بعض الأهالي يسكنون فيها لعدم توفر بدائل.

وأضاف أن الأوضاع تفاقمت مع حلول شهر رمضان، نتيجة غياب المسكن المناسب، ما انعكس عليهم سلباً من الناحيتين النفسية والجسدية، حيث يفتقدون الشعور بالراحة والأمان داخل منازلهم، ويعيشون حالة من الخوف المستمر.

وأردف أن أحد السكان أنه خلال الأيام الماضية سقط جزء من سقف أحد المنازل المتهالكة، وكاد أن يتسبب بإصابة الأطفال أو إلحاق الضرر بهم، ما يعكس حجم الخطر الذي يواجهه القاطنون في هذه الأبنية.

وأكد أن الوضع المادي الضعيف وعدم توفر الموارد الكافية التي تسمح بتأمين مسكن ملائم وآمن، دفع العديد من العائلات إلى السكن في المساكن المؤقتة، خاصة بعد عودتهم من رحلات نزوح طويلة وما رافقها من ظروف معيشية صعبة داخل المخيمات.

وتابع أن الأهالي اضطروا للتعامل مع الواقع المتاح أمامهم، حيث قام بعضهم ببناء خيم بسيطة أو بناء أسمنتي وسقفه بخيمة، بينما لجأ آخرون إلى ترميم مبانٍ متصدعة بوسائل محدودة، دون القدرة على تنفيذ إصلاحات جذرية.

وذكر أبو صوان جانباً من المعاناة التي عاشها الأهالي، إذ تضررت العديد من المناطق بريف حماة مع بداية شهر رمضان، لعاصفة هوائية قوية، مما أثر على الأهالي المقيمين في خيام أو في أبنية إسمنتية متهالكة أو كرفانات، مضيفا أنه تم إحصاء نحو 282 عائلة متضررة من العاصفة.

وأشار إلى أن العاصفة أثرت بشكل مباشر على أوضاع الأهالي المعيشية، إذ اضطر أحد السكان إلى الإقامة مع عائلته في منزل ابنته لمدة ثلاثة أيام بعد أن تطاير العازل الخاص بمنزله نتيجة شدة الرياح.

كما انتقلت بعض العائلات مؤقتاً إلى مناطق أكثر أماناً، قبل أن تعود لاحقاً لترميم مساكنها البدائية بإعادة تثبيت الأغطية والعوازل قدر الإمكان، سعياً لاستعادة الوضع الذي كان قائماً قبل العاصفة.

ونوه إلى أن الاحتياجات الأساسية للعائلات التي تسكن في المساكن المؤقتة تتمثل في تحقيق حلول جذرية، وعلى رأسها مشاريع إعادة الإعمار، إذ إن أعمال الترميم الجزئي ليست كافية بسبب محدودية عدد المنازل القابلة للإصلاح، مؤكدا أن حل مشكلة السكن بشكل نهائي يتطلب إعادة إعمار المباني المتضررة بصورة متكاملة.

وختم بالإشارة إلى أن العديد من المناطق تحتاج أيضاً إلى تحسين الخدمات الأساسية، مثل إصلاح شبكات الصرف الصحي، وتأهيل شبكات المياه والكهرباء، فضلاً عن توفير فرص عمل للشباب، بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للسكان بصورة مستدامة

اقرأ المزيد
٢ مارس ٢٠٢٦
فن التقديم… تزيين موائد الطعام في سوريا بين الذوق الشخصي وكرم الضيافة

تحرص نساء في سوريا على تزيين الأطباق وترتيب مائدة الطعام بعناية في مختلف المناسبات العائلية والاجتماعية، ولا سيما خلال شهر رمضان، حيث لا يقتصر الاهتمام على محتوى المائدة فحسب، بل يشمل أيضاً طريقة تقديم الطعام وترتيبه أمام أفراد الأسرة والضيوف.

وتتبع السيدات الأسلوب نفسه عند تجهيز الطبق الذي يُرسل إلى الجيران قبل أذان المغرب خلال شهر رمضان، والمعروف بـ«السكبة»، حيث يُسكب الطعام داخله بطريقة مرتبة مع إضافة لمسات بسيطة، ضمن عادة اجتماعية متوارثة في المجتمع السوري.

تتعدد دوافع السيدات للتمسك بترتيب الأطعمة وتزيينها قبل تقديمها، فهناك من تعتمد مبدأ «العين تأكل قبل الفم»، فتتبع هذه العادة لفتح شهية أفراد الأسرة على الطعام، بينما تعتبر أخريات ذلك نوعاً من الهوايات المرتبطة بطبيعة الاهتمام بالمظهر العام للأطباق. 

وفي المقابل، قد يكون هذا السلوك لدى بعض النساء نابعاً من الرغبة في إظهار مهاراتهن في الطهي أو التميز في تقديم أنواع مختلفة من الطعام بطريقة تحظى بالإعجاب والتقدير من الآخرين.

تقول سلام الحسن، عاملة في مهنة التعليم، إن كثيراً من النساء يرين أن الاهتمام بشكل السفرة والأطباق يمثل نوعاً من العناية بالأسرة أو بالضيوف، وفي الوقت ذاته يعكس الصورة المميزة التي ترغب صاحبة المنزل في إظهارها أمام الآخرين.

