مرض الجرب: بين طرق العدوى وإجراءات الحد من انتشاره
مرض الجرب: بين طرق العدوى وإجراءات الحد من انتشاره
● مجتمع ١٩ أبريل ٢٠٢٦

مرض الجرب: بين طرق العدوى وإجراءات الحد من انتشاره

تصدر الحديث مؤخراً عن مرض الجرب في سوريا منصات التواصل الاجتماعي، عقب تسجيل حالات داخل مشفى المجتهد في العاصمة دمشق، حيث قدّم أحد مسؤولي المشفى توضيحاً حول عدد الإصابات المسجلة والعوامل التي ساهمت في ظهورها داخل المشفى.

فيما بعد انتشرت أنباء عن وجود حالات لهذا المرض في مناطق أخرى من البلاد، ما أثار حالة من القلق والمخاوف لدى الأهالي، ومع تصاعد المخاوف المرتبطة بهذا المرض، تبرز أهمية الإحاطة بطبيعته بشكل علمي، والتعرّف على أساليب انتشاره وطرق الوقاية منه، بعيداً عن الشائعات أو المعلومات المبالغ فيها.

ماهو مرض الجرب؟

وبحسب دراسات طبية يُعد الجرب، المعروف علمياً باسم (Scabies)، من الأمراض الجلدية المعدية التي يسببها طفيل دقيق يُعرف بالقارمة الجربية، وهو كائن مجهري صغير جداً لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، ويعيش هذا الطفيل على الجلد، حيث لا يكتفي بالبقاء على سطحه، بل يحفر انفاقاً دقيقة في طبقته السطحية.

وقال الممرض عبدالكريم حمدو الدرباس في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن مرض الجرب يُعد من الأمراض الجلدية التي قد تصيب مختلف الفئات العمرية، وليس بالضرورة مؤشراً على سوء نظافة الفرد أو الأسرة، مؤكداً أنه لا ينتقل عبر الحيوانات، وإنما ينتج عن انتقال طفيل العث من شخص مصاب إلى شخص سليم.

وأوضح الدرباس أن طرق انتقال العدوى المباشرة تتمثل في ملامسة جلد الشخص المصاب، أو ارتداء ملابسه، أو النوم في فراشه، مشيراً إلى أنه لا ينتقل عادةً عبر المصافحة السريعة، إذ يتطلب ذلك تلامساً جلدياً مباشراً ومطوّلاً نسبياً، أو استخدام الأغراض الشخصية للمصاب مثل الملابس أو الفراش أو المناشف.

ونوه إلى أن أعراض المرض تظهر بعد فترة من الإصابة الأولية، وقد تختلف هذه الفترة من شخص لآخر، خاصة في الحالات الأولى للإصابة، بينما قد تظهر بشكل أسرع عند من سبق له التعرض للمرض.

أسباب انتشار المرض 

وذكر أن أسباب انتشار المرض ترتبط أساساً بالتلامس الجلدي المباشر، إضافة إلى استخدام الأدوات الشخصية للمصاب مثل الفراش والمناشف وغيرها، كما يُسهم سوء الظروف المعيشية في تسريع انتشاره داخل المجتمعات، خاصة في الأماكن المغلقة أو ضعيفة التهوية التي لا تتعرض لأشعة الشمس بشكل كافٍ، والتي تكون عادةً مكتظة بالأشخاص، مثل مراكز اللجوء والسجون والملاجئ والأماكن التي يعيش فيها عدد من الأشخاص في بيئة واحدة، حيث يسهل انتقال العدوى بين الأفراد.

أما السبب الثالث فيرتبط بفترة ما قبل ظهور الأعراض، حيث يكون الشخص مصاباً دون أن يدرك ذلك، ما يجعله خلال زياراته العائلية أو تجمعاته الاجتماعية مصدراً محتملاً لنقل العدوى إلى الآخرين، وخلال هذه الفترة قد ينتقل المرض من حالة فردية إلى حالات متعددة، مع استمرار المخالطة بين الأشخاص، ما يؤدي إلى اتساع دائرة الانتشار داخل المجتمع، وقد يصل الأمر إلى تفشٍّ واضح إذا لم يتم اكتشاف المرض والسيطرة عليه وعلاجه في الوقت المناسب.

