٢ يناير ٢٠٢٦
لم تقتصر المعاناة التي خلّفها هطول الأمطار وتساقط الثلوج يوم أمس على القاطنين في المخيمات فحسب، بل امتدت أيضاً إلى العائدين إلى قراهم وبلداتهم في الأرياف التي تضررت بفعل القصف من قبل قوات الأسد طوال سنوات الثورة السورية، سواء في حماة أو إدلب وغيرها، ولا سيما أولئك الذين يعيشون في مساكن مؤقتة أو في منازل تحتاج إلى ترميم وتأهيل.
اضطرت العديد من العائلات إلى نصب خيام في القرى والبلدات التي عادت إليها، بسبب عجزها عن إعادة بناء منازلها. فيما لجأت عائلات أخرى إلى السكن في منازلها المتضررة بعد إجراء ترميمات بسيطة لا ترقى إلى الحدّ المطلوب، بينما نقل بعضهم الكرفانات التي كانوا يقيمون فيها سابقاً، وٱخرون سقفوا منازلهم بعوازل.
ويعود ذلك إلى ضعف الأوضاع المعيشية وعدم امتلاك المال وارتفاع أسعار مواد البناء بشكل مضاعف خلال الفترات الأخيرة، فضلاً عن العقبات الأخرى التي تحول دون إعادة إعمار منازلهم بالشكل المناسب.
ولامست العائلات بشكل مباشر تداعيات العيش في تلك المساكن المؤقتة، ومع الهطول الغزير للأمطار يوم أمس، حيث تسلّلت المياه بكثافة إلى داخل المساكن وتبللت أغرقت أغراضهم، ما فاقم معاناتهم في ظل البرد القارس.
قال محمد العبدالله، وهو من سكّان قرية مدايا جنوب إدلب، لشبكة شام الإخبارية، إن منزله بدون يقف والجدران مكشوفة وتحتاج إلى ترميم، لكنه لم يتمكّن من إصلاحه بسبب ارتفاع كلفة الترميم التي تتجاوز 3000 دولار، وهو مبلغ لا يستطيع تحمّله.
وأوضح أنّه لجأ إلى استخدام عوازل قديمة لتغطية المنزل، كان يعتمد عليها خلال سنوات النزوح في المخيمات، إلا أنّها تآكلت مع مرور الوقت ولم تصمد أمام الهطولات المطرية الغزيرة الأخيرة، ما أدى إلى تراكم المياه فوق العازل وتسربها إلى داخل المنزل. ونتيجة لذلك، اضطر محمد وزوجته إلى قضاء ساعات طويلة يوم أمس في إخراج المياه من المنزل ومحاولة الحدّ من الأضرار.
كما تعرّض أحد المنازل لانهيارٍ جزئي جرّاء الأمطار في الحارة الشمالية من بلدة كفرسجنة بريف إدلب الجنوبي، ولحسن الحظ لم تُسجّل إصابات.
وكان الوضع أشد قسوة لدى العائلات التي تقيم في الخيام؛ إذ انهار العديد منها على أصحابها، بينما تحولت الأرض المحيطة بها إلى طين موحل يصعب الحركة عليه، ما زاد من معاناتهم في ظل البرد القارس.
لم يخطر ببال كثير من العائلات، خلال سنوات النزوح، أنها ستواجه الظروف القاسية ذاتها حتى بعد عودتها إلى مناطقها. غير أنّ دمار القرى والبنية التحتية الذي تسبّب به نظام الأسد طيلة السنوات الماضية جعل كثيراً من المنازل غير صالحة للسكن، وترك العائدين يواجهون اليوم نتائج هذا الدمار بموارد محدودة وإمكانات شبه معدومة.
وفي ظل هذه الظروف، يطالب الأهالي في القرى والبلدات التي عادوا إليها خلال العام الفائت، المنظماتِ الإنسانيةَ والجهاتِ المعنيةَ بتقديم الدعم والمساعدة في ترميم منازلهم وإعادة بنائها، بما يتيح لهم العيش في بيئة مستقرة وآمنة، بعيدة عن المخاطر والتداعيات السلبية.
٢ يناير ٢٠٢٦
تقوم بعض النساء في المجتمعات السورية بعد الولادة بالعودة المبكرة إلى الأعمال المنزلية دون الحصول على قسط كافٍ من الراحة، ما يؤثر سلباً على صحتهن ويعرضهن لمضاعفات جسدية ونفسية، خصوصاً حين يبدأن بأداء المهام اليومية فور شعورهن بالقليل من التعافي.
هذه العادة شائعة لدى العديد من النساء، وترجع إلى مجموعة من الدوافع، أبرزها نقص الوعي الصحي بالمخاطر التي قد تتعرض لها المرأة بعد الولادة. كما أن بعض النساء يعتقدن أن العودة السريعة إلى الأعمال المنزلية دليل على قوة تحمّلهن، بينما تضطر أخريات للقيام بذلك بسبب وجود أطفال وعدم وجود من يشاركهن مسؤوليات المنزل، إلى جانب أسباب أخرى متنوعة.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، تقول دانية معتصم حمدوش، طبيبة نسائية، إن الحصول على الراحة الكافية بعد الولادة أمر ضروري، إذ يسهم في التعافي الجسدي وإعادة بناء الجسم واستعادة العافية، لا سيما أن الجسم يمر خلال هذه الفترة بتغيرات كبيرة تتطلب وقتاً للتعافي.
وتضيف حمدوش أن الولادة الطبيعية قد تؤدي إلى تمزق أو تمدد في عضلات الحوض والمهبل، ويحتاج الجسم وقتاً للشفاء، مع استمرار نزيف النفاس عادةً من 4 إلى 6 أسابيع. أما الولادة القيصرية فتُعد عملية جراحية كبرى، تتطلب فترة أطول للتعافي تصل عادةً من 6 إلى 8 أسابيع، لضمان شفاء الجرح الجراحي واستعادة القدرة الجسدية الكاملة.
وتشير الدكتورة دانية إلى أن انشغال المرأة بأعمال المنزل، لا سيما تلك التي تتطلب جهداً بدنياً كبيراً، قد يؤدي إلى مضاعفات صحية، بما في ذلك إبطاء عملية الشفاء أو حدوث انتكاسة، إضافةً إلى ضعف جهاز المناعة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على مقاومة العدوى والأمراض.
وتنوه الطبيبة إلى أن العودة للقيام بالواجبات المنزلية تكون آمنة بعد استشارة الطبيب أو المختص النفسي، وعند شعور المرأة بتحسن ملموس في طاقتها وقدرتها على التركيز، إضافة إلى توافر بيئة داعمة في المنزل أو مكان العمل، ووجود خطة تدريجية للعودة تشمل تقليل عدد الساعات أو المهام بشكل مؤقت.
وتوضح أن الراحة الجسدية بعد الولادة تقلل من خطر المضاعفات مثل التهابات الجرح أو الرحم، والنزف، والإرهاق المزمن، وضعف المناعة. كما تشير إلى أن الحصول على النوم الكافي وتجنب المجهود البدني يساعدان في تسريع التئام الأنسجة، وتقليل آلام الظهر والبطن، ودعم الرضاعة الطبيعية.
كما تشدد حمدوش على أن الراحة النفسية والعافية تساهمان في استقرار المزاج والوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة، ويُحقق ذلك عبر دعم الشريك أو العائلة، وتخصيص وقت كافٍ للنوم، وتقليل التوتر من خلال أنشطة بسيطة مثل المشي الخفيف أو التأمل.
