٢٩ يناير ٢٠٢٦
أطلقت مديرية صحة حمص، اليوم الخميس، منصة "بوابة التعافي"، وذلك تزامناً مع ندوة توعوية خُصصت للإعلاميين والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف التعريف بخدمات مراكز علاج الإدمان، وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الظاهرة، وسبل الوقاية منها.
شراكة مع الإعلام لنشر ثقافة العلاج
أكد الدكتور عبد الكريم غالي، مدير صحة حمص، خلال افتتاح الندوة، على أهمية الشراكة الفاعلة مع وسائل الإعلام في نشر ثقافة العلاج والتعافي، مشيراً إلى أن الإدمان يشكّل تهديداً حقيقياً للفرد والمجتمع، وأن العمل مستمر لتوسيع نطاق الخدمة من خلال افتتاح مراكز جديدة وتأهيل المركز الرئيسي للحالات المعقدة قرب مشفى الحارث على طريق حماة.
دعوة إلى كسر الوصمة المجتمعية
بدورها، شددت الدكتورة غدير صليبي، رئيسة دائرة برامج الصحة العامة، على ضرورة تجاوز المجتمع لمفهوم "الوصمة" تجاه المدمنين، داعيةً إلى معاملتهم كمرضى يحتاجون للرعاية والاحترام، مؤكدة أن خدمات مراكز التعافي تُقدَّم بسرية تامة وبشكل مجاني، في العيادة المركزية بمركز البياضة، بالإضافة إلى مركزي الخالدية وكرم اللوز.
دور الإعلام في تصحيح المفاهيم
قدّم الدكتور إسماعيل حسين، رئيس شعبة الصحة النفسية، عرضاً مفصلاً حول أهمية الدور الإعلامي في محاربة الإدمان وتشجيع المرضى على طلب العلاج دون خوف من المساءلة، مبيناً أن تصحيح المفاهيم الخاطئة ودعم المتعافين يُعدّان عنصرين أساسيين في إنجاح جهود التعافي الوطنية.
خدمات متنوعة ومجانية
أوضح حسين أنه تم تفعيل منصة "بوابة التعافي" إلى جانب تخصيص رقم "واتساب" لتسهيل التواصل مع الراغبين بالعلاج في مراحل مبكرة، مستعرضاً الخدمات المتوفرة في مراكز حمص، والتي تشمل التقييم الأولي، جلسات العلاج الفردي والجماعي، برامج تعديل السلوك، التثقيف الأسري، والمتابعة المستمرة حتى بلوغ مرحلة التعافي الكامل.
مقترحات من الإعلاميين وتأكيد على قصص النجاح
شهدت الندوة تفاعلاً واسعاً من الإعلاميين الحاضرين الذين قدّموا جملة من المقترحات الهادفة إلى تحسين كفاءة عمل مراكز التعافي، مؤكدين أهمية تسليط الضوء على قصص النجاح الواقعية التي تعكس قدرة المرضى على تجاوز الإدمان، وترسيخ الدور الإيجابي لهذه المراكز داخل المجتمع.
استجابة لحاجة مجتمعية متنامية
ويأتي إطلاق منصة "بوابة التعافي" وتوسيع خدمات علاج الإدمان، استجابة لحاجة مجتمعية متزايدة في ظل تصاعد معدلات الإدمان، التي باتت تمثل تحدياً صحياً واجتماعياً بالغ الخطورة، طالما حذرت منظمة الصحة العالمية من تبعاته السلبية إذا لم يُعالج بمنهجية متكاملة.
٢٩ يناير ٢٠٢٦
ترأس رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، السيد قتيبة بدوي، اجتماعاً تنسيقياً مع رؤساء أقسام الرقابة الداخلية في المنافذ الحدودية، بحضور مدير إدارة التفتيش السيد تميم صواغي، وذلك في إطار جهود الهيئة لتعزيز منظومة الرقابة والمتابعة، والارتقاء بمستوى الأداء المؤسسي.
استعرض الاجتماع واقع عمل أقسام الرقابة الداخلية في المنافذ، وناقش سبل تطوير إجراءات التفتيش والتدقيق، وتوحيد أسس العمل الرقابي بما يضمن الالتزام التام بالقوانين والأنظمة النافذة، ويسهم في حماية المال العام، وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية داخل بيئة العمل الجمركي.
أكد رئيس الهيئة على الدور المحوري للرقابة الداخلية في دعم الانضباط المؤسسي، مشدداً على أهمية التكامل بين إدارات الرقابة والتفتيش لتحقيق أعلى درجات الفاعلية في المتابعة والمعالجة، وبناء بيئة عمل تتسم بالشفافية والمهنية.
من جانبه، شدد مدير إدارة التفتيش تميم صواغي على ضرورة تكثيف الرقابة الميدانية خلال المرحلة القادمة، وتفعيل أدوات التفتيش الوقائي، وتعزيز التنسيق مع أقسام الرقابة الداخلية، بما يضمن الكشف المبكر عن أية اختلالات ومعالجتها وفق الأصول المعتمدة.
اختتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة عقد الاجتماعات الدورية، والعمل على تطوير برامج تدريب وبناء قدرات الكوادر الرقابية، بما ينسجم مع رؤية الهيئة في تحسين الأداء وتعزيز جودة العمل داخل المنافذ الحدودية، وتحقيق أعلى مستويات الانضباط المؤسسي.
٢٩ يناير ٢٠٢٦
حددت إذاعة دمشق موعد إطلاق هويتها الإعلامية الصوتية الجديدة، في 4 شباط/ فبراير المقبل، تزامنًا مع الذكرى التاسعة والسبعين لتأسيسها، في خطوة تعكس توجهًا متجددًا يواكب تحولات المجتمع السوري ويعيد صياغة العلاقة مع المستمعين.
