٢١ مايو ٢٠٢٦
بعد أكثر من 14 عاماً من الحرب، تواجه سوريا تحدياً هندسياً واقتصادياً هائلاً يتمثل في ملايين الأطنان من الأنقاض والركام المنتشرة في المدن المتضررة، وهو ما يشكل أحد أكبر العوائق أمام مشاريع إعادة الإعمار وإعادة الخدمات.
وتقدّر تقارير أممية أن الحروب والكوارث تخلّف كميات ضخمة من مخلفات البناء والهدم تُعرف عالمياً باسم Construction & Demolition Waste (C&D Waste)، والتي تشمل الخرسانة والحديد والطوب والزجاج والإسفلت والأسلاك المعدنية.
لكن التطور السريع في تقنيات إعادة التدوير والذكاء الاصطناعي غيّر طريقة التعامل مع هذا الركام، إذ لم يعد يُنظر إليه كنفايات فقط، بل كمصدر مواد أولية يمكن إعادة استخدامها اقتصادياً وتقنياً.
الذكاء الاصطناعي يدخل قطاع إعادة التدوير
أحدث التحولات العالمية في هذا القطاع تعتمد على أنظمة فرز ذكية تستخدم الكاميرات والخوارزميات والروبوتات لفصل مواد البناء بشكل آلي.
وطوّر باحثون في جامعة "ستوني بروك" الأميركية نظاماً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل وفرز النفايات بسرعة أعلى بكثير من الفرز البشري، باستخدام كاميرات منخفضة التكلفة وخوارزميات قادرة على التعرّف على المواد المختلفة داخل أكوام الركام.
وتقوم هذه الأنظمة بتحديد الخرسانة والمعادن والبلاستيك والأخشاب تلقائياً، ما يقلل نسبة المواد المهدورة ويرفع كفاءة إعادة التدوير.
روبوتات قادرة على رفع معدلات التدوير 6 أضعاف
أظهرت دراسة هندسية حديثة من جامعة الدنمارك التقنية أن أنظمة الفرز الروبوتية يمكن أن ترفع معدل إعادة تدوير مخلفات البناء من نحو 5% في الأنظمة التقليدية إلى أكثر من 32% باستخدام الروبوتات والفرز الذكي.
وتعتمد هذه التقنيات على أذرع روبوتية مزودة بحساسات بصرية وتقنيات رؤية حاسوبية تستطيع التقاط المواد القابلة لإعادة الاستخدام بدقة عالية حتى داخل الركام المختلط.
كما تستخدم بعض الأنظمة تقنيات تصوير متعددة الأطياف تشمل الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء القصيرة لتحديد نوع المواد حتى لو كانت مغطاة بالغبار أو متضررة جزئياً.
دقة تصل إلى 99%
في الإمارات، طوّر باحثون نظاماً يعتمد على التعلم العميق لتصنيف مخلفات البناء والهدم باستخدام الصور والذكاء الاصطناعي، وحقق دقة وصلت إلى 99.5% في تمييز الخرسانة والخشب والسيراميك والمواد المختلطة.
ويعتمد النظام على كاميرات ميدانية وخوارزميات تعلم آلي قادرة على تحليل آلاف الصور بسرعة كبيرة، ما يفتح الباب أمام استخدام هذه التقنيات في مواقع الدمار واسعة النطاق.
كسارات متنقلة تعمل داخل المدن المدمرة
من أبرز التقنيات الحديثة أيضاً "الكسارات المتنقلة" (Mobile Crushers)، وهي معامل متنقلة تُنقل مباشرة إلى مواقع الدمار لمعالجة الركام دون الحاجة إلى شحنه لمسافات طويلة.
وتقوم هذه المعدات بطحن الخرسانة وتحويلها إلى حصويات تُستخدم في تعبيد الطرق أو صناعة الخرسانة منخفضة الكلفة، بينما تُفصل المعادن تلقائياً باستخدام أنظمة مغناطيسية.
وتسعى شركات عالمية مثل Holcim إلى توسيع استثماراتها في البناء الدائري وإعادة تدوير الأنقاض، حيث أعلنت الشركة أنها تستهدف إعادة تدوير 20 مليون طن من مخلفات الهدم سنوياً بحلول عام 2030، بعد أن أعادت تدوير 5.6 ملايين طن خلال أول تسعة أشهر من عام 2025 فقط.
طائرات مسيّرة لرسم خرائط الدمار
أصبحت الطائرات المسيّرة "الدرون" جزءاً أساسياً من عمليات إزالة الركام الحديثة.
وتُستخدم هذه الطائرات لإنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد للأحياء المدمرة، وتقدير حجم الأنقاض بدقة، وتحديد الأبنية الخطرة قبل بدء عمليات الهدم أو إعادة التدوير.
كما تسمح تقنيات المسح الرقمي والذكاء الاصطناعي بحساب كميات الحديد والخرسانة القابلة للاسترجاع، ما يساعد في تخفيض كلفة إعادة الإعمار.
سوق عالمي بمليارات الدولارات
تشير تقديرات حديثة إلى أن سوق إعادة تدوير مخلفات البناء والهدم عالمياً تجاوز 148 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات باستمرار النمو خلال السنوات المقبلة نتيجة تشدد القوانين البيئية وارتفاع أسعار مواد البناء.
كما بلغ حجم سوق أنظمة الفرز الروبوتي لمخلفات البناء أكثر من مليار دولار في 2024، وسط توسع الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية في أوروبا وآسيا.
هل يمكن تطبيق هذه التقنيات في سوريا؟
يرى مختصون أن سوريا تمتلك فرصة للاستفادة من هذه التقنيات مستقبلاً، خصوصاً مع الحاجة إلى إزالة كميات هائلة من الركام في المدن المتضررة.
لكن تطبيق هذه الأنظمة يتطلب بنية تحتية تقنية، وتمويلاً كبيراً، إضافة إلى تشريعات تنظّم استخدام المواد المعاد تدويرها في مشاريع البناء.
كما أن وجود مخلفات حربية وألغام في بعض المناطق يشكل تحدياً إضافياً أمام عمليات الفرز والمعالجة الآلية.
من "أنقاض حرب" إلى مواد لإعادة البناء
في التجارب الحديثة، تحوّلت مخلفات الحرب من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي يدخل مجدداً في مشاريع الطرق والإسكان والبنية التحتية.
ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات الصناعية، قد تصبح إعادة تدوير الركام أحد أهم القطاعات المرتبطة بإعادة إعمار المدن السورية خلال السنوات المقبلة، ليس فقط لإزالة الدمار، بل لتحويله إلى مادة خام لبناء جديد.
١٤ مايو ٢٠٢٦
عندما بدأت الحرب الروسية الأوكرانية في شباط عام 2022، كانت التقديرات العسكرية تتحدث عن معركة سريعة قد تنتهي خلال أيام قليلة لصالح موسكو، بالنظر إلى حجم الترسانة الروسية والتفوق في سلاح الجو والصواريخ والقوات البرية.
