التعاون بين النساء في رمضان… صورة رمضانية موروثة تعكس المساندة والتكافل
التعاون بين النساء في رمضان… صورة رمضانية موروثة تعكس المساندة والتكافل
● مجتمع ٤ مارس ٢٠٢٦

التعاون بين النساء في رمضان… صورة رمضانية موروثة تعكس المساندة والتكافل

تحرص كثير من النساء في سوريا على تقديم المساعدة لبعضهن خلال شهر رمضان، خاصة عند وجود وليمة أو مناسبة اجتماعية تتطلب جهداً في التحضير، إذ يصعب على صاحبة المنزل إنجاز جميع الأعمال بمفردها.

لا يقتصر التعاون بين النساء على المناسبات الاجتماعية أو الولائم، بل يمتد إلى مساعدة بعضهن في تحضير الأطعمة التي تتطلب جهداً جماعياً، مثل المحاشي و"اليبرق" الذي لا يحتاج إلى لف، إضافة إلى الكبة بأنواعها وغيرها من الأطعمة.

تتجمع النساء في المطبخ حيث تتوزع المهام بينهن بشكل منظم، فتقوم كل واحدة بالمهام الموكلة إليها حسب الأطعمة والأصناف التي اختارتها صاحبة المنزل، مع تبادل الأحاديث أثناء العمل، ما يخلق أجواء من التعاون ويساهم في إنجاز التحضيرات بسرعة أكبر.


تقول فاطمة قنطار، معلمة في إحدى المدارس، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن هذا النمط من التعاون بين النساء موجود منذ سنوات طويلة، إذ تعلّمته السيدات من أمهاتهن وجداتهن، حيث كن يشاهدن كيف تساعد النساء بعضهن خلال المناسبات والظروف الصعبة، ما جعل هذا السلوك يتحول تدريجياً إلى جزء من العادات الاجتماعية في المنطقة.

وتضيف أن تحضير الولائم قد يسبب ضغطاً نفسياً لدى بعض النساء، خاصة مع تعدد المهام قبل موعد الإفطار، إذ قد تشعر صاحبة المنزل بالقلق من عدم إنجاز التحضيرات بالشكل الذي تريده، لذلك فإن مساعدة النساء الأخريات لها يخفف هذا الضغط ويمنحها شعوراً بالارتياح ويساعد على إنجاز العمل بصورة أفضل.

ورغم النزوح والظروف القاسية التي شهدتها سوريا خلال سنوات الثورة، وما رافقها من تفرق العائلات وابتعاد كثيرين عن أقاربهم ومعارفهم، إلا أن هذا النمط من التعاون لم يختفِ، بل استمر في البيئات الجديدة، حيث نسجت النساء علاقات اجتماعية بديلة وحافظن على ثقافة المساندة المتبادلة.

ويحمل هذا النوع من التعاون بين النساء دلالات اجتماعية عميقة، من أبرزها استمرار القيم التقليدية المرتبطة بالمساندة المتبادلة في لحظات الفرح والحزن، وهي قيم إنسانية توارثتها النساء عبر الأجيال.

كما يعكس قوة العلاقات الاجتماعية داخل الحي أو العائلة، ويشير إلى قدرة النساء على التنسيق والعمل الجماعي لتحقيق هدف مشترك، ويساهم في تعزيز شعور المرأة بالأمان والانتماء، ويحوّل العمل المنزلي من عبء فردي إلى نشاط جماعي تتخلله أجواء من التفاعل الاجتماعي.

ويبقى التعاون بين النساء في إعداد الطعام من المظاهر التي تبرز خلال شهر رمضان، لا سيما عند تحضير وليمة أو وجبة تتطلب جهداً ووقتاً طويلين، إذ يعكس هذا السلوك طبيعة العلاقات القائمة على المساندة والتكافل بين نساء الحي أو المنطقة الواحدة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