٢٨ يناير ٢٠٢٦
أعلنت الأمانة العامة في محافظة دير الزور أن جميع الممتلكات التابعة للمنشآت والمرافق العامة – بما في ذلك الآليات، والمعدات، والأدوات، والمواد، والأصول التشغيلية – تُعد مالاً عاماً مخصصاً لخدمة المواطنين، ولا يجوز استخدامها أو حيازتها إلا وفق الأطر الإدارية والقانونية المعتمدة.
وأوضحت المحافظة أن هذا الإجراء يأتي ضمن الجهود المبذولة لتعزيز انتظام العمل في المرافق العامة، وحماية أصولها وممتلكاتها الخدمية، وتنظيم استخدامها بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات للمواطنين.
ونظراً لوجود بعض الحالات التي تم فيها استخدام أو حيازة هذه الممتلكات خارج السياق الرسمي، ما أثر سلباً على كفاءة المرافق العامة وانتظام عملها، دعت المحافظة إلى تصحيح هذه الأوضاع بما يخدم المصلحة العامة.
وطلبت الأمانة العامة من جميع الأشخاص الذين بحوزتهم ممتلكات عامة المبادرة إلى إعادتها فوراً وبصورة منظمة إلى الجهات المختصة، محذّرة من أن استمرار حيازة أو استخدام أي من هذه الممتلكات خارج الأطر القانونية سيُعدّ مخالفة إدارية وقانونية تستوجب اتخاذ الإجراءات النظامية بحق المخالفين.
وحددت المحافظة موعد بدء عملية التسليم اعتباراً من يوم الأحد 1 شباط 2026 (13 شعبان 1447 هـ)، على أن يتم التواصل لتسليم الممتلكات عبر الرقمين:
📞 +963947311460
📞 +963956330279
وختمت الأمانة العامة بالتأكيد على أن حماية الممتلكات العامة وتنظيم استخدامها تمثل مسؤولية جماعية، وهي ركيزة أساسية لاستمرار الخدمات وتحقيق المصلحة العامة.
٢٨ يناير ٢٠٢٦
نظّمت عوائل المختفيين قسرياً في سجون قوات سوريا الديمقراطية "قسد" وقفة احتجاجية في محافظة دير الزور، دعوا من خلالها إلى الكشف عن مصير أبنائهم الذين فقدوا على يد تنظيم الدولة "داعش" خلال فترة سيطرته على المنطقة، قبل أن يستمر احتجازهم في السجون بعد سيطرة "قسد".
وطالب المشاركون في الوقفة الجهات المعنية باتخاذ خطوات جدية للكشف عن مصير المفقودين، ووضع حد لحالة الغموض التي يعيشونها، مؤكدين أن معرفة الحقيقة حق أساسي لا يمكن تجاوزه، وشددوا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن استمرار اعتقالهم.
وأكد الأهالي أن استمرار الغموض حول مصير أبنائهم يفاقم معاناة العائلات التي تنتظر منذ سنوات أي خبر يبدد قلقها، مطالبين بحسم هذا الملف إما عبر إطلاق سراح المحتجزين أو تقديم معلومات واضحة وصريحة بشأن مصيرهم.
الشبكة السورية تُحذر من ضياع أدلة الانتهاكات في سجون "قسد"
وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قد أكدت من خلال تقرير صدر يوم الأحد الفائت، 25 كانون الثاني/يناير الجاري، على الضرورة العاجلة لحماية مراكز الاحتجاز السابقة التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بعد انتقال بعضها مؤخراً إلى سيطرة الدولة السورية، محذّرة من مخاطر ضياع أو العبث بأدلة توثق انتهاكات جسيمة ارتُكبت في تلك المراكز.
ووصف التقرير هذه المراكز بأنها "مسارح جريمة"، تضم أدلة حاسمة على ممارسات ممنهجة شملت القتل والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، وبيّن أن هذه المرافق تقع في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، واحتجز فيها ناشطون سياسيون ومدنيون، إلى جانب نساء وأطفال ومتهمين بالانتماء لتنظيم داعش.
كما وثقت الشبكة، خلال الفترة الممتدة من 8 كانون الأول 2024 حتى 23 كانون الثاني 2026، مقتل 204 مدنيين، بينهم 24 طفلاً و19 سيدة، إضافة إلى 819 حالة اعتقال تعسفي و15 حالة تعذيب وسوء معاملة، مع استمرار عمليات التحقق، مشددة على أن هذه الأرقام تستوجب تحركاً سريعاً لحفظ الأدلة ومحاسبة الجناة.
وشدد التقرير على أن انتقال السيطرة إلى الدولة السورية يحمّلها مسؤولية قانونية مباشرة في التحقيق بالانتهاكات، وصون الأدلة ومنع الإفلات من العقاب، داعياً إلى التعامل مع هذه المواقع وفق بروتوكولات التحقيق الجنائي المعتمدة دولياً، وإجراء تحقيقات فورية وشفافة تحفظ حقوق الضحايا وتؤسس لمسار عدالة انتقالية جاد.
وأشار التقرير إلى أن التجارب السابقة أظهرت خطورة فقدان الأدلة، سواء عبر الإتلاف المتعمّد أو التدهور البيئي أو سوء الحفظ، ما قد يؤدي إلى استبعادها قضائياً، داعياً إلى حماية السجلات الإدارية والمباني والأدلة الرقمية، وتطبيق سلسلة حفظ دقيقة تضمن سلامتها وصلاحيتها للاستخدام القضائي.
ودعت الشبكة السلطات السورية إلى تأمين المراكز المحررة فوراً، بنشر وحدات مدربة وإنشاء نطاقات حماية صارمة، وإصدار بيان علني يؤكد الالتزام بصون الأدلة، وسن قوانين عاجلة تجرّم التلاعب بها أو نقلها. كما طالبت بالإسراع في توقيع اتفاقيات تعاون مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، والهيئات الأممية المعنية بجمع الأدلة وتحديد مصير المفقودين.
