ترامب يقلل من دور قسد ويؤكد أن الشرع يراقب أخطر السجناء
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الميليشيات الكردية في سوريا، وفي مقدمتها قوات سوريا الديمقراطية، حصلت على مبالغ مالية كبيرة واستفادت من النفط وموارد أخرى، مؤكدًا أن تحركاتها كانت بدافع المصلحة الشخصية وليس لخدمة الولايات المتحدة، وذلك بحسب تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحفي عقده في واشنطن عقب إعلان الهدنة في شمال سوريا.
وأوضح ترامب، أن “الأكراد تلقوا مبالغ طائلة، ومُنحوا النفط وغيره، ولذلك كانوا يفعلون ما فعلوه لمصلحتهم الشخصية لا لمصلحة الولايات المتحدة”، في موقف حمل لهجة انتقادية مباشرة لدور قسد خلال المرحلة الماضية، رغم الدعم الأميركي الطويل لها في سياق الحرب على تنظيم داعش.
وشدد ترامب على أن واشنطن لا تعادي الأكراد، قائلًا بحسب ما نقلت عنه الواشنطن بوست: “أنا أحب الكرد، وعلاقتنا معهم جيدة، وسنحاول حمايتهم”، قبل أن يضيف في تصريح آخر أن الأكراد “استفادوا من النفط أكثر مما استفدنا نحن، ومع ذلك سنعمل على حمايتهم”، في محاولة للجمع بين النقد السياسي والتطمين الأمني.
وتزامنت هذه التصريحات مع إشادة متكررة من ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع، إذ قال إن “الرئيس السوري يعمل بجد شديد، وهو رجل قوي وصلب”، مؤكدًا أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا معه في اليوم السابق، ناقش خلاله ملف السجون في سوريا، ولا سيما تلك التي تضم عناصر مصنفة بين “أسوأ الإرهابيين في العالم”.
ونقلت الواشنطن بوست عن ترامب قوله إن “هناك بعضًا من أسوأ الإرهابيين في العالم داخل السجون السورية، وهو يراقبهم”، في إشارة مباشرة إلى دور الحكومة السورية الجديدة في إدارة ملف المعتقلين المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية، وهو الملف الذي أبدت واشنطن اهتمامًا خاصًا به خلال الأسابيع الأخيرة.
وتأتي تصريحات ترامب هذه بعد إعلان دمشق التوصل إلى هدنة مع قسد، في أعقاب عمليات عسكرية مكثفة أعادت فرض سيطرة الدولة على مساحات واسعة من شمال وشرق البلاد، وفي ظل تحول ملحوظ في الخطاب الأميركي الذي بات يركز، بحسب ما نقلته الواشنطن بوست، على قدرة الحكومة السورية على تولي الملف الأمني، بدل الاستمرار في الاعتماد على ميلشيات قسد.
وتعكس تصريحات ترامب مقاربة أميركية جديدة تقوم على الاعتراف بتغير موازين القوى داخل سوريا، وهذا بات واضحا من خلال تصريحات أدلى بها المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، حين قال أن الغرض الذي أُنشئت من أجله "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) قد انتهى إلى حد كبير، معتبراً أن الوقت قد حان لاندماج الأكراد في الدولة السورية الجديدة، والابتعاد عن المشاريع الانفصالية.
وأكد باراك، في منشور نشره على منصة "إكس"، أن قسد أدت دوراً محورياً كشريك ميداني في الحرب ضد "داعش"، وساهمت في هزيمته الإقليمية منذ عام 2019، لكن هذا الدور لم يعد مبرراً اليوم، في ظل وجود حكومة سورية مركزية باتت معترفاً بها دولياً، وانضمت مؤخراً إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب.
وأشار إلى أن دمشق أصبحت الآن قادرة ومستعدة لتولي المسؤولية الأمنية، بما في ذلك إدارة سجون تنظيم داعش ومعسكراته، وهو ما يغيّر الأساس الذي بُنيت عليه الشراكة الأمريكية مع "قسد".