وأوضح مدير الإذاعة "محمد الشيخ"، أن الهوية الجديدة تنطلق من ذاكرة المكان وتتجه نحو خطاب مهني قائم على الدقة والتحقق، وتقديم الرأي والرأي الآخر ضمن أطر مسؤولة، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية ودور الإذاعة كإعلام عام يخدم المجتمع ويعزز الوعي.
وأشار إلى أن الخريطة البرامجية شهدت توسعًا كبيرًا، حيث ارتفع عدد البرامج من نحو 40 برنامجًا سابقًا إلى أكثر من 100 برنامج متنوع، تشمل المجالات الخدمية والطبية والثقافية والسياسية والرياضية، إضافة إلى برامج موجهة للأطفال والشباب والمرأة، مع الحفاظ على البرامج المرتبطة بذاكرة السوريين برؤى جديدة.
وبيّن أن الإذاعة خصصت برامج توثّق تجارب المعتقلين والانتهاكات التي تعرضوا لها، إلى جانب برامج تسلط الضوء على حكايات المدن السورية، مؤكدًا أن المستمع يشكل أولوية العمل في المرحلة المقبلة.
وفي إطار التطوير التقني، كشف الشيخ عن إدخال تقنيات حديثة، بينها استخدام الذكاء الاصطناعي، وإطلاق موقع إلكتروني خاص بالإذاعة، إلى جانب تعزيز الحضور الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، والتخطيط لبث برامج صوتية ومرئية عبر قمر النايلسات.
من جانبه، أكد مدير مذيعي قسم الأخبار "مصعب والي" أن اختيار المذيعين تم وفق معايير مهنية دقيقة، بهدف تقديم أصوات تعكس تاريخ الإذاعة العريق وتعبر عن هموم السوريين بموضوعية وحياد.
هذا وتعد إذاعة دمشق من أقدم الإذاعات العربية، إذ انطلق بثها الرسمي عام 1947، وشكلت على مدى عقود شاهدًا على التحولات السياسية والاجتماعية، ومنبرًا ثقافيًا وإعلاميًا بارزًا في سوريا والعالم العربي.
وكان كشف وزير الإعلام الدكتور حمزة المصطفى، أن يوم الأربعاء 4 شباط 2026 سيكون الموعد الرسمي لانطلاق إذاعة دمشق بحلتها السمعية والبصرية الجديدة، وذلك بعد أشهر من التحضيرات الفنية والإدارية التي رافقت هذا المشروع التطويري للإذاعة الأقدم في البلاد.
وأوضح المصطفى، في تصريح نشره عبر حسابه على منصة "إكس"، أنه بحث التحضيرات الأخيرة مع مدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون علاء برسيلو، ومعاون المدير العام للشؤون الإذاعية محمد الشيخ، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تتزامن مع الذكرى التاسعة والسبعين لتأسيس إذاعة دمشق، التي تُعد من أعرق الإذاعات في العالم العربي.
٢٩ يناير ٢٠٢٦
افتتح محافظ حلب المهندس عزّام الغريب، اليوم الخميس، محطة كهرباء مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي، وذلك برفقة معاون وزير الطاقة لشؤون الكهرباء المهندس عمر شقروق، حيث جرى وضع المحطة في الخدمة بشكل رسمي، إيذاناً ببدء تغذية المدينة وريفها بالطاقة الكهربائية.
أكد المحافظ خلال الافتتاح أن إيصال الكهرباء إلى مدينة تل رفعت يشكّل خطوة محورية في تعزيز الاستقرار في ريف حلب الشمالي، مشدداً على أن هذه الخدمة لا تقتصر على الجانب التقني فحسب، بل تمثّل أساساً ضرورياً لإعادة تحريك العجلة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، وتحقيق مقومات الحياة الكريمة للسكان.
لفت الغريب إلى أن افتتاح المحطة يأتي ضمن خطة متكاملة تنفذها محافظة حلب بالتعاون مع وزارة الطاقة والجهات المعنية، بهدف إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، وتنفيذ مشاريع خدمية تلبّي احتياجات المواطنين، وتُسهم في دفع عجلة التعافي، وترسيخ عوامل الاستقرار في المناطق المحررة.
٢٩ يناير ٢٠٢٦
عُثر يوم الخميس 29 كانون الثاني/يناير على الفنانة السورية هدى شعراوي مقتولة داخل منزلها في حي باب سريجة بمدينة دمشق، في حادثة لاتزال ظروفها غامضة، فيما باشرت قوى الأمن الداخلي تحقيقاتها لكشف ملابسات الجريمة.
وأكد نقيب الفنانين السوريين "مازن الناطور"، في تصريح صحفي، صحة الأنباء المتداولة حول الحادثة، موضحًا أن المعلومات الأولية الصادرة عن الطب الشرعي تشير إلى أن الجريمة وقعت ما بين الساعة الخامسة والسادسة صباحًا.
وأشار إلى أن المشتبه بها الرئيسية هي خادمة الضحية، والتي لا تزال متوارية عن الأنظار حتى اللحظة، فيما تواصل الجهات المختصة عمليات البحث والتحري لاستكمال التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
ويُذكر أن الفنانة هدى شعراوي عُرفت لدى الجمهور بدور "أم زكي" في مسلسل باب الحارة الشهير، وشاركت في عدد من الأعمال الدرامية التي تركت حضورًا لافتًا في الدراما السورية.
وولدت الممثلة السورية "هدى شعراوي" في حي الشاغور بدمشق عام 1938، وامتدت مسيرتها الفنية لأكثر من سبعة عقود وبدأت عملها الفني في الإذاعة السورية وهي في سن التاسعة، وشاركت في عدد كبير من الأعمال الإذاعية البارزة، أبرزها برنامج "حكم العدالة".
