سقوط ورقة "حماية الكرد"... حلب تلفظ "قسد" والحاضنة تُسقط ادعاءات التمثيل
سقوط ورقة "حماية الكرد"... حلب تلفظ "قسد" والحاضنة تُسقط ادعاءات التمثيل
● مقالات رأي ١٠ يناير ٢٠٢٦

سقوط ورقة "حماية الكرد"... حلب تلفظ "قسد" والحاضنة تُسقط ادعاءات التمثيل

لم يكن الانهيار العسكري الذي مُنيت به ميليشيا "قسد" في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب سوى نتيجة طبيعية لتصدع أعمق وأخطر: الحاضنة الشعبية الكردية نفسها لفظت هذا التنظيم، وأسقطت عن قياداته ورقة التوت الأخيرة التي لطالما تذرّعوا بها... "نحن ممثلو الشعب الكردي".

الخروج الجماعي... الموقف أبلغ من أي بيان
مع بدء العملية العسكرية للجيش السوري في حي الشيخ مقصود، لم يكن سكان الحي من الكرد والسريان ورقة ضغط  كما أرادت "قسد"، بل كانوا في مقدمة من غادروا الأحياء، هاربين من سطوة الميليشيا، ومفضلين مناطق سيطرة الدولة، التي وفرت لهم المأوى والأمان، على البقاء تحت نيران التنظيم الذي زعم تمثيلهم والدفاع عنهم.

هذا النزوحكان بمثابة تعبير واضح عن سقوط ادّعاءات "قسد" حول حمايتها للأقليات، خاصة الكرد، الذين عانوا لسنوات من قمع داخلي، وتجنيد إجباري، وتضييق اقتصادي وخدمي في مناطقهم بحلب، تحت شعارات براقة تخفي حقيقة مشروع انفصالي لا يشبههم ولا يعبر عنهم.

ادعاء التمثيل يتهاوى أمام مشهد الواقع
لسنوات، استخدمت "قسد" حيّي الشيخ مقصود والأشرفية كقاعدة عسكرية ومساومة سياسية، مدعية أنها تمثل الكرد وتحمي وجودهم، لكن واقع الحال أثبت عكس ذلك، فالمكوّن الكردي في حلب لم يجد في وجود "قسد" أمناً ولا حرية، بل وجد عسكرة للحياة، واستغلالاً لمعاناته لتغذية مشروع لا وطن له ولا مستقبل.

فرار السكان إلى مناطق الدولة، ورفضهم البقاء تحت سلطة "قسد"، أجهض بشكل عملي سردية "الحماية للكرد"، وكشف أن ما كانت تقوم به الميليشيا لم يكن حماية بل احتلالاً داخلياً لمناطق شعب لم يفوّضها تمثيله يوماً.

الجيش يفرض الاستقرار... والدولة تكسب الجولة الأخلاقية
مع دخول وحدات الجيش العربي السوري، ومن بعدها الأمن الداخلي، إلى الأحياء المذكورة، بدأ وجه حلب الحقيقي في الظهور مجدداً، مدينة لجميع أبنائها، دون ميليشيات أو مشاريع تقسيم، حيث بادرت الدولة إلى فتح قنوات التنسيق لعودة النازحين بشكل منظم وآمن، وإعادة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها.

الأهم من ذلك، أن الدولة لم تتعامل بثأرية مع سكان تلك المناطق، بل فتحت الأبواب أمام من ضلّ طريقه للعودة، وهو ما شكل فارقاً أخلاقياً وسياسياً بين الدولة التي تحمي، و"قسد" التي تتاجر بالخوف وتزرع الفوضى.

الخاتمة: نهاية كذبة كبرى... وبداية مرحلة جديدة
لقد سقطت في حلب كذبة "قسد تحمي الكرد"، وسقط معها مشروع اختطاف الهويات المحلية لأهداف مرتهنة للخارج، وما جرى في الشيخ مقصود والأشرفية ليس مجرد انتصار عسكري، بل انتصار اجتماعي – سياسي أوسع، أعاد تصويب البوصلة: الكرد جزء أصيل من الدولة السورية، لا يحتاجون لحمايات زائفة، بل لإطار وطني عادل يضمن لهم حقوقهم، لا ميليشيا تستغلهم وتزجّ بهم في مشاريع التقسيم والانفصال.
وما بعد حلب... هو وقت شرقي الفرات.

الكاتب: أحمد نور الرسلان
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