٢٥ أبريل ٢٠٢٦
تشهد المدارس سلوكيات سلبية بين بعض الطلاب، مثل التنمّر والاعتداء والتنابز بالألقاب، وهي ممارسات لا تقتصر آثارها على الضحية فحسب، بل تمتد لتؤثر في المناخ الصفي وتضعف شعور الطلاب بالأمان والاستقرار داخل البيئة التعليمية، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذه الظواهر والعوامل التي تسهم في انتشارها، وسبل الحدّ منها وتعزيز السلوك الإيجابي بين الطلاب.
وتتداخل في هذه السلوكيات مجموعة من العوامل المرتبطة بالبيئة الأسرية والمدرسية والمجتمعية، إلى جانب تأثير الأقران ووسائل الإعلام، ما يجعل التعامل معها يتطلب فهماً أعمق لطبيعتها ودوافعها، ودوراً فاعلاً من قبل المعلمين والأهل في الحدّ منها والتخفيف من آثارها.
الإساءة بين الطلاب… أنماط متعددة داخل البيئة المدرسية
وقال الدكتور محمد الحمادي، عميد كلية التربية الثانية في جامعة حلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن ظاهرة الإساءة، أو ما يُعرف بالتنمر، تشهد انتشاراً ملحوظاً بين طلاب المدارس، وفقاً لإحصاءات دراسات حديثة خلال السنوات الأربع الأخيرة، حيث تتراوح نسبتها بين 30 و40% داخل البيئة المدرسية.
وأضاف أن الإحصاءات والدراسات ذاتها تشير إلى أن ما يقارب نصف الطلاب في العالم تعرّضوا للتنمر مرة واحدة على الأقل خلال مسيرتهم الدراسية، ما يعكس اتساع نطاق هذه الظاهرة وضرورة التعامل معها.
ونوّه إلى أن الإساءة بين الطلاب داخل المدارس تتخذ أشكالاً متعددة، من أبرزها الإساءة الجسدية، مثل الضرب والدفع والركل وإتلاف الممتلكات الخاصة بالطالب، إضافة إلى الإساءة اللفظية أو النفسية، مثل السخرية والشتم وإطلاق الألقاب المهينة والتهديد والتشهير والإهانة والتقليل من القيمة والتخويف.
وأضاف أن أشكال الإساءة تشمل أيضاً الإساءة الاجتماعية (العلائقية)، مثل استبعاد الطالب من الأنشطة وتجاهله وتحريض الآخرين على عدم مصاحبته، إلى جانب الإساءة ذات الطابع الجنسي، مثل التعليقات غير اللائقة والتحرش وأي سلوك يحمل إيحاءات جنسية غير مرغوب فيها.
ما الذي يدفع الطلاب إلى التنمر؟
وأكد الحمادي أن سلوكيات الإساءة أو التنمر لا تظهر من فراغ، بل تكون نتيجة مجموعة أسباب متداخلة مع بعضها بعضا، ومن أبرزها: أسباب أسرية: مثل التفكك الأسري، الصراع والعنف داخل الأسرة، الإهمال، غياب التوجيه الأبوي وممارسة أساليب قمعية والتي منها يتعلم الطالب أن العدوان وسيلة للتعامل.
وأشار لـ "شام" إلى وجود أسباب مجتمعية، تتمثل في غياب الوعي بخطورة العنف والإساءة داخل المدارس بمختلف أشكالهما، وضعف المشاركة المجتمعية في التصدي لهذه الظاهرة، إلى جانب أسباب مدرسية، مثل الثقافة السائدة داخل المدرسة، وتأثير الزملاء، وطبيعة العلاقة بين المعلم والطلاب، لافتاً إلى أن العنف الذي قد يمارسه بعض المعلمين لا يتوقف عند حدود الإذعان، بل قد يدفع إلى ظهور عنف مضاد بين الطلاب.
ونوّه إلى أن محتوى الإعلام والألعاب، وما يتضمنه من تعرض مستمر لمشاهد العنف، قد يجعل هذه السلوكيات تبدو طبيعية أو مقبولة لدى بعض الطلاب، ما يسهم في تعزيز هذه الظاهرة، مضيفاً أن هناك أسباباً أخرى، مثل الرغبة في لفت الانتباه أو إثبات الذات، إذ يلجأ بعض الطلاب إلى العنف والإساءة للشعور بالقوة أو للحصول على اهتمام الآخرين.
وأضاف أن التعرض للتنمر سابقاً قد يحوّل الطالب من ضحية إلى متنمّر، كنوع من الدفاع أو الانتقام، إلى جانب ضعف القدرة على ضبط الانفعالات لدى بعض الطلاب، وما يرافقه من صعوبة في التحكم بالغضب أو الاندفاع، إضافة إلى الشعور بالنقص أو الإحباط، مثل ضعف التحصيل الدراسي أو الغيرة، ما يدفع الطالب إلى تفريغ هذه المشاعر من خلال الإساءة.
تأثيرات التنمر على الصحة النفسية للطلاب
وأوضح الدكتور محمد الحمادي أن الدراسات المتعلقة بالتنمر تشير إلى أنه يخلّف آثاراً نفسية عميقة لدى الضحايا، منها التعرض لمشكلات نفسية وسلوكية على المدى الطويل، كالاكتئاب والشعور بالوحدة والانطواء والقلق والإدمان وإيذاء النفس، إلى جانب تدهور العلاقات الاجتماعية وسوء الظن بالآخرين.
ويزداد انسحاب ضحية التنمر من الأنشطة الاجتماعية داخل الأسرة أو المدرسة، حتى يميل إلى الصمت والعزلة، وقد يدفعه التعرض المستمر للتنمر إلى التفكير بالانتحار، كما يعاني من أعراض جسدية ونفسية، مثل الصداع وآلام المعدة ونوبات الخوف والذعر، إضافة إلى اضطرابات النوم، سواء قلة النوم أو الإفراط فيه.
وذكر أن التنمر لا يسبب ألماً لحظياً فقط، بل يغيّر نظرة الطالب إلى نفسه وإلى الآخرين، إذ تتكوّن لديه أفكار سلبية مثل “أنا فاشل أو قبيح أو غير محبوب”، ما يدفعه إلى تصديق صورة سلبية عن ذاته، الأمر الذي يضعف ثقته بنفسه، ويجعله أكثر ميلاً للخوف أو التجنب، ويعزز شعوره بعدم الأمان، فيبتعد عن المواقف الاجتماعية والأنشطة المدرسية، ما ينعكس سلباً على تكوين شخصية مستقرة وواثقة ومتوازنة اجتماعياً.
وشدّد على أن السلوكيات العدوانية، مثل التنمّر والشتائم والإقصاء الاجتماعي، لا تؤذي الضحية فقط، بل تسهم في خلق مناخ داخل الصف قائم على الخوف والترهيب والصراع، ما يضعف شعور الطلاب بالأمان والانتماء، ويؤثر سلباً على تركيزهم وتعاونهم والتزامهم بالحصة ومشاركتهم في أنشطتها.
دور المعلّم في مواجهة التنمّر واستراتيجيات التدخل التربوي
وأكد الدكتور محمد أن المعلّم يُعد خط الدفاع الأول في مواجهة التنمّر، من خلال بناء علاقة داعمة مع الطلاب، وإدارة الصف بفعالية ووضع قواعد واضحة، وخلق مناخ صفّي آمن وعادل، إلى جانب التدخّل الحازم والمستمر في كل حالة، وتقديم نموذج قائم على الاحترام والإنصاف، مع الاستفادة من التدريب والتعاون مع إدارة المدرسة والأسرة.
ووجّه مجموعة من النصائح للمعلمين للتعامل مع هذه السلوكيات بشكل تربوي فعّال، تمثلت في الانتباه إلى أن التعامل الناجح يجمع بين الوضوح والحزم من جهة، والتعاطف والدعم من جهة أخرى، مع الاهتمام بكل من الضحية والمعتدي ومناخ الصف بشكل عام، إلى جانب العمل على بناء مناخ وقائي من خلال وضع قواعد صفّية مشتركة ترفض السخرية والإقصاء والعنف، تُناقش مع الطلاب ويُعاد التأكيد عليها بشكل مستمر.
وأشار إلى أهمية اعتماد إدارة صف إيجابية تقوم على المتابعة المستمرة وتوضيح التوقعات، وتعزيز السلوك الإيجابي بدلاً من الاعتماد على العقاب، إلى جانب تنفيذ أنشطة تفاعلية تعزّز التعاطف والتعاون وحل النزاعات، مثل التعلم التعاوني والحوار حول مفاهيم الاحترام والاختلاف، بما يسهم في تقوية علاقات الأقران.
ونوّه الدكتور في ختام حديثه لـ "شام" إلى ضرورة التدخل الحازم والداعم عند حدوث الإساءة أو التنمر، مع تجنّب تجاهل الموقف أو الاكتفاء بالنصح العام، لافتاً إلى أن عدم التدخل أو التدخل المتقطّع يسهم في استمرار الظاهرة أو تفاقمها، إلى جانب أهمية دعم الضحية بشكل فردي من خلال الاستماع والتعاطف وتشجيعها على طلب المساعدة، واستثمار المناهج الدراسية في تعزيز وعي الطلاب بموضوع التنمر وآثاره، ونشر قيم التسامح والسلوك الإيجابي.
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
تواجه العملية التعليمية داخل الصفوف الدراسية أحياناً تحديات في ضبط سلوك الطلاب، في ظل تنوع أنماطهم واختلاف خلفياتهم، ما يضع المعلم أمام مسؤولية مستمرة للحفاظ على الانضباط وتهيئة بيئة مناسبة تضمن سير الحصة بشكل فعّال.
وفي ظل محدودية بعض الأدوات التقليدية وتراجع فعاليتها، تبرز الحاجة إلى اعتماد أساليب تربوية حديثة تقوم على تعزيز السلوكيات الإيجابية والتعامل مع السلوكيات السلبية بطرق مدروسة، بما يسهم في تحقيق التوازن داخل الصف ودعم العملية التربوية.