ودخلت الوسط الفني رغم معارضة عائلتها في بداياتها، قبل أن تواصل مسيرتها وتشارك في أكثر من 50 مسلسلًا تلفزيونيًا، من بينها أعمال مهمة مثل نساء بلا أجنحة، أيام شامية، عيلة خمس نجوم، وصولًا إلى دورها الأشهر "أم زكي" في مسلسل باب الحارة، الذي منحها شهرة واسعة واستمر لسنوات.
كما شاركت في تسعة أفلام سينمائية منذ عام 1973، وتعاونت مع نخبة من نجوم السينما والدراما السورية والعربية، وتعد "الشعراوي" واحدة من الوجوه الفنية التي واكبت تطور الدراما السورية وأسهمت في ترسيخ حضورها الإذاعي والتلفزيوني والسينمائي عبر أجيال متعاقبة.
٢٩ يناير ٢٠٢٦
أثار الخطاب الترحيبي الذي ألقاه الرئيس أحمد الشرع خلال لقائه بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين بالعاصمة موسكو، أمس الأربعاء، موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، عقب استخدامه تعبير "الأرض المباركة" لوصف روسيا، وإشادته بـ"شجاعة الجنود الروس" في مواجهة الحملات العسكرية التاريخية.
العبارة التي فجّرت الانقسام
قال الشرع مخاطباً بوتين: "عند قدومي من المطار، رأيت كمية كبيرة من الثلج على الطريق المؤدية إلى الكرملين، فتذكّرت التاريخ، وتذكّرت عدد الحملات العسكرية التي حاولت بعض الأطراف من خلالها الوصول إلى موسكو، وكيف فشلت بسبب شجاعة الجنود الروس، وكيف ساعدتكم الطبيعة في الدفاع عن هذه الأرض المباركة".
تلك العبارة كانت كفيلة بإشعال نقاش محتدم بين سوريين، انقسمت فيه الآراء بين من وصف ما صدر عن الرئيس بـ"زلة لسان"، وبين من رآها انحناءة سياسية ضرورية في سياق العلاقات الدولية، بينما رفضها فريق ثالث رفضاً قاطعاً، معتبراً أنها مجاملة لروسيا التي ارتكبت مجازر مروعة بحق السوريين، وكانت الحليف العسكري الأبرز للإرهابي الفار بشار الأسد.
أبازيد: لا تزلّ ذاكرة الناس وإن زلّ اللسان
انتقد الباحث السوري أحمد أبازيد ما ورد في خطاب الرئيس، قائلاً: "قد تزلّ السياسة واللسان، لكن ينبغي ألا تزلّ ذاكرة الناس"، مضيفاً أن "الأرض المباركة" ليست موسكو، بل هي معرة النعمان ودرعا والغوطة الشرقية وداريا وحلب وخان شيخون ودير الزور، حيث واجه الثوار آلة الحرب الروسية والإيرانية، ودفعوا دماءهم ثمناً للحرية، فيما دمّرت روسيا المدن فوق ساكنيها، وقصفت بالمحرّمات الكيماوية، وهجّرت ملايين السوريين من أرضهم.
وأضاف أبازيد أن كل حبة تراب في سوريا تحمل دماً وشهادة وصموداً، وهي التي تستحق وصف "الأرض المباركة"، لأنها تحتضن قبور الشهداء، وجراح المصابين، وصدى أصوات الثوار، وأهازيج المهجّرين الذين لم ينسوا الوطن ولو طال الزمن.
حذيفة: الشرع مأزوم بين المجاملة والضمير
أما الكاتب أحمد حذيفة، فرأى أن الرئيس أحمد الشرع "تلعثم كمَن يعاني من متلازمة توريت أثناء محاولته مجاملة بوتين"، معتبراً أن زلّة وصف روسيا بـ"المباركة" وخلطه بين اسم سوريا وروسيا مرتين يكشف ارتباكاً داخلياً سببه شعور بالذنب تجاه مجاملة مجرم حرب.
وشدد حذيفة على أن بوتين ليس سوى نسخة أخرى من الطاغية الأسد، تسببت قراراته بقتل مئات الآلاف في سوريا وأوكرانيا، وقاد واحدة من أعنف الحروب في العصر الحديث، مضيفاً أن الشرع لا ينبغي له مجاملة هذا النوع من القادة، بل ينبغي أن يطالب بتعويضات سياسية وأخلاقية عمّا اقترفته روسيا بحق السوريين.
مواقف متباينة: بين التبرير والرفض
في المقابل، دافع بعض الناشطين عن خطاب الرئيس، واعتبروا أن كلماته تدخل ضمن البراغماتية السياسية الهادفة لحماية مصالح سوريا، وأنّ السياسي يحق له قول ما لا يقال في السياقات العامة، إذا كان ذلك يخدم رؤية استراتيجية واضحة، مؤكدين أن الشرع حقق مكاسب من هذه الزيارة رغم كل الجدل.
ورأى آخرون أن التلعثم في الخطاب لا يُنقص من مقام الرئيس، وأن وصف الأرض بـ"المباركة" قد يكون لفظاً شائعاً في خطاباته تجاه بلاد الشام، مما جعله يستخدمه بصورة لاواعية، وطالبوا بعدم تحميل الكلمة أكثر مما تحتمل، مؤكدين أن تاريخ الشرع لا يُلغى بزلة لسان.
قراءة مغايرة: رسالة مبطنة لبوتين؟
بعض المغردين حاولوا تحليل العبارة من زاوية مغايرة، معتبرين أن ما قاله الشرع قد يحمل سخرية مبطنة أو تلميحاً يفهمه بوتين جيداً، بكون "الثلج" هو ما أنقذ روسيا من الغزاة، وليس قوة جيشها فقط، وكأن الرسالة تقول: "لولا الطقس، لكنتم اليوم تتحدثون الألمانية"، في إشارة إلى فشل غزاة سابقين من بينهم هتلر.