وتعد مرحلة ما بعد الولادة مرحلة حساسة للغاية، خاصة بعد الإجهاد البدني والنفسي الذي يمر به الجسم خلال الحمل والولادة. وتشير الدراسات الطبية وأطباء النساء إلى أهمية الراحة الكافية، وعدم العودة إلى الأعمال المجهدة إلا بعد استشارة الطبيب، لحماية الأم من التداعيات الصحية الخطيرة.
٢ يناير ٢٠٢٦
بدأت محافظة إدلب تنفيذ مشروع إغاثي لتوزيع 1000 طن من حطب التدفئة لصالح مخيمات النازحين في ريف المحافظة، بتوجيه من محافظ إدلب محمد عبد الرحمن، وبدعم من صندوق حملة الوفاء لإدلب، وذلك في ظل عاصفة جوية قاسية تضرب المنطقة وتفاقم معاناة السكان المقيمين في المخيمات خلال فصل الشتاء.
وأوضح القائمون على المشروع أن الهدف من توزيع حطب التدفئة هو التخفيف من معاناة العائلات النازحة التي تعيش في مساكن مؤقتة غير صالحة لمواجهة البرد، لا سيما مع استمرار هطول الأمطار وتساقط الثلوج وانخفاض درجات الحرارة بشكل حاد.
ظروف معيشية صعبة في المخيمات
تواجه آلاف الأسر المقيمة في مخيمات شمال غربي سوريا ظروفاً قاسية، حيث تزيد المساكن المؤقتة المتداعية من مخاطر التعرض للبرد والمياه المتسربة والرياح الباردة، في حين يعجز كثير من النازحين عن تأمين وسائل التدفئة الأساسية لأطفالهم وأسرهم، ما يجعل موجات الصقيع المتكررة تحدياً مستمراً لحياتهم اليومية.
ويعكس واقع المخيمات هشاشة الأوضاع الإنسانية بعد سنوات الحرب الطويلة، إذ لا تزال العديد من الأسر عاجزة عن العودة إلى ديارها رغم سقوط النظام السابق، بسبب الدمار الكبير الذي لحق بمنازلهم نتيجة القصف الممنهج في مناطق سكناهم الأصلية. كما تواجه تلك الأسر تحديات إضافية مرتبطة بنقص الخدمات الأساسية، وتدهور البنية التحتية، وشحّ فرص المعيشة، ما يجعل فكرة العودة خياراً بعيد المنال لكثير منها.
إحصاءات النازحين في شمال غربي سوريا
وتشير الإحصاءات إلى أن عدد النازحين في مخيمات شمال غربي سوريا يناهز 952 ألف شخص يعيشون في 1150 مخيماً، موزعين بين محافظتي إدلب وحلب، في ظل ضعف الاستجابة الإنسانية وغياب حلول جذرية. وفي التفاصيل:
في محافظة إدلب يعيش نحو 625,311 نازحاً ضمن 116,184 عائلة في 801 مخيماً، يواجهون ظروفاً مناخية ومعيشية صعبة وسط تأثير الرياح والأمطار والبرد القارس.
أما في محافظة حلب فيقطن 327,486 نازحاً ضمن 61,226 عائلة في 349 مخيماً منتشرة في الريف الشمالي والغربي للمحافظة، حيث تعاني الأسر من نقص خدمات البنى التحتية وضعف الاستجابة الإغاثية، خصوصاً مع موجات الصقيع المتكررة.
تضاعف المعاناة في مواجهة البرد
وتتفاقم معاناة العائلات بشكل خاص لدى المقيمين في خيام مهترئة تتسرّب المياه إليها، أو في غرف مؤقتة ذات عوازل متشققة لا توفر حماية كافية من البرد القارس، ما يعرض أفرادها، وخصوصاً الأطفال وكبار السن، إلى أمراض ومضاعفات صحية خطيرة.
وفي ظل هذه الظروف، يلتزم النازحون بالانتظار أمام بوابة شحّ الدعم الإنساني والمساعدات الموسمية، معتمدين على وسائل بدائية في مواجهة الشتاء، من أغطية متقادمة إلى مواقد تدفئة غير آمنة، في حين يبقى أملهم بدفء حقيقي وكرامة معيشية مستقرة بعيدة عن الترحال والمخيمات.
خاتمة: أزمة إنسانية مستمرة
يبقى الشتاء في مخيمات شمال غربي سوريا اختباراً قاسياً للأهالي الذين لم يجدوا بعد طريق العودة إلى بيوتهم، وسط تزايد الحاجة إلى دعم إغاثي شامل ومستدام يكفل لهم حدّاً أدنى من الحياة الكريمة، ويخفف من وطأة البرد القارس والأوضاع المعيشية المزرية التي يعيشونها منذ سنوات النزاع.
٢ يناير ٢٠٢٦
أعلنت القيادة العامة للجيش الإسرائيلي عن بدء قوات المشاة التابعة للواء "الحشمونائيم"—الذي يتكوَّن من جنود ينتمون إلى التيار الحريدي المتدين—أنشطتها الميدانية في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا.
وأوضح الجيش في بيان رسمي أن نشر اللواء جاء بعد خضوعه لسلسلة تدريبات عسكرية متخصصة، تضمنت تنفيذ عمليات تفتيش دقيقة الأهداف، جُمعت خلالها معلومات استخباراتية بهدف إزالة التهديدات الأمنية، وضمان أمن المدنيين داخل إسرائيل، ولا سيما في مناطق الجولان المحتل.
وأكد بيان الجيش أن لواء "الحشمونائيم" سيستمر في نشاطاته في ساحات عمل مختلفة، مع التأكيد على توفير الظروف التي تتيح للجنود الحريديم الحفاظ على نمط حياتهم الديني أثناء الخدمة العسكرية داخل الوحدات القتالية.
في سياق متصل، ذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النار باتجاه عدد من المواطنين السوريين الذين كانوا يجمعون الفطر بالقرب من بلدة الرفيد بريف القنيطرة. وأسفر الحادث عن نفوق عدد من الأغنام، دون تسجيل أي إصابات بشرية حتى الآن.
يطرح نشر الجيش الإسرائيلي لواء الحشمونائيم في جنوب سوريا قراءة تتجاوز البعد العسكري المباشر، باتجاه بعد ديني ـ رمزي يتقاطع مع ما يُتداول داخل الأوساط السياسية والدينية الإسرائيلية عن مفهومي “باشان” و“ممر داود”، اللذين يحملان دلالات توراتية راسخة في الوعي الديني اليهودي المرتبط بجغرافيا جنوب سوريا والجولان.
فمنطقة باشان، التي ترد في النصوص التوراتية بوصفها إقليمًا تاريخيًا يمتد عبر أجزاء من جنوب سوريا الحالية، ولا سيما في محيط حوران والجولان، لطالما شكّلت عنصرًا حاضرًا في الخطاب الديني الصهيوني الذي يربط بين الجغرافيا المعاصرة وما يعتبره “أرضًا توراتية”. ويُستعاد هذا المفهوم اليوم، وفق قراءات إسرائيلية داخلية، في سياق أمني باعتباره جزءًا من المجال الحيوي الذي ترى تل أبيب أنه يجب أن يبقى منزوع السيادة العسكرية السورية.
أما ما يُعرف بـ“ممر داود”، وهو مصطلح متداول في أدبيات دينية وسياسية إسرائيلية رسمية، فيُستخدم للإشارة إلى تصور جغرافي يربط بين مناطق النفوذ الإسرائيلية في الجولان، وامتدادات أوسع شرقًا وشمالًا، ضمن سردية دينية تستحضر “مملكة داود” بوصفها مرجعية تاريخية ـ عقائدية، أكثر منها مشروعًا سياسيًا معلنًا.
