مجتمع
٥ مارس ٢٠٢٦
دعوات الإفطار في رمضان… بين العادة الاجتماعية وقيم الكرم

يرتبط شهر رمضان في كثير من المجتمعات بعادات اجتماعية تعزز روح التواصل بين العائلات، ومن أبرزها دعوات الإفطار التي تقام على شكل إفطار جماعي أو ولائم عائلية، حيث يجتمع الأقارب والأصدقاء حول مائدة واحدة في أجواء يغلب عليها الطابع العائلي.

عادة ما يتم التحضير لهذه الوليمة قبل موعدها بوقت كافٍ، حيث تتعاون مجموعة من النساء داخل الأسرة في إعدادها، مع الحرص على تنويع الأطباق المقدمة، وغالباً ما يتم اختيار الأطعمة الأكثر شيوعاً وانتشاراً على المائدة، مثل أطباق اللحوم، والمحاشي، والكبة بأنواعها، وغيرها من الأطباق المعروفة في الولائم العائلية.

ويؤكد بعض الأهالي المحافظين على هذه العادة أن الطعام الذي يُعد في الولائم غالباً ما يحمل نكهة مميزة، ويرتبط لديهم بشعور بالبركة والسعادة لأنه يُتناول في أجواء جماعية تجمع المدعوين حول مائدة واحدة، ما يعزز روح الألفة والتواصل بين الحاضرين خلال شهر رمضان في سوريا.

يحافظ بعض الأهالي في سوريا على تنظيم دعوات الإفطار خلال شهر رمضان لعدة أسباب، منها مرتبط بالجانب الاجتماعي، إذ تُعد هذه العادة وسيلة لتعزيز صلة الرحم وتقوية الروابط بين أفراد الأسرة والأقارب.

كما تعتبر واحدة من التقاليد التي تعكس كرم الضيافة  للعوائل السورية، في الوقت ذاته يرى الأشخاص فيها فرصة للقاء مع بعضهم البعض، وتبادل الأحاديث في أجواء رمضانية جماعية تعزز الشعور بالترابط الاجتماعي خلال الشهر الفضيل.

خلال السنوات الماضية، تأثرت كثير من الأسر في سوريا بالظروف الاقتصادية الصعبة الناتجة عن النزوح والقصف وفقدان مصادر الدخل، ما انعكس على القدرة على تنظيم الولائم العائلية، الأمر الذي أدى إلى تراجع هذه العادة لدى بعض العائلات ذات الدخل المحدود.

في المقابل، حافظت بعض الأسر على هذه العادة لكن بشكل أبسط من السابق، حيث أصبحت الولائم تقتصر على أطعمة متواضعة نسبياً وفق مبدأ «جود بالموجود».

ويحمل حرص الأهالي على تبادل دعوات الإفطار خلال شهر رمضان في سوريا العديد من الدلالات الاجتماعية والإنسانية، أبرزها تعزيز الروابط الاجتماعية بين العائلات وترسيخ قيم الضيافة والكرم، إلى جانب الحفاظ على الطابع الجماعي للشهر الفضيل. 

كما يعكس هذا السلوك أهمية صلة الرحم بين الأقارب، وهي قيمة حثّ عليها الدين الإسلامي، إضافة إلى التعبير عن روح المشاركة والود بين الناس في المنطقة.

وتبقى عادة تبادل دعوات الإفطار خلال شهر رمضان في سوريا من الطقوس الرمضانية المميزة التي يحافظ عليها كثير من السوريين، لما تعكسه من قيم الترابط الأسري وروح الضيافة، إضافة إلى سعي العائلات على مشاركة ما يتوافر لديها مع الآخرين ضمن أجواء اجتماعية ودودة.

اقرأ المزيد
٥ مارس ٢٠٢٦
من زحلة في لبنان إلى موائد رمضان… قصة الفتوش وأصوله الشعبية

خلال شهر رمضان، لا تكاد تخلو مائدة الإفطار في سوريا من أطباق المقبلات التي تضيف تنوعاً إلى الوجبة بعد ساعات الصيام، ويُعد الفتوش من الأطباق التي تحظى بإقبال واسع لما يتميز به من طعم منعش ومكونات خفيفة تناسب وجبة الإفطار.

وغالباً ما يُشار إلى نوع من المقارنة بين الفتوش والتبولة، رغم أن كليهما من أنواع السلطات ويتشابهان إلى حد ما في المكونات الأساسية، مع بعض الاختلاف في طريقة التحضير والنكهة التي تميز كل طبق عن الآخر.

يتكون طبق الفتوش من الخضار مع قطع الخبز، غالباً يشمل الخضار البقدونس والنعناع والخس والخيار والثوم والبصل الأحمر والأخضر والزعتر والفجل والجرجير، ويضاف له نكهات دبس الرمان وزيت الزيتون وقشر الليمون والسماق وقليل من البهار والملح، وقد يزينها حب الرمان أيضاً.

 لكن قد تختلف مقادير وطريقة صنع الطبق من منطقة لأخرى ومن بيت لآخر، وتلعب الظروف المادية والمعيشية دورا، حيث تضطر بعض الأسر لاختصار بعض المكونات حتى يتناسب مع مواردهم المالية.