ويقع على عاتق المعلّم مهمة تعزيز السلوكيات الإيجابية لدى الطلاب والتعامل مع السلوكيات السلبية، بحكم حضوره المباشر وتأثيره اليومي داخل الصف، ما يجعله مسؤولاً عن توجيه سلوك الطلاب وترسيخ القيم التي تنعكس على استقرار البيئة الصفية.
تحديات ضبط السلوك داخل الصف وسبل معالجتها
وقال الأستاذ محمود عوض، مدير مدرسة تعليمية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن أبرز التحديات التي تواجه المعلم في ضبط سلوك الصف تتمثل في غياب أساليب وبدائل فعّالة للعقاب تضمن استمرارية الانضباط السلوكي لدى الطلاب، مشيراً إلى أن تقييد صلاحيات المعلم يضعه في موقف صعب، في ظل عدم مبالاة بعض الطلاب ببدائل العقاب المتاحة.
وأضاف أن تعزيز السلوك الإيجابي يمكن أن يكون مادياً، من خلال تقديم مكافآت كالهدايا، أو معنوياً، عبر الثناء على الطلاب ومدحهم، لافتاً إلى إمكانية تشجيعهم على الانضباط من خلال ترسيخ الاحترام المتبادل، وتعويدهم منذ بداية الفصل الدراسي على سلوكيات واضحة تسهم في ضبطهم، مشيراً إلى أن للمعلم دوراً أساسياً في غرس السلوك الإيجابي لدى الطلاب، من خلال تعزيز القيم وتحديد الأهداف التي تنمّي هذا السلوك.
ونوّه عوض إلى أنه يمكن للمعلم التعامل مع السلوكيات السلبية من خلال حرمان الطالب من بعض الامتيازات التي يفضّلها، أو تجاهله لفترة قصيرة إلى حين تراجعه عن الخطأ واعتذاره، مشيراً إلى أن كلاً من التعزيز الإيجابي والسلبي له دور في دعم العملية التعليمية وتحفيز الطلاب على الالتزام بالسلوك المطلوب.
وأوضح لـ "شام" أن هناك عوامل أخرى تسهم في ضبط السلوك داخل الصف، من بينها توفير وسائل تعليمية حديثة، وتهيئة بيئة مناسبة للعب، إضافة إلى وجود مرشد نفسي يساعد في اكتشاف السلوكيات غير السوية لدى الطلاب والتعامل معها.
دور المعلم في تعزيز السلوك الإيجابي لدى الطلاب
وقال الأستاذ جهاد حلبي، أمين مكتبة، في حديث لـ “شام”، إن أبرز التحديات التي تواجه المعلم في ضبط سلوك الطلاب داخل الصف تتمثل في كثافة عدد الطلاب داخل الغرفة الصفية الواحدة، منوهاً إلى أن تعزيز السلوكيات الإيجابية يتم من خلال التشجيع وتقديم الحوافز المادية والمعنوية، إلى جانب توجيه الطلاب عبر الاستفادة من الدروس المستمدة من السيرة النبوية.
وأكد أن المعلم يُعد المرشد والأب والقدوة للطالب، منوهاً إلى أن من أبرز الاستراتيجيات التي يمكن أن يتبعها لتعزيز السلوكيات الإيجابية، اعتماد أساليب مثل التعلم النشط والتعلم باللعب، إضافة إلى التعامل مع السلوكيات السلبية من خلال الاهتمام بالطالب وتقديم النصح له ومتابعته.
ونوّه حلبي إلى أن التعزيز يترك أثراً إيجابياً من خلال التشجيع ورفع الروح المعنوية لدى الطلاب، مشدداً على أن ذلك ينعكس بشكل مباشر على تحسين سير العملية التعليمية داخل الصف.
تعزيز السلوك الإيجابي… نهج تربوي متكامل في التعامل مع الطلاب
يرى مختصون تربويون أن تعزيز السلوكيات الإيجابية والتعامل مع السلوكيات السلبية لا ينبغي أن يقتصر على الإجراءات المباشرة داخل الصف، بل يتطلب تبنّي نهج تربوي متكامل يركّز على فهم دوافع سلوك الطالب، وبناء بيئة تعليمية داعمة تشجّع على الاحترام والانضباط الذاتي.
ويؤكدون أن الاقتصار على العقاب أو التعزيز وحده لا يكفي، بل يجب تحقيق توازن بينهما، مع التركيز على تنمية مهارات الطلاب الاجتماعية والانفعالية، مثل ضبط النفس والتواصل الفعّال، بما يسهم في تقليل السلوكيات السلبية وتعزيز الإيجابية بشكل مستدام.
كما يشير المختصون إلى أن إشراك الأسرة، وتوفير دعم نفسي وتربوي داخل المدرسة، يلعب دوراً مهماً في ترسيخ هذه السلوكيات، خاصة لدى الطلاب الذين يعانون من صعوبات سلوكية أو بيئية.
تشير هذه المعطيات إلى أن التعامل مع سلوك الطلاب داخل الصف يرتبط بعوامل تربوية وتنظيمية متداخلة، تتطلب تنسيقاً بين المعلم والإدارة المدرسية والأسرة، بما يسهم في دعم البيئة الصفية وتحسين سير العملية التربوية.
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
تعاني قرية الزلاقيات في ريف حماة الشمالي من تدهور في الواقع الخدمي والمعيشي، ما يشكّل عائقاً أمام عودة السكان النازحين، ويضع تحديات يومية أمام من عادوا إلى منازلهم في ظل نقص الخدمات الأساسية.
تعرّضت القرية على مدى سنوات لقصف مكثف من قبل قوات النظام البائد، لكونها كانت تقع على خط تماس المعارك، ما أدى إلى دمار واسع طال المدارس والمنازل والبنى التحتية.
نقص الخدمات والبنية التحتية يعيقان عودة السكان
وقال محمد فاروق الحاج رحمون، مختار قرية الزلاقيات، في حديث لشبكة “شام” الإخبارية، إن عدد سكان القرية قبل النزوح كان يبلغ نحو 4000 نسمة، فيما لا يتجاوز عدد المقيمين حالياً 1350 نسمة، في حين يبلغ عدد النازحين داخل وخارج البلاد نحو 2650، مشيراً إلى أن نقص الخدمات يُعد السبب الرئيسي لعدم عودة الأهالي إلى القرية.
وأضاف رحمون أن المياه عادت إلى المنازل بعد إصلاح البئر، إلا أنهم ما يزالون يعانون من أعطال متكررة في الشبكة لقدمها، إلى جانب عدم وجود خزان مخصص للمياه، وفيما يتعلق بالكهرباء، أشار إلى عدم توفر أسلاك أو محولات، فضلاً عن وجود نقص في الأعمدة.
وبالنسبة للصرف الصحي، ذكر المختار محمد أن البنية التحتية تعرّضت لدمار كبير، حيث توجد ريكارات مدمّرة، فيما تفتقر بعض أجزاء القرية إلى شبكة صرف صحي، ما يضطر السكان للاعتماد على الجور الفنية، إلى جانب وجود ريكارات مفتوحة من دون أغطية، الأمر الذي يعرّض الأطفال لخطر السقوط فيها، منوهاً إلى أن حوادث من هذا النوع وقعت سابقاً.
وأكد أن أبرز الاحتياجات تتمثل في استبدال شبكة المياه، وإيصال الكهرباء، وصيانة شبكة الصرف الصحي وتمديدها لتشمل باقي أجزاء القرية، إلى جانب إغلاق الفتحات المكشوفة.
بين الدمار ونقص الخدمات… تفاصيل الحياة اليومية
قالت عائدة الرجب، وهي أم لثلاثة أطفال ومن سكان القرية، في حديث لـ “شام”، إنها عادت إلى قريتها بعد نزوح استمر 12 عاماً في مخيمات قاح، لتجد منزلها مدمّراً، مضيفة أنهم أجروا ترميمات بسيطة تمكّنهم من السكن فيه، إلا أنه ما يزال بحاجة إلى إصلاحات أساسية حالت أوضاعهم المادية دون تنفيذها.
وأشارت الرجب إلى أن المياه التي تصلهم غير صالحة للشرب، ما يضطرهم إلى شرائها، منوهة إلى حاجة القرية لتفعيل مستوصف وصيدلية، إذ يضطرون حالياً إلى التوجه نحو القرى المجاورة عند حدوث أي طارئ صحي، الأمر الذي يجبرهم على استئجار سيارة لنقلهم، وما يترتب على ذلك من أعباء مالية إضافية.
وأكدت أن الوضع يزداد صعوبة خاصة في الحالات الطارئة، منوهة إلى أنه قبل فترة قريبة مرض ابنها البالغ من العمر عشر سنوات، إذ ارتفعت حرارته بشكل مفاجئ وفقد وعيه في المساء، ما اضطرها إلى استئجار وسيلة نقل لإسعافه، حيث توجهت به إلى صيدلية في قرية شيزر، وفي اليوم التالي استأجرت سيارة أخرى ونقلته إلى طبيب أطفال في محردة.
وذكرت أن غياب الكهرباء فاقم من معاناتهم، ما اضطرهم للاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية التي لا تلبي احتياجاتهم، خاصة أن شحنها لا يكفي، ولا سيما خلال فصل الشتاء، ولفتت إلى أن معاناتهم لا تتوقف عند هذا الحد، إذ إن الريكارات ما تزال مكشوفة من دون أغطية، ما يعرّض أطفالهم لخطر دائم ويثير مخاوفهم عليهم.
وأكدت أن أبرز احتياجاتهم تتمثل في تأمين الكهرباء ومياه صالحة للشرب، والعمل على تغطية الريكارات المفتوحة، إلى جانب تفعيل نقطة طبية وفرن، منوهة إلى أن العديد من سكان القرية لم يعودوا حتى الآن بسبب عدم قدرتهم على إعادة بناء منازلهم المدمرة.
