١٢ مارس ٢٠٢٦
تُعدّ البسطات واحدة من أكثر المشاهد حضوراً في شوارع المدن السورية خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت الأرصفة والساحات العامة إلى مساحات عرض بسيطة لبضائع متنوعة، من الخضار والفواكه إلى الملابس والمواد الغذائية والأدوات المنزلية.
والبسطة، في أبسط تعريفاتها، هي وسيلة بيع غير نظامية تعتمد على عرض السلع فوق طاولة أو عربة صغيرة أو حتى على الأرض مباشرة، وغالباً ما تكون من دون ترخيص رسمي أو مكان ثابت.
بالنسبة لكثير من السوريين، لم تعد البسطة مجرد نشاط تجاري عابر، بل أصبحت وسيلة للبقاء الاقتصادي في ظل تراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة.
ومع تدهور القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر، لجأت آلاف الأسر إلى هذا النوع من العمل لتأمين دخل يومي بأقل الإمكانات الممكنة، ما جعل ظاهرة البسطات تتوسع في مختلف المحافظات.
وتكشف الأرقام الصادرة عن منظمات دولية حجم الضغوط الاقتصادية التي يعيشها السوريون، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 90% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، بينما يعيش نحو ربع السوريين في فقر مدقع وفق تقديرات البنك الدولي.
كما تشير بيانات دولية إلى أن الفقر طال نحو 69% من السكان عام 2022، أي ما يقارب 14.5 مليون شخص، في حين يعتمد ملايين السوريين على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
في ظل هذه الظروف، تحولت البسطات إلى أحد أبرز مظاهر التكيف الاقتصادي لدى شرائح واسعة من المجتمع، حيث يمكن البدء بها برأس مال بسيط ومن دون إجراءات معقدة، الأمر الذي يجعلها خياراً متاحاً لمن فقدوا وظائفهم أو لم يتمكنوا من دخول سوق العمل الرسمي.
بين التنظيم والإزالة
خلال الفترة الأخيرة، شهدت عدة مدن سورية حملات مكثفة لإزالة البسطات والإشغالات غير النظامية من الشوارع والأرصفة، في إطار محاولات تنظيم الأسواق وتحسين الحركة المرورية والمظهر العام للمدن.
في حلب، نفذت الضابطة المركزية في مجلس المدينة حملات ميدانية لإزالة البسطات المنتشرة في عدد من الشوارع والأحياء، استجابة لشكاوى المواطنين المتعلقة بصعوبة استخدام الأرصفة واختناق حركة المرور.
وأكد رئيس مجلس مدينة حلب محمد علي العزيز أن هذه الحملات تأتي ضمن خطة عمل مستمرة لتنظيم المدينة وتحسين الواقع الخدمي فيها، مع التشديد على أهمية تعاون أصحاب المحال والمواطنين لإنجاح هذه الإجراءات.
وفي السياق ذاته، التقى قائد الأمن الداخلي في حلب العقيد محمد عبد الغني عدداً من أصحاب البسطات في حي الفرقان، عقب تجمع عشرات منهم في المكان، حيث شدد على ضرورة الالتزام بالقرارات التنظيمية الصادرة لتنظيم حركة الأسواق.
وأشار إلى تخصيص مواقع بديلة للبسطات في عدة أحياء بما يضمن انسيابية البيع والشراء ويمنع إغلاق الطرقات أو حدوث ازدحامات مرورية.
وفي درعا، بدأ مجلس المدينة حملة لإزالة البسطات بعد توجيه إنذارات خطية متكررة لأصحابها من دون استجابة.
وأوضح معاون رئيس المجلس الدكتور جهاد أبو نبوت أن البلدية خصصت مواقع بديلة للباعة في شارع فرن الطير، مؤكداً أن الهدف ليس إلغاء البسطات وإنما نقلها إلى أماكن أكثر تنظيماً قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الباعة وتحقيق بيئة مناسبة للبائع والمستهلك.
أما في حمص، فقد أطلقت الجهات المعنية حملة مماثلة لإزالة إشغالات الطرق والأرصفة وتنظيم الأسواق الشعبية، مع تحديد مواقع وأيام محددة لعمل البسطات ضمن أسواق منظمة في عدة أحياء، بما يسهم في ضبط النشاط التجاري وتحسين المظهر الحضري للمدينة.
هذه الإجراءات تعكس محاولة السلطات المحلية تحقيق توازن بين متطلبات التنظيم العمراني وضرورات الواقع الاقتصادي، لكنها في الوقت نفسه تثير تساؤلات حول قدرة البدائل المطروحة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الباعة الذين يعتمدون على هذا النشاط كمصدر دخل أساسي.
صوت أصحاب البسطات
في المقابل، يؤكد عدد من أصحاب البسطات أن هذا العمل يمثل بالنسبة لهم الوسيلة الوحيدة المتاحة لتأمين لقمة العيش في ظل صعوبة الحصول على وظائف ثابتة أو امتلاك رأس مال يسمح باستئجار محل تجاري.
ويشير بعضهم إلى أن البسطة توفر دخلاً يومياً متواضعاً لكنه يضمن الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، كما تمنحهم مرونة في التنقل بين المناطق أو تغيير نوع البضائع المعروضة بحسب الطلب.
ويقول آخرون إن العمل على البسطة يرافقه العديد من الصعوبات، أبرزها عدم الاستقرار نتيجة الحملات المتكررة لإزالة الإشغالات، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالعمل في الشوارع المزدحمة وحركة المرور، فضلاً عن غياب أي حماية قانونية أو تنظيم واضح لهذا النوع من النشاط.
ويؤكد بعض الباعة أنهم يضطرون للاستمرار في هذا العمل رغم تلك التحديات، لعدم توفر بدائل اقتصادية أخرى تمكنهم من إعالة أسرهم.
وفي الجهة المقابلة، يعبر عدد من أصحاب المحال التجارية عن انزعاجهم من انتشار البسطات بالقرب من محلاتهم، معتبرين أن ذلك يخلق منافسة غير متكافئة ويؤثر في حركة الزبائن والمبيعات، فضلاً عن المشكلات الخدمية المرتبطة بالازدحام وإشغال الأرصفة.
ومع ذلك، يقر كثير منهم بحاجة الباعة إلى العمل لتأمين دخلهم، ما يعكس تعقيد هذه القضية وتشابك أبعادها الاقتصادية والاجتماعية.
البسطات في قلب الجدل السياسي والاجتماعي
لم يعد ملف البسطات مجرد قضية خدمية تتعلق بتنظيم الأسواق، بل تحوّل إلى موضوع نقاش سياسي واجتماعي أوسع يرتبط بالوضع الاقتصادي ومستوى المعيشة في البلاد.