تُروى قصة تاريخية عن ارتباط الفتوش بمائدة طعام مسيحيي لبنان، إذ يُقال إن أصلها يعود إلى نزوح بعض المسيحيين من جبل لبنان عام 1868 إلى مدينة زحلة بسبب الاضطهاد، حيث استقبلهم أهل المدينة بموائد الطعام، لكنهم لم يتناولوا اللحم بسبب صيامهم الكبير قبل عيد الفصح، فاكتفوا بالخبز والسلطة. 

وتستكمل الرواية أن الطبق سُمّي بالفتوش نسبة إلى عائلة «آل فتوش» في زحلة، وأن البطريرك غريغوريوس يوسف اقترح تسمية السلطة مع الخبز بهذا الاسم تكريماً للعائلة، موقع محطة تلفزيون LBC اللبنانية.

تُشير رواية أخرى إلى أن اسم الفتوش يعود إلى سيدة عثمانية تُدعى فاطمة، حيث كانت تزور جيرانها قبل الإفطار وتدعو نفسها إلى تناول الطعام معهم باستمرار، فقرر بعض الجيران إعداد طبق من الخضروات مع الخبز اليابس المتبقي من اليوم السابق كل يوم لتجنب حضورها غير المرغوب فيه، ومن هنا ارتبط الاسم بالطبق بحسب ما أورده موقع العربي الجديد.

ويُذكر أن احتواء الفتوش على أنواع متعددة من الخضروات مع زيت الزيتون يمنحه قيمة غذائية جيدة، إذ يمد الجسم بالفيتامينات والمعادن والألياف الغذائية، إضافة إلى مضادات الأكسدة، بينما تساهم مكوناته النباتية في دعم صحة الجسم عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.

اقرأ المزيد
٥ مارس ٢٠٢٦
المعروك… خبز الصائمين على مائدتي الإفطار والسحور

قبل ساعات من موعد أذان المغرب، تفوح رائحة المعروك في الأسواق، وتتردّد نداءات الباعة على العربات المتنقلة بعبارات شعبية مثل: «أكل الملوك يا معروك» و«تازة يا معروك، طيّب يا معروك»، فيما يتوافد الصائمون لشرائه استعداداً لمائدة الإفطار.

لا يقتصر حضور المعروك على الأسواق خلال شهر رمضان، إذ يتوافر على مدار العام، إلا أن الإقبال عليه يبرز خلال أيام الصيام، حيث يكثر عرضه ويشتهيه الصائمون بعد ساعات الصيام الطويلة.

وتشهد الأفران في سوريا زيادة في الإقبال على إنتاج المعروك خلال شهر رمضان، سعياً لتوفيره للصائمين في ظل ضيق الوقت قبل موعد الإفطار، فيما يؤكد باعة المعروك ارتفاع حركة البيع خلال الشهر الفضيل مقارنة ببقية أيام العام.

تعود تسمية المعروك إلى اشتقاقها من كلمة «العرك»، أي خلط المكوّنات وعجنها جيداً حتى تتماسك، إذ كان يُحضَّر قديماً يدوياً في ظل غياب آلات العجن آنذاك.

تتكوّن عجينة المعروك التقليدية من الطحين المضاف إليه الزيت النباتي وقليل من السمن والسكر والماء، حيث تُعجن المكوّنات جيداً ثم تُترك مدة ساعة أو أكثر حتى تختمر، قبل أن تُفرد على الصاجات وتُقسّم بحسب الحجم والوزن المطلوبين.

توجد أصناف متعددة من المعروك، من بينها المعروك «الملوكي» الذي يُضاف إليه جوز الهند والزبيب وماء الزهر، ويُعد من الأنواع المرغوبة خلال شهر رمضان لما يتميز به من طعم حلو واحتوائه على السكر والفستق المبشور، إذ يميل الصائمون إلى هذا النوع من المخبوزات المحلاة بعد ساعات الصيام الطويلة لتعويض ما يفقدونه من طاقة خلال النهار.

أما الأنواع الأخرى فتشمل المعروك السادة المغطى بالسمسم وحبة البركة، إضافة إلى المعروك المحشو بالعجوة، كما ظهرت في السنوات الأخيرة أصناف حديثة من المعروك الجاهز للأكل.

وتشير دراسات في التراث الغذائي داخل سوريا إلى أن المعروك ارتبط تاريخياً بشهر رمضان، نظراً لقيمته الغذائية وسهولة تناوله في وجبتي الإفطار والسحور.

ويذكر كتاب التراث الشعبي في دمشق الصادر عن وزارة الثقافة السورية أن المعروك كان يُحضَّر منزلياً بكميات كبيرة قبل أن يتحول لاحقاً إلى صنف موسمي تتنافس الأفران على تقديمه بأحجام وحشوات مختلفة، حتى أصبح انتشار رائحته في الأزقة مؤشراً يدل على اقتراب شهر رمضان.

لا يقتصر حضور المعروك على المائدة خلال وجبتي الإفطار أو السحور، بل يمتد إلى الجانب الاجتماعي في سوريا، حيث تتبادل كثير من الأسر الأطباق التي تحتوي على قطع المعروك ضمن عادة «السكبة» الرمضانية.

اقرأ المزيد
٤ مارس ٢٠٢٦
ممارسات خاطئة يرتكبها البعض خلال شهر رمضان… العصبية والإسراف والكسل أبرزها

يرتكب بعض الأفراد سلوكيات اجتماعية لا تتناسب مع الأجواء الروحانية التي يفترض أن يتميز بها شهر رمضان، الذي يدعو إلى تعزيز القيم الإيجابية وترسيخ التوازن النفسي والاجتماعي، ما قد يؤدي إلى تداعيات سلبية تنعكس على هؤلاء الأشخاص وعلى محيطهم الاجتماعي.