٢٨ يناير ٢٠٢٦
تستمر معاناة الأهالي المقيمين في مخيمات شمال غرب سوريا، مع دخول الشتاء القارس الذي يجمع بين البرد الشديد والأمطار وتساقط الثلوج، وتفاقم هذه الظروف معاناة مئات العائلات التي تعاني من الفقر وانعدام الموارد المالية، في وقت يكون الدعم شحيحاً في بعض المخيمات ومقطوعاً تماماً في أخرى.
ويصبح الوضع أكثر قسوة بالنسبة للفئات الهشة، التي تواجه صعوبات مضاعفة في تلبية احتياجاتها الأساسية، ويشمل ذلك كبار السن والعجزة الذين لا يمكنهم الاعتماد على أنفسهم، والأسر بلا معيل أو فرصة عمل، إلى جانب ذوي الإعاقة ومن يعانون أمراضاً مزمنة، ما يجعلهم أكثر عرضة للخطر وسط الظروف القاسية.
وفي هذا السياق، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر كبار السن وذوي الإعاقة يعيشون داخل الخيام، في انتظار أي جهة توفر لهم الدعم وتخفف من وطأة حياتهم، ومن بين هذه المقاطع، يظهر مشهد لسيدتين مسنتين تغطيان أنفسهما بالبطانيات داخل خيمة، بينما تتساقط الثلوج والبرد يلسع أجسادهما، مؤكدتين أنهما بلا معيل وأن الجيران يقدّمون لهما الطعام، فيما لا تتوفر لديهما وسائل تدفئة أو مدفأة.
كما برزت معاناة نساء وأسر بلا معيل أو موارد مالية كافية لتغيير أوضاعهن الصعبة، ومن بين هذه المشاهد، ظهرت سيدة مسنة تنشر دولاباً في الخيمة لتوفير الدفء لها ولأطفالها، بينما يغطي الثلج المكان من حولها، وبكت من شدة قسوة الوضع، مؤكدة أنها لا تملك المال ولا فرصة عمل، وأن الفقر أجبرها على اللجوء لمثل هذه الحلول.
وفي مشهد آخر من مخيم الزيتون التابع لمدينة أعزاز بريف حلب، عانت سيدة من انهيار خيمتها نتيجة تراكم الثلوج، واضطرت لإشعال قطع من البلاستيك والدواليب وغيرها من المواد المضرة بالصحة لتوفير الدفء لأحفادها الأيتام، ما ملأ الخيمة بالدخان والروائح الكريهة، وأكدت تلك المرأة أنها عاجزة عن إيجاد بديل آخر، وأنها بحاجة ماسة لاستبدال خيمتها لتوفير مأوى آمن للأطفال.
وتُعد هذه المشاهد جزءاً من سلسلة طويلة من المعاناة التي يعيشها سكان المخيمات، فالكثير منهم عاجزون عن العودة إلى قراهم وبلداتهم التي دُمّرت منازلها خلال سنوات الثورة، ولا تتوفر لديهم الإمكانيات لإعادة البناء، ما يجعلهم يعيشون ظروفاً صعبة وسط مخيمات بلا مأوى آمن أو تدفئة كافية.
وفي ظل هذه الظروف، يطالب الناشطون بتدخل عاجل لتوفير مأوى مناسب للفئات الضعيفة والهشة، سواء عبر خيام جديدة أو صيانة المتهدمة منها، وتأمين وسائل تدفئة آمنة تشمل بطانيات وملابس شتوية وغيرها، كما يشددون على أهمية تقديم خدمات صحية وطبية تلبي الاحتياجات الطارئة والمزمنة، إلى جانب الدعم الضروري للأطفال وذوي الإعاقة وكبار السن لضمان حماية حياتهم وصحتهم داخل المخيمات.
٢٨ يناير ٢٠٢٦
أصدرت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة يوم الأربعاء 28 كانون الثاني/ يناير، نشرتها اليومية حول أسعار الذهب والفضة، حيث تضمن رفع الأسعار وفق النشرة الرسمية.
فيما سجلت أسعار بيع الذهب عيار 21 بالليرة السورية 17,600، بينما بلغ سعر بيعه بالدولار الأمريكي 150.00 دولار أما أسعار شراء الذهب عيار 21، فقد وصلت إلى 17,100 بالليرة السورية، فيما بلغ السعر بالدولار الأمريكي 147.00 دولار.
أما بالنسبة للفضة، فقد سجلت أسعار بيع الفضة الخام بالليرة السورية 485، بينما بلغ سعر بيعها بالدولار 4.10 دولار، يُذكر أن هذه الأسعار وفق العملة الجديدة وتأتي في إطار التقرير الدوري الذي تصدره الهيئة، الذي يعكس التطورات اليومية في أسواق المعادن الثمينة.
وصرح المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة "مصعب الأسود"، يوم الأحد 25 كانون الثاني/ يناير، أن الارتفاع المحلي مرتبط بالكامل بالارتفاع العالمي لسعر الأونصة، وسط استمرار ارتفاع غرام الذهب محليًا.
وذكر أن الهيئة تراقب حركة السوق بدقة، ولا تعتمد أي تعديل في الأسعار إلا عند حدوث تغير فعلي في الأسواق العالمية، وبيّن أن استقرار سعر الصرف محلياً يؤكد أن سبب الارتفاع يعود حصراً إلى صعود السعر العالمي.
وأشار إلى استمرار الهيئة في مراقبة الأسواق لضمان حماية المستهلك وتعزيز الثقة في سوق الذهب، مع التشديد على تطبيق القوانين ومنع أي تجاوزات.