فمن جهة، ترى بعض الجهات أن انتشار البسطات بشكل عشوائي يخلق مشكلات خدمية وبيئية مثل الازدحام المروري والتعدي على الأرصفة والأملاك العامة، إضافة إلى منافسة غير متكافئة مع المحال التجارية المرخصة.
لكن في المقابل، يرى ناشطون وباحثون اقتصاديون أن التعامل مع الظاهرة من زاوية تنظيمية بحتة قد يتجاهل البعد الاجتماعي والاقتصادي لها.
ويشير سياسيون وباحثون إلى أن البسطات تمثل بالنسبة لكثير من العائلات السورية مصدر الدخل الوحيد المتبقي، وأن إزالتها من دون توفير بدائل حقيقية قد يدفع الفئات الفقيرة إلى مزيد من الهشاشة الاقتصادية.
كما يطرح بعض الخبراء مقاربات بديلة تقوم على تنظيم الظاهرة بدلاً من إلغائها، عبر تخصيص أماكن قانونية للبسطات موزعة في الأحياء المختلفة وتنظيم عملها زمنياً في أوقات محددة.
ويقترح خبراء أيضاً تصميم أكشاك منخفضة الكلفة تحسن المشهد العام وتوفر بيئة عمل أفضل للباعة، إضافة إلى فرض معايير للنظافة وإدارة النفايات، إلى جانب تسجيل أصحاب البسطات ضمن قواعد بيانات رسمية تسمح بفهم أوضاعهم الاقتصادية وتطوير برامج دعم أو قروض صغيرة تساعدهم على تطوير أعمالهم.
معضلة اقتصادية تحتاج إلى حلول واقعية
في ظل الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، تبدو ظاهرة البسطات أكثر من مجرد مسألة تتعلق بتنظيم الأرصفة أو المظهر الحضري للمدن، إذ تعكس في جوهرها تحولات اقتصادية واجتماعية عميقة فرضتها سنوات الحرب وتراجع فرص العمل النظامية.
فانتشار هذا النوع من الأنشطة يرتبط مباشرة بارتفاع معدلات الفقر وتراجع مصادر الدخل لدى شريحة واسعة من السوريين، ما دفع كثيرين إلى اللجوء إلى العمل غير المنظم كوسيلة لتأمين احتياجاتهم اليومية.
ومع اتساع هذه الظاهرة، تواجه إدارات المدن معادلة معقدة تتمثل في ضرورة الحفاظ على التنظيم العمراني وانسيابية الحركة المرورية، مقابل الحاجة إلى مراعاة الواقع الاقتصادي الذي يدفع آلاف الأسر للاعتماد على هذه الأعمال كمصدر رزق أساسي.
وبين هذين الاعتبارين، يبرز تحدٍ حقيقي يتمثل في إيجاد سياسات أكثر توازناً تقوم على تنظيم البسطات وإدماجها تدريجياً ضمن إطار اقتصادي وخدمي منظم، بما يحقق التوازن بين متطلبات المدينة واحتياجات السكان المعيشية.
١٢ مارس ٢٠٢٦
تفرض متطلبات شهر رمضان الكريم على كثير من النساء أعباءً ومسؤوليات منزلية إضافية، تتجاوز أحياناً طاقتَهن، نتيجة التحضيرات اليومية للإفطار والسحور وتنظيم شؤون المنزل وأفراد العائلة، إلى جانب مشقة الصيام، ما قد يعرّضهن للتعب والإرهاق الجسدي.
في ظل هذه الضغوط، يبرز دور تقسيم وتوزيع المهام داخل الأسرة، بحيث يتولى كل فرد مهمة منزلية معينة تتناسب مع قدراته، ويعي أن تنفيذها واجب عليه، ما يخفف الضغط عن النساء ويعزز روح المشاركة والتعاون بين جميع أفراد العائلة خلال الشهر الفضيل.
وتزداد الحاجة لتطبيق هذه الاستراتيجية بشكل خاص إذا كانت الأم موظفة أو تعمل لساعات محدودة خلال النهار، إذ يتضاعف حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها، ما يعرضها للتعب الشديد، لا سيما في حال غياب الدعم والمساندة من الزوج وأفراد الأسرة.
تقول رندة الخليل، مدرسة لغة عربية في إحدى المدارس السورية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن ربة المنزل تلعب دوراً أساسياً في تعويد أفراد الأسرة على التعاون وتقاسم المهام داخل البيت، لافتة إلى أن الأم غالباً ما توزع الأعمال بما يتناسب مع قدرات كل فرد.
وتوضح أن بعض المهام البسيطة يمكن أن تُسند للأطفال، مثل نقل الأطباق والأكواب إلى المائدة الرمضانية مثلاً، ويمكن للأبناء الأكبر سناً الاهتمام بالأصغر منهم أو المساعدة في تنظيف الأطباق بعد الإفطار.
وتشير إلى أن مشاركة الزوج في بعض المسؤوليات، كالتسوق وشراء احتياجات المنزل أو رعاية الأطفال أثناء انشغال الأم، تسهم في تخفيف الأعباء اليومية وتعزز روح التعاون داخل الأسرة.
وفي سياق التوجيهات العملية، يقترح براء الجمعة، مختص في الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، في تصريح لـ شام، خطوات عملية لتقسيم المهام في رمضان، من خلال وضع خطة المودة عن طريق جلوس الزوجين معاً قبل بداية الأسبوع ووضع جدول بسيط يوزع المهام (تجهيز، ترتيب، مشتريات) بحيث يشارك الجميع حتى الأطفال.
ويشير إلى أهمية مبادرة الزوج بمهام بسيطة دون انتظار طلبها، مما يبعث برسالة دعم قوية للزوجة، إلى جانب ضرورة تقليل سقف التوقعات تجاه الموائد الكبيرة والتركيز على "اللمة الدافئة" والسكينة بدلاً من الترف الذي يرهق الطرف الذي يطبخ.
وينصح بمعالجة الخلافات حول توزيع الأدوار من خلال الحوار الهادئ والابتعاد عن اللوم المباشر واستخدام لغة المشاعر (مثال: "أنا أشعر بالتعب وأحتاج لمساعدتك" بدلاً من "أنت لا تفعل شيئاً")، بالإضافة إلى المرونة بتقبل أن الأمور قد لا تسير دائماً بدقة، وتقديم "السكينة الأسرية" على كمال الشكليات المنزلية.
ويؤكد أن الامتنان اللفظي بتقديم كلمة شكر بسيطة عند الإفطار كفيلة بترميم الكثير من الإرهاق وجعل الطرف الآخر يشعر بأن جهده ملموس ومقدر.
ويوضح الخبراء أن تقاسم المهام داخل الأسرة خلال شهر رمضان لا يخفف الضغط النفسي على الأم فحسب، بل يعزز مشاركة الأطفال والزوج في الأعمال المنزلية، ويرسخ لديهم روح المسؤولية والتعاون، كما يتيح للصغار فرصة تعلم مهارات حياتية مهمة منذ الصغر.