في هذا السياق، يكتسب اختيار لواء الحشمونائيم، المؤلف من جنود ينتمون إلى التيار الحريدي الديني المتشدد، دلالة خاصة، إذ لا يمكن فصله عن السعي الإسرائيلي لإضفاء بعد عقائدي على الانتشار العسكري في جنوب سوريا.
فاسم اللواء نفسه مستمد من سلالة الحشمونيين ذات الرمزية الدينية ـ القتالية في التاريخ اليهودي، وهو ما ينسجم مع محاولة مخاطبة الداخل الديني الإسرائيلي، وربط الخدمة العسكرية في هذه الجغرافيا بسردية “الدفاع عن أرض مقدسة”، لا مجرد مهمة أمنية حدودية.
وعليه، فإن نشر هذا اللواء في الجنوب السوري لا يبدو خطوة تقنية معزولة، بل جزءًا من إعادة صياغة المشهد الأمني بلغة دينية ـ تاريخية، تسعى من خلالها إسرائيل إلى تثبيت حضورها العسكري ضمن إطار رمزي يمنحها، من وجهة نظرها، شرعية أعمق لدى جمهورها الداخلي، في وقت تواجه فيه الدولة السورية الجديدة محاولات ممنهجة لانتزاع سيادتها عن الجنوب، ليس فقط بالقوة العسكرية، بل أيضًا عبر إعادة تعريف الجغرافيا سياسيًا وعقائديًا.
عقب زيارته لواشنطن ... نتنياهو يبدي رغبة في تغيير العلاقات مع سوريا
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رغبة كيانه في إقامة ما وصفه بـ"علاقات مختلفة" مع سوريا، رغم ادعائه أن "نصف" الجيش السوري يتكوّن من "جهاديين"، وفق ما صرّح به خلال مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" الأمريكية بعد زيارته إلى واشنطن.
وفي مؤتمر صحفي مشترك، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه على تسهيل مسار التطبيع بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع، قائلاً: "أنا واثق من أن إسرائيل والرئيس أحمد الشرع سيتمكنان من إيجاد أرضية مشتركة، وسأبذل كل ما بوسعي لتحقيق تعايش حقيقي بين الطرفين".
في المقابل، ذكرت مصادر إسرائيلية أن جيش الاحتلال قد يوافق على الانسحاب من بعض النقاط التسع التي يسيطر عليها داخل الأراضي السورية، لكن فقط ضمن اتفاق سلام شامل، لا مجرد اتفاق أمني.
ترمب يأمل في اتفاق بين سوريا الاحتلال الإسرائيلي
وسبق أن أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال استقبال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيناقش الاتفاق الأمني بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي، معربًا عن أمله في توصل الطرفين إلى اتفاق.
وأضاف ترمب أن رفع العقوبات عن سوريا هدفه منح دمشق فرصة للنجاح، مشيرًا إلى أن الرئيس أحمد الشرع قوي وجاد ولا يمكن إدارة البلاد بقيادة ضعيفة.
وفي هذا السياق ، أفادت قناة i24NEWS الإسرائيلية في وقت سابق أن المحادثات الجارية بين سوريا و الاحتلال الإسرائيلي بشأن اتفاق أمني شهدت تقدمًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة، مع إمكانية توقيع الاتفاق قريبًا.
وكان وزير الخارجية أسعد الشيباني قد صرّح في تشرين الثاني الماضي أن دمشق تتطلع إلى اتفاق يستند إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 مع تعديلات طفيفة، وبدون إنشاء مناطق عازلة، مع مطالبة بانسحاب قوات الإحتلال من جميع النقاط التي سيطر عليها جيش الاحتلال داخل الأراضي السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد.
من جهته، يرفض الاحتلال الانسحاب الكامل من جميع النقاط، مشيراً إلى أن أي انسحاب جزئي قد يحدث فقط في حال التوصل إلى اتفاق سلام شامل، وليس مجرد اتفاق أمني، علماً أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يتمركز حاليًا في تسع نقاط داخل سوريا قد يشهد بعضها انسحابًا في حال تحقق هذا الاتفاق.
وتواصل قوات الاحتلال، بحسب المراقبين، سياساتها العدوانية وخرقها اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، عبر التوغل في الجنوب السوري والاعتداء على المدنيين.
وفي هذا السياق، تؤكد سوريا مطالبتها المستمرة بخروج قوات الاحتلال من أراضيها، معتبرة أن جميع الإجراءات التي تتخذها في الجنوب السوري باطلة ولا ترتب أي أثر قانوني وفق القانون الدولي، وداعية المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته وردع هذه الممارسات.
٢ يناير ٢٠٢٦
قالت منصة "زمان الوصل"، إنها حصلت على آلاف الوثائق والمقاطع المصورة التي تكشف عن معلومات حسّاسة تتعلق بالعناصر العاملين ضمن جهاز “الآساييش” (قوى الأمن الداخلي) التابع لإدارة شمال وشرق سوريا، إلى جانب وثائق رسمية وتسجيلات فيديو تُظهر تفاصيل كواليس عمل هذا الجهاز الأمني.
ويأتي هذا الاختراق الأمني في لحظة تشهد فيها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تحركات وانشقاقات متزايدة، مما أثار تساؤلات حول مدى تماسك البنى التنظيمية والأمنية داخل هذا التنظيم، ومدى قدرة هيكله على مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية.
محتويات المواد المسربة
وأفاد التحليل الأولي للوثائق المسربة بأنها تتضمن مجموعة من العناصر الرئيسية، منها: بيانات شخصية وأمنية لآلاف العناصر العاملين في جهاز الآساييش، تشمل أسماء، أرقام هويات، تفاصيل التعيين، والمهام الموكلة لهم، وثائق رسمية تُظهر الهيكل التنظيمي للجهاز وتقسيماته الداخلية، وسلسلة القيادة المتبعة في إدارة العمليات، ومقاطع فيديو مسجلة داخل مرافق الجهاز الأمني، تُظهر جوانب من العمل الميداني والإداري.
إشارات إلى وجود عناصر من جنسيات غير سورية ضمن هيكل الجهاز، أبرزها من إيران وتركيا، في ما أُشير إليه بـ"عناصر قنديل"، ولفتت إلى أن التسريب جاء نتيجة انشقاق شخصية مسؤولة في نظام المعلومات الشامل داخل الجهاز، مما أتاح لها الوصول إلى هذه المواد وتسريبها إلى الخارج.
الآساييش.. ذراع الأمن الداخلي للإدارة الذاتية ومثار جدل في شمال شرق سوريا
في قلب مناطق سيطرة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، تبرز "الآساييش" كقوة أمنية رئيسية تتولى مهام الأمن الداخلي وحفظ النظام العام، تأسس هذا الجهاز عام 2013، ليكون الذراع الأمنية لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ويضطلع اليوم بدور مركزي في إدارة شؤون الأمن في المناطق الممتدة من الحسكة وصولًا إلى الرقة ودير الزور.
وتتوزع مهام "الآساييش" على عدة أقسام متخصصة، تشمل مكافحة الإرهاب، والجرائم المنظمة، والرقابة المدنية، والمرور، إلى جانب جهاز الشرطة المجتمعية الذي يسعى لتعزيز العلاقة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية. كما أن الجهاز يدير عدداً من السجون والمراكز الأمنية، ويشرف على عمليات التفتيش في المعابر والمناطق الحدودية.