وأكد أن إهمال المرض أو عدم الالتزام بالعلاج الموصوف من قبل الطبيب وتعليمات استخدام الدواء يؤدي إلى صعوبة السيطرة عليه وإطالة مدة العلاج، كما يسهم في زيادة احتمالية انتقال العدوى إلى أشخاص آخرين من خلال المصاب نفسه، ما يوسع دائرة انتشار المرض داخل المحيط الاجتماعي.

إجراءات العزل والتعامل مع الإصابة داخل الأسرة

وشدد لـ "شام" على أنه عند ملاحظة إصابة أي فرد من العائلة بالمرض ينبغي عزله قدر الإمكان، ومراجعة الطبيب في أقرب وقت لوضع خطة علاج مناسبة، إلى جانب تخصيص ملابس وأدوات خاصة به وعدم استخدامها من قبل الآخرين حتى تمام الشفاء، وبعد انتهاء فترة العلاج، يُنصح بغسل الملابس والفراش بماء ساخن، ثم تعريضها لأشعة الشمس والهواء لضمان تقليل احتمالية بقاء الطفيل.

وأشار إلى أهمية تهوية المكان الذي كان يقيم فيه المصاب وفتح الأبواب والنوافذ للسماح بتجدد الهواء، مع الاهتمام بتنظيف الملابس والفراش، كما أوضح أن إجراءات العزل تشمل جميع أفراد الأسرة بغض النظر عن العمر، نظراً لسهولة انتقال العدوى داخل المحيط الأسري، خصوصاً في حالات كثرة المخالطة.

وبيّن أن الإصابة لدى الأطفال قد تكون أوسع انتشارًا في بعض مناطق الجسم، مثل الطيات الجلدية كالبطن وتحت الإبط وبين الفخذين، مقارنة بالبالغين.

آليات الوقاية والتعامل الطبي مع الجرب داخل المجتمع

وتناول إجراءات الوقاية، مشيراً إلى أهمية استخدام الصابون المطهّر في غسل اليدين والالتزام بالنظافة الشخصية، إضافة إلى غسل الملابس بماء ساخن أو بدرجات حرارة عالية، مع تعريضها لأشعة الشمس قدر الإمكان.

 كما شدد على ضرورة تجنب الاحتكاك المباشر بالأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض المرض، وعدم زيارتهم أو استقبالهم في المنازل، وحذّر كذلك من إرسال الأطفال المصابين إلى المدارس أو المساجد أو حلقات تحفيظ القرآن، نظراً لاحتمال نقلهم العدوى إلى الآخرين داخل التجمعات.

ونوّه إلى ضرورة تعزيز وجود المراكز الصحية والمستشفيات في المدن والقرى والبلدات، بما يسهم في تسهيل وصول المرضى إلى الخدمات العلاجية، ولا سيما في حالات الأمراض الجلدية المعدية وغيرها من الحالات التي تتطلب تدخلاً طبياً مبكراً.

وأكد أن التشخيص المبكر والعلاج الصحيح يسهمان في الحد من انتشار العدوى داخل المجتمع، لافتًا إلى أن علاج الجرب غالبًا لا يقتصر على الشخص المصاب فقط، بل قد يشمل المخالطين القريبين داخل المنزل. 

وأوضح أنه عند اكتشاف المرض بعد ظهور الأعراض يكون المصاب قد نقل العدوى بالفعل إلى بعض من يعيشون معه أو يشاركونه المكان، خصوصاً في البيئات المزدحمة مثل المنازل المكتظة أو أماكن الإقامة الجماعية كالمهجع والسجون وغيرها.

وشدد على ضرورة مراجعة المصاب لأقرب مركز صحي لتلقي العلاج المناسب وتشخيص المرض في أسرع وقت ممكن، بما يحدّ من احتمال انتقال العدوى إلى الآخرين، كما أكد أن الالتزام بخطة العلاج الموصوفة من قبل الطبيب والتقيد بالتعليمات يعدّان خطوة أساسية في الشفاء، مع ضرورة إكمال العلاج حتى نهايته لضمان فعاليته.

ويظل الجرب من الأمراض الجلدية المعدية التي يمكن الحد من انتشارها عند تشخيصها مبكراً والالتزام بالعلاج، بما يقلل من انتقال العدوى داخل المجتمع، كما يسهم رفع الوعي بطبيعة المرض وطرق انتقاله في تعزيز الوقاية منه، والحد من انتشاره بين الأفراد، خاصة في البيئات التي تشهد كثافة سكانية أو ظروفاً معيشية صعبة.

 

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