وأوضح الخبير الاقتصادي "مهند الزنبركجي"، أن الارتفاع العالمي غير المسبوق في أسعار الذهب ناجم عن التوترات الجيوسياسية وسياسات خفض الفائدة الأميركية، ما يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصادات المتأثرة، ومنها الاقتصاد السوري.
ولفت إلى أن استمرار هذا الارتفاع قد يضعف القدرة الشرائية ويزيد تكاليف المعيشة، إضافة إلى تنامي الإقبال على تخزين الذهب، الأمر الذي قد يفاقم الضغوط على سعر الصرف ويزيد المضاربات.
وشدد على أهمية التزام جمعية الصاغة بالتسعير اللحظي المتوافق مع الأسواق العالمية، وتفعيل أدوات إلكترونية لنشر الأسعار بشفافية، إلى جانب تعزيز دور الرقابة التموينية في ضبط السوق وتنظيم الفواتير.
كما دعا إلى توعية المواطنين بأن الذهب أداة تحوّط لا مضاربة، محذراً من مخاطر الشراء عند مستويات مرتفعة، وأشار إلى أن استيراد كميات من الذهب الخام مؤخراً يسهم في زيادة المعروض وتحقيق قدر من الاستقرار، مؤكداً الدور المحوري للمصرف المركزي في تعزيز الثقة بالليرة السورية ودعم الاستقرار النقدي.
وارتفع سعر الذهب في السوق السورية بمقدار 300 ليرة سورية عن السعر الذي سجله سابقا، والبالغ 16 ألفاً و150 ليرة وفق العملة السورية الجديدة، وحددت جمعية الصاغة سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطاً بـ 16 ألفاً و450 ليرة مبيعاً، و16 ألفاً و50 ليرة شراءً، بينما بلغ سعر غرام الذهب عيار 18 قيراطاً 14 ألفاً و150 ليرة مبيعاً، و13 ألفاً و750 ليرة شراءً.
هذا وسجّل الذهب ارتفاعات قياسية غير مسبوقة عالمياً، مدفوعاً بتزايد الإقبال عليه كملاذ آمن في ظل الاضطرابات الاقتصادية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ما ينعكس بشكل مباشر على الأسعار في السوق المحلية.
٢٨ يناير ٢٠٢٦
وقع الدكتور "عبد القادر الحصرية"، رئيس مجلس إدارة هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مذكرة تفاهم مع المهندس عامر العلي، رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في خطوة مهمة لتعزيز الرقابة المالية والتعاون المؤسسي.
وذكر مصرف سوريا المركزي في بيان رسمي أن هذا التعاون يأتي في إطار تعزيز تبادل المعلومات بين المؤسسات الوطنية، وبناء نظام مالي ملتزم بالقوانين، يضمن النزاهة والشفافية ويكسب ثقة المجتمع الدولي والمواطنين، بما يعود بالفائدة على القطاع المالي والاقتصاد الوطني.
وأكد "الحصرية" أن مصرف سوريا المركزي يمثل صرحًا وطنيًا يجسد السيادة النقدية والمالية للجمهورية العربية السورية، وأن الإنجازات المحققة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تمثل إنجازًا تاريخيًا بفضل جهود الهيئة المتكاملة.
وأضاف أن مكافحة غسل الأموال والفساد ليست مجرد إجراءات إدارية، بل قضية وطنية تؤثر بشكل مباشر على مستقبل الاقتصاد السوري.
وستتيح مذكرة التفاهم تعزيز تبادل المعلومات والتقارير الرقابية بين الهيئتين، بما يضمن رقابة فعّالة على المال العام وترسيخ مبادئ الشفافية، كما ستعقد الهيئة قريبًا ورشة عمل تنسيقية لرفع مستوى التعاون وتبادل الخبرات مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.
وأشار إلى أن نجاح أي إصلاح اقتصادي يعتمد على النزاهة وبناء الثقة، وأن التنمية المستدامة لا تتحقق إلا من خلال نظام مالي شفاف وموثوق، مؤكداً استمرار الهيئة في نشر ثقافة النزاهة عبر حملات توعوية وممارسات مؤسسية حديثة.
وصرح قال رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، "عامر العلي"، إن الهيئة لم تكن بمعزل عن التحولات الكبرى التي شهدتها سوريا بعد عام على التحرير، مؤكداً أن الهيئة أجرت تحديثات شاملة في هيكلها الإداري والوظيفي انطلاقاً من مبادئ النزاهة والشفافية كأساس للعمل الرقابي.
وأضاف أن هذه التحديثات تمثل خطوة أساسية لتعزيز فاعلية الرقابة، ورفع كفاءة الأداء، وضمان وضوح الصلاحيات داخل مؤسسات الدولة، بما يتماشى مع مرحلة إعادة الإعمار وبناء مؤسسات قوية وفعالة.
وأفادت الهيئة بأنها أنشأت المعهد التخصصي للرقابة والتفتيش في شهر آب الماضي ليكون مركزاً أكاديمياً لتأهيل الكوادر الرقابية وفق معايير مهنية حديثة.
ويتلقى نحو 120 دارساً حالياً تدريباً متخصصاً، ما يؤهلهم للانخراط بكفاءة في العمل الرقابي، ويضيف للهيئة كوادر مؤهلة تمتلك المعرفة والانضباط والقدرة على التعامل مع مختلف التحديات.
على الصعيد الرقمي، أحرزت الهيئة تقدماً ملحوظاً من خلال إطلاق موقعها الرسمي ومنصة شكاوى إلكترونية لتلقي ومتابعة الشكاوى، إضافة إلى إنجاز نحو 70 بالمئة من مشروع الأتمتة الذي يهدف إلى تسريع الإجراءات الرقابية وتحسين جودة الخدمات المؤسسية.
وأوضح أن الهيئة تبنت أدوات رقابية متطورة وتعمل على تحديث البنية التقنية وعملياتها الداخلية، بما يسهم في تعزيز الشفافية وتوسيع نطاق الرقابة المجتمعية.
كما شرعت الهيئة منذ مطلع آب الماضي بتنفيذ خطة شاملة لتقييم العاملين فيها بهدف تكوين قاعدة بيانات دقيقة حول خبراتهم ومهاراتهم، وقياس مؤشرات الأداء وفق معايير مهنية واضحة، ما يتيح توجيه قرارات الترقيات وبرامج التدريب على أسس موضوعية ويضمن تحسين جودة الخدمات الرقابية.
وشهدت البنية التحتية للهيئة تحسناً ملموساً، مع إنجاز نحو 60 بالمئة من مشروع تأهيل المباني وتطوير الشبكات والتجهيزات الفنية، إلى جانب مراجعة وتحديث الإطار القانوني لضمان مواءمته مع متطلبات الحوكمة والتحول الرقمي.
كما أُعيدت هيكلة الرقابات الداخلية في الجهات العامة لتكون أكثر فاعلية، مع تبسيط الإجراءات، وتحديد نقاط المسؤولية، وتوحيد النماذج، وضبط مدد الإنجاز، بما يرفع سرعة الأداء وجودته.
وساهمت الهيئة في تعزيز التعاون مع الجهات العامة من خلال عقد اجتماعات دورية لتعريف اختصاصاتها وآليات عملها، والمشاركة في مراجعة وصياغة تشريعات مثل قانون الخدمة المدنية والقانون المالي الأساسي وقانون شؤون المعلمين لضمان توافقها مع معايير الحوكمة ورفع كفاءة التنفيذ.
كما تم إحداث وحدات ومكاتب متخصصة مثل وحدة مكافحة غسل الأموال، ووحدة حماية المبلّغين، ومديرية التخطيط والإحصاء، ومكتب الخبرة، ومكتب الكسب غير المشروع، ومكتب التعاون الدولي، لتعزيز قدرات الهيئة في الرقابة والمساءلة واسترداد المال العام.
وأكد أن ما تحقق خلال هذا العام يمثل بداية لمسار إصلاحي طويل، يلتزم بالعمل الجاد والتطوير المستمر، وترسيخ قيم النزاهة، وبناء منظومة رقابية قوية وشفافة تسهم في إدارة الموارد العامة بكفاءة، وتعزز ثقة المواطن، وترسخ ثقافة المساءلة والحوكمة في مؤسسات الدولة السورية.
٢٨ يناير ٢٠٢٦
اقتحم أنصار ميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني ووحدات حماية الشعب المعروفة اختصارًا بـ«قسد»، والمصنفة كتنظيمات إرهابية، يوم الاثنين الماضي، مقر حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم في ألمانيا بمدينة شتوتغارت، في حادثة أثارت إدانات حادة من قيادة الحزب ومسؤوليه المحليين.
واقتحم عددًا من الاشخاص المقنّعين المبنى بالقوة، وواجهوا الموظفين داخله بطريقة وصفت بالعدوانية، مرددين هتافات معادية لحكومة الائتلاف التي يقودها المستشار الألماني فريدريش ميرتس، احتجاجًا على ما اعتبروه امتناع برلين عن التدخل لوقف العمليات العسكرية التي تنفذها الحكومة السورية ضد هذه الميليشيات في شمال شرقي سوريا.
وذكرت الشرطة الألمانية أنها احتجزت ستة مشتبه بهم مؤقتًا، تتراوح أعمارهم بين 18 و33 عامًا، وفتحت تحقيقًا رسميًا بتهمة التعدي على الممتلكات، في أعقاب الحادثة التي شهدت حالة من التوتر داخل المقر الحزبي.
وقال الأمين العام لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ولاية بادن-فورتمبيرغ، توبياس فوغت، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن المتظاهرين واجهوا الموظفين بشكل عدواني وصرخوا في وجوههم باستخدام مكبرات الصوت، مشيرًا إلى أن أحد العاملين أصيب بجروح طفيفة خلال الاشتباك الذي وقع أثناء الاقتحام.
وأضاف فوغت أن “اقتحام مقرنا والاعتداء على موظفينا يعني أن خطًا أحمر قد تم تجاوزه”، مؤكدًا أن الحزب يدعم دون أي تحفظ حق التظاهر وحرية التعبير عن الرأي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ما جرى “لا يمت بصلة إلى أشكال الاحتجاج المشروعة، بل يمثل هجومًا مباشرًا على القيم الأساسية للتعايش في المجتمع”.
وكثف أنصار ميليشيات قسد خلال الفترة الأخيرة تنظيم احتجاجات وتحركات معطِّلة في عدة مدن ألمانية، للتنديد بالعمليات العسكرية التي تنفذها الحكومة السورية ضد هذه الميليشيات في مناطق شمال شرقي البلاد.
وفي السياق ذاته، قدّرت السلطات الألمانية أن ميليشيات قسد والتنظيم الأم لها، حزب العمال الكردستاني، يملكون أكثر من خمسة عشر ألف مناصر نشط داخل ألمانيا، وينشطون في تنفيذ حملات دعائية واسعة، لا سيما في أوساط الجاليات الكردية المقيمة في البلاد.
وأكدت الوكالة أن حزب العمال الكردستاني مصنف كتنظيم إرهابي انفصالي ذي طابع قومي إثني من قبل وكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول”، كما أنه محظور رسميًا في ألمانيا منذ عام 1993.