تُتهم الآساييش من قبل منظمات حقوقية وخصوم سياسيين بارتكاب انتهاكات، تشمل الاعتقال التعسفي، والتضييق على الحريات السياسية، واحتجاز نشطاء وإعلاميين في ظروف غير قانونية. وسبق أن أثارت ممارساتها موجات انتقاد، لا سيما في ملف الاحتجاز دون محاكمة وعمليات التجنيد الإجباري.
ويتهم مراقبون الجهاز بأنه يتبع لسياسة أمنية مشددة فرضتها قيادة الإدارة الذاتية، وسط اتهامات بوجود عناصر من جنسيات غير سورية ضمن تشكيلاته، خاصة من حزب العمال الكردستاني (PKK)، المعروفين بعناصر "قنديل"، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.
ومع تصاعد التسريبات الأمنية مؤخراً، خصوصًا تلك التي كشفت عن بيانات ومقاطع مصورة توثق تفاصيل دقيقة من داخل الجهاز، يزداد الجدل حول بنية الآساييش، ومدى تماسكها، وموقعها في مستقبل سوريا، وسط ضغوط داخلية وخارجية تدفع نحو إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية وتوحيدها تحت مظلة وطنية جامعة.
٢ يناير ٢٠٢٦
كتب نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري على منصة “إكس” أن ما يُثار في الإعلام وبين الناس عن تحركات أنصار نظام الأسد المخلوع داخل لبنان يثير القلق، مؤكّداً أن الأجهزة الأمنية اللبنانية ملتزمة بالتحقق من صحة هذه المعلومات واتخاذ التدابير المناسبة، لأن ذلك من واجباتها الأساسية.
وأضاف متري أن على الأجهزة المعنية في لبنان، وكافة الأطراف، العمل على درء المخاطر التي قد تنتج عن أي أعمال من شأنها الإضرار بوحدة سوريا أو تهديد أمنها واستقرارها، سواء داخل سوريا أو انطلاقاً من الأراضي اللبنانية. ودعا في الوقت نفسه إلى تعزيز التعاون مع السلطات السورية على أساس الاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصلحة المشتركة.
خلفية: تحقيق الصحافة الأميركية عن مخططات ضباط النظام السابق
كان تحقيق موسّع نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في 24 كانون الأول 2025 قد كشف أن مجموعة من كبار قيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية في نظام بشار الأسد البائد، الذين فرّوا إلى المنفى بعد انهيار النظام قبل عام، يعملون بشكل سري على تقويض الحكومة السورية الجديدة.
وأوضح التحقيق، استناداً إلى مراجعة مكالمات ورسائل مخترقة وتحليل نشاطهم على وسائل التواصل، أن هؤلاء القادة الذين كانوا جزءاً من آلة القمع خلال أكثر من عقد من النزاع، يسعون اليوم إلى استعادة موطئ قدم داخل سوريا، رغم هشاشة الوضع الأمني بعد ثلاثة عشر عاماً من الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف.
ورغم الخلافات الداخلية بين هؤلاء الجنرالات، فإن ذلك لم يمنعهم من الإصرار على إعادة فرض نفوذهم داخل البلاد، وفق ما نقلته الصحيفة عن مشاركين في التحركات نفسها.
وجهة نظر لبنانية: الملفّات والتحقيقات القضائية
وفي سياق متصل بتسريبات قناة الجزيرة الفضائية حول مخططات لضباط سابقين للنظام، سلط الصحفي والمحلل السياسي اللبناني يوسف دياب الضوء على جانب آخر من القضية، مبيناً أن الحكومة السورية الجديدة سلّمت السلطات اللبنانية قائمة تضم أسماء نحو 200 ضابط من جيش النظام السابق والمخابرات الجوية يُعتقد بتواجدهم داخل الأراضي اللبنانية، طالبة تسليمهم للإنابة والمساءلة.
ورغم هذا الطلب الرسمي، تنفي السلطات اللبنانية وجود هؤلاء الضباط على أراضيها، وأكد دياب وجود ضغوط دولية غير مسبوقة على لبنان في هذا الملف، من بينها، مذكرة من الإنتربول الأميركي تطالب بتوقيف اللواء جميل الحسن واللواء علي مملوك في حال وجودهما في لبنان، واستنابة قضائية فرنسية تزود القضاء اللبناني بمعلومات واتصالات دورية لـ11 ضابطاً كبيراً، بينهم اللواء عبد السلام محمود، ما يعزز التكهنات حول وجودهم داخل لبنان أو إدارتهم لعمليات من هناك.
من جانبه، رأى الخبير الأمني السوري عصمت العبّسي أن التسريبات لا تعبّر فقط عن تهديد مباشر للأمن، بل تكشف تآكلاً داخلياً بين فلول النظام السابق. وأكد أن التسجيلات المسربة، التي تمتد لحوالي 72 ساعة من المكالمات والمراسلات، تعكس كمية التواصل بين الضباط السابقين وتؤكد سردية الحكومة السورية الجديدة حول أحداث الساحل السوري، كما تظهر الفساد والتواطؤ والتنافس بين الأجنحة المختلفة.
وأوضح أن التسجيلات تبرز صراع نفوذ محموم بين أجنحة مثل مجموعة "غزال غزال" من جهة، وجناحي سهيل الحسن ورامي مخلوف من جهة أخرى، معتبرًا أن هؤلاء باتوا لا يترددون في التعامل مع أي جهة – حتى معادية – في سبيل استعادة نفوذهم، بعد أن تحوّلوا إلى ما يشبه تجار حرب وفاسدين حتى في علاقاتهم الداخلية.
كما كشف العبّسي أن المخابرات السورية الجديدة لاحظت محاولات تسلل لمجموعات من الحدود اللبنانية إلى الداخل السوري، وتمكنت من ضبط شحنات أسلحة ومستودعات تعود لهذه المجموعات، مما يدعم رواية الحكومة حول مصادر التوترات في الساحل.
٢ يناير ٢٠٢٦
يتحمل عناصر قوى الأمن العام في سوريا مسؤولية جسيمة في حماية المواطنين، والحفاظ على الأمن والاستقرار، والتصدي لمحاولات إثارة الفوضى أو زعزعة السلم المجتمعي، في ظل بيئة معقدة مليئة بالمخاطر والتهديدات المتشابكة التي تُعرّض حياتهم للخطر في كل لحظة.
ففي الوقت الذي تواصل فيه فلول النظام البائد محاولاتها افتعال الاضطرابات وزرع الفتن، تتزايد أيضاً آثار الفساد والجريمة التي خلفتها سنوات حكم ذلك النظام، إلى جانب نشاطات شبكات الخطف والتهريب وتهريب المخدرات وغيرها من الجماعات التي تهدف إلى تشويه صورة الدولة وبث الانقسام بين السوريين.
ورغم هذه التحديات الأمنية والاجتماعية، يواصل عناصر الأمن العام أداء واجبهم الموكَل إليهم بعد سقوط النظام السابق وتشكّل الحكومة الحالية، في محاولة لإعادة بناء علاقة الثقة بين المجتمع والمؤسسات الأمنية. ويعمل هؤلاء على ترسيخ مفهوم جديد لمهامهم؛ مفاده أن الأمن العام في خدمة الأهالي وحمايتهم، لا في ترويعهم أو قمعهم كما كان يجري في السابق.
إنجازات على الأرض ومسارات في التصدي للجريمة
خلال الأشهر الماضية، حقّقت قوى الأمن العام إنجازات نوعية في مكافحة الجريمة، من بينها، ملاحقة واعتقال ضباط وعناصر من نظام الأسد السابق المتورطين في ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.