ومن تلك السلوكيات العصبية المفرطة أثناء الصيام، حيث يتعامل بعض الأشخاص بعصبية مع من حولهم، فيصرخون في وجه أطفالهم أو أفراد أسرهم أو زملائهم في العمل، وقد يبرر البعض هذا السلوك بحجة الصيام أو التعب، في حين أن الصيام يفترض أن يسهم في ضبط الانفعالات وتعزيز التوازن السلوكي لا تبرير العصبية.

كما قد يتبع بعض الأشخاص عادات تؤدي إلى اضطراب الروتين اليومي خلال رمضان، مثل السهر المفرط والاستيقاظ في وقت متأخر، إضافة إلى ضعف الإنتاجية وتأجيل المهام بحجة التعب أو الخمول المرتبط بالصيام، ما ينعكس سلباً على مستوى الأداء في العمل أو الدراسة.

كما يلاحظ أيضاً أن اضطراب الروتين اليومي قد يترافق مع قضاء وقت طويل على الهاتف الجوال، أو الانشغال بمتابعة المسلسلات والبرامج التلفزيونية، ما قد يؤدي إلى إهمال الدراسة أو الواجبات اليومية، ويعزز حالة التشتت وضعف التركيز لدى أولئك الأشخاص.

كما قد يندفع بعض الأشخاص إلى زيادة الإنفاق دون تخطيط أو تحديد ميزانية واضحة، فيشترون كميات أو أصنافاً تتجاوز احتياجات الأسرة الفعلية، دون الانتباه إلى أن ضبط المصروفات يمكن أن يتيح توجيه الأموال إلى احتياجات أكثر أهمية داخل المنزل.

تقول فاطمة قنطار، معلمة في إحدى المدارس السورية، إنه يمكن التعامل مع هذه السلوكيات من خلال تعزيز الوعي بأهمية تنظيم الانفعالات خلال شهر رمضان، والحرص على إدارة الوقت بشكل يضمن الحصول على قسط كافٍ من النوم.

وتضيف في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أنه من الضروري الحد من استخدام الهاتف الجوال لفترات طويلة، إضافة إلى التخطيط المسبق للمصروفات الغذائية وتجنب الإنفاق غير المدروس.

كما تنصح بالتركيز على الجوانب الروحية والاجتماعية للشهر، باعتبار أن الصيام يهدف إلى تحقيق التوازن النفسي والسلوكي، وليس إلى زيادة التوتر أو اضطراب نمط الحياة اليومي.

لا يقتصر شهر رمضان على كونه فترة للصيام فحسب، إذ يمثل فرصة لتعزيز القيم الإيجابية والروحانيات، سواء على الصعيد الديني أو الاجتماعي، لذلك يُفترض أن يدرك الأفراد أن بعض السلوكيات التي قد تصدر عنهم قد لا تنسجم مع الأجواء الروحية التي يتميز بها هذا الشهر.

اقرأ المزيد
٤ مارس ٢٠٢٦
الاقتصاد المنزلي في رمضان… كيف تحافظ النساء على تنوع المائدة رغم محدودية الموارد... ؟

في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، تحاول كثير من النساء خلال شهر رمضان قدر الإمكان تنويع الأطباق التي تقدمها لأسرهن، مع تحقيق توازن دقيق بين الموارد المالية المتاحة ومستوى الإنفاق على الغذاء. 

وتتحول إدارة المائدة الرمضانية لدى بعض الأسر إلى ممارسة للاقتصاد المنزلي، حيث تسعى المرأة إلى استثمار المكوّنات المتوفرة لإعداد أكثر من طبق دون تحميل ميزانية الأسرة أعباء إضافية، في محاولة للحفاظ على التنوع الغذائي رغم محدودية الإمكانات.

تقول ابتسام الحسين، تقيم في إحدى قرى ريف إدلب الجنوبي، إنها تعتمد أسلوب الاقتصاد المنزلي طوال شهر رمضان، وتوضح أنها، على سبيل المثال، عندما تشتري الباذنجان والبطاطا لإعداد المقالي، تقوم بقلي كل منهما بشكل منفصل لتقديمهما كطبقين، إلى جانب إعداد طبق مشترك يسمى «المطبق» يعتمد على البطاطا والباذنجان والطماطم.

وتضيف في حديث لشبكة شام الإخبارية أنها تحرص على تحضير السلطة بحسب الخضار المتوافرة في المنزل، مؤكدة أن كثيراً من النساء يسعين إلى تحقيق التوفير المالي مع توفير أطباق تناسب شهية أفراد الأسرة خلال الشهر الفضيل.

وتعود ظاهرة الاعتماد على الاقتصاد المنزلي في إعداد الطعام خلال رمضان إلى عدة أسباب، في مقدمتها الظروف الاقتصادية التي أثرت في قدرة بعض الأسر على زيادة الإنفاق الغذائي، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية، ما دفع العديد من ربات الأسر إلى البحث عن طرق تضمن التنوع الغذائي ضمن حدود الموارد المتاحة.

