تزامناً مع تقدم الجيش السوري.. العشائر العربية تنتفض ضد ميليشيا "قسد" في الرقة ودير الزور
تزامناً مع تقدم الجيش السوري.. العشائر العربية تنتفض ضد ميليشيا "قسد" في الرقة ودير الزور
● أخبار سورية ١٧ يناير ٢٠٢٦

تزامناً مع تقدم الجيش السوري.. العشائر العربية تنتفض ضد ميليشيا "قسد" في الرقة ودير الزور

تشهد محافظتا الرقة ودير الزور تطورات متسارعة مع تصاعد الحراك العسكري لأبناء العشائر العربية في مواجهة ميليشيا "قسد"، وذلك عقب صدور بيانات متتالية عن شيوخ ووجهاء العشائر، أكدت رفضها لهيمنة الميليشيا، وتمسكها بوحدة الأرض السورية ووقوفها إلى جانب الدولة التي تتقدم قواتها في مناطق غربي الفرات.

العشائر في مواجهة مشروع قسد
انتقلت العشائر العربية إلى مرحلة المواجهة العلنية مع "قسد"، بعد سنوات من التهميش والانتهاكات، حيث أعلنت عشرات القرى والبلدات دعمها للجيش السوري في مواجهة الميليشيا، وفي المقابل، فشلت محاولات "قسد" في استمالة الولاءات الفردية عبر شخصيات عشائرية موالية، في ظل اتساع رقعة الغضب الشعبي وازدياد النقمة على سياساتها القمعية.

وتُعد معظم المناطق الواقعة تحت سيطرة "قسد" في شمال وشمال شرق سوريا مناطق ذات طابع عشائري، ما دفع الميليشيا منذ تأسيسها، ومعها ما يُسمّى الإدارة الذاتية، إلى التعامل مع العشائر بوصفها فاعلاً محلياً أساسياً، عبر سياسات تراوحت بين التحالف المؤقت، والاستثمار، والتفكيك، وتغيير مراكز القوى داخل القبائل، بما يخدم مصالح مشروع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ويضمن استمراره.

كسر الهيمنة وتفجّر الغضب الشعبي
لم يعد أبناء العشائر يخفون نيتهم كسر الهيمنة المفروضة بقوة السلاح، خاصة بعد انكشاف الفساد المستشري في مؤسسات الإدارة المحلية التابعة لـ"قسد"، وتصاعد الانتهاكات بحق المدنيين، من اعتقالات تعسفية وتهجير قسري ونهب للموارد، وجاءت سيطرة الجيش السوري على مناطق واسعة غرب نهر الفرات لتشكّل فرصة مفصلية دفعت العشائر إلى التحرك ضد الميليشيا في القرى والبلدات الخاضعة لنفوذها.

تشكّل قوة عشائرية مسلّحة
تشير المعطيات الميدانية إلى تشكّل قوة عسكرية كبيرة من أبناء العشائر العربية، تتحرك على عدة محاور في الرقة ودير الزور، بدعم وتنسيق محلي، بهدف مواجهة "قسد" وطردها من القرى والبلدات، في مشهد يعكس تحوّلاً نوعياً في ميزان القوى داخل المنطقة.

استثمار قسد للعشائر… سياسة لم تعد مجدية
اعتمدت "قسد" خلال السنوات الماضية على بناء شبكات ولاء مع بعض شيوخ ووجهاء القبائل عبر تقديم امتيازات خاصة، شملت التدخل في التعيينات الإدارية ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية، أو منحهم صلاحيات كفالة محتجزين من مخيم الهول، ما أتاح لبعضهم تعزيز نفوذهم الاجتماعي، بل واستغلال هذه الامتيازات مادياً عبر فرض مبالغ مالية على المدنيين مقابل إخراجهم من المخيم.

في المقابل، ضمنت "قسد" ولاء هؤلاء الشيوخ، واستثمرتهم في احتواء الاحتجاجات الشعبية، واستخدمتهم إعلامياً في بيانات وتصريحات داعمة لسياساتها ولمشروع حزب العمال الكردستاني، مع تقديم رواتب أو مخصصات مالية ثابتة لبعضهم.

تفكيك القبائل وتغيير موازين القوة
إلا أن "قسد" لجأت، في تعاملها مع القبائل الكبرى التي رفضت مشروعها، إلى سياسة التفكيك وتغيير مراكز القوة الداخلية، عبر استثمار بعض الشخصيات العشائرية بالتوازي مع إضعاف البنى التقليدية للقبائل، وغالباً ما يُستخدم هذا الأسلوب مع العشائر الكبيرة التي لا تستطيع "قسد" مواجهتها بشكل مباشر، لكنها تسعى إلى تحييدها أو إضعاف تأثيرها.

عائق بنيوي أمام الاستقرار
ولعل الارتباط العضوي بين "قسد" والإدارة الذاتية من جهة، وحزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) من جهة أخرى، كان أحد أبرز العوائق أمام بناء علاقة مستقرة ومتوازنة مع العشائر العربية، إذ تنظر هذه العشائر إلى هذا الارتباط بوصفه مشروعاً خارجياً يتعارض مع الهوية الوطنية السورية، ويعمّق فجوة الثقة ويغذّي حالة الصدام القائمة اليوم.


أكدت البيانات الصادرة عن العشائر أن أبناءها كانوا ولا يزالون جزءاً أصيلاً من الحراك الشعبي السوري، وقد دفعوا ثمناً باهظاً منذ سنوات، وأن الوقت قد حان لاستعادة دورهم الوطني الكامل، بعيداً عن التوظيف الفئوي والسياسي الذي مارسته "قسد" بحقهم.

ومع استمرار تقدم وحدات الجيش العربي السوري غرب الفرات، يتضح أن الحراك العشائري، بشقّيه الشعبي والعسكري، يتكامل مع مسار الدولة في استعادة السيادة، وإنهاء حالة التمرد والانقسام، وتهيئة الظروف لعودة المؤسسات الرسمية إلى المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الميليشيا.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