وتضيف في حديث لشبكة شام الإخبارية، أن مثل هذه العادات قد تمنح بعض النساء شعوراً بالراحة أو الإنجاز داخل المنزل، كما تُعد شكلاً من أشكال التمسك بالعادات الاجتماعية المرتبطة بالضيافة.

تتنوع الطرق التي تتبعها النساء في تزيين الأطباق بحسب نوع الطعام المقدم، وتشمل قلي الخبز المجفف وتشكيله بأشكال مختلفة، أو إعداد ورود من قشور الليمون والطماطم، أو تزيين الأطباق بشرائح الليمون، أو إضافة الفستق والمكسرات وغيرها من اللمسات المميزة التي تضفي مظهراً جميلاً على الطعام.

غالباً ما تستوحي النساء أفكار تزيين الأطباق من تجارب الأمهات القديمة أو من تبادل الخبرات مع الصديقات والجارات، كما أسهمت منصات التواصل الاجتماعي في إتاحة فرص أوسع لتعلم طرق جديدة لتزيين الطعام وتقديمه، فصارت ربات المنزل يسعين دائماً إلى تقديم لمسة جديدة ومختلفة لكل طبق وعلى كل مائدة.

ولم تمنع الظروف الاقتصادية المتردية العديد من النسوة من متابعة هوايتهن في تزيين الأطباق، إذ لم يقتصر الاهتمام بالترتيب على الأطعمة الشهيرة مثل المحاشي والكبب واللحوم والمناسف، بل شمل أيضاً الأصناف المتواضعة، ما يوضح سعي بعض النساء لإضفاء لمسة جمال على المائدة رغم بساطة المكونات المتاحة.

ويحمل حرص النساء على تزيين وترتيب الطعام قبل تقديمه العديد من الدلالات الاجتماعية في سوريا، إذ يعكس هذا السلوك حب المرأة لأسرتها وسعيها إلى تقديم أفضل ما لديها من مهارات وجهود من أجلهم.

وفي الوقت نفسه، يُعد ذلك تعبيراً عن كرم الضيافة، حيث تعكس المائدة المرتبة مدى الاهتمام بإكرام الضيف ومن يجلس إلى الطعام، بصرف النظر عن حجم الإمكانيات المتاحة، إلى جانب إظهار القدرة على المواءمة بين الظروف والذوق الشخصي عبر إضافة لمسات مميزة حتى مع بساطة المكونات.

اقرأ المزيد
٢ مارس ٢٠٢٦
الخبيزة على موائد الإفطار في سوريا… غذاء بسيط ومصدر رزق لبعض الأسر

تتجه بعض العائلات ذات الدخل المحدود في سوريا إلى خيارات غذائية بسيطة على موائد الإفطار، في محاولة لمواءمة احتياجاتها اليومية مع إمكانياتها المادية، ومن بين هذه الخيارات تبرز الخبيزة، المعروفة أيضاً باسم "الحويش"، بوصفها من الأصناف منخفضة التكلفة مقارنة بغيرها من الأطعمة.

والخبيزة نبات ينمو بشكل أساسي في فصل الشتاء وأوائل الربيع، ويحظى بشعبية في عدة مناطق سورية، من بينها إدلب، حيث اعتادت الأسر على إدخاله ضمن أطباقها الموسمية.

 وقد أسهم تزامن موسم نموه نباتات الحويش في الأراضي الزراعية مع حلول شهر رمضان في الأعوام الأخيرة في تعزيز حضوره على موائد الإفطار، إذ يُقدَّم أحياناً كطبق رئيسي وأحياناً أخرى كمقبلات إلى جانب أصناف أخرى.

وخلال موسمه، تتوجه نساء في المناطق الريفية إلى الأراضي الزراعية لقطفه، ويمكثن هناك حتى يجمعن الكمية التي تكفي أسرهن، مستفيدات من انتشاره الطبيعي في الحقول.

تقول رجاء الموسى، أم لخمسة أبناء من إحدى قرى ريف إدلب الجنوبي، إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال شهر رمضان دفعها إلى إعداد الحويش مرة كل يومين أو ثلاثة، خاصة أن مكوناته متوفرة في المنزل وأقل تكلفة من أطباق أخرى.

وتوضح في حديثها لشبكة شام الإخبارية أنها تقطف نباتات عدة تدخل في إعداد الطبق، منها الخبيزة والشرينيكة والسلبين والدردار والمخيترية وأرجل العصفورة والهندباء، ثم تنظفها من الأتربة وتغسلها جيداً قبل فرمها.

وتتابع أن طريقة الطهي تعتمد على زيت الزيتون والبصل المفروم والملح حسب الرغبة، إضافة إلى كوب من البرغل، وبعد نضجه يُرش بالقليل من الفليفلة الناعمة قبل تقديمه.

وفي حين يسهل على نساء الريف الحصول على الحويش من الحقول دون مقابل، تواجه نساء المدن أو المناطق التي تخلو من الأراضي الزراعية خيار شرائه من البسطات ومحال الخضار. 

غير أن بعض النساء يؤكدن أن الحويش المعروض في الأسواق لا يضاهي في جودته ما يُقطف مباشرة من الأرض، خاصة أنهن يحرصن على جمعه من أراضٍ يُعتقد بأنها أكثر نظافة وبعيدة عن مصادر التلوث.