تقول منار الخالد، وهي معلمة نازحة في إحدى مخيمات بلدة دير حسان بريف إدلب الشمالي، إن العديد من الأسر واجهت خلال السنوات الماضية ظروفاً قاسية مثل النزوح وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ما دفع النساء إلى البحث عن حلول تساعدهن على التكيف مع الواقع الجديد، وتمكنهن من إدارة اقتصاد المنزل بطريقة أكثر ملاءمة للموارد المتاحة.

وتردف في تصريح خاص، أنها على سبيل المثال، عندما تعد طبق المحاشي المعتمد على الكوسا والباذنجان، لا تقوم بالتخلص من اللب بعد الحفر، بل تقلي لبّ الباذنجان وتطبخ لبّ الكوسا مع القليل من الزيت، مؤكدة أن لهما طعماً شهياً ويمكن الاستفادة منهما بدل رميهما.

يحمل اعتماد النساء على أساليب الاقتصاد المنزلي دلالات اجتماعية ومعيشية واضحة، إذ يعكس قدرة على إدارة الموارد المحدودة بكفاءة، والحفاظ على استقرار الأسرة الغذائي في ظل ضيق الإمكانات. 

كما يشير إلى وعي متزايد بأهمية تقليل الهدر واستثمار المكونات المتاحة إلى أقصى حد، مع الحرص على إبقاء التنوع حاضراً على المائدة الرمضانية رغم التحديات الاقتصادية.

وتؤكد هذه الأساليب أن مهارة إدارة الموارد باتت جزءاً من تفاصيل المائدة الرمضانية، حيث تحاول النساء تحقيق التنوع وضبط الإنفاق في آن واحد، بما يتناسب مع واقع اقتصادي قاسي يفرض حسابات دقيقة داخل كل بيت.

اقرأ المزيد
٤ مارس ٢٠٢٦
التبولة… طبق رمضاني يجمع التراث والطعم الخفيف على موائد السوريين

يفضّل كثير من السوريين وجود المقبلات إلى جانب الطبق الرئيسي على سفرة الإفطار، لا سيما تلك التي تتميز بخفتها وتنوع نكهاتها، ومن أبرزها التبولة التي تتصدر قائمة السلطات حضوراً وانتشاراً.

غالباً ما تُعدّ التبولة قبل موعد الإفطار بقليل للحفاظ على طزاجة مكوّناتها، إذ تفضّل كثير من الأسر في سوريا تجهيزها في اللحظات الأخيرة من اليوم الرمضاني لضمان بقاء الخضروات طازجة ومنعشة عند التقديم.

يُحضَّر طبق التبولة عبر الفرم الناعم لمكوّناته، مثل البقدونس والطماطم والنعناع والبصل والخس، مع إضافة دبس الرمان وعصير الليمون والبرغل، وتحرص كثير من النساء على تزيينه قبل التقديم باستخدام الخضار المتوافرة لصنع أشكال بسيطة وجذابة على سطح الطبق.

لا تقتصر التبولة على موائد الطعام فقط، بل تُعد أيضاً من أشكال الضيافة المميزة خلال تجمعات النساء الخاصة كالزيارات العائلية والاستقبالات وغيرها، كما يُحرص على اصطحابها خلال النزهات والرحلات.

تشير مخطوطات أكادية إلى أن طبق التبولة يعود إلى نحو عام 1800 قبل الميلاد، إذ يُنسب ابتكاره إلى الكلدانيين الذين عاشوا في بلاد ما بين النهرين، قبل أن ينتقل عبر التاريخ والجغرافيا إلى مناطق الفينيقيين ويستقر قرب شواطئ البحر الأبيض المتوسط، بحسب ما أورده موقع العربي الجديد.

ويُقال إن البرغل أُضيف إلى الوصفة الأصلية في مراحل لاحقة، ويرجَّح حدوث ذلك خلال العصر المملوكي في منطقة البقاع اللبنانية نتيجة انتشار زراعة القمح فيها في تلك الفترة.

وفي عام 2009، نجح نحو 300 طباخ لبناني في تسجيل رقم قياسي في موسوعة غينيس للأرقام القياسية عبر إعداد أكبر صحن تبولة في العالم، حيث تطلّب العمل تقطيع أكثر من 3.5 طن من البقدونس والطماطم والبصل والنعناع، ليصل قطر الطبق إلى نحو 5 أمتار.

حاول بعض الإسرائيليين نسب التبولة إلى تراثهم والترويج لها على أنها طبق تراثي يهودي، إلا أن المخطوطات التاريخية المتاحة تشير إلى أن أصولها أقدم بكثير، إذ تُرجعها إلى العراق ثم إلى لبنان مقارنة بالمصادر الحديثة التي استندت إلى هذا الادعاء.

تُعد التبولة من الأطباق الغنية بالخضروات الطازجة، ما يمنحها قيمة غذائية جيدة لاحتوائها على الفيتامينات ومضادات الأكسدة، كما تساهم الألياف الموجودة فيها في تحسين الهضم، ما يجعلها خياراً صحياً وشائعاً خلال شهر رمضان.

اقرأ المزيد
٤ مارس ٢٠٢٦
هيئة المنافذ تؤكد جاهزية منفذ جديدة يابوس لتسهيل عودة المواطنين

أجرى رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي، جولة تفقدية إلى منفذ جديدة يابوس الحدودي، مؤكداً استمرار الجاهزية الكاملة لتسهيل عودة المواطنين في ظل التطورات الأخيرة.