وأعرب أهالي القرية عن مخاوفهم من انتشار الأنقاض والركام في أرجائها، خاصة مع اقتراب فصل الصيف، وما قد يرافق ذلك من ظهور العقارب والأفاعي بين الحجارة ومخلفات المنازل المدمرة، الأمر الذي يهدد سلامة السكان ويزيد من احتمالية تعرضهم للدغات، لا سيما في ظل غياب عمليات الترحيل والتنظيف المنتظمة.
وأكدوا على ضرورة تفعيل نقطة طبية أو مركز صحي داخل القرية لتقديم الخدمات الأساسية، خاصة للحالات الطارئة، كالولادات أو الحوادث، وغيرها من الحالات التي لا تحتمل التأخير، في ظل اضطرار الأهالي حالياً للتوجه إلى مناطق أخرى للحصول على الرعاية الصحية.
الصحة والتعليم والزراعة… أبرز مطالب أهالي الزلاقيات
وقال صلاح الدين رمضان العبد، رئيس اللجنة الخدمية في قرية الزلاقيات، في تصريح خاص لـ “شام”، إن أبرز المطالب الأساسية للأهالي لتحسين حياتهم اليومية تتمثل في إنشاء نقطة طبية، في ظل غياب الخدمات الصحية داخل القرية وبعدها عن المشافي المتاحة.
وأشار العبد إلى ضرورة تأمين وسائل نقل لطلاب المرحلة الثانوية، لكون المدرسة في القرية تقتصر على الحلقة الأولى والثانية (من الصف الأول حتى التاسع)، موضحاً أن الطلاب يضطرون للاتفاق مع سيارة خاصة تقلّهم من القرية، ما يحمّلهم تكاليف إضافية، الأمر الذي دفع بعض الطلاب والطالبات إلى ترك المدرسة بسبب عدم قدرة الأهالي على تحمّل أجور النقل.
ونوّه في ختام حديثه إلى أن القرية بحاجة إلى دعم البنية التحتية للقطاع الزراعي، نظراً لاعتماد معظم سكانها على الزراعة، من خلال تأمين وسائل الري الحديث، وتوفير خدمات الحراثة بالجرارات، إضافة إلى البذور والأسمدة، في ظل ضعف القدرة المادية للسكان، كما أشار إلى أهمية دعم الثروة الحيوانية بالأعلاف واللقاحات، لكون قسماً من أهالي القرية يعتمدون على تربية المواشي والطيور.
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
في كل فعالية ذات صلة بتاريخ الثورة السورية وأحداثها ومعاناتها، يتجدد الحديث عن معاناة أمهات الشهداء في سوريا اللواتي حُرمن من أبنائهن بسبب النظام البائد، وعن حجم التضحيات التي قدّمنها في سبيل الخلاص من الظلم والسعي نحو نيل الحرية بعد عقود من الاستبداد.
وخلال هذه الفعاليات، تظهر على أمهات الشهداء مشاعر متداخلة بين الفخر بما قدّمه أبناؤهن والألم لفقدهم، إذ تؤكد بعضهن تمسّكها بموقفها رغم الخسارة، فيما تغلب الدموع على أخريات أثناء الحديث، وتبدو ملامح الحزن واضحة على عدد منهن، في مشهد يجمع بين الاعتزاز والانكسار.
وفي هذا الإطار، تبرز مشاهد مؤثرة خلال فعالية إحياء ذكرى مجزرة جديدة الفضل التي ارتكبتها قوات النظام البائد بين 16 و22 نيسان عام 2013، وأدت إلى استشهاد مئات الضحايا، حيث أحيا أهالي منطقة جديدة عرطوز الفضل في ريف دمشق، يوم الأربعاء الفائت، الذكرى السنوية لمجزرة “جديدة الفضل” الكبرى.
وخلال الفعالية، حضرت بعض أمهات الشهداء، إذ وقفت إحداهن أمام صورة ابنها الشهيد مرددة: “يا حبيبي”، في مشهد طغت عليه مشاعر الحزن، فيما ظهرت في مشهد آخر سيدة تُعرف بـ“أم محمود”، وكانت تضع علم الثورة حول رقبتها خلال لقاء مع الإعلامي السوري جميل الحسن.
وفي حديثها، ذكرت أم محمود أنها فقدت أربعة من أبنائها وزوجها خلال المجزرة، وتعيش حالياً بمفردها، مؤكدة أنها ليست نادمة على موقفها، وتعتبر ما حصل معها فداء للوطن، وأضافت أنه حتى لو عاد بها الزمن إلى الوراء، ستختار الموقف نفسه، مشيرة إلى أن قوات النظام البائد ظلت تبحث عنها ليومين كي يفعلوا بها كما فعلوا مع أبنائها.
وتعكس هذه المشاهد حجم الفقد الذي تعيشه الأمهات السوريات بعد خسارة أبنائهن، إلى جانب ما يرافق ذلك من ألم مستمر وحضور دائم للذكرى، كما تُظهر ما قدّمته كثير من الأمهات من تضحيات، وما يتحلّين به من صبر في مواجهة آثار هذا الفقد.
تجرّعت آلاف الأمهات السوريات مرارة الفقد بسبب ممارسات النظام البائد، سواء نتيجة القصف أو الاعتقال أو المجازر وعمليات الاقتحام التي طالت مناطق مختلفة، حيث فقدت بعضهن ابناً، فيما فقدت أخريات أكثر من فرد من عائلاتهن، وتعيش هذه الأمهات حالة من الألم المستمر، إلا أنهن يواصلن حياتهن ويظهرن قدراً من الصمود رغم ما مررن به.
وفي هذا السياق، يحمل حضور أمهات الشهداء في مثل هذه المناسبات العديد من الدلالات، أبرزها الصبر والاستمرار رغم الألم والمعاناة، إذ إن فقدان الأبناء ليس أمراً بسيطاً، بل يخلّف ألماً عميقاً يمتد لفترات طويلة، ومع ذلك تواصل هذه الأمهات الحضور، في مشهد يعكس قدرة على التماسك، ويمنح دعماً معنوياً لأمهات أخريات يعشن التجربة نفسها.
كما يرتبط هذا الحضور ببقاء هذه الأحداث حاضرة في الذاكرة، واستمرار استحضارها في كل مناسبة، إلى جانب ما يعكسه من تمسّك بالمواقف والقناعات رغم حجم الفقد، في ظل اجتماع مشاعر الحزن مع قدر من الاعتزاز بما قدّمه الأبناء.
وأكد معلّقون في منصات التواصل الاجتماعي أن حضور أمهات الشهداء في هذه الفعاليات ضروري، لما يتضمنه من الحديث عن تضحياتهن العظيمة خلال سنوات الثورة، وما يقدّمه من صورة واقعية عمّا تعرّضت له العائلات بسبب النظام البائد، وأشاروا إلى أن عرض شهاداتهن يساهم في إبراز حجم الفقد الذي عشنه، ويؤكد أهمية عدم تغييب هذا الجانب عند إحياء مثل هذه المناسبات.
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
تُعدّ كتابة المواضيع التعبيرية، سواء في اللغة العربية أو الإنجليزية، من أبرز الواجبات التي يُكلّف بها الطلاب خلال مراحلهم الدراسية المختلفة في سوريا، إذ تختلف متطلبات هذه المواضيع ومستوى صعوبتها تبعاً للمرحلة التعليمية، وتزداد تدريجياً مع انتقال الطالب إلى مراحل دراسية أعلى.
وغالباً ما يقع بعض طلاب المدارس في أخطاء عند تنفيذ هذه الواجبات، من أبرزها الاعتماد على الآخرين في إعدادها، سواء من زملاء متفوقين أو أشقاء أكبر سناً أو أشخاص ذوي خبرة، إضافة إلى اللجوء إلى البرامج الجاهزة مثل مترجم جوجل لكتابة مواضيع اللغة الأجنبية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يتيح لهم الحصول على الموضوع بشكل كامل دون بذل جهد يُذكر.
ويعود اعتماد بعض الطلاب على الحلول الجاهزة في كتابة المواضيع إلى عدة أسباب، من بينها غياب الوعي بخطورة هذا السلوك على مستواهم التعليمي، والخوف من التعرض لعقوبة في حال عدم إنجاز الواجب بالشكل المطلوب، إضافة إلى ضعف المتابعة من قبل الأهل وقلة الاهتمام بالعملية التعليمية.
كما يرتبط ذلك أحياناً بضعف مهارات الكتابة لدى الطالب، أو عدم فهمه للمطلوب بشكل دقيق، فضلاً عن ضيق الوقت وكثرة الواجبات، وسهولة الوصول إلى هذه الأدوات الرقمية التي توفّر محتوى جاهزاً بسرعة، ما يدفع البعض للاعتماد عليها بدلاً من المحاولة الذاتية.
يؤكد معلمون أن تكليف الطلاب بكتابة المواضيع يهدف إلى تنمية قدرتهم على التعبير وبناء مهاراتهم اللغوية بشكل تدريجي، إلى جانب تعزيز الاعتماد على الذات، مشيرين إلى أن كتابة المواضيع في اللغة العربية تسهم في ترسيخ قواعد النحو والإملاء، وتطوير قدرة الطالب على التعبير بلغة واضحة وسليمة، خاصة أنها مادة أساسية وذات أهمية في المسار التعليمي.
وفي اللغة الإنجليزية، تسهم كتابة المواضيع في تدريب الطالب على توظيف المفردات التي يكتسبها، وتطبيق القواعد والأزمنة بصورة صحيحة، مع الالتزام بعلامات الترقيم والتمييز بين الحروف الكبيرة والصغيرة، كبدء الجمل وأسماء العلم بحروف كبيرة، وصياغة جمل سليمة.
في المقابل، فإن اعتماد الطالب على وسائل خارجية في كتابة المواضيع يحدّ من فرص تطوير مهاراته اللغوية، ويحرمه من ممارسة استخدام مفرداته والتدرّب على التعبير الذاتي، كما يفوّت عليه فرصة التعلّم من الأخطاء وتصحيحها. ويؤدي ذلك إلى ترسيخ نمط من الاتكالية، قائم على اللجوء إلى الحلول الجاهزة بدلاً من تنمية القدرات الفردية.