كما قامت بتنفيذ عمليات أمنية ناجحة أسفرت عن تفكيك شبكات تجارة وترويج المخدرات، وملاحقة العصابات والخاطفين والجهات التخريبية، بما في ذلك خلايا إرهابية وفلول النظام المخلوع.
وتظهر هذه الجهود استمرار الأمن العام في أداء دوره الرقابي والأمني الفاعل، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها المؤسسة الأمنية في إعادة فرض سيادة القانون في مناطق متفرقة من البلاد.
أدوار إنسانية وسط الاحتجاجات
لم تقتصر مهام قوى الأمن العام على الجانب الأمني فقط، بل شملت أيضاً أدواراً إنسانية ومدنية، خصوصاً خلال المظاهرات التي شهدتها بعض مناطق الساحل مؤخراً. فقد تواجد عناصر الأمن لتأمين تلك التجمعات، رغم أن بعضها رفع شعارات معارضة للدولة.
وفي عدد من تلك الوقفات، واجه عناصر الأمن اعتداءات مباشرة من مجموعات محسوبة على فلول النظام السابق، شملت الضرب وإلقاء قنابل مسيلة للدموع عليهم، في سلوك يعكس حجم المخاطر التي يواجهها الأمن العام أثناء تأديه واجبه.
تضحيات حقّقت أهدافاً إنسانية
من بين التضحيات الأمنية البارزة، استشهد أحد عناصر الأمن، محمد مساط، في مدينة حلب، أثناء محاولته إحباط تفجير استهدف إحدى دور العبادة، مؤكداً من خلال تضحيته أن واجب الأمن العام يمتد إلى حماية كل من يعيش في سوريا، بغض النظر عن دياناتهم أو انتماءاتهم.
واستشهد عدد من عناصر الأمن وأُصيب آخرون خلال تأمين المظاهرات، وهو ما يُظهر أن الخطر ليس محصوراً في المواجهات المسلحة فقط، بل يمكن أن يطالهم في أثناء تأديتهم مهام حماية المدنيين في سياقات سلمية.
خاتمة: مسؤولية ثقيلة في زمن التحولات
يبقى الأمن العام في قلب عملية الانتقال نحو الاستقرار والبناء، مُقدِّماً نموذجاً للتفاني في خدمة الوطن والمواطن، رغم الصعوبات المتراكمة وطبيعة المخاطر المتجددة. ومع إرادة قوية من المؤسسة الأمنية، يمكن أن يستمر هذا الدور الحيوي في حماية المجتمع وترسيخ سيادة القانون وتحقيق الأمن المجتمعي، في مرحلة تتطلب تنسيقاً وطنياً شاملاً وأدواراً مؤسسية قوية.
٢ يناير ٢٠٢٦
ناشدت رابطة إسقاط المرسوم 66 واسترداد الحقوق الرئيس السوري أحمد الشرع بالتدخل لإلغاء المرسوم 66 المتعلق بمشروعي “ماروتا سيتي” و“باسيليا سيتي” في دمشق، والذي كان سبباً في نزع ملكية الأراضي من أصحابها قسرياً خلال فترة حكم نظام الأسد المخلوع.
وجاء ذلك في رسالة مصوّرة وجهها أعضاء الرابطة إلى الرئيس الشرع، أشاروا فيها إلى أن مناشدتهم تستند إلى نتائج عدة ورش عمل مشتركة شارك فيها أعضاء لجنة الرابطة، وأعضاء في هيئة العدالة الانتقالية، وأعضاء منتخبون في مجلس الشعب، فضلاً عن خبراء في القانون الدولي.
وأكدت الرابطة أن المرسوم 66 هو مرسوم استثنائي صدر في ظروف استثنائية، وقد أدى إلى نزع الملكيات القسرية وتهجير واسع للسكان، مضيفة أنه بات ملغى دستورياً بموجب المادة 48 من الإعلان الدستوري السوري.
وفي رسالتها طالبت الرابطة بتنفيذ جملة من المطالب العاجلة، بينها، إلغاء المرسوم 66 بكامل آثاره التنفيذية، وإحالة الملف بأكمله إلى الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، واعتبار استرداد الأرض والملكية حقاً أصيلاً وأولوية مطلقة، مع التعامل مع التعويض الشامل فقط عند استحالة الاسترداد، وبشروط قضائية مستقلة تشمل كل أشكال الضرر.
كذلك رفع يد محافظة دمشق عن الملف وتجميد الإجراءات الحالية، وتعيين حارس قضائي، وإنشاء غرفة متخصصة للمرسوم داخل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وإلغاء شركة دمشق الشام القابضة ومراجعة جميع عقودها، ووقف التداول بالسكن البديل والأسهم والعقود إلى حين إقرار قانون جديد وعادل في هذا الشأن.
وأكدت على ضرورة تأمين سكن بديل مجاني في نفس المنطقة الأصلية للملاك المتضررين، مع دفع بدلات إيجار عادلة منذ صدور المرسوم، وكشف الحقيقة كاملة حول الانتهاكات المرتبطة بالمرسوم، ومحاسبة المسؤولين ومنع الإفلات من العقاب، وضمان عدم تكرار التجاوزات عبر إصدار قانون تنظيم عمراني عادل، وإصلاح المؤسسات، واسترداد الحقوق بما يتماشى مع مواد الإعلان الدستوري، خاصة المادتين 48 و49.
وختمت الرابطة رسالتها بالقول إن المسؤولية الوطنية والدستورية الممنوحة للرئيس الشرع تضع بين يديه مفاتيح إطلاق مسار العدالة الانتقالية الحقيقية في سوريا، معتبرةً أن هذا المسار هو الطريق الوحيد لإنصاف ضحايا المرسوم 66. وأكدت أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تقوم إلا على أساس العدالة، من خلال استرداد الحقوق وكشف الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر وضمان عدم التكرار.
دمشق تعيد فتح ملف “المرسوم 66”: لجنة خاصة لمراجعة الإجراءات وإنصاف المتضررين
أصدرت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية قراراً يقضي بتشكيل لجنة متخصصة لمراجعة ودراسة الإجراءات التي رافقت تنفيذ المرسوم التشريعي 66 لعام 2012 في المنطقتين التنظيميتين “ماروتا سيتي” و“باسيليا سيتي”، وذلك في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها لإعادة تقييم واحد من أكثر المراسيم العمرانية إثارة للجدل خلال حقبة النظام البائد، وضمان تمثيل الحقوق ومعالجة التظلمات ووضع مقترحات تحقق العدالة للمواطنين.
لجنة فنية وقانونية موسعة… وتمثيل مباشر للأهالي
وبحسب القرار الذي نشرته محافظة دمشق عبر قناتها الرسمية على منصة “تلغرام”، تتألف اللجنة من "معاون وزير الإدارة المحلية للشؤون الفنية – رئيساً، معاون وزير العدل، معاون وزير الأشغال العامة والإسكان، عضو المكتب التنفيذي لمحافظة دمشق، ومدير مديرية المرسوم 66، والمدير التنفيذي لشركة دمشق الشام القابضة، وممثلين عن نقابتي المحامين والمهندسين، وخبير تقييم عقاري، وخبيران يمثلان مالكي الأراضي في “ماروتا” و“باسيليا”.
وحدّد القرار مهلة شهر واحد لإنجاز عمل اللجنة، مع السماح بالاستعانة بخبراء أو من أهالي المناطق المتضررة، على أن تُرفع النتائج إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية.