وجاءت الجولة مساء أمس الثلاثاء، بمشاركة وفد من رئاسة الهيئة، للاطلاع ميدانياً على واقع حركة عبور المسافرين، ولا سيّما السوريين العائدين إلى أرض الوطن.

واستمع إلى عرض مفصل قدّمه مدير المنفذ والكادر الإداري حول آلية العمل المعتمدة، وحجم الحركة اليومية، والإجراءات التنظيمية المتبعة لضمان انسيابية العبور على مدار الساعة، إضافة إلى التسهيلات المقدمة للحالات الإنسانية وكبار السن والمرضى والأطفال.

وخلال الجولة، شدد رئيس الهيئة على ضرورة الاستمرار في تقديم أعلى درجات التعاون مع المواطنين، وتبسيط الإجراءات إلى أقصى حد ممكن، مع تخصيص كوادر إضافية خلال أوقات الذروة لتفادي الازدحام، وتسريع إنجاز المعاملات دون الإخلال بالضوابط القانونية.

وأكد أن الهيئة تضع كرامة المواطن وسلامته في صدارة أولوياتها، مشيراً إلى أن جميع المنافذ الحدودية تعمل بحالة جاهزية تامة واستنفار كامل لمواكبة أي زيادة في أعداد القادمين، بما يضمن عودة آمنة ومنظمة.

وفي سياق متصل، استقبل منفذا جديدة يابوس ومنفذ جوسية الحدودي مع لبنان، يوم الإثنين الماضي، نحو 11 ألف مسافر، غالبيتهم من السوريين العائدين إلى البلاد.

وعملت الكوادر العاملة في المنفذين على تقديم التسهيلات والخدمات اللازمة، وتنظيم حركة العبور بانسيابية عالية، بما يضمن سرعة إنجاز الإجراءات والحفاظ على سلامة العابرين، في ظل الجاهزية المستمرة لمواكبة تزايد أعداد القادمين.

وتعكس هذه الأرقام، وفق معطيات الهيئة، ارتفاع وتيرة العودة عبر المنافذ البرية، وسط تأكيد رسمي على استمرار تسخير الإمكانات البشرية واللوجستية لضمان انسياب الحركة وتوفير بيئة عبور آمنة ومنظمة.

اقرأ المزيد
٤ مارس ٢٠٢٦
التعاون بين النساء في رمضان… صورة رمضانية موروثة تعكس المساندة والتكافل

تحرص كثير من النساء في سوريا على تقديم المساعدة لبعضهن خلال شهر رمضان، خاصة عند وجود وليمة أو مناسبة اجتماعية تتطلب جهداً في التحضير، إذ يصعب على صاحبة المنزل إنجاز جميع الأعمال بمفردها.

لا يقتصر التعاون بين النساء على المناسبات الاجتماعية أو الولائم، بل يمتد إلى مساعدة بعضهن في تحضير الأطعمة التي تتطلب جهداً جماعياً، مثل المحاشي و"اليبرق" الذي لا يحتاج إلى لف، إضافة إلى الكبة بأنواعها وغيرها من الأطعمة.

تتجمع النساء في المطبخ حيث تتوزع المهام بينهن بشكل منظم، فتقوم كل واحدة بالمهام الموكلة إليها حسب الأطعمة والأصناف التي اختارتها صاحبة المنزل، مع تبادل الأحاديث أثناء العمل، ما يخلق أجواء من التعاون ويساهم في إنجاز التحضيرات بسرعة أكبر.


تقول فاطمة قنطار، معلمة في إحدى المدارس، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن هذا النمط من التعاون بين النساء موجود منذ سنوات طويلة، إذ تعلّمته السيدات من أمهاتهن وجداتهن، حيث كن يشاهدن كيف تساعد النساء بعضهن خلال المناسبات والظروف الصعبة، ما جعل هذا السلوك يتحول تدريجياً إلى جزء من العادات الاجتماعية في المنطقة.

وتضيف أن تحضير الولائم قد يسبب ضغطاً نفسياً لدى بعض النساء، خاصة مع تعدد المهام قبل موعد الإفطار، إذ قد تشعر صاحبة المنزل بالقلق من عدم إنجاز التحضيرات بالشكل الذي تريده، لذلك فإن مساعدة النساء الأخريات لها يخفف هذا الضغط ويمنحها شعوراً بالارتياح ويساعد على إنجاز العمل بصورة أفضل.

ورغم النزوح والظروف القاسية التي شهدتها سوريا خلال سنوات الثورة، وما رافقها من تفرق العائلات وابتعاد كثيرين عن أقاربهم ومعارفهم، إلا أن هذا النمط من التعاون لم يختفِ، بل استمر في البيئات الجديدة، حيث نسجت النساء علاقات اجتماعية بديلة وحافظن على ثقافة المساندة المتبادلة.

ويحمل هذا النوع من التعاون بين النساء دلالات اجتماعية عميقة، من أبرزها استمرار القيم التقليدية المرتبطة بالمساندة المتبادلة في لحظات الفرح والحزن، وهي قيم إنسانية توارثتها النساء عبر الأجيال.

كما يعكس قوة العلاقات الاجتماعية داخل الحي أو العائلة، ويشير إلى قدرة النساء على التنسيق والعمل الجماعي لتحقيق هدف مشترك، ويساهم في تعزيز شعور المرأة بالأمان والانتماء، ويحوّل العمل المنزلي من عبء فردي إلى نشاط جماعي تتخلله أجواء من التفاعل الاجتماعي.