لكن الحرب التي توقعت موسكو حسمها بالنيران الثقيلة تحولت تدريجياً إلى ساحة اختبار لأرخص الأسلحة وأكثرها ذكاءً، لتدخل المعارك الحديثة مرحلة جديدة عنوانها "صراع السماء الرقمي".
في الأشهر الأولى للحرب، امتلأت منصات التواصل بمشاهد مصورة لأرتال روسية تتعرض للاستهداف، بينما كانت طائرات صغيرة تحلق فوقها وتنقل صوراً مباشرة من أرض المعركة.
لم تكن تلك الطائرات قاذفات استراتيجية أو مقاتلات شبحية، بل مسيّرات منخفضة الكلفة نسبياً، مزودة بكاميرات رقمية وأنظمة ملاحة تعتمد على الأقمار الصناعية، وقدرات هجومية دقيقة غيرت شكل المواجهة بالكامل.
برزت حينها مسيّرات مثل Bayraktar TB2 التي استخدمت في ضرب خطوط الإمداد واستهداف العربات والمدرعات، لتتحول الدرونز خلال أشهر قليلة من أداة استطلاع مساندة إلى العمود الفقري للعمليات العسكرية لدى الطرفين.
ثورة "FPV".. قناصة السماء الجديدة
أحد أكبر التحولات التي شهدتها الحرب كان الانتشار الواسع لطائرات "إف بي في" FPV، وهي مسيّرات صغيرة يتم التحكم بها عبر نظارات واقع افتراضي تمنح المشغل رؤية مباشرة وكأنه داخل الطائرة نفسها.
هذه الدرونز، التي لا تتجاوز تكلفة بعضها بضع مئات من الدولارات، استطاعت تدمير دبابات ومدرعات تبلغ قيمتها ملايين الدولارات.
كما منحت الجنود قدرة غير مسبوقة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف المتحركة أو التحصينات أو حتى داخل الخنادق، ما جعل بعض القادة العسكريين يصفونها بـ"قناصة السماء".
ومع الوقت، تحولت ورشات صغيرة في أوكرانيا وروسيا إلى خطوط إنتاج شبه يومية لهذه المسيّرات، حيث يتم تعديل الطائرات التجارية وربطها بأنظمة بث رقمية وعبوات متفجرة وأجهزة توجيه منخفضة الكلفة.
نهاية مفهوم التفوق الجوي التقليدي
لعقود طويلة، كان مفهوم التفوق الجوي يعني السيطرة على السماء عبر الطائرات المقاتلة الحديثة مثل "إف-16" أو "سوخوي".
لكن في أوكرانيا، وبسبب كثافة أنظمة الدفاع الجوي لدى الطرفين، أصبحت المقاتلات المأهولة عاجزة عن التحليق بحرية قرب خطوط الاشتباك.
هذا الفراغ ملأته الدرونز
فأصبحت السماء تعج بآلاف الطائرات الصغيرة التي تنفذ مهام استطلاع ومراقبة واستهداف على مدار الساعة، حتى بات خبراء عسكريون يصفون أرض المعركة بأنها "أرض شفافة"، إذ لم يعد بالإمكان تحريك دبابة أو مجموعة جنود دون أن ترصدها كاميرا حرارية أو مجس رقمي ينقل الإحداثيات فوراً إلى المدفعية أو وحدات الاستهداف.
الحرب تتحول إلى شبكة بيانات ضخمة
الحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على النيران والذخيرة، بل على سرعة جمع البيانات وتحليلها ونقلها في الزمن الحقيقي.
فالدرون العسكري اليوم يشبه "حاسوباً طائراً" أكثر من كونه مجرد طائرة صغيرة، إذ يعتمد على منظومة إلكترونية معقدة تضم أنظمة ملاحة مرتبطة بالأقمار الصناعية، وكاميرات حرارية ونهارية فائقة الدقة، وحساسات لقياس الحركة والاتجاه والارتفاع، إضافة إلى وحدات بث مباشر مشفرة ومعالجات إلكترونية قادرة على تحليل الصور والبيانات أثناء الطيران بشكل فوري.
ومع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، باتت بعض الطائرات المسيّرة قادرة على تتبع الأهداف تلقائياً أو العودة الذاتية عند فقدان الاتصال، فيما تعمل جيوش كبرى على تطوير "أسراب درونز" تتواصل فيما بينها وتنسق هجماتها بشكل شبه مستقل.
ويعكس ذلك تحول المعارك الحديثة إلى صراع تقني لا يدور فقط بين الجنود والأسلحة، بل بين البرمجيات والخوارزميات وأنظمة الحرب الإلكترونية أيضاً.
حرب التشويش والاختراق الإلكتروني
ومع ازدياد الاعتماد على الدرونز، ظهرت جبهة قتال جديدة تُعرف بالحرب الإلكترونية.
ففي أوكرانيا، أصبح التشويش على إشارات GPS أو اختراق قنوات الاتصال جزءاً أساسياً من المعركة اليومية.
الطائرة التي تنجح اليوم في اختراق الدفاعات قد تصبح عديمة الفاعلية بعد أيام فقط، بسبب تحديثات برمجية أو أنظمة تشويش جديدة.
ولهذا تتسابق الشركات العسكرية لتطوير أنظمة اتصالات أكثر تعقيداً وبرمجيات قادرة على تجاوز التشويش أو العمل حتى في حال انقطاع الإشارة.
كما ظهرت تقنيات مضادة تعتمد على بنادق تشويش إلكترونية أو أنظمة ليزر ورادارات صغيرة مخصصة لرصد المسيّرات منخفضة الارتفاع.
من أوكرانيا إلى سوريا.. الدرونز تدخل معارك الحسم
لكن التحول الذي صنعته الدرونز لم يقتصر على أوكرانيا فقط، بل امتد إلى ساحات صراع أخرى، بينها سوريا، حيث لعبت المسيّرات دوراً بارزاً خلال معركة "ردع العدوان" التي انتهت بسقوط نظام الأسد عسكرياً.
في تلك المعركة برز استخدام مسيّرات "شاهين"، التي وفرت للقوات المهاجمة قدرة كبيرة على الرصد اللحظي وتحديد الإحداثيات بدقة عالية، إضافة إلى تنفيذ عمليات استهداف مباشرة ومراقبة التحركات العسكرية بشكل متواصل.
كما ساهمت تلك المسيّرات في تقليل فعالية التحصينات التقليدية، ومنحت الوحدات الميدانية قدرة هجومية واستطلاعية كانت تحتاج سابقاً إلى غطاء جوي متكامل، الأمر الذي عكس التحول الكبير في طبيعة الحروب غير التقليدية.
هذا التحول أظهر أن امتلاك قوة جوية لم يعد حكراً على الجيوش النظامية، بل أصبح بالإمكان بناء قدرات هجومية فعالة عبر منظومات مسيّرة صغيرة ومنخفضة الكلفة وسهلة التشغيل نسبياً.