وفي الوقت ذاته، ينعكس تنظيم الأعمال وتقسيمها بشكل مدروس على السكينة والراحة داخل المنزل، ما يجعل أجواء رمضان أكثر هدوءاً وارتياحاً لجميع أفراد الأسرة، بعيداً عن التوتر الناتج عن تراكم المهام اليومية، ووفق مختصين، فإن تقسيم المهام داخل الأسرة خلال رمضان، يسهم في تنظيم الحياة اليومية ويجعل أجواء الشهر الفضيل أكثر هدوءاً وراحة لجميع أفراد العائلة.
١٢ مارس ٢٠٢٦
يعتبر شهر رمضان المبارك من كل عام، فرصة ثمينة لإطلاق المبادرات الإنسانية الخيرية، والتي تستهدف غالباً الأسر ذات الدخل المحدود والفئات الأكثر ضعفاً، في ظل تدهور الظروف المعيشية للسوريين منذ قرابة 14 عاماً مضت، تهدف هذه المبادرات إلى تخفيف الضغوط عن الفقراء والأيتام والأرامل والمحتاجين.
وتتنوع المبادرات التي تنفذها في الغالب المنظمات المحلية، لتشمل توزيع السلال الغذائية التي تحتوي على مواد أساسية مثل الأرز والعدس والبرغل والزيوت والطحين والسكر والمعلبات، ما يساعد الأسر على تغطية احتياجاتها اليومية خلال أيام الصيام.
وتُعد المنظمات وجبات الإفطار الجاهزة لتوزيعها على الأسر أو تقديمها في مواقع الإفطار الجماعي، خصوصاً في المخيمات والأحياء الأكثر تضرراً، مع توزيع قسائم نقدية ومواد عينية وتنظيم إفطارات جماعية تستهدف مختلف فئات المجتمع.
غالباً ما تبدأ آلية تنفيذ المبادرات عادةً قبل بداية شهر رمضان، حيث تقوم فرق العمل في المنظمات بـ: تحديد الفئات المستفيدة، وإعداد قوائم بالأسر المحتاجة بناءً على معايير اجتماعية وميدانية (الوضع الاقتصادي، عدد أفراد الأسرة، وجود أيتام أو كبار السن).
ثم تُجهَّز المواد الغذائية والسلال أو المواد المراد توزيعها، بعدها تُوزَّع عبر فرق ميدانية في العديد من المناطق المستهدفة من قبل المبادرة أو المشروع، ويتم التعاون مع لجان محلية لضمان وصول المساعدات إلى المستحقين في الوقت المناسب وسير العمل كما ينبغي.
في هذا السياق، يؤكد غيث يوسف، المسؤول الميداني في منظمة رحمة حول العالم، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أهمية هذه الأنشطة الإنسانية خلال شهر رمضان، لما تخففه عن الأهالي من التزامات مالية وتحديات اقتصادية.
ويضيف أنه خلال هذه الفترة تم توزيع السلال على أكثر من عشرة آلاف عائلة لدعم المستفيدين في المخيمات والمناطق الأخرى، ونظموا إفطارات جماعية في عدة مناطق، منوّهاً إلى أن الهدف من هذا النشاط هو مساندة العائلات وتمكينها من الاعتماد على هذه المواد في إعداد وجبات الإفطار.
وأوضح يوسف أن الإفطارات الجماعية المخصصة للأيتام تعكس جانباً من الاهتمام بهم وإسعادهم، وتقدير تضحيات آبائهم، مع التأكيد لهم أنهم ليسوا وحدهم، ومشاركتهم أجواء شهر رمضان المعروف بأنه شهر الجمعات العائلية.
وتلعب المبادرات الرمضانية دوراً مهماً في تخفيف الضغوط المالية عن الأسر، إذ تساعد السلال الغذائية والقسائم النقدية في تغطية جزء من احتياجاتهم الأساسية، ما يخفف عنهم عبء شراء المواد الضرورية في ظل غلاء الأسعار، ويعزز شعورهم بالاستقرار النفسي.
في الوقت ذاته، تحظى الإفطارات الجماعية بأهمية خاصة خلال شهر رمضان، إذ تمنح الأطفال والأيتام فرصة للشعور بالاهتمام والفرح، وتخفف عنهم شعور الوحدة أو الحرمان، كما تتيح للمشاركين فرصة الإفطار في أجواء جماعية مميزة يملؤها الدفء والمشاركة.
وتواجه هذه المبادرات بعض العقبات خلال التنفيذ، مثل صعوبة الوصول إلى المستفيدين في المناطق النائية أو المتضررة بسبب تدهور البنية التحتية أو تضرر الطرق، إلى جانب الضغط على الموارد المتاحة نتيجة العدد الكبير للأسر والطلب المرتفع على المساعدات الغذائية والمادية، وغيرها من التحديات اللوجستية والتنظيمية.
وتعد المبادرات الرمضانية إحدى أبرز أشكال المساعدة والمساندة للأسر، سواء عبر السلال الغذائية، الإفطارات الجماعية، القسائم النقدية أو المواد العينية، بما يساهم في تغطية جزء من احتياجاتها خلال الشهر وتخفيف الأعباء المعيشية المرتبطة به.
١٢ مارس ٢٠٢٦
يتميّز المطبخ السوري بتنوّع أطباق المقبلات التي تُقدَّم إلى جانب الطبق الرئيسي على المائدة، إذ تسهم في فتح الشهية وإضفاء قدر من التنوع على سفرة الطعام، إلى جانب تحقيق توازن غذائي مع الأطباق التي قد تكون غنية بالدهون والدسم.
وفي هذا السياق، يبرز اليالنجي كخيار لذيذ يفضله الكثيرون، حتى أن البعض يلقبه بـ"ملك المقبلات"، خاصة على السفرة الشامية، لما يتمتع به من نكهة مميزة وقيمة غذائية عالية في الوقت ذاته.
والـ"يالنجي" نوع من أنواع ورق العنب يُحضَّر خالياً من اللحم، وقد أخذ اسمه من الكلمة التركية "yalancı" التي تعني بالعربية "كاذب"، أي أنه يشبه في شكله اليبرق الأصلي المحتوي على اللحم، لكنه في الحقيقة يختلف عنه.
وبقدر ما يحظى اليالنجي بالمحبّة والرغبة، بقدر ما يحتاج إلى وقت وجهد في التحضير، إذ ينقع الأرز قبل إعداد الحشوة ويغسل جيداً، ويفضّل استخدام الأرز المصري قصير الحبة، مع تحديد كميته بحسب عدد الأشخاص الذين يُحضّر لهم.