ويبقى التعاون بين النساء في إعداد الطعام من المظاهر التي تبرز خلال شهر رمضان، لا سيما عند تحضير وليمة أو وجبة تتطلب جهداً ووقتاً طويلين، إذ يعكس هذا السلوك طبيعة العلاقات القائمة على المساندة والتكافل بين نساء الحي أو المنطقة الواحدة.

اقرأ المزيد
٤ مارس ٢٠٢٦
المجدرة السورية: طعام تراثي يوازن بين البساطة والفائدة الغذائية

تلجأ الأسر ذات الدخل المحدود إلى إعداد أطباق بسيطة خلال شهر رمضان، سعياً للموازنة بين مواردها المالية ومتطلبات الإنفاق اليومي، وفي هذا السياق يبرز طبق “المجدرة” كخيار اقتصادي لقلة تكلفته، واعتماده على مكونات متوفرة في معظم البيوت، كالعدس والحبوب، ما يجعله حاضراً بشكل متكرر على المائدة.

تُعدّ المجدرة من الأطباق المشهورة في المشرق العربي، ولا سيما في سوريا وفلسطين والعراق والأردن وقبرص، كما أنها أكلة تراثية ورد ذكرها في كتاب الطبيخ للمؤلف محمد بن حسن البغدادي عام 1226.

تختلف الآراء في سوريا حول طريقة إعداد المجدرة، فالبعض يفضل تحضيرها باستخدام البرغل وتُسمى مجدرة البرغل، بينما يفضل آخرون إعدادها بالأرز وتُعرف بمجدرة الأرز، ويعود الاختيار بينهما إلى ما اعتادت عليه كل أسرة أو ما يناسب مكوناتها المتاحة.

تتميز المجدرة بسهولة طبخها، ولا تحتاج إلى وقت طويل لتجهيزها، حيث تُحضَّر عبر طهي العدس أولاً حتى ينضج، ثم يُضاف إليه إما الأرز أو البرغل مع كمية مناسبة من الماء والملح، ويُترك الخليط على نار هادئة حتى يكتمل نضج المكونات ويصبح قوام الطبق متماسكاً.

وقبل التقديم يُقلى البصل جيداً بالسمنة أو الزيت حتى يكتسب اللون الذهبي، ثم يُستخدم كإضافة فوق الطبق، ما يمنح المجدرة مذاقها المميز ورائحتها المحببة.

غالباً ما تحرص السيدات في سوريا على تقديم المجدرة إلى جانب السلطة أو اللبن، كما يمكن أن تُقدَّم مع المخللات بمختلف أنواعها، ويؤكد كثيرون أن للمجدرة مذاقاً خاصاً عند تناولها مع المخللات، إذ تضيف نكهة مميزة إلى هذا الطبق البسيط.

وأحياناً لا تُعدّ المجدرة طبقاً مستقلاً بحد ذاته، إذ ينظر إليها كطبق مكمل للسمك المقلي، حيث تحرص بعض النساء على تحضيرها معه ضمن تقليد غذائي أصبح جزءاً من العادات المتوارثة لدى بعض بعض الأسر

أما أصل تسمية طبق المجدرة فيُعتقد أنه يعود إلى قصة متداولة في بلاد الشام، إذ كانت امرأة تطهو المجدرة لطفلتها المصابة بجدري الماء والتي كانت تتميز ببشرة شديدة البياض، وعندما انتهت من تحضيرها لاحظت أن شكل المجدرة يشبه كثيراً شكل طفلتها المريضة، فسمّيت بهذا الاسم وفقاً للرواية الشعبية المتداولة.

ويذكر أن السوريين يتداولون أقاويل وأمثال عن المجدرة، مثل "المجدرة أكلة مقدرة"، و"مسامير الركب، كما أنها غذاءً غنيّاً بالبروتين ومصدرًا جيدًا للعناصر المغذية، كما أنها خفيفة على المعدة نسبياً، وتسهم مكوناتها في دعم صحة الأعصاب، فضلاً عن احتوائها على الكالسيوم الذي يساعد في الحفاظ على قوة العظام.

اقرأ المزيد
٣ مارس ٢٠٢٦
المواقد البدائية في مخيمات شمال غرب سوريا… تعب يومي يرافق إعداد الطعام لدى النساء

تضطر العديد من النساء المقيمات في مخيمات شمال غرب سوريا إلى تحضير طعام الإفطار باستخدام المواقد البدائية، نتيجة عدم توفر الغاز المنزلي وقسوة الظروف الاقتصادية، ما يضاعف من مشقة العمل ويزيد من الأعباء الجسدية والنفسية اليومية.

ازدادت مظاهر الاعتماد على المواقد البدائية خلال سنوات الصراع في سوريا، نتيجة الظروف المعيشية القاسية التي واجهها الأهالي بسبب النزوح والقصف وتدمير المنازل وفقدان الممتلكات، ما دفع العديد من الأسر إلى البحث عن حلول بديلة للتكيف مع الواقع المعيشي.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، يقول عبد السلام محمد اليوسف، ناشط إنساني ومتابع لواقع المخيمات، إن هذه المواقد تُعرف محلياً بـ «الدفية»، يعود استخدامها إلى الظروف الاقتصادية القاسية التي تعيشها الأسر في المخيمات.