واختُتمت ردود الأفعال بمواقف متناقضة؛ فبين من يرى الخطاب زلّة عابرة لا تؤثر في جوهر المسار السياسي، ومن يعتبرها خيانة لذاكرة السوريين ودماء الشهداء، بدا واضحاً أن خطاب الرئيس أحمد الشرع في موسكو لم يكن عادياً، بل عكس حجم التحدي الذي يواجهه في تحقيق التوازن بين المصالح السياسية وواجب الوفاء لدماء السوريين، وهي المعضلة التي ستلازمه طويلاً في أي تقارب مستقبلي مع أطرافٍ تسببت في مأساة بلاده.
وفي تقرير أصدرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بمناسبة الذكرى العاشرة للتدخل العسكري الروسي في سوريا، طالبت الشبكة موسكو بتقديم اعتذار رسمي ودفع تعويضات للضحايا وتسليم بشار الأسد إلى العدالة الدولية.
وأكدت الشبكة في ختام تقريرها أن أي انفتاح سياسي جديد بين سوريا وروسيا يجب أن يبدأ باعتراف رسمي من موسكو بمسؤوليتها عن الجرائم المرتكبة، وتسليم الأسد إلى العدالة، وإطلاق برنامج شامل لجبر الضرر وتعويض الضحايا، بما يضمن تحقيق العدالة الانتقالية الحقيقية التي تضع حقوق الضحايا في صميم عملية إعادة الإعمار.
حصيلة الانتهاكات الروسية الموثَّقة (30 أيلول/سبتمبر 2015 – 8 كانون الأول/ديسمبر 2024)
وذكر التقرير حصيلة أبرز الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الروسية منذ تدخلها العسكري في سوريا في 30 أيلول/سبتمبر 2015 حتى سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024؛ إذ وثَّقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 6993 مدنياً، بينهم 2061 طفلاً و984 سيدة (أنثى بالغة).
كما وثَّقت الشَّبكة ما لا يقل عن 363 مجزرة ارتكبتها القوات الروسية خلال الفترة ذاتها، وهو ما يدل على اعتمادٍ واسع النطاق على الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة، ويؤكد أنَّ التدخل الروسي كان عاملاً أساسياً في تصعيد معاناة المدنيين وارتكاب انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب.
ووثَّقت الشَّبكة أيضاً مقتل ما لا يقل عن 70 من أفراد الطواقم الطبية، بينهم 12 سيدة (أنثى بالغة)، إضافة إلى مقتل ما لا يقل عن 24 من أفراد الطواقم الإعلامية على يد القوات الروسية خلال الفترة ذاتها.
وسجَّلت الشَّبكة ما لا يقل عن 1262 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، بينها 224 مدرسة، و217 منشأة طبية، و61 سوقاً، على يد القوات الروسية منذ تدخلها وحتى سقوط نظام بشار الأسد. وقد جاءت محافظة إدلب في صدارة المحافظات من حيث عدد حوادث الاعتداء، تلتها حلب ثم حماة، بما يعكس نمطاً ممنهجاً في استهداف المرافق المدنية.
ورصدت الشَّبكة الدور السياسي لروسيا في تعطيل قرارات مجلس الأمن، والتصويت ضد إدانة نظام الأسد، والتلاعب بآليات المساعدات، إضافة إلى حملات التضليل الإعلامي. ورغم ما تعرَّضت له من هجمات وتشويهٍ منظَّمَين، واصلت الشَّبكة إصدار تقارير دقيقة أسهمت في توثيق انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
٢٩ يناير ٢٠٢٦
أطلقت المؤسسة السورية للبناء والتشييد، التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان، أعمالها الإنشائية في مشروع إعادة تأهيل الجسر القديم بمحافظة الرقة، وذلك ضمن إطار خطة الوزارة للمشاركة في تنفيذ المشاريع ذات الأولوية لإصلاح البنية التحتية المتضررة بفعل الدمار الذي خلفه تنظيم "قسد".
أكدت الوزارة أن إعادة بناء الجزء المدمر من الجسر تُعد خطوة أولية تهدف إلى تسهيل حركة المرور بين ضفتي نهر الفرات، وتحسين انسيابية النقل الخفيف، الأمر الذي سينعكس بشكل إيجابي على الواقع الخدمي والاقتصادي في المنطقة، ويسهم في تعزيز شبكة الطرق والمواصلات في المحافظة.
الرقة تُعيد الحياة إلى جسورها المدمرة وتكرّس وحدة الأرض السورية
وكانت بدأت محافظة الرقة تنفيذ خطة واسعة النطاق لإعادة ترميم الجسور والبنى التحتية المتضررة، وعلى رأسها الجسور الحيوية التي تربط بين ضفتي نهر الفرات، في مشهد يُعيد الأمل إلى قلوب السكان بعد سنوات من الحرب.
وتعد هذه الخطوة ركيزة أساسية لإعادة تنشيط الحياة الاقتصادية والخدمية في المحافظة التي عانت تدميراً ممنهجاً طال أكثر من 66 جسراً وعبّارة.
وخلال جولة ميدانية أجراها وزير النقل الدكتور يعرب بدر برفقة محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة، أكّد أن إعادة الربط بين ضفتي النهر يُعد أولوية وطنية ملحّة، نظراً لأهمية هذه الجسور في تسهيل حركة المواطنين وتنشيط التجارة والخدمات.