مبادرة جاءت باقتراح من محافظ دمشق
تشكيل اللجنة جاء بناءً على مقترح من محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، الذي أكد عبر تصريحات سابقة رفضه ترؤس اللجنة حفاظاً على مبدأ الحياد، مشدداً على أنه يمثل “صوت الأهالي من ملاك ومتضررين ومهندسين ومقاولين”، وأن هدفه الأساسي “تحقيق العدالة لجميع الأطراف”.
مرسوم لا يُلغى إلا بمرسوم… وصلاحيات محدودة للمحافظة
وفي تشرين الأول الماضي، أوضح المحافظ أن المرسوم 66 صدر في زمن النظام المخلوع باعتباره مخططاً عمرانياً من إعداد وزارة الإسكان، ثم صادقت عليه وزارة الإدارة المحلية قبل أن يصدر كمرسوم تشريعي. وأكد أن المحافظة لا تملك صلاحية إلغاء المرسوم أو تعديله، لأن ذلك لا يتم إلا عبر مرسوم رئاسي جديد وفق الأصول الدستورية.
انتقادات قانونية واسعة: “إثراء بلا سبب” واعتداء على الملكيات
القرار أعاد فتح نقاش قانوني واسع، إذ اعتبر المحامي عارف الشعال أن خطوة المحافظ “إيجابية للغاية”، مؤكداً أن المرسوم 66 مكّن المحافظة سابقاً من الاستحواذ على ما يقارب ثلث مساحة ماروتا سيتي دون تعويض عادل، وتحويل المقاسم الأفضل موقعاً إلى شركة دمشق الشام القابضة تمهيداً للبيع، وهو ما يعدّ – بحسب الشعال – اعتداءً صريحاً على حق الملكية.
كما وصف المرسوم بأنه أداة استخدمها النظام البائد “لنهب الأراضي وإفقار السكان”، مشيراً إلى أن المحافظ لجأ لتجميده رغم عدم امتلاكه الصلاحية القانونية الكاملة، مستنداً إلى مبدأ “الضرورة الحقوقية” لحماية الأهالي.
مراجعة شاملة للتداعيات الاجتماعية والاقتصادية
وكان أكد المحافظ إدلبي أن المرسوم خلّف “أضراراً اجتماعية واقتصادية كبيرة”، وأن لجاناً فنية شكلت خلال الأشهر الماضية لوضع تقييم شامل لملفات "الملكيات، السكن البديل، بدلات الإيجار، حقوق المتضررين"، وأوضح أن الأعمال الجديدة في مشروع ماروتا سيتي متوقفة تماماً إلى حين صدور التوصيات النهائية التي تضمن العدالة.
الجدل المجتمعي مستمر… ومصير “باسيليا” مرتبط بتشريع جديد
وأشار المحافظ إلى وجود انقسام في الرأي العام بين مؤيد لاستكمال مشاريع المرسوم ومطالب بإيقافها بشكل كامل، مؤكداً أن تطبيق المرسوم في “باسيليا سيتي” أو أي منطقة أخرى مستقبلاً لن يتم إلا بعد عرضه على مجلس الشعب وصدور تشريع جديد من رئاسة الجمهورية.
لجنة وطنية لدراسة الاستملاك وحقوق المالكين
وكشف إدلبي عن عمل لجنة وطنية تضم وزارات الإدارة المحلية والإسكان والاقتصاد والعدل ونقابتي المهندسين والمحامين وممثلين عن الأهالي، لدراسة ملف الاستملاك في سوريا باعتباره “قضية وطنية وحقوقية ذات أبعاد اجتماعية عميقة”.
مرحلة جديدة في إدارة العمران: من الهيمنة إلى المشاركة
واختتم المحافظ تصريحه بتأكيد أن دمشق اليوم تعمل “بصفة جهة حامية لحقوق المواطنين”، وأن المرحلة المقبلة ستقوم على الشفافية، والعدالة العمرانية، ومراجعة السياسات السابقة التي أضرت بآلاف الأسر.
سياق أوسع
يُعد المرسوم 66 أحد أكثر التشريعات المثيرة للجدل في تاريخ العاصمة، إذ أدى إلى تهجير آلاف العائلات من مناطق الرازي وكفرسوسة وداريا ونهر عيشة والقدم وغيرها، قبل تحويل أراضيهم إلى مشاريع عقارية فاخرة تُدار من شركات مقربة من النظام السابق.
١ يناير ٢٠٢٦
عقدت لجنة إقرار البنى التنظيمية، المُشكّلة بموجب المرسوم رقم /43/ لعام 2025، اجتماعاً برئاسة وزير التنمية الإدارية، الدكتور محمد حسان السكاف، لمناقشة تطوير الهياكل التنظيمية للجنة الإمداد والتوريد والمديريات الفنية التابعة لها في الجهات العامة، إلى جانب مناقشة الهيكل التنظيمي لوزارة المالية، وذلك بحضور أعضاء اللجنة وأعضاء من مديرية الاتصال الحكومي.
استعرض الاجتماع الهيكلية التنظيمية المقترحة للجنة الإمداد والتوريد، مع التركيز على مهام مديرياتها ووحداتها الفنية، بما يضمن ضبط ومتابعة عمليات الشراء والمناقصات، وتحليل السوق ومطابقة المشاريع من النواحي الفنية والتقنية، وفق سياسات تهدف إلى رفع مستوى الشفافية والكفاءة، وتعزيز مبدأ فصل الصلاحيات داخل البنية الإدارية.
كما تم الاتفاق على هيكلية مديرية الدعم والتوريد في الجهات العامة، وتحديد مهامها الأساسية وآليات الإشراف الفني عليها، بما يتيح ضبط الأداء وتفعيل الرقابة على الأنشطة والعمليات التي تشرف عليها.
وشمل النقاش أيضاً تحديث هيكلية مديرية الاتصال الحكومي، بما يضمن وضوحاً في دورها بمجالات الإعلام الحكومي، والعلاقات العامة، والتواصل مع المواطنين، إلى جانب تحديد المهام والمسؤوليات لكل دائرة ضمنها، وتعزيز التكامل بين هذه الدوائر لتحسين فعالية التواصل مع الجمهور وجودة الخدمات المقدّمة.
ويأتي هذا الاجتماع ضمن خطوات إصلاح وتطوير الهياكل الإدارية في القطاع العام، في إطار سعي الحكومة السورية لتحديث بيئة العمل المؤسسي، ورفع كفاءة الأداء، وتحقيق مبادئ الحوكمة، والارتقاء بجودة الخدمات العامة بما يتماشى مع مستهدفات الإصلاح الإداري الشامل.
١ يناير ٢٠٢٦
أكد الدكتور مظهر الويس، وزير العدل في الجمهورية السورية، في مقال نشرته صحيفة "الثورة السورية" تحت عنوان «هل تأخّر مسار العدالة الانتقالية؟»، أن قيم العدالة والكرامة ورفع الظلم كانت وما تزال حجر الزاوية في الثورة السورية منذ انطلاقتها، وتشكل دائماً البوصلة التي توجه مسار بناء الدولة السورية الجديدة.
وأشار وزير العدل إلى أن العدالة الانتقالية تشكل ركيزة أساسية في هذا المسار لما تمثله من وفاء لقيم الثورة وأهدافها، وحفظ حق الشهداء، وإعادة بناء مؤسسات المجتمع والدولة، بما يمكّن جميع المواطنين من التعايش السلمي والمضي نحو الاستقرار والبناء.