ثم يُضاف إلى الأرز الخضار المفرومة من النعناع والبقدونس والبندورة والبصل، إلى جانب الملح وملح الليمون، السماق، النعناع اليابس، البهار الأسود والبهار المشكل، الثوم المهروس، دبس البندورة ودبس الفليفلة الحار والحلو، دبس الرمان، وزيت الزيتون، وتُخلط جميع المكونات جيداً حتى يتكون خليط متجانس.
تُفضل بعض السيدات تقليب البصل في زيت زيتون على نار هادئة قبل إضافة الأرز وبقية المكونات، وتقليبها جيداً حتى تكتمل الحشوة، في حين تعتمد أخريات الطريقة السابقة مباشرة.
بعد أن تصبح الحشوة جاهزة، تبدأ عملية لف ورق العنب، ثم تُقطع البطاطا إلى دوائر وتوضع في قاع القدر. بعد ذلك يُرص ورق العنب الملفوف بشكل متراص، ويُسكب نصف كوب من الزيت على سطحه، ثم يُوضع صحن كبير فوقه لمنع الورق من الطفو أثناء الغليان.
وفي وعاء منفصل تُحضَّر مكونات المرق، والتي تشمل ماء الحشوة، ملعقة قهوة عربية، دبس البندورة ودبس الرمان، والملح، مع إضافة قليل من الماء وتحريك المكونات حتى تذوب جيداً، ثم يُسكب المرق على قدر اليالنجي ويُطهى على نار هادئة، وبعد نضج اليالنجي، تُرص القطع بشكل مرتب في الطبق، ويُزيَّن بقطع الليمون وحبات الرمان.
ويلاحظ أن وصفة اليالنجي قد تختلف قليلاً بين الأشخاص والفيديوهات التعليمية، سواء في إضافة مكونات معينة أو الاستغناء عن أخرى، إذ يعتمد ذلك على الرغبة وطريقة الطبخ المتبعة وعادات كل سيدة أو منطقة.
ويعد اليالنجي أحد أنواع المقبلات المفضلة في سوريا، ويحظى بحضور بارز على المائدة الشامية، ورغم الحاجة إلى وقت وجهد في التحضير، فإنه يتمتع بنكهة لذيذة وقيمة غذائية مميزة.
١٢ مارس ٢٠٢٦
مع التباعد الجغرافي الناتج عن الشتات والغربة، وجدت العديد من العائلات السورية في العالم الرقمي مساحة للحفاظ على طقوس رمضان ومشاركة تفاصيل يومهم الرمضاني، فالهاتف والتطبيقات الرقمية أصبحت نافذة تعيد إليهم شعور العائلة واللمة، وتتيح لهم مشاركة الأجواء الرمضانية رغم المسافات البعيدة.
خلال سنوات الثورة، اضطرت آلاف العائلات السورية إلى الهجرة خارج البلاد هرباً من القصف والاعتقالات والحرب، فتفرّقت الأسر عن بعضها البعض، ورغم تحرير البلاد من سيطرة النظام البائد، لا يزال كثيرون يعيشون في المهجر نتيجة ظروف تمنعهم من العودة إلى موطنهم، ليصبح الهاتف وتطبيقات التواصل وسيلتهم الوحيدة للبقاء على اتصال بأحبائهم ومتابعة حياتهم اليومية عن بُعد.
أتاح العالم الرقمي للعديد من الأسر من بينها السورية الحفاظ على روابطها العائلية، ومكنها من الاطمئنان على أبنائها ومتابعة أخبارهم، والمشاركة في صنع قراراتهم، ورؤيتهم صوتاً وصورةً، كما ساعد الأطفال الذين ولدوا في المهجر على التعرف إلى أقاربهم الذين لم يلتقوا بهم من قبل، وتعليمهم أهمية الحفاظ على التواصل معهم.
وغالباً ما تقوم العائلات التي يعيش أفرادها بعيداً عن بعضهم بإنشاء مجموعة على تطبيق الواتس آب أو أي تطبيق ٱخر متاح، يحرصون من خلالها على مشاركة تفاصيل حياتهم، ومن بينها يومهم الرمضاني من السحور وحتى الإفطار، ويتبادلون الصور ومقاطع الفيديو.
في هذا السياق، تقول نهيدة جابر، نازحة مقيمة في إحدى مخيمات مشهد روحين بريف إدلب الشمالي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن لديها ابناً في ألمانيا وثلاثة آخرين في تركيا، وتحافظ على التواصل معهم يومياً، مستفسرة عن صيامهم وأوضاعهم، مشيرة إلى أنه لولا الهاتف لكانت قلقت عليهم ولم تصبر على بعدهم.
وتضيف أنه عندما تتفرغ، تتحدث معهم لساعات في مكالمات جماعية، وأحياناً يطلبون خبرتها في إعداد بعض الأطباق البسيطة، لكنها تؤكد أن الحديث عبر الهاتف لا يعادل اللقاء المباشر والمشاركة الحقيقية.
يساهم التواصل الرقمي في الحفاظ على العلاقات الأسرية والاجتماعية ومشاركة المناسبات المختلفة رغم الظروف القاسية والمسافات، حتى أصبح جزءاً أساسياً من حياة الكثيرين، ومن بينهم السوريون الذين عانوا من الشتات والغربة خلال السنوات الأخيرة.
تقول آية الرجب، عاملة دعم نفسي في إحدى المنظمات الإنسانية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التواصل الرقمي يجعل الشخص المغترب يشعر بأنه ما يزال حاضراً في حياة عائلته، ويتيح له متابعة أخبارهم أولاً بأول، ما يخفف من حدة الشعور بالغربة، وفي الوقت ذاته يطمئن الآباء والأمهات على أبنائهم البعيدين.
وتضيف أن العائلات تحاول تعويض الغياب عن طريق الاتصال الإلكتروني، وألّا تسمح للغربة أو البعد أو الظروف بأن تؤثر في علاقاتها العائلية أو في مشاركتها للمناسبات العائلية والاجتماعية، إذ ترى أن الحفاظ على بعض الطقوس والأنشطة اليومية، حتى عن بُعد، يمنح أفرادها شعوراً بالاستقرار والأمان النفسي.
وتبقى مشاركة الطقوس الرمضانية عبر الوسائل الرقمية شاهدة على تمسّك السوريين بعاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية، وحرصهم على إبقاء اللمة والجمعة العائلية حاضرة، رغم ظروف الغربة والبعد، ليؤكدوا مدى اهتمامهم بتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية.
١١ مارس ٢٠٢٦
أصدر المحامي عادل خليان بياناً توضيحياً كشف فيه تفاصيل جديدة حول حادثة مقتل الشابة السورية الدكتورة روز أنس الحريري في ألمانيا، وذلك بعد انتشار معلومات متضاربة على صفحات التواصل الاجتماعي بشأن ملابسات الجريمة التي أثارت صدمة واسعة بين أبناء محافظة درعا.