سباق عالمي نحو حروب المستقبل
تشير تقديرات عسكرية إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية شهدت استخدام عشرات آلاف الطائرات المسيّرة بمختلف أنواعها، فيما تجاوزت قيمة سوق الدرونز العسكرية عالمياً 35 مليار دولار، مع توقعات بنمو متسارع خلال السنوات المقبلة.
واليوم تعمل دول مثل الولايات المتحدة والصين وتركيا وروسيا على تطوير جيل جديد من الطائرات المسيّرة يشمل أسراباً ذكية وغواصات غير مأهولة ومسيّرات بحرية وأنظمة قتالية تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي.
كما تتجه بعض الشركات الدفاعية إلى تطوير درونز صغيرة جداً بحجم راحة اليد لأغراض التجسس داخل المدن والمباني، إضافة إلى طائرات أسرع من الصوت أو مزودة بأنظمة شبحية تقلل من إمكانية اكتشافها عبر الرادارات.
عصر جديد من الحروب الرقمية
كل ذلك يشير إلى أن شكل الحروب يتغير بصورة متسارعة، فإذا كانت الدبابة والطائرة المقاتلة قد شكلتا لعقود رمز القوة العسكرية التقليدية، فإن الطائرات المسيّرة تبدو اليوم مرشحة لتكون السلاح الذي يعيد تعريف مفهوم السيطرة العسكرية في القرن الحادي والعشرين.
ومن أوكرانيا إلى سوريا، أثبتت الدرونز أن التكنولوجيا منخفضة الكلفة قادرة على تغيير موازين القوى، فيما تبدو معارك المستقبل أقل اعتماداً على كثافة النيران، وأكثر ارتباطاً بمن يمتلك البيانات والخوارزميات والسيطرة الرقمية على ساحة القتال.
١٠ مايو ٢٠٢٦
من الطبيعي في تجربة الإنسان أن يتشكل جزء عميق من هويته في المكان الأول الذي يفتح فيه عينيه على الحياة فمسقط الرأس ليس مجرد نقطة على الخريطة، بل هو طبقة من الذاكرة الأولى التي تتداخل فيها الروائح والأصوات والوجوه، لتصبح لاحقاً معياراً داخلياً يقاس عليه معنى الأمان والانتماء.
ولهذا لا يغادر الإنسان مكان ولادته بسهولة حتى لو غادره جسداً، لأن المكان يبقى عالقاً في طبقات الوعي الأولى، كأنه جزء من تعريفه لنفسه لا مجرد فضاء عاش فيه وفي التجربة الإنسانية عبر التاريخ، يظهر هذا الارتباط بوضوح في لحظات الفقد القسري، حين يتحول الخروج من المكان إلى شكل من أشكال الانفصال عن الذات.
وفي التاريخ الإسلامي تتجلى هذه الحقيقة بشكل عميق في حادثة الهجرة النبوية، حين أُجبر المسلمون الأوائل على مغادرة مكة، المدينة التي لم تكن بالنسبة لهم مجرد موطن، وقد روي عن النبي ﷺ أنه خاطب مكة بكلمات تحمل ذروة التعلق الإنساني بالمكان: "والله إنك لأحب أرض الله إليّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت".
في هذا القول تتجلى مفارقة مؤلمة بين الحب والانفصال، بين الانتماء والإجبار، بين المكان كهوية والمكان كقدر سياسي واجتماعي، كثيرا ما يؤثر فيني تغنى الشعراء بالأوطان بوصفها مهد الصبا، ومستقر الذكريات، ومبعث العزة.
من هنا يمكن فهم عمق التعلق الإنساني بالمدن والأمكنة، فهو ليس ترفاً عاطفياً، بل بنية داخلية تتكون عبر الزمن، وتظهر بوضوح حين ينتزع الإنسان من جذوره، وعند هذه النقطة تحديداً، يصبح المكان أكثر من جغرافيا، بل يصبح جزءاً من السرد الشخصي للإنسان، لا يمحى حتى لو تبدلت الأمكنة وتغيرت الحياة.
لم تكن مدينتي حمص بالنسبة لأبنائها مجرد مدينة تسكن، بل كانت حالة انتماء كاملة تتجاوز حدود الجغرافيا، لتتحول إلى علاقة تشبه القدر الشخصي الذي لا يفك ولا يستبدل، ولهذا لم يكن غريباً أن يبدو مشهد التهجير القسري وكأنه حدث ناقص المعنى، لأن المدينة وإن غابت عن الجغرافيا اليومية، فإنها لم تغب يوماً عن وجدان أهلها.
ينسب إلى أهالي حمص تعلق استثنائي بمدينتهم، تعلق لم تنل منه نيران الحرب، ولا قسوة الحصار، ولا حتى موجات النزوح التي فرقتهم عن أحيائهم بل على العكس، كلما اشتد الفقد ازداد الحضور الرمزي للمدينة في تفاصيل حياتهم، وكأن الغياب نفسه أعاد تشكيل الحضور بشكل أعمق وأكثر رسوخاً.
في لحظات الخروج والتهجير الثقيلة من حمص، لم تكن الحكاية مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل كانت اقتلاعاً من ذاكرة عمرها سنوات طويلة. ومع ذلك لم يخرج الحماصنة فارغي الأيدي من مدينتهم، بل حملوا ما استطاعوا من رموزها الصغيرة، صورة لساعة حمص، أو ذكرى لزقاق قديم، أو ملامح بيت لم يعد موجوداً إلا في الذاكرة، وفي أماكن النزوح أعاد بعضهم تشكيل المدينة على طريقتهم، مجسمات لساعة حمص الشهيرة، لوحات ترتبط بمسجد خالد بن الوليد، أو تفاصيل بسيطة تحاول أن تستعيد ما لا يمكن استعادته بالكامل.
ولعل الأكثر دلالة لم يكن ما حمل في الحقائب، بل ما استقر في القلوب حفنة تراب من حي قديم، وردة جففت من حديقة منزل، أو حتى رائحة مكان لم يعد له وجود مادي، لكنها بقيت أكثر حضوراً من الخراب نفسه.
هكذا تحولت حمص إلى ذاكرة متنقلة تحمل من مكان إلى آخر دون أن تفقد معناها، وكأنها ترفض أن تختصر في لحظة تهجير أو تحاصر داخل حدود الجغرافيا الجديدة.
في مسارات النزوح، لم يكن اسم المدينة مجرد تعريف جغرافي، بل كان يسبق أصحابها في كل مكان يصلون إليه، وكأنه ظل لا ينفصل عنهم ومع كل محطة كانت حمص تستعاد بشكل مختلف، في الحديث، في الحنين، في المقارنات اليومية، وحتى في الصمت الذي يشي بما هو أعمق من الكلام.