ولا يقتصر الحويش على كونه طبقاً بسيطاً على مائدة الإفطار، إذ يشكل أيضاً مصدر رزق موسمي لبعض العائلات، إذ تنطلق نساء في المخيمات والمناطق الفقيرة برفقة أطفالهن فجراً لقطافه من أماكن مناسبة لنموه، قبل بيعه في الأسواق أو للدكاكين، ما يوفر لهن دخلاً يساعد في تأمين جزء من احتياجاتهن اليومية.

وتُعرف الخبيزة بفوائدها الصحية المتعددة، إذ يُقال إنها تساعد في التخفيف من الإمساك وجفاف الفم واضطرابات المعدة والسعال الجاف، إضافة إلى دعم صحة الجهاز التنفسي ومقاومة بعض أنواع البكتيريا وتعزيز المناعة.

اقرأ المزيد
١ مارس ٢٠٢٦
ضعف الرواتب والعمل الإضافي يحدان من تفرغ المعلمين للتعليم

تتطلب مهنة التعليم قدراً عالياً من التفرغ والتركيز لضمان تحقيق الأثر التعليمي المطلوب، إذ لا يقتصر دور المعلم على نقل المعرفة فحسب، وإنما يمتد إلى التحضير الجيد للدروس، ومتابعة الطلاب، وبناء بيئة تواصلية قادرة على دعم العملية التعليمية.

ويُعد التفرغ النسبي لمهنة التعليم أحد العوامل المساعدة على تحقيق النجاح والإبداع فيها، إذ ينعكس ذلك إيجاباً على أداء المعلم ويسهم في تخفيف الضغوط النفسية عنه، إضافة إلى تحسين مستوى التفاعل مع الطلاب. 

ومع ذلك، لا يتمكن كثير من المعلمين في سوريا من تحقيق هذا التفرغ بسبب اضطرارهم إلى العمل في مهن أخرى بعد انتهاء الدوام المدرسي نتيجة الظروف المعيشية الصعبة، وعدم كفاية الرواتب التي يتقاضونها لتغطية تكاليف المعيشة.

يقول محمد الحريري، مدرس لغة عربية منذ عام 2017، من تلمنس بريف إدلب، إنه يضطر إلى العمل في أعمال أخرى يومياً بعد انتهاء دوامه المدرسي الصباحي، ويضيف أنه يمتلك منشاراً لقص الحطب، إلى جانب خبرته في تمديد الكهرباء للمنازل وأعمال التمديدات الصحية.

ويؤكد من خلال تصريح لشبكة شام الإخبارية أن هذا التنوع في العمل يعود إلى ضعف الراتب الذي يتقاضاه مقابل عمله كمدرس، مشيراً إلى أن ذلك ينعكس سلباً على مهنته كمدرس لغة عربية، موضحاً أنه غالباً لا يجد وقتاً كافياً ليعطي مهنة التدريس حقها الكامل.

ويتابع أن مهنة التعليم تتطلب تحضيراً يومياً للدروس، وتسجيل ملاحظات حول أداء الطلاب في المدرسة، بما يساعد على إنصافهم عند منح علامات المشاركة والواجبات، مشدداً على أن التدريس يحتاج قدراً من التفرغ والتركيز.

ويردف أن صعوبات الحياة المعيشية تدفع المعلمين بشكل عام إلى البحث عن مصادر دخل إضافية، مؤكداً أنه نادراً ما يوجد معلم أو معلمة متفرغة بالكامل لمهنة التدريس، خاصة أن الراتب الشهري يتراوح بين 130 و150 دولاراً، إلى جانب عدم وجود موعد ثابت لصرفه.

ويشير إلى أن هذا الأجر لا يغطي نفقات الأسرة الشهرية من طعام وملبس وتدفئة وفواتير، منوهاً إلى ضرورة اتخاذ الحكومة السورية خطوة جادة فيما يتعلق بزيادة الرواتب ووضع سلم أجور عادل يتناسب مع سنوات الخدمة، إلى جانب منح المعلمين التعويضات المالية عن الزوجة والأطفال.

قد يؤدي عدم تفرغ المعلم لمهنة التعليم بشكل كامل إلى العديد من التداعيات السلبية، من أبرزها تراجع جودة التحضير والتدريس، خاصة عندما ينشغل المعلم بعمل آخر، مما يقلل الوقت المتاح للتحضير الجيد للدروس أو متابعة الطلاب بشكل دقيق. 

وفي الوقت نفسه، تتزايد الضغوط النفسية والجسدية على المعلم مع الجمع بين أكثر من عمل، ما قد يرفع مستوى الإرهاق، كما قد تتأثر العملية التعليمية إذا لم يحصل المعلم على الوقت الكافي للمتابعة والتقييم.

ويظل التفرغ النسبي لمهنة التعليم عاملاً مهماً في دعم قدرة المعلم على الإبداع في هذا المجال، وهو أمر يرتبط بتحسين الظروف المهنية والمعيشية للمعلمين بما يضمن استقرارهم ويسهم في رفع جودة العملية التعليمية.

اقرأ المزيد
١ مارس ٢٠٢٦
نكهة لا تغيب عن المائدة السورية… اليبرق بين الجهد المنزلي وتقلبات الواقع

تحرص النساء خلال شهر رمضان على إعداد أشهى الأطعمة لعوائلهن عند تجهيز مائدة الإفطار، ولا سيما الأطباق الشعبية المعروفة في المنطقة، ويُعد اليبرق (ورق العنب) واحداً من أكثرها حضوراً ومحبة في سوريا.