جسور تحكي ذاكرة الرقة
تضم محافظة الرقة 134 جسراً وعبّارة، بالإضافة إلى شبكة طرق مركزية تتكون من 12 محوراً رئيسياً، تربطها بمحافظات حلب، دير الزور، حماة، الحسكة، وريف حلب الشرقي، ومن أبرز هذه الجسور، جسر الرشيد، الذي يُعد المعلم الأبرز في المدينة، وقد تعرّض للتدمير الكامل مرتين، الأولى عام 2017 والثانية مطلع العام الجاري.
كما يُعد جسر المنصور، الذي أنشئ في أربعينيات القرن الماضي، رمزاً من رموز الرقة التاريخية، إضافة إلى جسر معدان الذي افتُتح عام 2005 وكان يمثل شرياناً اقتصادياً مهماً.
دمار ممنهج… وحلول إسعافية
سنوات الحرب التي عاشتها الرقة حوّلت جسورها إلى أهداف عسكرية، وتحديداً خلال العمليات العسكرية ضد تنظيم "داعش" والغارات الجوية للتحالف الدولي، تعرضت الجسور لقصف مكثف أدّى إلى تدميرها بالكامل، ما أجبر السكان على الاعتماد على العبارات النهرية غير الآمنة.
وفي هذا الإطار، تعمل المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية على تنفيذ حلول إسعافية عبر تأمين عبور محدود للآليات والمواطنين، بالتوازي مع إعداد خطط لإعادة تأهيل دائمة تشمل جسور الشريدة، الخرار، والسويدة، إلى جانب إصلاح شامل لجسر الرشيد وتقييم فني لجسر المنصور.
خطة وطنية لإحياء البنية التحتية
وبحسب وزير النقل، فقد تم طرح مجموعة من المقترحات الفنية خلال اجتماع رسمي في الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، ضم وزراء النقل والأشغال العامة والإسكان، وممثلين عن الجهات المعنية، بهدف تسريع عمليات التأهيل.
وأكدت الجهات الرسمية أن استعادة الحركة المرورية الآمنة تمثّل حجر الأساس لتعافي الرقة، وتعزيز قدرة الأهالي على التنقل، ودعم النشاط الاقتصادي والتنموي في عموم المنطقة.
ويأتي هذا التحرك في إطار رؤية حكومية شاملة لإعادة ترميم الجسور كرمز لوحدة الأرض السورية، وتعزيز الترابط الجغرافي والمجتمعي بعد سنوات من الانقسام والمعاناة.
٢٩ يناير ٢٠٢٦
أعلن عبدالله نظام، رئيس الهيئة العلمائية الإسلامية لأتباع مذهب آل البيت في سوريا، عن تشكيل مجلس خاص لتمثيل الطائفة الشيعية أمام الجهات الرسمية في البلاد، وذلك وفق بيان نشرته الهيئة على صفحتها في "فيس بوك".
وأوضح البيان أن الطائفة الشيعية تُعد مكوناً أصيلاً من مكونات الشعب السوري، ولها تاريخ طويل في البلاد يمتد لقرون، مشيراً إلى دورها البارز في مقاومة الاستعمار الفرنسي ومساهماتها في دعم الاقتصاد الوطني.
ولفت إلى أن تشكيل المجلس جاء نظراً للمرحلة التي تمر بها سوريا، وحرصاً على تأكيد هوية التمثيل الشرعي للطائفة، في ظل محاولات من جهات متعددة الادعاء بهذا الدور.
هيكلية وعمل المجلس الجديد
يتألف المجلس من 35 عضواً من الشخصيات الدينية والاجتماعية والثقافية، ويعمل لفترة تجريبية مدتها ستة أشهر قابلة للتمديد، بناءً على قرار من رئيس الهيئة عبدالله نظام.
وحدد البيان مهام المجلس ونظام عمله، بحيث يلتزم في تمثيله بما يعزز السلم الأهلي ووحدة سوريا أرضاً وشعباً، ويرأسه هيئة مكوّنة من المهندس عباس الحامض، الشيخ علي الزين، والدكتور فايز صندوق.
يجتمع المجلس مرة كل أسبوعين، وتعتبر جلساته قانونية بحضور ثلثي أعضائه، على أن يكون من بينهم أحد أعضاء الهيئة الرئاسية، كما يحق لثلاثة أعضاء الدعوة إلى جلسة طارئة عند الضرورة.
وينتخب المجلس لجاناً فرعية في المحافظات للتواصل مع الجهات الرسمية، كما يمكن الاستعانة بخبرات من خارج المجلس عند الحاجة، وكلف البيان المحامي محمد زكي النوري بأمانة سر المجلس، وتقديم تقارير الاتصالات إلى رئيس الهيئة أو نائبه، إضافة إلى توليه مهمة الناطق الرسمي باسم المجلس.
تزامن التشكيل مع فضيحة فساد تطال عبدالله نظام
جاء إعلان تشكيل المجلس في وقت يواجه فيه عبدالله نظام اتهامات جدية، بعد أن أصدرت وزارة المالية السورية في مطلع الشهر الجاري قراراً بفرض الحجز الاحتياطي المشدد على أمواله وأموال شبكة واسعة من شركائه، على خلفية تهم تتعلق بغسل أموال وكسب غير مشروع، تجاوزت قيمتها 475 مليون دولار.
شبكة متورطة بتمكين النفوذ الإيراني
استند قرار الحجز إلى نتائج لجنة تحقيق خاصة، واتهم النظام وشركاءه بإدارة شبكة اقتصادية مرتبطة مباشرة بالنفوذ الإيراني في سوريا، تورطت في تسهيل التغلغل في قطاعات صناعية، عقارية، خدمية، وصحية.