ويضيف أن محدودية الدخل وشح الغاز المنزلي، إلى جانب صعوبة تأمينه وبعد مراكز المدن عن أماكن المخيمات، تدفع الأهالي إلى الاعتماد على بدائل أقل تكلفة رغم ما قد تسببه من مشقة وتداعيات صحية أو جسدية.

ويتابع أن الطبخ على «الدفية» قد يسبب العديد من التداعيات السلبية، من أبرزها خطر اشتعال الخيمة واحتراقها، وهو ما حدث في عدد من المخيمات، ما يؤدي إلى إلحاق الأذى بالسكان وممتلكاتهم.

ويردف أنه خلال فصل الشتاء، ومع شدة البرودة، تضطر بعض الأسر إلى وضع «الدفية» داخل الخيمة واستخدامها للطهي، رغم المخاطر المترتبة على ذلك، ويشير إلى وقوع حادثة حريق سابقة في أحد مخيمات شمال غرب سوريا، أدت إلى وفاة امرأة نتيجة الحريق.

ومن جانبها، تشير ربا العيسى، طبيبة مقيمة في الأمراض الصدرية، في حديث خاص، إلى أن التعرض المزمن لدخان الحطب المستخدم في الطبخ قد يسبب مجموعة واسعة من المشكلات الصحية الخطيرة للنساء، وتوضح أن هذا الدخان يحتوي على جسيمات دقيقة ومواد سامة تبقى عالقة في الهواء لفترات طويلة، ما يجعل التعرض لها مستمراً حتى بعد انتهاء عملية الطبخ.

ومن هذه المخاطر الصحية، بحسب ما ذكرت العيسى، أمراض الجهاز التنفسي كالانسداد الرئوي المزمن (COPD)، والتهابات الشعب الهوائية نتيجة الاستنشاق المتكرر للجسيمات الدقيقة، إلى جانب الالتهابات الرئوية لدى النساء والأطفال بسبب ضعف المناعة وتكرار التعرض.

وتضيف أن التعرض لدخان الحطب قد يؤدي إلى السرطانات المرتبطة بالدخان، ويزيد احتمال الإصابة بسرطان الرئة حتى لدى غير المدخنات بسبب التعرض المزمن داخل المنزل.

وتنوّه إلى أن الأمر ينعكس على الحمل والجنين إذا كانت السيدة حاملاً، إذ يؤدي استنشاقها للدخان إلى تعرض الجنين للمواد السامة، ما قد يرفع خطر انخفاض وزن المواليد وحدوث مشكلات في النمو.

ويُظهر الاعتماد على المواقد البدائية حجم المعاناة المعيشية داخل مخيمات شمال غرب سوريا، في ظل نقص الإمكانات وغياب البدائل الآمنة للطهي، ما يضاعف الأعباء اليومية على السكان، ولا سيما النساء.

اقرأ المزيد
٣ مارس ٢٠٢٦
أطفال الأسر محدودة الدخل في رمضان… حرمان يترك أثراً نفسياً عميقاً

خلال شهر رمضان في سوريا، تميل كثير من الأسر إلى إعداد أطباق متنوعة من الطعام وتجهيز الحلويات والمشروبات الرمضانية للاستمتاع بها بعد انتهاء يوم الصيام، في مشهد يعكس الأجواء الاحتفالية المرتبطة بهذا الشهر. 

في المقابل، تعيش بعض الأسر ذات الدخل المحدود ظروفاً مختلفة، حيث يراقب أطفالها هذه الأجواء من بعيد، سواء عبر ما يشاهدونه في الواقع أو على منصات التواصل الاجتماعي، ما قد يخلق لديهم شعوراً بالحرمان ويترك أثراً نفسياً عميقاً لدى بعضهم.

وقد يؤدي هذا المشهد إلى آثار نفسية لدى بعض الأطفال، إذ إن المقارنة بين واقعهم وما يشاهدونه لدى أقرانهم أو عبر منصات التواصل قد تولد لديهم شعوراً بالحرمان أو الاختلاف عن الآخرين، ما ينعكس على حالتهم المزاجية وثقتهم بأنفسهم.

يقول فادي النايف، داعم نفسي اجتماعي في المشفى الجراحي التخصصي بمدينة إدلب، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الطفل عندما يلاحظ أن أقرانه يملكون ما لا يملكه يبدأ بالمقارنة، وهنا قد يشعر بالحزن أو الإحراج أو النقص.

ويضيف أن هذا الشعور قد ينعكس على نفسية الطفل وسلوكه، حيث قد يظهر داخل الأسرة من خلال الانزعاج أو العصبية، وكثرة الطلب والإلحاح، أو الصمت والحزن المفاجئ، في حين قد ينعكس خارج الأسرة عبر الانسحاب من اللعب، أو اللجوء إلى الكذب أحياناً لتجنب الإحراج، إضافة إلى التقليد الزائد للآخرين.

ويتابع أن تكرار شعور الطفل بالمقارنة دون توعية قد يجعل الغيرة مستمرة، ويحوّل الإحباط إلى شعور بعدم الرضا، وقد يدفع الطفل إلى الاعتقاد بأن قيمته مرتبطة بما يمتلكه، مؤكداً أن هذه النقطة تمثل جانباً خطيراً في التأثير النفسي.