٢٨ يناير ٢٠٢٦
أعلن الكونغرس الأمريكي عقد جلسة استماع مخصصة لبحث مستقبل الوجود الروسي في سوريا، في خطوة وُصفت بأنها تأتي في لحظة مفصلية عقب سقوط نظام بشار الأسد، وتركز على ما اعتبره مشرّعون وخبراء فرصة تاريخية أمام الدولة السورية وشركائها لإضعاف قدرة موسكو على بسط نفوذها العسكري والسياسي في شرق المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا.
وأفاد بيان صادر عن لجنة الأمن والتعاون في أوروبا التابعة للكونغرس الأمريكي أن جلسة الاستماع المعنونة «تأمين التحول السوري عبر تقليص النفوذ الروسي» ستُعقد بعد ظهر يوم الثلاثاء الثالث من شباط/فبراير 2026 عند الساعة الثانية والنصف، في مبنى كانون بمجلس النواب، القاعة رقم 360، مع إتاحة متابعتها عبر البث المباشر.
وأوضح البيان أن سوريا كانت، خلال السنوات الماضية، تستضيف القاعدتين الجويتين والبحريتين الوحيدتين لروسيا خارج نطاق الاتحاد السوفيتي السابق، مشيرًا إلى أن هاتين القاعدتين لعبتا دورًا محوريًا في الدعم العسكري الذي قدمته موسكو لنظام بشار الأسد خلال حملته القمعية ضد الثورة السورية، وهي الحملة التي، بحسب ما ذكر البيان، أودت بحياة مئات الآلاف من المدنيين.
وفي السياق ذاته، أشار البيان إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع بات يمتلك اليوم فرصة لإعادة تثبيت سيادة سوريا والمطالبة بمحاسبة روسيا على دورها في الانتهاكات والجرائم التي ارتُكبت على مدى أكثر من عقد، معتبرًا أن تقليص الحضور العسكري والسياسي والاقتصادي الروسي في سوريا يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق سلام مستدام في المنطقة، في ظل ما وصفه البيان بسجل موسكو الطويل في تغذية العنف وتعميق الفقر وخلق أنماط من التبعية.
وبيّن منظمو الجلسة أن النقاش سيتناول إرث الدعم الروسي للنظام السوري البائد، إلى جانب بحث واقعية وإمكانات إخراج القوات الروسية من الأراضي السورية، كما سيتطرق الشهود إلى قدرة موسكو على مقاومة الجهود الرامية إلى تقليص نفوذها الإقليمي، وانعكاسات ذلك على التوازنات في الشرق الأوسط وحوض المتوسط وأفريقيا.
ومن المقرر أن يشارك في جلسة الاستماع عدد من الباحثين والخبراء الأمريكيين، من بينهم آنا بورشيفسكايا، الباحثة الأولى في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ومايكل دوران، الباحث الأول ومدير مركز السلام والأمن في الشرق الأوسط في معهد هدسون، إضافة إلى ريتشارد أوتزن، الباحث الأول غير المقيم في المجلس الأطلسي، وفق ما ورد في جدول الجلسة.
وفي موازاة ذلك، عبّر عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون عن امتنانه لرئاسته هذه الجلسة، مؤكدًا عبر تصريحات نشرها على حسابه الرسمي أن الحكومة السورية الجديدة أظهرت، بحسب وصفه، مؤشرات واعدة وشراكة إيجابية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن إزالة القواعد الروسية من سوريا ستسهم في تعزيز أمن المنطقة وستحد من قدرة روسيا على مواصلة ما وصفه بنشر الفوضى في أفريقيا وشرق المتوسط.
ويأتي هذا الحراك السياسي الأمريكي في وقت شهدت فيه الساحة الميدانية شمال شرقي سوريا تطورًا لافتًا، إذ بدأت روسيا، في السادس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2026، سحب قواتها من قاعدتها العسكرية في مطار القامشلي، مع نقل الجنود والمعدات العسكرية إلى قاعدة حميميم في محافظة اللاذقية، وفقًا لما أظهرته مقاطع مصورة وأكدته مراصد محلية مختصة برصد التحركات العسكرية والميدانية.
وبحسب ما نقلته هذه المراصد، انطلقت عملية الانسحاب خلال الأيام الماضية وشملت نقل قوات وآليات ومعدات عسكرية جوًا، بالتزامن مع استمرار التوتر بين الجيش العربي السوري وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” التي تواصل، بحسب توصيف المصادر، خرق الهدنة المعلنة في المنطقة.
وتشير معلومات متقاطعة إلى أن عملية الإخلاء تُنفذ على مراحل، حيث استُخدمت طائرات شحن عسكرية من طراز إليوشن لنقل المعدات الثقيلة والعناصر اللوجستية، على أن تُستكمل العملية تباعًا وفق التقديرات الميدانية.
وقالت مصادر ميدانية إن القوات الروسية بدأت، منذ نحو يومين، نقل جزء من معداتها العسكرية من مطار القامشلي، من دون صدور أي تأكيد رسمي حتى الآن بشأن انسحاب كامل من شمال وشرق سوريا.
وأوضحت مصادر أمنية أن عمليات النقل شملت لاحقًا آليات تقنية وجنودًا، وصولًا إلى نقل ما يُعرف بـ“فريق النخبة”، الذي يُعد آخر قوة روسية كانت متمركزة في المنطقة، وذلك ضمن خطة نقل منسّقة مع الأطراف المعنية.
ويضم الوجود العسكري الروسي في مطار القامشلي، وفق المعطيات المتداولة، أكثر من مئة عسكري وضابط ومستشار، إلى جانب أكثر من عشرين مدرعة عسكرية وسبع طائرات حربية من طراز سوخوي أربعة وثلاثين، إضافة إلى طائرة نقل من طراز أنتونوف اثنين وعشرين.