وللتعامل مع هذه المشكلة، يتبع معلمون أساليب تهدف إلى تشجيع الطالب على الاعتماد على نفسه والابتعاد عن الحلول الجاهزة، من بينها التدقيق في المواضيع المكتوبة، إذ يتيح تواصل المعلم مع طلابه ومعرفته بمستوياتهم التمييز بين ما إذا كان الموضوع ناتجاً عن جهد الطالب أو منقولاً من مصدر آخر.
كما يستطيع المعلم ملاحظة الفارق بين مستوى الطالب المعتاد ونص يتجاوز قدراته، ما يساعد على كشف المواضيع الجاهزة، وفي هذا السياق يرفض بعض المعلمين المواضيع المكررة أو التي لا تعكس أسلوب الطالب، ويطلبون إعادة كتابتها بما يتناسب مع مستواه الفعلي.
تتطلب معالجة اعتماد الطلاب على الحلول الجاهزة اتباع مجموعة من الإجراءات التربوية، من أبرزها تشجيع الطالب على الكتابة بنفسه من خلال تبسيط المواضيع بما يتناسب مع مستواه، وشرح المطلوب بشكل واضح قبل تكليفه بالواجب.
كما يمكن للمعلم توجيه الطالب ومساعدته على فهم طريقة بناء الموضوع دون تقديمه له بشكل جاهز، إلى جانب توعية الطلاب بأهمية الاعتماد على الذات في تطوير مهاراتهم، ويبرز أيضاً دور الأهل في المتابعة وتقديم الدعم دون كتابة المواضيع نيابة عن أبنائهم، بما يسهم في تعزيز ثقة الطالب بنفسه وتنمية قدراته بشكل تدريجي.
يرى أخصائيون نفسيون أن اعتماد الطالب على الآخرين في إنجاز واجباته يرتبط بعوامل تتعلق بالثقة بالنفس والدافعية للتعلّم، إذ قد يلجأ بعض الطلاب إلى الحلول الجاهزة نتيجة الخوف من الخطأ أو عدم القدرة على التعبير.
ويشيرون إلى أن الاستمرار في هذا السلوك قد يضعف إحساس الطالب بالمسؤولية، مؤكدين أهمية تعزيز الثقة لديه وتشجيعه على المحاولة، باعتبار أن الخطأ جزء من عملية التعلّم وليس أمراً ينبغي تجنّبه.
وتبقى كتابة المواضيع من المهام الأساسية في المسار الدراسي، إلا أن طرق تنفيذها تختلف بين الطلاب، بين الاعتماد على الجهد الشخصي أو اللجوء إلى مصادر خارجية، في ظل تفاوت مستوياتهم الدراسية وأساليب المتابعة، وما يرتبط بذلك من ممارسات داخل البيئة التعليمية.
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
تُعدّ مسألة ضبط الصف من أبرز التحديات التي تواجه المعلمين داخل العملية التعليمية، إذ تتطلب التعامل مع سلوكيات وأنماط مختلفة من الطلاب ضمن بيئة واحدة، ما يفرض البحث عن أساليب تنظيم قائمة على التواصل الفعّال وتعزيز السلوك الإيجابي، بعيداً عن الاعتماد على الطرق القاسية أو التقليدية التي قد تنعكس سلباً على سير الدرس.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية البحث عن طرق عملية تساعد على إدارة الصف بشكل متوازن، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بسلوكيات الطلاب واختلاف مستوياتهم، وهو ما يدفع إلى التركيز على أساليب تنظيمية تراعي طبيعة البيئة الصفية وتسهم في ضبط سير الحصة.
قال مازن اليوسف، مدرس مادة الرياضيات (الحلقة الثانية)، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن ضبط الصف لا يعتمد على الأساليب القاسية، بل يتحقق من خلال بناء بيئة تعليمية إيجابية تقوم على التواصل الفعال بين المعلم والطلاب، إلى جانب تعزيز السلوكيات المرغوبة وتشجيع الطلبة بشكل مستمر، مع إدخال أجواء من التفاعل والمرونة داخل الحصة، ما يسهم في إدارة الصف بشكل أكثر فاعلية.
وأضاف أن الأساليب اللطيفة المعتمدة للحفاظ على هدوء الصف متعددة، من أبرزها تحديد القواعد الصفية بشكل واضح بمشاركة الطلاب، بما يعزز التزامهم بها، إلى جانب اعتماد أسلوب التعلم بالأقران، حيث يشارك الطالب في شرح المعلومة لزملائه، فضلاً عن تخصيص فترات راحة قصيرة خلال الحصة، ما يسهم في تحسين تركيزهم وتنظيم سير الدرس.
ونوّه إلى أن التعامل مع الطالب المشاغب يمكن أن يتم بأساليب تربوية بعيداً عن إحراجه أمام زملائه، كالتحدث معه بشكل فردي والاستماع لمشكلاته، مع توضيح أن هذا السلوك غير مرغوب وآثاره على الآخرين، إلى جانب تشجيعه على المشاركة الإيجابية من خلال إشراكه في الأنشطة الصفية وجعله جزءاً فاعلاً في العملية التعليمية.
وأشار إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه المعلم في ضبط الصفوف، التغييرات المستمرة في المناهج الدراسية، وضعف تعاون أولياء الأمور، إلى جانب الضغوط النفسية التي يتعرض لها المعلم، فضلاً عن الفروقات الفردية بين الطلاب، ما يزيد من صعوبة إدارة الصف بشكل متوازن.
وأوضح أن أساليب ضبط الصف تختلف باختلاف أعمار الطلاب ومراحلهم الدراسية، مشيراً إلى أن التعامل مع مرحلة رياض الأطفال يختلف تماماً عن المرحلتين المتوسطة والثانوية، إذ لكل مرحلة خصائصها من حيث مستوى الوعي والسلوكيات والالتزام بالروتين، وما يرافق ذلك من تحديات وصعوبات مختلفة في إدارة الصف.
وبيّن أن من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المعلمين عند محاولة ضبط الصف، فقدان السيطرة على مجريات الحصة بما يؤدي إلى ضياع الوقت، وضعف القدرة على إيصال الأفكار والتواصل الفعّال مع الطلاب، إلى جانب إهمال الفروقات الفردية والتركيز على فئة محددة منهم دون غيرها، ما ينعكس سلباً على تفاعل الصف ككل.
أنه يمكن تحقيق التوازن بين الحزم والمرونة داخل الحصة من خلال بناء تواصل مباشر مع الطلاب والتعرف على احتياجاتهم كأفراد، وتوجيههم نحو السلوك الصحيح بدلاً من الاعتماد على العقاب، إلى جانب وضع قواعد صفية واضحة وعادلة يلتزم بها الجميع، بما يسهم في خلق بيئة تعليمية منظمة ومحفّزة.
وذكر معلمون قابلناهم أنهم يستخدمون مجموعة من الأساليب التحفيزية التي تسهم في تعزيز التزام الطلاب داخل الصف، من بينها تقديم مكافآت مادية أو معنوية، كمدح الطالب الملتزم أمام زملائه، ما ينعكس على سلوك بقية الطلاب، إلى جانب إدخال أنشطة تفاعلية أو ترفيهية خلال الحصة، أو منح علامات إضافية على المشاركة والهدوء والالتزام، بما يساعد على تنظيم سير الحصة بشكل أفضل.
يرى تربويون أن ضبط الصف يرتبط بقدرة المعلم على إدارة الوقت وتنظيم الحصة بشكل واضح منذ بدايتها، مع الحفاظ على تسلسل الدرس وتوزيع الأنشطة بما يتناسب مع مستوى الطلاب، ما يحدّ من تشتت الانتباه.
ويشيرون إلى أن وضوح التعليمات وتحديد المهام بدقة يسهمان في تقليل السلوكيات غير المرغوبة، إلى جانب أهمية حضور المعلم وتفاعله المستمر داخل الصف، بما يعزز الانضباط ويجعل الطلاب أكثر التزاماً بسير الدرس.
وتبقى إدارة الصف مسألة مرتبطة بعوامل متعددة داخل البيئة التعليمية، تنعكس على تفاعل الطلاب، وتختلف تبعاً لطبيعة المرحلة الدراسية والظروف المحيطة، إلى جانب ارتباطها بأساليب التنظيم وإدارة السلوك داخل الصف، كما تتأثر بمدى وضوح التعليمات وتنظيم الوقت، ويظهر أثر ذلك في مستوى انضباط الطلاب وتفاعلهم خلال العملية التعليمية.
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
عند ذكر كلمة العنف، يتبادر إلى أذهان كثيرين مشاهد الضرب المبرح والأذى الجسدي، إلا أن العنف لا يقتصر على هذا الشكل فقط، فهناك أنماط أخرى قد تكون أقل وضوحاً لكنها لا تقل خطورة، إذ قد تتحول الكلمة في بعض الأحيان إلى أداة إيذاء، خاصة عندما تحمل في طياتها إساءة أو إهانة أو اتهاماً، وتترك أثراً نفسياً عميقاً لدى المتلقي، لتندرج ضمن ما يُعرف بالعنف اللفظي.
تتعدد أشكال الأذى اللفظي، من أبرزها الإهانات المباشرة والشتائم، والتقليل من شأن الطرف الآخر، إضافة إلى الصراخ المتكرر واستخدام نبرة تهديدية في الحديث، وتوجيه الاتهامات المستمرة واللوم المفرط، واستخدام كلمات جارحة تمس الكرامة الشخصية، وغيرها من الأساليب التي تجعل الضحية عرضة لضغط نفسي متواصل يؤثر على ثقته بنفسه وشعوره بالأمان.
وتتنوع أسباب وجود ظاهرة العنف اللفظي في سوريا، وغالباً ما ترتبط بعوامل نفسية واجتماعية واقتصادية، من أبرزها الضغوط النفسية والمعيشية مثل الفقر والبطالة والتوتر اليومي، ما يدفع بعض الأشخاص إلى تفريغ غضبهم بالكلام الجارح.
كما تلعب التنشئة والتربية دوراً مهماً في ترسيخ هذا السلوك، إذ إن الشخص الذي نشأ في بيئة تعتمد على الصراخ أو الإهانة كأسلوب للتعامل مع الآخرين يكتسب هذا النمط ويعيد إنتاجه.
إلى جانب ذلك، يسهم ضعف مهارات التواصل لدى بعض الأفراد في تفاقم الظاهرة، نتيجة عدم قدرتهم على التعبير عن مشاعرهم بطرق صحية، فضلاً عن سعي البعض لفرض السيطرة أو إثبات القوة من خلال استخدام الكلمات المؤذية، في ظل غياب الوعي الكافي بخطورة هذا النوع من العنف وآثاره النفسية العميقة.
يؤدي العنف اللفظي إلى العديد من التداعيات السلبية التي تحمل آثاراً عميقة وممتدة على الأفراد، إذ ينعكس بشكل مباشر على حالتهم النفسية، مسبباً شعوراً دائماً بالقلق والخوف وفقدان الأمان، كما يضعف الثقة بالنفس ويؤثر على تقدير الذات، خاصة لدى الأطفال والنساء.
كما قد يتطور أثره ليشمل اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والعزلة الاجتماعية، وصعوبة في بناء علاقات صحية مع الآخرين، إضافة إلى تراجع الأداء الدراسي أو المهني نتيجة الضغط النفسي المستمر، وفي بعض الحالات، قد يدفع التعرض المتكرر للعنف اللفظي إلى تبني السلوك نفسه وإعادة إنتاجه في التعامل مع الآخرين، ما يساهم في استمرارية هذه الظاهرة داخل المجتمع.
قالت الكاتبة الصحفية إيمان سرحان، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الحد من ظاهرة العنف اللفظي في سوريا يتطلب تضافر جهود مختلف الجهات، بدءاً من الأسرة التي يقع على عاتقها دور أساسي في ترسيخ أساليب تربية قائمة على الحوار والاحترام، والابتعاد عن الصراخ والإهانة في التعامل اليومي.
وأشارت إلى ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة هذا النوع من العنف وآثاره النفسية العميقة، وصولاً إلى أهمية دور المدارس في تنمية مهارات التواصل لدى الأطفال وتعليمهم التعبير عن مشاعرهم بطرق صحية.
وأكدت أن توفير الدعم النفسي، خاصة في ظل الضغوط المعيشية والاقتصادية، يعد عاملاً مهماً في الحد من انتشار هذه الظاهرة، إلى جانب العمل على تخفيف تلك الضغوط عن الأسر، وتعزيز ثقافة الاحترام داخل المجتمع، بما يسهم في بناء بيئة أكثر أماناً واستقراراً على المستوى النفسي والاجتماعي.
ونوهت المعلمة رائدة المحمد، في حديث لـ“شام”، إلى أن مواجهة العنف اللفظي تبدأ برفع مستوى الوعي بآثاره السلبية على الصحة النفسية، مستشهدة بقول النبي محمد ﷺ: “الكلمة الطيبة صدقة”، في إشارة إلى أهمية الكلمة وأثرها في العلاقات بين الناس.
وأوضحت أن استخدام الألفاظ الحسنة ينعكس بشكل إيجابي على نفوس الآخرين، مضيفة أن الصحة النفسية تُعد أساساً لسلامة الإنسان، ما يستدعي تجنّب الانفعال والغضب قدر الإمكان، كما دعت إلى اعتماد مهارات تواصل قائمة على الاحترام المتبادل، مع مراعاة المساحة الشخصية ووضع حدود واضحة في التعامل مع الآخرين.
ويرى أخصائيون نفسيون أن العنف اللفظي قد يؤثر على طريقة تفكير الفرد وسلوكه، إذ يساهم في تكوين صورة سلبية عن الذات وزيادة الحساسية تجاه النقد، كما قد يؤدي إلى صعوبات في التعبير عن المشاعر أو التواصل مع الآخرين، سواء بالانطواء أو بردود فعل حادة، إضافة إلى بقاء أثر التجارب السلبية في الذاكرة واستعادتها في مواقف لاحقة.
ويؤكدون أن مكافحة هذه الظاهرة تتطلب معالجة عميقة للأسباب النفسية والسلوكية التي تقف خلفه، منوهين إلى أن هذا النوع من العنف غالباً ما يكون انعكاساً لضغوط داخلية أو تجارب سابقة لم يتم التعامل معها بشكل صحي، ما يدفع الأفراد إلى تفريغ مشاعرهم السلبية من خلال الكلمات الجارحة.
ويشير الأخصائيون إلى أهمية تعزيز الوعي بأساليب التعبير السليم عن المشاعر، وتوفير الدعم النفسي للأفراد، خاصة الأطفال، إلى جانب تدريب الأهالي والمعلمين على اعتماد أساليب تواصل قائمة على الاحتواء والحوار، مؤكدين أن بناء بيئة آمنة نفسياً يسهم بشكل كبير في الحد من انتشار هذه الظاهرة ويعزز العلاقات الصحية داخل المجتمع.
ويُعدّ العنف اللفظي من الظواهر السلبية في المجتمع السوري، إذ تترك آثاره على نفسية الأفراد وتنعكس على سلوكهم اليومي وأدائهم في مختلف جوانب الحياة، كما تظهر هذه الآثار في تفاصيل التعاملات اليومية وما تخلّفه من توتر في العلاقات بين الأفراد، سواء داخل الأسرة أو في محيط العمل أو في الفضاء العام.
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
لم تنتهِ معاناة العائلات السورية النازحة مع عودتها إلى مناطقها بريفي إدلب الشرقي والجنوبي، وريف حماة الشمالي، التي هجّرت منها لسنوات طويلة، إذ اصطدمت بعد العودة بجملة من التحديات التي انعكست سلباً على حياتها، وأدت إلى تداعيات مختلفة.
وقد صعّبت هذه التحديات على العائلات ممارسة حياتها بشكل طبيعي، وحرمت الأهالي من الشعور بالأمان والاستقرار، وكانت من بين أكثر الفئات تأثراً الأطفال، خاصة أنهم يعيشون مع عائلاتهم في بيئة تفتقر إلى مقومات الاستقرار والأمان.
ومن بين هذه العقبات، تراكم الأنقاض في كثير من القرى والبلدات نتيجة القصف، ما أدى إلى عدة آثار سلبية، منها صعوبة الحركة من مكان إلى آخر، واحتمال وجود مخلفات خطرة بينها، إضافة إلى انتشار أمراض مثل اللشمانيا ومشكلات صحية أخرى، كما حرمت هذه الأنقاض الأطفال من اللعب بحرية، وأثارت قلق عائلاتهم عليهم.
في الوقت ذاته، يعاني الأهالي من مشكلة وجود مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، وقد سُجّلت سابقاً حوادث انفجار أدت إلى إصابات بالغة ومقتل أشخاص، ما أثّر على الأهالي والأطفال، وزاد من مخاوفهم، خاصة مع انتشار هذه المخلفات بين الأحياء السكنية وفي الأراضي الزراعية ومناطق أخرى، ما يجعل الخطر قائماً بشكل دائم.
ولم تتوقف هذه التحديات عند هذا الحد، بل شملت أيضاً ضعف الخدمات الأساسية، مثل نقص المياه والخدمات الطبية والكهرباء، إلى جانب ظروف معيشية وخدمية صعبة، ما زاد من معاناة الأهالي، وأثّر على قدرتهم على تأمين احتياجاتهم اليومية، في ظل محدودية الإمكانيات وغياب البنية التحتية المناسبة، الأمر الذي انعكس على مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك الصحة والتعليم والاستقرار العام داخل الأسر.
وفي السياق ذاته، يعيش العديد من الأطفال مع عائلاتهم في مساكن مؤقتة تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية، مثل الخيام والكرافانات والمنازل المسقوفة بعوازل وشوادر، بسبب الفقر الشديد، وقد عانى هؤلاء الأطفال خلال فصل الشتاء من البرد وتسرب المياه إلى مساكنهم.
وفي هذا الإطار، قال زياد عدنان زيدان، عضو اللجنة المجتمعية ورئيس لجنة الإغاثة والإحصاء، في شهادة سابقة لشبكة شام الإخبارية، إن منزله مدمر بالكامل، وكذلك المنطقة المحيطة به، مشيراً إلى أنه اضطر للعيش مع أطفاله في خيمة، رغم أن أسرته تتكون من ثمانية أفراد.
وأضاف أن العيش داخل الخيمة صعب جداً، خاصة خلال فصل الشتاء، حيث يعاني من الأمطار والعواصف، لافتاً إلى أنه واجه مواقف قاسية، منها تطاير الخيمة بفعل الرياح ليلاً أثناء نوم أطفاله، ما جعله في حيرة من أمره حول كيفية حمايتهم، إلى جانب معاناته من الفقر وغياب فرص العمل.
ولا تقتصر هذه التحديات على آثارها المعيشية والخدمية، بل تمتد لتنعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية للأهالي، ولا سيما الأطفال، الذين يتأثرون بهذه الضغوط اليومية، ما ينعكس على شعورهم بالأمان واستقرارهم النفسي.
وقالت المعالجة النفسية صهباء الخضر، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الأطفال الذين يعيشون في ظروف تفتقر إلى الأمان والخدمات، مثل وجود مخاطر كالألغام، أو مدارس غير مجهزة، أو غياب أماكن اللعب، قد يتأثرون نفسياً بعدة طرق، أبرزها الشعور المستمر بالخوف والقلق نتيجة غياب الإحساس بالأمان، إلى جانب التحذيرات المستمرة من البالغين.
وأضافت أن هذه الظروف تساهم في زيادة التوتر والعصبية وسرعة الانفعال، وكلما طالت مدة بقاء الطفل في بيئة غير آمنة، ازداد مستوى القلق لديه، وقد يؤدي ذلك إلى تطور أنماط شخصية مضطربة في المستقبل، قد تكون مؤذية لنفسها أو للآخرين.