وأوضح الويس أن العدالة الانتقالية مبدأ دستوري التزمت به الدولة على جميع الصعد، وقد تجسّد هذا الالتزام عملياً في الإعلان الدستوري، كما ظهر من خلال إجراءات وتعاملات واضحة اتخذتها الدولة عبر هيئات قضائية ورسمية، من بينها إنشاء هيئة وطنية للعدالة الانتقالية وملف المفقودين، إضافةً إلى دور وزارة العدل والمؤسسة القضائية باعتبارهما من أعمدة هذا المسار.
الإنجازات والإجراءات العملية
وأشار الوزير إلى سلسلة من الإجراءات التي تضمنتها مسارات العدالة الانتقالية، ومن بينها: العمل بجدية على إصلاح البنية المؤسساتية للقضاء وضمان استقلاليته، وإعادة تنظيم المحاكم لتعزيز الكفاءة واستمرارية العمل القضائي، وإعادة انخراط القضاة المنشقين ضمن إطار قانوني منظم يسهم في تعزيز كفاءة واستقرار الجهاز القضائي.
كذلك التنسيق مع وزارة الداخلية لملاحقة مئات المتورطين في انتهاكات جسيمة وإحالتهم إلى القضاء المختص، وإنهاء العمل بالأحكام والإجراءات الاستثنائية السابقة، ورد الاعتبار لمئات الآلاف من المواطنين، وإلغاء ملايين الإجراءات التعسفية، بما يعكس الالتزام بالعدالة وحماية الحقوق.
وتحدث الوزير عن فتح باب الانتساب للقضاء الجديد عبر المعهد العالي للقضاء، بهدف تأهيل جيل قضائي مستقل بعد استبعاد القضاة المتورطين في انتهاكات لشرف القضاء وحقوق الإنسان، وتجهيز البنية التشريعية المناسبة، وحفظ وتوثيق الأحكام الجائرة الصادرة عن المحاكم الميدانية السابقة للمساعدة في كشف مصير المفقودين ومساءلة المتورطين.
وأكد على تعزيز التعاون مع المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والدولية من خلال بعثات عمل وورش تدريبية وتبادل الخبرات والمعلومات، لضمان مسارات فاعلة للعدالة الانتقالية، ومتابعة الملفات الحساسة مثل أحداث الساحل ولجنة التحقيق الخاصة بأحداث السويداء وملف المفقودين، مع حفظ الأدلة والوثائق لضمان عدم ضياع الحقوق.
أيضاً معالجة ملفات العقارات والممتلكات من خلال تشكيل محاكم متخصصة ومراجعة الأحكام السابقة لضمان حقوق الملكية واستعادة العدالة أمام المصادرات التعسفية، والتعامل مع الجمهور بشفافية، وكشف الإجراءات المتعلقة بالمحاكمات لضمان الثقة والمصداقية.
واعتبر الوزير أن هذه الإجراءات تعكس التزام الدولة بمسار قانوني ومؤسساتي متدرّج يعزز الثقة بالمؤسسات الوطنية ويطمئن المواطنين إلى أن حقوقهم محفوظة، وأن كل تجاوز سيُحاسَب عليه القانون.
تصحيح المفاهيم والمقاربات الخاطئة
وبيّن الدكتور الويس أن هناك بعض الإشكاليات التي تنتج عن الصور النمطية والمقاربات المبسّطة لمفهوم العدالة الانتقالية، مشدداً على أن الهدف الحقيقي لهذا المسار ليس الانتقام، ولا الإفلات من العقاب، بل تحقيق العدالة لكل المواطنين، بما يعمل على تعزيز الثقة بالمؤسسات، وكشف الحقيقة، وضمان حقوق الضحايا والحفاظ على الذاكرة الوطنية وحماية الأجيال القادمة.
وأشار إلى أن بعض التساؤلات المتكررة حول مستقبل العدالة الانتقالية تُحمَّل الدولة مسؤولية التأخير، وهو حديث مفهوم في ظل الألم والقلق لدى الضحايا والمواطنين، لكن من المهم توضيح هذا الأمر بشفافية، دون تحميل أي طرف نوايا سلبية غير واقعية.
التزام الوزارة العملي
وشدّد وزير العدل على أن هدف الوزارة كان ولا يزال تحقيق العدل وإنصاف الضحايا ومحاسبة كل من تورّط في الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب السوري. وأوضح أن الإجراءات الواضحة والمتعددة التي تم تنفيذها تعكس حرص الدولة على العدالة وسيادة القانون، وأنها تعمل دون تقليل من شأن التحديات القائمة.
ونوّه إلى أن من أبرز الخلل في النقاش الدائر يكمن في ربط مفهوم العدالة الانتقالية بصورة جامدة أو محاولة مقارنته بشكل مباشر بتجارب أخرى، رغم اختلاف الظروف والوقائع في كل حالة. وقد يتسبب ذلك أحياناً في تبسيط مخلّ للمسار، أو مقاربات لا تخدم المصلحة العامة، دون مراعاة خصوصية الحالة السورية التي ما زالت تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك وجود مجموعات مسلحة خارجة عن القانون وتحديات إعادة بناء المؤسسات بعد سنوات من التدمير.
وأكد الويس أن المسار لن يكون مكتملًا طالما بقيت بعض التحديات قائمة، لا سيما أن إخضاع الجميع لسلطة الدولة وسيادة القانون يحتاج إلى وقت وجهد تراكميين حتى تتمكن الدولة من بسط عدالتها بشكل كامل.
ونوّه كذلك إلى أن العام الماضي شهد نقاشات وجولات مطوّلة حول رفع العقوبات، دون بروز دعم دولي فعلي حقيقي لتأمين الموارد والمعلومات المطلوبة لإعادة الإعمار، ودعم صناديق جبر الضرر، وكشف الحقيقة.
البعد الأخلاقي للعدالة الانتقالية
ورأى الوزير أن مسار العدالة الانتقالية الذي يُنفَّذ اليوم يبرز الانتصار الأخلاقي للثورة السورية في إعادة بناء دولة تقوم على الحقوق والإنصاف والعدالة، بعيداً عن أي دوافع للانتقام أو الإفلات من العقاب، وذلك ضمن مسار متوازن يسهم في تحقيق الاستقرار المنشود.
ودعا النخب والمعنيين والمؤثرين إلى تسليط الضوء على هذه المقاربة ومساندة المؤسسات ودعمها، بدلاً من الضغط أو التسرّع الذي قد يُؤثر على استقلالية الإجراءات، ويخلق حالة من القلق والتحريض غير المقصود، مما قد يعقّد المهمة بدلاً من إتمامها.
وشدّد على أن العدالة الانتقالية لها متطلبات قانونية وحقوقية واضحة، وتحتاج إلى أدوات نجاح مكتملة قبل أن تنتقل إلى مراحل تطبيقية أكثر تركيزاً.
أمل بالنصر في مسار العدالة
وختم وزير العدل قائلاً إن على الرغم من التحديات، ثمة أمل وتفاؤل في مسار العدالة الانتقالية، تماماً كما انتصرت الثورة في إسقاط النظام السابق. ومع الوعي والاستمرار والثقة والتعاون والشفافية، ندخل عام 2026 مطمئنين بأن رواق العدالة سيمتد ويتسع، ويتبلور بشكل أكمل بعد اكتمال فترة التأسيس والتحضير، لينطلق بقوة وثبات نحو المستقبل.
١ يناير ٢٠٢٦
قال ياسر السليمان، المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية التفاوضي مع دمشق، في حديثه لموقع «تلفزيون سوريا»، إن تنفيذ بنود اتفاق 10 من آذار بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مرشح للبدء خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن الجانب الأميركي سيكون حاضراً في الإشراف على تنفيذ الاتفاق بطلب من الرئيس السوري أحمد الشرع.