ومع حلول الذكرى الثانية عشرة لتهجير عدد من أحياء المدينة، جاء ما عرف بـ"مسير الوفاء" ليعيد ترتيب الذاكرة الجمعية بطريقة رمزية، لا بوصفه فعالية عابرة، بل كحالة استعادة جماعية لمدينة لم تنكسر رغم كل ما مر بها كان المشهد أقرب إلى محاولة لإعادة وصل ما انقطع، ليس في المكان، بل في الشعور بالانتماء ذاته.
الذكرى هنا ليست تاريخاً يستدعى بقدر ما هي جرح ما يزال مفتوحاً، وحنين لا يتوقف عن إنتاج نفسه فهي لحظة يتقاطع فيها الماضي مع الحاضر، وتلتقي فيها صورة المدينة كما كانت، مع صورتها كما استقرت في الذاكرة بعد التحول والفقد.
وربما ما يميز الحماصنة ليس فقط حجم ما خسروا، بل الطريقة التي تعاملوا بها مع هذا الفقد فقد احتفظوا بالمدينة داخلهم، لا كحنين مجرد، بل كجزء من الهوية اليومية، في اللجهة وفي الذكريات وفي تفاصيل الحياة الصغيرة.
يطول المقال في هذا كما أنني أعجز عن وصف شعوري تجاه حمص الأم الجريحة الصابرة المحتسبة التي استعادها ذويها وينهضون بها تعبيرا عن برهم لها، لكن ما يمكنني تلخصه بأن حمص بالنسبة لأهلها ليست مكاناً تم مغادرته والعودة له، بل حكاية مستمرة لم تغلق صفحاتها بعد، ومدينة تعيش فيهم مهما ابتعدت المسافات وتبدلت الأماكن وتعددت المنافي.
٧ مايو ٢٠٢٦
بدأت غوغل طرح تحديث جديد على ميزة البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي "AI Overviews"، في خطوة تهدف إلى جعل نتائج البحث أكثر دقة وواقعية عبر الاستفادة من تجارب المستخدمين وآرائهم المنشورة على الإنترنت، بدلاً من الاعتماد الكامل على الإجابات الآلية التقليدية.
ويأتي التحديث الجديد بعد انتقادات واجهتها أدوات الذكاء الاصطناعي في محرك البحث خلال الفترة الماضية، بسبب ظهور بعض الإجابات غير الدقيقة أو المضللة، ما دفع الشركة إلى إدخال محتوى أكثر ارتباطاً بتجارب البشر داخل نتائج البحث.
وبحسب تقارير نشرتها مواقع تقنية عالمية مثل The Verge وTechCrunch وEngadget، بدأت غوغل بإظهار اقتباسات وآراء مباشرة من المستخدمين داخل نتائج البحث التي يولدها الذكاء الاصطناعي، مع إضافة روابط واضحة للمصادر والمجتمعات الرقمية التي استندت إليها المعلومات.
وتعتمد الفكرة الجديدة على إظهار تجارب الناس الحقيقية عند البحث عن المنتجات أو الخدمات أو حتى المشكلات التقنية، بحيث لا يقتصر الجواب على ملخص آلي فقط، بل يتضمن أيضاً مراجعات وتجارب وآراء مستخدمين سبق أن تعاملوا مع الموضوع نفسه.
فعلى سبيل المثال، عند البحث عن أفضل هاتف أو حاسوب أو عن مشكلة تقنية معينة، قد تظهر ضمن النتيجة اقتباسات من مستخدمين يناقشون تجربتهم الشخصية أو يقدمون نصائح وملاحظات عملية مرتبطة بموضوع البحث.
وتقول غوغل إن هذا التوجه جاء نتيجة تغيّر سلوك المستخدمين خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبح كثير من الأشخاص يضيفون كلمات مرتبطة بالمنتديات أو منصات النقاش إلى عمليات البحث للحصول على تجارب حقيقية بدلاً من الاكتفاء بالمقالات التقليدية أو المحتوى الترويجي.
كما تسعى الشركة من خلال التحديث الجديد إلى زيادة الشفافية داخل نتائج الذكاء الاصطناعي، عبر إظهار مصدر المعلومات بشكل أوضح وربط المستخدم مباشرة بالنقاشات أو الصفحات الأصلية التي استند إليها النظام في تكوين الإجابة.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تعكس تحولاً جديداً في طريقة عمل محركات البحث، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي يعتمد فقط على تلخيص المعلومات، بل بات "يستعين بالبشر" وتجاربهم للوصول إلى نتائج أكثر إقناعاً وقرباً من الواقع.
ورغم الترحيب بالتحديث الجديد، لا تزال المخاوف قائمة بشأن مدى دقة المعلومات القادمة من المنتديات ومواقع النقاش، خاصة بعد حوادث سابقة ظهرت فيها إجابات ساخرة أو غير صحيحة ضمن نتائج الذكاء الاصطناعي، وهو ما أثار انتقادات واسعة تجاه أدوات البحث التوليدي.
وتؤكد غوغل أن الهدف من التحديث الجديد هو جعل نتائج البحث أكثر واقعية وارتباطاً بالمحتوى الذي يكتبه المستخدمون أنفسهم، في محاولة لإعادة تعريف تجربة البحث خلال السنوات المقبلة.
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة تُطْرَح كخيار لمعالجة مشكلات القطاع العام في سوريا، لكنّ هذا الخيار يحمل جدلًا بسبب تجارب سابقة ارتبطت بنتائج سلبية في بعض الدول، وفي الوقت نفسه حقّق نتائج إيجابية في دول أخرى، لذلك لا يمكن النظر إليه كحل واحد ثابت، بل كأداة تختلف نتائجها بحسب طريقة التطبيق والبيئة الاقتصادية.
فشلت الخصخصة في عدد من الدول مثل روسيا خلال التسعينيات؛ حيث أدَّت إلى انتقال أصول عامة إلى جهات خاصة بشكل سريع وغير منظم، ما خلَق فجوات كبيرة في الدخل وارتفاعًا في البطالة وتوسعًا في الفوارق الاجتماعية.
في المقابل، هناك تجارب ناجحة ساهمت في تحقيق نتائج اقتصادية واضحة. الصين تُعدّ من أبرز الأمثلة؛ حيث أدَّت إعادة هيكلة جزء من القطاع العام وفتح المجال أمام القطاع الخاص إلى نمو اقتصادي كبير وتوسُّع في الإنتاج، وارتفع الناتج والدخل بشكل ملحوظ خلال العقود الأخيرة.
في الحالة السورية، يُطرح هذا الخيار في ظل واقع اقتصادي صعب يتمثّل بضعف الأداء في القطاع العام وتراكم الخسائر، إضافة إلى ارتفاع عدد العاملين مقارنةً بالحاجة الفعلية، ما جعل بعض المؤسسات عبئًا ماليًّا بدل أن تكون جهة إنتاج. كما أن تكلفة إعادة تأهيل بعض القطاعات كبيرة جدًّا، مثل البنية التحتية والطاقة، ما يجعل جذب الاستثمارات الخاصة جزءًا من الحلول المطروحة لتخفيف العبء عن الدولة.