وأشارت إلى إمكانية حدوث اضطرابات في النوم، مثل الأرق أو الكوابيس، إلى جانب تراجع الشعور بالطفولة الطبيعية، نتيجة اضطرار الطفل لتحمل مسؤوليات أو ضغوط تفوق عمره، كما قد يظهر لدى بعض الأطفال انسحاب اجتماعي أو سلوك عدواني أو فرط نشاط، كرد فعل على الضغوط التي يعيشونها.
وأكدت الخضر أن التركيز يصبح أكثر صعوبة، وقد ينخفض الأداء الدراسي بسبب القلق أو عدم توفر بيئة تعليمية مناسبة، خاصة في المدارس غير المهيأة أو الكرفانات التي لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف.
أما على صعيد العلاقات الاجتماعية، فقد يصبح الطفل أقل ثقة بالآخرين أو يجد صعوبة في تكوين صداقات مستقرة، أو على العكس، قد يبحث عن الأمان في علاقات قوية مع أقرانه، ما قد يؤدي إلى أنماط تعلق غير صحية.
واقترحت الخضر مجموعة من استراتيجيات التكيف، في مقدمتها العمل على إعادة تأهيل المدارس والقرى لتكون بيئات آمنة وخالية من الأنقاض ومخلفات الحرب، مؤكدة أن من حق الأطفال النمو في بيئة آمنة، والانتقال من حياة النزوح إلى حالة من الاستقرار.
كما نوهت إلى أهمية بناء روتين يومي واضح، لما له من دور في تعزيز شعور الطفل بالأمان، إلى جانب إنشاء مساحات آمنة وحدائق مخصصة للأطفال، والتركيز في المدارس على الأنشطة غير الصفية التي تدعم الجانب النفسي وتساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم.
وشددت في ختام حديثها على ضرورة الاهتمام بهوايات الأطفال وتنميتها، بما يساعدهم على التعبير عما يشعرون به بطريقة صحية تلائم أعمارهم، إلى جانب أهمية توفير مختصين نفسيين في المدارس لدعم الأطفال وأسرهم، ومساعدتهم على تجاوز الآثار النفسية الناتجة عن تجارب الحرب أو صعوبات التكيف مع واقع جديد.
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
شهد قطاع الفستق الحلبي في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي تراجعاً ملحوظاً في الإنتاج خلال السنوات الأخيرة، في ظل جملة من التحديات المتداخلة، أبرزها الظروف المناخية القاسية، وضعف عمليات الخدمة الزراعية، إلى جانب تراكم آثار الحرب التي طالت البساتين وأثّرت على استقرار المزارعين وقدرتهم على العناية بمحاصيلهم.
يحاول مزارعو الفستق الحلبي حالياً إعادة استثمار أراضيهم وتعويض جزء من الخسائر التي تعرضوا لها خلال السنوات الماضية، في ظل ظروف صعبة يمر بها هذا القطاع.
قال عيسى صطوف العيسى، مزارع فستق حلبي من قرية لحايا بريف حماة الشمالي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن حقولهم تعرضت للحرق نتيجة القصف، ما أدى إلى تضرر أكثر من 70% من الأشجار، مشيراً إلى أن وضع الأشجار لا يزال ضعيفاً، لكنه تحسن نسبياً بعد الهطولات المطرية وعمليات الخدمة التي قدمها المزارعون.
وأضاف أنه يتفائل بأن يكون الإنتاج لهذا العام أفضل من السنوات السابقة، في حال لم تتعرض الأشجار لصقيع متأخر أو موجات برد، منوهاً إلى أنهم يواجهون صعوبات تتمثل بوجود مخلفات الحرب في البساتين، وضعف الإمكانيات لدى المزارعين، وعدم القدرة على تأمين تكاليف الخدمة من حراثة وتسميد ووقاية أو مكافحة للأمراض والآفات.
وأشار إلى أن أبرز احتياجات المزارعين تتمثل في تأمين الأسمدة والمبيدات والمعدات الزراعية، إلى جانب تقديم منح أو سلال زراعية تتضمن مستلزمات المكافحة والأسمدة، فضلاً عن دعم مادي يساعدهم على تنفيذ عمليات الخدمة الزراعية اللازمة، بما في ذلك الري.
تراجع الإنتاج بسبب المعاومة والجفاف وضعف الخدمة الزراعية
وقال محمد عادل هواش، مدير مكتب الفستق الحلبي، في تصريح لـ شام، إن واقع موسم الفستق الحلبي للعام السابق في ريف حماة شهد انخفاضاً كبيراً في الإنتاج، نتيجة ظاهرة "المعاومة"، إلى جانب الجفاف والظروف المناخية السيئة.
وأوضح أن تراجع الإنتاج يعود أيضاً إلى ضعف عمليات الخدمة المقدمة لأشجار الفستق الحلبي، إضافة إلى انتشار بعض الآفات والأمراض نتيجة الإهمال، في ظل تهجير المزارعين من مناطق الإنتاج الرئيسية في ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي.
وأضاف أن جودة المحصول جاءت دون المستوى المتوقع، بسبب قلة العمليات الخدمية المقدمة للأشجار، إلى جانب انخفاض معدلات الهطولات المطرية خلال الموسم السابق.
ونوّه إلى أن أبرز المشاكل التي يعاني منها المزارعون حالياً هي ظروف الجفاف وقلة الهطولات المطرية خلال الموسم الماضي، ما يؤثر على الإنتاج لموسمين، باعتبار أن طبيعة الحمل تكون على نموات العام الماضي، إضافة إلى الظواهر المتطرفة للمناخ في ظل التغيرات المناخية الحالية.
بالإضافة إلى غلاء أسعار المحروقات، ما يؤثر على عمليات الخدمة من فلاحة وسقاية ومكافحة وعزيق وري، فضلًا عن ارتفاع أسعار المبيدات الحشرية والفطرية والأسمدة، وموت عدد كبير من الأشجار نتيجة الإصابة بحشرة الكابنودس، التي أصبحت آفة رئيسية وخطيرة خلال السنوات السابقة، إلى جانب تعرض حقول الفستق الحلبي للاستثمار خلال فترة النظام البائد، ما كان له أثر على تدهور شجرة الفستق الحلبي من حيث الإنتاج كماً ونوعاً.
وذكر أنه بعد عودة الأهالي إلى قراهم، واجه المزارعون ضعفاً في الإمكانيات المادية نتيجة سنوات التهجير، ما حدّ من قدرتهم على تقديم الخدمات الزراعية اللازمة، في وقت تعاني فيه الحقول من تدهور واضح بسبب قلة أعمال الخدمة والإهمال خلال فترة الغياب، إلى جانب تعرضها للاستثمار خلال فترة النظام البائد دون تنفيذ أي خدمات زراعية، فضلاً عن ارتفاع أسعار غراس الفستق الحلبي في المشاتل الخاصة.
خسائر واسعة في أشجار الفستق وتقلص في المساحات المزروعة
وأشار إلى أن زراعة الفستق الحلبي تأثرت خلال سنوات الثورة، حيث تراجع الإنتاج بشكل كبير نتيجة قطع أعداد كبيرة من الأشجار وحرق مساحات واسعة منها، إلى جانب انتشار حشرة الكابنودس في البساتين المهملة والمهجورة من قبل أصحابها خلال تلك الفترة، ما أدى إلى موت عدد كبير من الأشجار وتقلّص المساحات المزروعة بالفستق الحلبي.
إلى جانب قلة عمليات الخدمة المقدمة لشجرة الفستق الحلبي بسبب تعرضها للاستثمار خلال فترة النظام البائد، نتيجة عمليات الاستثمار لأراضي الفستق الحلبي من قبل النظام البائد وجني المحصول من قبل المستثمر دون تقديم عمليات الخدمة المطلوبة أدى لتدهور الحقول المستثمرة بشكل كبير.
ونوّه إلى أن المزارعين تكبّدوا خسائر كبيرة نتيجة عدم قدرتهم على الوصول إلى بساتينهم، كون المناطق الرئيسية لإنتاج الفستق الحلبي، الواقعة في ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، كانت خطوط اشتباك خلال معظم سنوات الثورة.
وذكر أنه، استناداً إلى بيانات دوائر الإحصاء في مديريات الزراعة، تم تقدير حجم الأضرار، حيث بلغ عدد الأشجار المقطوعة والمحروقة بفعل النظام السابق 992,032 شجرة من إجمالي الأشجار، على مساحة إجمالية قدرها 62,002 دونم، أي ما يعادل نحو 10% من المساحة الكلية المزروعة، وتوزعت الأضرار على النحو التالي: حلب 5,311 دونماً، حماة 36,233 دونماً، إدلب 20,464 دونماً، بمجموع كلي بلغ 62,008 دونم.
إجراءات مقترحة لدعم القطاع وتحسين الإنتاج
وتحدث عن الإجراءات التي قد تساهم في دعم هذا القطاع وتحسين الإنتاج، مثل تأمين غراس موثوقة للمزارعين مجاناً أو بأسعار رمزية لترميم البساتين المتضررة، وتقديم قروض طويلة الأجل دون فوائد، إلى جانب إدخال أصول مقاومة للأمراض بعد اعتمادها من قبل الجهات المعنية.
وأشار إلى أهمية تكثيف الندوات الإرشادية والحقلية، لا سيما في مناطق التوسع الجديدة لهذا المحصول، وإقامة مدارس المزارعين الحقلية وتعزيز جهود الإرشاد الزراعي، إلى جانب تأمين المصائد الفرمونية لحشرة الكرمانيا، ودعم المكافحة الجماعية لحشرة الكابنودس من خلال حملات جمع الأمهات، وتطبيق برامج الإدارة المتكاملة لمكافحة الآفات.
إرشادات زراعية لتحسين الإنتاج وحماية أشجار الفستق الحلبي
ومن النصائح التي قدمها للمزارعين للحفاظ على أشجار الفستق الحلبي وزيادة إنتاجيتها، تطبيق برنامج الإدارة المتكاملة لبساتين الفستق المعتمدة من قبل مكتب الفستق الحلبي والجهات الفنية المختصة، وعدم الرش العشوائي للمبيدات، مما يسبب قتل الأعداء الحيوية وظهور آفات أخرى.
