"قسد" تتهاوى بريف ديرالزور الشرقي وتخسر سيطرتها على حقول نفطية وبلدات استراتيجية
شهدت محافظة دير الزور، ولا سيما مناطق شرق الفرات، تطورات ميدانية متسارعة وحاسمة خلال الساعات الماضية، تمثلت بدخول وحدات من الجيش العربي السوري إلى عدد من المناطق، بالتزامن مع انتفاضة شعبية وعشائرية واسعة ضد ميليشيا "قسد"، وانهيار ملحوظ في صفوفها وفرار عدد من قياداتها.
وفي تطور بارز، أفادت مصادر محلية بأن الجيش السوري بسط سيطرته على حقل العمر النفطي وحقل كونيكو للغاز في ريف دير الزور، وهما من أهم الحقول الاستراتيجية في المنطقة، ما يشكل تحولاً نوعياً في المشهد الميداني والاقتصادي شرق البلاد.
في حين بدأت وحدات من الجيش العربي السوري، اليوم، بالدخول إلى مناطق شرق الفرات عبر الجسر الترابي في مدينة دير الزور، ضمن إجراءات أمنية تهدف إلى حماية المدنيين والحفاظ على الممتلكات العامة، ومنع استغلال أي فراغ أمني محتمل من قبل خلايا تنظيم “داعش” أو أي جهات تخريبية أخرى.
ويأتي هذا التحرك في ظل تطورات متسارعة شهدتها المنطقة عقب انشقاقات في صفوف عناصر ميليشيا قسد، وفرار عدد من قياداتها باتجاه محافظة الحسكة، وذلك على خلفية انتفاضة شعبية قادتها مجموعات أهلية وعشائرية احتجاجاً على ممارسات الميليشيا وسياساتها الأمنية والاقتصادية.
إلى ذلك تركز انتشار وحدات الجيش على تأمين المعابر والمنشآت الحيوية والحقول النفطية، وفرض الاستقرار في المناطق التي شهدت توتراً، مع التأكيد على أولوية حماية الأهالي وعدم المساس بممتلكاتهم، ورفع الجاهزية لمواجهة أي تهديد أمني محتمل.
ميدانياً، أعلنت مجموعات أهلية وعشائرية في ريف دير الزور الشرقي والشمالي والغربي عن طرد ميليشيا قسد من عشرات القرى والبلدات، أبرزها الشحيل، ذيبان، الحوايج، البقعان، الجرذي، المحيميدة، حصان، حوايج بومصعة، حطلة، مراط، إضافة إلى السيطرة على حواجز ومقرات عسكرية تابعة للميليشيا.
كما تمكنت هذه المجموعات من السيطرة على حواجز استراتيجية مثل حاجز الجعابي في مدينة هجين، إلى جانب رصد فرار جماعي لعناصر ميليشيا قسد ووحدات حماية الشعب الكردية، مع عشرات الآليات العسكرية الثقيلة والمدرعات، باتجاه محافظة الحسكة، في انسحاب وُصف بغير المنظم.
وفي سياق متصل، أعلن عدة قادة عسكريين منهم "وضاح المشعان"، قائد مجلس مدينة البصيرة العسكري، انشقاقه عن ميليشيا قسد وانضمامه إلى الدولة السورية، فيما تحدثت مصادر عن انشقاق عشرات العناصر في مناطق مختلفة، أبرزها منطقة المعامل بريف دير الزور الشمالي.
وشهدت بعض المناطق اشتباكات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة بين أبناء العشائر وعناصر ميليشيا قسد، لا سيما في قرى البقعان، حمار العلي، السوسة، ومحيط خشام، قبل أن تنتهي بسيطرة المجموعات العشائرية وأسر عدد من عناصر الميليشيا.
وعقب السيطرة على عدد من المدن والبلدات، عمّت تكبيرات المساجد وإطلاق النار في الهواء احتفالاً، ولا سيما في مدينة الشحيل، في مشاهد عكست حجم الغضب الشعبي والرفض الواسع لوجود ميليشيا قسد في المنطقة.
وأكدت مصادر ميدانية أن هذه التطورات تأتي في إطار مسؤولية الدولة السورية في بسط الأمن والاستقرار، ومنع أي محاولات لزعزعة الوضع الأمني أو استغلال حالة الارتباك الحالية لتنفيذ أعمال تخريبية أو إرهابية في منطقة شرق الفرات.
هذا وتشير المعطيات الميدانية إلى أن وجود ميليشيا "قسد" بات محصوراً في جيوب محدودة ومحاصرة، وسط توقعات بإعلانات إضافية خلال الساعات المقبلة تتعلق باستكمال بسط السيطرة وعودة مؤسسات الدولة، في واحدة من أبرز التحولات التي تشهدها محافظة دير الزور منذ سنوات.