وكانت القاعدة قد أُسست في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، وكانت محمية بمنظومات دفاع جوي من طراز بانتسير، فضلًا عن مروحيات هجومية وطائرات نقل عسكري، فيما يُنظر إلى هذا الانسحاب بوصفه مؤشرًا على إعادة ترتيب الأولويات الروسية في شمال شرقي سوريا في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها البلاد والمنطقة.
٢٨ يناير ٢٠٢٦
أصدرت مديرية الإعلام في محافظة اللاذقية بياناً توضيحياً بشأن التعميم المتداول حول تنظيم مظهر الموظفات في المؤسسات الحكومية، ولا سيما ما يتعلق باستخدام مواد التجميل، مؤكدة أن الهدف من التعميم ليس التضييق أو التقييد، بل تنظيم المظهر الوظيفي بما ينسجم مع طبيعة العمل الإداري والخدمي.
وجاء في البيان: "في ضوء التفاعل الذي رافق التعميم الأخير المنسوب لمحافظة اللاذقية، نؤكد احترامنا الكامل للرأي العام، ونتعامل بإيجابية مع كافة الملاحظات الواردة، ونراها مؤشراً صحياً على الوعي المجتمعي والحرص على الشراكة بين المواطنين ومؤسسات الدولة".
وأضاف البيان: "نوضح أن التعميم لا يستهدف أي فئة بعينها، ولا يمس بالحريات الشخصية التي يكفلها الدستور والقانون، بل يهدف إلى الحد من المبالغة في استخدام مواد التجميل ضمن بيئة العمل الرسمية، بما يحافظ على صورة المؤسسة أمام الجمهور ويعزز المهنية والانضباط داخل المؤسسات العامة".
وشددت المديرية على أن محافظة اللاذقية تعمل على توضيح أي التباس في فهم أو تطبيق التعميم، بما يحقق التوازن بين متطلبات الانضباط الوظيفي وراحة العاملين، دون الإخلال بحرية الفرد في إطار العمل المؤسسي المنظم.
يُذكر أن التعميم أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بين من اعتبره خطوة إيجابية في سياق ضبط الأداء الوظيفي، ومن رآه تدخلاً غير مبرر في الشؤون الشخصية للعاملات.
٢٨ يناير ٢٠٢٦
رحّبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بنتائج التقرير الخامس لفريق التحقيق وتحديد المسؤولية (IIT) التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والذي أثبت استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل نظام الأسد في بلدة كفر زيتا في محافظة حماة بتاريخ 1 تشرين الأول 2016.
وأصدر فريق التحقيق، المعني بتحديد مرتكبي هجمات الأسلحة الكيميائية، تقريره يوم الخميس 22 كانون الثاني/يناير 2026، مؤكداً أن هجوماً بالأسلحة الكيميائية وقع في كفر زيتا في تلك الفترة، بعد أن كانت بعثة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة قد أثبتت سابقاً وقوع استخدام مادة كيميائية في المكان ذاته.
تفاصيل الهجوم
وأشار التقرير إلى أن الهجوم وقع في مساء 1 تشرين الأول 2016 بين الساعة 19:00 و19:40 بالتوقيت المحلي، عندما ألقت مروحية من طراز Mi‑8/17 تابعة للقوات الجوية العربية السورية ما لا يقل عن أسطوانة صفراء مضغوطة تحتوي على غاز الكلور فوق نظام كهوف في وادي العنز قرب كفر زيتا. وأفاد التقرير أن المروحية انطلقت من مطار حماة العسكري وكانت تعمل تحت سيطرة “قوات النمر”.
ولفت التقرير إلى أن الهجوم جاء في سياق العمليات العسكرية الواسعة في شمال محافظة حماة عام 2016، حيث كانت كفر زيتا خاضعة لسيطرة فصائل معارضة وتقع على طريق إمداد حيوي، فيما شكلت قاعدة حماة ومطارها العسكري موقعاً ذا أهمية استراتيجية للقوات الحكومية. وأشار التقرير إلى أن استخدام الكلور في مثل هذه الحالات لم يكن ذا جدوى عسكرية واضحة، لكنه استُخدم في مواقع أخرى كأداة ترهيبية وإحداث تأثير نفسي واسع.
نهج التحقيق والتعاون بعد 2024
وأوضح التقرير أن فريق التحقيق واجه عراقيل كبيرة طيلة فترة عمله نتيجة عدم تعاون السلطات السورية السابقة، بما في ذلك رفض دخول البلاد وتزويد الفريق بالمعلومات، ما اضطره إلى الاعتماد على التحقيقات عن بُعد.
ومع سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024، توفّر تعاون غير مسبوق من السلطات السورية الجديدة، شمل منح الفريق وصولاً كاملاً إلى البلاد وتقديم وثائق أولية ذات صلة بالتحقيق، الأمر الذي ساهم في تعزيز معرفة الفريق بالوقائع رغم عدم زيارة موقع الحادث مباشرةً، نظراً للدمار الذي لحق بالمكان مع مرور الزمن.
واعتمد فريق التحقيق في استنتاجاته على معيار “الأسباب المعقولة”، متبنياً بيانات من بعثة تقصي الحقائق (FFM)، ومعلومات من الدول الأطراف، وتحليل المقابلات، والعينات، والنماذج الحاسوبية، وصور الأقمار الصناعية، وخرائط المواقع، ومقاطع الفيديو والصور الموثقة.
دور الشبكة السورية لحقوق الإنسان
تشارك الشبكة السورية لحقوق الإنسان بشكل فعال في دعم عمل فريق التحقيق وتحديد المسؤولية منذ تأسيسه، عبر تزويده ببيانات ميدانية موثّقة حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وذلك وفق وثيقة مبادئ التعاون الموقعة بين الجانبين. وتُعد الشبكة أحد المصادر الأساسية في التقارير التي يصدرها الفريق، نظراً لامتلاكها قاعدة بيانات واسعة حول الحوادث الكيميائية في البلاد.
٢٨ يناير ٢٠٢٦
شهدت الأشهر الماضية في سوريا تحولاً ملحوظاً في طبيعة العلاقة بين الحكومة والمجتمع، فبعد أن ارتبطت لدى شريحة واسعة من السوريين بمشاعر الخوف والرهبة والهيمنة، بدأت تُقدَّم بوصفها مصدراً للأمان والثقة، فبعد سنوات كان فيها المواطنون يحرصون على الابتعاد قدر الإمكان عن المؤسسات العسكرية خلال فترة حكم آل الأسد، بات كثيرون اليوم يسعون للانضمام إلى صفوفها.
وهو ما تجلّى بوضوح في إقبال مئات الشباب على الالتحاق بصفوف الأمن العام والتطوع فيها بعد إتاحة المجال لذلك، وفي هذا السياق، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر شباناً من محافظة دير الزور وهم يتدافعون أمام شعبة التجنيد، إلى حد اقتلاع بابها، في مشهد عكس حجم الحماسة لدى هؤلاء الشباب للانضمام إلى صفوف الجيش العربي السوري.
وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها مراكز التطوع مثل هذه المشاهد، إذ انضم خلال الأشهر الماضية عدد كبير من الشباب إلى صفوف الأمن العام في مناطق مختلفة من البلاد، ومؤخراً، التحق عشرات الشبان من أبناء مدينة عفرين بصفوف الأمن الداخلي في محافظة حلب، في مؤشر إضافي على تنامي الإقبال الشعبي على الانخراط في المؤسسات الأمنية.
وأعاد مشهد تجمع الشباب للالتحاق بصفوف الأمن السوري ذاكرة المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي سنوات إلى الوراء، حين كان السوريون يسعون بشتى الوسائل إلى الهروب من الخدمة العسكرية، نتيجة ما كان يتعرض له عناصر الجيش في عهد الأسد من معاملة قاسية، تبدأ بقلة الاحترام وحرمانهم من الإجازات، إلى جانب أعمالهم والاستهانة بأرواحهم وغياب أي اهتمام جدي بعائلاتهم.
في تلك المرحلة، لجأت معظم العائلات إلى أساليب متعددة لتحمي أبنائها من التجنيد القسري، من دفع البدل المالي، إلى البحث عن “الواسطات”، وصولاً إلى تهريب الأبناء خارج البلاد، وتكبّدت أسر كثيرة مبالغ طائلة خوفاً عليهم من الخدمة الإلزامية وما تحمله من مخاطر ومعاناة.
أما اليوم، فيسعى عدد كبير من الشباب إلى الانضمام لصفوف الجيش العربي السوري، ولا سيما بعد أن لمسوا تحسناً واضحاً في أوضاع العاملين ضمن المؤسسات العسكرية، من حيث المعاملة والتقدير والاحترام، في مشهد يعكس تحولاً لافتاً مقارنةً بالمرحلة السابقة وما رافقها من نفور وخشية.
وتحمل رغبة الشباب وحماسهم للالتحاق بصفوف الأمن العام دلالات رمزية تتجاوز كونها مشهداً عابراً، إذ تعكس مستوى متقدماً من الثقة بمؤسسات الدولة، ورغبة واضحة في الانخراط ضمن أطرها الرسمية والعمل من خلالها، كما تشير إلى ميل متزايد لدى فئة الشباب للمشاركة الفعلية في حماية مناطقهم، والإسهام في ترسيخ حالة من الاستقرار وتنظيم الحياة العامة.
فالالتحاق بالمؤسسات الأمنية لا يُنظر إليه هنا كخيار وظيفي فحسب، بل كإصرار على البقاء في الوطن والعمل على أرضه، والمساهمة الفعلية في إعادة بنائه، بدلاً من البحث عن بدائل خارجية أو فرص أخرى.
ويعكس سعي الشباب للانخراط في صفوف الجيش مستوى متقدماً من مشاركة المجتمع المحلي، ولا سيما فئة الشباب، في جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة، كما يدل على رغبة جماعية في استعادة مفهوم الدولة الواحدة، وترسيخ النظام العام وسيادة القانون كضمان للاستقرار والأمان.
٢٨ يناير ٢٠٢٦
عملت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وميليشيات حزب العمال الكردستاني (PKK)، خلال فترة سيطرتها على مساحات واسعة من الجزيرة السورية، على حفر شبكة أنفاق تحت الأرض استخدمتها لأغراض عسكرية وأمنية.
وامتدت هذه الأنفاق في أحياء سكنية وأراضٍ زراعية وطرقات عامة ضمن عدد من مدن وبلدات الرقة والحسكة ودير الزور، ما خلّف تداعيات مباشرة على حياة السكان، وأثار مخاوف متزايدة بسبب الفراغات الخفية التي تركتها تحت التربة، وما تشكله من تهديد على السلامة العامة.
وخلال الفترة الماضية، انتشرت مقاطع مصوّرة من تلك المناطق توثّق وجود هذه الأنفاق، تزامناً مع شكاوى متكررة من الأهالي المتضررين منها، كما ساهم دخول الجيش العربي السوري إلى عدد من المناطق في كشف أجزاء من هذه الشبكات، سواء عبر رصدها ميدانياً أو نتيجة الأضرار التي لحقت بها بفعل العمليات العسكرية.
وشكّلت الأنفاق مصدر قلق متزايد للسكان في الرقة ودير الزور وريف حلب ومناطق أخرى كانت خاضعة لسيطرة “قسد”، نظراً لما تتركه من تداعيات سلبية تنعكس بشكل مباشر على حياتهم، وتهدد أمنهم وسلامتهم.