هذا التحوُّل يحمل تحديات واضحة، أبرزها تأثيره على العمالة؛ إذ قد يؤدي إلى تقليص عدد كبير من الوظائف، ما يتطلب سياسات مرافقة مثل التقاعد المبكر أو إعادة التدريب أو إعادة توزيع القوى العاملة لتجنُّب أزمة اجتماعية.
في النهاية، الخصخصة ليست حلًّا جاهزًا، بل أداة اقتصادية تعتمد نتائجها على طريقة استخدامها. نجاحها مرتبط باختيار القطاعات المناسبة، ووضع عقود واضحة، وإدارة مرحلة الانتقال بشكل تدريجي يوازن بين تحسين الكفاءة وحماية الاستقرار الاجتماعي.
٤ مايو ٢٠٢٦
تُلقي قيود السحب المصرفي بظلالها الثقيلة على الأفراد، وتطال الشركات بدرجة أقل، لتنتقل آثارها في النهاية إلى زعزعة سعر الصرف واستقرار النشاط الاقتصادي.
يُقيد هذا الإجراء الوصول إلى الأموال، فيحدّ من الإنفاق اليومي ويضعف الطلب في السوق؛ ما يضطر الأفراد -على المدى الطويل- إلى تجنّب المصارف والاحتفاظ بالنقد خارجها.
وتسعى المصارف إلى فَرْض هذه القيود لعدم توفُّر سيولة كافية لتلبية جميع طلبات السحب في آنٍ واحد. لكنّ هذا الحل قصير المدى يحمل نتيجةً عكسيةً؛ إذ يؤدي إلى تراجع الثقة بالنظام المصرفي؛ ما يدفع الأفراد إلى الإسراع في السحب فور توافر أيّ سيولة، وبالتالي يزداد الضغط على المصارف بدل أن ينخفض.
ونتيجةً لتبنّي البنوك سياسات ائتمانية أكثر حذرًا في منح القروض، تواجه الشركات شحًّا في التمويل؛ الأمر الذي يؤدي إلى تراجع النشاط الاستثماري، وتباطؤ تنفيذ المشروعات؛ ما يحدّ في النهاية من معدلات النمو الاقتصادي.
أمّا العملة، فيخلق تقييد السحوبات تحسنًا ظاهريًّا في سعرها عبر خفض السيولة، لكنه تحسُّن هشّ لا يعكس قوةً اقتصاديةً. رفع القيود يُحرّر الطلب المكبوت ويظهر الطلب الحقيقي دفعةً واحدةً؛ ما يُعيد الضغط على العملة ويهوي بقيمتها.
الجهات النقدية، وعلى رأسها البنك المركزي، تتعامل مع هذا الوضع عبر توفير جزء من السيولة عند الحاجة ومحاولة الحفاظ على الثقة بالنظام المصرفي؛ لأن استقراره لا يعتمد فقط على توفُّر الأموال، بل على قناعة الناس بإمكانية الوصول إليها.
تتوقَّف حدَّة الأزمة في نهاية المطاف على مسبِّباتها؛ فنقص السيولة المؤقت يَسْهل احتواؤه، بينما تتطلَّب الاختلالات الهيكلية العميقة داخل المصارف وقتًا طويلًا وإصلاحات جذرية للنظام المالي.
٣ مايو ٢٠٢٦
زيادة الرواتب في سوريا يمكن أن تسهم في تحسين المعيشة، وقد تنعكس على الأسعار. تفسير هذا الأثر يعتمد على عوامل مترابطة؛ تشمل: مستوى الإنتاج، قدرة السوق على تلبية الطلب، استقرار سعر الصرف، وآلية تمويل زيادة الرواتب.
عند زيادة الرواتب، يرتفع الدخل لدى شريحة واسعة من الموظفين، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات. لكن المشكلة تظهر عندما لا يرافق هذا الارتفاع في الطلب زيادة موازية في الإنتاج؛ لأن السوق في هذه الحالة لا يملك قدرة كافية على التوسُّع السريع، فتبدأ الأسعار بالارتفاع.
في الحالة السورية، يواجه الإنتاج قيودًا واضحة، نتيجة تراجُع جزء من النشاط الصناعي، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والاعتماد الكبير على الاستيراد. هذا الوضع يجعل استجابة العرض للطلب بطيئة، وبالتالي تتحوَّل زيادة الدخل إلى ضغط مباشر على الأسعار.
سعر الصرف يلعب دورًا مُهِمًّا. أيّ زيادة في الطلب على السلع المستوردة تعني طلبًا أكبر على القطع الأجنبي، وفي حال عدم استقرار سعر الصرف، تنتقل هذه الضغوط بسرعة إلى السوق المحلي، فتظهر في شكل ارتفاع إضافي في الأسعار.
طريقة تمويل زيادة الرواتب تُؤثّر بشكل مباشر على النتيجة. إذا تم التمويل من خلال التوسع في الكتلة النقدية دون زيادة في الإنتاج، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للعملة، ما يعني أن جزءًا من أثر الزيادة يتلاشى عبر التضخم.
في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الرواتب الحالية أقل من مستوى الاحتياجات الأساسية، ما يجعل أيّ زيادة فيها لها أثر مباشر وإيجابي على المعيشة.
في النهاية، تأثير زيادة الرواتب لا يكون واحدًا في كل الحالات. عند زيادة الإنتاج وتحقيق استقرار نقدي، تتحسَّن المعيشة بشكل حقيقي. أما في غياب هذه الضوابط؛ فإن جزءًا كبيرًا من الزيادة يتحوَّل إلى ارتفاعٍ في الأسعار.
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
تشهد الساحة التكنولوجية في السنوات الأخيرة تصاعداً واضحاً في الاهتمام بما يُعرف بالحوسبة الكمية، وهي مجال علمي يعتمد على قوانين ميكانيكا الكم لمعالجة المعلومات بطرق تختلف جذرياً عن الحواسيب التقليدية، ما يفتح الباب أمام قدرات حسابية غير مسبوقة.
عقل يفكر بكل الاحتمالات دفعة واحدة
تعتمد الحواسيب التقليدية على "البت" الذي يمثل صفراً أو واحداً، بينما تستخدم الحوسبة الكمية "الكيوبت" القادر على تمثيل الحالتين معاً في الوقت نفسه، وهي خاصية تُعرف بـ"التراكب الكمّي".
وإلى جانب ذلك، تسمح ظاهرة "التشابك الكمّي" بربط عدة كيوبتات بحيث يؤثر كل منها في الآخر فوراً، مهما كانت المسافة بينهما.
ولتقريب الفكرة، يشبه الحاسوب التقليدي مفتاحاً يعمل بوضعين، بينما يمكن للحاسوب الكمي أن يكون في الحالتين معاً، ما يتيح معالجة عدد هائل من الاحتمالات في لحظة واحدة.
تحوّل تطوير الحوسبة الكمية من مجال بحثي إلى سباق تقني واستراتيجي.