تعود أصول اليبرق إلى مطبخ القصر العثماني حوالي عام 1300، وتعني باللغة التركية “ورق العنب”، ثم انتقلت خلال فترة الحكم العثماني إلى الدول العربية، خصوصاً بلاد الشام ومصر، حيث أُضيف إليها حمض الليمون، لتصبح واحدة من أشهر مأكولات المطابخ العربية.

يحمل اليبرق تسميات مختلفة في عدد من الدول العربية؛ ففي الأردن وفلسطين يُعرف باسم "ورق العنب" أو "ورق الدوالي"، وفي مصر يُطلق عليه اسم "المحشي"، بينما يُسمى في العراق "الدولما"، أما في بعض دول المغرب فيُعرف بـ"محشي ورق العنب".

يحتاج هذا الطبق إلى ورق العنب، والحشوة المكونة من لحم مفروم ناعم، وأرز، ونعنع يابس، وملح، وثوم مهروس، وزيت، وبهارات، فتُوضع كمية قليلة من الحشوة داخل كل ورقة ثم تُلف، وتُكرر العملية حتى تنتهي الكمية المخصصة للطبخة، وهو ما يستغرق وقتاً طويلاً في التحضير، وقد يختصر إذا حظيت السيدة بمساعدة.

وتُوضع شرائح اللحم أو اللحم بعظمه في أسفل الطنجرة، ثم يُرص فوقها ورق العنب الملفوف، ويُطهى على الغاز حتى ينضج، وتختلف مدة الطهي بحسب نوع القدر المستخدم؛ فإذا كان القدر عادياً فقد يستغرق ساعات طويلة، بينما يُختصر الوقت عند استخدام طنجرة الضغط. 

ويُعرف عن أهالي مدينة حلب بسوريا أنهم يفضلون طهيه على نار هادئة لساعات قد تتراوح بين 10 و12 ساعة للحصول على نكهته المميزة، إلا أن هذه الطريقة لا يستطيع الجميع اتباعها، نظراً لما تتطلبه من وقت طويل واستهلاك أكبر للغاز.

طرأت تعديلات على طبق اليبرق، إذ أدخلت ربات المنازل بعض التغييرات عليه نتيجة الفقر وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ليصبح أكثر توافقاً مع الموارد المالية المتاحة، ولا سيما خلال سنوات الثورة في سوريا وما فُرض من ظروف معيشية قاسية على الأهالي.

فاضطرت العديد من النساء إلى استبدال شرحات اللحم أو اللحم بعظمه بقطع من لحم الفروج، وأحياناً إعداد الطبق من دون إضافة اللحم على الإطلاق.

 كما استُبدل اللحم الناعم المستخدم في الحشوة من لحم الغنم أو البقر بلحم الفروج أيضاً في بعض الحالات، أو جرى تقليل كميته بحيث لا تتجاوز التكاليف حدود الميزانية، مع الحرص على بقاء الطبق حاضراً على المائدة في سوريا في معظم الأوقات، ولا سيما خلال شهر رمضان.

رغم التعديلات التي طرأت عليه، يبقى طبق اليبرق واحداً من الأطباق الشهية التي تحرص السيدات على وجودها على سفرة رمضان في سوريا، مع أنه يتطلب ساعات طويلة من العمل والجهد في تحضيره، قبل أن يتلاشى هذا التعب مع تذوق أول قطعة منه.

اقرأ المزيد
١ مارس ٢٠٢٦
موائد الإفطار على وسائل التواصل: بين التوثيق العائلي وتأثير المقارنة الاجتماعية

تميل أغلب النساء إلى توثيق موائد الإفطار التي أعددنها بعد ساعات طويلة من التحضير، عبر التقاط صور لها ومشاركتها عبر الحالات أو المجموعات أو منصات التواصل الاجتماعي، بدافع إبراز ذوقهن في ترتيب الأطباق، والمباهاة بقدرتهن على إعداد أنواع مختلفة من الطعام، وطريقة تنسيق المائدة بشكل يعكس لمسة شخصية خاصة.

وقد تصل هذه الصور التي تعرض أطباقاً متنوعة من الأطعمة الشهية إلى شرائح مختلفة من المتابعين، ومن بينهم أفراد ينتمون إلى طبقات ذات دخل محدود أو شبه معدوم، والذين قد يجدون صعوبة في تأمين مثل هذه الوجبات لأسرهم، ما قد يثير لديهم مشاعر الحزن أو الحسرة نتيجة المقارنة مع الواقع المعيشي الذي يواجهونه.

في هذا السياق، قالت لمياء عمر، عاملة في إحدى المنظمات الإنسانية، في تصريح لـ شبكة شام الإخبارية، إن النساء غالباً لا يقصدن إثارة مشاعر الحزن لدى الآخرين عند نشر صور موائد الإفطار، وإنما يرتبط الأمر بطبيعة التفاعل الاجتماعي وتبادل الذكريات والتفاصيل اليومية. 

وأضافت أن هذا السلوك نابع من رغبة النساء في التعبير عن هويتهن وذوقهن الشخصي، إضافة إلى تبادل الأفكار حول إعداد الطعام في الأيام المقبلة، لافتة إلى أن التأثر بالثقافة الرقمية يسهم في ترسيخ هذا النمط، خاصة مع تحول التصوير والمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى جزء من أنماط التفاعل اليومي لدى العديد من النساء.