شمل القرار الحجز على ممتلكات تتوزع في قطاعات رئيسية، منها: معمل لإنتاج القطر في حمص، معمل "كاجو" في عدرا الصناعية، شركة "أماندا" في الكسوة، وأصول عقارية ضخمة في السيدة زينب وحي المهاجرين، إلى جانب منشآت تعليمية وصحية كمدرسة "المميزون" وشركة "الأمين للتجهيزات الطبية" وصيدليات ومراكز تجميل، إضافة إلى نادٍ رياضي في حي الإمام زين العابدين.
وشمل الحجز الأصول المالية والمنقولة من حسابات مصرفية، وأسهم، وحصص في شركات، إلى جانب خطوط إنتاج وسيارات، وحقوق الإدارة والعوائد، ما يعني منع التصرف بأي من هذه الأصول أو الاستفادة من أرباحها.
وكشف القرار أيضاً عن ارتباط مباشر بين الشبكة وبين فهد درويش، الذي ورد اسمه كطرف تنفيذي رئيسي في عدد من الشركات المحجوز عليها، ما يسلّط الضوء على علاقات متشابكة بين رجال الأعمال المقرّبين من إيران وشبكات النفوذ الاقتصادي في سوريا.
يأتي الإعلان عن المجلس في وقت حساس سياسياً، ويثير تساؤلات حول دوافع التوقيت، خاصة في ظل فتح ملفات فساد تطال شخصيات نافذة، وارتباطها المباشر بجهات إقليمية، كما يُنظر إلى هذا التشكيل بوصفه محاولة من عبدالله نظام لتحصين موقعه، عبر تقديم نفسه كمرجعية شيعية رسمية رغم القضايا المالية العالقة.
٢٩ يناير ٢٠٢٦
تم الإعلان عن تعيين الفنان التشكيلي السوري عزيز الأسمر، المنحدر من مدينة بنش بريف إدلب، مسؤولاً عن الفن التشكيلي في مديرية الثقافة بمدينة إدلب، وسط إشادة من الأوساط المحلية، بوصف هذه الخطوة بأنها لافتة وموفقة، إذ تسهم في ترسيخ الكفاءات والخبرات ومنح الأشخاص المستحقين مكانهم الطبيعي.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال الفنان عزيز الأسمر، رسام الكرافيتي من مدينة إدلب، إنه ما يزال هو وفريقه يواكبون الأحداث العالمية، ويعبّرون عنها من خلال رسوماتهم، حتى بعد التحرير، ولفت إلى أنهم يعملون على تزيين المدن السورية التي تحررت، مستبدلين رموز النظام البائد برسومات تعكس رسالة أن سوريا لكل السوريين وأن الشعب السوري واحد.
وأضاف أن تعيينه مسؤولاً عن الفن التشكيلي في مديرية الثقافة يحمل له أهمية خاصة، باعتبارها المكان الأقرب إلى قلبه، فهي تحتضن مجالات الثقافة المختلفة من فن وشعر ومسرح، وقد نجحت في إبراز الصورة الأجمل لإدلب من خلال إقامة المعارض الفنية والفعاليات الثقافية المتنوعة.
وأشار إلى أن التحديات التي كانوا يواجهونها بعد التحرير كانت كبيرة، ففي أعوام الثورة كانوا يرسمون تحت تهديد القصف والخوف من التهجير، أما الآن، فالوضع مستقر، منوهاً إلى أنهم اعتادوا على العمل الميداني، محاولين من خلال رسوماتهم بث الابتسامة ونشر الأمل بين الأهالي.
وأكد أن المنصب الجديد يصب في هذا الإطار، وأنه تكليف يسعى لخدمته، مضيفاً أن الدولة الجديدة أزالت الحواجز في التعامل، خاصة أنها أشعرته بأنه فرد من هذه العائلة الكبيرة التي يجب التعاون بين كل أبنائها للنهوض بها، وقدمت له، كما لغيره، التسهيلات اللازمة من وزير الثقافة محمد الصالح ومدير مديرية ثقافة إدلب الأستاذ خالد اليوسف، والاختيار كان بناءً على الكفاءة والجهد الذي يبذله لإيصال الصورة الجميلة عن بلده.
وشدد الأسمر على أن الفرق واضح بين سياسة النظام البائد في التعيينات وسياسة الحكومة الجديدة، مشيراً إلى أن العديد من الأشخاص الذين يعرفهم يعملون لساعات متأخرة لترميم الترهل الذي أحدثه نظام الأسد في إدارات الدولة ومراكزها.
وأعرب في ختام حديثه عن سعادته الغامرة باستقبال الأصدقاء لخبر تعيينه، خاصة أنه تلقى التهاني عبر وسائل التواصل الاجتماعي والعديد من الصفحات، معتبراً أن هذه الرسائل تعبّر عن محبتهم وثقتهم بأن المجتهد سيُكافأ على جهده، وأن الإخلاص في العمل يجذب المحبين.
٢٩ يناير ٢٠٢٦
بعد استعادة الجيش العربي السوري السيطرة على الرقة ودير الزور ومناطق أخرى كانت خاضعة لقوات سوريا الديمقراطية، ظهرت شهادات عديدة كشفت عن أنماط من الانتهاكات التي تعرّض لها المدنيون خلال فترة سيطرة تلك القوات.
ولم تميّز الممارسات القمعية بين فئة وأخرى، إذ طالت الرجال والنساء، والأطفال والبالغين، وكذلك كبار السن والشباب، كما لم تُراعَ حرمة الأماكن الدينية أو التعليمية، حيث كان المدنيون عرضة للاعتقال في أي مكان وُجدوا فيه.
وفي هذا السياق، تعرض طلاب جامعة الفرات في الرقة لتجاوزات من قبل قوات سوريا الديمقراطية، شملت تفتيش الهواتف المحمولة والمتعلقات الشخصية. وأوضح أحد الطلاب أنه تعرض للتغييب القسري بسبب صورة على هاتفه تُظهر مشاركته في احتفالات التحرير التي جرت الشهر الماضي، تزامنًا مع مرور أول عام على إسقاط نظام الأسد وانتصار الثورة.