فقد أعلنت شركة Google تحقيق ما يُعرف بـ"التفوق الكمّي" عام 2019، عبر تنفيذ عملية حسابية خلال نحو 200 ثانية، في حين قد تستغرق آلاف السنين على حاسوب تقليدي فائق، وفق نتائج نُشرت في مجلة Nature.
وفي المقابل، تواصل IBM تطوير معالجات كمية متقدمة وإتاحتها عبر منصات سحابية للباحثين، بينما تضخ حكومات كبرى استثمارات بمليارات الدولارات في هذا المجال لتعزيز موقعها التكنولوجي.
تقنية قوية… لكنها شديدة الهشاشة
رغم الإمكانات الكبيرة، تواجه الحوسبة الكمية تحديات تقنية معقدة، أبرزها أن الكيوبتات شديدة الحساسية لأي اضطراب خارجي، ما يؤدي إلى فقدان المعلومات فيما يُعرف بـ"فقدان التماسك الكمّي".
وتشير أبحاث صادرة عن MIT وStanford University إلى تقدم ملحوظ في تطوير تقنيات تصحيح الأخطاء، إلا أن بناء أنظمة مستقرة وقابلة للتوسع لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات.
أين سنلمس أثرها في حياتنا؟
لا تزال الحوسبة الكمية في مراحلها الأولى، لكن تطبيقاتها المحتملة تبدو واسعة ومؤثرة في عدة قطاعات حيوية.
ففي المجال الطبي، يمكن أن تسهم في تسريع اكتشاف الأدوية عبر محاكاة التفاعلات الجزيئية بدقة غير متاحة حالياً، ما يختصر سنوات من البحث والتجارب.
وفي قطاع الطاقة، قد تساعد في تحسين إدارة الشبكات الكهربائية وتقليل الفاقد من خلال تحليل الأنظمة المعقدة بكفاءة أعلى.
أما في النقل، فمن المتوقع أن تدعم تطوير أنظمة ذكية قادرة على تنظيم حركة المرور والحد من الازدحام عبر معالجة عدد كبير من السيناريوهات في وقت واحد.
ولتوضيح ذلك، إذا حاولت شركة توصيل تحديد أفضل مسار لآلاف الطلبات، فإن الحاسوب التقليدي يختبر عدداً محدوداً من الخيارات، بينما يمكن للحاسوب الكمي تحليل عدد ضخم منها دفعة واحدة للوصول إلى حل أقرب إلى الأمثل.
فرص واعدة… ومخاطر أمنية
إلى جانب الفرص، تثير الحوسبة الكمية تحديات في الأمن السيبراني، إذ قد تتمكن مستقبلاً من كسر بعض أنظمة التشفير الحالية.
وهذا ما يدفع الباحثين لتطوير تقنيات "التشفير ما بعد الكمّي"، بهدف حماية البيانات في عصر الحوسبة المتقدمة.
إعادة رسم حدود الممكن
تشير وتيرة التطور المتسارعة والاستثمارات المتزايدة إلى أن الحوسبة الكمية تتجه لتصبح أداة حاسمة في حل أعقد المشكلات العلمية والصناعية.
وفي حين لن تستبدل الحواسيب التقليدية بالكامل، فإنها مرشحة لإعادة تشكيل طريقة التعامل مع البيانات، وفتح آفاق جديدة قد تغيّر ملامح التكنولوجيا والحياة اليومية خلال السنوات المقبلة.
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
شكّلت السنوات التي سبقت سقوط نظام الأسد البائد نموذجاً صارخاً لهيمنة العقل الأمني على مفاصل الدولة، حيث كانت الأجهزة الأمنية تتحكم بالحياة السياسية والاجتماعية، وتُدار البلاد عبر منظومة تقوم على القمع وتكميم الأصوات، دون أي مساءلة قانونية حقيقية، وكان رموز تلك المرحلة، ومنهم عاطف نجيب، يتمتعون بنفوذ واسع وحصانة شبه مطلقة.
ومع بدء محاكمة عاطف نجيب، أحد أبرز رموز القبضة الأمنية في نظام الأسد البائد، اليوم، بدأت تشهد العدالة الانتقالية في سوريا، تحوّلاً عميقاً، إذ لم تعد السلطة محصّنة خلف الأجهزة الأمنية، بل باتت خاضعة للمساءلة أمام القضاء، في صورة تختصر انتقال البلاد من حكم القوة إلى منطق القانون.
لم يكن نجيب مسؤول أمني عادي، بل كان جزءاً من الدائرة الضيقة المرتبطة بالإرهابي الفار بشار الأسد، وارتبط اسمه ببدايات الاحتجاجات في درعا عام 2011، ما يجعل محاكمته اليوم ذات دلالة تتجاوز شخصه، لتطال مرحلة كاملة من الحكم الأمني الذي حكم البلاد لعقود.
يعكس مشهد وجود نجيب داخل قفص الاتهام انقلاباً رمزياً في موازين القوة، فالشخص الذي كان يمثل سلطة القرار الأمني، بات اليوم في موقع الدفاع، خاضعاً لإجراءات قانونية علنية، وهو تحول يحمل أبعاداً نفسية واجتماعية عميقة لدى السوريين.
كما تشكل هذه المحاكمة رسالة مباشرة للضحايا وذويهم بأن العدالة، وإن تأخرت، يمكن أن تتحقق، وأن الجرائم التي ارتُكبت لن تبقى خارج نطاق المحاسبة، ما يعزز الشعور بإمكانية استعادة الحقوق ولو جزئياً.
لا تمثل محاكمة عاطف نجيب نهاية لمسار العدالة، بل بدايته، إذ تفتح الباب أمام محاسبة أوسع تطال بقية المتورطين في الانتهاكات، وتؤكد أن المرحلة القادمة ستشهد انتقالاً تدريجياً من التوثيق إلى المحاكمة الفعلية.
وتعكس هذه الخطوة أيضاً تحولاً في بنية الدولة نفسها، من نموذج قائم على الأجهزة الأمنية إلى نموذج يسعى لترسيخ سيادة القانون والمؤسسات، وهو تحول لا يكتمل إلا باستمرار هذا المسار وتعزيزه.
في المحصلة، تحمل محاكمة نجيب بعداً رمزياً يتجاوز الحدث القضائي، إذ تمثل لحظة تاريخية تعيد تعريف العلاقة بين السلطة والمجتمع، وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها المساءلة بدل الإفلات من العقاب، والعدالة بدل الخوف.
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
ليس من السهل اختزال مشهد اعتقال "أمجد يوسف" في خبر أمني عابر، أو التعامل معه كحدث منفصل عن سياق طويل من الألم والذاكرة الثقيلة، فما جرى بالتأكيد يتجاوز فكرة "إلقاء القبض على متهم أو شخص عادي"، بل أمام أحد مرتكبي واحدة من أكثر المجازر إيلاماً في تاريخ سوريا الجريحة.