وأشار إلى ضرورة تقديم الري التكميلي خلال سنوات الجفاف، واعتماد التوصيات السمادية وفق نتائج تحليل التربة، إلى جانب متابعة الإرشادات الفنية الصادرة عن مكتب الفستق الحلبي، واعتماد الأصناف عالية الإنتاجية والمردود في حال كانت الزراعة مروية، مثل صنف “أبو ريحة”.
ونوّه في ختام حديثه إلى أهمية زراعة سلالات مذكرة مختلفة في مواعيد الإزهار بما يتناسب مع الأصناف المزروعة في الحقول، لضمان نجاح عملية التلقيح، مشدداً على ضرورة العمل الجماعي في تنفيذ عمليات الخدمة وتطبيق برامج المكافحة، لما لذلك من أثر في رفع كفاءة هذه العمليات بشكل كبير.
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
يُعدّ إعداد "سليقة" القمح بمناسبة بزوغ أسنان الطفل واحدة من العادات الشعبية الموروثة التي تحافظ عليها العديد من العائلات في سوريا، حيث تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل، وتحرص على إحيائها لما تحمله من رمزية اجتماعية وارتباط بالمناسبات العائلية، لتبقى حاضرة كطقس بسيط يجمع بين الفرح والتقاليد داخل البيوت.
فما إن تلاحظ الأم أو الجدة بزوغ أول سن لدى طفلها، حتى تبادر إلى تجهيز القمح وأدوات الطهو، وتبدأ بإعداد "السليقة"، لتُوزَّع على الجيران والأقارب، في مشهد يعكس روح المشاركة والفرح بهذه المناسبة العائلية البسيطة.
تحدثت نادية عبد الحي، 50 عاماً، من قرية حتان في منطقة حارم بريف إدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، عن تقليد إعداد "السليقة"، مشيرةً إلى أنه من العادات الشعبية التي لا تزال كثير من الأسر تحرص على إحيائها عند بزوغ أسنان الطفل.
وأضافت أن سليقة القمح التي تُحضَّر خصيصاً لهذه المناسبة تُعرف باسم "السنونية"، وفي مناطق أخرى تُسمّى "السنينية"، منوهةً إلى أنها تعلّمتها من أمها وجدتها، ونقلتها بدورها إلى بناتها، وما تزال العائلة متمسكة بها حتى اليوم، لارتباطها بالعادات والتقاليد التي يحرص المجتمع على الحفاظ عليها.
وتحدثت عن طريقة التحضير، التي تبدأ بإحضار الحنطة، مشيرةً إلى أن منطقتهم تشتهر بالحنطة السوادية المنتجة محلياً، كما يُضاف الحمص إلى المكونات، حيث تُغسل الحنطة وتُنقّى جيداً، ثم تُسلق في وعاء كبير مع الحمص، دون إضافة أي مكونات أخرى باستثناء الماء.
وأشارت إلى أنه بعد نضجها وتفتّح حبات الحنطة، تُوزّع "السليقة" في أطباق كرتونية أو زجاجية بحسب المتاح، ثم تُزيَّن بقطع من الحلوى، قبل إرسالها إلى الجيران، الذين يعيدون الأطباق محمّلة بهدية للطفل، بحسب الإمكانيات المادية، كالنقود أو الملابس أو الألعاب أو غيرها من الأشياء الرمزية، مؤكدةً أن الصحن لا يعود فارغاً.
ونوّهت نادية عبد الحي إلى أنها تفضّل إقامة حفلة بسيطة في المنزل بهذه المناسبة، حيث تُحضَّر بعض الزينة وتُعلّق على الجدران، من بينها أشكال على هيئة سن، كما تُجهَّز سفرة توضع عليها أطباق "السليقة" بشكل منسّق إلى جانب الفواكه والحلوى، ويُجلس الطفل في وسطها، مع تشغيل الأغاني ومشاركة الأطفال أجواء الاحتفال.
وذكرت أن من الأغاني التي تُردَّد في هذه المناسبة: “سِنّو سِنّو سِنّو، بَعِّدوا الخبز عنّو، طلع سِنّو طلع سِنّو، خبّوا الخبز عنّو”، مضيفةً أن أجواء الاحتفال تمتلئ بالفرح، خاصة بين الأطفال.
لا تقتصر عادة إعداد "السليقة" على إدلب، بل تنتشر في مناطق سورية عدة، مع اختلافات بسيطة في طريقة التحضير أو شكل الاحتفال من منطقة إلى أخرى، ففي بعض المناطق الريفية، يُجلس الطفل على قطعة قماش في ساحة المنزل، وتُرش حوله حبات من القمح المسلوق الذي أعدّته العائلة بهذه المناسبة، ليكون للطيور نصيب منها كما أفراد العائلة.
وشهدت هذه العادة تراجعاً لدى بعض العائلات خلال السنوات الماضية، خاصة مع نزوح كثيرين إلى خارج مناطقهم أو إلى المخيمات، وفقدانهم أراضيهم الزراعية، إلى جانب الظروف القاسية وانشغال الناس بتأمين متطلبات الحياة، ما حدّ من قدرتهم على الاستمرار بالقيام بها.
كما تؤكد نساء التقينا بهنّ أن استمرار هذه العادات لا يرتبط بالقدرة المادية فقط، بل يتأثر أيضاً بالحالة النفسية داخل الأسرة، إذ تدفع الضغوط اليومية والظروف الصعبة بعض العائلات إلى التخلي عنها أو تأجيلها، خاصة في ظل انشغالها بتأمين متطلبات الحياة، أو بسبب حالات فقد أو حزن تمر بها الأسرة تحول دون إحيائها.
ويرى باحثون اجتماعيون أن هذه العادات تمثّل جزءاً من الهوية الثقافية للمجتمع، إذ تسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية بين الأفراد، وتمنح المناسبات العائلية بعداً جماعياً، كما أن استمرارها، رغم التحديات، يعكس حاجة الناس إلى الحفاظ على مظاهر الفرح البسيطة، خاصة أنها وسيلة للتخفيف من ضغوط الحياة اليومية.
وتحمل عادة إعداد "السليقة" عند بزوغ أسنان الأطفال في سوريا العديد من الدلالات، أبرزها التمسك بالتراث، إذ يعكس استمرارها حرص العائلات على الحفاظ على العادات الموروثة ونقلها بين الأجيال، كما تجسّد قيم التكافل والروابط الاجتماعية، خاصة مع توزيعها على الجيران، ما يعزز روح المشاركة، إضافة إلى أنها تعبّر عن تقدير الأسرة للتفاصيل الصغيرة في حياة الطفل وتحويلها إلى لحظة فرح جماعي.
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
يشتكي الأهالي في بلدة التح الواقعة في ريف إدلب الجنوبي من انتشار حالات اللشمانيا بين الأطفال، في ظل ظروف صحية صعبة تفاقم معاناة السكان، وتضع هذه الإصابات الأهالي أمام تحديات متزايدة في الحصول على العلاج، فضلاً عن صعوبات في حماية بقية الأطفال من خطر انتقال العدوى.
والليشمانيا عبارة عن مرض طفيلي ينجم عن كائنات أولية تنتمي إلى جنس الليشمانيا، وينتقل إلى الإنسان عبر لدغات حشرات الفواصد، المعروفة في بعض المناطق باسم “ذبابة الرمل”، وتصيب هذه الطفيليات الفقاريات، بما فيها الإنسان، وتتجلى بثلاثة أشكال رئيسية هي: الليشمانيا الجلدية، والجلدية المخاطية، والحشوية التي تُعد الأخطر بينها.
وبحسب تقارير طبية، يُعدّ داء اللشمانيا الجلدية الشكل الأكثر انتشاراً في سوريا، ويُعرف محلياً باسم “حبة السنة” أو “حبة حلب”، حيث يظهر على هيئة تقرّحات جلدية تصيب المناطق المكشوفة من الجسم ك الوجه والأطراف، تبدأ بعقيدات صغيرة قبل أن تتطور وتخلّف ندوباً دائمة وتشوهات.
وقال الدكتور أيمن الأحمد، مدير مستوصف التح الصحي، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن بلدة التح والبلدات المجاورة شهدت خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد حالات اللشمانيا الجلدية، خاصة بين الأطفال، مشيراً إلى أن الانتشار يتركز في الأحياء المتضررة، مع تسجيل إصابات جديدة بشكل شبه يومي، ما يدل على وجود بؤر نشطة للعدوى.
وأوضح أن طبيعة عمله تقوم على تقديم الرعاية الصحية الأولية، ومتابعة الحالات المرضية اليومية، والإشراف على علاج الأمراض السارية، وفي مقدمتها اللشمانيا، إلى جانب تنظيم حملات التوعية وتنفيذ الإجراءات الوقائية بالتعاون مع الجهات الصحية.
وأضاف أن الأسباب الرئيسية لانتشار المرض تتمثل في الدمار الكبير في البنية التحتية ووجود الأنقاض، إلى جانب تراكم النفايات وغياب خدمات الصرف الصحي، فضلاً عن انتشار ذبابة الرمل الناقلة للمرض نتيجة البيئة غير الصحية، وضعف حملات الرش والمكافحة، إضافة إلى الاكتظاظ السكاني وسوء الظروف المعيشية.
وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الأهالي في مواجهة هذا المرض تتمثل في صعوبة الوصول إلى العلاج أو تأخره، والخوف من تشوهات جلدية خاصة لدى الأطفال، إلى جانب الحاجة إلى مراجعات متكررة للعلاج (حقن متكررة)، وما يرافق ذلك من تكاليف إضافية كالمواصلات والعناية بالجروح، إضافة إلى نقص الوعي حول طرق الوقاية والتعامل مع الإصابة.