إلا أن عادة التقاط الصور تؤدي بطريقة غير مباشرة لشعور الأشخاص الفقراء بالضغط النفسي، خاصة أنها تساهم أحياناً في خلق مقارنات اجتماعية غير مقصودة بين المشاهدين، خصوصاً في البيئات التي تعاني تفاوتاً اقتصادياً واضحاً. 

من جهتها، قالت بيان العبد الله، أم لثلاثة أطفال وأرملة تقيم في أحد مخيمات بلدة دير حسان بريف إدلب الشمالي، إنها تشعر بالحسرة عندما ترى صور موائد الإفطار العامرة، لعدم قدرتها على إعداد مثل هذه الأطباق لأطفالها، سواء في رمضان أو في الأيام العادية. 

وأردفت أن تحضير هذه الأطعمة يتطلب تكلفة مالية تفوق قدرتها المادية، خاصة أن دخلها المالي ضعيف وغير ثابت وتعتمد بشكل أساسي على المساعدات الأسرية، مشيرة إلى أنها تشعر بالحزن عندما يطلب أطفالها إعداد أطباق مشابهة بعد رؤيتهم لتلك الصور، في ظل ظروفها المعيشية القاسية.

وفيما يتعلق بالسبل الممكنة للتعامل مع تداول صور الأطعمة الشهية بشكل متكرر، رأت رائدة المحمد، معلمة في إحدى المدارس السورية، أن تعزيز الوعي الاجتماعي والتربوي يمكن أن يسهم في الحد من الآثار السلبية لهذا السلوك، عبر نشر ثقافة البساطة في تفاصيل الحياة اليومية، خاصة خلال المناسبات الدينية.

وشددت المحمد في ختام حديثها على ضرورة مراعاة الفئات الأكثر ضعفاً عند نشر المحتوى المرتبط بالوضع المعيشي، مع التأكيد على أن التواصل الاجتماعي يهدف إلى تبادل الخبرات والذكريات أكثر من الاستعراض.

اقرأ المزيد
٢٦ فبراير ٢٠٢٦
التنمية الإدارية تطلق مشروع مدوّنة السلوك الوظيفي

أطلقت وزارة التنمية الإدارية مشروع «مدوّنة السلوك الوظيفي» للحوار والتفاعل المؤسسي والمجتمعي، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الجهاز الإداري وترسيخ منظومة قيم مهنية تضبط أداء الوظيفة العامة، وتعيد تنظيم العلاقة بين الإدارة والمجتمع على أسس واضحة من النزاهة والحياد والمسؤولية.

وتُعرَّف المدوّنة بوصفها وثيقة معيارية وطنية تحدد القيم والمبادئ والقواعد السلوكية التي تحكم أداء الموظف العام أثناء مزاولته مهامه، وتمتد آثارها إلى خارج نطاق العمل عندما يكون لسلوك الموظف تأثير مباشر على سمعة الوظيفة العامة أو الثقة بها. وتؤكد الوزارة أن أحكام المدوّنة تعد جزءاً من الواجبات الوظيفية، وتُطبّق بتكامل مع قانون الخدمة المدنية والتشريعات النافذة، بما يجعلها مرجعية تنظيمية وأخلاقية في آن واحد.

ويرتكز المشروع إلى مجموعة من الأسس التشريعية والقيمية تشمل الدستور، وقانون الخدمة المدنية، ومبادئ الحوكمة الرشيدة، والمعايير المرتبطة بحقوق الإنسان في إطار القوانين الوطنية.

كما يضع مبادئ حاكمة للسلوك الوظيفي، من أبرزها تغليب المصلحة العامة، والالتزام بالقيم الوطنية، وتحمل المسؤولية، والاحتكام إلى المهنية والموضوعية في اتخاذ القرار.

وتفصّل المدوّنة منظومة القيم الواجب الالتزام بها داخل بيئة العمل، مثل النزاهة، والشفافية، والحياد، والعدالة، والانتماء المؤسسي، باعتبارها معايير تقاس بها الممارسات اليومية، وتهدف إلى توحيد المعايير المهنية بين مختلف الجهات العامة والحد من التباينات في تفسير الواجبات الوظيفية، بما يعزز الاتساق المؤسسي ويرفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويحدد المشروع مسؤوليات الجهة العامة في نشر المدوّنة وتضمينها في أنظمتها الداخلية، وترجمتها إلى مؤشرات أداء سلوكية قابلة للقياس وربطها بأنظمة تقييم الأداء، مع ضمان العدالة في تطبيق أحكامها، وتوفير بيئة عمل داعمة تتيح للموظف الالتزام بها من خلال التدريب ووضوح المهام وإتاحة قنوات لإبداء الرأي والمقترحات.

وفي المقابل، يوضّح المشروع التزامات الموظف، وفي مقدمتها الالتزام بالقوانين والأنظمة النافذة، والحفاظ على كرامة الوظيفة العامة داخل العمل وخارجه، وأداء المهام بكفاءة وتجرد، والإبلاغ عن المخالفات عبر القنوات النظامية، والحفاظ على سرية المعلومات والوثائق. كما يحدد ضوابط للمظهر المهني وتنظيم العلاقة مع الرؤساء والمرؤوسين ومتلقّي الخدمة بما يكفل الحياد والمساواة وعدم التمييز.

ويتناول المشروع بشكل موسّع ملف تضارب المصالح، باعتباره أي حالة يكون للموظف أو أقاربه فيها مصلحة خاصة قد تؤثر في استقلالية قراره.