وأوضح البيان أن روز الحريري تنحدر من بلدة إبطع في ريف درعا، وهي من مواليد عام 2001 وخريجة كلية الطب البشري في جامعة دمشق، وتحمل الجنسيتين السورية والأوكرانية، إذ إن والدها سوري ووالدتها أوكرانية.
وبحسب البيان، غادرت الحريري إلى ألمانيا مطلع عام 2025 بهدف متابعة تعليمها واختصاصها الطبي على نفقتها الشخصية، ودخلت البلاد باستخدام جواز سفرها الأوكراني، ما يعني أنها لم تكن بحاجة إلى إجراءات لمّ شمل أو تأشيرة شنغن كما أُشيع في بعض الروايات المتداولة.
وأشار التوضيح إلى أن الشاب المتهم بارتكاب الجريمة تعرّف عليها أثناء ترجمة أوراقها الرسمية، حيث كان يعمل في مكتب للترجمة، قبل أن يبدأ بملاحقتها وطلب الارتباط بها أكثر من مرة، إلا أنها رفضت ذلك بشكل واضح.
وأضاف البيان أن المتهم سبق أن هددها بالقتل نتيجة رفضها المتكرر، الأمر الذي دفعها إلى اللجوء للقضاء الألماني ورفع دعوى لمنعه من الاقتراب منها، ليصدر لاحقاً قرار من محكمة مدينة يينا يقضي بحظر اقترابه منها، مع إلزامه بدفع تكاليف المحكمة البالغة نحو 1500 يورو.
وبيّن القرار القضائي أيضاً أنه في حال خرق المتهم قرار الحظر أو عاود الاقتراب منها، فقد يواجه غرامة مالية قد تصل إلى 250 ألف يورو أو السجن لمدة تصل إلى ستة أشهر.
ووفق البيان، وقعت الجريمة عبر خنق الضحية، قبل أن يقوم الجاني بالاتصال بالإسعاف بنفسه عقب الحادثة، ثم سلّم نفسه للشرطة الألمانية.
وأكد البيان أن السلطات الأمنية الألمانية تواصل تحقيقاتها في الحادثة، بما في ذلك مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة وجمع الأدلة المرتبطة بالجريمة، في وقت أثارت فيه الواقعة حالة من الحزن والصدمة بين أبناء محافظة درعا.
١١ مارس ٢٠٢٦
تركت سنوات الحرب وما رافقها من عنف ونزوح وخسائر إنسانية آثاراً نفسية عميقة لدى شريحة واسعة من السوريين، وسط تحذيرات متزايدة من اتساع الاضطرابات النفسية وارتفاع الحاجة إلى خدمات الدعم والعلاج النفسي، في وقت تؤكد فيه تقارير دولية أن النزاعات الممتدة تترك آثاراً طويلة الأمد على الصحة النفسية للسكان.
وفي هذا السياق أكد مدير إدارة الصحة النفسية في وزارة الصحة السورية وائل الراس، أن الضغوط المتراكمة التي عاشها السوريون خلال السنوات الماضية تركت تأثيرات واضحة على الصحة العامة، وخاصة من الناحية النفسية.
وأشار الراس إلى أن نشر ثقافة الطب النفسي بات ضرورة أساسية لتقليص ما يعرف بـ "الفجوة العلاجية"، وتحسين قدرة المجتمع على التعافي.
وبيّن الراس أن الخبرة السريرية والدراسات الميدانية تشير إلى انتشار عدد من الاضطرابات النفسية، في مقدمتها اضطراب الكرب التالي للصدمة (PTSD)، والاكتئاب، واضطرابات القلق، إلى جانب مشكلات النوم وسوء استخدام المواد المهدئة.
وحذر الراس من بعض العادات اليومية التي تسهم في تفاقم هذه الاضطرابات، مثل العزلة الاجتماعية والسهر الطويل والإفراط في متابعة الأخبار السلبية وقلة النشاط البدني، إضافة إلى استخدام الأدوية المهدئة دون استشارة طبية، موضحاً أن هذه السلوكيات تضعف قدرة الفرد على التكيف النفسي وتزيد من حدة القلق والاكتئاب.
وأكد الراس أن الوقاية والتعافي يعتمدان بدرجة كبيرة على تبني نمط حياة صحي، يتضمن النوم المنتظم وممارسة النشاط البدني وتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية، إضافة إلى طلب المساعدة الطبية المتخصصة في وقت مبكر عند ظهور الأعراض.
منظمة الصحة العالمية: واحد من كل خمسة سوريين يعاني اضطرابات نفسية
وتشير منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن سورياً واحداً من كل خمسة سوريين يعاني من اضطرابات نفسية متوسطة أو خفيفة مثل الاكتئاب والقلق، نتيجة الضغوط المتراكمة المرتبطة بسنوات الحرب والنزوح والظروف المعيشية الصعبة.
كما تقدّر المنظمة أن واحداً من كل 30 سورياً يعاني من اضطرابات نفسية شديدة مثل الاكتئاب الحاد أو الذهان، وهي حالات تتطلب تدخلاً علاجياً متخصصاً.
وتؤكد المنظمة أيضاً أن ملايين السوريين يحتاجون إلى خدمات دعم نفسي واجتماعي ضمن الاستجابة الصحية للأزمة الإنسانية، في ظل التأثيرات الممتدة للحرب على الصحة النفسية للسكان.
دراسات بحثية توثق انتشار اضطراب ما بعد الصدمة
وأظهرت مراجعات علمية نشرت في دراسات دولية، منها أبحاث منشورة في المكتبة الوطنية الأمريكية للطب (PubMed Central)، أن معدلات اضطراب ما بعد الصدمة بين السوريين تراوحت بين 16 و84 في المئة، في حين تراوحت معدلات الاكتئاب بين 11 و49 في المئة نتيجة التعرض المباشر للحرب والنزوح والضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
كما أظهرت دراسة واسعة حول الصحة النفسية خلال سنوات الحرب أن 44 في المئة من المشاركين يعانون اضطرابات نفسية شديدة، بينما ظهرت أعراض اضطراب ما بعد الصدمة بشكل كامل لدى نحو 36.9 في المئة منهم.
تقارير أممية: اللاجئون السوريون أكثر عرضة للقلق والاكتئاب
وفي السياق ذاته، تشير تقارير صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) إلى أن اللاجئين السوريين يعانون مستويات مرتفعة من القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، نتيجة التعرض للعنف وفقدان الاستقرار والضغوط المعيشية.
وتظهر دراسات تناولت اللاجئين السوريين أن نحو 34.7 في المئة يعانون من الاكتئاب، و36.1 في المئة من القلق، و19.6 في المئة من اضطراب ما بعد الصدمة.