وأضاف السليمان، الخميس، أن الوفد التفاوضي يحرص على سيادة الدولة السورية وتفعيل مؤسساتها السيادية في مناطق شمال وشرق سوريا، معتبراً أن تحقيق هذا الهدف يسهم في تعزيز الاستقرار والوحدة الوطنية.
وتابع: "سوريا لا تحتمل سوى جيش واحد يجمع تشكيلات متنوعة"، موضحاً أن عدداً من الضباط التابعين لما كانت تُعرف بـ(قسد) قد يُدمج مباشرة في صفوف وزارة الدفاع السورية، في إطار تفاهمات تم التوصل إليها بهذا الخصوص.
وأكد السليمان أنه يعوّل على وطنيّة الرئيس أحمد الشرع وحرصه على تنفيذ عملية الدمج، بهدف إحالة الجهود بالكامل إلى بناء سوريا وتلبية تطلعات السوريين الذين قدموا تضحيات جسيمة.
وفي ما يتعلق بالثروات الباطنية، ومنها المشتقات النفطية في شمال وشرق البلاد، قال السليمان إن هذه الموارد ستكون في متناول جميع السوريين من خلال مؤسسات الدولة السورية، مشيراً إلى أن عائدات النفط ستُخصص بشكل جزئي لصالح المناطق التي تُستخرج منها.
ورغم تطميناته حول التقدم في اتفاق 10 آذار، أشار السليمان إلى استمرار وجود خلافات مع الجانب التركي، مؤكداً في الوقت نفسه طموح الإدارة الذاتية إلى حل هذه الخلافات ضمن بنية الدولة السورية بدلاً من خيارات خارجية.
خلفية حول اتفاق 10 آذار
وكانت مصادر خاصة قد أفادت موقع «تلفزيون سوريا» بقرب الإعلان عن اتفاق عسكري بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية"، ترعاه الولايات المتحدة الأميركية. وأوضحت المصادر أن واشنطن تمارس ضغوطاً كبيرة على الطرفين بهدف توقيع الاتفاق قبل نهاية العام، مع توقعات بأن يتم الإعلان عنه في دمشق بين 27 و30 كانون الأول.
وينص الاتفاق على آليات دمج "قسد" وقوات الأمن الداخلي ("الأسايش") – التي يبلغ تعدادها نحو 90 ألف عنصر – ضمن وزارتي الدفاع والداخلية في سوريا، كما يتضمن تخصيص ثلاث فرق عسكرية تابعة لوزارة الدفاع في كل من الرقة، دير الزور، والحسكة.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي قد وقّعا في 10 آذار الماضي اتفاقاً يقضي بدمج مؤسسات "قسد" العسكرية والمدنية في الدولة السورية، مع مهلة زمنية لإنجاز تنفيذ بنوده حتى نهاية العام الماضي.
١ يناير ٢٠٢٦
اعتبر السفير الأميركي السابق لدى سوريا، روبرت فورد، أن التسريبات التي نشرتها قناة الجزيرة تكشف عن وجود شبكة منظمة من ضباط نظام بشار الأسد المخلوع تسعى لإقامة تحركات تهدّد استقرار «سوريا الجديدة»، في إشارة إلى الحكومة السورية الحالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع.
وفي تعليق يعبّر عن موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال فورد إن واشنطن حريصة على نجاح الحكومة السورية الجديدة، وترصد بدقة هذه التحركات، مشيرًا إلى تحقيق نشرته صحيفة نيويورك تايمز بشأن علاقة رجل الأعمال كمال الحسن بسهيل الحسن، واتصالاتهما لبناء شبكات مالية مشبوهة من بيروت.
هرمية التسريبات ومواقع التحرك
وتُظهر الوثائق، التي تضمّها تحقيق المتحري المُنتظر عرضه على شاشة الجزيرة، التسلسل الهرمي للمجموعة التي يقودها رامي مخلوف، ويأتي في المرتبة الثانية قائد قوات النخبة سهيل الحسن، يليه العميد السابق غياث دلا، مع وجود قيادات صف ثانٍ مكلفة بالشؤون المالية والعسكرية والتنسيقية.
وتكشف التسريبات أيضًا عن مواقع انتشار مجموعات فلول النظام السابق في محافظات متعددة تشمل: حمص، حماة، اللاذقية، طرطوس، ودمشق.
لبنان والمنصة الخطيرة
وجّه الصحفي والمحلل السياسي اللبناني يوسف دياب الضوء نحو بُعد آخر في الملف، مفيدًا بأن الحكومة السورية الجديدة سلمت للقضاء اللبناني قائمة بأسماء نحو 200 ضابط من جيش النظام السابق والمخابرات الجوية يُعتقد بوجودهم داخل الأراضي اللبنانية، مطالبة بتسليمهم، إلا أن بيروت تنفي رسميًا وجودهم.
وأضاف دياب أن هناك ضغوطًا دولية غير مسبوقة على لبنان، منها: مذكرة من «الإنتربول» الأميركي تطالب بتوقيف اللواء جميل الحسن واللواء علي مملوك حال وجودهما في لبنان، واستنابة قضائية فرنسية تزود القضاء اللبناني بمعلومات واتصالات دورية لـ11 ضابطاً كبيراً بينهم اللواء عبد السلام محمود، مما عزز فرضية وجودهم داخل لبنان أو إدارة عمليات من هناك.
وحذّر مراقبون من أن لبنان قد يتحوّل إلى منصة لعمليات ضد سوريا الجديدة، مما قد يدفع البلاد إلى منزلقات أمنية وسياسية خطيرة لا يستطيع التحمل في ظل أزماته الداخلية الراهنة.
خلافات مالية ومقتل قيادي بارز
وأشار دياب إلى حادثة مقتل العميد نعسان السخني، المقرب من سهيل الحسن، في منطقة كسروان شمال بيروت الأسبوع الماضي، بوصفها دليلاً على وجود هؤلاء الضباط في مناطق خارج نفوذ حزب الله، وأن الخلاف بين بعضهم قد يكون مالياً بامتياز حول تصفية أموال المجموعة.
تحليلات أمنية: آفاق التآكل الداخلي
من جانبه، رأى الخبير الأمني السوري عصمت العبّسي أن التسريبات لا تعبّر فقط عن تهديد مباشر للأمن، بل تكشف تآكلاً داخلياً بين فلول النظام السابق. وأكد أن التسجيلات المسربة، التي تمتد لحوالي 72 ساعة من المكالمات والمراسلات، تعكس كمية التواصل بين الضباط السابقين وتؤكد سردية الحكومة السورية الجديدة حول أحداث الساحل السوري، كما تظهر الفساد والتواطؤ والتنافس بين الأجنحة المختلفة.
وأوضح أن التسجيلات تبرز صراع نفوذ محموم بين أجنحة مثل مجموعة "غزال غزال" من جهة، وجناحي سهيل الحسن ورامي مخلوف من جهة أخرى، معتبرًا أن هؤلاء باتوا لا يترددون في التعامل مع أي جهة – حتى معادية – في سبيل استعادة نفوذهم، بعد أن تحوّلوا إلى ما يشبه تجار حرب وفاسدين حتى في علاقاتهم الداخلية.
كما كشف العبّسي أن المخابرات السورية الجديدة لاحظت محاولات تسلل لمجموعات من الحدود اللبنانية إلى الداخل السوري، وتمكنت من ضبط شحنات أسلحة ومستودعات تعود لهذه المجموعات، مما يدعم رواية الحكومة حول مصادر التوترات في الساحل.