ويلزم الموظف بالإفصاح الفوري عن أي حالة قائمة أو محتملة، والامتناع عن المشاركة في أي إجراء يحقق له منفعة شخصية مباشرة أو غير مباشرة. كما يشدد على واجب الإبلاغ عن شبهات الفساد أو محاولات الرشوة والتعاون مع الجهات المختصة وفق الأصول القانونية.

وتشمل المدوّنة أيضاً مجموعة من المحظورات، أبرزها إساءة استعمال السلطة، أو استغلال النفوذ لتحقيق مصالح خاصة، أو إفشاء المعلومات السرية، أو قبول الهدايا خارج الأطر البروتوكولية، إضافة إلى قواعد استخدام الموارد العامة والظهور الإعلامي بما يحافظ على حياد الوظيفة وسمعة الجهة العامة.

ودعت الوزارة مختلف الكوادر الإدارية والخبراء والمهتمين إلى الاطلاع على نص المشروع وتقديم الملاحظات والمقترحات، في إطار نهج تشاركي يسعى إلى تطوير المدوّنة بما يعكس الواقع العملي ويعزز قابليتها للتطبيق.

كما ينص المشروع على مراجعتها وتحديثها دورياً كل ثلاث سنوات أو عند الحاجة، بما يواكب تطور التشريعات الإدارية ويضمن استمرارية مواءمتها للمتغيرات التنظيمية

اقرأ المزيد
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
العرقسوس… جدل رمضاني يتجدد كل عام بين من يراه ملكياً ومن يصفه بالتجربة المُرّة

في سوريا، يتجدد الجدل حول مشروب العرقسوس خلال شهر رمضان من كل عام، حيث ينقسم الأهالي بين محبين يحرصون على تناوله بعد انقضاء ساعات الصيام، ويعدّونه جزءاً ثابتاً من طقوس الشهر، وآخرين لا يحبونه ويرونه مشروباً لا ينسجم مع ذائقتهم على الإطلاق.

عادة ما يتجمع العديد من الأشخاص حول باعة العرقسوس في مشهد سنوي مألوف، يحرصون على شرائه، بينما يقف آخرون على مسافة آمنة يراقبون ذلك التجمع باستغراب، متسائلين في سرّهم كيف يمكن لهذا المشروب تحديداً أن يحظى بكل هذا الحب.

وغالباً ما تظهر هذه الاختلافات بشكل طريف خلال الجلسات العائلية، حيث يتحول سؤال بسيط من نوع “هل تشرب العرقسوس؟” إلى نقاش خفيف الظل، يتبادل فيه الطرفان الحجج والابتسامات، وكأن المسألة قضية ذوقية كبرى أكبر من كونها مشروب رمضاني.

يؤكد محبو العرقسوس أن هذا المشروب شهي جداً، ولا يعرف قيمته إلا من تذوقه أو اعتاد عليه، مشيرين إلى أنه يتميّز بطعم يجمع بين المرارة الخفيفة والحلاوة الدافئة، ويصفونه بأن أول رشفة منه تمنح شعوراً ببرودة تلامس الحلق وتخفف العطش، يعقبها طعم قوي يظل عالقاً على اللسان، بما يكفي ليُثبت حضوره.

ويشدد عشاق العرقسوس على أنه مشروب لا يمكن تفويته، كما يطلق بعضهم تعليقات ساخرة على من لا يحبونه، مثل القول إنهم “فاتهم نصف عمرهم” أو أنهم “لا يعرفون طعمة فمهم”، في مزاح يختلط فيه الدفاع بالحماسة.

في المقابل، يرى الأشخاص الذين لا يحبون هذا المشروب أنه مشروب غير مستساغ بالنسبة لهم على الإطلاق، مؤكدين أنهم يتنازلون عنه بكل أريحية لمن يفضّله.

ومع اشتداد حدة الجدل بين مؤيدي هذا المشروب ومعارضيه، يستحضر عشاقه التاريخ، مؤكدين أن العرقسوس كان في مصر القديمة مشروباً مقتصراً على الملوك والأمراء، في محاولة واضحة لمنحه لقباً رسمياً: “المشروب الملكي”، إلى جانب التذكير بفوائده الصحية العديدة التي تزيدهم اقتناعاً به.

أما غير محبي العرقسوس، فيردون بثقة لا تقل صلابة: هم في غنى عن هذا المشروب «الملكي»، ولا يحتاجون ولا يريدون تلك الفوائد الصحية، مؤكدين أنهم لا يرغبون في خوض تلك التجربة التي وصفوها بالمرة، وأنهم جربوها مرة واحدة فقط، وكانت كافية لتكون الأولى وحتماً الأخيرة.

وهكذا، يبقى العرقسوس في رمضان مشروباً يثير اختباراً ذوقياً سنوياً، ينقسم فيه الناس بين من يراه تاج المائدة ومن يراه تجربة لا تُكرر، وبين هذا وذاك، يستمر الجدل كل عام بلا منتصر واضح، سوى بائع العرقسوس الذي يبتسم للجميع ويواصل تحضيره لمحبيه.

