تقرير شام الاقتصادي | 15 آذار 2026
تقرير شام الاقتصادي | 15 آذار 2026
● اقتصاد ١٥ مارس ٢٠٢٦

تقرير شام الاقتصادي | 15 آذار 2026

تشهد الأسواق السورية مع اقتراب عيد الفطر حالة من النشاط الظاهري في حركة التسوق، إلا أن هذا الازدحام لا يعكس تحسناً حقيقياً في القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار في مختلف القطاعات.

وتظهر المؤشرات الاقتصادية أن الاستقرار النسبي في سعر صرف الليرة السورية لم ينعكس بشكل مباشر على معيشة السكان أو على حركة البيع والشراء في الأسواق، حيث تبقى القدرة الشرائية محدودة مقارنة بحجم الارتفاع في تكاليف المعيشة.

وبحسب نشرة أسعار الصرف الصباحية، استقرت الليرة السورية أمام الدولار في السوق الموازية عند مستوى 11,800 ليرة للشراء و11,860 ليرة للمبيع (118 و118.6 ليرة بالعملة الجديدة)، وهي ذات مستويات الإغلاق المسجلة في تعاملات يوم أمس.

في المقابل، حافظ السعر الرسمي الصادر عن مصرف سوريا المركزي على مستوى 11,000 ليرة للشراء و11,100 ليرة للمبيع (110 و111 ليرة بالعملة الجديدة)، ما يعكس حالة ترقب في السوق بانتظار تحركات جديدة خلال الفترة المقبلة.

في موازاة ذلك، يشهد سوق الذهب في سوريا حالة من التقلبات المتأثرة بعوامل محلية وعالمية، أبرزها تغيرات سعر الصرف والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

فقد تراجع سعر غرام الذهب عيار 21 في السوق المحلية إلى نحو 16,800 ليرة مبيعاً و16,450 ليرة شراء، بعد أن كان قد سجل مستويات أعلى مع بداية التصعيد الإقليمي. 

ويؤكد مختصون أن أسعار الذهب في سوريا ترتبط بشكل مباشر بسعر الدولار، إذ يؤدي أي ارتفاع في سعر الصرف إلى زيادة أسعار الذهب محلياً حتى لو بقيت الأسعار العالمية مستقرة.

وتتابع الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة عمليات الرقابة على سوق الذهب بالتعاون مع جمعيات الصاغة، حيث تشمل الرقابة مراحل التصنيع والدمغ لضمان مطابقة العيارات للمواصفات القياسية السورية.

كما تنفذ الهيئة جولات تفتيش يومية على محال بيع الذهب، في محاولة للحد من المخالفات المتعلقة بالتلاعب بالعيارات أو بيع مشغولات غير مدموغة غير أن الهيئة تشير إلى تحديات تواجه عملها، من بينها غياب قانون عقوبات واضح يتيح فرض إجراءات صارمة بحق المخالفين.

فيما كشف حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية أن حساب المصرف لدى البنك الفيدرالي الأميركي أصبح جاهزاً للعمل، في خطوة قد تمهد لعودة المراسلات المصرفية مع البنوك الدولية مستقبلاً.

وأوضح أن هذه الخطوة جاءت بعد سلسلة اجتماعات مع وزارة الخزانة الأميركية والبنك الاحتياطي الفيدرالي، مشيراً إلى أن تحريك الحساب بات قريباً، وهو أمر ضروري لإجراء التحويلات والتعاملات المالية مع المؤسسات المصرفية حول العالم.

كما أشار إلى أن نحو 40% من العملة السورية القديمة جرى استبدالها حتى الآن، مع توقع تسارع العملية بعد عيد الفطر، مؤكداً أن الليرة السورية تشهد استقراراً نسبياً رغم التحديات الاقتصادية.

على صعيد الأسواق المحلية، تبدو حركة التسوق في أسواق الألبسة نشطة من حيث عدد المتسوقين، لكن المبيعات الفعلية تبقى محدودة بسبب ارتفاع الأسعار. فقد تجاوز سعر الطقم الرجالي 10 آلاف ليرة جديدة، بينما يصل سعر بنطال الجينز إلى نحو 35 دولاراً والجاكيت إلى 50 دولاراً، فيما يبلغ سعر الحذاء حوالي 30 دولاراً.

أما ألبسة الأطفال، فقد تصل تكلفة بدلة العيد في بعض محلات الماركات إلى نحو 100 دولار، الأمر الذي يدفع كثيراً من العائلات إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة.

اقتصادياً أيضاً، تبرز تطورات تتعلق بقطاع الطاقة والتعاون الإقليمي، حيث كشف وزير النفط العراقي حيان عبد الغني أن المفاوضات الجارية مع سوريا بشأن خط أنابيب كركوك–بانياس تتجه نحو خيار إعادة بناء خط متكامل يصل إلى ميناء بانياس السوري.

ويأتي ذلك ضمن مشروع أوسع تعمل عليه بغداد لإنشاء أنبوب نفطي من البصرة إلى حديثة كمرحلة أولى، تمهيداً لتصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي وميناء بانياس في سوريا.

وأعلنت الشركة السورية للبترول اعتماد سلم رواتب جديد للعاملين فيها يبدأ تطبيقه خلال الأسبوع المقبل، في خطوة تهدف إلى تحسين دخل الموظفين ومعالجة الفروقات بين الرواتب القديمة والجديدة، ولا سيما لدى مهندسي البترول والكوادر الفنية.

هذا وأكدت محافظة دمشق أن الحدائق العامة ستبقى مجانية ومفتوحة أمام المواطنين، موضحة أن أي استثمار داخلها سيقتصر على مساحات محدودة لا تتجاوز 5% من مساحة الحديقة لإقامة خدمات بسيطة مثل الكافتيريات أو الأكشاك، مع اشتراط أن تكون المنشآت قابلة للفك والتركيب.

وبين استقرار نسبي في سعر الصرف، وارتفاع مستمر في أسعار السلع والخدمات، تبقى التحديات الاقتصادية حاضرة في الحياة اليومية للسوريين فمع اقتراب عيد الفطر، يحاول كثير من الأهالي التوفيق بين متطلبات العيد وواقع الدخل المحدود، ما يجعل الأسواق مزدحمة بالمتسوقين، لكنها تعكس في الوقت ذاته فجوة واضحة بين الحركة الظاهرية في الأسواق والقدرة الشرائية الفعلية للمواطنين.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