وفي هذا السياق، عانى طلاب جامعة الفرات في الرقة من تجاوزات قسد، التي وصلت إلى حد انتهاك الخصوصية وتفتيش الهواتف المحمولة والمتعلقات الشخصية، لدرجة أن أحد الطلاب تعرّض للتغييب القسري بسبب وجود صورة على هاتفه توثق مشاركته في احتفالات التحرير، التي انطلقت خلال الشهر الماضي بالتزامن مع مرور أول سنة على ذكرى تحرير سوريا وإسقاط نظام الأسد.
روى أحمد السلامة، أحد أقارب ذلك الطالب، لصحيفة الثورة تفاصيل الحادثة، مشيراً إلى أن قريبه كان مسافراً من الشام إلى الرقة، وكان يحمل صورة العلم السوري وصوراً من ساحة الأمويين لأنه شارك في الاحتفال، فتم اعتقاله، لكنه خرج بخير وسلامة بعد تسليم السجون.
وكان الشاب قد اعتُقل بتاريخ 13 كانون الأول/ديسمبر الفائت، وبقي في سجن الطبقة لمدة أربع أيام، وانعكست الحادثة على أحمد الذي صار يخاف على نفسه من التعرض للاعتقال أيضاً، ما حرمه من زيارة أهله بسبب التقارير الكيدية لبعض الأشخاص والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، كما أصبح يتلقى تهديدات مستمرة بالاعتقال.
وأكد السلامة في شهادته أنه بعد التحرير لم يعد هناك أي خوف أو خطر يهدد حياة الطالب، مشيراً إلى أن الإدارة الجديدة تحافظ على حقوق الطلاب، ولا يوجد ما يهدد سلامتهم، وأضاف أن أغلب الكليات تعرضت للدمار الكامل، فيما تضررت بعض المباني الأخرى بشكل كبير، إذ كانت قوات قسد قد حولتها سابقاً إلى نقاط ومقرات عسكرية.
تمثل الانتهاكات الواردة في هذه القصة جزءاً بسيطاً من التجاوزات التي ارتكبتها قوات سوريا الديمقراطية خلال سيطرتها على الرقة ودير الزور ومناطق أخرى، ما جعل الأهالي يعيشون ظروفاً قاسية أثرت على حياتهم اليومية، ويأمل السكان أن ينعموا بالحياة المستقرة التي يستحقونها بعد سنوات طويلة من المعاناة.
٢٩ يناير ٢٠٢٦
اضطر آلاف السوريين في المناطق التي شهدت اشتباكات عسكرية إلى النزوح من قراهم وبلداتهم، تاركين خلفهم منازلهم وحياتهم المستقرة، ليجدوا أنفسهم في مواجهة ظروف إنسانية بالغة القسوة، تفاقمت مع حلول فصل الشتاء وما يحمله من برد شديد، فضلاً عن التدهور الكبير في الأوضاع المعيشية لعدد واسع من الأسر، ما ضاعف من حجم معاناتهم اليومية.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فقد تجاوز عدد النازحين 170 ألف شخص، اضطروا إلى مغادرة مناطقهم منذ 6 كانون الثاني/يناير الجاري، نتيجة التطورات العسكرية في محافظات حلب والحسكة والرقة.
تواجه العائلات التي نزحت حديثاً جملة من التحديات المتراكمة، أبرزها فقدان الإحساس بالاستقرار والأمان نتيجة الابتعاد القسري عن منازلهم، إلى جانب صعوبات معيشية أخرى، في مقدمتها عدم قدرة كثير من الأسر على إيجاد مأوى ثابت يوفّر لهم الحد الأدنى من الاستقرار إلى حين تمكنهم من العودة إلى مناطقهم.
وأفاد الـ (أوتشا) بأن عدداً كبيراً من مواقع النزوح لا يزال يعاني من الاكتظاظ، لافتاً إلى استمرار حالة عدم الاستقرار في محافظة الحسكة، في ظل ورود معلومات عن تحركات نزوح جديدة لعائلات غادرت الأحياء الجنوبية لمدينة الحسكة باتجاه بلدة الشدادي، مؤكداً أن الأمم المتحدة، إلى جانب شركائها الإنسانيين، تواصل العمل على دعم الاستجابة الطارئة في شمال شرقي سوريا، في ظل تداعيات الاشتباكات الأخيرة.
وأردف أن قافلة إنسانية مشتركة بين عدة وكالات أممية وصلت، يوم الثلاثاء الفائت، من دمشق إلى مدينة القامشلي، محمّلة بمواد غذائية وملابس شتوية وبطانيات ولوازم أساسية أخرى، مشيراً إلى أن العمل جارٍ على إرسال قوافل إضافية خلال الأيام القادمة.
يُعدّ النزوح أحد أقسى التحديات التي واجهت السوريين على مدى سنوات الثورة السورية، إذ بدأ نتيجة قصف قوات النظام البائد وسياساته وسيطرته على المناطق السكنية، وما خلّفه ذلك من دمار واسع للمنازل وعجز الأهالي عن إعادة إعمارها، قبل أن يتكرر المشهد لاحقاً بفعل انتهاكات قوات سوريا الديمقراطية وخرقها المتواصل الذي أسهم في تفاقم معاناة المدنيين ودفعهم مجدداً إلى ترك بيوتهم.
وينتظر النازحون القادمون من مناطق مختلفة في سوريا انفراج الأوضاع وطيّ صفحة هذه المعاناة، أملاً بالعودة إلى منازلهم التي أُجبروا على مغادرتها، وأن يحظوا بحياة آمنة وكريمة بعد سنوات طويلة من الألم وعدم الاستقرار.