ونوّه الأحمد إلى توفر علاج الكلوغانتيم (Glucantime) بشكل دائم، موضحاً أن البدائل التي يلجأ إليها الأهالي في حال نقصه تتمثل في تأخير العلاج أو تقليل الجرعات (وهو حل غير مثالي)، أو التوجه إلى مراكز صحية أخرى (إن وجدت)، إلى جانب استخدام علاجات موضعية مساعدة، لكنها غالباً لا تكون كافية وحدها في كثير من الحالات.
وتحدث الدكتور أيمن الأحمد عن الإجراءات الوقائية المقترحة للحد من انتشار الليشمانيا بين السكان، مثل رش المبيدات الحشرية بشكل دوري لمكافحة ذبابة الرمل، منوهاً إلى أنه قام بالتنسيق مع رئيس البلدية لتنظيم حملة لرش البلدة وأطرافها والبؤر، مشيراً إلى وجود استجابة قوية من الأهالي عبر التبرع والمشاركة في العمل التطوعي.
وشدّد على ضرورة إزالة النفايات والأنقاض من الأحياء السكنية، واستخدام الناموسيات، خاصة للأطفال أثناء النوم، إلى جانب ارتداء ملابس طويلة ليلاً واستعمال طاردات الحشرات، والتوعية الصحية بطرق انتقال المرض وأهمية العلاج المبكر.
وأكد أن أبرز احتياجات ومطالب الأهالي لمكافحة هذا المرض تتمثل في تأمين كميات كافية ومستدامة من أدوية اللشمانيا، ودعم حملات رش ومكافحة الحشرات، إلى جانب تحسين خدمات النظافة والصرف الصحي، وتعزيز الكادر الطبي وزيادة عدد العاملين، إضافة إلى تنفيذ حملات توعية مجتمعية منظمة، وتقديم دعم لوجستي للوصول إلى المناطق المتضررة.
وطالب الأشخاص الذين التقينا بهم باتخاذ إجراءات فعلية لمعالجة أسباب انتشار اللشمانيا، مثل إزالة الأنقاض وتنفيذ حملات رش ومكافحة منتظمة، كما شددوا، فيما يتعلق بالتحديات العلاجية، على ضرورة زيادة عدد النقاط الطبية وضمان توفر الأدوية في الوقت المناسب، بما يتيح التعامل مع الحالات بأسرع وقت ممكن.
٢١ أبريل ٢٠٢٦
انتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثّق قيام تعرض أطفال للضرب بشكل مبرح وبأسلوب مستفز، ما أثار موجة غضب واسعة بين المستخدمين.
ويظهر في بعض هذه المقاطع تعمّد الأب ارتكاب هذا الفعل بهدف استفزاز الأم المطلقة أو التي غادرت المنزل لأسباب عائلية، في محاولة للضغط عليها نفسياً ومعاقبتها، الأمر الذي دفع ناشطين إلى الدعوة لوقف مثل هذه الممارسات، ومحاسبة الجناة، والعمل على حماية الأطفال.
وفي ظل استمرار تداول هذه المقاطع، تتزايد المخاوف من تداعياتها على الأطفال، سواء من الناحية النفسية أو الاجتماعية، ما يطرح تساؤلات حول الأبعاد القانونية لهذه الأفعال، وحدود المسؤولية المترتبة عليها، في وقت تتواصل فيه الدعوات لوضع حد لمثل هذه الممارسات.
تعنيف الأطفال… جريمة يعاقب عليها القانون
وقال باسل محمد موسى، محامٍ أستاذ لدى نقابة المحامين بدمشق، وباحث مهتم في قضايا الحماية القانونية الرقمية، في حديث لـ شبكة شام الإخبارية، إن ظاهرة تصوير تعنيف الأطفال ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تُعد من أخطر الجرائم المستحدثة، كونها تدمج بين الأذى الجسدي المباشر والانتهاك النفسي المستدام عبر الفضاء الرقمي.
وأضاف أن التوصيف القانوني لهذه الجريمة ينظر إلى هذه الأفعال بوصفها "جرائم مركبة"، حيث يتم التكييف القانوني بناءً على ركنين: الجرم المادي، وهو اعتداء على السلامة الجسدية وفق قانون العقوبات، والجرم المعلوماتي، وهو انتهاك حرمة الحياة الخاصة واستغلال القاصرين لإنتاج محتوى يمس كرامتهم وفق قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية.
وفيما يتعلق بالمرجعية التشريعية والمواد المستند إليها، أشار إلى قانون حقوق الطفل رقم 21 لعام 2021، وتحديداً المادة (42) التي تضمن حق الطفل في الحماية من كافة أشكال العنف، والمادة (53) التي تحظر استغلال الطفل في أعمال تضر بسلامته النفسية أو تسيء لكرامته.
وتحدث موسى عن قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية رقم 20 لعام 2022، ولا سيما المادة (21) المتعلقة بانتهاك الخصوصية، مع تشديد العقوبة وجوباً إذا كان المجني عليه قاصراً، إلى جانب قانون العقوبات العام، ولا سيما المواد (540 وما بعدها) المتعلقة بجرائم الإيذاء والضرب.
وذكر أن العقوبات المترتبة، عندما يكون الجاني هو "الأب"، تتمثل وفق القوانين السورية النافذة بحزمة من العقوبات المشددة، تشمل عقوبة الإساءة والإهمال، وهي الحبس من ستة أشهر إلى سنتين، وغرامة تصل إلى مليون ليرة، مع تشديد العقوبة بموجب المادة (64) من قانون حقوق الطفل، لكون الفاعل هو "ولي أمر".
وأشار إلى عقوبة الاستغلال الرقمي، وهي الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وغرامة تصل إلى ثلاثة ملايين ليرة، بموجب المادة (68) من ذات القانون، لتسبب الفاعل بأذى معنوي ونفسي عبر النشر، بالإضافة إلى التدابير الاحترازية، حيث يحق للقضاء، حمايةً لمصلحة الطفل الفضلى، اتخاذ تدابير استثنائية تشمل إسقاط الولاية أو تقييدها، ونقل الطفل إلى بيئة آمنة بموجب المادة (51).
وبين لـ "شام" أن المسارات القانونية المتاحة للأم تشمل المسار الجزائي، من خلال تقديم شكوى رسمية أمام النيابة العامة أو "فرع مكافحة الجرائم المعلوماتية"، والمسار الشرعي، عبر رفع دعوى "إسقاط ولاية" بصفة مستعجلة، استناداً إلى ثبوت عدم أمانة الولي على المحضون وتشكيله خطراً على حياته وكرامته.
إجراءات قانونية للأم ومسؤولية المجتمع في حماية الأطفال
وبالنسبة لمسؤولية المتابعين والجمهور، أكد باسل محمد موسى أن "إعادة النشر" (Share) تساهم في تخليد الجريمة، لافتاً إلى أن الدور القانوني للمواطن يتمثل في التوثيق، من خلال أخذ لقطة شاشة (Screenshot) للحدث، والتبليغ عبر إرسال الوثائق إلى الجهات المختصة (إدارة الأمن الجنائي - مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية)، حيث تتحرك النيابة العامة بناءً على "الحق العام" نظراً لخطورة الجرم.
ووجّه رسالة إلى الأهالي بضرورة التذكير دائماً بأن الولاية على الطفل هي "أمانة شرعية وقانونية" وليست سلطة مطلقة، وأن القانون السوري الحديث بات يحاسب على "الأذى النفسي" بذات الحزم الذي يحاسب به على "الأذى الجسدي"، وأن حماية الطفل مسؤولية مجتمعية قبل أن تكون نصاً قانونياً.
تعنيف الأطفال… انعكاس خلل مجتمعي وتحذيرات من تداعيات نفسية بعيدة المدى
وقال فادي النايف، عامل دعم النفسي بالمشفى الجراحي التخصصي في إدلب، في تصريح سابق لـ شام، إن تكرار انتشار مقاطع تعنيف الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي يعكس وجود خلل عميق في منظومة القيم الأسرية والاجتماعية، وضعفاً في الوعي بأساليب التربية السليمة، إضافة إلى غياب الردع القانوني أو ضعف تطبيقه على أرض الواقع.
وأضاف أن هذه المقاطع تكشف عن تطبيع خطير مع العنف داخل المجتمع، وتحويل معاناة الطفل إلى أداة للانتقام أو الاستعراض أو ما يُسمّى خطأً بـ“التأديب”، مشيراً إلى أن استمرار هذه الظاهرة يشكّل تهديداً حقيقياً للسلام الاجتماعي على المدى البعيد، وقد يساهم في نشوء جيل يعاني من اضطرابات نفسية وسلوكية، ويكون أكثر ميلاً إلى العنف أو الانعزال أو حتى الانخراط في سلوكيات منحرفة مستقبلاً.
واقترح مجموعة من الحلول للحد من ظاهرة تعنيف الأطفال، تبدأ بتفعيل القوانين وتطبيقها بحزم لحماية الطفل دون تهاون، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي بأساليب التربية الإيجابية عبر الإعلام والمدارس ودور العبادة ومنظمات المجتمع المدني.
كما تشمل الحلول توفير خطوط دعم وإبلاغ سرية لحماية الأطفال المعنَّفين، وتأهيل الأهل نفسياً وتربوياً، لا سيما في البيئات المتضررة من الفقر أو النزاعات، عبر ورش عمل وندوات وحوارات.
ووجّه النايف رسالة للآباء والأمهات قائلاً: "الأطفال ليسوا ممتلكات أو أدوات لتفريغ الغضب أو وسيلة للانتقام من الخلافات، بل هم أمانة في أعناقكم، وما تُزرعونه اليوم في نفوس الأبناء سيترجم غداً سلوكاً
ومواقف".
واختتم حديثه مؤكداً أن التربية ليست ضرباً أو إهانة، بل احتواء وقدوة وحوار، مشدداً على أن جرح النفس أعمق أثراً وأطول بقاءً من جرح الجسد، وأن حماية الأطفال ليست ترفاً أخلاقياً، بل مسؤولية جماعية لبناء مجتمع سليم وآمن.