وزارة العدل تصدر تعميماً بشأن وقف سريان مدد السقوط والتقادم في قضايا ضحايا انتهاكات النظام البائد
وزارة العدل تصدر تعميماً بشأن وقف سريان مدد السقوط والتقادم في قضايا ضحايا انتهاكات النظام البائد
● محليات ٤ مارس ٢٠٢٦

وزارة العدل تصدر تعميماً بشأن وقف سريان مدد السقوط والتقادم في قضايا ضحايا انتهاكات النظام البائد

أصدرت وزارة العدل، يوم الأربعاء 4 آذار/ مارس، التعميم رقم /12/، استجابة لطلب توحيد نهج التطبيق القضائي في القضايا المشمولة بمرسوم العفو العام، ولا سيما تلك المتعلقة بمهلة دفع سلفة الادعاء الشخصي، وما ترتب على عدم تمكن بعض الشاكين من تسديدها ضمن المدة المحددة لأسباب قسرية خارجة عن إرادتهم.

وجاء التعميم على خلفية كتاب موجّه من المحامي العام في ريف دمشق، إضافة إلى شكاوى وردت إلى إدارة التفتيش القضائي بشأن رد بعض الدعاوى المقامة من متضررين بحجة انتفاعها بالتقادم، خاصة في الجرائم المرتكبة إبان حكم النظام البائد، وهو ما أثار إشكاليات قانونية تتعلق بحقوق الضحايا في الوصول إلى العدالة.

وأكدت الوزارة في حيثيات التعميم أن المرحلة الراهنة تقتضي مراعاة مبادئ العدالة الانتقالية، القائمة على إنصاف الضحايا ومنع الإفلات من العقاب، وعدم إعادة إنتاج آثار الانتهاكات الجسيمة.

وأوضح بيان الوزارة أن انقضاء المدد القانونية، سواء كانت مدد سقوط أو تقادم، يفترض توفر إمكانية قانونية ومادية لمباشرة الإجراء أو الحق خلال المهلة المحددة، وهو ما لم يكن متاحاً لكثير من الضحايا في ظل ظروف القمع والملاحقة.

وأشار إلى أن الاجتهادات القضائية المستقرة تقضي بأن القوة القاهرة أو السبب الأجنبي، متى توفرت شروطه القانونية، يشكل مانعاً مادياً يوقف سريان المدد القانونية، تحقيقاً للتوازن بين استقرار المعاملات وضمان إنصاف المتضررين.

وبناء على ما قرره مجلس القضاء الأعلى في جلسته المنعقدة بتاريخ 3 شباط 2023، اعتُبرت القوة القاهرة أو السبب الأجنبي مانعاً مادياً يوقف سريان المدد في الدعاوى المدنية والجزائية، سواء تعلّق الأمر بمدد سقوط أو تقادم، شريطة توافر شروطها القانونية.

وعدّد التعميم حالات تعد من قبيل القوة القاهرة أو السبب الأجنبي، من بينها صدور حكم غيابي بحق الشاكي عن محكمة قضايا الإرهاب، أو وجود مذكرة توقيف أو إيداع بحث بحقه لصالحها، أو توقيفه واحتجازه قسراً في سجون النظام السابق بسبب نشاطه الثوري، أو ملاحقته أمنياً من قبل الأفرع الأمنية، أو اضطراره إلى التنقل القسري أو الاختفاء أو مغادرة مكان إقامته لأسباب أمنية جدية حالت دون وصوله إلى المحاكم وممارسة حق التقاضي.

كما أدرج التعميم أي حالة مماثلة يثبت فيها قيام ظرف قسري مرتبط بسياق الانتهاكات الجسيمة أو الاعتقال أو الملاحقة أو التهجير أو الاختفاء القسري، متى أدى ذلك إلى عجز فعلي عن إقامة الدعوى ضمن المدة القانونية.

هذا وشددت الوزارة على أن القياس على هذه الحالات لا يكون إلا بقدر تحقق الشروط الموضوعية للقوة القاهرة وفق القواعد العامة، مع تحميل مدعي قيامها عبء الإثبات، وترك تقدير توافرها لمحكمة الموضوع في ضوء مبادئ العدالة والإنصاف.

وطلب التعميم من القضاة في جميع المحاكم التقيد بمضمونه والعمل به تحقيقاً لوحدة التطبيق القضائي وحسن سير العدالة، على أن تتولى إدارة التفتيش القضائي والمحامون العامون متابعة حسن التنفيذ.

وصدر التعميم موقّعاً من وزير العدل الدكتور مظهر الويس، في خطوة تقرأ ضمن مسار تعزيز مقاربات العدالة الانتقالية وضمان عدم تحميل الضحايا تبعات ظروف قسرية حالت دون ممارستهم لحقوقهم القانونية في مراحل سابقة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