الوضع يؤثر سلباً أيضاً على الوالدين، خاصة عندما يعجزان عن تلبية مطالب الأطفال أو توفير مستوى معيشي مشابه لما يتمتع به أقرانهم في البيئة الاجتماعية المحيطة بهم.

يشير فادي النايف إلى أن الأهل قد يشعرون بالذنب أو التقصير، إضافة إلى الحزن الصامت والضغط النفسي، وقد يدفعهم ذلك أحياناً إلى الدخول في مقارنات قاسية مع أسر أخرى، ما يزيد من الأعباء الواقعة عليهم.

ويردف أن استمرار هذا الشعور دون معالجته بطريقة صحيحة قد يترك آثاراً بعيدة المدى، تتمثل في زيادة الحساسية تجاه المقارنة، أو السعي المبالغ فيه لإرضاء المجتمع، إلى جانب الخوف من الفقر أو فقدان المكانة الاجتماعية، فضلاً عن ضعف الثقة بالنفس.

ويقترح النايف مجموعة من الحلول العملية للأسرة، من بينها الحديث الصادق مع الطفل، وتعزيز شعور الامتنان لديه تجاه ما يملكه، إضافة إلى تقليل المقارنة أو الحد منها قدر الإمكان.

ودعا في ختام حديثه إلى نشر ثقافة الاعتدال وعدم التباهي، ودعم الأسر المحتاجة بطريقة تحفظ كرامتها، إلى جانب تنظيم أنشطة جماعية لا تعتمد على القدرة المادية، فضلاً عن تكثيف التوعية عبر المدارس والمساجد ووسائل الإعلام.

اقرأ المزيد
٣ مارس ٢٠٢٦
"شيخ المحشي"… طبق رمضاني بين المذاق المحبب وتحديات التكلفة في سوريا

يشتهر المطبخ السوري بتنوع أطباقه التي تتصدر موائد المناسبات العائلية، خاصة في شهر رمضان، حيث تحرص كثير من الأسر على إعداد أطعمة شعبية مميزة اعتادت حضورها في هذا الشهر، ومن بينها طبق "شيخ المحشي" الذي يعد من الخيارات المحببة على السفرة الرمضانية.

يحتاج هذا الطبق إلى حبات من الكوسا، ولحم مفروم ناعماً، وبصل مفروم، وملح بحسب الرغبة، وفلفل وبهارات، وجوز أو صنوبر، وزيت للقلي، وأرز، وسمنة، إضافة إلى الطحينة واللبن.

ورغم ما يتميز به هذا الطبق من مذاق محبب، فإنه يتطلب جهداً واضحاً في التحضير والطهو، تبدأ السيدة بغسل حبات الكوسا ثم تفريغها وتنظيفها، لكن من دون ترقيقها كما يحدث في إعداد بعض أنواع المحاشي، حتى يبقى طعم الكوسا واضحاً في الطبق.

ثم تُحضَّر الحشوة المكوّنة من اللحم المفروم والبصل والبهارات والملح، وتُحمَّس جيداً قبل حشو حبات الكوسا بها حتى تمتلئ الحبة بالكامل، على خلاف بعض أنواع المحاشي التي يُترك فيها فراغ بسيط لاحتواء الحشوة على الأرز الذي يزداد حجمه أثناء الطهو.

ثم تُقلى حبات الكوسا المحشوة قليلاً، وبعد ذلك تُوضع في ماء ساخن، وفي هذه الأثناء يُحضَّر اللبن بإضافة ملعقتين من النشاء إليه وخلطه على البارد أولاً، ثم يُوضع على النار حتى يغلي مع إضافة القليل من ماء سلق الكوسا بعد القلي لتخفيف قوام اللبن، مع الاستمرار في التحريك، وبعد أن يغلي اللبن يُضاف إليه حبات الكوسا، وتُطهى على نار هادئة حتى تنضج.

ويُقدَّم هذا الطبق عادة إلى جانب الأرز بالشعيرية، كما يمكن تزيينه بحسب رغبة السيدة، عبر إضافة الصنوبر أو الفستق أو غيرها من الإضافات التي تضفي عليه مظهراً جميلاً عند التقديم.

أدّت الظروف الاقتصادية المتردية التي عانت منها الأسر في سوريا خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب ارتفاع الأسعار وتدهور الوضع المعيشي، إلى جعل طبق "شيخ المحشي" بعيداً عن متناول كثير من ذوي الدخل المحدود.

في المقابل، لجأت بعض النساء إلى حيل للحفاظ على هذا الطبق ضمن المائدة، تمثلت في استبدال لحم الغنم أو البقر بلحم الفروج الأقل سعراً، وأحياناً تقليل الكمية بما يتناسب مع الموارد المتاحة.

ورغم التحديات الاقتصادية التي حدّت من حضوره على موائد بعض الأسر، ما يزال "شيخ المحشي" حاضراً في الولائم والمناسبات، فيما تحرص بعض النسوة على إعداده في الأيام الأولى من رمضان ضمن عادة "تبييض السفرة"، محافظةً بذلك على تقليد اعتدن عليه رغم تغيّر الظروف.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٤ مايو ٢٠٢٦
أزمة السيولة في المصارف، متى تُحلّ..؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٣ مايو ٢٠٢٦
زيادة الرواتب، هل تُحسِّن المعيشة أم ترفع التضخم؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري