"الشرع" يستقبل مسؤولين في الاتحاد الأوروبي ويبحث تعزيز التعاون وإعادة الإعمار
استقبل الرئيس أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى جانب الوفد المرافق لهما، وذلك بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني.
ناقش الرئيس الشرع مع المسؤولين الأوروبيين سبل تعزيز علاقات التعاون بين الجمهورية العربية السورية والاتحاد الأوروبي، مع التركيز على مجالات إعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار في سوريا والمنطقة، إلى جانب ملفات الشراكات الاقتصادية والتنمية المستدامة.
استعرض الجانبان أيضاً الأوضاع الإنسانية وقضايا اللجوء في أوروبا، مؤكدين ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وتوسيع آفاق الحوار السياسي، بما يخدم تطلعات الشعب السوري ويدعم بناء شراكة بنّاءة ومتوازنة بين سوريا والاتحاد الأوروبي.
وفي سياق متصل، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في تصريح نشره عبر حسابه الرسمي، إنه وصل إلى دمشق للقاء الرئيس أحمد الشرع برفقة رئيسة المفوضية الأوروبية، موضحًا أن سنوات طويلة من الحرب والمعاناة جعلت سقوط نظام الأسد لحظة فتحت أخيرًا نافذة أمل أمام الشعب السوري، ومؤكدًا أن وجوده والوفد الأوروبي في دمشق يهدف إلى إظهار استمرار دعم الاتحاد الأوروبي لسورية في هذه المرحلة.
وأضاف كوستا أن الطريق ما يزال طويلًا أمام السوريين، إلا أنهم، بحسب وصفه، بدأوا بالفعل اتخاذ الخطوات الأولى على مسار التعافي وبناء المستقبل.
من جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في تصريح متزامن، إنها موجودة في دمشق إلى جانب رئيس المجلس الأوروبي، معتبرة أن السوريين، وبعد عقود من الخوف والصمت، بدأوا رحلة طويلة نحو الأمل والتجدد.
وأكدت فون دير لاين أن أوروبا ستبذل كل ما في وسعها لدعم تعافي سورية وجهود إعادة الإعمار، في إشارة إلى استعداد أوروبي للانخراط في مسار دعم اقتصادي وإنساني وسياسي طويل الأمد.
رئيسة المفوضية الأوروبية تزور دمشق ضمن جولة شرق أوسطية
وسبق أن أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عزمها زيارة سوريا، ضمن جولة شرق أوسطية تشمل الأردن ولبنان، في خطوة تعكس تنامي الانخراط الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي مع دمشق في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، وفق ما أعلنه متحدث باسم المفوضية الأوروبية يوم الاثنين.
وتأتي هذه الزيارة بعد أقل من أربعة أشهر على لقاء جمع فون دير لاين بالرئيس الشرع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع والعشرين من سبتمبر أيلول الماضي، في مؤشر مبكر على مسار أوروبي متصاعد لإعادة فتح قنوات الاتصال السياسي مع الحكومة السورية الجديدة، إذ اقتصرت الزيارات الأوروبية إلى سوريا منذ سقوط النظام البائد على مفوضين أوروبيين ووزراء خارجية، إضافة إلى زيارة أجراها الرئيس الشرع إلى باريس، فيما تُعد زيارة فون دير لاين على مستوى قيادة الاتحاد الأوروبي سابقة غير مسبوقة.
وتأتي الزيارة في وقت يشهد فيه المجتمع الدولي حراكًا متزايدًا لدعم جهود إعادة بناء الاقتصاد السوري، في ظل تأكيد الاتحاد الأوروبي أنه كان من أبرز الداعمين للشعب السوري على مدى أربعة عشر عامًا عبر المسارات السياسية والمساعدات المالية.
وفي هذا السياق، كان خفف الاتحاد الأوروبي في فبراير شباط 2025 بعض العقوبات المفروضة على سوريا بهدف إتاحة مجال أوسع للتعامل والانخراط، قبل أن يتخذ في مايو أيار من العام نفسه خطوة وُصفت بالتاريخية تمثلت في رفع العقوبات الاقتصادية لدعم تعافي الاقتصاد السوري ومساندة مسار الانتقال السلمي.
كما شهد مؤتمر أوروبي عُقد في مارس آذار تعهد المشاركين بتقديم 6.3 مليارات دولار، أي ما يعادل 5.8 مليارات يورو، كمساعدات مالية لسوريا، لدعم الانتقال السياسي والتعافي الاجتماعي والاقتصادي.
وفي إطار الجولة نفسها، من المقرر أن يتوجه الوفد الأوروبي في وقت لاحق إلى العاصمة اللبنانية بيروت، حيث سيلتقي في اليوم ذاته رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، في محطة تهدف إلى بحث تطورات المرحلة الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.
وتعكس زيارة فون دير لاين إلى دمشق تحولًا عمليًا في مقاربة الاتحاد الأوروبي تجاه سوريا في مرحلة ما بعد الأسد، وانتقالًا من مستوى الانخراط الفني والدبلوماسي المحدود إلى تواصل سياسي مباشر على أعلى المستويات، في وقت يسعى فيه الاتحاد إلى دعم مسار الاستقرار وإعادة الإعمار وترسيخ الانتقال السياسي في البلاد.