الاقتصاد المنزلي في رمضان
الاقتصاد المنزلي في رمضان
● مجتمع ٤ مارس ٢٠٢٦

الاقتصاد المنزلي في رمضان… كيف تحافظ النساء على تنوع المائدة رغم محدودية الموارد... ؟

في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، تحاول كثير من النساء خلال شهر رمضان قدر الإمكان تنويع الأطباق التي تقدمها لأسرهن، مع تحقيق توازن دقيق بين الموارد المالية المتاحة ومستوى الإنفاق على الغذاء. 

وتتحول إدارة المائدة الرمضانية لدى بعض الأسر إلى ممارسة للاقتصاد المنزلي، حيث تسعى المرأة إلى استثمار المكوّنات المتوفرة لإعداد أكثر من طبق دون تحميل ميزانية الأسرة أعباء إضافية، في محاولة للحفاظ على التنوع الغذائي رغم محدودية الإمكانات.

تقول ابتسام الحسين، تقيم في إحدى قرى ريف إدلب الجنوبي، إنها تعتمد أسلوب الاقتصاد المنزلي طوال شهر رمضان، وتوضح أنها، على سبيل المثال، عندما تشتري الباذنجان والبطاطا لإعداد المقالي، تقوم بقلي كل منهما بشكل منفصل لتقديمهما كطبقين، إلى جانب إعداد طبق مشترك يسمى «المطبق» يعتمد على البطاطا والباذنجان والطماطم.

وتضيف في حديث لشبكة شام الإخبارية أنها تحرص على تحضير السلطة بحسب الخضار المتوافرة في المنزل، مؤكدة أن كثيراً من النساء يسعين إلى تحقيق التوفير المالي مع توفير أطباق تناسب شهية أفراد الأسرة خلال الشهر الفضيل.

وتعود ظاهرة الاعتماد على الاقتصاد المنزلي في إعداد الطعام خلال رمضان إلى عدة أسباب، في مقدمتها الظروف الاقتصادية التي أثرت في قدرة بعض الأسر على زيادة الإنفاق الغذائي، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية، ما دفع العديد من ربات الأسر إلى البحث عن طرق تضمن التنوع الغذائي ضمن حدود الموارد المتاحة.

تقول منار الخالد، وهي معلمة نازحة في إحدى مخيمات بلدة دير حسان بريف إدلب الشمالي، إن العديد من الأسر واجهت خلال السنوات الماضية ظروفاً قاسية مثل النزوح وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ما دفع النساء إلى البحث عن حلول تساعدهن على التكيف مع الواقع الجديد، وتمكنهن من إدارة اقتصاد المنزل بطريقة أكثر ملاءمة للموارد المتاحة.

وتردف في تصريح خاص، أنها على سبيل المثال، عندما تعد طبق المحاشي المعتمد على الكوسا والباذنجان، لا تقوم بالتخلص من اللب بعد الحفر، بل تقلي لبّ الباذنجان وتطبخ لبّ الكوسا مع القليل من الزيت، مؤكدة أن لهما طعماً شهياً ويمكن الاستفادة منهما بدل رميهما.

يحمل اعتماد النساء على أساليب الاقتصاد المنزلي دلالات اجتماعية ومعيشية واضحة، إذ يعكس قدرة على إدارة الموارد المحدودة بكفاءة، والحفاظ على استقرار الأسرة الغذائي في ظل ضيق الإمكانات. 

كما يشير إلى وعي متزايد بأهمية تقليل الهدر واستثمار المكونات المتاحة إلى أقصى حد، مع الحرص على إبقاء التنوع حاضراً على المائدة الرمضانية رغم التحديات الاقتصادية.

وتؤكد هذه الأساليب أن مهارة إدارة الموارد باتت جزءاً من تفاصيل المائدة الرمضانية، حيث تحاول النساء تحقيق التنوع وضبط الإنفاق في آن واحد، بما يتناسب مع واقع اقتصادي قاسي يفرض حسابات دقيقة داخل كل بيت.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