لسنوات، بقيت مجزرة التضامن جرحاً مفتوحاً في الوعي السوري، لم تكن جريمة غامضة أو رواية متنازع عليها، بل واقعة موثقة بالصوت والصورة، شاهدة على مستوى غير مسبوق من العنف، ومع ذلك، ظل الفاعل معروفاً دون أن يُحاسب، وكأن الزمن كفيل بطمس الجرائم أو تخفيف وطأتها، لكن الزمن، في قضايا كهذه، لا يُنهي شيئاً… بل يراكم الغضب والأسئلة.
اليوم، مع هذا الاعتقال، يتغير المشهد جزئياً، ليس لأن العدالة تحققت، بل لأن أول خطوة فيها وُضعت على الأرض، الفارق كبير بين أن تبقى الجرائم في أرشيف التقارير، وبين أن تتحول إلى ملفات قضائية تبدأ بأسماء وتنتهي بأحكام، هنا تحديداً تكمن أهمية ما حدث.
الأهم من الاعتقال نفسه، هو ما سيليه من محاسبة علنية لمجرمي الحرب، وإصدر الأحكام القضائية التي يستحقونها، وفي المقابل، لا يمكن تجاهل البعد المعنوي، بالنسبة لكثير من السوريين، يحمل هذا الاعتقال معنى يتجاوز السياسة والقانون، فهو لحظة استعادة جزئية للحق، أو على الأقل إحساس بأن الدم الذي سُفك لم يُنسَ بالكامل، في مجتمعات خرجت من صدمات عميقة، تلعب هذه اللحظات دوراً في إعادة بناء الثقة، حتى لو كانت محدودة.
العدالة، بطبيعتها، بطيئة، لكنها أيضاً عنيدة، قد تتأخر، قد تتعثر، لكنها تظل مطلباً لا يسقط بالتقادم، واعتقال أمجد يوسف، بكل ما يحيط به من رمزية وثقل، يعيد تذكير الجميع بأن الملفات المفتوحة لا تُغلق بالصمت، وأن الجرائم الكبرى تظل تبحث عن طريقها إلى المحاسبة.
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
لم يعد تطوير الذكاء الاصطناعي مرهوناً بالخوارزميات وحدها، بل بات مرتبطاً بقدرة الحواسيب على تجاوز قيودها الفيزيائية، مع تصاعد استهلاك الطاقة وتعقيد النماذج الحسابية.
في هذا السياق، يتجه البحث العلمي نحو نموذج مختلف جذرياً يقوم على محاكاة طريقة عمل الدماغ البشري، فيما يُعرف بالحوسبة العصبية، بوصفها أحد أبرز الحلول المطروحة لتجاوز اختناقات الأداء والطاقة في الأنظمة التقليدية.
معضلة الحوسبة التقليدية: عنق الزجاجة الطاقي
تعتمد الحواسيب التقليدية على نموذج von Neumann architecture، الذي يفصل بين وحدة المعالجة والذاكرة، ما يفرض نقل البيانات بشكل مستمر بين الطرفين، وهي عملية تستهلك قدراً كبيراً من الطاقة وتحدّ من سرعة الأداء.
عملياً، تبدو هذه الآلية أشبه بنقل ملفات بشكل متكرر بين موقعين مختلفين لإنجاز مهمة واحدة، بدلاً من العمل عليها في مكان واحد، وهو ما يؤدي إلى استهلاك مرتفع للطاقة وتأخير في التنفيذ.
وتشير تقديرات صادرة عن NVIDIA وGoogle إلى أن تدريب النماذج الكبيرة قد يستهلك طاقة تعادل استهلاك مئات المنازل سنوياً، ما يضع هذا النموذج أمام تحديات متزايدة.
نموذج بديل من الطبيعة: كيف يعمل الدماغ؟
يقدم الدماغ البشري نموذجاً مختلفاً، إذ لا يفصل بين التخزين والمعالجة، بل يعتمد على شبكة مترابطة من الخلايا العصبية والمشابك التي تؤدي الوظيفتين في الوقت ذاته.
فعند التعرف على وجه مألوف، لا تُنقل الصورة إلى وحدة معالجة منفصلة، بل تتغير قوة الروابط العصبية نفسها، ما يجعل التعرف أسرع وأكثر كفاءة مع التكرار، وباستهلاك طاقة منخفض للغاية يُقدّر بنحو 20 واط فقط.
هذا النمط هو ما تسعى الحوسبة العصبية إلى محاكاته إلكترونياً.
من النظرية إلى التطبيق: الميمريستور كنقطة تحول
برز الميمريستور كأحد أهم مكونات هذا التوجه، كونه قادراً على "تذكر" الإشارات السابقة، ما يجعله مناسباً لمحاكاة سلوك المشابك العصبية.
في التطبيقات العملية، يعني ذلك أن النظام لا يعيد الحسابات من الصفر في كل مرة، بل يبني على الأنماط التي تعلمها مسبقاً، ما يحسن الأداء تدريجياً مع تقليل استهلاك الطاقة.
وقد طورت HP Labs نماذج عملية لهذه التقنية، ما أتاح بناء دوائر إلكترونية تتصرف بطريقة أقرب إلى التعلم البيولوجي.
الحوسبة داخل الذاكرة: كسر القاعدة التقليدية
أحد أبرز تطبيقات هذا التوجه يتمثل في الحوسبة داخل الذاكرة، حيث تُجرى العمليات الحسابية في الموقع نفسه الذي تُخزن فيه البيانات، ما يقلل الحاجة إلى نقلها.
في أنظمة التعرف على الصوت مثلاً، يمكن معالجة الإشارة مباشرة داخل الذاكرة دون إرسالها إلى معالج منفصل، ما يسرّع الاستجابة ويخفض استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ.
وتشير أبحاث صادرة عن Massachusetts Institute of Technology إلى أن هذا النهج قد يشكل تحولاً في كفاءة أنظمة الذكاء الاصطناعي.
من المختبر إلى الواقع: أمثلة تطبيقية
بدأت هذه المفاهيم تتحول إلى تطبيقات عملية عبر شركات ومراكز بحثية، مع تركيز واضح على تقليل استهلاك الطاقة وتحسين الاستجابة الفورية.
طورت Intel شريحة "Loihi" القادرة على التعلم المباشر داخل النظام، ما يتيح تشغيل روبوتات تتكيف مع بيئات جديدة دون الاعتماد على الاتصال السحابي المستمر.
كما قدمت IBM شريحة "TrueNorth"، التي أظهرت كفاءة عالية في تحليل الصور والفيديو مع استهلاك منخفض للطاقة، ما يجعلها مناسبة للأجهزة الصغيرة مثل الطائرات المسيرة.
وفي المجال الأكاديمي، تعمل Stanford University على تطوير مواد نانوية تُستخدم في مستشعرات قادرة على التعلم من البيانات الحيوية بشكل مستمر، ما يعزز إمكانيات الأجهزة الطبية الذكية.