آثار نفسية طويلة الأمد على الأطفال
كما تحذر تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF) من أن الأطفال الذين نشؤوا في بيئات النزاع يواجهون آثاراً نفسية طويلة الأمد، تشمل القلق المزمن واضطرابات النوم وصعوبات التكيف الاجتماعي، إضافة إلى تأثيرات على التحصيل الدراسي والسلوك الاجتماعي.
الحاجة إلى توسيع خدمات الدعم النفسي
وتعكس هذه المؤشرات، وفق تقارير دولية، حجم التحديات التي تواجه قطاع الصحة النفسية في سوريا، في ظل الحاجة إلى توسيع خدمات الدعم النفسي وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية العلاج المبكر.
ويرى مختصون أن التعامل مع آثار الحرب النفسية يتطلب برامج طويلة الأمد تشمل الدعم النفسي المجتمعي، وتوسيع خدمات العلاج النفسي، وتدريب الكوادر المتخصصة، بما يسهم في مساعدة المجتمع على تجاوز آثار سنوات الصراع والوصول إلى مرحلة التعافي.
١١ مارس ٢٠٢٦
تنطلق عادة في شهر رمضان الكريم من كل عام في سوريا، مبادرات إنسانية تهدف إلى مساعدة الفقراء والمحتاجين، من بينها توجّه بعض الأفراد أو الفرق التطوعية إلى الدكاكين والصيدليات للاطلاع على دفاتر الديون وتسديدها عن أصحابها، في محاولة لتخفيف الأعباء المعيشية عن هذه الفئات، وتستمر أحياناً في الأيام العادية خارج الشهر المبارك، لتقديم الدعم عند الحاجة.
يميل بعض الأشخاص إلى إغلاق دفاتر الديون أو شطب صفحات وأسماء منها دون الكشف عن هويتهم، وهو ما يعرف بـ صدقة السر، وهو من الأمور المحببة في دين الإسلام، بينما يوثق آخرون هذه المبادرات بصور وفيديوهات يتم نشرها في منصات التواصل لتشجيع الآخرين على فعل الخير والقيام بأعمال مماثلة، بهدف مساعدة الأسر التي تعيش تحت خط الفقر.
وفي هذا السياق، انطلقت قبل أيام قليلة في مخيم خان الشيح للاجئين الفلسطينيين بريف دمشق مبادرة إنسانية بعنوان "فرج كربة مريض"، تهدف إلى مساعدة المرضى من خلال تسديد الديون المستحقة عليهم لدى الصيدليات والمحال التجارية.
كما قام أحد الصيادلة في مدينة معرة مصرين بريف إدلب بحرق دفتر الدين الذي يضم 381 اسماً لأشخاص اشتروا أدوية من صيدليته بالدين، مؤكّداً عبر مقطع مصور تداولته الصفحات أنه سامحهم بمناسبة شهر رمضان.
تحمل هذه المبادرات قيمة كبيرة لعائلات تواجه ظروفاً اقتصادية صعبة وتعتمد على دخل غير ثابت أو يكاد يكون معدوماً، ما يضطرها إلى شراء احتياجاتها بالدين، الأمر الذي يثقل كاهلها بأعباء نفسية ويولد لديها قلقاً مستمراً من تراكم الديون وعدم القدرة على سدادها.
وتزداد أهميتها في توقيت تنفيذها، إذ تتزامن مع فترة يزداد فيها الضغط على العائلات بسبب التزامات شهر رمضان واقتراب العيد، ما يجعل الدعم المالي والمعنوي المقدم أكثر وقعاً وفائدة.
ولا يُعد هذا النوع من المبادرات جديداً، بل هو تقليد متوارث تعود جذوره إلى العهد العثماني، ويُعاد إحياؤه في كثير من الأحيان خلال شهر رمضان المبارك، ليُظهر جانباً من روح التكافل والتضامن المجتمعي.
ويعرف هذا التقليد باسم “دفتر الخير”، حيث يبادر أهل الخير إلى تسديد الديون المتراكمة على الفقراء لدى الدكاكين والمحلات التجارية بشكل سري، مسهمين بذلك في تخفيف الضغوط الاقتصادية على الأسر ومنحها راحة نفسية في هذا الشهر المبارك.
وحتى اليوم، يحرص كثير من المواطنين في تركيا على مواصلة هذا التقليد العثماني خلال شهر رمضان، إذ يبادر بعضهم إلى تسديد ديون الفقراء لدى الدكاكين والمحلات التجارية، فيما يُعرف باسم “شطب دفتر الذمم” أو “دفتر الديون”.
وتحمل مبادرة تسديد الديون العديد من الدلالات المميزة، أبرزها تجسيد روح التكافل الاجتماعي والتضامن بين أفراد المجتمع، ما يسهم في تخفيف التحديات المعيشية عن بعضهم، خصوصاً خلال المناسبات الدينية مثل شهر رمضان وما يفرضه من أعباء مالية إضافية.
كما تتيح هذه المبادرات تقديم المساعدة للآخرين دون إحراجهم، ما يعكس احترام كرامتهم الإنسانية، ويشير إلى وعي أبنائه بأهمية التضامن والمشاركة في مواجهة الفقر، ويعزز القيم الأخلاقية التي تشجع على التعاون والعطاء بين الجميع.
وتقدّم هذه الأفعال الإنسانية رسالة قوية للأجيال عن قيمة العون والمبادرة الخيرية، مؤكدة ارتباطها بقيم الصدقة والرحمة في الإسلام، وما تعكسه من تماسك الممارسات الاجتماعية مع الموروث الثقافي والديني، لتظل نموذجاً حياً للتكافل والتضامن الذي يميز المجتمع في شهر رمضان وغيره من المناسبات.
١٠ مارس ٢٠٢٦
يحتل طبق المحاشي مكانة بارزة في المطبخ السوري، ويُعد من الأطعمة المفضلة التي تختارها النساء عند إعداد مائدة الإفطار أو تجهيز الولائم، لما يتميز به من تنوع مكوناته وقيمته الغذائية العالية، إلى جانب مذاقه الشهي الذي يلقى إعجاب جميع أفراد الأسرة.
يتطلب طبق المحاشي جهداً كبيراً وساعات من التحضير، لا سيما إذا كانت السيدة تعده بمفردها دون مساعدة، حيث تبدأ العملية بغسل حبات الكوسا والباذنجان جيداً، ثم حفر كل حبة وتنظيفها من الداخل بعناية قبل تجهيزها لملء الحشوة.
عند عدم توافر الباذنجان الطازج في الأسواق، تلجأ ربات المنزل إلى استخدام الباذنجان اليابس المقدد، بعد سلقه بالماء الساخن تمهيداً لحشوه.