٢٩ يناير ٢٠٢٦
اتهمت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في تقرير جديد لها بعنوان “التزامات لبنان بتسليم المشتبه بارتكابهم جرائم حرب سوريين”، السلطات اللبنانية بالتقاعس عن تسليم مسؤولين سابقين في نظام الأسد البائد، متورطين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، على الرغم من التزاماتها الدولية الواضحة في هذا الإطار.
سقوط النظام السابق وفرار المجرمين إلى لبنان
أوضح التقرير أن سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 شكّل لحظة مفصلية أنهت عقوداً من الاستبداد، دون أن يتحقق معها إنصاف الضحايا، مشيراً إلى فرار عدد من رموز النظام، ولا سيما الأمنيين والعسكريين، إلى خارج سوريا، مع بروز لبنان كوجهة رئيسية لهم.
توثيق وجود شخصيات مطلوبة داخل لبنان
كشف التقرير عن توثيق وجود مئات الضباط السابقين داخل الأراضي اللبنانية، من بينهم العميد غياث دالّا، الذي أظهرت تسجيلات مسرّبة في كانون الأول/ديسمبر 2025 إقامته في لبنان وتواصله مع الإرهابي الفار بشار الأسد وسهيل الحسن لتنسيق عمليات مسلحة ضد الحكومة السورية، إضافة إلى ظهور بسام الحسن الخاضع لعقوبات أمريكية في شقة سكنية ببيروت، في تناقض واضح مع الإنكار الرسمي اللبناني.
انتهاك صريح للالتزامات الدولية
أكد التقرير أن إيواء لبنان لمتورطين في جرائم حرب يضعه في خانة مخالفة صريحة لالتزامات متعددة منشؤها القانون الدولي العرفي، واتفاقيات جنيف، وقرارات الأمم المتحدة، لافتاً إلى قاعدة "إما التسليم أو المحاكمة" التي تُلزم الدول باتخاذ إجراءات قانونية بحق من يرتكبون الجرائم الدولية الجسيمة، محذراً من أن تقاعس لبنان يُسهم في ترسيخ الإفلات من العقاب.
اتفاقيات ثنائية تنظم تسليم المجرمين
ذكّر التقرير بالاتفاقية القضائية الموقعة بين سوريا ولبنان عام 1951، التي توفر إطاراً قانونياً واضحاً لتسليم المجرمين، مبيناً أن التراخي اللبناني في هذا الشأن يشكل إخلالاً مباشراً بالتزامات تعاقدية واضحة ويقوّض المسار القانوني المشترك.
سابقة قضائية فرنسية تُحرج لبنان
استعرض التقرير تحركاً قضائياً فرنسياً هاماً، إذ طلبت باريس رسمياً من بيروت في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 تسليم ثلاثة مسؤولين سوريين متهمين بجرائم حرب، بينهم جرائم تتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية، لكن السلطات اللبنانية أنكرت علمها بوجودهم، دون اتخاذ خطوات تنفيذية جدية.
خطر أمني يتجاوز البعد القانوني
حذر التقرير من أن التهاون في محاسبة هؤلاء المجرمين لا يقتصر على الجانب القانوني فقط، بل يمتد ليشكل تهديداً مباشراً لأمن سوريا، في ظل استخدام الأراضي اللبنانية لتخطيط أعمال مسلحة قد تزعزع الاستقرار الإقليمي.
توصيات موجّهة للحكومة السورية
دعا التقرير الحكومة السورية إلى اتخاذ خطوات دبلوماسية وقانونية حازمة لضمان تسليم المجرمين، منها تقديم مطالب رسمية للبنان عبر القنوات المعتمدة، والتنسيق مع الدول التي تلاحق مجرمي الحرب قضائياً، إضافة إلى استخدام الضغط الإقليمي، واشتراط تسليم المجرمين كشرط مسبق لأي تقدم في العلاقات الثنائية.
طالب التقرير بتسريع الإصلاحات القانونية في سوريا بما ينسجم مع المعايير الدولية لتجريم الجرائم الدولية، لضمان محاكمات عادلة، وتعزيز حجج المطالبة بتسليم المطلوبين، مع دعم التنسيق مع المجتمع المدني اللبناني لتشكيل ضغط داخلي فاعل.
وأوصى التقرير الحكومة اللبنانية باعتماد موقف رسمي يرفض توفير الملاذ للمشتبه بهم، وتفعيل التعاون القضائي الدولي، وتكليف جهة مركزية بمتابعة الملف، وتطبيق إجراءات تحقق فعّالة ومهنية، إضافة إلى تعزيز التنسيق القضائي مع الجهات السورية والدولية ذات العلاقة.
حث التقرير مجلس النواب اللبناني على مراقبة أداء الحكومة في هذا الملف، ومراجعة التشريعات ذات الصلة لضمان ملاحقة مجرمي الحرب بفعالية، داعياً السلطة القضائية إلى فتح تحقيقات جدية فور توفر قرائن موثوقة، والتعاون الكامل مع الجهات الدولية المختصة.
طالب التقرير الأمم المتحدة بتضمين مسألة الإفلات من العقاب في حواراتها مع لبنان، وتقديم الدعم الفني لتطوير قدرات مؤسساته القضائية، داعياً الإنتربول لتعزيز التبادل المعلوماتي، والدول العربية لممارسة ضغط إقليمي منسق على بيروت.
واختتم التقرير بدعوة منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام اللبنانية إلى توثيق المعلومات المتعلقة بالمطلوبين بشكل احترافي، وتوسيع النقاش العام حول ضرورة المحاسبة، والعمل بشراكة مع منظمات سورية ودولية لدعم الضحايا ومنع عودة شبكات الإجرام.