ويُشكّل هذا الإرث الميداني الذي خلّفته “قسد” خطراً مباشراً على المدنيين، إذ إن الأنفاق الممتدة تحت المنازل والمنشآت المدنية قد تحتوي على مخازن أسلحة أو مواد متفجرة، ما يجعل أي خلل فيها أو محاولة دخول غير مدروسة سبباً محتملاً لانفجارات خطيرة، كما أن بعضها قد يكون مزروعاً بالألغام أو العبوات الناسفة، أو غير مستقر إنشائياً، ما يرفع خطر الانهيارات الأرضية أو تصدّع الأبنية القائمة فوقها.
ولا تقتصر مخاطر الأنفاق على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشكّل عائقاً أمام جهود إعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية إلى تلك المناطق، إذ تعرقل الشبكات الممتدة تحت المدن والأحياء السكنية عمليات إعادة الاستقرار، وتحدّ من وصول الخدمات الأساسية، كما تصعّب عودة السكان المهجّرين إلى منازلهم.
إلى جانب ذلك، تترك هذه الأنفاق آثاراً نفسية ومجتمعية واضحة، حيث يعيش الأهالي في حالة من القلق وعدم الطمأنينة، حتى بعد تراجع الأعمال العسكرية، نتيجة الخشية المستمرة من وجود فراغات غير معروفة تحت منازلهم، أو احتمال احتوائها على ألغام وعبوات ناسفة، ما يُبقي مستوى التهديد قائماً رغم انتهاء المواجهات.
وفي هذا السياق، يطالب السكان الحكومة السورية بالتحرّك لمعالجة ملف الأنفاق، باعتباره ملفاً ميدانياً معقّداً يتطلب جهوداً طويلة لتفكيكه وتأمين المناطق المتضررة، وضمان سلامة المدنيين، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة الاستقرار.
٢٨ يناير ٢٠٢٦
نشر الأستاذ حسين الشرع، والد الرئيس السوري أحمد الشرع، مقالاً تحليلياً في مجلة "المجلة" تحت عنوان "المسألة الكردية: لا أرضية لها في سوريا"، تناول فيه الجذور التاريخية والجغرافية والاجتماعية لما يسمى "المسألة الكردية" في السياق السوري، نافياً وجودها كقضية مستقلة في التاريخ الوطني السوري.
استعرض الشرع بدايات تشكّل الدولة السورية، متتبعاً المسار السياسي منذ الحقبة العثمانية عقب معركة مرج دابق عام 1516، والتي وضعت بلاد الشام تحت الحكم العثماني حتى عام 1916. ثم تطرق إلى الثورة العربية الكبرى وتدخل القوى الغربية، مشيراً إلى اتفاقية سايكس-بيكو عام 1916 ووعد بلفور عام 1917، وما تلاهما من انتداب فرنسي وبريطاني على سوريا وبلاد المشرق.
أكد الشرع أنه خلال فترة الانتداب الفرنسي لم تُطرح أي مسألة كردية بوصفها قضية قومية مستقلة في سوريا. وأشار إلى أن الوجود الكردي في سوريا كان مندمجاً ضمن النسيج الوطني، وأن أبرز الشخصيات الكردية، مثل الزعيم الوطني إبراهيم هنانو، خاضت المعارك ضد المستعمر الفرنسي تحت الراية السورية لا القومية الكردية.
أوضح الكاتب أن الهوية الوطنية السورية كانت جامعة، ولم تُحدَّد على أساس عرقي، بل على أساس المواطنة والانتماء إلى الوطن السوري والأمة العربية. وأضاف أن التاريخ المشترك للعرب والكرد، خصوصاً في المراحل المفصلية كمعركة حطين وعين جالوت، يجسّد وحدة الهدف والمصير.
رفض الشرع محاولات توصيف سوريا بوصفها كيانات إثنية، مؤكداً أن كافة المكونات، ومنها الكرد، كانت جزءاً من المشروع الوطني السوري. واستشهد بمسيرة شخصيات كردية بارزة تبنّت الانتماء العربي والسوري، مثل محمد كرد علي، حسني الزعيم، محمد علي بوظو، وعائلات كردية دمشقية مثل آل شيخو وكفتارو، دون أن تُطرح هوياتهم العرقية بوصفها مرجعاً سياسياً أو وطنياً.
بيّن الشرع أن التجمعات الكردية في سوريا كانت محدودة نسبياً، إذ لم تتجاوز نسبتها 3% من عدد السكان في إحصاءات سابقة، وتركزت في مناطق متفرقة كعفرين وعامودة والقامشلي، في ظل تداخل عشائري وعائلي كبير مع المكونات العربية.
تناول المقال ظهور بعض الحركات السياسية الكردية في عهد حزب البعث، مؤكداً أن معظمها كان ذا طابع وطني أو ماركسي، ولم تحمل مشاريع انفصالية. واعتبر أن نشوء "الإدارة الذاتية" و"قوات سوريا الديمقراطية" جاء نتيجة فراغ السلطة بعد 2011، واستغلالاً للوضع الأمني وتدخل القوى الدولية، خصوصاً الولايات المتحدة، وليس نتيجة حراك كردي سوري أصيل.
واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن ما يسمى بـ"المسألة الكردية" في سوريا طارئة ومستوردة من تجارب كردية في دول مجاورة كالعراق وتركيا وإيران، ولا تنسجم مع الواقع السوري الذي يقوم على مبدأ العروبة الثقافية والانتماء الوطني، داعياً إلى العودة لمفهوم المواطنة الجامعة ونبذ المشاريع الانفصالية التي لا تخدم وحدة سوريا واستقرارها.