اقرأ المزيد
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
النساء ومائدة رمضان… التوازن بين متطلبات الأسرة والظروف المعيشية

مع حلول شهر رمضان، تجد العديد من النساء أنفسهن أمام تحدي الجمع بين الرغبة في إعداد مائدة إفطار تُرضي أفراد الأسرة، وبين القيود الاقتصادية التي تفرضها الظروف المعيشية، فارتفاع أسعار المواد الغذائية يدفعهن إلى البحث عن حلول مبتكرة داخل المطبخ تتيح تقديم أطعمة محببة للعائلة دون تجاوز الميزانية المحددة، عبر تعديل الوصفات أو استخدام بدائل أقل تكلفة.

وفي هذا السياق، تعدّ من أكثر الأساليب التي تتبعها النساء لتخفيف الضغط على الميزانية وجعل الدخل المتاح متناسباً مع الأطباق المُعدّة، إجراء تعديلات على الوجبات التي يُحضّرنها يومياً خلال هذا الشهر.

فعلى سبيل المثال، في طبق المحاشي الذي يُعدّ من أكثر الأطباق تفضيلاً لدى الأسر السورية، قد تستبدل المرأة لحم الغنم أو البقر بلحم الفروج المفروم لكونه أقل ثمناً، وربما تستغني عن اللحم تماماً مكتفيةً بالأرز والبهارات، ليبقى الطبق حاضراً على المائدة ويحقق رغبة أفراد الأسرة من دون إرهاق الميزانية.

ولا يقتصر هذا الأسلوب على المحاشي فحسب، إذ يمتد إلى عدة أطباق أخرى كالكبسة والمقلوبة واليبرق وغيرها من الأطعمة التي قد تُحضَّر أحياناً باللحم وأحياناً من دونه، بحسب الإمكانات المتاحة، وهو ما بات شائعاً لدى كثير من الأسر التي تعاني من ظروف اقتصادية قاسية.

وقد تلجأ بعض النساء إلى تقليل كميات الطعام التي تُحضَّر يومياً، أو اختيار أطباق بسيطة لا تحتاج إلى مكونات مرتفعة الثمن، مع المحاولة قدر الإمكان التنويع في تقديم الوجبات، بحيث تبقى مائدة الإفطار متوازنة ضمن حدود الدخل المتاح خلال شهر رمضان.

وتعكس هذه الممارسات قدرة النساء على التكيّف مع الظروف المعيشية عبر محاولة الموازنة بين الدخل المتاح ومتطلبات الأسرة، وسعيهن لتوفير ما يمكن من احتياجات أفرادها قدر الإمكان، بما يضمن عدم حرمانهم من الأطعمة التي يفضلونها.

كما تظهر هذه السلوكيات جانباً من الحرص الأسري لدى المرأة وقدرتها على إدارة موارد المنزل بذكاء ومرونة في مواجهة الضغوط الاقتصادية.

وتدل هذه الممارسات على اهتمام هؤلاء النساء بأسرهن، وسعيهن إلى التعلم من الآخرين والتجريب والابتكار من أجل تقديم ما تشتهيه أفراد الأسرة، مع محاولة الحفاظ على تلبية احتياجاتهن رغم التحديات الاقتصادية التي تواجههن في حياتهن اليومية.

وتحرص النساء خلال شهر رمضان على إدارة احتياجات الأسرة عبر التخطيط المسبق للوجبات وإجراء تعديلات على الأطباق بما يتناسب مع الإمكانات المتاحة، في محاولة لتحقيق التوازن بين متطلبات المعيشة والميزانية المنزلية.

اقرأ المزيد
٢٠ فبراير ٢٠٢٦
تبادل الوصفات في رمضان: تقاليد تعكس التضامن والعلاقات الاجتماعية

مع حلول شهر رمضان، تحرص النساء السوريات على تبادل الأفكار والوصفات المرتبطة بإعداد وجبات الإفطار، بهدف تنويع موائدهن وتطوير خبراتهن في الطهي، مع الاستفادة من تجارب الأخريات ونقل خبراتهن بدورهن إلى المحيط الاجتماعي.

ولا يقتصر هذا التبادل على كونه نشاطاً مرتبطاً بالمطبخ، بل يتجاوز ذلك ليحمل أبعاداً اجتماعية وعائلية واضحة، إذ يشكل أحد أشكال التواصل اليومي بين النساء، ويسهم في تعزيز الروابط داخل الحي والعائلة.

يتحوّل السؤال اليومي حول ما يُحضَّر للإفطار إلى مدخل لحوار مستمر بين الجارات والقريبات، سواء من خلال الزيارات المباشرة أو الاتصالات الهاتفية أو الرسائل عبر تطبيقات التواصل.

 يوفر هذا التواصل للنساء فرصة للراحة النفسية ويخفف من حدة الضغوط المتراكمة خلال شهر رمضان، كما يعزز علاقات الألفة داخل الحارة أو المبنى، ويمنح المرأة شبكة علاقات يمكن أن تستفيد منها في حياتها اليومية سواء من الناحية الاجتماعية أو النفسية وغيرها.

ولا يقف الأمر عند حدود تبادل وصفة جديدة، بل يتسع ليشمل خبرات عملية تتعلق بتنظيم الوقت خلال الصيام، وتوزيع المهام داخل الأسرة، وتدبير الميزانية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. 

وفي هذا الإطار، تتداول النساء بدائل للمكونات مرتفعة الثمن، وطرقاً مبسطة لإعداد أطباق تقليدية بكلفة أقل، ما يجعل المطبخ مساحة عمل مشتركة، تتلاقى فيها خبرات النساء المنزلية مع تحديات الواقع الاقتصادي.