كيف يمكن أن نراها في حياتنا اليومية؟
تتجه هذه التقنيات نحو تطبيقات مباشرة في الحياة اليومية، خصوصاً في الأجهزة التي تتطلب استجابة فورية وكفاءة طاقة عالية.
قد تتمكن الهواتف الذكية من معالجة الصور وفهمها محلياً دون الحاجة إلى إرسالها إلى الإنترنت، ما يعزز الخصوصية ويقلل استهلاك البيانات.
وفي السيارات ذاتية القيادة، يمكن للأنظمة اتخاذ قرارات آنية دون الاعتماد على الاتصال بالشبكة، وهو عامل حاسم في السلامة.
كما تتيح هذه التقنيات تطوير أجهزة طبية قابلة للارتداء قادرة على تحليل البيانات الحيوية وتقديم تنبيهات مبكرة بشكل مستقل.
التحديات التقنية: ما الذي يعيق الانتشار؟
رغم الإمكانات الكبيرة، لا تزال الحوسبة العصبية في مراحل التطوير، إذ تواجه تحديات تتعلق بدقة تصنيع المكونات واستقرارها الفيزيائي.
كما يتطلب تبنيها تطوير نماذج برمجية جديدة تختلف عن الأنظمة التقليدية، ما يجعل الانتقال إليها عملية تدريجية قد تستغرق سنوات.
تحول تقني تفرضه حدود الطاقة
لا تمثل الحوسبة العصبية مجرد تحسين تقني، بل تعكس تحولاً في بنية الحوسبة نفسها، من أنظمة تنفذ التعليمات إلى أنظمة قادرة على التعلم والتكيف.
ومع تزايد الضغط الناتج عن استهلاك الطاقة في الذكاء الاصطناعي، يبدو أن هذا المسار لم يعد خياراً بحثياً فقط، بل ضرورة تقنية تفرضها حدود النماذج الحالية..
١٦ أبريل ٢٠٢٦
يشهد قطاع الأمن السيبراني تحولاً جذرياً بفعل الذكاء الاصطناعي، الذي لم يعد مجرد أداة لتحسين الحماية، بل أصبح عاملاً مضاعفاً لقدرات المهاجمين أيضاً.
هذا التحول خلق بيئة رقمية معقدة تتسم بتسارع غير مسبوق في وتيرة الهجمات، واتساع نطاقها، وارتفاع كلفتها، ما يدفع خبراء التقنية إلى توصيف المرحلة الحالية بأنها “سباق تسلح رقمي” قائم على الذكاء الاصطناعي.
تسارع غير مسبوق في حجم الهجمات
تشير البيانات الحديثة إلى أن الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تشهد نمواً حاداً، حيث ارتفعت هذه الهجمات بنسبة 72% خلال عام 2025، مع تقديرات بخسائر عالمية تصل إلى 30 مليار دولار.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير أمنية بأن المؤسسات باتت تتعرض في المتوسط إلى نحو 1968 هجوماً أسبوعياً، بزيادة تقارب 70% مقارنة بعام 2023.
ولا يقتصر الأمر على العدد، بل يشمل الانتشار أيضاً، إذ أفاد 87% من خبراء الأمن السيبراني بأن مؤسساتهم تعرضت لهجمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، ما يعكس انتقال الهجمات من عمليات محدودة إلى حملات واسعة النطاق مدعومة بالأتمتة.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل أدوات الهجوم
التحول الأخطر يتمثل في طبيعة الهجمات نفسها، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تنفيذ مراحل كاملة من الهجوم بشكل مستقل.
ففي مجال التصيّد الإلكتروني، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 80% من رسائل التصيّد أصبحت تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما تصل هذه النسبة في بعض الدراسات إلى 82.6% من الرسائل الاحتيالية.
كما أدى استخدام النماذج التوليدية إلى ارتفاع هجمات التصيّد بنسبة 1265% منذ 2023، نتيجة قدرتها على إنتاج رسائل دقيقة لغوياً ومخصصة لكل هدف.
وبالتوازي، سجلت هجمات التزييف العميق نمواً يتجاوز 2000% خلال السنوات الأخيرة، ما يفتح الباب أمام عمليات احتيال معقدة يصعب كشفها.
الأخطر من ذلك أن سرعة تنفيذ الهجمات ارتفعت بشكل كبير، حيث ساهم الذكاء الاصطناعي في تقليص زمن اختراق الأنظمة، إذ يمكن أن يبدأ تسريب البيانات خلال دقائق معدودة بعد الاختراق، ما يعني أن “نافذة الاستجابة” لدى فرق الأمن أصبحت ضيقة للغاية.
فجوة متزايدة في جاهزية المؤسسات
رغم هذا التصاعد، تكشف المؤشرات عن فجوة واضحة في قدرة المؤسسات على المواجهة، حيث يؤكد نحو 45% من مختصي الأمن السيبراني أنهم غير مستعدين للتعامل مع التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بينما يرى 62% من المدراء أن هذه الهجمات تمثل التحدي الأكبر حالياً.
كما يعتقد 76% من الخبراء أن الجرائم السيبرانية ستستمر في الارتفاع، وربما تصبح “صعبة الإيقاف” بسبب الذكاء الاصطناعي، ما يعزز فكرة أن التكنولوجيا تتطور بوتيرة أسرع من قدرة المؤسسات على التكيف معها.
الدفاع بالذكاء الاصطناعي: ضرورة لا خيار
في المقابل، لم يعد الذكاء الاصطناعي حكراً على المهاجمين، إذ تعتمد المؤسسات بشكل متزايد عليه لتعزيز قدراتها الدفاعية.
وتشير البيانات إلى أن 95% من المختصين يرون أن استخدام الذكاء الاصطناعي يحسّن سرعة الكشف والاستجابة للهجمات بشكل كبير.
ويُستخدم هذا النهج في تحليل سلوك المستخدمين والشبكات للكشف المبكر عن الأنشطة غير الطبيعية، وفي تنفيذ استجابات تلقائية للهجمات خلال ثوانٍ، إضافة إلى التنبؤ بالتهديدات قبل وقوعها عبر تحليل البيانات الضخمة، وهو ما يجعل أنظمة الحماية أكثر ديناميكية وقدرة على التكيف مع التهديدات المتغيرة.
معركة تقنية مفتوحة
المشهد الحالي يشير بوضوح إلى أن الأمن السيبراني دخل مرحلة جديدة، عنوانها “الذكاء الاصطناعي ضد الذكاء الاصطناعي”، حيث أصبحت الهجمات أسرع وأكثر دقة وأقل تكلفة، في حين تحاول أنظمة الدفاع اللحاق بهذا التسارع عبر الأتمتة والتحليل المتقدم.
وبين هذين المسارين، تتشكل معادلة جديدة تقوم على أن كل تطور في أدوات الحماية يقابله تطور في أدوات الاختراق، ما يجعل الأمن السيبراني ليس حالة استقرار، بل عملية صراع مستمر تتحدد نتائجه بسرعة الابتكار والقدرة على التكيّف.