ولتجهيز الحشوة، يُنقع الأرز في الماء لفترة محددة مسبقاً، حيث تعتمد كميته على كمية الكوسا والباذنجان المراد إعدادها، بعد ذلك يُصفّى الأرز، ويُضاف إليه مقدار من اللحمة المفرومة ناعماً، تتحدد كميته بحسب كمية الأرز وحسب الإمكانيات المادية للأسرة.
ثم تُضاف إلى الحشوة كمية قليلة من النعنع اليابس، والملح حسب الرغبة، والثوم المهروس، والكمون، والفلفل الأسود، والعصفور، وقليل من الزيت النباتي، إلى جانب القليل من رب البندورة، وتُحدد كميات هذه المكونات بحسب حجم الحشوة، ثم تُخلط جيداً للحصول على خليط متجانس.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأسر قد تختصر أو تغيّر بعض المكونات حسب الذوق المحلي؛ فمثلاً أهالي الشام يفضلون إضافة الكمون إلى خلطة المحاشي، بينما لا يرغب آخرون بإضافته.
ثم تُحشى الحبات، مع مراعاة ترك فراغ بسيط داخل كل واحدة، لأن الأرز يزداد حجمه أثناء الطهي، ثم تُغلق إما بورق العنب أو باللب المستخرج من الباذنجان والكوسا أثناء الحفر.
بعد ذلك، تُرتب الحبات داخل القدر بطريقة دائرية، وتضع بعض النساء أسفل القدر قطع لحم بعظمها أو عظامًا لإضفاء مرق دسم ونكهة مميزة، بينما تختار أخريات عدم إضافتها حسب الرغبة والإمكانيات المادية، وبعد ترتيب الكوسا والباذنجان، يوضع فوقها وعاء ثقيل أو صحون تُعرف بـ"التتقيلة".
أما بالنسبة للمرق يتم إعدادها كالتالي، يوضع كمية من الماء في وعاء، فيُضاف الماء حسب الحاجة؛ وبعض النساء يسخّننه مسبقاً، بينما أخريات يضعنه مباشرة، ثم يُضاف إليه رب البندورة، والملح، والثوم المهروس، والنعنع، قبل أن يُسكب فوق قدر الكوسا والباذنجان، الذي يُوضع بعد ذلك على النار حتى تنضج الحبات بالكامل.
وبعد أن ينضج الطبق، تولي النساء اهتماماً بطريقة تقديم المحاشي لا يقل عن إعداده، حيث يُرتب في الأطباق بشكل جميل، وتُزيَّن أحياناً بورود مصنوعة من قشور البندورة أو الليمون لإضفاء لمسة جمالية على المائدة.
ويبقى طبق المحاشي من الأطباق المميزة على مائدة الإفطار الرمضانية، لما يضفيه من طعم شهي وتنوع في المكونات، ورغم الجهد الكبير الذي تبذله النساء أثناء إعداده، يتلاشى شعور الإرهاق فور رؤية الطبق يزين المائدة، وحوله أفراد العائلة يتناولونه بسعادة.
١٠ مارس ٢٠٢٦
تمرّ العديد من العائلات في سوريا بظروف اقتصادية صعبة، ما يدفع النساء إلى التدقيق في إدارة المصروف المنزلي والبحث عن وسائل للتوفير، مع الحرص في الوقت نفسه على تأمين مائدة الطعام للأسرة بما يتلاءم مع الإمكانات المتاحة، خاصة في شهر رمضان.
وفي هذا السياق، تلجأ كثير من النساء إلى ما يُعرف بـ«تدوير الطعام»، أي إعادة استخدام بقايا الأطعمة وتحويلها إلى أطباق أخرى يمكن تقديمها للأسرة في وجبات لاحقة بدلاً من التخلص منها، بهدف تخفيف النفقات قدر الإمكان والاستفادة من المواد الغذائية المتوفرة، إلى جانب الحدّ من هدر الطعام.
تقول منال الصطوف، وهي أم لثلاثة أطفال من إحدى قرى ريف حماة الشمالي، إنها تسعى دائماً إلى الاستفادة من الأطعمة والخضار المتوفرة في مطبخها قدر الإمكان، في إطار محاولاتها التوفير في نفقات المنزل، وتوضح أنه عندما يتبقى لديها بعض الطعام تحتفظ به لليوم التالي، فتقدمه إلى جانب أطباق أخرى أو تُجري عليه تعديلات بسيطة ليصبح طبقاً جديداً.
وتابعت، في حديثها لشبكة شام الإخبارية، أن الخبز اليابس تعمد إلى قليه بالزيت واستخدامه في أطباق مثل الفتوش أو الفتة، فيما تحوّل الباذنجان المقلي المتبقي إلى طبق المتبل، أما بقايا التبولة فتضيف إليها قليلاً من الأرز والبهارات لتستخدمها لاحقاً كحشوة لطبق اليالنجي، أي أوراق العنب المحشوة بتلك الخلطة والمطهوة بزيت الزيتون.
ومن جانبها، تشير عفاف الخضر، أم لثلاثة أطفال من مدينة إدلب، إلى وجود وصفات أخرى من ذات النوع، مثل الاحتفاظ ببقايا الدجاج واستخدامها في أطباق أخرى كالملوخية، وتحويل الأرز مع البازلاء إلى أوزي، وتحويل اللحمة في الصينية إلى أصابع كفتة، وغيرها من الطرق، مؤكدة أن هذه الممارسات تعكس أيضاً مهارة وذكاء ربة المنزل في إدارة المطبخ.
ومن جانبها، تشير عفاف الخضر، أم لثلاثة أطفال من مدينة إدلب، إلى وجود وصفات أخرى من ذات النوع، مثل الاحتفاظ ببقايا الدجاج لإعداد أطباق أخرى كالملوخية، وتحويل الأرز مع البازلاء إلى أوزي، وإعداد بقايا اللحمة في الصينية على شكل أصابع كفتة، وغيرها من الطرق، مؤكدة أن هذه الممارسات تعكس أيضاً مهارة وذكاء ربة المنزل في إدارة المطبخ.
عادة تدوير الطعام ليست وليدة الظروف الراهنة، بل هي تقليد قديم تعلّمته النساء من أمهاتهن اللواتي نقلنه عن جداتهن، ويهدف إلى حفظ النعمة وتجنب هدرها، والاستفادة من الموارد المتاحة، مع تقديم أفضل ما يمكن للزوج والأبناء سواء خلال شهر رمضان أو في الأيام العادية.
وقد ازداد اعتماد الأمهات على هذا التقليد خلال السنوات الأخيرة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتراجع القدرة الشرائية، ويبرز بشكل أوضح في رمضان مع حرصهن على تنويع الأطباق على مائدة الأسرة.
ويجسد تدوير الطعام حرص النساء السوريات على إدارة الموارد المنزلية بحكمة وتجنب الهدر، ويبرز مهارتهن في تحويل البقايا إلى أطباق مفيدة وجذابة، كما يعلّم الأجيال احترام النعمة وتقديرها.