كما لعبت سنوات النزوح دوراً في توسيع هذا التبادل، خاصة مع  انتقال عائلات إلى مناطق جديدة أتاح احتكاكاً بين مطابخ محلية متعددة، ما دفع نساء كثيرات إلى تعلّم أطباق لم تكن مألوفة لديهن سابقاً، أو إلى تطوير وصفات تتلاءم مع توفر مكونات مختلفة. 

وساهمت وسائل الاتصال الحديثة في توسيع دائرة تبادل الأفكار والخبرات النسائية في الطبخ، فلم يعد هذا التفاعل محصوراً باللقاءات المباشرة، حيث انتقل إلى المجموعات العائلية والنسائية على تطبيقات التواصل، حيث تُتداول الصور والمقادير والنصائح يومياً، مما يعكس استمرار تواصل النساء وتبادل خبراتهن كما كان يحدث في اللقاءات المباشرة، لكن عبر الفضاء الرقمي.

وتحمل ظاهرة تبادل الوصفات دلالات اجتماعية وثقافية واضحة، فهي تعكس الروابط بين النساء اللواتي يقدّم كل منهن خبرتها ويستفيد من تجارب الأخريات، محوّلة المطبخ من مكان لإعداد الطعام إلى مساحة لتعزيز الخبرات والعلاقات الاجتماعية.

كما تظهر استمرار آليات التكافل اليومي في المجتمع المحلي، وقدرة النساء على تحويل النشاط المنزلي إلى وسيلة للحفاظ على العلاقات الأسرية وتخفيف الضغوط النفسية.

ويكشف تبادل الوصفات والأفكار خلال رمضان عن بعد اجتماعي يتجاوز الطهي، إذ يتحول المطبخ إلى نقطة التقاء يومية تعزز الروابط بين النساء وتتيح لهن تبادل الخبرات والاستفادة من بعضهن البعض.

اقرأ المزيد
١٩ فبراير ٢٠٢٦
عادة "السكبة" في رمضان.. انعكاس للكرم والتواصل الاجتماعي في سوريا

 مع حلول شهر رمضان، تنشط في سوريا عادة شعبية متوارثة، تعرف باسم "السكبة"، أي تبادل الأهالي أطباق الأطعمة فيما بينهم مع اقتراب موعد أذان المغرب، حيث تفضل النساء أن تقدم جزءاً مما أعدّته للإفطار لجيرانها ومعارفها، في مشهد يعكس التآخي والتعاون الاجتماعي بين السوريين في الشهر الفضيل.

لا تقتصر عادة "السكبة" على تقديم الأطعمة الفاخرة أو غالية الثمن، إذ تشمل جميع الوجبات المتنوعة، وحتى البسيطة منها، مما يجعل المشاركة ممكنة لجميع الأسر بغض النظر عن مستوى الدخل، على مبدأ “الجود بالموجود”.

في بعض الأحيان، تكون الأسرة قد أعدّت صنفاً أو صنفين من الطعام لوجبة الإفطار، لتفاجأ عند الموعد بوفرة من الأصناف المتنوعة التي جلبها الجيران ضمن عادة "السكبة"، في مشهد يعكس المحبة والألفة والإخاء بين العائلات خلال الشهر الفضيل.

كما تمثل هذه العادة مساحة تُبرز فيها النساء مهاراتهن في إعداد الأطعمة بمختلف أصنافها وطريقة تنسيق الأطباق وتقديمها، ويتنافسن غالباً فيما بينهن على إعداد وجبات أكثر لذةً ويقدمنها بأجمل طريقة.

برغم سنوات من الظروف الاقتصادية القاسية التي مرّ بها السوريون، من فقر وتراجع في الموارد وتدهور في الأوضاع المعيشية، بقيت عادة "السكبة" حاضرة في الأجواء الرمضانية، حتى في المناطق التي تأثرت بشكل كبير بالحرب وتداعياتها.

تحمل عادة تقديم الأطباق للآخرين خلال شهر رمضان دلالات رمزية على المستويين الاجتماعي والثقافي، يأتي في مقدمتها التكافل الاجتماعي الذي يجسد روح التضامن والإيثار بين الجيران، كما تُبرز قوة الروابط داخل الحارة أو المبنى، وتحافظ على قنوات التواصل اليومية بين الأسر، رغم تراجع الظروف الاقتصادية.

يدل استمرار عادة "السكبة" على تمسك المجتمع السوري بعاداته الرمضانية كجزء من هويته الثقافية التي يسعى للحفاظ عليها، وفي الوقت ذاته تشير إلى دور المرأة في الفضاء الاجتماعي، إذ تتحمل مسؤولية متعبة خلال شهر رمضان تؤديها بكل حب واهتمام، ورغم الإرهاق تحرص على أن تذيق الجيران والمعارف من طبخها.

وتبقى عادة "السكبة" أحد الطقوس الرمضانية المميزة التي يحرص السوريون على استحضارها خلال الشهر الكريم، إذ يرى الأهالي فيها مصدراً للخير وزيادة البركة، وتشكل باباً للرزق، كما تعبّر عن المشاركة والمحبة.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٤ مايو ٢٠٢٦
أزمة السيولة في المصارف، متى تُحلّ..؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٣ مايو ٢٠٢٦
زيادة الرواتب، هل تُحسِّن المعيشة أم ترفع التضخم؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري