الميليشيا تتهاوى.. انهيارات في صفوف "قسد" في الأشرفية والشيخ مقصود بحلب
أفادت مصادر ميدانية في مدينة حلب بحدوث انهيارات كبيرة في صفوف ميليشيا "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ضمن أحياء الأشرفية والشيخ مقصود، تحت ضربات الجيش العربي السوري، في وقت شرعت فعاليات أهلية، بالتنسيق مع القوات العسكرية، بتسليم عدد من المواقع للدولة السورية بعد طرد عناصر الميليشيا منها.
وأكدت مصادر حكومية أن سكان أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بدأوا بتسليم أجزاء من هذه الأحياء، في ظل تزايد الانشقاقات بين المنتسبين لـ"قسد" وقوى الأمن الداخلي التابعة لها، ما يمهّد لعودة الأمن والاستقرار إلى هذه المناطق.
وقال محافظ حلب، عزام الغريب، إن ميليشيا "قسد" تستخدم المدنيين دروعًا بشرية وتستهدف المنازل والمشافي والمؤسسات الحكومية، مضيفًا أن هذه الجرائم لن تمرّ دون محاسبة. ودعا المواطنين إلى فضّ التجمعات وتجنّب أماكن الاستهداف حفاظًا على سلامتهم، مؤكدًا استمرار الدولة في واجبها بحماية الشعب وملاحقة كل من يهدد أمن المدينة.
من جهتها، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب أن "قسد" تواصل التنصّل من التزاماتها ضمن الاتفاقيات السابقة، وتعرقل جميع المبادرات الهادفة إلى إعادة هذه الأحياء إلى كنف الدولة السورية.
وأشارت القيادة إلى مسؤولية الميليشيا الكاملة عن القصف العشوائي للأحياء السكنية، والذي أسفر عن شهداء وجرحى وأضرار كبيرة في البنية التحتية، في خرق واضح للقانون الدولي والأمن العام. كما وجّهت نداءً عاجلاً لعناصر "قسد" للانشقاق الفوري وتسليم أسلحتهم، مؤكدة توفر ممرات آمنة وتواصل مباشر عبر الرقم 0989551382.
في المقابل، حاول قائد "قسد" مظلوم عبدي في خطاب إعلامي تبرير الوضع الميداني، مدعيًا أن استخدام القوة وفرض الحلول الأحادية يعيق التفاهمات، وذهب إلى حد اتهام الجيش السوري بالتسبب في تهجير المدنيين واستهدافهم خلال العمليات الجارية في حلب، محذرًا من "تغييرات ديموغرافية خطيرة" على حدّ وصفه.
وكانت طالبت قوات الجيش العربي السوري سكان ثمانية مواقع محددة داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بإخلائها فوراً، حفاظاً على سلامتهم، وذلك عقب ثبوت استخدام ميليشيا "قسد" لتلك المواقع كمقرات ومرابض عسكرية تُنفذ منها عمليات قصف باتجاه أحياء مدينة حلب، ما يشكل خطراً مباشراً على المدنيين.
وسبق أن أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، أن الجيش سيشرع في عمليات استهداف مركّزة ضد مواقع تنظيم “قسد” في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، بدءاً من الساعة 1:30 ظهراً.
وحذّر الجيش السوري تنظيم “قسد” من استهداف المدنيين الراغبين بالخروج من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد عبر الممرات الإنسانية التي أعلنت عنها محافظة حلب، مؤكداً أن قواته تعمل على ضمان خروج آمن لمن يرغب بمغادرة مناطق التصعيد.
وأعلنت المحافظة اليوم عن فتح ممريْن إنسانيين لإجلاء العائلات المحاصرة، بعد ورود نداءات من الأهالي الذين منعهم تنظيم “قسد” من المغادرة في الأيام الماضية، في محاولات لاستخدامهم كدروع بشرية وسط مواجهات متواصلة مع الجيش.
وبالتنسيق مع القيادة العامة للجيش العربي السوري، أعلنت المحافظة أن الممرين المفتوحيْن هما العوارض وشارع الزهور، على أن تستمر عملية الخروج لمدة ثلاث ساعات يومياً من العاشرة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، لتأمين انتقال المدنيين إلى مناطق آمنة داخل مدينة حلب.
صحة حلب: 7 ضحايا و52 جريحًا جرّاء تصعيد "قسد" على أحياء المدينة
وكان أعلن مدير إعلام صحة حلب "منير المحمد"، عن ارتفاع عدد الضحايا المدنيين إلى 7 قتلى و52 جريحًا، جراء استهدافت ميليشيا "قسد"، أحياء مدينة حلب، في تصعيد وصفته الجهات الصحية بالخطير، وسط استمرار الجهود الطبية والإسعافية لإسعاف المصابين وتأمين العلاج اللازم لهم.
وأفادت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بتعرّض سيارة إسعاف تابعة للدفاع المدني السوري لاستهداف مباشر من قبل قناص تابع لميليشيا قسد، أثناء قيامها بمهام إنسانية قرب إحدى نقاط إجلاء المدنيين في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، ما أسفر عن إصابة مسعفة بجروح طفيفة، وذلك اليوم الخميس 8 كانون الثاني.
تُعتبر أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب من المناطق ذات الغالبية الكردية، وقد شكّلت مركزاً مهماً لتواجد هذا المكون خلال السنوات الماضية. ومنذ عام 2011، خضعت الأحياء لسيطرة تنظيم "قسد"، وشهدت فترات من تبدّل النفوذ بين عامي 2013 و2015، قبل أن تستعيد "قسد" سيطرتها بشكل شبه كامل عقب عمليات التهجير التي طالت الأحياء الشرقية في عام 2017.
وخلال تلك الفترة، عانى السكان من ظروف معيشية صعبة، إلى جانب انتهاكات متعددة شملت حملات اعتقال تعسفية، وتجنيد قسري للأطفال نفذتها مجموعات تابعة لـ"قسد" و"الشبيبة الثورية". كما فُرض حصار خانق من قبل الفرقة الرابعة التابعة للنظام السابق، الأمر الذي زاد من معاناة الأهالي.
ومع سقوط نظام الأسد، تعززت هيمنة "قسد" على المنطقة، حيث استغلت وجود المدنيين كورقة ضغط سياسية وعسكرية في إطار مشروعها الانفصالي، ضاربة بعرض الحائط معاناة السكان ومتطلبات حياتهم اليومية.