٩ مارس ٢٠٢٦
مع اقتراب عيد الفطر السعيد، بدأت بعض المحال التجارية في العديد من المحافظات بالإعلان عن تنزيلات وحسومات على الملابس والأحذية وغيرها، بهدف جذب الزبائن وتنشيط حركة البيع والشراء، خصوصاً أنه خلال هذه المناسبة يميل الناس إلى شراء ما هو جديد احتفالاً بقدوم العيد.
غالباً ما تنطلق العروض في مواسم محددة، مثل الأعياد كعيد الفطر وعيد الأضحى، شهر رمضان الكريم، أو نهاية الموسم، فيقوم البائعون بالترويج لها بوضع لافتات متفاوتة الأحجام على واجهات المحلات، وبعضهم يستقطب الزبائن أيضاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال نشر صور ومقاطع فيديو للبضائع المراد بيعها، والحديث عن أسعارها ومزاياها المغرية بطريقة إعلانية جذابة.
يعتمد قسم كبير من السوريين على مواسم العروض والتنزيلات لشراء ألبسة أفراد الأسرة والبحث عن البضائع التي تتناسب مع مواردهم المالية المتاحة، فما إن يسمعون عن هذه العروض حتى يتوجهون إلى الأسواق، إلا أن النتائج التي يلاحظونها قد تختلف من محل إلى آخر ومن عرض إلى آخر.
تقول صباح الصالح، أم لخمس أطفال، نازحة تقيم في مدينة قاح بريف إدلب الشمالي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها تؤجل شراء احتياجاتها إلى أن يحين موسم التنزيلات للاستفادة منه في شراء احتياجات الأسرة من ألبسة وأحذية، خاصة مع اقتراب العيد.
وتضيف أنها في بعض الأحيان تجد أن العروض قد نفدت، أو أن الأسعار لا تزال مرتفعة مقارنة بقدرتها الشرائية، مؤكدة أن الإعلانات قد لا تعكس الواقع، وأن التخفيضات المعلنة أحياناً تكون مجرد دعاية تسويقية وليست حسومات فعلية.
في الوقت ذاته، يلجأ أصحاب المحال التجارية إلى طرح العروض والتنزيلات بهدف جذب انتباه الزبائن وتنشيط حركة البيع، أملاً في تصريف البضائع وزيادة الإقبال على الشراء. إلا أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها العديد من العائلات، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية، تجعل تأثير هذه العروض محدودًا في بعض الأحيان.
ويقول أحمد الحسن، صاحب محل ألبسة في مدينة الدانا، إن أصحاب المحال يلجؤون غالباً إلى طرح العروض والتنزيلات بهدف بيع أكبر قدر من البضائع، إلا أنها في بعض الأحيان لا تحقق هدفها بسبب تردي الوضع المعيشي للعديد من الأسر.
ويضيف أنه في إحدى المرات قدم حسومات تراوحت بين 20 و30 بالمئة على بعض القطع، ونشرها عبر صفحة المحل، إلا أن ذلك لم ينعكس بشكل واضح على حركة البيع، منوهاً إلى أن وجود عوامل أخرى تؤثر في الأسعار مثل تكاليف الإنتاج والشراء، وأجور اليد العاملة وبدلات الإيجار.
ومع استمرار تراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين، تبقى التنزيلات والعروض عاملاً قد يساهم في جذب بعض الزبائن، إلا أن تأثيرها في تحريك الأسواق قد يظل محدوداً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
٩ مارس ٢٠٢٦
بينما تمضي كثير من العائلات شهر رمضان وسط أجواء عائلية مفعمة بالدفء والاحتفاء بالمائدة الرمضانية، يقضي آخرون أيام الشهر الفضيل في أداء مهامهم الأمنية، المتمثلة في حماية البلاد والمواطنين، مستمرين في التزامهم الوظيفي رغم صعوبات الصيام وظروف العمل المكثفة.
يحرم عناصر الأمن خلال دوامهم من مظاهر المشاركة العائلية التي يتمتع بها الآخرون، مثل تناول الإفطار مع الأسرة على المائدة، والزيارات الاجتماعية، وحتى أخذ فترات الراحة أو النوم عند الشعور بالإرهاق، لتصبح أيامهم مرتبطة بالواجب والالتزام المهني أكثر من الاحتفال بالطقوس الرمضانية.
تضاف هذه التحديات إلى سلسلة أخرى من العقبات التي يواجهها الأمن العام بشكل دائم، مثل التعرض لمخاطر أمنية، والهجوم من مجموعات مسلحة، أو الكمائن الغادرة، وقد سبق أن استشهد العديد من عناصر الأمن العام أثناء تأديتهم واجباتهم، وأُصيب آخرون، ما يعكس خطورة المهام وتضحياتهم المستمرة.
يقول وليد العيسى، عنصر في القوات الخاصة التابعة للأمن الداخلي بوزارة الداخلية، إن الدوام خلال شهر رمضان لا يختلف عن بقية الشهور، إذ يتوجب عليه أن يكون مستعداً في أي وقت لتنفيذ أي مهمة أو التعامل مع أي طارئ.
ويضيف في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أنه في الأحوال العادية يكون الدوام نصف شهري، أي يقضي نصف أيام الشهر في العمل والنصف الآخر إجازة، إلا أنه يظل جاهزاً في أي وقت يُستدعى فيه خلال فترة الإجازة.
يتابع أن من أكثر الصعوبات التي تواجههم في شهر رمضان مقارنة ببقية الشهور، مشقة الصيام والتنقل أثناء تأدية المهام الموكلة، إلى جانب صعوبة الإفطار بعيدًا عن البيت والعائلة، مردفاً أنه عند موعد الإفطار في العمل، يقوم قسم من المجموعة الموكلة بالعمل، بينما يكسر القسم الآخر صيامه، وعندما ينتهي يعاود القسم الأول أداء مهامه، والقسم الثاني للإفطار.
ويشير إلى أن العمل الأمني في رمضان لا يختلف عن غيره، إلا أن التحدي الأكبر يكمن عند الحاجة إلى سفر طويل ومشقة في الطريق، ودعا عائلات عناصر الأمن إلى الصبر على أبنائها العاملين في هذا القطاع في حال قصّروا أحياناً في أداء واجباتهم تجاه المنازل والأسر، مشدداً على أن هناك مهاماً ملقاة على عاتقهم لا يجوز التهاون فيها.
ويبقى أداء عناصر الأمن لمهامهم خلال شهر رمضان مثالاً على التزامهم بالواجب رغم الحرمان من الطقوس الرمضانية ومواجهة المخاطر اليومية، ما يجعل تضحياتهم وتفانيهم في حماية المجتمع موضع تقدير واحترام دائم.